من جريدة السياسة الكويتية/مقابلة مع النائب نديم الجميل

بيروت/ صبحي الدبيسي/السياسة/10 كانون الأول/12

 

عناوين المقابلة

*حزب الله" لواء في الحرس الثوري الإيراني مهمته حماية النظام السوري

*مبادرة وليد جنبلاط لتقطيع الوقت

*ادعو حكومة ميقاتي للإستقالة كي تعيد الثقة الى المواطنين, لأن وجودها خلف مشكلات عديدة

*الانتخابات النيابية حاصلة فعلاً مهما كانت الظروف التي نمر بها

*نرفض للحوار شكلاً ومضموناً وهو مضيعة للوقت طالما هناك حزب لن يتخلى عن سلاحه

*كل الأمور الفاسدة التي تحصل في لبنان معششة في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله

*كل ما يحصل على الساحة من فلتان أمني وقطع طرق وخطف وقتل وتسيب يأتي من بيئة واحدة وهي "حزب الله".

*كيف أن حزب الله لم يفهم أن الفوقية التي يمارسها أدت الى سقوط أنظمة عربية مشابهة في مصر وليبيا واليمن وسورية

*لماذا لا يعلن حزب الله أن سلاحه باقٍ لحماية النظام السوري

*حزب الله سينتهي طالما بقي يفكر بالهيمنة على الدولة ومؤسساتها

السلاح لم يقتصر وجوده على تقليص سلطة الدولة انما له دور أساسي في عملية فساد المجتمع قد يؤدي الى ادراج لبنان على لائحة الدول الفاقدة للسيطرة على مؤسساتها.

*ولولا الصوت الشيعي لما نجح ميشال عون في الانتخابات

*تغطية ميشال عون لسلاح "حزب الله" أدى الى تراجع كبير في شعبيته

*لو كان عون جاداً بتغيير قانون الستين لما انسحب من لجنة بكركي

*لست موافقاً على قانون ال 50 دائرة, لأنه مسيء لبيروت

*تيار المستقبل مسؤول عن تراجع نفوذه في المناطق المختلطة لصالح "حزب الله

*الشيخ أحمد الأسير أثبت أنه مستعد للمواجهة أكثر من المستقبل

*حزب الله" بأنه يغذي الأصوليات السنية بالمال والسلاح لتبرير سلاحه

*أخطأت 14 آذار بعدم توجيه الاتهام في اغتيال اللواء وسام الحسن الى المتهم الأساسي وهو حزب الله

*هل اللبنانيين مجبرين على العيش تحت رحمة ما يجري في سورية

 

