الخدم والخدام/ كل ما نشر عن الغسيل البعثي وغساليه أمس واليوم

2 كانون الثاني

 

خدام اليوم .. مجلس الشعب أمس 

الأحد 1 يناير – بقلم خلف علي الخلف

ايلاف:  لا يجد المتابع للشأن السياسي السوري جديدا فيما قاله خدام بما فيه عرض قناة العربية للقاء معه تحت خبر عاجل: انشقاق نائب الرئيس السوري السابق. فالرجل معروف انه أصبح بعيدا عن مركز صنع القرار منذ تولي الرئيس بشار الأسد للحكم، بل وقبل ذلك إلى أن تنحى عن كل مهامه قبل المؤتمر القطري السابق لحزب البعث الحاكم، ويعرف كثيرون انه كان مدعوا لمؤتمر للمعارضة السورية كان من المقرر أن يعقد في احد العواصم الأوربية إلا إن ذلك المؤتمر قد تعثر.

ولم يترك أعضاء مجلس الشعب السوري شيئاً لأحد ليقوله عن هذا الرجل فقد(كشفوا) كل شيء بسيمفونية متناغمة يقودها عازف اوركسترا ماهر . وأيضاً لم يتفاجئ أي سوري بما قالوه (وليس المتابع فقط) عن خدام.. فهذا معروف للقاصي والداني .. ولا ادري لم تذكرت، وأنا اجبر نفسي على متابعة خطبهم الحماسية المرحوم العم فصيح حيث كان وجيهاً على (فخذ) من أحد العشائر في منطقتنا وكان هذا الفخذ قليل العدد نسبة لبقية العشيرة وقد بنا منزله على هضبة شرق طريق الإسفلت الذي يربط المدينة بالقرية بينما بقية الفخذ يسكنون في قرية صغيرة غرب طريق الإسفلت وقد كانوا يخافونه بشدة إذ أنه إضافة لأخذه اغلب أراضي القرية فقد منع أي منهم من عبور طريق الإسفلت نحو الشرق وكان ذلك عقابه عسيراً فصار طريق الإسفلت بالنسبة لهم يمثل رعباً، وإذ يحدث أن يغيب الرجل في المدينة ليوم أو اثنين فيرونها فرصة سانحة للعبور بأغنامهم القليلة نحو الشرق، إلا أن عودته المفاجئة نازلاً على الطريق من أحد الباصات العابرة تسبب لهم خوفاً شديدا وهم يحثون الخطى نحو غرب طريق الإسفلت ولسان حالهم يتمتم: شافنا؟ لا أظن أنه شافنا ...مات الرجل وخلال العزاء الذي تبنى له بيوت طويلة من الشعر(ما يسمى الخيام) كي يتسع للمعزين القادمين من أنحاء بعيدة قرر رجل من المنطقة أن يقدم عرضاً مسرحياً حياً بكل خبث فوقف أمام البيت وقال بصوتٍ يسمعه الجميع: بعقلي (: أظن) هذاااك فصيح الذي نزل من الباص . وفجأة هب رجال الفخذ واقفين خائفين ومذعورين كي يتراكضون هاربين نحو غرب الطريق.. ضحك الجمع وذكروهم أنهم يجلسون في عزاء الرجل !!!

لقد كان اغلب أعضاء مجلس الشعب يرتجفون وهم يلقون خطبهم وقد لاحظت أن اغلبهم كان ينظر إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه في المرات القليلة التي كان يحضر إلى مجلسهم وتكاد تنحصر بحضور خطاب الرئيس في المجلس، وقد لاحظ هذا على ما يبدو رئيس مجلس الشعب فاقترح رمي الكرسي إلى الشارع وأظن انه يريد أن يهدأ من روع الأعضاء بأن كل شيء انتهى بالنسبة لهذا الرجل لا تخافوا تابعو خطبكم ...

