صفير: هجرة المسيحيين بسبب تنامي الأصولية

النهار

30 تشرين الأول/10

 

عزا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير هجرة المسيحيين الى تنامي الحركات الأصولية في لبنان وغيره، ورأى "أن المطلوب أن يعيش المسيحيون كما غيرهم من الناس من دون تفرقة أو تمييز، فهناك تمييز في الوظائف وفي بعض الأماكن، ولذلك يتناقص عددهم يوماً بعد يوم في هذه الوظائف فيما عدد غيرهم يكبر".

تحدث البطريرك الى تلفزيون "الجزيرة" القطري في مقابلة مع الإعلامي غسان بن جدو تذاع مساء اليوم، وجاء في الحديث:

 

هل ان السينودس كان سينودس هواجس المسيحيين، أم آمالهم؟

- هناك هواجس وايضاً مخاوف، وهناك خطر على المسيحيين في مغادرتهم بلدان الشرق للذهاب إلى بلدان الغرب، ومعلوم أن ما يفوق المليون لبناني ذهبوا إلى بلدان الغرب حتى اليوم، وما حدث في لبنان حدث في غيره من البلدان العربية، حيث أصبح المسيحيون قلّة قليلة في معظم تلك البلدان، وهذا كله في ما أعتقد دفع الكنيسة الى ان تعقد السينودس من أجل لبنان والمسيحيين فيه، ليس من أجل لبنان وحده انما من أجل المسيحية في بلدان الشرق الاوسط.

 

وما هي الهواجس الجديدة بالنسبة اليكم؟

- الهواجس هي مخاوف المسيحيين من أنهم لم يعودوا يتمكنون من أن يمارسوا إيمانهم كما يجب أن يُمارس، وأن مجالات العمل لهم قد ضاقت ربما، ولذلك ذهب العديد من أنسبائهم وأقربائهم وأصدقائهم إلى الغرب. وعلى غرار من ذهب قبلهم، يظنون أنهم يلقون مستقبلاً هناك ربما يكون واعداً اكثر من مستقبلهم في البلدان التي يقيمون فيها اليوم.

 

من المتسبب في هذه الهواجس؟

- المتسبب به هي الظروف التي يعيش فيها المسيحيون، وتنامي الحركات الأصولية في لبنان وفي غير لبنان.

 

ما رأيكم في ما يتعلق بالمشروع الحقيقي الذي يتحدث عن فرض إسرائيل دولة قومية لليهود؟

- طبعاً هي دولة اذا فُرضت فستكون في مساحة من الأرض المعروفة تحوطها بلدان عربية، فالعرب لا يريدون ذلك، وهم سيجدّون أيضاً لمحاربة هذا الواقع، ولكن اليهود موجودون وفي حال صراع دائم مع البلدان العربية.

 

عندما تتحدث عن المسيحيين في منطقتنا العربية، نقول أن المسيحيين هناك هم عرب أقحاح ولا نقاش في الامر، ولكن هل ان فكرهم ومشروعهم في المنطقة، أم أن المسيحيين هم امتداد للغرب في المنطقة العربية؟

- ليس بصحيح أن المسيحيين في الشرق هم امتداد للغرب، ربما كانوا على دين الغرب أو بعض الناس من الغرب وهم متمسكون بدينهم أكثر من العرب، ولكن هذا لا ينفي أن المسيحيين هم شرقيون أصليون، وأن العرب طبعاً هم مسلمون وأتى الإسلام بعد المسيحية وهذا معروف، كانت المسيحية في الشرق قبل الإسلام.

 

كيف يمكن أن نتحدث عن الواقع والدور المسيحي في لبنان الآن؟

- حضور المسيحيين في لبنان قديم جداً، وهم ساهموا لا بل كانوا الأساس في نهوض البلاد، ولكن في السنوات الأخيرة غادر العديد من المسيحيين إلى بلدان أخرى، ولذلك بدأ الوضع يتغيّر شيئاً فشيئاً ولا أدري إذا ما كان سيتغيّر تماماً عند المسيحيين وهم لا يزالون في لبنان أكثر مما هم في بلدان غير لبنان، ولكن هذا واقع أن عددهم يتناقص يوماً بعد يوم ليذهبوا إلى بلدان أخرى يطمئنون فيها ويعملون.