المقدمة

دعا عضو كتلة حزب "الكتائب اللبنانية" النائب نديم الجميل "الحكومة اللبنانية الى الاستقالة كي تعيد الثقة الى المواطنين, لأن وجودها خلف مشكلات عديدة". ورأى أن "الانتخابات النيابية حاصلة فعلاً مهما كانت الظروف التي نمر بها, بصرف النظر عن الحكومة التي ستشرف عليها".الجميل وفي حوار مع "السياسة" أكد رفضه للحوار شكلاً ومضموناً, واعتبره "مضيعة للوقت طالما هناك حزب لن يتخلى عن سلاحه". وسأل: "لماذا لا يعلن "حزب الله" أن سلاحه باقٍ لحماية النظام السوري؟ وهل أن اللبنانيين مجبرون على العيش تحت رحمة ما يجري في سورية؟, مستغرباً "كيف أن "حزب الله" لم يفهم أن الفوقية التي يمارسها أدت الى سقوط أنظمة عربية مشابهة في مصر وليبيا واليمن وسورية".وقال ان "حزب الله" سينتهي طالما بقي يفكر بالهيمنة على الدولة ومؤسساتها, خصوصاً أن كل الأمور الفاسدة التي تحصل في البلد معششة في المناطق التي يسيطر عليها. من جهة ثانية قال الجميل إن "تغطية النائب ميشال عون لسلاح "حزب الله" أدى الى تراجع كبير في شعبيته", مستغرباً ادعاء عون بأن "أكثرية المسيحيين الى جانبه, ولولا الصوت الشيعي لما نجح في الانتخابات". وقال: "إن عون لو كان جاداً بتغيير قانون الستين "قانون الانتخابات اللبنانية الممعمول به حالياً" لما انسحب من لجنة بكركي", واصفاً قانون الدوحة قانون الانتخابات الذي اتفقت عليه الاطراف اللبنانية في الدوحة عام 2008 ب"المقبول", ومبدياً "عدم الموافقة على قانون ال50 دائرة, لأنه مسيء لبيروت". ورأى أن النقاط التي أثارها النائب وليد جنبلاط بأنها "جيدة", لكنه سأل: "أين تُصرف؟". كما حمل الجميل تيار "المستقبل" مسؤولية تراجع نفوذه في المناطق المختلطة لصالح "حزب الله" وقال "ان الشيخ أحمد الأسير أثبت أنه مستعد للمواجهة أكثر من "المستقبل", متهماً "حزب الله" بأنه يغذي الأصوليات السنية بالمال والسلاح لتبرير سلاحه". ووصف زيارة "وفد "14 آذار" الى غزة بالمهمة واعتبر ما يحصل في العالم العربي يعطيه الأمل بتبدل الأمور في لبنان نحو الأفضل", مسجلاً اعتراضه على "اقامة مخيمات الاعتصام في بيروت وطرابلس", وقال: ان "خطأ "14 آذار" بعدم توجيه الاتهام في اغتيال اللواء وسام الحسن الى المتهم الأساسي وهو "حزب الله". وهذا نص الحوار:

 

من الواضح بعد مقاطعتكم الحكومة وجلسات المجلس النيابي أن البلد ذاهب في طريق مسدود, الى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه برأيك؟

صحيح أن هدف المقاطعة يتركز بالدرجة الأولى على اسقاط الحكومة التي خلقت بوجودها مشكلات عديدة, ليس على الصعيد السياسي فقط, بل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية, فقد أنتجت وضعاً اقتصاديا مزريا جداً. وأي فريق سيربح الانتخابات في 2013, سيتسلم من هذه الحكومة قنبلة موقوتة ستنفجر بيد أي شخص من بعدها, لذلك على هذه الحكومة أن توقف عملها وتستقيل من أجل ايجاد حياة جديدة في البلد على الأقل لتعيد الثقة الى المواطنين.

 

واذا لم يحصل هذا التغيير, بحجة أن الحكومة مستمرة بدعم من الأكثرية النيابية التي تتشكل منها, ما خطتكم لاسقاطها بالقوة؟

عندها ستذهب الأمور باتجاه الانتخابات النيابية المقبلة وفي ضوء نتائجها سيتقرر مصير البلد على أساس قيام أكثرية جديدة ومعارضة جديدة.

 

هذا يعني تسليمكم بأن تشرف هذه الحكومة على الانتخابات النيابية؟

بالطبع ليست هذه رغبتنا ولا تمنياتنا, أما اذا اضطررنا الوصول لهذه المرحلة فليكن, لأن الانتخابات حاصلة حتماً مهما كانت الظروف التي نمر بها, هناك استحقاق يجب أن يتم بصرف النظر عن الحكومة التي تشرف على الانتخابات التي نتمنى أن تكون غير هذه الحكومة. وهذا الاستحقاق سيفرز أكثرية جديدة وأقلية جديدة, ونحن سنرضى بما تفرزه هذه الانتخابات.