لم يجد النظام السوري من رد على ما قاله خدام سوى استخدام المساكين أعضاء مجلس الشعب الذي يستطيع عنصر أمن (وليس ضابط) أن يسحلهم في الشوارع دون أن يحاسب .. بمسرحية سمجة أعدت على عجل حيث كان الارتباك سيد الموقف فعندما ذكر عضو دوره في مقارعة (جماعة المجتمع المدني) وذكر المعتقلين أصيب التلفزيون السوري بإضراب فقد قالوا له انقل مباشر ويبدو أن الخروج على النص لم يكن محسوباً حسابه فاقترحوا(جماعة التلفزيون) كحل عاجل للأمر لايموت فيه الذئب ولا تطير فيه الكراسي أن يغطي المذيع على صوت الخطيب الجهوري عندما يخرج على النص ..

الاسوء في حديث خدام بالنسبة للنظام هو توقيته وليس مضمونه فبعد أن التقط الجميع أنفاسهم وهدءوا قليلاً بعد مسرحية هسام هسام وبعد تقرير ميليس الثاني والارتياح لقرار مجلس الأمن كونه لم يقرر فرض عقوبات على سوريا جاء شاهدٌ من أهله ليقول أن التقرير غير مسيس وأن الحريري تعرض لتهديدات مباشرة وأسمع كلاما قاسياً من الرئيس الأسد مما سيعطي دفعاً قوياً للجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري .. ولا يمكن أن يضاف جديدا في هذا المجال سوى تأكيد معلومات ذكرتها تقارير ميليس السابقة مفصلة ..

تساءل بعض أعضاء المجلس المساكين الذي احضروا على عجل لأن لا رد آخر لدى النظام: لماذا لآن؟

وهو سؤال جوهري حقيقة فلابد أن للرجل اتصالات قوية مع مراكز صنع القرار في العالم، وهو يتحدث من فرنسا ومدعوما بعلاقات الحريري الفرنسية..لابد للتوقيت أن يكون محسوبا بدقة ويشكل علامة فارقة في مسيرة النظام وعلاقاته الدولية المنهارة، إذن لا بد أن حصل الرجل على معلومة مؤكدة: لم يبق أحد لهذا النظام سوى أعضاء مجلس الشعب الصامدين والذي قرر أغلبهم بحماسة أن دماءهم ودماء الشعب ستبذل رخيصة أما ما يتعرض له (الوطن) وقائد الوطن من ضغوط خارجية تهدف للنيل من صمود شعبنا ..

وبدا الرجل يمهد الطريق لانخراطه في المعارضة عبر تمريره في حديثه جملاً تفيد بأن الوطن يحتاج للجميع بما فيهم الإخوان المسلمين، ولن يحدث خدام بكل حال في حال انخراطه في المعارضة شرخاً في تحالف المعارضة تحت يافطة (إعلان دمشق) فقد مهدوا لهذا أيضاً في إعلانهم عبر الإشارة إلى البعثيين ومن كان في السلطة، ويبدو هنا واضحاً إن الأمر تم بعد مداولات (سرية: يعرفها الجمي).

أما فيما يخص العلاقة مع أمريكا فقد دعا الرجل إلى الحوار وذكر أن النظام ارتكب أخطاء فادحة في السياسة الخارجية ولا يبدو أن الأمر كانت الغاية منه الهجوم على الوزير الشرع، بل أنه يطرح تصوراته الحقيقة وكذلك يمرر توجهاته المستقبلية ليس لمراكز صنع القرار العالمي فهو بكل تأكيد قد تحاور وتشاور معها قبل ظهوره على قناة العربية.

الآن وقد جفت حناجر أعضاء المجلس من الصياح ومطالبة محاكمة الرجل أو الطلب من الانتربول لتسليمه تم نهاية الجزء الأكثر هامشية من العرض وهذا الجزء موجه لمشاهدي القناة الفضائية السورية من السوريين وليس إلى غيرهم لمحو أثار حديث خدام من مخيلتهم ليس المعلومات التي فجرها فكما أسلفنا لم يقل شيئا جديدا , لكن لمحو الأمر من مخيلة السوريين بأن أحد يستطيع التجرؤ والحديث عن النظام بغير التقديس ..