 

اتفاق الطائف حسم القضية في معزل عن الأقلية والأكثرية، وبمعزل عن الأعداد، المناصفة هي الأساس في الإدارة وفي كل شيء المناصفة موجودة، حتى لو كان المسيحيون عددهم قليلاً وإن كان يُقال بأن عددهم لا يزال كبيراً، ولكن مع ذلك فاتفاق الطائف حسم المناصفة، لماذا هذا الهاجس بالنسبة الى البعض؟

- لأن الأمور لا تُطبق كما كان يجب أن تُطبّق.

 

لم يُطبّق بفعل مَن؟

- بفعل الجميع وبفعل الواقع الذي يعيشه لبنان.

 

إذا أردنا أن نحدّد بشكل واضح ودقيق، ما المطروح تحديداً على الطوائف الإسلامية تجاه المسيحيين؟

- المطلوب أن يعيش المسيحيون كما غيرهم من الناس يعيشون من دون تفرقة أو تمييز، فهناك تمييز في الوظائف وفي بعض الأماكن، ولذلك أن عددهم يتناقص يوماً بعد يوم في هذه الوظائف فيما عدد غيرهم يكبر.

 

لكن المسيحيين موجودون في الحكومة؟

- موجودون في الحكومة، ولكن في الوظائف غير موجودين، هناك وظائف عديدة أُقصوا عنها ولم يرجعوا إليها.

 

هناك من يقول أن الدور المسيحي في لبنان أصبح رهينة، واعذرني على هذا الوصف، ولكن أنا أصف ما أسمعه وأرجو أن افهم منكم هذه المسألة، كأنه أصبح رهينة إما تحالفات شيعية أو تحالفات سُنية، بمعنى آخر المسيحي لم يعد هو المبادر وهو الذي يمكن أن يطرح الأمر والآخرون يكونون معه أو ربما يتبعونه، وما هو حاصل اليوم هو العكس، هذا التوصيف دقيق أم مبالغ فيه؟

- لا يخلو من الصحة، لأن المبادرة التي كانت في يد المسيحيين أصبحت اليوم في أمكنة كثيرة في يد غيرهم من الناس، ولذلك ان قلّة عددهم أضعفهم وربما أُفلتت المبادرة من يدهم.

 

أُفلتت لماذا؟

- لقلّة عددهم وللمعاكسات التي يلقونها في لبنان وفي غير لبنان، وربما في لبنان لا يزال للمسيحيين موقف ولهم نفوذ أكثر من غيره من البلدان.

 

أنتم تتحدثون الآن باعتباركم راعياً لهذه الكنيسة، وتتحدثون عن مواطنيكم المسيحيين، لكن إذا تحدثنا بالمنطق السياسي والاستراتيجية، أين تقف البطريركية المارونية في المشاريع السياسية والاستراتيجية المتدافعة والمتصارعة في لبنان؟

- نحن نقف مع جميع اللبنانيين على اختلاف مشاربهم، وعلى اختلاف اتجاهاتهم، لأن البلد لا يقوم على فئة من دون فئة، وعلى طائفة من دون طائفة، يجب أن تكون جميع الطوائف موجودة، ويكون لها نفوذها ويكون لها عملها، وأما أن تطغى طائفة على طائفة فهذا لا يضمن البقاء للبنان.

 

14 أو 8 ؟

ولكن من حيث الرؤية السياسية، حتى أكثر من ذلك وبكل صراحة، هل البطريركية المارونية هي أقرب الى "14 آذار" منها الى "8 آذار" أو العكس، أم ماذا؟

- نحن بين الاثنين، لا يمكننا أن نميل الى فئة، ولكن البطريركية المارونية هي مع لبنان، ومع الشرائع التي يجب أن تسود الحياة السياسية في لبنان، ولا يمكننا أن نكون مع فريق ضد فريق.

 

وداخل الساحة المسيحية هل أنتم أقرب الى الجنرال ميشال عون من الدكتور سمير جعجع أم العكس، أقرب الى الدكتور جعجع منه الى الجنرال عون وبقية القيادات المسيحية سليمان فرنجية وغيرها؟

- نحن مع الذين يسيرون في الحق والعدل والقانون، ولا يمكننا أن نصنّف.

