المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية
عربي وانكليزي/تقارير وأخبار وردود فعل وتحاليل ودراسات تتناول وثيقة حزب الله التي طرحها السيد نصرالله بتاريخ 30 تشرين الثاني/09/بدءً من الأول من كانون الأول/2009

لقراءة وثيقة حزب الله باللغتين العربية والإنكليزية اضغط هنا

مشروع "حزب الله": إيران أولاً ولا تطمينات للبنانيين

معارك المقاومة أكبر من قدرات لبنان

النهار11/12/09 بقلم عبد الكريم أبو النصر

لم يقدم "حزب الله" في وثيقته السياسية الجديدة ضمانات او تعهدات الى اللبنانيين انه ينوي احداث تغييرات جوهرية وجذرية في سياساته وتوجهاته تطمئنهم وتشمل الامتناع عن استخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي وتؤدي الى اندماجه مع الافرقاء الآخرين في مشروع الدولة الواحدة بحيث يصير جزءا فاعلا من هذه الدولة ومؤسساتها، خاضعا مع سلاحه للسلطة الشرعية وقراراتها، محترما في ذلك مطالب الغالبية الكبرى من المواطنين وهو ما يعزز الوحدة الوطنية والسلم الاهلي. بل ان "حزب الله" اكد في هذه الوثيقة تمسكه بكل خياراته ومواقفه وتحالفاته الاساسية من منطلق ان معركته لم تنته داخلياً وخارجياً، وان حساباته ورهاناته وارتباطاته تمنعه من احداث اي انقلاب في مساره السياسي والعسكري والاستراتيجي. ويبدو واضحا من نص هذه الوثيقة ان "حزب الله" يتصرف كتنظيم رئيسي مشارك في السلطة ويعمل في الوقت عينه خارج مؤسساته الشرعية، وهو يطالب بالدولة القوية لكنه يمتنع عن تقوية الدولة، وهو يدعو الى التوافق الوطني لكنه ينشط ويتحرك خارج اطار التوافق". هذه خلاصة تقويم ديبلوماسيين وخبراء اوروبيين معنيين بشؤون لبنان والحركات الاسلامية لوثيقة "حزب الله" الجديدة وهي الثانية له منذ تأسيسه والاولى منذ انخراطه في الحياة السياسية ودخول ممثلين له مجلس النواب عام 1992. وأبدى هؤلاء الديبلوماسيون والخبراء اهتماما بمضمون الوثيقة الجديدة لانها تعكس بدقة نظرة "حزب الله" الى الواقعين اللبناني والاقليمي وتطلعاته واهدافه المستقبلية، وركزوا على المسائل والنقاط الاساسية الآتية التي يتضمنها نص الوثيقة:

اولا: يؤكد "حزب الله" ضمنا ان الدولة اللبنانية الحالية ليست هي "الدولة العادلة القادرة القوية" التي يطمح اليها، لكن الحزب، في الوقت عينه، يرفض المشاركة الفاعلة في اقامة مثل هذه الدولة اذ انه يتمسك بدولته العسكرية الامنية المستقلة عن السلطة الشرعية وبسلاحه، كما يرفض التخلي عن قرار الحرب مع اسرائيل ليكون في يد السلطة الشرعية كما هو الحال في سوريا وايران وسائر دول العالم. وقدم الحزب مواصفات عدة للدولة التي يتمنى قيامها، لكنه امتنع عن تأكيد حقيقة اساسية وهي ان "الدولة العادلة القادرة القوية" يجب ان تمتلك وحدها السلاح لتبسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، وان وجود تعايش بين السلاح الشرعي وسلاح "حزب الله" يضعف سلطة الدولة وهيبتها ويجعلها غير عادلة.

ثانيا: يرى "حزب الله" ان شرط تحقيق ديموقراطية صحيحة يمكن في ضوئها ان تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية هو الغاء الطائفية السياسية، وانه في انتظار تحقيق ذلك عبر الحوار الوطني "تشكل الديموقراطية التوافقية صيغة سياسية ملائمة لمشاركة حقيقية من الجميع". لكن الحزب يتجاهل مسألة اساسية هي ان وجود السلاح في ايدي فريق لبناني واحد يتناقض جذريا مع الديموقراطية ومع التوافق الوطني، كما انه ليس ممكنا الاقدام على خطوة كبرى كالغاء الطائفية السياسية في بلد كلبنان في ظل امتلاك فريق واحد السلاح خارج سلطة الدولة الشرعية. ويستحيل فرض الغاء الطائفية السياسية بقوة السلاح على سائر الافرقاء اللبنانيين.

ثالثا: يرى "حزب الله" ان النظام السياسي الحالي ليس هو الذي يعكس فعلا ارادة الشعب اللبناني وتطلعاته وامانيه. لكن الحزب لم يطرح في وثيقته مشروعا محددا لنظام سياسي جديد بديل من النظام الحالي او افضل منه واكتفى بطرح مجموعة من الشعارات والمبادئ العامة، ولم يحدد على اي اساس يجب ان يقوم النظام الجديد: هل يقوم على اساس صيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين المعتمدة حاليا والتي نص عليها اتفاق الطائف والدستور، ام على اساس صيغة المثالثة التي يتمناها الحزب وتدعمه سوريا وايران بصورة غير معلنة والتي تقلص نفوذ المسيحيين، ام على اساس صيغة "الاكثرية العددية" التي تضعف المسيحيين كثيرا وتبدل وجه لبنان؟

الواضح ان "حزب الله" ليس راغبا في كشف اوراقه لان ما يتمناه فعلا يتناقض مع ما يريده حليفه المسيحي العماد ميشال عون. وما يسترعي الانتباه ان الحزب لم يؤكد في وثيقته هذه تمسكه الواضح باتفاق الطائف كصيغة ملائمة للحكم قابلة للتطوير والتحسين بالتوافق بين اللبنانيين.

متي ينتهي دور المقاومة؟

رابعا: يؤكد "حزب الله" في وثيقته ان المقاومة المسلحة هي الخيار الوحيد للتعامل مع اسرائيل ويدعو تاليا الى استمرارها في لبنان على اساس ان المقاومة "تشكل مظلة الحماية للبنان بعد فشل الرهانات على المظلات الاخرى سواء كانت دولية ام عربية ام تفاوضية مع العدو". ويحاول الحزب بموقفه هذا ان يبرر احتفاظه بسلاحه لخوض المعركة مع اسرائيل. لكن "حزب الله" يتجاهل تماما دور الدولة المفترض فيها ان تحدد هي طريقة التعامل مع اسرائيل وان تكون هي المسؤولة الاولى عن حماية لبنان والدفاع عنه وتحديد سبل استعادة اراضيه المحتلة وحقوقه المغتصبة. كما يتجاهل الحزب ان سوريا القوية عسكريا تتمسك منذ عام 1974 بالخيار الديبلوماسي والسلمي وحده وليس بالمقاومة المسلحة لحماية ذاتها ولاستعادة الجولان المحتل، ويتجاهل الحزب كذلك ان سلاحه لم يستطع تأمين الحماية للبنان خلال حرب صيف 2006 اذ ان اسرائيل ألحقت اضرارا وخسائر مادية وبشرية هائلة بهذا البلد وبأبنائه. ووجود السلاح في ايدي "حزب الله" يمكن ان يمهد لاستخدامه في الداخل او لمحاولة تحقيق اهداف اقليمية، ويمكن ايضا ان يعطي "ذرائع" لاسرائيل لمهاجمة لبنان على اساس ان هذا السلاح هو في خدمة النظام الايراني الساعي الى امتلاك السلاح النووي مما يشكل، في رأي الاسرائيليين، "تهديدا وجوديا" للدولة العبرية.

خامسا: يتمسك "حزب الله" ببقاء المقاومة المسلحة حتى بعد التفاهم بين الافرقاء اللبنانيين على الاستراتيجية الدفاعية المفترض بها ان تضبط سلاح الحزب وتجعله في خدمة الدولة، اذ انه يؤكد في وثيقته ان الصيغة الدفاعية الجديدة "يجب ان تقوم على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية تساهم في الدفاع عن الوطن وجيش وطني يحمي الوطن في عملية تكامل اثبتت المرحلة الماضية نجاحها في ادارة الصراع مع العدو". فما الفائدة اذاً من عقد مؤتمر وطني للتفاهم على استراتيجية دفاعية جديدة اذا كان "حزب الله" يحدد سلفا مضمون هذه الاستراتيجية؟ بل ان السيد حسن نصر الله الامين العام للحزب اكد في مؤتمره الصحافي الذي قدم فيه الوثيقة ان وجود المقاومة "من اهم الشروط لتمكين اللبنانيين من بناء دولتهم التي يطمحون اليها". وهذا يعني، ضمنا، ان "حزب الله" سيحتفظ بسلاحه الى ان تقوم الدولة التي يراها ملائمة لاقتناعاته ومصالحه وانه ليس مستعدا تالياً للتخلي عن هذا السلاح للدولة الحالية بهدف تقويتها. وبدا واضحا ان نصرالله ليس مهتما برفض غالبية كبرى من اللبنانيين احتفاظ "حزب الله" بسلاحه اذ قال في مؤتمره الصحافي "ان المقاومة ليست في حاجة الى اجماع وطني لكي تقوم بدورها ونشاطاتها".

وهذا الموقف يتناقض جذريا مع دعوة الحزب المستمرة الى التوافق بين اللبنانيين على القرارات الاساسية والى تحقيق شركة في الحكم بين مختلف الافرقاء وهو ما يتطلب بالضرورة شركة في اتخاذ القرارات وخصوصا تلك المتعلقة بالحرب والسلم الاهلي.

سادسا: لم يربط "حزب الله" انتهاء دور المقاومة المسلحة بتحرير ما تبقى من ارض لبنانية محتلة وباستعادة الحقوق اللبنانية المشروعة المغتصبة فحسب، بل انه اعطى في وثيقته المقاومة دورا اكبر من ذلك واكثر طموحا وخطورة اذ اكد ان المقاومة "ضرورة وطنية دائمة دوام التهديد الاسرائيلي"، موضحا "أن اسرائيل تمثل تهديدا دائما للبنان الدولة والكيان وخطرا داهما عليه". وفي رأي خبير فرنسي في شؤون "حزب الله" ان الحزب "بموقفه هذا يستبعد بل يلغي كليا احتمال التوصل الى اتفاق سلام بين لبنان واسرائيل اذا تمكن اللبنانيون من استعادة ارضهم المحتلة وضمان حقوقهم المغتصبة. وهذا الموقف يتناقض مع سعي لبنان وسوريا والدول العربية الاخرى الى تحقيق السلام مع اسرائيل على اساس مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. ان ما يريده "حزب الله" فعلا هو ممارسة دوره كحركة مقاومة مسلحة ليس من اجل تأمين المطالب والحقوق اللبنانية المشروعة فحسب، بل من اجل ترك الباب مفتوحا امام احتمال استخدام سلاحه في الداخل ومن اجل خدمة اهداف ومصالح اقليمية وخصوصا سورية وايرانية وهو ما يتجاوز قدرات لبنان وطاقاته ويلحق اضرارا بالمصالح اللبنانية الحيوية المشروعة".

سابعا: يبدو واضحا من نص الوثيقة ان ايران بالنسبة الى "حزب الله" هي المرجعية الاساسية والنموذج الابرز وليست سوريا. وهذا يعكس الواقع التاريخي والراهن للحزب الذي يشكل منذ تأسيسه الى اليوم الامتداد الديني والعقائدي والعسكري والاستراتيجي للنظام الايراني وذراعه المسلحة. وقد اختار الحزب في وثيقته الانحياز الى النظام الايراني بدل التمسك بانتمائه العربي، ذلك انه تبنى كليا وجهة نظر ايران في تعاملها مع الدول العربية وفي نزاعها مع المجتمع الدولي المرتبط ببرنامجها النووي وسياساتها الاقليمية. فقد حمل "حزب الله" بعض الجهات العربية مسؤولية تأزم العلاقات العربية الايرانية "وهو ما يمثل طعنا للذات وللقضايا العربية ولا يخدم سوى اسرائيل والولايات المتحدة" على حد قوله. لكن الواقع مختلف عما تنص عليه وثيقة الحزب، اذ ان النظام الايراني هو المسؤول الاول عن تأزم العلاقات مع العرب عموما، ذلك ان هذا النظام يعتمد استراتيجية هجومية في تعامله مع الكثير من الدول العربية ويتدخل سلبا في شؤونها الداخلية ويعمل على زعزعة الامن والاستقرار ومحاولة تغيير موازين القوى والمعادلات بالعنف والسلاح وبالاعتماد على حلفاء له في عدد من الساحات الاقليمية كفلسطين والعراق ولبنان واليمن وبعض الدول الخليجية. كما ان النظام الايراني هو الذي يضع ذاته في حال مواجهة مع المجتمع الدولي ككل وليس مع اميركا وحدها بسبب مساعيه لامتلاك السلاح النووي ولفرض هيمنته على المنطقة العربية وبسبب رفضه التفاوض مع الدول الكبرى على "عرض سخي" قدمتها له هذه الدول لتسوية مشكلته النووية بطريقة تؤمن دعما دوليا لبرنامجه النووي السلمي وتحسن علاقاته مع الدول الغربية في مختلف المجالات، شرط تخليه عن جهوده لانتاج السلاح النووي. وهذا الموقف الايراني المتصلب يهدد بتفجير حرب جديدة في المنطقة. ومما قال ديبلوماسي اوروبي مطلع: "حين يدعو "حزب الله" الدول العربية الى التعامل مع ايران كدولة مركزية مهمة وكمركز ثقل استراتيجي في المنطقة من غير ان يطالب النظام الايراني بالتخلي عن سياساته السلبية الخطرة المتناقضة مع المصالح يدعو العرب الى الرضوخ للجمهورية الاسلامية والالتحاق بها وبمشروعها وخططها تحت شعار مواجهة السياسات الاميركية. وهذا الموقف يعكس بوضوح الترابط الوثيق بين "حزب الله" والنظام الايراني ومشروعه الاقليمي. وقد حدد الحزب في وثيقته موقعه على اساس انه في حال مواجهة مع مشروع الهيمنة الاميركية على المنطقة ومع الخطر الاميركي عموما، وهذا ليس برنامج حزب سياسي لبناني الاهداف والطموحات بل انه برنامج حزب يعطي الاولوية لمشروعه الاقليمي ويرى نفسه جزءا من المعركة التي تخوضها ايران مع حلفائها ضد الولايات المتحدة".

بالنسبة الى سوريا، يقول "حزب الله" عنها في وثيقته انها "سجلت موقعا مميزا صامدا في الصراع مع العدو" وانها "دعمت حركات المقاومة" ويدعو الى اقامة "علاقات مميزة" بينها وبين لبنان. لكن الحزب ينتقد في الوقت عينه بشدة "المسار التفاوضي التسووي" ويدعو الى "التخلي الحاسم والنهائي عن التسوية والمفاوضات والى اعتماد المقاومة بكل اشكالها وفي مقدمها الكفاح المسلح". وهذه الدعوة تنسجم تماما مع الموقف الايراني وتتناقض مع موقف النظام السوري الساعي منذ 1974 الى حل النزاع مع اسرائيل سلميا وعبر المفاوضات وليس عبر الكفاح المسلح.

وقال لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع على الوثيقة: "ان لبنان في نظر "حزب الله" ساحة مواجهة مفتوحة اكثر مما هو وطن ودولة ومؤسسات شرعية. ذلك ان "حزب الله" هو التنظيم الوحيد في العالم العربي الذي يحاول ان يفرض على بلده ومواطنيه مفهومه الخاص للوطنية وللمقاومة ولدور الدولة والجيش، ويريد ان يقنعهم بان من "حقه" وحده ان يمتلك السلاح خارج سلطة الدولة وان يقرر نيابة عنهم وبالتشاور مع دمشق وطهران متى يفجر المعركة مع اسرائيل ومتى ينفذ مشروعه الاقليمي المتناقض مع مصالح اللبنانيين الحيوية، ثم يدعوهم الى التوافق معا على ادارة شؤون هذا البلد".

 

المطران بشاره الراعي لـ Kataeb.org : حزب الله يتناسى المقاومة اللبنانية بين العام 1975 و1990 حين حمت تلك المقاومة لبنان ولو لم تكن موجودة حينها لما كنا هنا اليوم وقيمة المسيحيين انهم اعطوا الحضارة والثقافة للبنان وهذا بلد لا يمكن ان تُلغى فيه الطائفية السياسية

10/12/09

- عندما يتحدث حزب عن مواقفه تجاه الولايات المتحدة واوروبا ، نسأل" هل تتلاءم مواقفه مع سياسة لبنان الخارجية وعلاقة لبنان مع هذه الدول"؟

- الوثيقةالسياسية لحزب الله تشير الى مقاومته وتتناسى المقاومة اللبنانية بين العام 1975 و1990 حين حمت تلك المقاومة لبنان، ولو لم تكن موجودة حينها لما كنا هنا اليوم ، لذلك وللتاريخ يجب ان يذكروا تلك المقاومات التي سبقت مقاومة حزب الله

- هذا بلد لا يمكن ان تُلغى فيه الطائفية السياسية وما إتفق عليه في الطائف لا يمكن تحقيقه ولا يمكن إلغاء الطائفية السياسية

- اذا ارادوا الغاء الطائفية السياسية فليعطونا البديل ، وإلا ماذا سيحّل بلبنان ؟ هل سيصبح البلد العربي الاسلامي ام البلد العلماني على الطريقة الاوروبية وهذا لن يحصل لاننا مع المسلمين لا نستطيع ان نتحدث عن فصل الدين عن الدولة

- هل يريد حزب الله ان يحّل مكان الدولة ويتخذ قرار الحرب والسلم وهذا من حق الدولة اللبنانية وحدها؟

- لا أحد يحق له ان يقرأ وثيقة ويسير بها البلد كما يريد هو

- على الدولة اللبنانية ان تنهي موضوع الاستراتيجية الدفاعية "وإلا كل واحد رح يفتح على حسابو".

- ما يهمني هو مستقبل لبنان فاذا راح لبنان رح يطيروا الكل

- الكل يستطيع ان يعيش في اي مكان لكن قيمة المسيحيين انهم اعطوا الحضارة والثقافة للبنان ، واذا ضعُف العنصر المسيحي طار لبنان وهناك تاريخ فعله المسيحيون عليهم المحافظة عليه

- انا ذكّرت بالقوانين الكنسية المفروض ان تُتخذ في حق من يتهجم على البطريرك لكن من يُطبّق القوانين هو المعني ولو كنت انا المعني لطبقت القانون الكنسي فوراً

- اتخوف من التوطين لان الوقت يمّر وهذا يعني ان الفلسطيننين سيتجذرون هنا في لبنان

Kataeb.org : رأى راعي ابرشية جبيل للموارنة المطران بشارة الراعي ان وثيقة حزب الله تحتاج الى نقاش وتوضيح في عدد من نقاطها ومنها على المستوى الدولي عندما يتحدث حزب عن مواقفه تجاه الولايات المتحدة واوروبا ، وهنا نسأل" هل تتلاءم مواقفه مع سياسة لبنان الخارجية وعلاقة لبنان مع هذه الدول"؟، وقال المطران الراعي في حديث الى Kataeb.org: " هذه قراءة من جانب حزب الله لا من جانب الدولة اللبنانية لان لبنان يتعامل مع هذه الدول في حين ان الوثيقة تتحدث عن العلاقة معهم بشكل قاس ، وهنا نجدد سؤالنا "هل يستطيع حزب الله ان يأخذ مواقف بمعزل عن السياسة الخارجية للبنان" ؟، وأضاف " نراه يتخذ المواقف ايضاً من بعض الدول العربية، فأين دور الدولة اللبنانية إزاء ما يحصل ؟ ، فالوثيقة تشير الى مقاومة حزب الله وتتناسى المقاومة اللبنانية بين العام 1975 و1990 حين حمت تلك المقاومة لبنان، ولو لم تكن موجودة حينها لما كنا هنا اليوم ، لذلك وللتاريخ يجب ان يذكروا تلك المقاومات التي سبقت مقاومة حزب الله ، كما عندما يتحدثون عن الوضع الداخلي يقولون " لا نستطيع ان ننهي عمل المقاومة إلا حين تتحقق الدولة القادرة ، وهنا نسأل ماذا فعلوا حتى تتحقق تلك الدولة ؟ فحزب الله قادر على تقديم المساعدة ولم نره قد تطرق الى اي اشارة في هذا الاطار .

وتابع المطران الراعي " يقول حزب الله في وثيقته ان المشكلة الاساسية في النظام السياسي اللبناني هي الطائفية السياسية التي تمنع تطويره كما ان النظام على اسس طائفية يشكّل عائقاً قوياً امام تحقيق الديموقراطية الصحيحة التي يمكن على ضوئها ان تحكم الاكثرية المنتخبة وتعارض الاقلية المنتخبة لكنه في الاسئلة يقول " هذا بلد لا يمكن ان تُلغى فيه الطائفية السياسية وما إتفق عليه في الطائف لا يمكن تحقيقه ولا يمكن إلغاء الطائفية السياسية ".

وأشارالمطران الراعي الى عدم وجود اي إشارة في الوثيقة الى مفهوم الطائفية السياسية ، كما لم يُطرح في الوثيقة اي بديل لالغاء هذه الطائفية او تطويرها لان من حق الراي العام ان يعلم ماذا تعني الطائفبة السياسية وفي حال اُلغيت ما هو البديل ؟، كما ان الحزب لم يتطرق في وثيقته الى السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات علماً ان هذا السلاح هو اصل المشكلة وهو سبب تعثر العلاقات اللبنانية الفلسطينية .

وسأل المطران الراعي" كيف تتحدث الوثيقة عن ازدواجية السلاح بين الجيش والمقاومة ولا تشير الى الاستراتيجية الدفاعية مع انها النقطة الاهم والاساس ؟ وقال " هنا نتذكر كيف ان جميع الميليشيات قد سلمّت اسلحتها الى الدولة في العام 1990 وانا سأضعهم هنا تحت اسم المقاومة اذ سلموا الاسلحة وانخرطوا في صفوف الدولة ومؤسساتها العسكرية الرسمية ، في حين ان حزب الله لم يتطرق اليوم الى الاستراتيجية الدفاعية اذ كان من المفروض ان يتحدث عنها كي لا تُعتبر المقاومة موازية للجيش ، وكي يظهر حزب الله انه خاضع للسلطة السياسية ، وأضاف " لا نتخوف من مستقبل لبنان، لكن اذا لم نلق اجوبة على كل هذه الاسئلة التي طرحناها فبالتأكيد سنرى حزب الله دويلة ضمن الدولة اللبنانية ، وهذه الدويلة تأخذ مواقف سياسية تجاه دول خارجية ، فهل يريد حزب الله ان يحّل مكان الدولة ويتخذ قرار الحرب والسلم وهذا من حق الدولة اللبنانية وحدها ، كل هذه الامور تحتاج الى نقاش معمّق لانها ليست منزلة وفي حال كانت كذلك فهي ستؤدي الى الخوف اذ لا يوجد حزب يملك وثيقة منزلة ، فنحن بلد الحوار وعلينا ان نتشاور ونناقش اذ لا أحد يحق له ان يقرأ وثيقة ويسير بها البلد كما يريد هو .

وحول تخوفه من سلاح حزب الله على المدى البعيد بعد ان ربط بقاء هذا السلاح بتحرير فلسطين ، قال المطران الراعي " هذا الموضوع مطروح على طاولة الحوار وعلى الدولة اللبنانية ان تنهي موضوع الاستراتيجية الدفاعية "وإلا كل واحد رح يفتح على حسابو".

وحول تخوفه من مستقبل المسيحيين في لبنان ، قال " ما يهمني هو مستقبل لبنان فاذا راح لبنان رح يطيروا الكل " ، الكل يستطيع ان يعيش في اي مكان لكن قيمة المسيحيين انهم اعطوا الحضارة والثقافة للبنان ، واذا ضعُف العنصر المسيحي طار لبنان وهناك تاريخ فعله المسيحيون عليهم المحافظة عليه .

ورداً على سؤال حول الوضع المسيحي اليوم قال المطران الراعي " لا شك ان المسيحيين اليوم في موقف ضعيف لان المثل يقول " فرّق تسد " اذ ان الانقسامات السياسية تُضعف الفريق المسيحي" ، مؤكداً على ضرورة ان يتحدوا وان رحلة الالف ميل بدأت بخطوة ، وان غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير قد لمّح الى جو من المصالحة المسيحية علينا جميعاً ان نساعد على تحقيقها ، ولفت المطران الراعي الى ان زيارة العماد ميشال عون الى بكركي ومشاركته في اجتماع مجلس المطارنة الموارنة حُضّر لها منذ مدة وهي بداية الزرع ، املاً ان تتحقق زيارة النائب سليمان فرنجية الى بكركي قريباً .

وحول استمرار التهجّم على البطريرك صفير من قبل بعض السياسيين والصحافيين، قال " نأسف لهذا الكلام الصادر بحق سيدنا البطريرك ، وانا ذكّرت بالقوانين الكنسية المفروض ان تُتخذ في حقهم لكن من يُطبّق القوانين هو المعني ولو كنت انا المعني لطبقت القانون الكنسي فوراً " .

وعن تخوفه من خطر التوطين رأى ان الامور سائرة باتجاه التوطين لان الكواليس السياسية تشير الى ذلك على الرغم من بعض التطمينات والتصاريح الغير متوازنة مع ما يجري على الارض ، وقال" اتخوف من التوطين لان الوقت يمّر وهذا يعني ان الفلسطيننين سيتجذرون هنا في لبنان ".

وعن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري لالغاء الطائفية السياسية فال المطران الراعي " لا اتخوف من هذا الطرح لان عليهم قبل كل شيء ان يشرحوا ماذا يعني إلغاء الطائفية السياسية فأنا متأكد ألا احد يعرف ماذا يعني ذلك ، واذا ارادوا إلغاءها فليعطونا البديل ، فالمسيرة السياسية التي إتفقوا عليها كي يحققوا الميثاق الوطني الذي يعني العيش المشترك بما معناه لا وجود للشرق او للغرب اي ان المسيحي يتخلى عن الوحدة مع الغرب والعلمنة الغربية ، والمسلم اللبناني يتخلى عن الاتحاد مع العالم العربي ويبدأ التعايش من خلال المساواة والمشاركة في الحكم والادارة والقضاء وكل هذا ُترجم في الدستور والطائف اي رئيس الجمهورية هو من الطائفة المارونية ورئيس مجلس النواب من الطائفة الشيعية ورئيس الحكومة من الطائفة السنّية ، اما النواب والوزراء فبالمناصفة ، والادارات والتوظيفات فبالمراعاة ، وكل هذا سُمي لاحقاً طائفية سياسية ، ونكرر اذا ارادوا الالغاء فليعطونا البديل ، وإلا ماذا سيحّل بلبنان ؟ هل سيصبح البلد العربي الاسلامي ام البلد العلماني على الطريقة الاوروبية وهذا لن يحصل لاننا مع المسلمين لا نستطيع ان نتحدث عن فصل الدين عن الدولة .

اما عن المداورة في الرئاسة الاولى فاعتبر المطران الراعي انه كلام غير موزون اذ يوجد ميثاق سار عليه الجميع في لبنان وهذا ما يميزنا عن باقي الدول العربية والغربية ، وقيمة هذا الميثاق المترجم في الصيغة التي تسمى الطائفية السياسية ، وختم قائلاً " اذا ارادوا التغيير عليهم ان يعطونا البديل ..."