لقد كان حديث خدام فرصة مناسبة لاستعادة لياقة حناجر أعضاء المجلس المساكين فمنذ زمن لم يخطبوا بهذا الحماس الشديد مما قد يؤثر مستقبلاً على أدائهم الهتافي لاعتلاء كراسيهم .. بل أنها فرصة كي يظهروا على الشاشة ويراهم الناس إذ يشكل ظهور العضو (تبع) مجلس الشعب ولو بمرور الكاميرا عليه وهي تنقل خبراً عن جلسه للمجلس حدثاً هاماً في مسيرة العضو ولدى أقاربه وأسرته وجيرانه وأبناء عشيرته فما بالكم وهم يرونه يخطب ويزمجر (صحيح أنهم كانوا يرتجفون) لكن لا بأس سيتم التحجج بأنها رهبة الكاميرا ورهبة الميكرفون فهم نادراً ما يمسكون به ونادراً ما تسلط عليهم الكاميرا فما بالكم إذا كان الأمر نقل مسرحي حي ومباشر.Khalaf88@hotmail.com

 

ضياع العرب بين صدّام وخدّام 

ايلاف: السبت 31 ديسمبر – بقلم  د. شاكر النابلسي

 -1-

لا شك بأن حديث رأس السنة الجديدة الرئيسي في المجالس العربية، كان المقابلة التي أجرتها فضائية "العربية" مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدّام.  ولعل العرب لم يفرغوا من الحديث عن محاكمة صدّام حتى دخلوا بمحاكمة عبد الحليم خدّام بالخيانة العظمى التي دعا اليها مجلس الشعب السوري عقب المقابلة رأساً، كرد حاسم على ما قاله خدّام.

-2-

خدّام في مقابلته مع "العربية" قال تقريباً كل شيء عن النظام السوري. وما سيقوله غداً وما سيضيفه في المستقبل هو تفاصيل التفاصيل التي لا تهم كثيراً. وما قاله يعرفه الجميع، وليس بخافٍ على أحد في داخل سوريا وخارجها. والجديد فيما قيل، هو أنه بمثابة "اعتراف حرامية وجلادين" . وهو من قبل من اشتركوا في سرقة سوريا ولبنان بل كانوا من زعماء عصابة "علي بابا" الحرامية التي سرقت هذين البلدين، واستفادت من ثروة الحريري وقايضت السلطة اللبنانية بالمال الحريري.

-3-

كانت اعترافات خدّام في مقابلته مع "العربية" بمثابة اعترافات مومس، مارست البغاء السياسي طوال عمرها ولما أصبحت عجوزاً شمطاء تابت الى رب العالمين على ما يبدو، واعترفت بكل من كانوا يمارسون معها البغاء السياسي. وليس في ذلك بالأمر الجديد. وإذا كان هناك من جديد فهو جرأة وشجاعة المومس على الاعتراف بخطاياها. علماً بان خدّام حتى الآن لم يعترف بخطاياه الكبيرة في مساهمته واشتراكه في قرار وفعل التنكيل بالمعارضة السورية، وقتل المعارضة السورية واللبنانية، والتنكيل بالمثقفين. ولعل ما تمَّ في "ربيع دمشق" وغيره من فصول الربيع السورية السابقة التي لم تظهر الى الوجود وتمَّ اعدامها في مهدها، ومصادرة الحريات، والاستحقاقات الديمقراطية، في عهد حافظ الأسد وبشار الأسد، والسكوت على الفساد، ونهب الثروات السورية اللبنانية، ودفن النفايات النووية في صحراء تدمر.. الخ. لأكبر دليل على أن خدّام لم يكن بالسياسي السوري الشريف الذي يذرف الدمع اليوم على الإصلاح السوري، وعلى مذبح الحرية والديمقراطية السورية.

-4-

اتهام خدّام بالخيانة العظمى من قبل مجلس الشعب السوري اتهام صحيح، وحق، وفي محله.

فخدّام خانة أمانة الفساد في سوريا، وفضح هذا الفساد، فهو الخائن الأعظم.

وخدّام خان أمانة الأسرار السياسية تجاه مقتل الحريري، وأشار بأصابع الاتهام الى النظام السوري، فهو الخائن الأعظم.

وخدّام خان أمانة الأسرار المالية لأركان النظام وهو من أركان هذا النظام، وكشف عن سرقاتهم في لبنان، فهو الخائن الأعظم.

وخدّام كان المسؤول العربي الكبير والنافذ الوحيد في التاريخ العربي الحديث الذي فضح المستور العربي بهذه الجرأة والشجاعة، فكان الخائن الأعظم.