لا أمل في الحوار

 

البعض يرى أن أسهل طريقة لاستقالة الحكومة هي الحوار, فلماذا تعطلون الحوار بمقاطعة لا أفق لها؟

نحن نرفض الحوار شكلاً ومضموناً, اذ حتى الآن عقدت أكثر من 20 جلسة ولم نتوصل الى شيء, وليس هناك من أمل بأن يخرج هذا الحوار بشيء طالما السلاح بقي على الطاولة. حتى بالشكل, ليس هناك من جدية لهذا الحوار, كل شهر أو شهرين تنعقد طاولة الحوار, فما النتيجة؟ يجلسون مع بعضهم فيأتي الاعلام لالتقاط الصورة التذكارية, بعدها يتلهون بأمور جانبية ثم تنتهي الجلسة. فأي موقف جدي يبشر بالخروج من الأزمة؟ ولو كانوا جديين فلماذا لا تنعقد الجلسة أسبوعا أو أسبوعين لتحل كل الأمور.

 

هذا يعني أن الحوار برأيك هو مضيعة للوقت؟

بالتأكيد انه مضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل, هذا في الشكل, أما في المضمون فهناك مواضيع مطروحة, وهناك جدول أعمال, فنذهب الى الحوار لمناقشة كل الأمور ما عدا الموضوع الأساسي, علماً أن هناك مجلس نواب وحكومة يجب أن يأخذا على عاتقهما مناقشة الأمور الحياتية, فمن غير المسموح أن يتلهى المتحاورون بأمور جانبية وترك الأمر الأساسي الذي تنعقد طاولة الحوار من أجله, طالما لم يبحث موضوع السلاح بجدية على طاولة الحوار ليس هناك ثقة بالحوار على الاطلاق, لأن هناك حزباً مسلحاً يفرض الشروط التي يريدها ويؤكد بالفم الملآن, أنه لن يتنازل عن سلاحه مهما حصل, فلماذا يريدون الاستخفاف بعقولنا.

 

لكن في النهاية, الحوار يمنع الانفجار وأنت تعلم أن البلد أصبح شبيهاً ببرميل بارود وقد ينفجر في أي لحظة؟

الحوار بحد ذاته أصبح أزمة من خلال تراكم امور لا يستطيع حلها, بل أصبحنا أمام واقع جديد من التراكمات السلبية التي ستؤدي الى الانفجار في نهاية المطاف. والحوار على هذه الطريقة لن يوصل الى شيء سوى تأجيل مشكلة لا نستطيع حلها, فالناس لم تعد تثق بالحوار, والمتحاورون يعملون على تمرير الوقت بانتظار الفرج, وهذا أمر خطير جداً ولا يبشر ببناء دولة مركزية تكون لها سيادة غير منقوصة على أرضها.

 

اذا كنت ترى الأمور على هذه الصورة, فلماذا لا تلغى طاولة الحوار؟

برأيي اذا لم يكن هناك جدول أعمال واضح وجدية للحوار وتطبيق الموضوع الأساس الذي من أجله تقرر اجراء الحوار خصوصاً موضوع السلاح, فلا لزوم لانعقاد طاولة الحوار فلماذا الضحك على الناس؟ طالما المعني الأساسي بهذا الموضوع وهو "حزب الله" لا يريد الوصول الى حل, فلماذا الحوار ومع من نتحاور؟

سلاح "حزب الله" لحماية سورية

 

هل تعتقد أن "حزب الله" يرفض الحوار حول السلاح, لأنه يراهن على بقاء النظام السوري, ولماذا لا تنتظرون جلاء الصورة اقليمياً؟

لماذا لا يكشف "حزب الله" عن ذلك ويقول صراحة ان سلاحه باقٍ لحماية النظام في سورية؟

وهل نحن مجبرون كشعب لبناني أن نعيش تحت رحمة ما سيحصل في سورية؟

وهل هذا ما يريده "حزب الله"؟

لقد ربحنا الانتخابات النيابية في 2009 فلجأوا الى السلاح لتغيير المعادلة كلياً ورأينا كيف أن السلاح أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري, وأجبر النائب جنبلاط على تغيير موقفه وأدى الى تشكيل حكومة أقل ما يُقال فيها انها حكومة "حزب الله". وكل ما يحصل في البلد سببه سلاح "حزب الله". وربما سيبقى النظام السوري سنة أو أكثر فهل علينا أن ننتظر سقوطه لنحل مشكلتنا؟ حتى بسقوط النظام السوري لن تحل مشكلة لبنان.