صونيا رزق - Kataeb.org Team

 

الكتلة الوطنية: السياسيون اللبنانيون وضعوا لبنان تحت وصاية حزب الله

تشريع سلاح المقاومة سيعطي الذريعة لإسرائيل لشن حرب سيدفع ثمنها أبناء الوطن

وطنية10/12/09 - عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الكتلة الوطنية اللبنانية اجتماعها الدوري برئاسة العميد كارلوس إده وحضور الأمين العام جوزيف مراد ورئيس مجلس الحزب بيار خوري، وأصدرت بيانا اعتبرت فيه، "إن الإجماع على خطأ لا يحوله الى صواب "يبدو ان السياسيين اللبنانيين لم يتعلموا من تجاربهم السابقة ولا من أخطاء بعض السياسيين السابقين في الماضي، فهم عادوا ليكرروا وتحت ضغط السلاح نفس الأخطاء المميتة التي ارتكبت في حق هذا الوطن منذ أربعين عاما، وهم وضعوا لبنان تحت وصاية حزب الله ومن يملي عليه الأوامر". اضاف:"ان حزب الكتلة الوطنية يؤكد ان السيادة واحدة لا تتجزأ ولا يمكن في أي حال من الأحوال التخلي عن حق الدولة الحصري في حمل السلاح، فلو تم هذا الأمر في بلدان تحترم نفسها ودساتيرها لكان أعتبر بمثابة الخيانة العظمى. ان الذي لم يقبل يوما بالميليشيات على أنواعها منذ بدء الحرب اللبنانية لن يستطيع أن يقبل بسلاح حزب الله، ان اللجنة التنفيذية تعود وتكرر ما سبق وحذرت منه ان تشريع سلاح حزب الله سيعطي الذريعة لإسرائيل لشن حرب على لبنان سيدفع ثمنها الباهظ جميع أبناء هذا الوطن وعلى كامل مساحة أراضيه". وتابع البيان:"ان حزب الكتلة الوطنية يدعو الى البدء فورا بتشكيل "الهيئة الوطنية العليا لنزع سلاح المليشيات" بدلا عن طاولة الحوار الوطني التي فقدت دورها الاساسي، إن أية مبادرة تأتي في ظل وجود هذا السلاح ليست إلا مطلب مفروض بالقوة. إن أي عمل سياسي بوجود سلاح غير سلاح الدولة لا طائل منه ونهايته معروفة سلفا لصالح من يحمل السلاح ومن يدعمه. ان كل سياسي مسؤول ووطني عليه أن يساعد في إنشاء هذه الهيئة لأن بها الحل الوحيد الذي يضمن إعادة التوازن الى أطياف المجتمع اللبناني".

اضاف:"لقد توقف الحزب عند زيارة العماد ميشال عون الى سوريا، اذ يبدو ان العماد عون والذي انتقد لسنوات عدة الزيارات المتعددة والمكوكية للسياسيين اللبنانيين الى دمشق، عاد لممارسة الدور الذي طالما خاض الحروب ضده، الا وهو التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية عن طريق بعض السياسيين اللبنانيين. ان هذه الزيارة تدل على إن تعاطي النظام السوري مع دولة لبنان لا يزال يتبع نفس الطريقة رغم تبادل السفارات والسفراء، إلا وهو التعامل مع الأشخاص وليس مع المؤسسات الرسمية".

 

إيه كيف؟

٩ كانون الاول ٢٠٠٩

عـمـاد مـوسـى

نالت وثيقة "حزب الله "قدراً كبيراً من اهتمام الكتّاب والسياسيين والمحللين فغاص من غاص منهم في قراءة الأبعاد اللبنانية والعربية والإسلامية والأممية "فاش من فاش وطاش من طاش"، بفعل بعض التعابير التي درّجتها الثورة الخمينية، حامية المستضعفين، مولّدة إيديولوجيا العداء ضد الشيطانين الأصغر والأكبر والغرب الصليبي والإستكبار العالمي قبل جورج دبليو بوش والمحافظين الجدد ـأعداء المُستضعَف أميل رحمة- وبعدهم.

في الوثيقة أيضاً نغحة شيوعية ومفردات منسية تثلج قلب الرفيق خالد حدادة كـ"الرأسمالية المتوحشة" ومتفرعاتها المنضوية ضمن "شبكة الإحتكارات الدولية" إلى كلام بليغ حول "تفاقم المأزق البنيوي في الأنموذج الرأسمالي المتغطرس." كلام يستحق أن يدرّس في كلية الإقتصاد في جامعة جورج تاون. الإقتصاد الأمريكي يغرق والقادة في "حزب الله" يتفرّجون ويستمتعون برؤية الغريق يخبط في بركة موته ولا يمدون للمسكين يد العون باسم الإنسانية السمحاء.

وترى وثيقة الحزب في الولايات المتحدة الأميركية أم الشرور، وصاحبة فكر الهيمنة المركزي الأول، ومطوّرة "آليات التسلّط" ورائدة "المشروع التوسعي" والراعية الرسمية لعدوان تموز 2006 ومفكِّكة الدول الفاضلة "في عملية ارتكاس أعادت إنتاج صراعات أهلية ذات أبعاد مذهبية وطائفية وعرقية لا تنتهي" ما يعني أنه كلما فجّر إنتحاري "سني" نفسه في "سوق شيعي" في بغداد يكون الشيطان الأكبر قد حرّضه لتأجيج الصراع المذهبي في بلاد الرافدين. وكلما رد إنتحاري "شيعي" مستهدفاً "مسجداً سنياً" أو مركز شرطة في "منطقة سنية"، علينا أن نفتش عن الأصابع الأمريكية. قبل الإحتلال الأمريكي للعراق كان الراحل الكبير صدّام حسين يجسّد قمة التسامح والمحبة، وحركة الطالبان قيمة حضارية شوّهتها السياسة الأمريكية الحمقاء وقبل بوش الإبن كانت القاعدة فرعاً من أخوية الحبل بلا دنس وكانت الأمة الإسلامية تحقق قفزات نزعية في مجال الحريات وحقوق المرأة والطفل والإنسان عموماً. وكانت الشعوب الأفريقية والقبائل تتحاب. أميركا خربت القارات ولا يستبعد الحزب أن يكون لها ضلع أو أكثر في إنفجار الصومال الأخير ومجزرة الوزراء، ويد في صراعات سريلانكا و"إس" في وادي سوات والهند واليمن والفيليبين... وإن لم أكن مخطئا فـ"أبو سيّاف" يحمل الـ"غرين كارت" و"أبو ريتاج" و"أبو الأفغان" عميلان لـ"سي أي إيه".

إيه والله. "الإرهاب الأميركي هو أصل كل إرهاب في العالم" قال لنا سماحة السيد.

بلا طول حديث، ومن دون التطرق إلى كافة العناوين، تزخر وثيقة "حزب الله" بمشاعر الكراهية العمياء للغرب وتطلق (في الجزء الأمريكي) أحكاماً قاطعة وتجذّر ثقافة الأحكام الإنشائية المطلقة، وإنه لمن المستغرب بعد تظهير الموقف من أمريكا كيف تقبل "دولة حزب الله" بأن يذهب شبابها إلى جامعات المستكبر؟ وكيف يقبل الحزب بمشاريع إنمائية تمولها "إم الإرهاب" (وإم 44) في البقاع والجنوب؟ وكيف تسير سياراتهم على جسر المديرج؟ وكيف يسترزقون في بلاد الإرهابيين؟ وكيف لم يتقدم بعد نواب الحزب بمشروع قانون لقطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة الإرهاب وطرد السفيرة ميشيل سيسون؟ وكيف يقبلون أن يصافح دكتور شامي يد دكتور كلينتون؟... إيه كيف؟

المصدر : موقع لبنان الآن

الموقف الدولي من وثيقة حزب الله والبيان الوزاري

07/12/2009/الانباء الكويتية - مقارنة بوثيقته الأولى التي أعلنها كرسالة مفتوحة في 16 فبراير 1985، تعكس الوثيقة الثانية تحولا في مسيرة حزب الله الخارجية هو أقرب إلى تعديل في السلوك والأداء منه إلى تغيير جذري في الخيارات التي رسمها لنفسه حينذاك. لم يتغير موقفه من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا من سورية وإيران وفلسطين، إلا أنه شهد تغييرا في الموقف. من أوروبا، ومن القوة الدولية في جنوب لبنان التي خبرها بسلبية بين عامي 1982 و2000 وبإيجابية في القرار 1701 تاليا، يقارب الحزب أدوار هؤلاء الفرقاء في لبنان أو المنطقة من منطق تبديلات مهمة طرأت أوجبت عليه ملاقاتها بأسلوب مختلف. لم يقلل انفتاحه على الغرب وطأة عدائه للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تظلان المحظورين الرئيسيين في أي مسعى حوار يجريه مع الخارج. لكن التحول مرتبط بمراجعة أجرتها أوروبا لعلاقتها بلبنان والحزب وتوازن القوى في المنطقة. وهكذا لم ترسم الوثيقة السياسية سلوكا جديدا للحزب للمرحلة المقبلة، بل جسدت سلوكا كان قد قرره في الأعوام المنصرمة، وطبقه تدريجيا في علاقاته الخارجية.

السفارات الغربية في لبنان رصدت بكثير من الاهتمام الوثيقة السياسية الصادرة عن حزب الله والتي اذاعها الامين العام السيد حسن نصرالله. ومن الطبيعي ان تكون سفارات الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا في طليعة المتابعين والمدققين في كل كلمة من كلمات هذه الوثيقة، لاسيما الشق المتعلق بالسياسة الخارجية ونظرة حزب الله لها.

ورغم مرور أيام على اعلان الوثيقة، الا ان أي رد فعل ولو في الكواليس الديبلوماسية لم يظهر عن هذه الدول، وقد يكون هذا التروي طبيعيا، اذ ان قراءة الوثيقة من قبل هذه الدول لا يمكن ان تحصل وفق قراءة اولى وسطحية، بل انها بحاجة الى نبش الكلمات وخلفياتها والمقصود الحقيقي بها. فواشنطن من خلال موقعها كصاحبة مشروع هجومي في المنطقة، ولو انه تعثر قليلا، ستقرأ في الوثيقة ألغاز السياسة الخارجية لايران ونظرتها للبنان وطبيعة الصراع مع اسرائيل. وفرنسا ستحاول جلاء الموقع الذي يمكن ان توسع دورها من خلاله على رقعة الشرق الأوسط. وبريطانيا صاحبة الانفتاح الاول، او ربما الوحيد المعلن مع حزب الله، ستحاول المطابقة بين نتائج حوارها مع حزب الله واللمسات الجديدة في النظرة السياسية لحزب الله. رصد آخر قامت به الدوائر الديبلوماسية للبيان الوزاري الذي يحدد برنامج الحكومة للمرحلة المقبلة ومواقفها من المسائل الأساسية. وبالاجمال فإنه لم يعد هناك من اكتراث للتفاصيل اللبنانية، ما دام الوضع العام يسير بشكل مقبول، ولا سيما ان كل الدول المهتمة بالشأن اللبناني تدرك جيدا ابعاد ملف المقاومة وحزب الله وارتباطاته وموقعه في العلاقات الدولية مع كل من ايران وسورية. وستتعامل الدول بايجابية مع الخطوات الحكومية، لاسيما مع البيان الوزاري، لانها لا تريد تكبير الامور او اخذها لتصبح خلافية. وهناك اشارات ارسلت في اكثر من اتجاه الى الفرقاء اللبنانيين بضرورة انضباط الوضع والحفاظ على التهدئة. وتعول الدول على دور المؤسسات وعلى الاصلاح الاقتصادي، والتزام عوامل الاستقرار.

لذا هناك رغبة والتزام دوليان بانجاح حكومة الرئيس سعد الحريري، ولن تقوم الدول بأي انتقادات أو خطوات سلبية، خصوصا حول قضايا تفصيلية، تماشيا مع هذا الهدف، بل ان الأولوية لتسهيل عمل حكومته من اجل ان تحقق انجازات سياسية واقتصادية. وبالتالي فان البيان الوزاري الذي تم التوصل اليه بالشكل والمضمون الحاليين، جاء نتيجة تفاهم وتوافق بين الفرقاء اللبنانيين، وبقبول رئيس مجلس الوزراء. وهذا التوافق هو أكثر ما يهم في التقييم الدولي للبيان، ذلك ان استمرار التوافق أساسي في الأداء الحكومي لاحقا في التعامل مع القضايا المصيرية والجوهرية. وما كان يهم المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وفرنسا هو اكتمال العملية الدستورية بتشكيل الحكومة في الدرجة الأولى. وهذا ما كان موضع ترحيب شامل من الخارج. وليس هناك رغبة في التدخل في بيانها الوزاري مادام حافظ على التزامه القرارات الدولية، ورغم وجود بند المقاومة فيه.

 

العقل الباطني للسلاح

الهام ناصر

الخميس 6 كانون الأول 2009

إلى أن تقود الأقدار "حزب الله" إلى الحلم الضائع "لبنان الدولة الحاضرة والعادلة والقوية"، سيبقى " سلاح النصر" في إجازة من البحث فيهِ، وحين يتحقق لبنان الحلم فقط يُسمح للدولة النظر في مسالة المقاومة وتاريخ صلاحيتها!.. أما الآن فلا رجاء من طاولة الحوار الموعودة! السلاح الذي نال حظّه من الرعاية والدعم الإقليمي خلال سبع وعشرين عاما، لن يُسمح بالتحدّث عنه ولو همسا! ولو عادوا لسنوات ما بعد التحرير وما قبل إعلان الوثيقة الثانية، لوجدوا أن كل سنة منها، إنما أنفقوها من استقرار وأمن وسلام الشعب اللبناني بعد أن استهلكوا تاريخا مضيئا في زواريب الحروب! البقاء للسلاح، شعار الوثيقة السياسية الثانية لـ"حزب الله" دون الالتفات لحجم المجتمع اللبناني الرافض لهذا السلاح الذي يتنفس "عقيدة وفكر إيران"!فمهما كان المسمى العلني للسلاح من "مقاومة"، فالعقل الواعي لوجودهِ واستمراره يتواصل مع العقل الباطني من على بُعدِ حدودٍ ومسافات يبث الإشارات تعزيزًا لدور إيران في المنطقة، وآخرها دعوة العرب للتعاون والتحالفِ معها!إيران تلك التي اضطهدت المحتاجين من شعبها وحرمته من خيرها، وفضّلت أن تغدق خيرها على "الأيتامِ" من حماس، و"المساكين" من الحوثيين، و"المحرومين" في العراق، و"المظلومين" من حزب الله... ألا تستحق منهم في مقابل كرمها هذا السمع والطاعة ومنحها قرار الحرب والسلم على أراضي دولهم؟!

 

وثيقة حزب الله ودور تسويغ العداء لأميركا

الأحد, 06 ديسيمبر 2009

بشير هلال/الحياة

على رغم الحديث عن لبننة لغته في الوثيقة الصادرة عن مؤتمره، والتي تلاها أمينه العام، تسهل ملاحظة ان حزب الله أفرَد مكاناً خاصاً لبناء وتعيين منظومة الأعداء والاصدقاء بما يتجاوز لبنان والمنطقة. وعلى خطى تقليد عرفته الحركة الشيوعية العربية قبل الانحلال الذاتي لمركزها السوفياتي، بدأت الوثيقة بالوضع العالمي لتمر بالإقليمي وتنتهي بالمحّلي. وفي كل من هذه الفضاءات كان التقليد يقتضي بناء ثنائيات تناحرية صارمة: الامبريالية الاميركية بعد الحرب الثانية كعدّو رئيسي وقائد لمنظومة الاعداء، والاتحاد السوفياتي بلد الاشتراكية السائرة الى الشيوعية كقائد لمنظومة الاصدقاء، وهكذا دواليك.

وهذا ما تفعله الوثيقة بمصطلحات إما مطابقة أو استبدالية، مستندة الى الفارق بين ايديولوجيا كانت تدّعي اشتراكية علمية ذات مصادر أوروبية، لابستها فلاّحية غير أوروبية، وبين إيديولوجيا عمادها الرئيسي مذهبي، ديني المصادر، يتخللها تعامل تفضيلي مع تقنيات العصر من دون روح الحداثة. وهناك الفارق بين مركز سوفياتي كان مُعتَرَفاً به كأحد قطبي الحرب الباردة، وبين ما يعتبره الحزب مركزاً لقيادة المُواجهة العالمية والاقليمية مع الضد الأميركي: أي المركز الايراني غير المُعترَف بقياديته والمُتراوِح بين ادعاءات عظامية بين الاقليمي والاسلامي العالمي. ولم يفت الأمر معلقين منهم من يبدي تعلقاً نوستالجياً بماضٍ يَعتبر انبعاث نسخة مجددّة له مُمكناً، وخصوصاً بين من دأبوا على التبشير بجبهة يساروية - اسلامية - قومية. وأشار بعضهم إلى الطابع اليساري لمعظم مقاطع الوثيقة في الشأن الدولي، وعاينوا نسبة أقل يسارية في الاقليمي ودرجة متدنية في ملف لبنان، حتى بدا وكأنما حضر هنالك يساريون في جانب من الصياغة. والسؤال المطروح هو المُتصِل بالأسباب التي تدفع الحزب الى تقديم نفسه كطرف مباشر في ديناميات تتجاوز لبنان الى الاقليم، وغير مباشر عبر ايران. وقد يكون الأمر انعكاساً لميول الى تعظيم الذات تنامت بعد حرب تموز 2006. باعتبار ان السياسيين يميلون الى الأخذ بالصُور التي يكوّنونها عن الواقع وليس الواقع نفسه. كما يمثل استجابة لموجبات اندراج الحزب في عقيدة ولاية الفقيه بما تعنيه من أبعادٍ تتجاوز المحلّي.

إلاّ ان لهذه الترسيمة أهدافاً براغماتية أكثر أرضية. فالخطاب المستند الى مفهوم العدو خطاب مُمهِّد للتعبئة. لأن تعيين عدو يمكن ويجب ردعه والانتصار عليه بصفته حمّالاً لأخطار وجودية، يلعب وظيفة الشرعنة السياسية للخطاب وصاحبه وللاستراتيجيا المُعتمَدة وضرورة التضحيات، وبالذات تسويغ الاستمرار في امتشاق سلاح الجهاد والسيطرة على المُجتمع.

ومن مُراجعة الوثيقة يتبدى ان الحزب جهد في ترتيب الوضعين الدولي والاقليمي واصطفاء التحليلات والوقائع بما يلائم الترسيمة التي يقدمها، وأساسها شيطنة أميركا واعتبارها العدو.

فهي مسؤولة حصرية عن عسكرة العالم. والتعبيرغير دقيق لأنه مفهوم يتجاوز بناء الجيوش وصنع وتكديس السلاح الى عسكرة الدول ومجتمعاتها. لكن تذكيراً بسيطاً يُظهِر ان جهد التسلح شمل، خلال الحرب الباردة، المعسكرين معاً، ويشمل اليوم الى الولايات المتحدة، دولاً اساسية كروسيا والصين والهند وصولاً الى دول غير معنية بصراعات حدودية وجودية كإسرائيل وفنزويلا تشافيز وكوريا الشمالية وايران. والعسكرة أقوى حيث تسود طُغم عسكرية و/أو أحزاب وايديولوجيات واحدية فيما تنعدم الحريات ويتأخر بناء الدولة الحديثة.

وهي مسؤولة حصرية عن الحروب المتنقلة وإثارة القلاقل والإضطرابات في كل أنحاء العالم. وإذا كانت واشنطن قد قادت احتلال افغانستان والعراق كحربين مركزيتين تحت ولاية بوش، فإدارتها الأوبامية لا تشاطر سابقتها المفاهيم القائدة نفسها. فيما غيّبت الوثيقة الحروب الصغيرة المستدامة والمتشظية (وكثيرها أهلي وديني وقليلها تحرري) والتي تسعّرها قوى اقليمية، والمرشحة لأن تأخذ مكان الحروب المركزية والنظامية.

والإرهاب الأميركي أصل كل إرهاب في العالم. وذلك ابتسار ايديولوجي وتجزئة للتاريخ تشرعن كل عمل يستهدف أميركا وأوروبا السائرة في ركابها، بحسب الوثيقة، وكل طرف يتعاون او يُتهم بالتعاون معها. وفي هذا السياق تضمّنت الوثيقة تعاطفاً مُوارباً حتى مع طالبان وصريحاً مع المقاومة العراقية. وهي صاحبة مشروع الهيمنة المركزي والأول ورأس حربة الرأسمالية المتوحشة وعسكرة العولمة وتحويلها آليةً لزرع الشقاق وتدمير الهويات. كأنما العولمة واقتصاد السوق لم ينطويا سوى على سلبيات، ولم يُقدّما للبلدان النامية احتمالات تطور من دون مرور بالمراحل الكلاسيكية. وكما لو أنهما عصيّان على الإصلاح. أو كأن النماذج البديلة كـ الاشتراكية المخططة إدارياً لم تفشل في الاقتصاد ولم تنتج نظاماً شمولياً، ما هيّأ الشروط لخلق أكثر الرأسماليات توحشاً كما في روسيا وغيرها.

وتضيف الوثيقة عناصر اخرى لإثبات شيطانية الدور الاميركي الداهم وتنسب إليه اقليمياً: توفير سبل ضمان الإستقرار للكيان الصهيوني بما هو قاعدة متقدمة ونقطة ارتكاز للمشروع الأميركي الإستعماري والتفتيتي للمنطقة، وتقويض الإمكانات الروحية والحضارية والثقافية لشعوبنا ودعم أنظمة التبعية والإستبداد ومنع قيام اي نهضة وزرع الفتن (...) لا سيما الفتن المذهبية بين المسلمين.

وفي هذا الانتقاء والتحوير ابتعاد عن نهج أخذ الوقائع والاتجاهات بتاريخها وإطارها. فما الذي يبرر نسبة الفتن بين المسلمين الى أميركا وقد ظهرت مطالعها بعد بدء الخلافة؟ ولِمَ وضع دعم انظمة الاستبداد ضمن مسؤوليتها، وهي وليدة اصطفافات وعصبيات المنطقة فيما بعضها مثلاً يفخر بأنه باقٍ رغم مؤامرات اميركا.

والحال ان مشكلة الوثيقة ليست في ممارسة نقد احتلال اميركا للعراق ودورها في دعم اسرائيل إلخ، وإنما في تقديم الولايات المتحدة كعدو نهائي وحتمي في جوهره وطبيعته، وليس كقوة عظمى لها مصالح نسبية وسياسات تجوز معها الخصومة في مواضع والتمايز في أخرى والتقاطع في غيرها. عدو ليس من لغة معه إلاّ لغة حرب كلية يسميها الحزب مقاومة تحت شعار لم يترك الإستكبار الأميركي لأمتنا وشعوبها من خيار إلاّ خيار المقاومة. فمع الخصم تبقى التسوية ممكنة لأن الخلاف يكون على مصالح نسبية، أمّا مع العدو فغير ممكنة إذ يُطرح النزاع بصورة جوهرانية. ومنتهى العجب أن يفعل الحزب ذلك وهو يُدرك أن خلاف إيران مع واشنطن إنما يدور أساساً حول مطالبة الاولى بالسماح لها بالتحول قوة إقليمية أعظم. فكأن يََسْرَنة التحليل ولبننة اللغة ليس لهما من مهمة إلاّ زيادة الطلاء اللفظي حول الأهداف الحقيقية المتمثلة بتحسين موقعه وجعله حاسماً لبنانياً، والاستعداد للمعارك ذات البعد الاقليمي، والاحتفاظ بسلاحه نهائياً كحاجة في الحالتين. في كتابه سياسات الصداقة يتوج الفيلسوف جاك دريدا أحد فصوله بعبارة لنيتشه تقول: الذي يعيش من الحرب على عدو، يملك كل الفائدة في بقائه على قيد الحياة.

 

"حزب الله" و"الثورة" و"الكومنترن" الإيراني

٥ كانون الاول ٢٠٠٩

::نصير الأسعد::

في أيلول الماضي، وردًّا على المطالب الدوليّة منها بشأن ملفّها النوويّ، تقدّمت إيران إلى مجموعة الـ5+1 بما سمّتها "رزمة مقترحات" للتفاوض.

إنّ قراءةً متمعّنة في ما تضمّنته "الرزمة" الإيرانيّة، لا تدعُ مجالاً للشكّ في أنّ إيران لا تناقش فيها الملفّ النوويّ ولا مطالب المجتمع الدوليّ، كما لا تكتفي بإيراد القضايا والملّفات الإقليميّة التي تعتبر نفسها شريكاً قادراً على المساهمة في حلّها، لكنّها تطرح التفاوض حول القضايا والمشكلات الدوليّة الكبرى وتضع نفسها في موقع الشريك الفاعل في تقرير مصير "العالم" والنظام العالميّ. وهذا ما يمكن الإستدلالُ عليه، على كلّ حال، مِن صياغة وثيقة "الرزمة" وعناوينها كافّة.

بإختصار، يمكن القول إنّ تلك الوثيقة الإيرانيّة تعكسُ نظرة إيران إلى نفسها. فهي بنظر نفسها ليست فقط "مجرّد" دولة إقليميّة، أو دولة ذات موقع إقليميّ، لها مصالحها المتقاطعة والمشتبكة مع مصالح دول أخرى، بل هيَ ـ بنظر نفسها ـ دولة كبرى أو عظمى تملك حقاً متساوياً ـ وربمّا أكثر من ذلك ـ مع سائر الدول الكبرى الأخرى.

ولا مبالغةَ في القول إن القراءة المتمّعنة في "الرزمة" تقود إلى إستنتاج أنّ إيران ترى نفسها ـ بشكل أو بآخر ـ وريثة للاتحاد السوفياتي السابق و"منظومته" الإشتراكيّة في موقعهما ضمن قيادة العالم، وتخاطبُ الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدوليّ وألمانيا على أساس 5+2.. كمرحلة أولى.

بطبيعة الحال، ليسَ الوضع الحالي اـ"النظام الدوليّ" بأفضل وضع، وليست الدعوة إلى نظام دوليّ أكثر عدالةً مستغربة.. وليسَ لأحد أن يعترضَ على "حقّ" إيران في أنّ تكون لها رؤيتُها إلى نفسها وإمكاناتها من ناحية وإلى النظام الدوليّ من ناحية أخرى. لكنّ الإعتراض على إيران هو إعتراضٌ على إدارتها السياسيّة لعلاقتها بجوارها وبالعالم تحقيقاً لطموحاتها.. هذا إذا كانت مشروعة، حيث أنّها تستقوي بزعزعة الجوار ـ العربيّ تحديداً ـ وتضع المنطقة والعالم في "دائرة النار" إذ تهدّد التوازنات الدوليّة وتهدّد بإشعال مناطق النفط.

إنطلاقاً مِن "وثيقة الرزمة" التي تُعلن إيران نفسها بواسطتها دولة كبرى ـ عظمى ـ وهذا تطوّر في السياسة الإيرانيّة لا يمكن تجاهلُه، ينبغي قراءة الوثيقة السياسيّة الجديدة لـ"حزب الله" في مرآتها.

في الأيّام القليلة الماضية التي تلَت إعلان السيّد حسن نصرالله لوثيقة الحزب، قيلَ الكثير في هذه الوثيقة وكتب الكثير عنها، وإستوفت المناقشة عناوين عدّة.

بيَد أنّ ما لم يجرِ التطرّق إليه هوَ إنعكاس وعي إيران لنفسها بصفتها دولة كبرى ـ عظمى ـ أي مركزاً عالمياً على "حزب الله" في لبنان ووثيقته.

لاحظَ الكثيرون ـ بحقّ ـ أنّ وثيقة "حزب الله" تفردُ حيّزاً مهمًّا للوضع الدوليّ، لـ"أزمات" الوضع العالميّ، لـ"أزمة المشروع الأميركيّ في العالم والمنطقة"، لـ"أزمة الرأسماليّة" الخ.. ولاحظ كثيرون آخرون أنّ وثيقة الحزب تدخل إلى لبنان من البوّابة الدوليّة والإقليميّة ـ على المنهجيّة اليساريّة ـ وأنّ "حزب الله" "يرسم" في الوثيقة ما يمكن تسميتُها "الجبهة العالميّة" في وجه أميركا والهيمنة الأميركيّة الخ.. ولاحظ هؤلاء جميعاً أنّ "حزب الله" يعلنُ نفسه ـ بشكل أو بآخر ـ "ثورة" على الإستكبار والظلم.. وإسرائيل.

غير أنّ الإستنتاج المركزيّ مِن هذه الملاحظات جميعها بقي غائباً.

