مقابلة مع الياس الزغبي من موقع لبنان الآن/5 تشرين الأول/09/اضغط هنا لقراءة المقابلة

الزغبي: الإتصالات في عهد باسيل باتت وزارة أمنية إقليمية ذات وظيفة استراتيجية مرتبطة بالمشروع الإيراني والواجهة السورية

 

جمال العيط

لبنان الآن

الاثنين 5 تشرين الأول 2009

 

اعتبر عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الياس الزغبي أن "سبب عرقلة تشكيل الحكومة هو أن هناك نوعاً من الخداع السياسي حتى الآن، وهناك كلام كثير في الإيجابية مستند إلى جو الحوارات التي أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري أو عرقلة ضمنية لم يتم وضعها الآن على طاولة الحل"، لافتاً إلى أنه "توجد أجواء تفاؤل مبنية على أجواء الحوارات وتردّد قائم على أصول الأزمة والمأزق تتلخّص في أن فريق 8 آذار لا يزال ينتظر انفراجات ما، أو تعقيدات في العلاقات العربية أو العلاقات الإقليمية الدولية أي علاقة إيران بالغرب".

 

الزغبي، وفي حديث الى "nowlebanon.com"، قال: " هناك من ينتظر القمة السورية السعودية وينتظر ما ستؤول إليه الحركة بين الغرب وإيران مع بدايات تراجع إيراني في الملف النووي وتسليم طهران بمطلبين للغرب، الأول هو تخصيب اليورانيوم خارج إيران والثاني مراقبة وتفتيش المنشآت النووية، خاصة الجديدة منها في منطقة قم"، مشيراً إلى أن "كل أطراف 8 آذار تنتظر تبلور هذا الحراك السعودي - السوري من جهة والإيراني - الغربي من جهة ثانية، حتى تبني على الشيء مقتضاه، وفي حال الإيجابية في هذا الرهان، سوف تتم حلحلة العقد من قبل 8 آذار، وأبرزها العقد المعلنة لدى العماد ميشال عون التي بدأت أوساطه تبشر بعلاقة جيدة مع الرئيس المكلف لكي يتم استثمارها لاحقاً".

 

وشدّد الزغبي على "أهمية انعقاد القمة بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وهي ذات انشغالات أوسع بكثير من مسألة تأليف الحكومة اللبنانية"، داعياً إلى "عدم الرهان على نتائج القمة، بالنسبة لمسألة تشكيل الحكومة، والرهان على أن القمة ستأتي بالترياق الشافي والكافي لمسألة الحكومة".

 

ورأى الزغبي أن "مسألة الأزمة السياسية وأزمة النظام في لبنان هي نوع من التفاؤل المبالغ فيه وغير المؤسس على وقائع"، لافتاً الى أن "من يريد تسهيل الوضع السياسي اللبناني عليه ألا ينتظر تسهيلات خارجية، أي أنه يجب رفض ربط الوضع اللبناني بشكل محكم بالوضع العربي أو الاقليمي أو الدولي لأننا نكون أمام أزمة نظام سياسي".

 

وتابع الزغبي "ان 8 آذار تريد أن تحمّل الأكثرية مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة، ولكن في الحقيقة هناك خطة ورغبة ومشروع في تحوير النظام اللبناني الى مكان مجهول، وكل الدلائل تشير الى أن "حزب الله" يقود 8 آذار، تحت الرعاية السورية الايرانية، الى فرض وقائع وأعراف ومواقف تؤدي الى نسف النظام السياسي اللبناني فيما يعني من مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وأيضاً فيما يعني من نظام ديمقراطي"، مردفاً: "المسألة إذاً أبعد من مسألة توزير هذا الشخص أو الحصول على هذه الحقيبة، فالمسألة تتصّل في عمقها في نسف النظام اللبناني ونسف التجربة الرائدة التي يشكلها لبنان في هذه المنطقة، وهي تجربة ديمقراطية وسط هذا العالم العربي".

 

الزغبي رأى أن "التمسّك بوزارة الاتصالات من قبل العماد عون وحليفه "حزب الله" يبيّن تماماً أن هذا التمسّك مردّه الى تمسّك "حزب الله" بهذه الحقيبة شخصياً لأنه حوّل هذه الوزارة على مدى السنة الفائتة بادارة الوزير جبران باسيل الى وزارة "أمن قومي" أي أنها أصبحت ذات مدلول أمني تفوق أهميتها وزارة الدفاع والداخلية، أي أنها أصبحت وزارة أمنية اقليمية ذات وظيفة استراتيجية مرتبطة بالمشروع الايراني والواجهة السورية"، موضحاً أن "التمسك بوزارة الاتصالات لا شأن له بالتوازنات الداخلية السياسية أو غير السياسية، وإن أكّد العماد عون أن التمسك بهذه الوزارة هو للدفاع عن حقوق المسيحيين".