وكان حكم مجلس الشعب السوري عليه حكماً سورياً شعبياً رسمياً عادلاً.

 فماذا نتوقع من مجلس كهذا أن يفعل، تجاه هذه القنبلة النووية السياسية التي ألقاها خدّام في أكبر ميادين دمشق؟

هل كنا ننتظر من مجلس الشعب السوري، أن يقيم له تمثالاً، ويكتب على قاعدته: هذا هو أيو الحرية السورية. وهذا هو مشعل الديمقراطية السورية؟

-5-

لو كان خدّام سياسياً شريفاً، لما قبل كل هذه الهدايا والعطايا والمطايا من الحريري ومن الزعماء اللبنانيين الآخرين مقابل تفويت ما فات.

لو كان خدّام سياسياً شريفاً، وأراد أن يدخل التاريخ العربي السوري كواحد من دعاة الإصلاح لما تورّط طيلة ثلاثين عاماً وأكثر كلاعب أساسي في نظام الحكم السوري الديكتاتوري، الذي أنزل الكوارث بسوريا ولبنان معاً.

لو كان خدّام سياسياً شريفاً، لأعلن منذ اليوم الأول ومنذ ثلاثين عاماً، بأن سوريا بدأت تغرق في مستنقع الفقر والفساد والبطالة والطغيان والديكتاتورية، ونهب ثروات لبنان.

فهل من شافع يشفع له طوال فترة ثلاثين عاماً من الحكم الديكتاتوري التسلطي والقمعي؟

وهل هذه المقابلة في فضائية "العربية" هي المطهر الذي يمكن أن يطهر خدّام من كل الكوارث والخطايا الكبرى التي شارك فيها، ولحقت بسوريا ولبنان؟

-6-

خدّام كتاجر سياسي سوري محنّك وحاذق ويعرف متى يدخل في اللعبة ومتى يخرج منها، كان أذكى بكثير من صدّام حسين الذي انتظر حتى الثانية الأخيرة، فهُدم المعبد على رأسه.

لم ينتظر خدّام تلك اللحظة الأخيرة وهو يرى حجارة وحوائط المعبد السياسي السوري تتهاوى الواحد بعد الآخر تحت الضربات الدولية حيناً، وتحت الضربات اللبنانية والعربية الناعمة حيناً آخر.

خدّام كان لديه حدس سياسي ثعلبي. وكان جُحره بعدة مخارج، يستطيع الهروب منها. وهذا ما حصل، حتى لا ينتهي في نهاية المطاف في الجُحر العنكبوتي الذي انتهى اليه صدّام.

-7-

ما الفرق بين صدّام وخدّام؟

كلاهما سجّان، وكلاهما جلاد، وكلاهما سارق، وكلاهما فاسد، وكلاهما ألحق الخراب والدمار بوطنه وشعبه.

الفرق بين خدّام وصدّام، أن خدّام كان الجلاد الناعم من وراء الستار، وصدّام كان الجلاد الفظّ القاسي الجبار.

صدّام كان بهيماً سياسياً، لا يعرف غير طريق واحدة يسلكها، وكان أجهل العرب بالسياسة وفنونها ومسالكها. لذا فهو لم يسمع لأحد، ولم يستجب لأحد في تجنب الحرب والسقوط في الهاوية، كما حصل فجر التاسع من نيسان 2003.

صدّام كان عبارة عن سلطان عثماني رجعي جلاد، ذي عقل يابس، وطبيعة متحجرة.

خدّام كان لحافظ الأسد بمثابة الداهية عمرو بن العاص لمعاوية بين أبي سفيان.

صدّام لم يكن لديه عمرو بن العاص. ولو ظهر له ابن العاص لقتله!

وكما كان عمرو بن العاص سبباً غير مباشر في مقتل الإمام علي، كان خدّام سبباً غير مباشر في مقتل الحريري كذلك.

 خدّام كان ثعلباً سياسياً شبع من الحريري وغيره من اللبنانيين الطامعين في كراسي الحكم، وهو اليوم يزيد شبعه شبعاً وتخمته تخمةً على مائدة هذه المقابلة ومقابلات أخرى ربما ستأتي، يقول فيها كلاماً متأخراً جداً بعد أن انفضَّ السامر، ودقّت الساعة، وانشقَّ القمر، وأصبح الإعصار على الأبواب.