لا شكّ أنّ لإيران أذرعاً عديدة في المنطقة بالمعنى السياسيّ. لكنّ ممّا لا شكّ فيه، في الوقت نفسه، أنّ "حزب الله" يمثّل "الذراع الإستراتيجيّة" لإيران، وهو يؤّدي أدواراً، في لبنان وخارج لبنان، تقع ضمن الإٍستراتيجيّة الإيرانيّة. أي أنّ تعاطي إيران مع نفسها بوصفها مركزاً عالمياً، مركزاً ثورياً إسلامياً، يقودُ إلى جعل "حزب الله" "ذراعاً ثوريّة" لهذا المركز.

بكلام آخر، وفي سياق هذه المقاربة لـ"الرزمة" الإيرانيّة ولوثيقة "حزب الله"، يصحّ إستنتاج أنّ "إيران ـ المركز" تعتمد على "حزب الله ـ الكومنترن". وللتذكير، فإنّ "الكومنترن" كانَ الجناح الدوليّ للاتحاد السوفياتي، وكان يضمّ الأحزاب الشيوعيّة الموالية لـ"المركز السوفياتي"، وهدفه الدفاع عن "الثورة" في المركز وحمايتها.

ووفقاً لهذه المعاني، فإنّ وثيقة "حزب الله" تعلنُ ـ بطريقة أو بأخرى ـ إنتقاله مِن مقاومة مسلّحة إلى ثورة مسلّحة. ولعّل من "المنطقيّ" القول إنّ "المقاومة" في وثيقة "حزب الله" ـ أي في مشروعه ـ هي لإعطاء "الثورة" مشروعيّةً معيّنة في المدارَين العربيّ والإسلاميّ اللذين يدعمان بقوّة مقاومةً ضدّ إسرائيل.

إنّ قراءة وثيقة الحزب في مرآة الوثيقة الإيرانيّة، لا تخطىء في إستنتاج التحوّل "الحقيقي" لحزب الله، بما هو تحوّل باتجاه "كومنترن ثوريّ" إيرانيّ. فاذا كان لـ"مقاومة" ضدّ إحتلال أمد زمنيّ محدّد، فليس لـ"الثورة" من أمد!. إنّه حزب "يتجاوز" لبنان بكّل ما فيه، والعجب أن يؤخذ محلّلون بهدوء الوثيقة لإستنتاج تحوّل نحو "اللبننة"!.

ليس مهماً ما إذا كانَ ما حدّده الحزب لنفسه سوف "يظبط" معه. المهمّ أنّه هو مقتنعٌ.. وسيجرّبَ!

المصدر : موقع لبنان الآن

معارضة الكنيسة للسلاح.. مسيحياً كان أو "حزب اللّهياً"

المستقبل - السبت 5 كانون الأول 2009 - أيمن شروف

أثارت وثيقة "حزب الله" السياسية جملة من ردود الفعل، واختلف الوسط السياسي في التعاطي معها وقراءتها، كلٌّ حسب توجهه وموقعه.

لكن أبرز من تفاعل مع "نص الوثيقة" وما تحتويه، كان "الشارع" المسيحي بكل أطيافه، إذ إن ردة الفعل الأولى والأخيرة كانت معارضة بالإجمال، وفي أحسن الأحوال "مغتبطة" في الشكل، بحسب ما يقول مقرّبون من "المعارضة المسيحية" السابقة. هؤلاء يبررون موقف حلفاء الحزب باعتماد نظرية تقوم على أن "خير تعامل مع السلاح يكمن في تجنّب الصدام معه"، وهذا بالتحديد ما يعتمده رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بحسب المقربين منه.

ويختلف هذا "الشارع" في ردة فعله، فبين من يرفض ومن هو متردد وحائر، وآخر يحاول "التعمية" عليها بطريقة أو بأخرى، تبقى الـ"نقزة" من ما تضمنته الوثيقة من "تشريع للسلاح" وربط "الديموقراطية التوافقية بإلغاء الطائفية السياسية"، هي العنصر الجامع بين أطياف هذا المجتمع.

وهذه "النقزة" تعبّر بالقول والفعل عن "الهاجس" الذي لطالما شغل بكركي وسيّدها، إذ أن البطريرك الماروني نصر الله صفير، هو من أشد المعارضين لوجود السلاح خارج أطر الدولة، تحت شعار: "لا يمكن قيام دولة قوية وعادلة في حال بقي السلاح متفلّتا خارج إمرتها، وأنه لا يمكن لأي نظام أن يحكم في حال استمرت معادلة الديموقراطية والسلاح"، فـ"الديموقراطية والسلاح" لا يجتمعان" كما يردد دائما صفير.

وانطلاقاً مما تقدم، تتباين الآراء والمواقف من ما يقوله البطريرك في ما خص "السلاح" الخارج عن إمرة الدولة، إلا أن أحد الذين واكبوا بكركي في مختلف المراحل، يقول: "الجميع يتناسى أن سيّد الصرح عارض أطرافاً مسيحيين حملت السلاح وتوهّمت بأنه هو الذي يحمي، فكيف إذا انتقلت عدوى "السلاح" هذه إلى "حزب الله" أو غيره؟

تقول أوساط قريبة من الصرح البطريركي: "استطاع حزب الله أن يطوّر خطابه في السنوات الماضية، وإذا ما قارنا وثيقته الأخيرة مع الرسالة المفتوحة عام 1985، نرى أسلوباً مختلفاً تماماً من حيث الصياغة والمفردات، إلا أن المضمون ليس ببعيد بينهما"، ويضيف: "إعتقد البعض وللوهلة الأولى حين سماع ما في الوثيقة من توجهات أن الحزب قد تخطى عقائديته ولو قليلاً، إلا أن السيد حسن نصر الله ذكّر بأن الوثيقة سياسية، وهذا لا يمنع أو يلغي ارتباطنا الوثيق بولاية الفقيه، وهذا ما أعاد إلى الأذهان وثيقة الـ85، وأكد بأن الحزب لم يتخطاها بل حسّن فيها".

من واكب بكركي، يقول بثقة العارفين والمطلعين: "البطريرك لا يعادي أحداً، إلا أنه تاريخياً لا ينسجم مع كل من يؤمن بالسلاح وسيلة للبقاء، وهذا ما هو حاصل اليوم مع حزب الله"، ويضيف: "لقد كان (أي البطريرك صفير) معارضاً للمسيحيين عندما حملوا السلاح، عارضهم جميعاً ومن دون استثناء، وهذه هي حاله اليوم مع الحزب".

ولدى سؤاله عن واقع الحال اليوم، مسيحياً بشكل عام، وكنسياً على وجه الخصوص، يقول: "وثيقة "حزب الله" بكل بساطة، عزّزت الإيمان بما كان يقوله البطريرك دائماً، ولا شك أن الشارع المسيحي تأثّر بها أكثر من غيره"، هذا التوصيف بالذات يقول فيه أحدهم: "بالطبع المجتمع المسيحي سيتأثر أكثر من غيره بخطاب كهذا، لأنهم حذرون من كل ما له علاقة بالسلاح، ويخشون أكثر من غيرهم أن يكون له تداعيات عليهم بشكل أو بآخر".

في البيئة المسيحية، هناك من يقول إنه "واهم كل من كان ينتظر من حزب الله أن يقدم رؤية سياسية أفضل مما فعل"، وأحد الآباء الأكاديميين يردد هذه المقولة، ويشير في نفس الوقت إلى أن "الحزب تطور عن السابق، وعلينا نحن أن نجد طريقة للتعامل معه بطريقة واعية بعيداً عن الكيدية، كي لا نغرق في بحر من تجاذبات لن ننجو منها"، وبالتالي تلتقي وجهة نظره مع ما يعتمده زعيم "التغيير والاصلاح".

أما أوساط بكركي، فهي ترى في هذا الطرح "خرقاً للميثاق التي دأبت الكنيسة على اعتماده، أي أنها لن ترضى تحت أي شكل من الأشكال أن تعتمد سياسة التصالح منعاً من الاختلاف، إيماناً منها بحق كل فرد في التعبير عن رأيه، ولقناعة لديها بأن لا قيام للدولة إذا استمرّينا على هذه الوتيرة".

هذا في الجو العام، وجو الكنيسة، لكن الأحداث المتسارعة تلزم طرح تساؤلات عدة، الأولوية فيها الحديث عن زيارة النائب ميشال عون إلى بكركي ساعات بعد إطلاق "حزب الله" لوثيقته، أي أن التوقيت زاد من الالتباس حتى لدى بكركي نفسها، وما يعزّز هذه الرؤية، أن المطارنة لم يقتنعوا بـ"التبريرات التي حاول عون تقديمها في ما خص سلاح حزب الله وأهميته".

ولهذا، تقول الأوساط نفسها: "الجلسة كانت مفيدة بشكل عام، بالرغم من أنها تأخرت كثيراً قبل حصولها، وهي ساهمت في تبريد الأجواء وأظهرت موقع بكركي ووحدة المطارنة وتوّحدهم خلف البطريرك صفير"، إلا أن هذه الأوساط تعتبر أنه "لو تجاوب عون مع طرح المصالحة المسيحية بشكل أكثر إيجابية، كان من شأن هذا الأمر أن يبدد الهواجس حول توقيت الخطوة التي قام بها اتجاه بكركي".

وتختم الأوساط القريبة من بكركي بالقول: "ستستمر التباينات بين الكنيسة والعماد عون، كذلك الأمر بالنسبة إلى وثيقة الحزب التي أشاعت شيئاً من التشاؤم في ما خص الوضع السياسي بشكل عام، والنظرة إلى الوطن من قبل البعض"، وهي ترى "في خطوة النائب عون، إيجابيات تكسر ثقلها وأهميتها سلبيات متعددة، تبدأ بالتوقيت، ولا تنتهي بحال "التيار الوطني الحر" على الصعيد الشعبي، وتحديداً في الآونة الأخيرة"، التي كان "حزب الله" بشكل أو بآخر سبباً في "تضعضع" "التيار البرتقالي".

 

وثيقة "حزب الله" أغفلت اتفاق الطائف ولم تذكر "الكيان اللبناني"..

٤ كانون الاول ٢٠٠٩

لفت مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو إلى أن "الوثيقة السياسية الجديدة لحزب الله رسمت أفق الاستراتيجية الدفاعية والتي ينوي "حزب الله" تقديمها الى طاولة الحوار الوطني، متمسكاً بسلاحه وجيشه ومقاومته الى أمد غير منظور، بعيداً من منطق الدولة اللبنانية وشرعيتها"، مستغربًا في حديث لموقع 'لبنان الآن كيف أن "حزب الله يشارك في الدولة وفي الوقت عينه يعلن في وثيقته السياسية بأن الدولة ليست فاعلة ومقتدرة". وفي معرض تعليقه على الوثيقة السياسية لـ"حزب الله" أبدى الجوزو ملاحظات ركزت على "اغفال إتفاق الطائف وعدم الاتيان على ذكر نهائية الكيان اللبناني، ورهن بقاء الديمقراطية التوافقية حتى الغاء الطائفية السياسية، اضافة الى تمسكه العقائدي والسياسي بولاية الفقيه في ايران على حساب بلده ووطنه".

المفتي الجوزو الذي رفض مقولة "المزاوجة بين المقاومة والجيش اللبناني"، رأى في هذا الصدد أن "الوثيقة السياسية لـ"حزب الله" تعتبر مقاومة الحزب الركيزة الأساسية في حياة اللبنانيين ومن لم يوافق على هذا الطرح الاستراتيجي له، يكون خائناً وعميلاً." إلى ذلك سأل الجوزو: "كيف لـ"حزب الله" الذي يرفض التعددية الطائفية داخل حزبه وداخل المقاومة والذي نشأ على عقيدة دينية مرجعيتها ولاية الفقيه، ويستمد الشرعية السياسية من الطائفة الشيعية حصراً، أن يطالب بالغاء الطائفية السياسية"، معتبرًا في المقابل أن "هذا الطرح هو مناورة للهروب الى الامام من الاستحقاقات الخلافية كالاستراتيجية الدفاعية وتمسكه بسلاحه". وختم المفتي الجوزو قائلاً: "إزاء هذا الواقع نحن لا نراهن على طاولة الحوار الوطني، لكونها ستكون مضيعة للوقت بهدف تسويف مواجهة الحقائق والإستحقاقات"، موضحًا في هذا السياق أن "حزب الله استبق انعقاد طاولة الحوار الوطني بتقديم تصوره في وثيقته السياسية حول الاستراتيجية الدفاعية التي يرى وجوب اعتمادها، ملغياً بذلك كل طروحات وتصورات الأفرقاء السياسيين اللبنانيين لاستراتيجية وطنهم الدفاعية".

وثيقة حزب الله الجديدة لبننة أم فتحاوية أم حزب شيوعي صيني؟

حسن صبرا/الشراع/4 كانون الأول/09

وثيقة حزب الله الجديدة لبننة أم فتحاوية أم حزب شيوعي صيني؟ تعامل عدد من السياسيين والاعلاميين مع الوثيقة السياسية التي أعلنها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بعد مؤتمره الأخير، كأنها وثيقة تأسيس للكيان اللبناني، وليست وثيقة تخص رؤية حزب الله لهذا الكيان، مهما كان حجم الحزب كبيراً، ومهما كان وضع الكيان هزيلاً.

وبناء على هذا التقييم تم صدور المواقف الناقدة للوثيقة.. أو المرحبة بها.

وتراوح الترحيب بين اعتبارها لبنانية أي انقلابية على النهج الإسلامي الثوري للحزب قياساً بوثيقة 1985، وبين مزاوجتها بين الجيش والمقاومة، وبين التراجع بين الولاء السياسي للولي الفقيه وبين اعتبارها لبنان وطن الآباء والاجداد والاحفاد، واعتبار ان انتقال المقاومة حسب وصف السيد نصرالله من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الردع تراجعاً مهماً قد يبعد عن لبنان سيف واجب تحرير كل فلسطين وربما الجولان وغور الأردن والاسكندرون وعودة كل اللاجئين الفلسطينيين..!

أما منتقدو الوثيقة فقد تراوحوا بين من اعتبر لبننة الحزب سيطرة للحزب على لبنان أي ان يصبح لبنان على غرار الحزب وفرض الديموقراطية التوافقية هي مدخل هذه السيطرة، وإسقاط مواد الدستور اللبناني طالما أسقط بند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية كما نص عليه الطائف، وبين هذه الدعوة المتكررة لإقامة الدولة القوية القادرة والعادلة في حين ان حزب الله تحديداً هو من يمنع قيام الدولة القوية القادرة والعادلة، وان هذه الدولة التي يدعو لها حزب الله مردود عليها بأنه في المناطق التي يحكمها عجز عن إقامة دولته القوية القادرة والعادلة، والدليل على ذلك استنجاده بقوى الدولة اللبنانية الرسمية لتحمل عنه عبء وعجز التعايش مع جمهوره الغارق محاصراً وسط عصابات المخدرات والسرقات والدعارة وانتهاك حرمات الناس والمجتمع.. على حد وصف دعوة السيد نصرالله لإدخال الدولة إلى مناطق سيطرته وجمهوره.

ونقد الوثيقة يصل عند البعض ان السيد حسن تحدث كأمين عام للحزب الحاكم في لبنان، حتى ان الوثيقة التي قدمها هي وثيقة إعادة انتاج النظام اللبناني وفق مقاييس خاصة به أهمها الديموقراطية التوافقية كمقدمة لإسقاط النظام من الداخل مع الإبقاء على شكله الخارجي قدر المستطاع. على ان النقد الأكثر إيلاماً للحزب يجيء من قوى أو رؤى إسلامية شعبية داخلية، تصل إلى حد اعتبار حزب الله نسخة إيرانية عن الحزب الشيوعي الصيني، الذي اسقط الماركسية كأساس ايديولوجي للحزب والدولة والمؤسسات في الصين وتحول الى رأسمالية شبه كاملة لكنه ظل محافظاً على اسمه كحزب شيوعي وعلى سيطرته على الدولة والمؤسسات.

والبعض مستعيراً نماذج عربية يذهب الى ان حزب الله بات كحركة فتح التي انطلقت رائدة للكفاح المسلح الفلسطيني عام 1965 بقيادة ياسر عرفات.. ثم اصبحت في عهدة محمود عباس داعية دائمة للسلم مع العدو الصهيوني دون أي نتيجة، فأسقطت المقاومة، ولم تنجح في المفاوضات. فالحزب تخلى عن الحركة الاسلامية لمصلحة المقاومة. وحزب الله تخلى عن مساره النضالي لمصلحة اللبننة. اما الديموقراطية التوافقية فهي سلاح ذو حدين، ويمكن لك يا حزب الله ان تستخدمه ضد القوات اللبنانية كي تفرض عليها التوافق اذا نجحت هي في الانتخابات وخسرت انت.. فماذا لو ربحت انت وخسرت هي فهل ترضى بعد ذلك بالديموقراطية التوافقية، او تعود الى منطق الاكثرية والاقلية التي تشترط لعودتها الغاء الطائفية السياسية التي تقصد منها الغاء المناصفة التي نص عليها الدستور بعد الطائف وهي ضمان بقاء المسيحيين في لبنان؟ وبلا قياس او تشبيه، لقد رفع احد انصار الامام علي مصحفاً في حرب الجمل.. فقتله احد رماة السهام من الخصوم وسقط المصحف ارضاً.. ثم اعتمد شيعة معاوية رفع المصاحف على رؤوس الرماح في معركة صفين في مواجهة مع الامام علي فكانت مدخلاً لضعضعة صفوف شيعة علي.

 

قراءة في النقاشات التي أوصلت الى اعتماد الشق اللبناني من وثيقة حزب الله السياسية:

الدعوة لوضع الاستقرار الداخلي في الأولويات والإبتعاد عن العناوين الخلافية الكبرى

فرصة غير مسبوقة لدفع الوضع اللبناني نحو مرحلة طويلة من الهدوء

حسن سلامه/3 كانون الأول/09

الديار/شكلت الوثيقة السياسية الصادرة عن المؤتمر الاخير لحزب الله بفصولها الثلاثة نقلة نوعية في نظرة الحزب السياسية لكثير من القضايا العالمية والاقليمية واللبنانية وهي لذلك ستبقى في دائرة الضوء وردود الفعل المؤيدة او المعترضة لفترة طويلة من الوقت.

وعلى الرغم من اهمية الرؤية السياسية التي وضعها الحزب في نظرته للقضايا الدولية وبالاخص ما يتصل بمواجهة الهيمنة الغربية والاميركية فإن ردود الفعل الداخلية ركزت على الفصل المتعلق بالوضع اللبناني ونظرة الحزب لبناء الدولة والمؤسسات واستطرادا قضيتي الغاء الطائفية السياسية والحاجة الى الديموقراطية التوافقية الى حين يتم الغاء الطائفية وكذلك موضوع سلاح المقاومة وما تشكله من نقطة ارتكاز في ردع اي عدوان اسرائىلي.

الا ان النقطة الاهم في الوثيقة المتصلة بالوضع السياسي الداخلي تتعلق بالنظرة الى الغاء الطائفية السياسية حيث كانت باستمرار الدعوات لإلغاء الطائفية او ابقاء الوضع الحالي على ما هو عليه تنطلق من حسابات فئوية حزبية او سياسية لكن لاول مرة يدعو فريق سياسي لبناني مع الاهمية الكبرى التي يحتلها الحزب في التوازنات الداخلية الى وضع الاستقرار في اولوية المهام لكل المعنيين بالشأن العام وهي مقاربة مختلفة عن كل ما سبقها من مقاربات سياسية وحزبية وبهذا تكون الوثيقة السياسية تضع في سلم الاولويات البحث بكيفية تشكّل لبنان كوطن ودولة وصولا الى الاتفاق بين ابنائه على تعريف المواطنية من خلال قيام حوار وطني من دون شروط لوضع الاسس التي يفترض ان تقوم عليها الدولة.

وبهذا يكون الحزب لا يدعو الى الغاء الطائفية السياسية وفق مواقيت محددة انما يدعو لحوار هادئ لصياغة تعريف للمواطنية بحيث نصل الى تعريف يقوم على احد امرين:

اما ان نكون مواطنين لبنانيين من دون النظرة الى الانتماء الطائفي او المذهبي واما ان تكون امام هوية مركبة اي ان كل مواطن ينتمي الى طائفة معينة وبعدها ينتمي الى لبنانيته.

ولذلك فالسؤال الاول الذي يطرح نفسه لماذا تدعو الوثيقة السياسية لحزب الله الى اعطاء الاولوية للاستقرار الداخلي على ما عداه من قضايا وعناوين على اهمية الكثير منها؟

وفي قراءة لمطلعين على المناقشات التي سبقت اعداد الوثيقة وانتهت الى وضع هذه الصيغة ان الاساس الذي تركزت عليه هذه النقاشات ينطلق من تجربة تاريخية للواقع اللبناني بحيث اثبتت كل مراحل تاريخ لبنان انه لم يستطع التمتع بفترة استقرار طويلة لبناء الدولة وبالتالي انتاج صيغة تفاهم وطنية على كيفية ادارة الشأن العام وهي تجربة غنية بالامثلة والوقائع منذ الاستقلال حتى اليوم بحيث لم تمض فترة ما بين خمس او عشر سنوات الا ودخل لبنان في مرحلة الصراع اخذت في مرات عديدة اشكالا من الحروب الداخلية ولذلك جرت مناقشة الواقع اللبناني في ضوء هذه التجارب وانتهت النقاشات الى وضع الاجوبة عليها والتي تنطلق من ضرورة اعطاء الاولوية لتثبيت هذا الاستقرار قبل الدخول في اي اصلاحات للنظام على الرغم من وجود ضرورات جغرافية وتاريخية وسياسية بتطوير الصيغة والانتقال الى صيغة اكثر تطورا وتستطيع مواكبة الحاجة الى تطوير الصيغة.

وقد لحظت هذه المناقشات ان الجغرافيا السياسية للبنان كانت دائما تعرض لبنان لاهتزازين الاول علاقة لبنان بالصراع العربي- الاسرائىلي حيث تعرض لبنان للاهتزاز كلما اندفع البعض باتجاه تحييد لبنان عن هذا الصراع.

والثاني يتعلق بالعلاقة مع سوريا حيث تعرض الواقع الداخلي للاهتزاز كلما جرت محاولات في موقع النقيض للعلاقة المميزة مع سوريا بينما الحسم الايجابي في موقف لبنان من هاتين المسألتين يؤدي الى مرحلة من الاستقرار واخر مثال على ذلك ما تعرضت له الساحة اللبنانية من العام 2005 حتى العام 2009.

وتوقفت المناقشات عند هذه التجربة حيث لم تنجح كل المحاولات التي حصلت لفرض خيار تحييد لبنان عن الصراع العربي الاسرائىلي وعزله عن سوريا (ربما في ذلك صدور القرار 1555) والارتكاز على قوى لبنانية كبيرة وثبت ان الاستقرار الداخلي يتأمن بالحسم الايجابي لهاتين المسألتين ولهذا تشير المصادر الى ان وثيقة الحزب - في شقها اللبناني - جاءت لتقول ان لا مصلحة للعبث بالعلاقة اللبنانية - السورية او لتحييد لبنان عن الصراع العربي الاسرائىلي وبالتالي فضمانة الاستقرار الداخلي ولفترات طويلة تكون بعلاقة مميزة مع سوريا وعدم فصله عن محيطه العربي من خلال بقائه جزءا من الصراع العربي في مواجهة اسرائىل.

ولذلك تلاحظ المصادر انه بدلا من التجارب الصعبة التي مرت على لبنان في فترات سابقة وتخللتها مراحل من التوتير الامني وحتى الحروب الداخلية فالواقع اللبناني لاول مرة امام جهة ذات نفوذ وحضور شعبي كبيرين تعمل لتراكم عناصر القوة لتضعها بتصرف مصلحة بناء الدولة والمواطنية، وقد نكون بالتالي امام فرصة قد لا تتكرر، خصوصا بأن اهم شبكة امان يوفرها حزب الله هي في عدم طرحه لشعارات كبيرة كالدعوة الى تغيير جوهري في لبنان او قيام كونفدرالية مع سوريا او انضمام لبنان الى المحور السوري التركي والايراني او حتى الدعوة لشراكة بين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية في الوقت نفسه لم يطرح الغاء الطائفية السياسية كونها مسألة مطلوبة في وقت سريع او اعتبارها ذات اولوية بل يدعو الى وضع الاستقرار الداخلي في الاولوية.

ولذلك يدعو الى تنظيم علاقة الجيش بالمقاومة على ارضية المزاوجة بين دور كل منهما وكل ذلك يدفع لاعتبار مقاربة حزب الله للملف الداخلي فرصة ذهبية من اجل وضع الاسس لقيام استقرار مديد.

 

وثيقة "حزب الله" لا تستحق هذا الاهتمام

غسان حجار/النهار 3 كانون الأول/09

غريب امر الاعلام (واهل السياسة) كيف تعامل مع الوثيقة السياسية لـ "حزب الله" كأنها اكبر من اتفاق الطائف الذي تجاوزته الوثيقة بقصد او من غير قصد، علما انها وثيقة اعلامية ليس اكثر على ما اظن، وهي اعلان عن نية الحزب بدء مسيرته الاصلاحية بعدما كاد يغرق في الوحول اللبنانية ما ان يمم شطر الداخل، مخففا وتيرة العمل العسكري المقاوم الذي لا يمكن ان يستمر كما بدأ وخصوصاً انه لم يعد يجد التأييد الضروري اللازم لاستمراره، رغم العبارات المنسقة للبيان الوزاري بشأن المقاومة.

والوثيقة ايضا اعلان من الحزب عن اندماجه اكثر في الحياة السياسية بل والادارية الداخلية وفق رؤية يحاول ان يرسمها لنفسه، بل حاول ذلك خلال مناقشات مؤتمره الاخير، واظن انه لم يتوصل الى كثير نتائج فجاءت بعض عبارات الوثيقة مبهمة، ترسم صورة واقع الخلاصات، الى بعض من ابهام مقصود في موضوعات اخرى.

لكن سؤالي الاساسي هو عن قيمة تلك الوثيقة بالنسبة الى الشركاء في الوطن؟ تكفي جولة سريعة على وثائق وبيانات اخرى لرسم معالم للمستقبل:

هل سأل احد عن وثائق ومعتقدات الحزب السوري القومي الاجتماعي حول سوريا الكبرى الحلم الذي تحول بفعل الواقع والتطورات، وصار طموح الحزب مقعد نيابي او كرسي وزاري لم يتحقق؟

هل سأل احد عن الكتاب البرتقالي الذي حدد فيه "التيار الوطني الحر" رؤاه السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل ان يسحبه من التداول من دون تبرير الاسباب؟ او سأل احدهم العماد عون عن رفضه اتفاق الطائف ثم العمل من ضمنه؟

هل سأل احد عن مبادىء الاشتراكية التي يعتمدها الحزب التقدمي الاشتراكي في ممارسات رئيسه وتحالفاته المتبدلة من سنة الى اخرى؟ او عن علمانية غير موجودة؟ او عن "الادارة المدنية" في الجبل؟

هل حاول احد ان يسأل "تيار المستقبل" عن الالية التي يعتمدها في انتخاب رئيسه وقيادته وفق الترخيص الذي ناله بعلم وخبر من وزارة الداخلية؟

هل سأل احد عن الاحزاب الناصرية العروبية والتي لم تحدد حتى الساعة معنى العروبة والتي ما زالت تخلط بين العروبة والاسلام عن جهل ربما يكون مقصودا لدى البعض الذي يفيد من عناوين العروبة والاسلام لجمع بعض المال؟

هل ان حركة "امل" هي حركة المحرومين التي اسسها الامام موسى الصدرمع غيره لتجمع اناسا حرموا لدى كل الطوائف وفي كل المناطق قبل ان تتحول شيعية بل منفعية سلطوية لبعض اهل الشيعة في لبنان؟

هل سأل احد حفيد مؤسس الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل عن رؤيته للفيديرالية وعما اذا كانت تنسجم مع الرؤية التي وضعها جده الذي كان يطمح مع غيره الى لبننة كل المناطق وخصوصا التي اعتبرت ملاحق بلبنان الكبير؟

هل تصدقون ان ثمة من يسأل ويحاسب في لبنان؟ بالتأكيد لا. لذا يمكن لكل حزب وتيار ان يعلن ما شاء، وان يعدل في رؤيته متى يشاء، وان يناقض مبادئه ووثائقه وحتى معتقداته.