 

في ما يتعلق بالأطراف الآخرين، لا شك في أن أحد العناوين الأساسية الآن داخل الساحة اللبنانية هو "حزب الله". هذا الطرف هل يقلقكم؟ هل يخيفكم؟ هل تطمئنون إليه؟ كيف هي علاقاتكم؟ كيف تنظرون إليه؟

- إذا كان مشروع "حزب الله" هو أن يستولي على البلد وأن يحكمه وحده، فهذا طبعاً مُقلق لغير الذين ينضمون الى "حزب الله" ويجب أن يبقى لبنان كما كان، أي ان جميع الطوائف موجودة فيه، ويجب أن يكون لكل طائفة مِقدار من النفوذ والحكم فيه، أما أن تطغى فئة على فئة فهذا مُخل بالإنصاف الذي يجب أن يسود، ومُغاير لما نشأ عليه البلد.

 

هل هناك تواصل بينكم وبين "حزب الله"؟

- نعم بين الحين والحين يأتينا من "حزب الله" من يتحدثون إلينا ونحن نصارحهم.

 

انطلاقا من هذا التواصل وهذه المصارحة التي تتفضلون بها، ما هي الخلاصة؟ هل أنتم مُقتنعون بأنه بالفعل يريد أن يسيطر على البلد، أم لم تصلوا الى هذه النتيجة بعد؟

- لا يمكننا أن نقول جازمين بأنه يريد أن يسيطر على البلد، إنما الأساليب التي يعتمدها هي أساليب القوة، والقوة طبعاً تنتهي بالسيطرة.

 

هل صحيح بأنكم تلقيتم دعوة رسمية لزيارة طهران؟

- نعم أكثر من مرة تلقينا دعوة.

 

هل ستلبّون الدعوة أم لا نية لديكم بتلبيتها؟

- حتى الآن لم نرَ أن الظروف تسمح لنا بتلبيتها.

 

وفي ما يتعلق بدمشق؟

- أنا لست رجل سياسة، إنما حسب الظروف إذا كانت الظروف ستسمح أو تؤاتي بأن نذهب الى دمشق فلا مانع من زيارة لدمشق، وقد ذهبنا سابقاً، ولكن الظروف الآن لا تؤاتي، وإذا ذهبت الى دمشق وزاد في خوف بعض المسيحيين وسافروا وهاجروا من لبنان فستكون النتيجة وبالاً علينا، ولذلك نحن علينا أن نحافظ على التوازن القائم بين اللبنانيين.

 

وهل تعتقد انه لا تزال هناك مطامع بلبنان؟

- ربما ما زالت هناك مطامع.

 

هل أنتم من حيث المبدأ تدعمون تطبيع العلاقات وتوثيقها بين دمشق وبيروت؟

- نعم، نحن ندعم التطبيع إذا قام على حق ظاهر بين لبنان وسوريا، ولكن إذا كانت سوريا تريد أن تصادق لبنان لتسيّره كما تريد، فهذا غير مرغوب فيه.

 

 

Sfeir: STL Should Specifically Name the Criminals, Hizbullah is Adopting Control Methods

نهارنت

Maronite Patriarch Nasrallah Sfeir stressed on Friday that the Special Tribunal for Lebanon should be explicit in naming the suspects involved in the assassinations that have taken place in Lebanon.

He told Al-Jazeera television in an interview to be broadcast on Saturday: "If we want to put an end to political assassinations then the international tribunal should issue its indictment and specifically names those in Lebanon who committed the crime."

"If we want matters to continue as they are, then the assassinations will continue, which would harm Lebanon and other nations as well," he added.

Furthermore, he noted that it would be "worrisome" if Hizbullah were to take control of Lebanon, saying: "Lebanon should remain as it was, for all its sects and if one were to overpower the others, then that would oppose the foundations upon which Lebanon is built."

Asked whether he believes that Hizbullah wants to control Lebanon, Sfeir responded with a denial, but noted: "Its methods are forceful and of course, force leads to power."

Addressing the possibility of paying a visit to Iran, the patriarch said: "The conditions are not suitable yet to allow us to make the trip."

As for visiting Syria, Sfeir said that if the conditions are appropriate then he would head to Damascus.

"So far it has not appeared that relations between Lebanon and Syria are sound because one country possibly seeks to gain interests in the other, which the Lebanese oppose," he continued.

"If Syria wants to befriend Lebanon in order to control it as it wishes, then we do not want this friendship," he added.

Beirut, 30 Oct 10, 10:27