 لقد ضحك خدّام على الموتى والأحياء معاً.وضاع العرب بين صدّام وخدّام؛ أي بين حانا ومانا. وهو ما يقال في المثل  الشعبي العربي :بين حانا ومانا ضيّعنا لحانا. ويا ليت الأمر توقف عند ضياع لحانا فقط؟

 

جلسة البرلمان السّوريّ: قبح السّياسة وسياسة القبح 

ايلاف: السبت 31 ديسمبر – بقلم  . سعيد مهاجر

 1-شكرا للبرلمان السّوريّ. لقد نجح من خلال جلسة الشّتيمة والسّباب والتّهامز بالألقاب، التي خصّصها لنائب الرّئيس السّابق عبد الحليم خدّام والتي بثّتها قناة العربيّة يوم السّبت 31 ديسمبر 2005، نجح في منحنا مشهدا جاهد النّظام البعثيّ سنوات عديدة في إخفائه. جوقة من "نوّاب ونائبات" الشّعب السّوريّ بثّت على أسماعنا بلاغتها السّوداء المنفّرة، لتعيد إلى أذهاننا ذاكرة قريبة بعيدة للمحاكمات الشّهيرة في عهد النّظام الستالينيّ البوليسيّ وسائر أنظمة القرن العشرين الموغلة في الدّكتاتوريّة والشّموليّة.

إنّها "بلاغة الشّتيمة السّياسيّة" التي طالما استعملتها الأنظمة البعثيّة ومازالت تستعملها بعض الأنظمة العربيّة سعيا للتّخلّص من بعض الموالين المنشقّين الذين ساهموا معهم في بناء أنظمة الرّعب والفساد، أو من النّاشطين والنّاشطات السّياسيّين الذي يستميتون بالمعنيين المجازيّ والحقيقيّ من أجل نقد أنساق الهيمنة والتّسلّط.

2/ لقد أسّست جلّ الأنظمة العربيّة، على مدى السّنوات الماضية أسلوب "الوقاحة السّياسيّة" بدل أيّ خطاب ديمقراطيّ يقوم على فتح فضاءات لتحاور الأفكار والبرامج والمشاريع. هذا الأسلوب الذي يجمع بين استهداف المختلفين أمنيّا وترويعهم والتّشكيك الأخلاقيّ في سلوكهم، وشتمهم وتشويههم، لا يهدف فقط إلى إسكاتهم وقتلهم سياسيّا، بل يسعى إلى إقامة رؤية مغايرة لـ"السّياسيّ" هي في حقيقة الأمر قتل للسّياسيّ، وضرب لأيّ محاولة يمكن من خلالها للمواطن أن يعي أخلاقيّة أو أطيقا سياسيّة ديمقراطيّة.

ولقد برعت أنظمة  أبرزها النّظام التّونسيّ، في تلفيق التّهم للمنشقّين والمعارضين ونشر الصّور والأفلام الإباحيّة المفبركة حولهم وتخوينهم. وهذه ممارسات تؤدّي في نهاية الأمر إلى تنفير الشّباب من السّياسة، وتحويل الممارسة السّياسيّة إلى أمر مرعب يجلب الفضيحة والمشاكل.

3/ إنّ ضرب خطاب السّياسة كأفق لتجربة مفاهيم المشاركة والحوار السّلميّ والاختلاف والحرّيّة هو في حقيقة الأمر أداة لدى بعض الأنظمة العربيّة لمنع الفرد والمجموعة من بناء تجارب مدنيّة مغايرة، وهو كذلك أداة خبيثة لسجن الإنسان في بلداننا في منطق ردّ الفعل والعنف أو الاستكانة والتّسليم بالأمر الواقع، ممّا يسمح في كلا الحالتين لهذه الأنظمة بإدامة هيمنتها وتسلّطها.