ثم اريد ان اطرح موضوعا ثانيا فيه بعض الدفاع عن الحزب لا من منطلق سياسي، بل عملا بمبدأ طي صفحات الماضي وعدم التخوين في كل حين لانه لا يؤسس لشيء الا تعميق الهوة بين اللبنانيين. قالوا ان الوثيقة هي " لبننة حزب الله"، والقبول بهذه العبارة يعني القبول ضمنا بان الحزب لم يكن قبل الوثيقة لبنانيا، وبصريح العبارة كان ايرانيا او تابعا للمحور السوري - الايراني، وفي الامر اهانة لا للحزب بذاته، بل لجمهوره، وبينهم عائلات لشهداء لم يسفكوا دماءهم لتحرير ارض ايرانية او سورية بل لبنانية ولو كانت دوافعهم المحركة اسلامية. في المقابل ألم يكن مقاتلو الكتائب و"القوات اللبنانية" يقصدون الكنائس ويصلون لاجل نصرتهم على مواطنهم الذي تحول عدوا لمدة من الزمن؟ الم يستشهدوا ايضا في دفاعهم عن ارضهم واهلهم في مواجهة السوري بدعم خارجي توافر لهم على مراحل من مصادر مختلفة؟

اما في التعليقات على الوثيقة فقد تابعت الجيد والمقبول والسخيف المضحك. يقول احدهم ان الحزب لم يؤكد نهائية الكيان اللبناني. معه حق، ولكن من تحدث عن نهائية هذا الكيان اهو الطرح الكتائبي لكتابة تاريخ مناطقي؟ ام هو طرح رئيس مجلس النواب لالغاء الطائفية السياسية كوسيلة ضغط يمكن ان تتحول عامل تهجير وهجرة فيبقى الكيان متحولا لا يشبه الاصل؟ ام هي فكرة سوريا الكبرى؟ ام هو "حزب التحرير" وغيره من المجموعات السنية المتطرفة والاصولية التي تدعو الى الخلافة الاسلامية والتي شرّع الوزير السابق احمد فتفت عملها ضد الكيان؟ وهل ان دعم بقاء السلاح الفلسطيني في المخيمات وفي خارجها هو ابقاء على الكيان ام تذويب تدريجي له؟

لقد اقتنع القواتيون بنهائية الكيان وحفظه من التقسيم بعد فشل مشروع " مجتمع الامن المسيحي" واقتناع الدكتور سمير جعجع بان لا امكان قائما للتقسيم وقيام الدويلات.

واقتنع الاشتراكيون بنهائية الكيان بعد زوال "الادارة المدنية" في الجبل وتعرض المنطقة لـ"غزو شيعي" وانقلاب قسم كبير من المسيحيين ناصروا العماد عون واستقواء دروز آخرين بدعم سوري على سيد المختارة.

واكد الشيعة تمسكهم بالكيان بعد الدعم الذي توافر لهم ماديا وعسكريا، مما عزز وجودهم على كل الصعد، وتحول طمعا ورغبة في السيطرة على كل مفاصل الدولة لا على جزء منها.

وتحولت رغبة بعض اهل السّنة عن الانضمام الى سوريا بعد تراجع دورهم فيها، وتطلع نظامها العلوي ناحية الفرس في ايران، وتعاونه مع الاتحاد السوفياتي" الكافر" سابقا، ثم مع كل ما هو معادٍ للمملكة العربية السعودية، وتمسكوا بالكيان بعد اتفاق الطائف الذي عزز وجودهم على حساب المسيحيين، واكدوا تمسكهم بنهائية الكيان بعد اتهامهم سوريا باغتيال زعيمهم الابرز الرئيس رفيق الحريري.

هذا غيض من فيض الفشل الداخلي الذي دفع باتجاه التمسك بنهائية الكيان، و"حزب الله" سيصل حتما الى هذه المرحلة وهذا الاقتناع، وربما تأخر بعض الوقت، لانه الاحدث في تاريخ الولادة ولانه الاحدث في العمل السياسي الداخلي.

وفكرة اخيرة لمن يخالفني الرأي سعيدا بما سماه "لبننة الحزب" اقول: لا تفرحوا اذا قرر الحزب ان يضع كل ثقله في الداخل، لان طاقته كبيرة، وتنظيمه دقيق، وجمهوره واسع، وماله كثير، وسلاحه وفير، ويمكنه ان يبدأ بـ"أكل الاخضر واليابس" قبل ان تعود المعادلة الداخلية لترسم له حدودا، خصوصا اذا كان مؤتمره الاخير لم يدرس جيدا خبرات المجموعات اللبنانية التي سعت سعيه سابقا قبل ان تصطدم بجدار الفشل الذي تعيش في ظلاله.

 

نظام حزب الله الجديد

الأربعاء 2 ديسمبر

الحياة اللندنية/حسان حيدر

قطع حزب الله، بإعلانه وثيقته السياسية، الطريق على ثلاثة مسارات، سياسي ودستوري واقتصادي، تشكل الأسس الحيوية التي كان يأمل اللبنانيون، في غالبيتهم الساحقة الصامتة، بأن تقودهم نحو اعادة بناء دولتهم ونظامهم الذي ارتضوه في اتفاق الطائف (والذي لم تذكره الوثيقة ولو مرة واحدة)، وتخرجهم من دوامة الانقسام والمواجهات الأهلية العلنية والمستترة، وترسم آفاق مستقبل مختلف لأجيالهم القادمة. ذلك ان مضمون الوثيقة عنى بكل بساطة، على رغم بعض الكليشيات الطوباوية التي تقارب صورة المدينة الفاضلة، ان الوضع القائم سيستمر الى أمد غير منظور، وأن ما نتج من الصراع غير المتكافىء بين قوة مسلحة ومنظمة وبين جمهور مدني وعفوي، صار أمراً مكرساً لا يمكن الفكاك منه في ظل ميزان القوى القائم. وفي التفاصيل، فإن الحزب ابلغ اللبنانيين بأن مبدأ الديموقراطية بمعناها المتعارف عليه في العالم كله، ليس وارداً تطبيقه في بلدهم، وأن فكرة الانتخابات نفسها المنصوص عليها في الدستور لم يعد لها اي معنى او أهمية. فهو عندما شدد على ان الديموقراطية التوافقية هي الخيار الوحيد المتاح انما اراد القول انه أياً تكن نتائج أي انتخابات تجرى في المستقبل، فلن يكون تأثيرها أفضل من تأثير انتخابات العام الحالي التي افرزت أكثرية واضحة لكنها لا تستطيع ان تحكم ولا ان تضع برنامجاً تنفذه، بل هي مضطرة الى الانتقاص من صلاحياتها ومشاركة الأقلية الحكم، بل ومنحها من الحقائب الوزارية ما يزيد عن حجمها، والقبول بالبقاء تحت رحمة التهديد بالتعطيل. اي عملياً تغيير النظام الدستوري من دون إعلان واضح بذلك.

اما في السياسة، فإن الوثيقة ألغت ايضاً دور ومفاعيل هيئة الحوار الوطني التي تشكلت لبحث مواضيع الخلاف الرئيسة بين اللبنانيين ولا سيما قضية السلاح، عندما أكدت ان المقاومة باقية ما بقيت دولة اسرائيل، وأنها ستواصل تسلحها وتعززه وأن تجربة التعاون بينها وبين الجيش كانت ناجحة وينبغي استمرارها. وهذا يعني انه لم يعد هناك فائدة ترجى من الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية ما دام موقف الحزب محسوماً من استمراره كياناً عسكرياً منفصلاً عن الدولة، بما يستتبعه ذلك من قرارات استنسابية تتعلق بفهمه الخاص وتقويمه لأي تطور في المنطقة، وما قد يرى فيه ضرورات سياسية وأمنية يمكن دوماً ان تتجاوز اطار لبنان الجغرافي.

تحدث الحزب في وثيقته عن الدولة العادلة المقتدرة وعدد لها مهمات تنوء تحتها دول عظمى متقدمة اقتصادياً واجتماعياً، في تعجيز مقصود لتبرير رفضه الإقرار بالمفهوم الشائع لبناء الدولة، اي دولة، بمعنى القبول بها كياناً نهائياً قابلاً للتطوير. وأتبع ذلك بتأكيد التزامه ولاية الفقيه التي قال انها مبدأ عقائدي غير قابل للنقاش. لكن ماذا اذا قررت جمهورية ولاية الفقيه الإيرانية التي يؤكد القيمون عليها انها في مواجهة مصيرية مع العالم كله تقريباً، ان تستنجد بأتباعها ومريديها وبينهم حزب الله؟ ولنا ان نتذكر الأسئلة التي ثارت حول توقيت عملية خطف الجنود الإسرائيليين التي أدت الى حرب صيف 2006، كونها جاءت بعد اسابيع قليلة على تعزيز العقوبات الدولية على ايران.

يعيب حزب الله في وثيقته على اللبنانيين الآخرين أنهم لم يبنوا الدولة المثالية التي تقيم العدل بين الناس ولم يعتمدوا الديموقراطية الحقيقية التي تقوم على الغاء الطائفية السياسية، فيما يمنع هو التعددية في صفوف طائفته والمناطق الخاضعة لسيطرته، وينطلق في تأكيد شرعيته من أساس تمثيلي طائفي بحت. وفاقد الشيء لا يعطيه.

 

بعض الصدق مع النفس

خيرالله خيرالله

الخميس 3 كانون الأول 2009/لبنان الآن/لا يتعلق الموضوع بالتنظير واطلاق الشعارات الكبيرة تحت غطاء المقاومة والممانعة. ولا يرتبط الأمر بهما لا من قريب او بعيد. الموضوع يتعلق بدور لبنان. هل هو منارة للمنطقة ومعلم من معالمها الحضارية. هل بيروت مدينة علم وثقافة وحوار حضاري بين الثقافات ومكان تصدر منه كتب وترجمات... ام ان على لبنان ان يدفع ثمن التقصير العربي في كل المجالات؟ هل عليه ان يكون مجرد ورقة تستخدمها ايران في لعبة لا تصب في النهاية سوى في مساومات تستهدف التوصل الى صفقة من هنا واخرى من هناك مع اسرائيل او مع الأدارة الأميركية على حساب لبنان واللبنانيين وكل ما هو عربي في المنطقة؟ والمقصود بالعربي هنا، العروبة الحقيقية المنفتحة على العالم وعلى التنوع وثقافة الحياة والتسامح. انها عروبة الشهيد رفيق الحريري وباسل فليحان وكل الشهداء الآخرين وفي طليعتهم الأخ والصديق سمير قصير الذي كان يعرف القيمة الحقيقية لبيروت واهميتها على الصعيد الأقليمي عموما ومقاومتها لإسرائيل وفكرها المتزمت والمتخلف خصوصا. ذهب سمير قصير ضحية رفضه الإنصياع لإملاءات النظام الأمني المشترك السوري- اللبناني الذي سعى الى الغاء لبنان وكل ما هو حضاري فيه وكل ما له علاقة بالحضارة والتقدم في سوريا نفسها وحتى في فلسطين.

هذا النوع من الأسئلة الحقيقية هو ذلك الذي لم يجب عنه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مؤتمه الصحافي الذي تلا فيه الوثيقة السياسية الجديدة لـ"حزب الله". أقل ما يمكن قوله في هذه الوثيقة انها لا تطمئن اي لبناني ولا تطمئن خصوصا اهل الجنوب بكل طوائفهم ومشاربهم السياسية، هم الذين عانوا طويلا من السلاح غير الشرعي. السلاح الفلسطيني اوّلا ثم سلاح "حزب الله" الذي جاء بهدف واحد وحيد هو تكريس لبنان "ساحة" بدل ان يكون وطنا لأبنائه، كل ابنائه.

كان لبنان المستقل منذ العام 1943 موجودا قبل بدء الحرب الباردة. وبقي لبنان بعد انتهاء هذه الحرب. لم يتأثر بها ولا بانتهائها. لكن الأحداث اثبتت ان السياسة التقليدية للبنان التي املت عليه عدم المشاركة في حرب العام 1967 كانت السياسة الصائبة. خسر العرب الحرب بسبب المزايدات. خسر الأردن الضفة الغربية ومعها القدس بسبب المزايدات العربية الفارغة من اي مضمون. كل ما يمكن قوله عن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" انه مزايدات بمزايدات لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بما يدور حقيقة على الأرض حيث الغرائز المذهبية، التي اثارها وجود سلاح "حزب الله" الموجه الى صدور اللبنانيين الآمنين، سيدة الموقف للأسف الشديد.

لو انتصر "حزب الله" فعلا في حرب صيف العام 2006 لما كان على لبنان القبول بالقرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن. لقد وافق "حزب الله" على كل حرف في القرار 1701 الذي يتناقض كليا مع ما تدعو اليه الوثيقة السياسية الجديدة لـ"حزب الله". ولذلك، يبدو ضروريا التعاطي مع الشأن اللبناني بحد ادنى من الموضوعية بدل التذرع بالطائفية لتفادي الإعتراف بنتائج الإنتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران- يونيو الماضي... ولتفادي الإعتراف بالنتائج الحقيقية لحرب صيف العام 2006. كانت تلك النتائج كارثية على لبنان واللبنانيين. كانت انتصارا لـ"حزب الله" وما يمثله إيرانيًا وسوريًا ولبنانيًا على لبنان بدل ان يكون هناك، للأسف الشديد، انتصار على العدو الأسرائيلي.

لا وجود لشيء اسمه ديموقراطية توافقية. لماذا قبل "حزب الله" خوض الإنتخابات النيابية اذا كان يرفض مسبقا الإعتراف بأنه ستكون هناك اكثرية وأقلية؟ قال لبنان، كل لبنان، بأكثرية واضحة انه يرفض سلاح "حزب الله". كانت الإنتخابات بمثابة استفتاء شعبي على سلاح "حزب الله". كثيرون من أبناء الطائفة الشيعية في لبنان لو كانوا في مناطق خارج سيطرة "حزب الله"، لكانوا اول من ايّد لوائح الرابع عشر من آذار ولكانوا في طليعة من يرفض السلاح. علينا دائما ان نتذكر الرفض الشيعي للسلاح الفلسطيني في مرحلة ما قبل العام 1982. وعلينا ان نتذكر في استمرار ان السلاح لم يكن سوى وسيلة لسلب لبنان قراره الحر المستقل وتحويله تابعا للنظام السوري. ما يفعله "حزب الله" حاليا هو تكريس لبنان رأس حربة للمحور الإيراني- السوري لا اكثر ولا اقل.

لعل اخطر ما في الأمر ان "حزب الله" يلجأ الى خطاب اقرب ما يكون الى خطاب لحزب شيوعي عربي في السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي لتبرير احتفاظه بالسلاح. هل نسي مصير الأحزاب الشيوعية العربية وغياب اي معنى لخطابها السياسي طوال ما يزيد على سبعة عقود؟ السلاح غير الشرعي عدو لبنان وعدو كل ما هو حضاري فيه وفي المنطقة. السلاح غير الشرعي يصب في خدمة اسرائيل. هذا كل ما في الأمر. كل ما عدا ذلك كلام باطل. كل ما في الأمر أيضا ان السلاح الحزبي والميليشيوي في لبنان في هذه المرحلة بالذات لا وظيفة له غير تأكيد ان لبنان "ساحة". لو لم يكن الأمر كذلك، لكان "حزب الله" تجرأ على الإجابة ولو عن سؤال واحد: لماذا على جنوب لبنان ان يكون الجبهة الوحيدة المفتوحة مع اسرائيل في ظل موازين القوى التي يعرف الطفل الصغير الى اي طرف تميل كما يعرف ما يمكن ان تؤدي اليه اي مواجهة عسكرية، مهما كانت محدودة؟

من قال ان اسرائيل لا ترحب بمثل هذه المواقف التي تصدر عن "حزب الله"؟ اوليست اسرائيل التي اعترضت في العام 1976 على وصول "قوات الردع العربية" ذات الأكثرية السورية الى خط وقف الهدنة بين لبنان واسرائيل بحجة انها "في حاجة الى مناوشات مع المسلحين الفلسطينيين بين وقت وآخر"؟ بعض الصدق مع النفس يبدو ضروريا بين الحين الآخر. هذا ما يبدو "حزب الله"، الذي يؤمن بولاية الفقيه وليس بالعقيدة الماركسية- اللينينية، في حاجة اليه اليوم قبل غد وقبل اي شيء آخر!

 

قزي في احاديث صحافية: وثيقة حزب الله اخرجته اكثر من الحياة السياسية اللبنانية وكرسته حزبا قائما بذاته ومستقلا عن الدولة اللبنانية

2 Dec. 2009

Kataeb.org: لاحظ مستشار رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل الاستاذ سجعان قزي في حديث عبر OTV ان وثيقة حزب الله اخرجته اكثر من الحياة السياسية اللبنانية وكرسته حزبا قائما بذاته ومستقلا عن الدولة اللبنانية. ولفت قزي الى ان معيار لبنانية الحزب يتجلى في سياسته ومواقفه "فطالما ان مرجعيته هي الثورة الايرانية وولاية الفقيه وطالما ان سلاحه مستقل عن سلاح الدولة ومقامته غير محددة فان لبنانيته من هذه النواحي غير واضحة بعد".

وقال قزي:"ان حزب الله حين يرفض في وثيقته كل اشكال التقسيم والفدرلة، فليطبق هذا الامر على نفسه اولا لاننا تعتقد بانه يطبّق على الارض الفدرلة كي لا نقول حالة انفصالية عن الدولة". وفي تصريح إلى جريدة الجريدة الكويتية، دعا القزي 'مكونات ثورة الأرز' إلى أن 'تجتمع وتضع خلافاتها جانباً وتعيد النظر بمشاركتها في حكومة، لا يؤمن نصفها بالدستور اللبناني ولا باتفاق الطائف ولا بمضمون البيان الوزاري'. واعتبر القزي، في حديث لـ'الجريدة'، أن البيان الوزاري قبل إقراره 'أصبح من الماضي'، ودعا الوزراء إلى أن 'يعيدوا النظر في مسودة البيان الأخيرة، لاسيما بعد وثيقة حزب الله من جهة وموقف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والداعي الى المداورة بين الرئاسات في لبنان، من جهة ثانية'. وقال: 'اعتبر أن البيان الوزاري أصبح مسودة دائمة أمام وثيقة حزب الله ومواقف جنبلاط'، معتبراً أن التوجه العملي يكون 'بتحفظ وزراء الأكثرية واعتراضهم ورفضهم البيان الوزاري وصولاً إلى خروجهم من اجتماع مجلس الوزراء'. وفي جريدة الأخبار اللبنانية قال القزي إن وثيقة حزب الله جعلت البيان الوزاري بلا قيمة أو مفعول، كونها نسفت البيان الوزاري والحكومة التوافقية، في عدم ذكرها اتفاق الطائف والمناصفة في الحكم وعدم تأكيدها لمرجعية الدولة.

حتى إنّ قول الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله إنّ لبنان وطننا، لم يطمئن الكتائبيين أو يقنعهم. فيشبّه القزّي هذه العبارة بالشعار الذي رفعه حزب الكتائب في مرحلة الناصرية وحقبة الوحدة العربية بين سوريا ومصر: لبنان لنا، بما معناه أنه يمكن أن تكون هذه الشعارات معبّرة وحقيقية، لكن في الواقع والممارسة اليومية ليس هناك ما يوحي بالجدية. حتى إنّ الكتائبيين يرون أنّ تجديد تأكيد حزب الله التزامه ولاية الفقية دليل إضافي على أنّ لبنان وطننا شعار لا أكثر ولا أقل، وغير منطقي ولا يترجم في ممارسة الحزب.

وفي وجهة النظر الكتائبية من تعارض البيان الوزاري ووثيقة حزب الله، يشير الكتائبيون إلى أنّ البيان يذكر التزام لبنان بمبادرة السلام العربية، فيما ترفض الوثيقة أي شكل من أشكال السلام والتفاوض مع إسرائيل. ومن نقاط الاختلاف في هذين النصّين أيضاً، تشديد البيان على حصرية الدولة مقابل تعليق نصر الله على أحد الأسئلة بقوله: لسنا ضد مبدأ حصر القرار والسلاح بيد الدولة، لكن ليس اليوم من دولة قادرة على اتخاذ قرار. ويعلّق القزّي: المشكلة هي أنّ حزب الله أعلن وثيقةً، لا مشروع وثيقة، أي إنه أعلن مشروعه، ما يعني أنه غير مستعد لمناقشة هذا المشروع مع أحد من القوى والأفرقاء في لبنان.

 

الموسوي لـ "ليبانون فايلز": الإستراتيجية الدفاعية متروكة لطاولة الحوار

كتبت مارلين خليفة/2 كانون الأول/09

تستمرّ ردود الفعل على إعلان حزب الله وثيقته السياسيّة على لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله، وفي وقتٍ أشاد أكثر من طرف بما "تميّزت به الوثيقة من صراحة ووضوح وتأكيد على الثوابت الوطنية والقومية والمزاوجة بين المقاومة والجيش في الدفاع عن الوطن"، انتقد الفريق المسيحي داخل 14 آذار هذه الوثيقة معتبراً إيّاها "غير واضحة في الكثير من النقاط، وخصوصاً على صعيد المزاوجة بين الجيش والمقاومة".

من جهته، طلب عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي في حديث الى موقع "ليبانون فايلز" ألا يزايدنّ أحد على "حزب الله" في شأن التمسّك بلبنان وكيانه"، وقال تعليقاً على بعض ردود الفعل التي انتقدت الوثيقة التأسيسيّة الثانية للحزب بأنّها لم تذكر بوضوح مسألة إعتراف "حزب الله" بنهائية الكيان اللبناني: "أعتقد أنّه في ما يتعلق بالتمسك بهذا الوطن أقولها بوضوح: ليس هنالك أحد في هذا الوطن لديه تعلق بلبنان كتعلقنا به، والدليل على ذلك أننا مهرنا هذا التعلق بدماء شهدائنا، وليس المشهد الذي حصل في 14 آب 2006 الساعة الثامنة صباحا إلا دليل على تشبثنا بهذه الأرض، يومها تدفق الجنوبيون الى قراهم فور توقف العمليات الحربية وعلى الرغم من وجود قذائف غير منفجرة وقنابل عنقودية".

يضيف الموسوي: "إن هذا المشهد كاف ليبرهن مدى تعلقنا بهذا الوطن وأرضه وبصيغة العيش الواحد، وما قاله "حزب الله" في هذا الصدد هو مؤشر مهم جدا، ويؤسفني أن البعض لم يلتقطه إما لقصور في قدرته على التحليل أو بسبب النكد السياسي".

أما لجهة "إمرة المقاومة" وعما إذا كانت ستولى للجيش اللبناني قال الموسوي: "لم نأت بجديد في هذا الخصوص، نعتقد بأن الصيغة الدفاعية تقوم على التكامل بين الجيش والمقاومة، أما في شأن الإمرة فهذا موضوع متروك لطاولة الحوار حيث ستناقش مسألة الإستراتيجية الدفاعية في أوانها".

يعتبر الموسوي أنه "مرّت 19 عاما على التجربة السياسية وغير السياسية لـ"حزب الله" ووصل أوجها بين عامي 2005 و2009، وهذه الوثيقة تعبّر عن خطاب سياسي واضح للحزب تبدل بسبب تبدّل الموضوعات السياسية عما كانت عليه عام 1985، لذا كان لا بدّ من تبدّل المواقف بإزائها، فإذا قال فقيه يوما: حرام الشرب من هذا الإناء لأن فيه خمر، فإن الشرب منه يجوز إذا لم يعد فيه خمر". يضيف: "هذه المواقف التي وردت في الوثيقة عبّر عنها الحزب مرارا في خطب سيادة الأمين العام والمسؤولين فيه وأيضا في الممارسة السياسية، لذا فمن الجائز القول أنه بمعنى من المعاني ليس من جديد في الوثيقة، وكل ما قيل فيها سبق وقلناه".

 

48 كلمة أميركا و11 صفحة للحديث عنها مقابل 27 كلمة لبنان وصفحتين فقط

نديم بو يزبك -Kataeb.org Team /2 كانون الأول/09

لقد كان من اللافت في وثيقة حزب الله التي أعلنها السيد حسن نصرالله منذ يومين أنها، والتي من المفترض أن تكون لحزب لبناني يعمل من ضمن الحدود اللبنانية، تضمنت كلمة أميركا 48 مرّة في مقابل 27 مرة فقط لكلمة لبنان. كما كان من اللافت أن الوثيقة خصصت للمشروع الأميركي المتغطرس الإمبريالي الرأسمالي ( على حدّ قول الوثيقة) 11 صفحة في مقابل تخصيص صفحتين فقط لنظرة حزب الله وعلاقته بالدولة اللبنانية. إن دلّ هذا الى شيء، فالى مدى إرتباط حزب الله بالمشروع الإقليمي ذي الإمتداد الدولي الذي يتخطى حدود الـ10452 والذي يؤكد مدى ابتعاد حزب الله عن الدولة اللبنانية التي بنظره هي موضوع هامشي أمام مشروعه الكبير ضد النظام العالمي المتمثل بأميركا وأوروبا وبعض الدول العربية وبذلك وضع نفسه الى جانب سوريا وإيران وفنزويلا والحوثيين في اليمن وحركة حماس في فلسطين والمجاهدين في مصر. ويبقى السؤال : الى متى سيقبل اللبنانيون بهذا الوضع الشاذ؟

 

ابو خليل للمستقبل: كيف سنبني دولة وحزب الله مستقل عن كل ما له علاقة بها؟

موقع الكتائب 2/12/09

استغرب مستشار رئيس حزب الكتائب جوزف أبو خليل "المفارقة في وثيقة حزب الله، حيث يتحدثون عن الانتماء إلى الوطن، وفي الوقت نفسه يؤكدون الارتباط بإيران وإيمانهم بولاية الفقيه"، وتساءل في حديث إلى "المستقبل" عن "كيف سنبني دولة وهم مستقلون عن كل ما له علاقة بالدولة؟"، وشدد على أن "الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية أصبح فقط لتشريع وجود السلاح. وقال انه لم ير "بوثيقة حزب الله أي شيء جديد سوى توثيق للسياسة التي انتهجها حزب الله في الماضي والتي تبلورت أكثر وأكثر في السنوات القليلة الماضية".

إلا أن أبو خليل يرى أن "الجديد الوحيد هو دخول حزب الله في اللعبة السياسية اللبنانية محاولاً أن يبرر وجوده"، لكنه في نفس الوقت يقول: "ماذا يقول لنا الحزب، عدا عن أنه وُجد لإزالة اسرائيل من الوجود". يستفيض القيادي "الكتائبي" بالحديث: "يتكلمون عن إلغاء الطائفية السياسية وهم يعلمون أن إلغاءها لن يتم بهذه السهولة، وبالتالي من غير المقبول ربط بين تطبيقها والإبقاء على الديموقراطية التوافقية"، وهنا يقول: "الدستور اللبناني ينص على الديموقراطية التوافقية أي أكثرية الثلثين، ولكنهم يعطلون كل شيء. ما هذه المفارقة؟. يلغون كل ما له علاقة بالمعارضة. لا يستطيعون تحديد مفهوم واضح للدولة. هل هي الدولة التي تأخذ من الأنظمة الاستبدادية مثالاً للحكم. مفهوم الدولة بسط سيادتها على الجميع من أحزاب وأشخاص وأراض، لكنهم لا علاقة لهم بالدولة، هم يريدون مشروع سلطة لا أكثر ولا أقل".