 

وفي السياق نفسه شدد الزغبي على أن "الدفاع عن حقوق المسيحيين لا يكون بالتمسك بوزارة الاتصالات، بل يكون بالتمسك بوزارات ذات معنى ثقافي وجودي كوزارة التربية أو وزارات خدمات وذات ارتباط بانعاش الوضع المسيحي كالدخول في الدولة والحصول على وظائف وهيئات إدارية في الدولة والنظام"، وإذ لفت الى أن "العماد عون كما دأب منذ أربع سنوات على جعل أولى أولوياته خدمة مشروع "حزب الله" وهذا ثبت في مفاصل كثيرة، ابتداء من ورقة التفاهم مروراً بالإعتصام وشل مجلس النواب والحكومة والتظاهرات الدخانية واغلاق الطرقات وصولاً إلى 7 أيار والدوحة"، إعتبر الزغبي أن "كل هذه الأمور تؤكّد للقاصي والداني وللمجتمع المسيحي بأن العماد عون لا يهمّه بتاتاً أن يستعيد حقوق مسيحية ضائعة بل همّه الأول هو انجاح مشروع "حزب الله"والمشروع الإيراني في المنطقة لقاء ثمنين شخصيين للعماد عون، الأول هو المال وقد بات الأمر مكشوفاً جداً، وثانياً الوعد في جنة السلطة".

 

وإزاء ذلك، أسف الزغبي لكون "العماد عون وصهره الوزير جبران باسيل يزايدان في وسائل الإعلام بالتبجح بالنجاح الإستثنائي لصهره في وزارة الاتصالات، والوقائع تنكشف يوماً بعد يوم، وتؤكد أن هذا النجاح هو معكوس، أي أن هذا النجاح لم يكن لمصلحة الدولة ولا لمصلحة المواطن لأنه بات يدفع فواتيره أكثر مما كان يدفع في الماضي. وبالاضافة الى ذلك، فإنّ الدولة لم تحصل على أموال اضافية، وربما هناك هدر بدأ ينكشف تباعاً، ومساءً كشف النائب عقاب صقر في حديث تلفزيوني وقائع مذهلة أن هناك هدراً بملايين الدولارات برعاية وتواقيع وزير الاتصالات جبران باسيل".

 

وقال الزغبي: "لقد قدّم النائب صقر معلومات هائلة في هذا الموضوع أي الهدر، فحاول الوزير باسيل أن يدافع عن نفسه ويغطّي على الوقائع فلم يفلح"، لافتاً الى أن "مسألة نجاح الوزير باسيل في الوزارة سوف تظهر كل الوقائع عمّا قريب، وعلى عكس ذلك، فقد حصل فشل ذريع لمقاييس الدولة والمواطن، وهو نجاح باهر لـ"حزب الله" وتحقيق مشروعه في اختراق الادارات للدولة وخصوصاً في مسألة التنصت وغيرها".

 

وتساءل الزغبي عن "المسألة التنظيمية والمؤتمر العام "للتيار الوطني الحر"، وقال: "منذ أربع سنوات كررتُ دائماً في كل وسائل الاعلام وكشفت أن العماد عون لا يريد تأسيس حزب سياسي حقيقي ولا يريد ذلك، ليس فقط بقرار ذاتي داخل التيار، بل بفعل مؤثرات داخلية في التيار، فهو يريد تسليم الوزير جبران باسيل مقاليد هذا التيار ولا يمكنه تسليمه مقاليد قيادة التيار ضمن مؤسسة حزبية ديمقراطية"، مشيراً الى أن "هناك عملية التوريث السياسي ولا يمكن أن يتمّ التوريث في حالة حزبية حديثة ديمقراطية منظّمة".

 

وختم الزغبي بالإشارة إلى أنّ "هذا التأخير في تنظيم "التيار الوطني الحر" بات محلّ تساؤل لدى الكثير من قيادات التيار ومناصريه، ما أدّى الى انحسار شعبيّة التيار لأنه أصبح نادياً مغلقاً يشبه الى حدّ بعيد "حزب الله" الحزب العقائدي المغلق، والتيار العوني هو نادٍ سياسي عائلي مغلق، ولذلك لا ترى اقبالاً جديداً لدى التيار العوني من الفئات الشابة والحالات النقابية أو ما شابه، بل هناك حالات خروج، أي أنه أصبح نادياً مغلقاً (الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود)".