4/ ولكنّ "نوّاب ونائبات" الشّعب السّوريّ المصادر صوته والمصادرة أنفاسه منذ عقود، وهم يوغلون في صرع الشّتيمة تجاه أحد رموز النّظام البعثيّ المذعور، منحونا، ومن حيث لا يدرون، فرصة نادرة لنقد النّظام السّوريّ وأمراضه المزمنة. نعم لقد كانت جلسة سرياليّة هي أشبه بجلسة تحليل نفسيّ عامّة منها بمناقشات برلمانيّة تتوفّر فيها أبسط التّقاليد الدّيمقراطيّة. فقد رأينا "النّوّاب والنّائبات" وهم يسبّون خدّام يعرّون أنفسهم والنّظام السّوريّ معهم. لقد قدّموا معلومات دقيقة عن مختلف مظاهر فساد النّظام، من قمع واستغلال للنّفوذ ومحسوبيّة ورشوة وهدر للمال العامّ إلخ

لقد منحتنا هذه الجلسة فرصة فريدة لمشاهدة جسد نظام يتحلّل ويصل إلى حدود منطقه الدّاخليّ، منطق الشّموليّة والفساد. هو التّعفّن تفرّجنا عليه في لحظة بثّ مباشر، وكأنّها صورة بؤسنا السّياسيّ تعود علينا في كلّ ركن من أركان "الوطن العربيّ " البائس.

5/ تصلح هذه الجلسة مادّة ثريّة لمساءلة وعي العديد من مثقّفينا الذين طالما دافعوا عن قبح الأنظمة وساهموا في تعطيل نموّ ثقافة سياسيّة ومدنيّة تقوم على حقوق الإنسان والدّيمقراطيّة. إنّها كذلك مادّة ثريّة لتحليل لاأخلاقيّة الخطاب والممارسة السّياسيّة في بلداننا.

لقد دقّت جلسة البرلمان السّوريّ ناقوس خطر كاد يصدأ ويهترئ من فرط ما دقّ. فهل سنطرح أسئلة مجتمعاتنا وأنظمتنا وقبحها بأناة وشجاعة، متأمّلين صورنا بصبر، باحثين عن حلول واقعيّة لآلامنا، أم أنّنا سنكتفي كالعادة بردود الفعل السّطحيّة أو اللاّمبالاة، فلا يتبقّى من هذه الجلسة سوى الالتذاذ بالشّتائم المتبادلة في صراعات القصر، أو لا يتبقّى منها سوى تمتّع قناة العربيّة بسبق صحفيّ جديد؟

 

مروان حماده يتوقع ردا سوريا شرسا 

الأحد 1 يناير - أ. ف. ب.

 بيروت: اعتبر وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة اليوم ان سوريا ستواصل محاولاتها لزعزعة استقرار لبنان ب"شراسة" اكثر بعد القنبلة التي فجرتها تصريحات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.

وقال حمادة في مقابلة مع قناة "الحرة" الاميركية الناطقة باللغة العربية ونقلتها الوكالة الوطنية للاعلام ان "هذه المحاولات (...) مرشحة لتزيد استعارا وربما شراسة مع هذه القنبلة لان الشاهد من البيت وهو وصف بدقة ما كنا قد قلناه للمحققين الدوليين" حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

 وفي مقابلة مع قناة "العربية"، ادلى خدام الذي كان يعتبر حتى الان من اركان النظام السوري بتصريحات مدوية وجه فيها انتقادات لاذعة الى النظام السوري والى الرئيس بشار الاسد تحديدا حيث اتهمه بتوجيه تهديدات مباشرة الى الحريري اغتيل في 14 شباط/فبراير. واضاف حمادة ان "الرد السوري (اثر هذه التصريحات) قد بدا قبل ذلك ومنذ صدور القرار 1636 عن طريق مبادرات عديدة لم يكن اولها محاولات التفجير في الجنوب ولن يكون آخرها محاولة تفكيك الحكومة اللبنانية بإعتكاف بعض الوزراء القريبين من سوريا". وكان حمادة الذي يمثل احد اركان الغالبية النيابية المناهضة للنظام السوري في لبنان استهدف باعتداء في تشرين الاول/اكتوبر 2004 اصيب على اثره بجروح طفيفة وقتل حارسه الشخصي.

 

مسؤولون سوريون ينضمون لخدام المنشق قريبا 

الأحد 1 يناير - 2006