لا جديد يُقدم

حاول الحزب أن ينزع عن "الوثيقة" الصبغة العقائدية، إلا أنه "أكد الارتباط بإيران" وهذا ما أثار استغراب أبو خليل: "يؤمن بولاية الفقيه ويريد أن يحكم لبنان"، ويسأل: "كيف سنبني دولة وهم مستقلون عن كل ما له علاقة بالدولة؟"، ويجيب: "يريدون استراتيجية دفاعية ليشرّعوا وجودهم وسلاحهم، أما الحديث عن طاولة حوار، فعلى اللبنانيين ألا يعلقوا عليها أي آمال".

 

14 آذار: البيان الوزاري يعكس تسويات واكبت تشكيل "حكومة التسوية"

الإطار الفكري - السياسي لوثيقة "حزب الله" يستعيد أطروحة "الحرب الباردة"

وطنية -/2 كانون الأول/09

عقدت الامانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعا اليوم حضره النائبان السابقان عمار حوري وسيبوه قالباكيان، والنواب السابقون فارس سعيد ومصطفى علوش والياس عطاالله وسمير فرنجيه، والسادة آدي أبي اللمع، الياس أبو عاصي، هرار هوفيفيان، واجيه نورباتليان، نصير الأسعد ونوفل ضو.

وبعد الاجتماع، تلا سعيد البيان الآتي: "ناقشت الأمانة العامة نقطتين في جدول أعمالها: البيان الوزاري للحكومة الجديدة، والوثيقة السياسية الأخيرة ل"حزب الله".

أولا: في البيان الوزاري

رأى المجتمعون أن البيان الوزاري في صيغته الأخيرة إنما يعكس مجمل التسويات التي واكبت تشكيل "حكومة التسوية" الحالية، ولاسيما في الشق السياسي منه. وإذا كان هذا الشق لم يوافق المأمول، من وجهة نظر قوى الرابع عشر من آذار - وهو ما عبَّرت عنه التحفظات المعلنة عن دور "المقاومة" كما ورد في صيغة البيان - إلا أنه (أي البيان) سجل "ربط نزاع" يعبر عن الخلاف بين اللبنانيين حول هذه المسألة، كما شدد على "وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، بالإضافة إلى تأكيده التزام الدولة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كلها. وتعول قوى الرابع عشر من آذار على رئيس الحكومة ووزراء الأكثرية في الدفاع عن مشروع الدولة السيدة المستقلة، وتأمل أن تحقق الحكومة إنجازات ملموسة على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي، لا سيما في ما يتعلق بحاجات المواطنين الأساسية.

ثانيا: في الوثيقة السياسية ل"حزب الله"

في قراءة أولية لهذه الوثيقة تسجل الأمانة العامة بعض الملاحظات والتحفظات الأساسية، وهي في قراءتها تستند إلى منطلقاتها وأهدافها المحددة في الوثيقة التأسيسية لحركة 14 آذار الصادرة عن مؤتمر البيال 14 آذار 2008.

1. في قضية الدفاع عن الوطن ضد الإحتلال والإعتداءات الخارجية، ناطت وثيقة "حزب الله" هذه المهمة بالمقاومة الإسلامية في لبنان، وجعلت من الدولة والجيش والشعب ظهيرا لها بمقدار ما يجمعون عليها. وفي هذه المعادلة استهتار بجدارة اللبنانيين وأهليتهم، إذ تصنفهم فريقين: فريق جدير بالدفاع عن الوطن، وفريق لا يستحق هذا الشرف وعاجز عن حماية نفسه، فليس عليه والحالة هذه سوى تأييد الفئة الوطنية من موقع التبعية، أما الجيش الوطني فلا مهمة له سوى حماية الخطوط الخلفية للمقاومة، تحت عنوان تأمين الإستقرار الداخلي.

2. في هذه القضية تناقض وثيقة "حزب الله" اتفاق الطائف الذي ينيط بالدولة مهمة التحرير، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى مقاومة مستقلة عن قرار الدولة ومرجعيتها، كما أنها تضر بالمصلحة العليا للدولة حين ترفض قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

3. في مقاربة وثيقة "حزب الله" لقضايا الكيان والدولة والنظام، لم تكرر فقط رفض الإعتراف بمرجعية إتفاق الطائف ميثاقا ودستورا، لكنّها جعلت الوطن معلّقاً على شروط والدولة مشروعا مؤجلا بشروط أخرى، وذهبت إلى حد جعل الدستور نفسه معلقا تحت عنوان "الديموقراطية التوافقية" بديلا من "الديموقراطية البرلمانية".

4. إذ ترفض الوثيقة خيار التسوية السياسية في المنطقة، جملة وتفصيلا ومن حيث المبدأ، فإنها لا ترفض فقط مبادرة السلام العربية المجمع عليها في قمتي بيروت (2002) والرياض (2007) وسائر الإجتماعات العربية لاحقا، بل تقف أيضا وخصوصا في وجه "نظام المصلحة العربية" الذي لا يحق لغير العرب تحديده، لاسيما حين تجعل الوثيقة من "إيران ولاية الفقيه" المرجعية الأساسية لمشروعها.

5. إن الإطار الفكري - السياسي للوثيقة يستعيد بإصرار عجيب أطروحة "الحرب الباردة" التي اختبرناها جيدا، مع تغيير طفيف ببعض المفردات، ومع استبدال إيران بالإتحاد السوفياتي السابق. أما في التفاصيل الأخرى، داخليا وخارجيا، فلم تأت الوثيقة بجديد، كما روج لها، بل أتت بالمزيد من الشيء نفسه.

ثالثا: تتوجه الأمانة العامة بالتهنئة إلى صيادلة لبنان بانتخابات نقابتهم قبل أيام، والتي أسفرت عن انتصار 14 آذار ما يستكمل سلسلة الإنتصارات النقابية والجامعية للحركة الإستقلالية.

رابعا: تعلن الأمانة العامة تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة عموما وإمارة دبي خصوصا في وجه الحملة الإعلامية المتعددة المصادر التي تتعرض لها هذه الأيام بهدف زعزعة استقرارها الإقتصادي وتعتبر الأمانة العامة أن وقوف اللبنانيين بجانب دولة الإمارات إنما هو فعل وفاء لما قدمته وتقدمه إلى لبنان من دعم في كل المجالات".

وتعليقا على مشاركة النائب ميشال عون في اجتماع مجلس المطارنة الموارنة واعتباره بكركي مرجعية تاريخية قال سعيد: "هذا أمر جيد، أن يعترف العماد عون بمرجعية بكركي التاريخية، وأفضل رد على هذه الخطوة أتى من مجلس المطارنة نفسه عندما قال إن العماد عون شارك في هذا الاجتماع وطرح وجهة نظره".

وعن طبيعة النتائج الايجابية التي تحدث عنها العماد عون بعد الاجتماع قال: "فليسأل العماد عون عن ذلك، ونأمل أن تكون النتائج إيجابية".

وسئل عن موقف الامانة العامة من بند المقاومة في البيان الوزاري، فأشار الى "أن الموقف صريح في هذا الامر، وأكدنا في الامانة العامة أن هذا البيان الوزاري لا يلبي طموح 14 آذار وأن موقف 14 آذار متمايز عن البيان الوزاري".

وقال: "إذا كان هناك منطق للحكم أدى الى هذا البيان التسوية لحكومة التسوية، فذلك لا يلبي آمال 14 آذار".

وختم: "أكدنا التحفظ الذي صدر عن بعض الوزراء، ونقول إن هناك بعض التعديلات في البيان الوزاري تؤكد مرجعية الدولة".

 

اليسار بنكهة "شيعية"

غسان جواد،/ لبنان الآن//2 كانون الأول/09

كثيرا ما سمعت وقرأت في بعض الادبيات الاسلامية، والشيعية على وجه الخصوص، ان الامام علي بن ابي طالب هو اول اشتراكي في العالم، وان الاسلام دين العدالة الاجتماعية وتراث اليسار الموغل في القدم. مؤلفات كثيرة صدرت وحبر اهرق على الورق في محاولة من بعض الكتّاب ذوي النزعات الاسلامو- يسارية للتقريب او للدمج والمزج بين الاسلام كدين لغالبية سكان المنطقة، وبين الاشتراكية كشعار جرى تبنيه واعتناقه من قبل شرائح اجتماعية لم تكن قادرة على القفز من عقيدة الاباء والاجداد و"الفطرة" نحو مفردة عقيدية وافدة من الغرب. ليس جديدا التذكير بهذه النزعات التوحيدية بين مقتضيات الالتزام اليساري الوافد الى المنطقة مطلع القرن الماضي، وبين الانتماء الديني المتوارث. وقد عبّر ميشال عفلق مؤسس حزب البعث العربي "الاشتراكي" عن هذه النزعات بشكل مقتضب عندما كتب معتبرا الاسلام جزءا من التراث الثوري للمنطقة، مؤكدا على عدم تناقضه مع الفكرة القومية الاشتراكية. وكم نتسقّط في يومياتنا العادية وفي بعض الصحف الحديثة والقديمة والكتابات السريعة فيها، ذلك المزج "البديهي" و"السياسي" بين ما تقوم به الحركات الاسلامية اليوم، وبين ما كان يطمح اليسار العربي واللبناني القيام به في عز فورته وصعوده. حتى اننا بتنا لا نستغرب اذا قالت الاحصائيات ان غالبية الرعيل الاول من الحركات الاسلامية اللبنانية والعربية ومنها "حزب الله" كانت تنتمي الى حركات واحزاب اليسار والاشتراكية والقومية بمعناها الواسع من الشيوعية الى الناصرية، وذلك بالنظر الى سهولة الانتقال العقائدي وعدم تناقضه "جوهريا" بحسب رواية ورؤية انصار هذا الانتقال. هذا مع العلم ان مناقشة هذه الفكرة يتطلّب كثيرا من النقد وقليلا من الانتهازية والاستسهال والتبسيط.

تسقط هذه الافكار لماما في رأس من يقرأ "الوثيقة" السياسية لـ"حزب الله"، والتي اعلنها مؤخرا أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله. وقد يكون الوصف الدقيق والاستنتاج المتأني لهذه الوثيقة، انها نسخة معدّلة عن كل البرامج السياسية للاحزاب القومية والاشتراكية العربية بنكهة اسلامية "شيعية". ربما هي واحدة من فضائل اليسار الذي ترك بعض الادبيات "الشعبوية" لترثها من بعده الحركات الاسلامية بعدما تعيد صياغتها بلغة ومفردات نابعة من مصهر الفقه الاسلامي الذي اسلفنا بأنه لا "يتناقض" بالافتراض مع هذه الادبيات. فمن محاربة الاستكبار "الامبريالية" الى اعلان شأن الجمهورية الاسلامية "الاتحاد السوفياتي" الى كون "فلسطين هي القضية المركزية" الى الطرق غير العلمي على رأس النظام اللبناني الطائفي الى الدعوة لقانون انتخاب "عصري" الى دعم القطاعات المنتجة، لم يأت "حزب الله" بشيء جديد بالنسبة الينا كمتلقين للنص. وللانصاف قد يكون هذا النص "تقدميا" بالنظر الى نشأة الحزب وادبيات في "الرسالة المفتوحة" التي خرجت من ثقافة دينية بسيطة ومن حلقات قراءة القرآن والذكر في المساجد والحسينيات، لكنه بالتأكيد ليس "ثوريا" بمعنى كونه ابن القرن الحادي والعشرين وعصر السرعة والاتصالات والتكنولوجيا.

في المسألة الوطنية بدت وثيقة الحزب ضعيفة ومربكة. فلا هي قادرة على اعلان القفز فوق الكيان نحو الامة بسبب الاعتبارات السياسية الآنية، ولا هي قادرة على تثبيت نهائية الكيان بجمل واضحة غير قابلة للتأويل. وإعلان الحزب في احدى فقرات الوثيقة بأن "لبنان وطن الاجداد والاباء، ووطن الابناء والاحفاد" ليس كافيا للاعتقاد بأن "امة حزب الله" كما كانت التسمية بدايات التأسيس قد حسمت امر مواطنتها ولا نقول امر انتمائها العقائدي الذي يكفله الدستور تحت سقف القانون.

من حق الحركات والاحزاب ان تستلهم تجارب بعضها. ومن حق "حزب الله" الاستفادة من "نظام الخطاب" اليساري القومي والاشتراكي، ومن حقّنا الا نجد شيئا مهما في هذه الوثيقة سوى اعلانها انضمام الحزب الى نادي هذه الاحزاب والحركات التي باتت تقليدية ومحافظة.

 

السعد: النظام السوري يضع أمام جنبلاط أجندة خطوات.. لكن يبقى السؤال هل سيقبل جنبلاط بإكمالها بعد كل التضحيات التي قدمها؟

الاربعاء 2 كانون الأول 2009

لبنان الآن/لفت عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فؤاد السعد إلى أنّ "سوريا عادت إلى الاستفادة الكبيرة من المرحلة التي تمر بها المنطقة، وقد حقق النظام السوري خطوات هامة من جراء الانفتاح العربي والغربي عليه"، موضحًا في حديث لموقع nowlebanon.com أنّ "المعطيات التي تستجد على المنطقة اتاحت لسوريا ان تستخدم الورقتين اللبنانية والفلسطينية بما يخدم مصالحها وفق ما تسمح به الظروف حتى يتضح مسار الامور إقليميًا لناحية ما اذا كان المجتمع الدولي سيصل الى اتفاق مع ايران أو أن المباحثات حول الملف النووي الايراني ستصطدم بحائط مسدود، بالإضافة إلى ترقب ما ستقدم عليه اسرائيل في نهاية المطاف".

وفي السياق نفسه، أشار السعد إلى أنّ "سوريا وسط حالة الانفتاح والاتصالات والحوار تستغل كل الفرص المتاحة لتحسين أوضاعها وشروطها وتفادي الكثير من الاثمان التي كانت ستدفعها نتيجة سياسات معينة ومعادلات قد تكون ولت الى غير رجعة"، معتبرًا أنّ "هذه التطورات والسياسات السورية التي تتنامى ايجاباً لصالح النظام السوري ستزيد من الضغوط على قوى 14 آذار، وخصوصًا على الرئيس سعد الحريري الذي يقع على عاتقه كرئيس حكومة لبنان اختيار الخطاب السياسي المتلائم مع ما تشهده المنطقة من مناخات وتحولات كبيرة ومن بينها الانفتاح اللبناني التدريجي على سوريا".

السعد الذي قال: "ألله يساعد الحريري على ما ينتظره، بعد الاستنزاف الذي تعرض له طيلة الاشهر التي تلت الانتخابات النيابية وصولاً إلى تشكيل الحكومة"، شدد في المقابل على وجوب "ترقب الاسلوب الذي سيختاره السوريون وحلفاؤهم اللبنانيون في التعامل مع الرئيس الحريري والشروط التي سيحيطون بها حكومته تباعاً"، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنه "ليس واضحاً منذ الآن توقيت زيارة الرئيس الحريري لدمشق والأجواء التي ستحيط بها والنتائج التي ستفضي إليها، واستطرادًا لم تتضح بعد معالم المرحلة المقبلة".

وإذ رأى أنّ "سوريا تنجح في أخذ النائب وليد جنبلاط الى مواقع تريده أن يصل اليها"، أوضح السعد أن "النظام السوري وضع أمام جنبلاط أجندة من سلسلة خطوات كان آخرها اللقاءان مع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه، بالإضافة إلى لقاء مرتقب بين جنبلاط والرئيس اميل لحود، وهو لقاء يمكن أن يعقد في منزل لحود"، لافتًا إلى أنّ "السوريين يشددون على الخطوات والتنفيذ لا العواطف والتأييد الانشائي وبالتالي هم يضعون أمام جنبلاط خطوات عملية قد لا تنتهي بلقائه الرئيس السوري وإنما نائبه فاروق الشرع، غير أن السؤال يبقى هنا هل سيقبل جنبلاط بإكمال هذا المشوار إلى نهايته بعد كل هذه التضحيات التي قدمها؟".

إلى ذلك، أشار السعد إلى أنّ "التبدل بات واضحًا في خريطة التحالفات السياسية على الساحة اللبنانية وهو ما أدى حكماً إلى تعديل في الخطاب السياسي أقله لناحية ان السياسيين يفتحون الخطوط بين بعضهم البعض وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط الذي يتقرب بقوة من حلفاء سوريا وايران في لبنان"، إلا أن السعد لفت الإنتباه في الوقت عينه إلى أن "هناك مفارقة وسط هذا المشهد حيث الرأي العام يسير في اتجاه معاكس وها هي الانتخابات النقابية تعكس الصورة الحية عن ذلك حيث يدعم مناصرو الحزب الاشتراكي واللقاء الديمقراطي الخط السيادي بكل قوة".وعن لقاء جنبلاط عون أكد السعد أنه "ما زال الوقت مبكراً لجهة تحديد طبيعة العلاقات المستقبلية بين النائبين جنبلاط وعون وما ستفضي اليه الخطوات التي اتخذها كل من الجانبين باتجاه الآخر على مستوى التحالف المباشر والميداني سياسياً وانتخابياً اضافة الى مسألة لجان التنسيق المشترك في ما يتعلق باستكمال عودة المهجرين".

وفيما خصّ العلاقة مع قوى الرابع عشر من آذار، أكد السعد أن "هناك أكثر من نائب في تكتل اللقاء الديمقراطي لا زالوا متمسكين باستمرار العلاقة مع قوى 14 آذار، حتى أن النائب مروان حماده يصر على التأكيد انه جزء من هذه القوى"، هذا ورأى السعد أنّ "المسيحيين في الجبل سيؤكدون تباعًا انخراطهم اكثر في مناصرة المنحى المسيحي السيادي العام"، موضحًا في هذا السياق أنّ "الرأي العام المسيحي يزداد تعبيراً عن رفضه لمشروع "حزب الله" والتدخل السوري في الشأن اللبناني وهو ما يترجم عمليًا من خلال معاقبة الناخبين المسيحيين لخيارات العماد عون السياسية، وما الانتخابات الطالبية والنقابية سوى خير دليل على ذلك". وإذ لفت إلى أن "خروج النائب جنبلاط من صفوف قوى 14 آذار أسقط تكتل الاكثرية النياية التي تكونت في الانتخابات الماضية بحيث باتت هناك أقليتان في البرلمان"، ختم السعد حديثه قائلاً: "بانتظار ما ستحمله الايام الطالعة، فإنّ السياق العام في لبنان سيبقى بين السعي لاستمرار التهدئة وتعزيز مناخاتها، وبين المحاولة الجدية من قبل الرئيس سعد الحريري لإطلاق المشاريع العمرانية والاصلاحية في البلد".

 

"الوفاء للمقاومة": نستغرب الضجيج المفتعل حول كلام الرئيس بري

نلتزم مضمون الوثيقة السياسية ل "حزب الله" ونقدر مقارباتها الواقعية

وطنية - عقدت كتلة "الوفاء للمقاومة" اجتماعها الاسبوعي ظهر اليوم في مجلس النواب برئاسة رئيس الكتلة النائب محمد رعد وحضور النواب: حسين الموسوي، نواف الموسوي، علي عمار، كامل الرفاعي، بلال فرحات، علي فياض، الوليد سكرية، علي المقداد. بعد الاجتماع صدر عن الكتلة البيان الآتي: "عقدت كتلة الوفاء للمقاومة اجتماعها الدوري ظهر اليوم برئاسة النائب محمد رعد وحضور أعضائها. وتوجهت الكتلة الى اللبنانيين المسلمين عموما بأسمى آيات التهنئة والتبريك بعيد الاضحى المبارك، سائلة المولى عز وجل أن يعيده على الجميع باليمن والخير والبركة والصلاح وقد تحررت بلادنا من الاحتلال والهيمنة وظفرت بالآمال التي ينشدها أبناؤها في الامن والاستقرار والعزة. وأبدت الكتلة ارتياحها الى إنجاز اللجنة الحكومية نقاش صوغ مشروع البيان الوزاري، وأملت أن يقره مجلس الوزراء في جلسته اليوم ليتسنى لمجلس النواب مناقشته في أقرب وقت ممكن. ودرست الكتلة الموقف الذي يفترض أن تعبر عنه في جلسة المناقشة النيابية لبيان الحكومة، والنقاط والمسائل التي سيطرحها نوابها في تلك الجلسة. كذلك أقرت الكتلة صيغة متابعة أعمال نوابها في اللجان النيابية المختلفة وآلية التنسيق في ما بينهم. وعلى صعيد آخر، استغربت الكتلة الضجيج الذي افتعله البعض حول الدعوة التي أعلنها دولة رئيس مجلس النواب لتطبيق كل بنود اتفاق الطائف، ودعت الى دراسة مسؤولة لأي اقتراح على قاعدة تعزيز الاستقرار السياسي في البلاد. وأكدت التزامها الكامل مضمون الوثيقة السياسية التي أقرها "حزب الله" في مؤتمره الاخير، وأعربت عن تقديرها للمقاربات الملتزمة والواقعية التي حدد في ضوئها رؤيته إزاء العديد من القضايا محل الاهتمام في لبنان والعالم العربي والاسلامي".

 

النائب غاريوس: وثيقة حزب الله خارطة طريق عصرية ولقاء عون - جنبلاط خطوة لتعزيز الوجود المسيحي في قرى الجبل

وطنية - /2 كانون الأول/09

اعتبر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب الدكتور ناجي غاريوس في حديث لإذاعة "صوت المدى" أن "من حق الوزراء التحفظ على البيان الوزاري من منطلق الديمقراطية"، مشيرا إلى "أن البيان لن يخضع لتعديلات جذرية للانتقال إلى مرحلة إعطاء الثقة للحكومة". ورأى غاريوس أن "الوثيقة السياسية لحزب الله هي خارطة طريق عصرية رسمها الحزب وعلى الجميع التعاطي معها من منطلق الإيجابية والواقعية"، داعيا إلى "ضرورة تخطي المواضيع التي ستبحث على طاولة الحوار". ولفت إلى "التحول الملحوظ لمواقف "حزب الله" عبر إقراره بالعودة إلى شرعية الدولة من خلال قرار السلم والحرب"، مشيرا إلى "أن الوثيقة تنص على أن المواطن قيمة بحد ذاته، العبارة التي تعيدنا إلى كلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح". وشدد غاريوس على "أن بناء الدولة لا يتم سوى بالتوافق والتعاون بين كافة الأفرقاء السياسيين". وردا على سؤال عن طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإلغاء الطائفية السياسية، اعتبر غاريوس "أن الطرح سابق لأوانه"، لافتا إلى "أن بري طالب بإنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية، التي نص عليها الطائف، وهي تسبق إلغاء الطائفية"، مؤكدا على "ضرورة التخفيف من حدة الاصطفافات الطائفية وتنمية الثقة بين الطوائف وكشف الفساد الطائفي". وعن لقاء العماد عون برئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، أكد "أنه تم تعزيزه عبر لجنة متابعة فاعلة من الفريقين"، مشددا على "ضرورة انتقال المصالحة إلى القاعدة عبر إعادة الثقة والإنماء في مناطق الجبل". وأشار غاريوس إلى "التنسيق مع وزارة الأشغال العامة والنقل للعمل على تأهيل البنى التحتية والطرقات"، كاشفا عن "تعيين لجنة لدراسة لملف مستشفى بعبدا الحكومي".

 

فتفت للاوبزرفر :هناك تطور في وثيقة حزب الله تجاه الدولة لكن في الكثير من الامور مثل السلاح ما زلنا في مكاننا

2 كانون الأول/09

لا شك أن وثيقة حزب الله التي اطلقها أمين عام حزبه السيد حسن نصر الله تحمل الكثير في بنودها و سيكون لها أثر كبير على المجريات داخل الساحة السياسية في لبنان .للتعليق على محتوى الوثيقة أجرى موقع "بيروت اوبزرفر" حوار مع معالي الوزير الدكتور أحمد فتفت .حيث أكد النائب فتفت لموقعنا أن الوثيقة بلا شك تحوي تطور مهم في اتجاه الدولة لكن هناك بعض الامور ما زالت في مكانها كما شدد فتفت أنه يجب التمعن في محتوى الوثيقة قبل التسرع في إطلاق الاحكام. كما شرح فتفت ل"بيروت اوبزرفر" تحفظاته من البيان الوزاري و قال أن موقفه سيظهر داخل مجلس النواب ننشر لكم أبرز ما جاء في الحوار معه

معالي الوزير ما هو تعليقك على الوثيقة التي اطلقها حزب الله ؟

يبدو هناك تطور واضح في ما يتعلق بالنظرة السياسية و الامور الاساسية لكن يجب قرأتها تفصيلياً قبل التعليق على مضمونها لكن بالفعل يبدو أن هناك محاولة جدية أكثر تجاه الدولة اللبنانية علماً أن هناك الكثير من الامور مثل السلاح و ما شابه حيث ما زلنا في نفس المكان فيما يتعلق بها

وثيقة جدية مثل هذا النوع بحاجة إلى تمعن في مضمونها قبل إصدار ردات فعل متسرعة

صرح أحد كوادر المستقبل مؤخراً للاعلام أن تيار المستقبل لم و ليس بصدد الاعتذار من سوريا ؟ ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ و هل من الممكن الاعتذار في سبيل فتح صفحة جديدة مع سوريا أو على الاقل توجيه الرسائل المبطنة باعتذارات على غرار بعض السياسيين في لبنان؟

تيار المستقبل لم يرتكب أي خطأ تجاه سوريا حتى يعتذر عنه و الاتهام الذي وجه إلى سوريا هو إتهام سياسي و حتى الان لم يصدر أي شيء من قبل المحكمة الدولية حتى يتم الاعتذار بناء عليه و بالتالي تيار المستقبل لم يرتكب أي خطأ حتى يتم الاعتذار عنه

معالي الوزير كنت من أشد المهاجمين للنظام السوري ، هل من الممكن أن ترافق الرئيس الحريري في زيارته ؟

هذا الامر يعود إلى دولة الرئيس ، و الرئيس الحريري هو من يقرر من يرافقه و من يستدعي وجوده معه خلال زيارته إلى دمشق و إذا ارتأى أن هناك داعٍ لذهابي معه و مرافقته سألبي طلبه و لن يكون عندي مانع

د.فتفت هناك الكثير من الكلام عن اختلاسات داخل التيار المستقبل و خاصة في بيروت ما صحة هذا الكلام ؟

كلام غير صحيح و هو دعائي ليس له أي أساس من الصحة ليس هناك من اختلاسات و ليس إلا كلام ليس له أي قيمة

د.فتفت هل أنت راضٍ عن تيار المستقبل من حيث ادائه ؟

لست راض عن تيار المستقبل لكن التيار اليوم في إطار إعادة هيكلته بالكامل لكن الكلام عن اختلاسات و سرقات هو كلام تشويهي لمسيرة التيار هناك بعض المشاكل و اشكاليات سياسية لكن هذا أمر طبيعي تحدث في جميع التيارات .هناك لجنة تعمل على إعادة هيكلة التيار بالكامل و هي تحظى بكل الدعم من جهتنا لكن أي كلام خارج هذا الاطار ليس له أي أساس من الصحة

معالي الوزير ما تعليقك على البيان الوزاري هل أنت راض عنه؟

فيما يتعلق في موضوع البيان الوزاري أنا قلت أنه كما كان هناك بعض التحفظات من قبل مسيحي ١٤ اذار هناك أيضاً بعض التحفظات داخل الرأي العام المسلم و سنعبر عن هذه التحفظات داخل مجلس النواب

خالد نافع - بيروت اوبزرفر

 

رحّال لموقع "14 آذار": وثيقة "حزب الله" بيان وزاري رديف للدولة والحكومة الجديدة

٢ كانون الاول ٢٠٠٩/سلمان العنداري

وصف عضو تكتل "لبنان اولاً" النائب رياض رحال وثيقة "حزب الله" السياسية بأنها "بيان وزاري لدولة رديفة في مواجهة البيان الوزاري للحكومة الجديدة"، معتبراً أن "خلفية حزب الله السياسية ما تزال كما كانت قبل 22 عاماً رغم تغيّر الاسلوب الذي اصبح اكثر ذكاءاً ودهاءاً، اذ اراد الحزب ان يقول ان الامور لم ولن تتغير وانه مازال جزءاً من ولاية الفقيه التي يأتمر بها". رحال وفي حديث لموقع "14 آذار" الالكتروني اعتبر أن "المزاوجة بين الجيش والمقاومة التي ذكرتها الوثيقة تتناقض مع الدولة الواحدة القادرة والعادلة التي يتكلمون عنها، فكيف تقوم هذه الدولة بوجود السلاح غير الشرعي؟". وانتقد رحال الكلام عن الديمقراطية التوافقية وربطها بالغاء الطائفية السياسية، وقال أن "هذا يعني الاجهاد على النظام البرلماني الديمقراطي"، واضاف: "بمختصر مفيد انها وثيقة جاءت لتثبّت مخاوف اللبنانيين وهواجسهم، ولتربطنا مجدداً بالفرس والامبراطورية الايرانية في المنطقة".

المصدر : خاص موقع 14 آذار

اوساط بارزة لموقع "14 آذار": وثيقة "حزب الله" لإيهام الرأي العام ان اولوياته تبدلت وتغيرت

٢ كانون الاول ٢٠٠٩ /سلمان العنداري ::

اعتبرت اوساط بارزة في قوى 14 آذار ان "السيد حسن نصرالله في اعلانه الوثيقة السياسية لحزب الله اراد ارسال اشارات ومؤشرات في اكثر من اتجاه. فعلى المستوى الداخلي، اراد القول انه المسؤول الوحيد عن قراري الحرب والسلم في لبنان، وانه سيبقى مصرّاً على احتكار القوة المسلّحة في الداخل، وان الجيش ما زال قاصراً وغير قادر على حماية لبنان الدولة التي لم تكتمل بعد، ولهذا لا بد من الاستمرار في منطق الدويلة على حساب المؤسسات والقوانين والسيادة والاستقلال". ولفتت الاوساط نفسها لموقع "14 آذار" ان "حزب الله عمل مع مجموعة كبيرة من الاعلاميين والصحفيين التابعين والمناصرين لقوى 8 آذار من خلال "حملة دعائية وترويجية منظمة" سبقت ولحقت اعلان الوثيقة التي اشرف السيد نصرالله شخصياً على كتابة جزء كبير منها، لتظهيرها وكانها محاولة جدية ومتقدمة تنقل الحزب من موقع الى موقع آخر، ومن المشاريع الاقليمية الى الداخل اللبناني من اجل ان يتقدموا خطوة نحو دولتهم الخاصة بعد ايهام الناس والرأي العام بأن الاجندة تبدلت وتغيرت".وانتقدت الاوساط البارزة تجاهل حزب الله للقرار الدولي 1701 وحسمه لمسألة الصراع المفتوح مع اسرائيل عبر البوابة اللبنانية والتخلي عن اتفاقية الهدنة المبرمة عام 1949، اضافةً الى رفضه المطلق لمبادرة السلام العربية وكأنها لم تكن، ومناصرته للتمدد الايراني في المنطقة على حساب النفوذ والوجود العربي، وهذا الامر يضعه في مأزق جديد مع النظام العربي الذي اتهمه بشكل غير مباشر بالعمالة لاسرائيل و"لقوى الاستكبار العالمي".

 

حزب الله يستمر في ربط نفسه بأنظمة الممانعة في العالم العربي

٢ كانون الاول ٢٠٠٩ /سلمان العنداري

اعتبر عضو تكتل "لبنان اولاً" النائب خالد زهرمان ان "الوثيقة السياسية الاخيرة لحزب الله لا تختلف عن الرسالة المفتوحة في العام 1985، فالتغيير بالشكل لا يعني التغيير في المضمون، لأن الحزب ما زال يصر على ان مرجعيته الفقهية والسياسية مرتبطة بالولي الفقيه"، مضيفاً أن "التصريح الاخير للنائب نواف الموسوي يؤكد ذلك، اذ اعتبر ان التغيير الذي طرأ على الوثيقة ليست تغييراً للاطار العام وهذا يعني ان حزب الله ما زال على مواقفه ومبادئه القديمة".

زهرمان وفي حديث خاص لموقع "14 آذار" الالكتروني لاحظ "تناقضاً كبيراً لمنطق الدولة في نص الوثيقة، بدءاً بعدم الاشارة الى القرارات الدولية، والمبادرة العربية للسلام، والنظرة العدائية للغرب، كما ان االكلام عن المزاوجة بين الدولة والمقاومة اتى وكانه يستبق قرارات ونتائج طاولة الحوار المزمع عقدها من اجل القول ان المقاومة محصورة بفئة من اللبنانيين، قراراتها ستبقى محصورة بالولي الفقيه في طهران وبالتالي لن تكون الدولة صاحبة قراري الحرب والسلم ولن تكون المرجع الرسمي الذي يقرر مستقبل الصراع وطبيعة هذه المقاومة".

وفي ما يختص بالعلاقة مع سوريا، قال زهرمان ان "الجميع يريد علاقة مميزة مع سوريا، شرط ان تقوم على اسس ندية وواضحة من دولة الى دولة وان لا تكون علاقة سيطرة وتفرد من طرف على طرف آخر". ولفت زهرمان ان "حزب الله يستمر في ربط نفسه بأنظمة الممانعة في العالم العربي، ويستمر في توزيع انتقاداته على الانظمة العربية".

وتساءل زهرمان عما اذا كان توقيت اعلان هذه الوثيقة مقصوداً في تزامنه مع اعلان واقرار البيان الوزاري ام انه اتى صدفةً، وهذه نقطة تستدعي علامة استفهام كبيرة. لأن بنود الوثيقة الى حد كبير تناقض ما نص عليه البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

المصدر : خاص موقع 14 آذار

وثيقة "حزب الله": ما لنا لنا وما لكم لكم

2 كانون الاول ٢٠٠٩

أيمن شروف/موقع 14 آذار

أمضى "حزب الله" زهاء 24 عاماً ليعود ويطل على اللبنانيين بنص مكتوب يعبّر عن تطلعاته السياسية ورؤيته للواقع السياسي اللبناني، بل ذهب إلى حد وضع خطوط السياسة الداخلية انطلاقاً من تحولات إقليمية هي بالطبع تتماهى مع "التوجه الإيراني" في المنطقة، بعد أن أدرك الحزب "حتمية" الخروج السوري من هذا الواقع، إلا أنه لم ينس الاعتراف لها بممانعتها من دون الاستفاضة بالحديث عنه على جري عادته في المحطات السابقة.

فبعد 24 عاماً من الرسالة المفتوحة التي كانت النص الوحيد المكتوب الذي تكلّم عن دور الحزب وأهدافه قبل يوم الاثنين الماضي، تحدث الحزب "بطريقة لبنانية" عن رؤيته السياسية ورسم لنفسه أولاً خريطة الطريق السياسية وغير السياسية، و"أبناء أمة حزب الله التي نَصَر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم"، الذين "يلتزمون أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط"، اعترفوا بانتمائهم إلى الوطن في الوثيقة، لكن الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله لم يغب عن باله التذكير بأن "الحزب لا يزال على عقيدته"، وليس من الضروري ذكرها في وثيقة سياسية وهي في الوقت نفسه لا تناقض دخول الحزب إلى السياسة.

يعترف قياديو "حزب الله" بأن هذه الوثيقة أخذت منهم "الكثير من التحضير والوقت" والمؤتمر العام للحزب أُجل غير مرّة قبل الوصول إلى إقرار "الأسس" التي ترسم له طريق المستقبل وتحدد مساره، وتعلن انخراطه في الحياة السياسية اللبنانية من "الباب الواسع"، طارحاً معادلات "للحكم" وكيفية "الحكم"، ومحدداً الدول الصديقة والدول "العدوّة"، وذهب بعيداً في رسم الأفق السياسي للمرحلة المقبلة، انطلاقاً من أن محور الممانعة هو المنتصر و"اعتبار المقاومة هي الحل" وهي التي ستفرض إيقاعها من اليوم.

ولم تأت الوثيقة على ذكر اتفاق الطائف باعتباره دستور لبنان إلا في "موضوع عروبة لبنان"، وفي مكان آخر، كان لافتاً ربط الحزب "استمرار الديموقراطية التوافقية إلى حين إلغاء الطائفية السياسية"، لكن المستغرب الحديث عن "المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية وجيش وطني، في عملية تكامل اثبتت المرحلة الماضية نجاحها في ادارة الصراع مع العدو"، وهذا بحد ذاته "نسف مسبق لطاولة الحوار ولأي حديث عن استراتيجية دفاعية، وإنهاء للنقاش حول السلاح وانضوائه تحت إمرة الدولة"، بحسب ما يقول مصدر قيادي في 14 آذار لموقع "المستقبل" الإلكتروني.

ويرفض قياديو الحزب الحديث عن الوثيقة أو حتى التعليق على المواقف المتلاحقة منها والتي في أغلبها منتقدة، ويعزون موقفهم هذا لاعتبار مهم بنظرهم، حيث إنهم قدموا رؤيتهم السياسية وليس من واجبهم التعليق عليها، بل يتركون للأطراف الأخرى حرية إبداء آرائهم.

ولم ير المصدر "في الوثيقة أي شيء جديد سوى التوثيق للسياسة التي انتهجها "حزب الله" في الماضي والتي تبلورت أكثر فأكثر في السنوات القليلة الماضية".

وفي معلومات موقع "المستقبل" أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط "يعكف على دراسة وثيقة "حزب الله" وسيكون له موقف مما تضمنته"، برغم أن الانطباع الأولي لديهم "غير منتقد"، إلا أن أوساط أكثرية ترى أن "الجديد الوحيد في الوثيقة هو دخول "حزب الله" في اللعبة السياسية اللبنانية محاولاً أن يبرر وجوده"، وتنتقد هذه الأوساط "الكلام عن إلغاء الطائفية السياسية وهم يعلمون أن إلغاءها لن يتم بهذه السهولة، وبالتالي من غير المقبول الربط بين تطبيقها والإبقاء على الديموقراطية التوافقية".

وهنا تلفت الأوساط نفسها إلى أن "الدستور اللبناني ينص على الديموقراطية التوافقية أي أكثرية الثلثين، ولكنهم يعطلون كل شيء. يلغون كل ما له علاقة بالمعارضة. لا يستطيعون تحديد مفهوم واضح للدولة. هل هي الدولة التي تأخذ من الأنظمة الاستبدادية مثالاً للحكم؟".

حاول الحزب أن ينزع عن "الوثيقة" الصبغة العقائدية، إلا أنه "أكد الارتباط بإيران" وربّ سائل يسأل: كيف تبنى دولة وهم مستقلون عن كل ما له علاقة بالدولة؟ هل أصبحت الاستراتيجية الدفاعية وسيلة لتشريع السلاح؟ وهل من المقبول أو من المنطقي بعد اليوم تعليق الآمال على ما يسمى طاولة حوار؟

أسئلة مشروعة لا تجيب عنها وثيقة "ليس فيها سوى بعض المحسنات اللفظية"، بحسب ما تقول مصادر 14 آذار التي لا ترى "أي تراجع في المضمون عن الرسالة المفتوحة"، وتضيف انه "انطلاقاً من موقف الحزب من المحيط العربي ونقمته على المجتمع الدولي وعدم اعترافه بالقرارات الدولية، فإن كل المؤشرات تشكل مقدمة لإقحام لبنان في صراعات جديدة، فحين تنتفي التطمينات حول الهدوء الإقليمي، سيكون لبنان ساحة الصراع المتقدمة لإيران مع المجتمع الدولي برمّته".

في الوثيقة أيضاً رفض مطلق للفدرالية، فماذا عن "فدرالية الطوائف" التي أنتجتها سياسة الحزب في السنوات الماضية؟، سؤال مشروع أيضاً، وأسئلة كثيرة وتوضيحات أكثر، تنتظر إجابة من "حزب الله" نفسه، هذا في حال أراد الخروج من منطق "قل كلمتك وامشِ".

المصدر : موقع المستقبل

حزب الله.. خطاب لبناني أم إيراني؟!

٢ كانون الاول ٢٠٠٩

ميرفت سيوفي

التدقيق في مصطلحات الوثيقة السياسية لحزب الله يؤكد أن الحزب دخل بلغة الوثيقة السياسة ومصطلحاتها مرحلة "الخطاب الراديكالي الإيراني" إذ أدخل رسمياً مفردات الدستور الإيراني في تقسيم العالم إلى فئتين "مستكبر" و"مستضعف" وبموجب نصّ رسمي صادر عن حزب الله، وهذا أمر يستدعي التوقف عنده لخطورته الشديدة على لبنان واللبنانيين.. وقبل أي تفنيد لهذا الخطاب الاصطلاحي ـ الراديكالي الإيراني الذي يدخله لبنان من بوابة حزب الله ووثيقته السياسية، يستوقف المتابع أيضاً أن الحديث عن "الاستراتيجية الدفاعية" و "سلاح المقاومة" في "الوثيقة السياسية" لحزب الله لم يلقِ هذا الكلام جزافاً، بل هو قنبلة دخانية أطلقها الحزب لإلهاء الداخل اللبناني عن خطورة جوهر ما طرحه في وثيقته..

ولا تقرأ مقدّمة الوثيقة السياسية لحزب الله إلا في ضوء مقدمة رزمة الاقتراحات الإيرانية وبالمقارنة معها والتي قدمتها إيران في 14 أيلول الماضي الى مجموعة الدول الست، بحسب رؤيتها لمحاور المفاوضات بين الجانبين، وفي ترجمة حرفية للوثيقة الإيرانية التي جاءت تحت عنوان؛ حزمة اقتراحات الجمهورية الإسلامية - من أجل مفاوضات شاملة وبنّاءة: "لا شك أنّ عالمنا يقف على عتبة دخول عصر جديد، العصر الصعب الذي اتسم بسيطرة الإمبراطوريات، وهيمنة القوى العسكرية، وشبكات الإعلام المنظم والمنافسات على أساس القدرة العدائية والقوة المستمدة من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، شارف على نهايته"..

المقدمة هذه نفسها "المجملة" لضرورات تقيّة الديبلوماسيّة الإيرانية، نجدها مفصّلة تفصيلاً دقيقاً في مقدمة الوثيقة السياسية لحزب الله وفيها: "في مرحلة سياسية استثنائية وحافلة بالتحولات لم يعد ممكناً مقاربة تلك التحولات من دون ملاحظة المكانة الخاصة التي باتت تشغلها مقاومتنا، أو تلك الرزمة من الإنجازات التي حققتها مسيرتنا. وسيكون ضرورياً إدراج تلك التحولات في سياق المقارنة بين مسارين متناقضين وما بينهما من تناسب عكسي متنامٍ: مسار المقاومة والممانعة في طوره التصاعدي وإمالة موازين القوى في المعادلة الإقليمية لصالح المقاومة وداعميها. مسار التسلط والإستكبار الأميركي - الإسرائيلي وحال من التخبط والتراجع والعجز في القدرة على التحكم في مسار التطورات والأحداث في عالمنا العربي والإسلامي.

تتكامل هذه المعطيات في إطار مشهد دُوليّ أوسع، يُسهم بدوره في كشف المأزق الأميركي وتراجع هيمنة القطب الواحد لمصلحة تعددية لم تستقر ملامحها بعد. وما يعمّق أزمة النظام الاستكباري العالمي الانهيارات في الأسواق المالية الأميركية والعالمية) ...( لذا يمكن القول: إننا في سياق تحولات تاريخية تُنذر بتراجع الولايات المتحدة الأميركية كقوة مهيمنة، وتحلُّل نظام القطب الواحد المهيمن، وبداية تشكّل مسار الأفول التاريخي المتسارع للكيان الصهيوني". وكفى بهذا التفصيل الذي قدّمه حزب الله توضيح بليغ لما أجملته إيران في مقدّمتها..

وأغرب ما وقعنا عليه بالأمس، أن أحداً لم يتنبّه إلى الأولويات التي وضعها حزب الله وفي ترتيب شديد الدقة، وهو "يحدِّد الخطوط الأساسية التي تشكّل إطاراً فكرياً - سياسياً لرؤيته ومواقفه تجاه التحديات المطروحة". فقد قدّم قسّم وثيقته مانحاً الأولوية فيها لعنوان "الهيمنة والاستنهاض"، وبعض السياسيين السذّج قد يقرأونها على أنها تخصّ الداخل السياسي اللبناني، فيما هي " خطاب عالمي" يعلنه الحزب لأول مرة واضعاً لبنان واللبنانيين - شاؤوا أم أبوا - في محور مواجهة الاستكبار الأميركي!! فجاء ترتيب الوثيقة على الشكل الآتي:

" الفصل الأول (تحت عنوان) الهيمنـة والإستنهـاض، أولاً : العالم والهيمنة الغربية والأميركية (...) ثانياً: منطقتنا والمشروع الأميركي .. وتوسّع الحزب في قراءته إلى حدّ أنه بدأها منذ ما "بعد الحرب العالمية الثانية باتت الولايات المتحدة صاحبة مشروع الهيمنة المركزي والأول" وانتهى بعد رسم مشهدية مأسوية للنهاية الأميركية إلى " تآكل الهيبة الأميركية دُوليّاً وإلى تراجع استراتيجي في قدرة الولايات المتحدة على الفعل أو خوض المغامرات الجديدة". وتكشف فقرة "ثانياً: منطقتنا والمشروع الأميركي" ومصطلحاتها مثل: "العالم المستضعَف"، و"الهيمنة الإستكبارية".. وأن: "الخطر الأميركي ليس خطراً محلياً أو مختصاً في منطقة من دون أخرى، وبالتالي فإنّ جبهة المواجهة لهذا الخطر الأميركي يجب أن تكون عالمية أيضاً"، أن حزب الله أصبح رأس حربة إيران في المواجهة مع أميركا والدول الأوروبية في الصراع على مشروعها النووي، وتحت عنوان "خطر الاستكبار الأميركي وضرورة مواجهته عالمياً"!!

هكذا أدخل حزب الله في وثيقته السياسية لبنان وشعبه في مواجهة "الاستكبار الأميركي العالمي"، في تطابق مذهل مع ديباجة الدستور الإيراني التي حددت - ضمن أهداف الجمهورية الإسلامية - السعي مع الحركات الإسلامية والجماهيرية الأخرى لبناء الأمة العالمية، وتؤكد المادة الثالثة من الدستور الإيراني الدعم المطلق لمستضعفي العالم كهدف من أهداف الجمهورية الإسلامية. فيما تشير المادة 154 إلى التزام إيران العمل على إقامة حكومة الحق والعدل في أرجاء الأرض، وحماية الكفاح الشرعي للمستضعفين ضد المستكبرين في أي مكان في العالم.

منذ عام 1979، اعتبر مرشد الجمهورية السابق "الخميني" الولايات المتحدة بأنها العدو الأول لإيران وطالب بتكرار ثورة إيران في البلدان الإسلامية الأخرى كخطوة أولى نحو التوحد مع إيران في دولة واحدة يكون مركزها إيران، ورأى أن للثورة الإيرانية دوراً عالمياً لمساندة المستضعفين عبر العالم، معتبراً أن الدولة الإسلامية في إيران ستمثل قائداً للمستضعفين في الأرض، وتعهد بتصدير الثورة الإيرانية إلى كافة أرجاء الأرض، وعد ذلك ضمن واجبات الثورة الإيرانية. وفي شباط عام 1979، أكد آية الله طلقاني أنه "وبما أن الإسلام دعا إلى "نصرة المستضعفين" في الأرض فهذا واجب الثورة الإيرانية لأنها "الثورة الأم" لـ "المستضعفين" ليس فقط في العالم الإسلامي، وإنما في العالم أجمع".

ثمة جملة شديدة الأهمية في الوثيقة السياسية لحزب الله، وهي تستحق "الزخرفة" والقراءة صباحاً ومساءً: "لم يترك الإستكبار الأميركي لأمتنا وشعوبها من خيار إلاّ خيار المقاومة" !! هكذا نقل حزب الله الصراع إلى مرحلة جديدة تتيح له بموجب نص الوثيقة الدخول في حرب الدفاع عن المشروع النووي متى وقعت المواجهة التي باتت "قاب قوسين أو أدنى"..

> غداً.. "الفصل الثاني": لبنان، حزب الله والوثيقة السياسية : لبنان ثانياً..

المصدر : الشرق

تأملات في وثيقة السيد والفعل المستتِر في اتفاق الطائف

اللواء/فؤاد مطر

لو جاء الاعتراض الأكثر حدة على موضوع سلاح المقاومة من غير الدكتور سمير جعجع رئيس <القوات اللبنانية> والشيخ أمين الجميل رئيس <الكتائب اللبنانية> وإمتزج اعتراضهما بإعتراضات من مراجع سياسية وحزبية متجردة لكان ربما لقي الاعتراض مَن لا يتوقف عنده، فيأخذ بوجاهة طرْحه أما أن ينبري القطبان المسيحيان اللذان يشكّلان نسبة الثلث في الطائفة المارونية الى التصدي لموضوع سلاح المقاومة فإن تصديهما يعكس انطباعاً ليس لمصلحة إيجاد الصيغة الموضوعية لظاهرة سلاح المقاومة تكون من حيث المضمون بروحية صيغة المبادرة العربية التي خطرت في بال الملك عبد الله بن عبد العزيز لتحقيق التسوية المطلوبة للصراع العربي - الاسرائيلي ولأنها كانت صيغة موضوعية ومتوازنة فقد رأى فيها الطرف المطبّع انها تزيل عنه عذاب الضمير ورأى فيها الطرف الممانِع بأنها خير تخريجة لإنهاء صراع تشابكت الخيوط فيه وإنتهى بأن حلقات أساسية من هذا الصراع باتت تُثقل الكاهل العربي بينما اسرائيل مرتاحة ولنا في ما يجري منذ خمس سنوات بين <فتح> و<حماس> الفصيلان الأساسيان على ساحة العمل الفلسطيني الدليل على ما نقوله

وإلى ذلك ان اعتراض الثلث الماروني المتشدد في موضوع السلاح يصطدم بالثلث المتحالف مع أصحاب السلاح ونعني به الثلث الذي يتزعمه الجنرال ميشال عون وبالثلث شبه المحايد الذي يعنيه الاستقرار السياسي للبلد حتى بنسبة بسيطة يمكن أن تزيد مع الوقت، والذي يلتف حول البطريركية المارونية بنسبة كبيرة وكذلك حَوَل رئاسة الجمهورية التي لا تترك التعقيدات الاقليمية الرئيس يحسم الأمر كما ان الاعتراض يلقى من اسرائيل نفسها انتكاسة في الصميم له ذلك انه عندما يتزامن الاعتراض مع تهديدات إسرائيلية جدية ومتكررة وبصرف النظر عما اذا كانت للتمويه أو للردع أو للتعطيل أو للتملص من التسوية وكان آخرها وليس أخيرها تهديد وزير الدفاع إيهود باراك الذي ما زال يشكو من عقدة انسحابه الاضطراري من لبنان، وكان زمنذاك هو رئيس الحكومة في إسرائيل، فإن المبالغة في المطالبة بإسقاط سلاح المقاومة من معادلة المرحلة الجديدة، لا يعود منطقياً بل ولا حتى لمصلحة لبنانواللافت تركيز الدكتور جعجع على أنه في اتفاق الطائف لا وجود لكلمة مقاومة على الإطلاق لكننا في ذلك نشير الى أن للإتفاق ملاحق ربما مكتوبة وربما من نوع ميثاق 1943 غير مدوَّنة لأن التدوين كان لن يجعل اتفاق الطائف يصدر بالسلاسة التي صدر فيها من حيث الوقت والطقوس وهذه الملاحق لا يُفرج عنها الرئيس حسين الحسيني الذي إحتَفل منذ أيام وقبل زيارة فحوصية قام بها إلى الولايات المتحدة، بالذكرى العشرين لإتفاق الطائف مع الأخضر الابراهيمي أحد سعاة الخير لوجه الله لإنقاذ لبنان من فواجع الحرب والرئيس الحسيني هو <حامل أختام> ذلك الاتفاق وهو مؤتمَن بموجب كلمة شرف على عدم إذاعة الملاحق، إلاَّ بعد أن يستقر لبنان نهائياً وحتى اذا كانت كلمة مقاومة لم ترد في النص الرسمي لـ <وثيقة الوفاق الوطني في لبنان> الذي أذاعه يوم الاثنين 18 أيلول 1989 الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية، إلاَّ انها موجودة كـ <فِعْل مستتِر> في البند الثالث تحت عنوان <تحرير لبنان من الاحتلال

الاسرائيلي> حيث ان الفقرة <ج> من البند تنص على <اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال>

وهكذا فإن <كافة الإجراءات> تشمل المقاومة كونها فِعْل مشروع ومعتمَد من دول العالم عند الضرورة ومقوْنن من قِبل الأمم المتحدة

وعندما أشار الرئيس بري في سياق حديثه حول اقتراحه في شأن إلغاء الطائفية السياسية وتوضيحه رداً على منتقديه بأن ما يطرحه ليس في سبيل المزايدة، الى أن اتفاق الطائف يتضمن بنداً يتعلق بالمقاومة، فإنه على ما يجوز الافتراض كان يعني <الفعل المستتِر> الذي أشرنا إليه وهو تكراراً عبارة <كافة الإجراءات> ومثل هذا التوضيح لا يرتاح له الثلث الماروني المتصدي لـ<سلاح المقاومة< وكيف سيرتاح له اذا كان صديق هذا الثلث جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط لا يرى في <حزب الله> سوى انه <ميليشيا> وليس حركة مقاومة وان السلاح الذي في حوزته يجب أن يكون في عهدة الدولة، لكي لا تستعمله المقاومة، وبالتالي سيبقى الاحتلال قائماً والتهديد الإسرائيلي مستمراً

مع ذلك تأتي الفقرة السادسة من مشروع البيان الوزاري تفي بالحد المعقول بالنسبة الى الموضوع حيث جاءت فيها عبارة <تؤكد الحكومة على حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته> فما دامت الفقرة تعتبر الدفاع (إذا حدث عدوان وهو لن يحصل على الأرجح في ظل استيطان <اليونيفيل> على مدار السنة في ربوعنا) حالة مثلثة الأضلاع مثل الهرم قاعدته الشعب وضلعاه الآخران الجيش الى اليمين والمقاومة الى اليسار، فهذا يتطلب من الجانبين <القوات اللبنانية> و<الكتائب اللبنانية> القبول بالسُتْرَة والإعتراف بـ <الفعل المستتْر> حول المقاومه والسلاح في وثيقة اتفاق الطائف، وبالتالي عدم تقويض حل توافقي لتشكيل حكومة كان من شأن عدم الأخذ به وضْع لبنان في مهب فوضى حوثية أو صومالية أو أفغانية لا قدَّر الله

ويبقى ان الأمين العام لـ <حزب الله> السيد حسن نصر الله كان يقرأ ضمناً منذ أن حطت <قوات العالم> رحالها في الجنوب هذا الواقع وكان يدرك وإن خارج الرضى ان هذه القوات هي في بعض جوانب الغرض منها إحداث نقلة نوعية في رؤية الحزب وجاءت <الوثيقة السياسية> التي اذاعها السيد شخصياً قبل أمس تقول ما معناه: لكل مرحلة وثيقتها وبعد الآن تعاملوا معنا في الداخل والخارج بموجب وثيقتي الصادرة آخر تشرين

 

منبر الوحدة: وثيقة <حزب الله> تعكس النضج وتشكيل الهيئة لا يعني الغاء الطائفية فوراً

اللواء 2/12/09

اعتبر منبر الوحدة الوطنية ان وثيقة حزب الله تعكس النضج السياسي وأكد ان تشكيل الهيئة الوطني لا يعني إلغاء الطائفية السياسية فوراً

رأت الأمانة العامة لـ<منبر الوحدة الوطنية> في بيان وزعته بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس الدكتور سليم الحص في مركز توفيق طبارة أن <السجال احتدم أخيرا حول دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية>واستغرب البيان <الحملة التي شنت ضد هذه الدعوة، خصوصا أن تشكيل الهيئة الوطنية لا يعني إلغاء الطائفية السياسية مباشرة أو فورا، وإنما يعني تنظيم العمل لتحقيق هذا الهدف>

اضاف: <إذا كان الاعتراض على هدف إلغاء الطائفية السياسية تحديدا، فإن ذلك سيكون في منتهى الغرابة فهذا الهدف أقر قبل عشرين سنة من ضمن اتفاق الطائف بما يشبه الإجماع بين اللبنانيين واصبح بندا من المادة 95 من الدستور فما بال من أعلنوا سابقا التزامهم اتفاق الطائف يخرجون عنه اليوم بالاعتراض على بند حيوي فيه؟ علما بأننا ما كنا نسمع أصوات اعتراض عندما كان كثيرون يطالبون عبر سنوات متتالية بإلغاء الطائفية السياسية تنفيذا لاتفاق الطائف، إلا أن المطلب المطروح اليوم ليس إلغاء الطائفية السياسية وإنما تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية التي نص عليها اتفاق الطائف والهيئة أساسا لن تتخذ قرارات ملزمة، فهي تشاورية في منطلقها ويمكن وضع نظام داخلي للهيئة العتيدة بحيث لا يتخذ قرار الإلغاء إلا في مجلسي الوزراء والنواب، على أن تكون عملية الإلغاء متدرجة بحيث يتاح احتواء السلبيات التي يمكن أن تترتب على الخطوات الأولى في هذا السبيل>

وتابع: <هناك ما يشبه الإجماع بين اللبنانيين، وبين الذين درسوا لبنان دراسة موضوعية، أن الطائفية السياسية هي آفة لبنان الأولى بلا منازع لذلك، نحن نضم صوتنا إلى أصوات الذين يطالبون بإلغاء الطائفية السياسية في الوقت المناسب، مع الحفاظ على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس نواب وطني لا طائفي وتأكيد ضرورة إنشاء مجلس للشيوخ حسب نص المادة 22 من الدستور تطرح عليه كل القضايا الوطنية الأساسية، مثل قضايا الأحوال الشخصية والقضايا التي تتطلب تعديلا دستوريا، علما بأن مجلس الشيوخ من المفترض أن تراعى في تشكيله القواعد الطائفية التي تحكم تكوين مجلس النواب حاليا بعبارة موجزة، فإننا نضم صوتنا إلى الأصوات الداعية إلى تأليف الهيئة الوطنية بعد الاتفاق على مشروع نظام أساسي لها في مجلس الوزراء ونحن من الذين يعتبرون مجلس النواب مرجعية صالحة للحوار الوطني، فلا داعي لدعوة هيئة خاصة للحوار إلى الإنعقاد من أجل إطلاق الهيئة الوطنية> وتوقف البيان عند <الوثيقة التي اعلنها الأمين العام ل>حزب الله السيد حسن نصر الله وتميزت بالصراحة والوضوح والتأكيد على الثوابت الوطنية والقومية والمزاوجة بين المقاومة والجيش في الدفاع عن الوطن ولقد أبرزت الوثيقة جليا ما بلغه الحزب من النضج السياسي والمسؤولية في تشخيص الوضعين اللبناني والعربي>

 

وثيقة حزب الله موضع تقييم غربي معمّق بعد جلاء خلفيّاتها ورسائلها المبطّنة

واشنطن تستعدّ لفتح حوار مع حزب الله عبر تواصل ديبلوماسي مع وزيريه في الحكومة

الديار 2 كانون الأول/09

جوني منيّر

رصدت السفارات الغربية في لبنان بكثير من الاهتمام، الوثيقة السياسية الصادرة عن حزب الله والتي اذاعها الامين العام السيد حسن نصرالله...

ومن الطبيعي ان تكون سفارات الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا في طليعة المتابعين والمدققين في كل كلمة من كلمات هذه الوثيقة، لا سيما الشق المتعلق بالسياسة الخارجية ونظرة حزب الله لها.

ورغم مرور اكثر من 24 ساعة على اعلان الوثيقة، الا ان اي رد فعل ولو في الكواليس الديبلوماسية لم يظهر عن هذه الدول، وقد يكون هذا التروي طبيعيا، اذ ان قراءة الوثيقة من قبل هذه الدول لا يمكن ان تحصل وفق قراءة اولى وسطحية، بل انها بحاجة الى نبش الكلمات وخلفياتها والمقصود الحقيقي بها.

فواشنطن من خلال موقعها كصاحبة مشروع هجومي في المنطقة، ولو انه تعثّر قليلا، ستقرأ في الوثيقة الغاز السياسة الخارجية لايران ونظرتها للبنان وطبيعة الصراع مع اسرائيل.

وفرنسا ستحاول جلاء الموقع الذي يمكن ان توسع دورها من خلاله على رقعة الشرق الاوسط.

وبريطانيا صاحبة الانفتاح الاول، او ربما الوحيد المعلن مع حزب الله، ستحاول المطابقة ما بين نتائج حوارها مع حزب الله واللمسات الجديدة في النظرة السياسية لحزب الله.

ولكن هذه القراءات الثلاث تحمل في خلفياتها ارضية واحدة مشتركة، وهي ان واشنطن تستعد لفتح خط تحاور بينها وبين حزب الله ولو بطريقة فيها شيء من التحايل.

وحسب بعض المصادر الديبلوماسية فان هذا القرار الاميركي جاء نتيجة مشاورات مكثفة حصلت داخل اروقة الادارة الاميركية، وشارك فيه الموفد الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل الذي اقترح استنساخ تجربة التفاوض التي حصلت بين بريطانيا والجيش السري الايرلندي والذي كانت تصفه بالمنظمة الارهابية.

وحسب ميتشيل الذي عمل على الملف الايرلندي يومها ونجح في تحقيق الحل، فان بريطانيا ابتكرت نظرية الفصل بين الجناح السياسي للجيش السري الايرلندي والجناح العسكري - الامني بحيث تستطيع التحايل امام الرأي العام البريطاني في مسألة الحوار مع ما كانت تصفه بالمنظمة الارهابية.

وبدا ان فكرته اقنعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي اعلنت مؤخراً التمييز بين الجناح السياسي لحزب الله والجناح العسكري - الامني.

طبعاً ان هذا المخرج اللفظي انما جاء نتيجة القرار على مستوى الادارة الاميركية بفتح ابواب التحاور مع حزب الله بحذر، انسجاما مع السياسة الاميركية الجديدة في المنطقة ولا سيما مع ايران وسوريا، وتحضيرا لاي جديد قد يطرأ على مسار التسوية الاسرائيلية - الفلسطينية في حال سقوط الحكومة الاسرائيلية الحالية وعودة تسيبي ليفني وحزبها الى موقع القرار في اسرائيل. لكن الحذر الاميركي مرده ليس فقط الى الشارع الاميركي، بل الى ردة الفعل الاسرائيلية التي قد تظهر خصوصاً في ظل تصادم عنيف حاصل ما بين الادارة الاميركية وحكومة نتنياهو. وبدا ان واشنطن تشجعت جراء محاولة خجولة حصلت سابقاً مع حزب الله من خلال وزيرها في الحكومة يومها طراد حماده.

يومها حصلت اتصالات اميركية وحزب الله، مع حماده على اساس انه اتصال طبيعي مع وزير لبناني كما يحصل مع كل الوزراء، فيما الخلفية الحقيقية كانت اتصال اميركي بحزب الله بشكل ناعم. وبدا ان واشنطن تستعد لتكرار التجربة مع احد وزيري حزب الله في الحكومة الحالية.

واستطراداً فان واشنطن كانت مؤيدة ضمناً لتمثيل حزب الله بشكل رسمي في الحكومة تمهيداً لخطوتها هذه. وما كان الكلام الذي نقله او اعلن عنه بعض رموز فريق 14 آذار سابقا، عن معارضة اميركية لتوزير حزب الله، الا من باب الاثبات مرة جديدة عن بساطة وسذاجة هؤلاء وعدم درايتهم بمكر وخبث السياسة الدولية ومصالحها الحقيقية، ذلك ان واشنطن كانت ترغب بذلك لتأمين القناة الحوارية لاحقاً مع حزب الله من خلال إطار الشرعية اللبنانية والذي يجنّبها كثيراً من ردود الفعل التي يمكن ان تواجهها. وحسب المطلعين على الكواليس الديبلوماسية فان الاتصال المرتقب يتماشى مع المرحلة المقبلة التي من المفترض ان يمر بها لبنان من حيث عدم وجود اي نوايا لاستعمال الساحة اللبنانية كمسرح لتوجيه الرسائل الساخنة خلال السنة ونصف السنة، بخلاف ما كان سائداً في المرحلة الماضية والتي دفع خلالها لبنان اثماناً كبيرة نتيجة المواجهات التي حصلت.

وبالتالي فان هذا الجو الهادئ نسبياً سيسمح باجراء هذا النوع من الاتصالات.

في وقت يبدو فيه بعض الزعماء المسيحيين كمن يعمل خارج الساحة الحقيقية، وعلى اساس اللعب على الغرائز لتوسيع شعبيته حتى ولو ادى ذلك الى تدفيع الساحة المسيحية كلها اثماناً في غير مكانها وبشكل متهور وطائش.

القراءات أولية لوثيقة حزب الله .. والتصويب على مفهوم تزاوج المقاومة مع الجيش

والتصويب على مفهوم تزاوج المقاومة مع الجيش

الكتائب: تمسكه بالدولة خطوة متقدمة..

المستقيل: استراتيجيته لا تزال نفسها

أمانة 14 آذار: المعركة معه لا تُربح بالضربة القاضية بل بالتراكم السياسي

الديار 2 كانون الأول/09

لم تخل الوثيقة السياسية لـحزب الله التي أعلنها الأمين العام السيد حسن نصرالله من الإنتقادات لاسيما من قبل نواب كتلة المستقبل وحزب الكتائب والامانة العامة لقوى 14 آذار. فالقراءات حولها، ومع انها وبحسب معظم قارئيها، أولية وتحتاج الى دراسة معمقة، لم تر جديداً فيها لمواقف حزب الله وتجربته.

الاّ انها في الوقت نفسه صوبت على مسألة سلاح المقاومة، واعتبرت ان الوثيقة نسفت طاولة الحوار وجهود اللبنانيين من أجل بناء استراتيجية دفاعية موحدة، وذلك من خلال طرحها مفهوم تزاوج المقاومة مع الجيش كذلك ربطها استمرار المقاومة بأزمة الشرق الاوسط ككل والصراع العربي الاسرائىلي.

ماروني: سلاح واحد موحد

النائب الكتائبي ايلي ماروني رأى في وثيقة حزب الله جوانب ايجابية وأخرى تحتاج الى دراسة معمقة.

وقال: ان هذه الوثيقة مهمة وتحتاج الى قراءة متأنية وسيصدر عن حزب الكتائب موقف رسمي من هذه الوثيقة.

واضاف: حزب الله اعلن في وثيقته تمسكه بالدولة اللبنانية الواحدة الموحدة وهذه خطوة متقدمة جداً، ونحن نثني على ذلك ونعتبر ان حزب الله هو جزء اساسي من التركيبة اللبنانية السياسية ونحن نريد ونرغب بأن يلعب هذا الحزب دوره بكامله، وفي نفس الوقت لاحظ ماروني ان حزب الله اعلن تمسكه بولاية الفقيه وهذا يتعارش مع النظام ودستور الدولة اللبنانية. وقال: اما في ما يتعلق بموضوع السلاح فقد ربط حزب الله استمرار المقاومة بأزمة الشرق الاوسط ككل وبوجود اسرائيل وبقاءها في هذا الشرق كجسم غريب، وكأنه يقول بأن لا مجال للمناقشة حول هذا الموضوع والسلاح مقدس وموضوعه منته علماً أن هذا الملف احيل الى طاولة الحوار ونحن نعمل على هذا الموضوع.

وحول التصويب على سلاح المقاومة سأل ماروني هل اسرائيل هي فقط عدوة حزب الله نحن نعتبرها عدوة كل لبنان، وهذا مبدأ نحن متفقون عليه، ثم نحن نريد أن يكون الجيش اللبناني من يصون الحدود ويحميها ويحمي الارض والسيادة والكرامة وبالتالي هو المسؤول عن حماية البلد من أي اختراقات امنية، وان مشروعنا نحن هو مشروع بناء الدولة اللبنانية وعندما يكون عندنا دولة قوية معناها ممنوع أن يكون هناك اسلحة غير الجيش اللبناني، من هذا المنطلق بالذات نحن نطرح موضوع انه يجب ان يكون هناك سلاح واحد موحد في ايدي اللبنانيين.

الهبر: سلطة أكثر من مقاومة

واعتبر عضو كتلة الكتائب فادي الهبر أن حزب الله هو حزب سلطة أكثر مما هو برنامج مقاومة، ورأى أن يسابق الدولة على قضايا اساسية منها الأمن والدفاع عن الارض، اسفاً لأن البلد اصبح يعيش حالة انفصالية، ما يؤدي الى عدم استقرار على جميع المستويات.

ولفت الى أن حالة اللا استقرار هذه تتضرر منها المقاومة، لأن المقاومة القوية تكون عبر الدولة اللبنانية والجيش والشعب الواحد، داعياً المقاومة الاسلامية الى الانخراط في الجيش الوطني.

زهرا: مساكنة

ورأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا أن ما ورد في الوثيقة السياسية الثانية لـحزب الله عن نظرية المزاوجة بين الجيش والمقاومة يشبه المساكنة أو الزواج غير الشرعي، واقترح على الأمين العام للحزب زواجا شرعيا برضى الطرفين، شرط أن يتم الزواج بكل شروطه، أي أن تأتي المقاومة الى بيت طاعة الجيش اللبناني.

وأشار الى أن المقاومة الشعبية في العادة ينظمها الجيش الشرعي ويشرف عليها.

واشار الى أننا شركاء في حكومة لديها الكثير من العمل وقد عملنا على تحسينات في البيان الوزاري وتحفظنا عن كلمة ومقاومته في البند السادس حصرا وتحديداً.

وأكد أن هذا موقف مسيحيي 14 آذار، والآخرون لديهم اسلوبهم للتعبير عن رأيهم، خصوصاً ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله جرى مناقشته على طاولة الحوار.

وشدد على أننا نريد كلنا الدفاع معا عن لبنان، وهذا واجب كل لبناني، وهو ليس حقا حصريا لفريق مسلح.

فتفت: ديباجة جديدة

ولم ير النائب احمد فتفت، اي جديد في الوثيقة السياسية، لافتا الى أن الوثيقة تؤكد المواقف السابقة انما بديباجة جديدة.

وقال: بحسب قراءتي الأولية لا جديد في هذه الوثيقة، إنما الجديد هو الربط بين الغاء الطائفية السياسية والديموقراطية التوافقية، كذلك الربط بين سلاح المقاومة والتهديد، أي جعله دائماً ومستمراً بحجة ان هناك تهديدا دائماً، ومبدأ المزاوجة بين المقاومة والجيش، وهذا المبدأ يوجد ازدواجية.

دو فريج: ازدواجية

ورأى النائب نبيل دو فريج ان كلام الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله ترك باب أمل صغير للوصول الى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية، مشيرا الى ان العناوين الكبرى للاستراتيجية لا تزال نفسها وهي الازدواجية في القرار بين الجيش والمقاومة.

وسأل كيف يمكن لحزب طائفي ومذهبي ان يلغي الطائفية السياسية في البلد؟ وكيف سيكون دوره اذا ألغيت الطائفية السياسية؟، ورأى ان هذا الامر فيه تضارب مصالح.

واعتبر ان الشق الاقتصادي الذي تناولته الوثيقة لا يمكن ان يطبق في لبنان، لافتا الى ان اللبنانيين لا يرغبون في اقتصاد حر يواجهون من خلاله ما يحصل في الأسواق العالمية ولا يرغبون ايضا في العودة الى الماركسية.

وقال: السياسات المالية والاقتصادية التي اتبعت في لبنان مع حاكمية مصرف لبنان ووزراء المالية الذين تعاقبوا منذ العام 1992 حتى الآن ادت الى استقرار نقدي، لا بل الى نمو وصل الى 7 في المئة.

وأمل في الا يشكّل الملف الاقتصادي والمالي مشكلة جديدة على طاولة مجلس الوزراء.

ولفت الى ان هناك تغييرا بين الوثيقة الاولى للحزب والوثيقة الثانية من حيث العبارات والمصطلحات خصوصا الشق الداخلي.

علوش: استمرار للواقع

واعتبر القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش ان الوثيقة هي تلخيص لمواقف الحزب وتجربته التراكمية طيلة السنوات الماضية.

ولفت الى ان العنصر المتجدد في الوثيقة تجلى في التركيز على البعد الاقليمي لتجربة حزب الله والمحاولة التي ترمي الى ادراج هذه التجربة في اطار اقليمي اوسع، محذرا من ان إبقاء لبنان في حالة ارتباط مع شبه محور اقليمي ترأسه ايران في الوقت الحاضر قد يجلب الضرر الكبير على اللبنانيين.

وشدد على العنصر المتجدد في وثيقة حزب الله ظهر عبر التأكيد على الشراكة والتحالف مع ايران، في الوقت الذي تدور فيه مواجهة عالمية مع هذه الدولة، مذكرا في المقابل بأن التجارب السابقة اثبتت ان اصطفاف الاطراف اللبنانية في اي صراع اقليمي يترك تداعياته السلبية على لبنان الذي يتلقى والحالة هذه الضربات المباشرة نيابة عن الجهة الاقليمية المعنية بهذا الصراع.

وفي السياق نفسه اكد علوش وجوب ان يقتنع حزب الله بعدم جواز بقاء اللبنانيين متراسا لهذا الطرف او ذاك، بل وجوب مشاركتهم على قدر المساواة مع سائر الدول العربية والاسلامية في تحمّل تبعات القضية الفلسطينية.

واذ اكد ان مسألة المزاوجة بين المقاومة والدولة ليست بجديدة بالنسبة لطروحات حزب الله، رأى علوش انها مقولة تخفي في طياتها استمرار الواقع مثلما هو عليه اليوم، اي وجود مقاومة مسلحة ومستقلة برئاسة حزب الله بكل تحالفاته الاقليمية وعقيدته، وجيش لبناني يتعامل مع هذا الواقع، مشددا في المقابل على وجوب ان تصبح تجربة المقاومة موحدة تحت راية الدولة اللبنانية، وهذه هي نقطة الخلاف المركزية التي لا تزال مستمرة، والا لما كان هناك من داع لترحيلها الى طاولة الحوار.

واضاف علوش: لا رغبة لدى اي من الاطراف وعلى رأسها قوى 14 آذار في ان تتحول هذه المسألة الى سبب لتأزم الأوضاع اللبنانية بما يفضي الى ضرب الاستقرار الذي يعوّل عليه لإطلاق عملية الاصلاح الاقتصادي والمالي والاجتماعي والاداري، مؤكدا ان الهدوء والمناخ الحواري سيستمران في لبنان على الرغم من كل التحفظات وربط النزاع في مسألة السلاح في البيان الوزاري وخارجه.

وتوقف علوش عند ما اعتبره قول الشيء وعكسه، مشيرا في هذا السياق الى ان حزب الله يعارض الفدرالية، يفرض في الوقت نفسه فدرالية طائفية معينة تحت عنوان الديموقراطية التوافقية، فاذا افترضنا ان لكل طائفة حق الفيتو في الحكم، نكون بذلك نكرس الفدرالية الطائفية في لبنان بدل الفدرالية السياسية.

سعيد: تتكامل مع رسالة 1985

وأوضح منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد قائلا: ان الصحافة حاولت استباق كلام الامين العام لـحزب الله حسن نصرالله في بث اجواء تؤكد ان هذه الوثيقة ستنقل الحزب من دائرة الانتماء الاسلامي الى دائرة الانتماء اللبناني، وبالتالي حاولت القول ان الحزب يلبنن نفسه، معرباً عن اعتقاده بأن لا تطور لبنانيا في الوثيقة السياسية لـالحزب بل هي تتكامل مع رسالة العام 1985.

وقال ان حزب الله يحاول ان يضع نفسه وريثاً للاتحاد السوفياتي في مواجهة احادية القطب الاميركي، ووريث المستضعفين في العالم في مواجهة النظام العالمي الجديد، مؤكدا تحالفاته في اميركا اللاتينية وايران في هذا الصدد.

ويحاول حزب الله ان يضع نفسه في مواجهة النظام العالمي الجديد، وهو ما يدل بالتأكيد انه مصاب بداء الانتفاخ السياسي، وهذا الموضوع لن يكون له صدى في العالم الخارجي، كبناء حلفاء أوروبيين لـحزب الله في مواجهة النظام الاميركي.

واضاف: ان هذه الوثيقة بأفقها الخارجي مسدودة ولن يكون لها صدى ولن يكون هناك تعاون او تحالف او تضامن مع كل الدوائر الغربية التي تعارض سياسة الولايات المتحدة الاميركية مع حزب اسلامي في لبنان.

وتطرق الى انتقاد الامين العام لـحزب الله للنظام العربي، من خلال قوله ان معارضة السياسة الايرانية في العالم الاسلامي تخدم مصالح اسرائيل، فأعرب سعيد عن اعتقاده بأن النظام العربي اليوم لا يخدم مصالح اسرائيل.

اما في الجانب اللبناني، فأشار سعيد ان نصرالله لم يلفظ ولو مرة واحدة نهائية الكيان اللبناني، حتى لو قال إن لبنان ارض الاحفاد والاجداد، انما كلمة نهائية الكيان اللبناني التي تتضمن معان كثيرة لتثبيت هوية لبنان لدى جميع اللبنانيين لم تأت على لسان الامين العام لـحزب الله، كما ان اتفاق الطائف الذي هو دستور لبنان لم يرد في وثيقة حزب الله.

واعتبر ان الوثيقة نسفت طاولة الحوار وجهود اللبنانيين من اجل بناء استراتيجية دفاعية موحدة، حين حاول فرض وجهة نظره، بمفهوم تزاوج المقاومة مع الجيش، اي بمعنى آخر يقول بأن الاستراتيجية الدفاعية التي يطرحها حزب الله هي مساكنة دولة الحزب مع الجمهورية اللبنانية، وهو ما ينسف قواعد العيش المشترك في لبنان لأن الطوائف في لبنان ليست اصحاب اختصاصات بمعنى ان موضوع التحرير ليس من اختصاص الشيعة فقط، وموضوع الاعمار والاقتصاد ليس من اختصاص السنّة فقط، وموضوع السيادة والاستقلال ليس من اختصاص الموارنة فقط.

واضاف: يقول نصرالله بشكل مبسط اذا اردتم الديموقراطية العددية فلنلغ الطائفية السياسية، واذا لم تريدوا الغاء الطائفية السياسية فلنكرس مبدأ الديموقراطية التوافقية كما يراها حزب الله اي وفقا لاتفاق الدوحة وليس وفقا لاتفاق الطائف الذي لا يعطي الحق لأي جماعة في لبنان بأن تتصرف كأنها جماعة مميزة ولها القدرة على التعطيل وتمتلك الثلث المعطل.

وعن ولاية الفقيه، أشار سعيد الى انه على الرغم من انها لم تلحظها الوثيقة السياسية لحزب الله، لا يعني التخلي عنها، لانه عاد واكد على التمسك بها ردا على سؤال صحافي.

جدد سعيد التأكيد ان الوثيقة تتكامل مع رسالة 1985، انما بأسلوب أذكى من العام 85، مذكراً ان ظروف وطبيعة الحرب الاهلية كانت تفرض على حزب الله ان يفصح عن حقيقة معتقداته من اجل التعبئة الاسلامية والشيعية، اما اليوم فـالحزب لديه حليف مسيحي وبالتالي لا يريد اخافته، وهذا لا يعني انه أسقط عملية الدولة الاسلامية لمجرد انها لم ترد بشكل واضح في الوثيقة.

وختم سعيد بالقول: المعركة مع حزب الله ليست معركة تربح بالضربة القاضية، بل بالنقاط وبالتراكم السياسي.

محفوض: طروحاته لن تعمر

وانتقد رئيس حركة التغيير عضو قوى 14 آذار المحامي ايلي محفوض في بيان الوثيقة وقال: كلام السيد نصرالله يسيء الينا كلبنانيين، ويسيء الى الدستور وصيغة الوفاق والعيش المشترك، كلام السيد نصرالله لا يعنيني كلبناني، ولا اريد منه سوى ان ينتقل من ولاية الفقيه الايرانية الى الجمهورية اللبنانية التي لا بديل لنا سواها، وهو يعلم تماما ان طروحاته الايديولوجية لن تعمر طويلا شأنها شأن كل العقائد التي تنقلب على صاحبها قبل ان تنقلب على الآخرين.

اضاف: نحن كسائر الشرائح اللبنانية لا نرى في طروحات حزب الله سوى مزيد من الدعوات لنقل لبنان من العيش الهانئ الكريم، الى ارض البارود والنار.

ولفت الى ان المسؤولية اليوم لم تعد مسؤولية فردية يتحملها فريق واحد او طائفة واحدة، وتبعات التسليح لن تدمر فقط منطقة واحدة بل هي سترتد على كل لبنان، ولعل مشهدية حرب تموز العبثية خير دليل على ما نقول.

وشدد على ان المطلوب من جميع اللبنانيين ان يعبروا عن رفضهم لهذا الأنموذج العسكري غير الشرعي، وان يطالبوا بوحدة البندقية الشرعية، انطلاقا من مبدأ ان الجيش اللبناني وحده يحمي السيادة الوطنية، وهو أهم من كل المقاومات التي اذا ما شرعت حضورها ستقضي على لبنان الكيان والميثاق والمؤسسات.

....الحزب انخرط في الدولة ...

في المقابل صدرت مواقف مؤيدة للوثيقة معتبرة ان الحزب اكد فيها انخراطه في الدولة والعمل من داخلها على اصلاح النظام وارساء المؤسسات وبناء دولة القانون والكفاءة، ورأت ان المقاومة الاسلامية تشكل اليوم طليعة حركة التحرر الوطني العربية لجهة التصدي للهيمنة الاستعمارية الاميركية ومشروع الاحتلال الصهيوني.

وديع الخازن: تطور نوعي للاندماج

وفي المقابل، اعتبر رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، في تصريح اليوم، ان الميثاق السياسي الجديد الذي اطلقه نصرالله يمثل تطورا نوعيا للاندماج في حركة التوافق الوطني.

وقال الخازن ما طرحه حزب الله هو فعل استيعاب وتفهم للجدال القائم حول دور المقاومة في السياسة الدفاعية، وتطور نوعي للاندماج في حركة التوافق الداخلي، فعندما يدعو الى المزاوجة بين الجيش الوطني ومقاومته والانخراط تحت سقف سياسة الدولة العامة انما يؤكد للمشككين والواجسين ان قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة، وهي خطوة متقدمة بالغة الاهمية في النظرة والرؤية الى معنى الشراكة الحقيقية في الحكم.

الداوود: دحض كل المزاعم

واثنى الامين العام لحركة النضال اللبناني العربي النائب السابق فيصل الداوود على الوثيقة ورأى فيها تأكيد على ان الحزب منخرط في الدولة، ويعمل من داخلها على اصلاح النظام السياسي، وعلى ارساء المؤسسات، وبناء دولة القانون والكفاءة، دولة قوية وقادرة وعادلة، وهي ترد على كل الذين يدّعون ان حزب الله يقيم دولة داخل الدولة، او لا يعترف بلبنان، وقد دحضّت الوثيقة كل هذه المزاعم، وان السيد نصرالله كان حريصا على ان يؤكد على السيادة والاستقلال، وعلى تطوير النظام.

منبر الوحدة

واعتبر منبر الوحدة الوطنية في بيان اصدره بعد اجتماعه الاسبوعي برئاسة الرئيس سليم الحص ان الوثيقة تميزت بالصراحة والوضوح والتأكيد على الثوابت الوطنية والقومية والمزاوجة بين المقاومة والجيش في الدفاع عن الوطن.

ولقد ابرزت الوثيقة جليا ما بلغه الحزب من النضج السياسي والمسؤولية في تشخيص الوضعين اللبناني والعربي.

مادايان: أكمل عمله الوطني

وأشاد أمين سر شبيبة جورج حاوي رافي مادايان بالوثيقة واعتبر ان المقاومة الاسلامية تشكل اليوم طليعة حركة التحرر الوطني العربية لجهة التصدي للهيمنة الاستعمارية الاميركية ولمشروع الاحتلال الصهيوني.

ورأى أن حزب الله اكمل في هذا المجال من العمل الوطني ما بدأه الآخرون من قوميين عرب ويساريين وعروبيين وقوميين سوريين واسلاميين ومسيحيين حركيين ووطنيين.

الجهاد الاسلامي

واثنى ممثل الجهاد الاسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي في بيان اصدره امس على ما ورد في الوثيقة لجهة العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية وضرورة فتح باب الحوار، والتمسك بحق العودة ورفض التوطين، ومنح الفلسطينيين المقيمين في لبنان حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة.

تتوقف مصادر قواتية عند الترابط غير البريء بين طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري بند تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية قبل حوالى عشرة ايام، وبين ما تضمنته الوثيقة السياسية الجديدة لـحزب الله والتي اعلنها الامين العام السيد حسن نصرالله، من ان الديموقراطية التوافقية تفرض الغاء الطائفية السياسية..

فمجرد الربط بين طرح بري ومضمون الوثيقة حول هذا الموضوع، يشير بوضوح بحسب هذه المصادر، الى الهجوم- الدفاعي للفريق الشيعي في مواجهة مطالبة الفريق السيادي واصراره على معالجة بند سلاح حزب الله والذي يشكل يوماً بعد يوم عبئاً هائلاً على المجتمع السياسي اللبناني، ويهدد اسس الكيان والنظام الديموقراطي، كما اعلن اكثر من مرة مؤخراً البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير.

وفي هذا الاطار تعتبر المصادر القواتية ان كل محاولات التهرب من معالجة موضوع السلاح لن تجدي نفعاً لان هذا الموضوع لم يطرح ليتم اغلاقه قبل ايجاد الحلول الكاملة بما يؤدي الى حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الامنية الشرعية، والى تكريس الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية مرجعاً وحيداً في كل القرارات السيادية، واهمها قرارا الحرب والسلم.

وتلفت المصادر القواتية الى الكلام الذي صدر عن الشيخ نعيم قاسم قبل ايام، وفيه ان سلاح حزب الله غير مطروح للنقاش على اي طاولة، لا امام لجنة البيان الوزاري ولا حتى على طاولة الحوار، وان المطروح فقط هو بند الاستراتيجية الدفاعية، وكأن قاسم يعني بذلك ان سلاح الحزب باق والمطلوب مجرد التنسيق مع الجيش اللبناني.

وفي هذا الكلام كما في الكلام الوارد في الوثيقة الجديدة لـحزب الله حول ان سلاح الحزب باق طالما هناك تهديد اسرائيلي للبنان، كل هذا الكلام يشكل نسفاً لمبدأ طاولة الحوار ولما يمكن ان يصدر عنها في هذا الموضوع.

واذ تكرر المصادر القواتية الربط ما بين الاصرار على استمرار السلاح خارج اطار الشرعية وبين المطالبة المستجدة بالغاء الطائفية السياسية، تؤكد ان الهدف من وراء ذلك بات يتخطى تنفيذ بند ورد كبند اخير في سلسلة الاصلاحات التي نص عليها الطائف ولم يطبق معظمها، الى محاولة لاحداث انقلاب في النظام السياسي اللبناني بما يتناسب ومصالح القابضين على زمام القرار الشيعي والمهددين بسلاحهم بقية اللبنانيين.

وتصر المصادر على ان هذا الكلام يأخذ ابعادا جدية وخطيرة بعد ان سبق لحملة هذا السلاح ان وجهوه الى الداخل حين اجتاحوا خلال حوادث ايار العاصمة بيروت ومناطق من الجبل بهدف ضرب التوازنات السياسية التي كانت قائمة وفرض معادلات جديدة على الساحة السياسية في لبنان بقوة السلاح.

ومما تقدم، تابعت المصادر، تتكشف فصول سيناريو جـديد يحاول الثنائي الشــيعي تنفــيذه عبر العمــل على تغــيير جوهر النظام اللبناني التعددي، وفرض احتكار مذهبي عبر بوابة الاكثرية العددية التي يتباهون بامتلاكها، بما ينسف كل الادعاءات والحرص على الديموقراطية التوافقية.

وفي هذا الاطار تسأل المصادر القواتية كيف يمكن ان تفرض الديموقراطية التوافقية الغاء الطائفية السياسية في حين ان جوهر الديموقراطية التوافقية يكمن في الحفاظ على تنوع مشاركة الطوائف في تحمل مسؤوليات الحكم في لبنان.

وتختم المصادر القواتية بالتأكيد على ان كل محاولات حزب الله وحركة امل في فرض معادلات سياسية جديدة تهدف الى نسف اسس النظام اللبناني غير مقبولة ولن يمر، كما ان الهدف الحقيقي من وراء هذه المحاولات، والذي يتجلى في العمل على خط دفاعي متقدم لمواجهة المطالبات المتكررة والمصرة على الانتهاء من منطق الدويلة داخل الدولة لن تمر ايضاً، وان مسيرة قيام الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية - السياسية - العسكرية - الامنية، والتي تحتكر كل القرارات السيادية لا يمكن ان تتوقف قبل تحقيق اهدافها وقيام الدولة المنشودة الحامية للجميع والتي يشارك فيها الجميع!

التحوّل بدأ مطلع التسعينات بالإنخراط في النيابية وعام 2005 في الحكومات

أطلّ بعد ربع قرن بوثيقة تنزع عنه انه ضد الدولة

كمال ذبيان/الديار

أول ما اطلّ حزب الله في أول رسالة له الى اللبنانيين، في منتصف شباط 1986، كانت ردة فعل بعضهم، أن رياح الثورة الاسلامية الايرانية، وصلت الى لبنان، بعد ست سنوات على انتصارها، وان تصديرها عبر الحرس الثوري الايراني الذي تمركز في البقاع، اثر الاجتياح الصهيوني عام 1982، قد فعل فعله، وظهر الى العلن تنظيم حزب الله، الذي جاء اعضاؤه من منابع عدة، من حركة أمل التي حصل فيها انشقاق تحت اسم امل الاسلامية الى حزب الدعوة، والى بعض المراجع الدينية.

في ذلك الوقت كان اسم حزب الله، مرتبطاً بـجمهورية اسلامية في لبنان، وكانت الضاحية الجنوبية من بيروت توصف بـقم، وبدأت تظهر في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية نساء يلبسن التشادور، وترافق ذلك مع فرض سلوكيات على حياة المواطنين والحد من حريتهم الفردية، وتزامن ذلك مع معارك عسكرية خاضها هذا التنظيم مع احزاب يسارية وقومية علمانية، اضافة الى الاشتباكات التي خاضها مع حزب البعث العربي الاشتراكي الموالي للعراق، بعد اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية.

هذه الصورة تعرّف المواطنون عليها عن حزب الله، الذي كان اسمه يخيف ويقلق اللبنانيين، قبل ان يظهر دوره المقاوم الذي اخفاه الحزب، منذ عملية احمد قصير ضد مقر الحاكم العسكري الاسرائىلي في صور نهاية عام 1982، كما كان وراء انتفاضة الضاحية الجنوبية في بئر العبد والرمل العالي وغيرهما من الاحياء، في مواجهة حكم الرئيس امين الجميل، الذي نعتته رسالة حزب الله في العام 1985، بانه صنيعة اميركا، ووصفت شقيقه بشير اوصافاً قاسية.

وبعد ربع قرن يطل حزب الله بوثيقة سياسية مختلفة كليا، مر خلالها في تجارب، وتعرف على المجتمع اللبناني، وعاش النظام السياسي، وتقلّب في مواقع عدة، وخاصم وحالف، وغيّر في خطابه السياسي، وتأقلم مع الواقع اللبناني، وقرر مساكنة النظام الطائفي حتى تلغى الطائفية فيه، وفي كل هذه التطورات كانت المقاومة عنده الاساس، وهي التي ابعدته عن زواريب السياسة اللبنانية، وأعطته بعداً نضالياً مختلفا عن الآخرين.

واذا كانت الوثيقة السياسية، قد قرّبت حزب الله اكثر من الدولة، فانه عملياً انخرط فيها منذ أن قرر الاشتراك في الانتخابات النيابية عام 1992، في عهد امينه العام السابق الشهيد عباس الموسوي، وكان هذا القرار خروجاً عن الرسالة التي دعت الى اعتماد النظام الاسلامي على قاعدة الاختيار الحر والمباشر من قبل الناس.

احدث قرار الحزب المشاركة في الانتخابات النيابية تصدعاً داخله، عبّر عنه اول امين عام له الشيخ صبحي الطفيلي، الذي رفض مشاركة في نظام لا يعتمد الشريعة الاسلامية، لكن قرار شورى الحزب لم يأخذ في الاعتراضات، واصر على الانخراط في الحياة السياسية، دون المشاركة في السلطة التنفيذية، لأن مجلس النواب يمثل المواطنين.

فمع مطلع التسعينات بدأ التحول والخروج من التقوقع والانعزال الى الانفتاح والحوار مع القوى الاخرى، فتمت المصالحة مع حركة امل بعد اعوام من الصراع الدموي، ومع الحزبين الشيوعي والسوري القومي الاجتماعي، واستعيدت الثقة مع اطراف لبنانية، وحصلت حوارات مع بكركي وقيادات مسيحية، وتمت تسوية الخلافات مع القيادة السورية.

وكانت مرحلة السيد نصرالله في الامانة العامة للحزب، هي التي وفّرت المناخات التصالحية والحوارية، وتحول الخطاب السياسي، الى عقلاني متفهم للواقع اللبناني، وقد نجحت قيادة الحزب في اقامة نوع من التناغم بين المقاومة والدولة، ولم تنجح محاولات الايقاع بين الجيش والمقاومة، وجاء تفاهم نيسان عام 1996 ليشرع المقاومة ليس لبنانياً فقط، بل عربياً ودولياً.

وما تعلنه الوثيقة السياسية، هو تراكم خبرات وتجارب وخوض معارك سياسية، ونضالات نقابية وعمالية وطالبية وهي خميرة تحالفات وتفاهمات، وفيها روح ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، كما فيها خبرة في العمل الحكومي، دخل اليه حزب الله متأخراً، وخاص غماره في العام 2005، بعد الانسحاب السوري من لبنان، واستمر فيه في الحكومات المتعاقبة، وهذه اشارة منه، الى اعتماده خيار الدولة، وتطليقه لشعاره الثورة، وحفاظه على موضوع المقاومة، فلم يعد نضاله لاقامة جمهورية اسلامية في لبنان، حيث يؤكد مصدر قيادي فيه ان الحزب وفي ظل التركيبة الطائفية للبنان، ومع وجود نظام سياسي طائفي يستحيل ان يتم الحكم فيه، من قبل فئة أو طائفة، وملزم بتطبيق الديموقراطية التوافقية، وهذا ما ورد في الوثيقة السياسية، وهنا اهميتها انها تتعاطى بمرونة مع الوضع اللبناني، فلم يعد الحزب يتجه الى خطاب راديكالي، ومتطرف، بل ما ورد في الوثيقة، يؤكد ان الحزب يعمل من داخل الدولة ومؤسساتها، وهو منخرط فيها لاصلاح النظام السياسي من الداخل، ولا لفرض النظام عليه، ولهذه العملية آلية ديموقراطية، ومبادىء اصلاحية ركزت عليها وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، والحزب ملتزم بها، لتحقيق الاصلاح.

فالوثيقة السياسية لم تلبنن الحزب، بل هي أكدت انه لبناني منذ حوالى ربع قرن، وان من يقدم الدماء ويضحي في سبيل لبنان، واستقلاله وسيادته ويطرد الاحتلال الاسرائيلي منه، فهو لبناني في الصميم، وفق ما تقول المصادر القيادية في الحزب، التي تشير الى أن البعض كان يأخذ على الحزب رفع شعار الثورة الاسلامية في لبنان، هذا امر يخص الحزب، كما في موضوع ولاية الففيه، فهذا شأن ايماني عقائدي لا علاقة للآخرين به، وغير معني به اللبنانيون، ولا هو مفروض على الدولة، التي نحن فيها، كما هي، ونريدها دولة قوية وقادرة وعادلة، دولة يقوم جيشها في الحفاظ على لبنان ودفاعه عنه.

فالحزب في الدولة ومؤسساتها، وليس دولة ضمن الدولة، وسلاحه المقاوم هو للتزاوج مع الجيش، في مواجهة العدو الاسرائىلي، وهو ليس ضد الدولة، كما حاول البعض الايحاء كما تقول المصادر، التي ترى ان ثمة محاولة لاظهار المقاومة وسلاحها، كأنها ضد الدولة، وهذا غير صحيح، فهل تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي اعاق قيام الدولة، ام مدّ سيطرتها الى الخط الازرق، ونشر الجيش اللبناني عند تخومه؟

فالوثيقة هي رؤية واستراتيجية سياسية للحزب، انتجها مؤتمره، وعلى الأطراف الاخرى مناقشتها في مضمونها، لا على هامش ما يشاع ويذاع ويلفق كما تقول المصادر، التي تشير الى احتمال فتح حوار حولها مع قوى سياسية.

الهجوم على البيان الوزاري

الاربعاء, 02 ديسيمبر 2009

داود الشريان/الحياة

الوثيقة السياسية التي طرحها حزب الله قبل الإعلان عن بيان الحكومة الجديدة، تشير بوضوح الى أن الحزب دخل مرحلة رسم ملامح الدولة اللبنانية التي يريد. صحيح أن مواصفات الدولة التي طرحتها الوثيقة تبدو، للوهلة الأولى، متناقضة مع موقف الحزب من سيطرة الدولة على السلاح وقرار السلم والحرب، لكنها من جهة أخرى تعبير عن ثقة الحزب بموقعه الجديد الذي سيضمن له حكم البلد. وبالتزامن مع هذا الموقف دعا رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، في مقال نشر أمس في جريدة الأنباء الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، الى المداورة في الرئاسات، والخروج عن التقاليد القديمة التي وزعت مراكز النفوذ والقوى بين طوائف معينة وحرّمتها على طوائف أخرى.

بين وثيقة حزب الله، ودعوة وليد جنبلاط تظهر ملامح لبنان المقبل، وخلال الشهور المقبلة، ربما انتقل الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية الى تعديل أوضاع الطوائف ومكاسبها. وبعبارة أوضح، فإن موقع الموارنة والسنّة، أهل الرئاسة والوزارة، دخل الى قاعة التصويت من الأطراف الأخرى.

لا أحد يعارض الدعوة الى إلغاء الطائفية السياسية، أو يعارض اعتبارها العقبة الكبرى أمام إصلاح النظام السياسي في لبنان، وتحرير المواطن اللبناني من القيود التي تشوب علاقته بالدولة ومؤسساتها. لكن إلغاء الطائفية، وان شئت تغيير مواقع الطوائف، لا يمكن ان يكون مقبولاً وعادلاً في ظل وجود أطراف لا تملك سوى أدوات سياسية، وأخرى تمتلك قوة عسكرية ضاربة تفوق إمكاناتها جيش الدولة.

لا شك في أن ما جرى خلال اليومين الماضيين يعد هجوماً مباغتاً على البيان الوزاري المنتظر، ودليلاً على أن التركيبة السياسية التي تشكلت قبل الانتخابات في طريقها الى الانهيار، وان لبنان مقبل على تغيير الصيغة التي عاش بها خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ومن يقرأ الوثيقة السياسية التي طرحها حزب الله سيجد بين سطورها شعوراً متنامياً بالقوة، ورسالة سياسية، لم تخفها شعارات الديموقراطية والتوافقية، فحواها: نحن نملك السلاح، إذاً المفترض أن يطلع لنا أكثر من هيك.

الأكيد أن لبنان لن يستقر ويتطور طالما بقيت مسوّغات حياته السياسية طائفية، لكن التغيير يجب أن يبدأ بترميم المنزل من التشققات والانهيارات، قبل معاودة توزيع الغرف على ساكنيه.

من دون هذا، البيت مهدد بالسقوط على رؤوس الجميع.

 

الديموقراطية والتوافقية

الاربعاء, 02 ديسيمبر 2009

عبدالله اسكندر/الحياة

على هامش مناقشة صيغة البيان الوزاري في لبنان، وربما انطلاقاً منه أو كرجع صدى لبعض افكاره، يعود البحث في مفاهيم تأسيسية لمعنى الدولة ووظيفتها وللوطن والمواطن وأدوات الحكم. هذا البحث يبدو بديهياً في مرحلة التحرر الوطني التي خلالها تتبلور معالم المستقبل. لكن العودة اليه في لبنان الذي أنجز استقلاله السياسي منذ اكثر من ستين عاماً، وشهد خلال هذه العقود حروباً اهلية واتفاقات لتنظيم الحكم، في ظل توافقات شبه جماعية، تعني غياب القدرة على استخلاص دروس المآسي في احسن الأحوال، وعدم القناعة بهذا النوع من الاتفاقات وانتظار انقلاب ميزان القوى لتغييرها في اسوئها. وذلك بغض النظر عن كل الكلام عن التعايش ووحدة المصلحة وما شاكل ذلك من اعلانات حسن النيات.

يكرر القادة اللبنانيون حالياً ما تداولته هيئة الحوار الوطني، عشية الحرب الأهلية عام 1975، وهو نفسه ما تداولوه بعد حرب 1958. وبحثوا فيه مطولاً لإنهاء الاقتتال في 1989 في مدينة الطائف السعودية. ووضعوا خلاصة توافقهم في الدستور الجديد. على رغم كل ذلك لم ينج البلد من تجدد النزاع والاقتتال، وبات تفسير دستور الطائف مقترناً ليس باحترام نصوصه من الجميع، وإنما عرضة لتفسير من يميل الى مصلحته ميزان القوى الداخلي، بغض النظر عن كيفية تعديل هذا الميزان.

بكلام آخر، ظل البلد يفتقر الى معايير يحترمها الجميع ويلتزمون تطبيقها، على رغم تسويات موقتة كانت تستجيب لمصلحة ظرفية لطرف او اكثر، بغض النظر عن مدى تطابقها مع المعايير التي من المفترض ان تكون ملزمة للجميع.

وفي هذا السياق، يتكرر الجدل حول نهائية الوطن ومعنى الدولة والطائفية السياسية وآليات الحكم. وهي قضايا حسمها دستور الطائف بكل وضوح. لكن ميزان القوى الحالي، وربما مصالح آنية، هو الذي يدفع طرفاً او أكثر الى معاودة تكرار هذا الجدل.

ومن هنا لاحظت الوثيقة التي اعلنها حزب الله ان البديل عن الديموقراطية الصحيحة المستحيلة هو الديموقراطية التوافقية. اي انه يعتبر ان ثمة استحالة في تطبيق قواعد الدستور الحالي الذي ينص على اعتماد النظام الجمهوري البرلماني والانتخابات كآليات حكم يلتزمها الجميع قولاً وفعلاً. ويقترح الديموقراطية التوافقية التي تعني ان يتوافق الجميع على ما يريده هو من الدولة والوطن والمواطنين. وتجربة السنوات من 2005 حتى 2009، وما تخللها من توتر واحتكام للسلاح اظهرت ان معنى التوافق ينحصر في ما يريده الحزب وليس في ما يريده الدستور. وينطبق هذا المعنى على السلاح الذي يحتفظ به الحزب وأهدافه، كما ينطبق على معنى الوطن وانتمائه. حتى لو تم الفصل القسري بين الجانبين الديني والسياسي في ولاية الفقيه التي تقوم اساساً على وحدة الديني والسياسي. وحتى لو لفّت الضبابية معنى إنماء الوطن الذي أُخضع للتغيرات. فإذا كانت ولاية الفقيه دينية لا تخضع للمناقشة، فكيف يمكن التوافق على هذا المعنى الذي يناقض جوهرها؟ لا بل كيف يمكن التوفيق بين الديموقراطية التوافقية والدستور اللبناني من جهة، وبين جوهر ولاية الفقيه التي لا تقبل نقاشاً من جهة اخرى. وهذا ما يُفسر ضبابية الانتماء الوطني، تحسباً من احتمال الاضطرار الى إدخال لبنان في معركة تفرضها تطورات ترتبط بملفات ايرانية. وما يثير ايضاً تساؤلات عن معنى الوطن اللبناني ونهائيته. فـ التوافقية هنا ليست حلاً لأزمات لبنان بمقدار ما هي تغليب لمصلحة سياسية يعمل من اجلها طرف لبناني. وذلك على حساب الدستور المُفترض انه السقف الذي يظلل الجميع.

والملاحظة نفسها تنطبق على الدعوة الى الغاء الطائفية السياسية او الديموقراطية العددية او المداورة في الرئاسات. اذ تهمل الدستور نفسه الذي حدد كيفية معالجة هذه المسائل، وإن كانت ظروف ما بعد اتفاق الطائف حالت دون البدء في تنفيذ هذه البنود منه. ويأتي الطرح الجديد من اجل غرض سياسي عابر، لمناسبة الجدل المرتبط بالخلاف على سلاح حزب الله في البيان الحكومي.

وفي هذا المعنى تختلط الديموقراطية التوافقية بالأغراض السياسية المباشرة، وتؤسس لممارسات تتعارض والدستور تفرز مشكلات جديدة بدل حل القائمة، إلا اذا كان ثمة اعتبار ان القوة تقنع من لا يقتنع، كما حصل بعد احداث السابع من ايار في بيروت والجبل.

 

المجلس العالمي لثورة الأرز/جماهير ثورة الارز تعتبر اي بند في البيان الوزاري يشرّعن المقاومة هو امر مرفوض ويعتبر لبنان تحت ظل الارهاب....

واشنطن في 1 كانون الاول 2009

بعد تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة وصدور البيان الوزاري الذي سوف تنال على أساسه ثقة المجلس النيابي يهم المجلس العالمي لثورة الأرز أن يوضح ما يلي:

1) إن تأليف هذه الحكومة وما رافقه من تعقيدات وضغوط أظهرت مرة أخرى بان السلم الأهلي لا يزال مهددا في لبنان من قبل القوى الإقليمية التي تسعى للسيطرة على قراره وإبقائه ساحة للصراع.

2) إن الشعب اللبناني الذي، وبالرغم من كل هذه الضغوط، قال كلمته، لم يقدر أن ينتج حكومة على مستوى تطلعاته تستطيع أن تخرجه من سيطرة الفئات المسلحة وتأثير الجيران السلبي والمراوحة في مكانه.

3)إن البيان الوزاري المطروح يظهر جليا بأن الدولة لن تقدر أن تفرض سلطتها على المسلحين وأن هؤلاء لا يزالون يمثلون مشروع حرب خارجية من جهة وفتنة داخلية من جهة أخرى.

4) إن التلاعب على الكلام في شأن القرارات الدولية مرفوض لأن المجتمع الدولي والقانون الذي يمثله هما الأمل الوحيد لاستعادة لبنان استقلاله وخروجه من الهيمنة وعدم الاستقرار التي تفرضها عليه القوى الإقليمية في تباعدها أو تقاربها.

5) إن قول البعض بأن القرار الدولي 1559 قد نفذ بخروج السوريين وانتخاب رئيس جديد للبلاد هو جريمة بحق الوطن؛ من جهة لأن الحرس الثوري الإيراني لم يخرج بعد وهو يزج باللبنانيين في آتون حروب جديدة في المنطقة بدأت تظهر ملامحها وتأثيراتها إن في مشاركة عناصر من حزب الله في مهمات قتالية في اليمن وغيرها أو في توقيف لبنانيين (من نفس الحزب) في مصر للتدخل بشؤونها الداخلية أو في طرد دول الخليج لآخرين خوفا من قيامهم بأعمال مخلة بالأمن أو تهديد لبنان بمواجهة مكلفة مع إسرائيل عند أي تنافر بينها وبين إيران، ومن جهة أخرى لا يزال البند المتعلق بالسلاح وهو الأهم بالنسبة للبنانيين غير منفذ فالمخيمات

6)والمعسكرات الفلسطينية تعج بالسلاح والمخربين من أقطار عديدة وحزب الله يهدد بفتنة كلما أراد فرض رأيه على الآخرين بينما يسرح فرسان الدراجات في الأحياء فارضين نوعا جديدا من الإرهاب.

7) إن اللبنانيين الذين رفضوا هيمنة حزب الله وكل ملحقات الأنظمة المحيطة بالرغم من الثمن الغالي الذي دفعوه من دماء قادتهم وأبنائهم وأعربوا في تحركهم من خلال ثورة الأرز عن رغبتهم في الخروج من مسلسل العنف والعمل على إحلال السلم النهائي محل التقاتل يرون في هذا البيان، الذي يتكلم في أحد بنوده عن ما يسميه "المقاومة" والتي يجعلها بمصاف الدولة ويترك لها بذلك حق التسلح، بابا لاستمرار المعاناة وبالتالي مشروعا جديدا للفتنة ويعتبرون بأن من انتخبوهم لتمثيلهم في المجلس النيابي لم يفوا بوعودهم الانتخابية.

8) إن المجلس العالمي لثورة الأرز يعتبر بأن عدم الالتزام بالقرار الدولي 1559 بشكل واضح سوف يؤدي لا محالة إلى الالتفاف على المحكمة الدولية بنفس الطريقة التي تم فيها إفراغ هذا القرار من مضمونه وبالتالي ضياع دماء الشهداء وبقاء القتلة بدون عقاب ما سيؤدي إلى المزيد من الجرائم عند كل منعطف أساسي في مصير البلاد.

9) بناء على ما تقدم يهيب المجلس العالمي لثورة الأرز بمن يعتبرون أنفسهم ممثلين لجماهير ثورة الأرز الانسحاب من الحكومة واعتبار لبنان بلدا لا يزال تحت الاحتلال والطلب من المجتمع الدولي القيام بواجبه في تنفيذ القرار الدولي 1559 وتجريد المسلحين وضبط الحدود اللبنانية السورية لتنفيذ بنود القرار 1701 الذي يمنع دخول السلاح لغير الدولة اللبنانية.

10)إن جماهير ثورة الأرز في لبنان وخارجه تعتبر أن هذه الحكومة هي وليدة مساومة إقليمية لا شأن للبنان بها وعليه فإن لبنان لا يعتبر مستقلا والشعب اللبناني لا يزال مغلوبا على أمره وهو بالتالي لن يتحمل نتائج بقاء البؤر المسلحة ولا إشراك عناصر تمثل الإرهاب في الحكم.

 

ربيع البطريرك خريف الجنرال

محمد حسين شمس الدين/شفاف الشرق الأوسط

ذات يوم من حقبة الوصاية السورية على لبنان، بدا لبعض المراقبين أنه لم يعد في "اقليم الشام سوى رجلين يمكن ان يشار اليهما بالبنان: حاكم سوريا ولبنان والبطريرك المارني نصرالله بطرس صفير، في موقعين متواجهين، وكل على طريقته وبوسائله المتاحة.

وبالرغم من قلة "وسائلالبطريرك بحسب سؤال "ستالينالشهير حول عدد الدبابات التي كان يملكها "بابا زمانه إلا أن ثباته المعنوي المدهش، المشتق من صفات شخصية ومن إرث المؤسسة التي ينتمي اليها ويرأسها، جعله يبدو "ندا لحاكم "اقليم الشامالذي لا يطيق الأنداد ولا يفارق طبائع الاستبداد.

تلك الندية كانت لتكون "مبلوعة في نظر الحكام السوري، لو أن البطريرك اكتفى بتسجيل تحفظه عما كان يجري، على طريقة اللهم اشهد اني بلغت ثم انسحب الى مربّعه الاكليريكي سائلا الله تعالى ان يرفع هذه الغمة عن هذه الأمة! وكانت لتكون "مبلوعة ايضا لو انه اكتفى بحراسة الشأن المسيحي الخاص، على قاعدة "انا ر