 

رغم معارضتكم لهذا السلاح فانه مغطى من شريحة واسعة من المسيحيين المتمثلة بالتيار الوطني الحر وبوثيقة التفاهم بينه وبين حزب الله لذلك فان الأخير لا يرى قيمة لمعارضتكم لسلاحه طالما يحظى بعدم مطلق من ميشال عون وتياره؟

لا أعتقد أن "حزب الله" غير مكترث بمعارضتنا له ولسلاحه. وأؤكد أن الشريحة العريضة من المواطنين بدأت تخسر بوجه هذا السلاح. صحيح أن "حزب الله" مستفيد من دعم "التيار الوطني الحر" بحكم المصالح المشتركة بينهما والأموال الكثيرة التي تعطى لميشال عون كي يبقى مقتنعاً بالسلاح, لكن القاعدة الشعبية التي يدعي عون أنه يمثلها بدأت تنحصر بشكلٍ واضح وعلني, لأنها غير مقتنعة لا بسياسته ولا بوجود السلاح في يد "حزب الله" يعطل كل في البلد, وهذا الأمر ستظهر نتائجه في الانتخابات ولهذا السبب رأينا مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة المقبلة كيف أنه وضع لمصلحة ميشال عون و"حزب الله" على السواء, من خلال تأمين الأكثرية المسيحية له بضم المناطق الشيعية اليه, لأن عون بدأ يدرك أن أي قانون انتخابات سيقوم على الدوائر الصغرى أو قانون الستين سيؤدي الى خسارته في الانتخابات.

 

عنجهية "حزب الله"

كيف تفسر عودة الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى استخدام النبرة العالية والقول إن من يتكبر علينا سنتكبر عليه؟

السيد نصر الله من الأساس يتكبر على الجميع, ولم يتخل عن تكبره أبداً. وفي هذا الأمر أستغرب كيف أن "حزب الله" لم يفهم أن التكبر والكبرياء والفوقية التي يمارسها أدت في ليبيا الى اسقاط معمر القذافي وفي تونس لاسقاط النظام وأدت في مصر لاسقاط حسني مبارك,وفي اليمن لرحيل علي عبدالله صالح وفي سورية لحرب مدمرة تمهيداً لاسقاط بشار الأسد, لذلك فان "حزب الله" من خلال هذا التصرف ومحاولاته الدائمة للسيطرة على البلد سينتهي.

 

هل ترى أن "حزب الله" يقوم مقام الجيش السوري في لبنان, من خلال تنصيب نفسه وصياً على البلد, أم أنه يمارس الأسلوب الذي اتبعه الفلسطينيون في السبعينيات من القرن الماضي؟

ان لم يكن كذلك فانه يتبع الطريقة نفسها التي مورست من قبل الفلسطينيين والسوريين عندما حاولوا الهيمنة على البلد وهو يمثل أحد ألوية الحرس الثوري الايراني في لبنان مع الفصل طبعاً بين "حزب الله" والطائفة الشيعية الكريمة المسيطر عليها والتي يحاول أخذها الى أمور ليست من شيمها وليست بوارد الاختلاف مع شركائها في الوطن, انما سيطرة السلاح جعلتها أسيرة له. وهذا اللواء الايراني في لبنان سيصل الى النتيجة نفسها التي وصل اليها الفلسطينيون والسوريون في لبنان, أو أي نظام ديكتاتوري جرى قمع شعبه.

 

من الواضح أن رائحة الفساد والسمسرات والموبقات بدأت تفوح من أماكن عدة في مرفأ بيروت والمطار والكثير من مخازن التموين والأدوية الفاسدة, فمن المسؤول عن ذلك؟

كل ما ذكرته في سؤالك لم يتم باسم الحكومة وكل ما يحصل من موبقات يتم باسم "حزب الله" وهو وحده المسؤول المباشر عنه اضافة الى تهريب السلاح الى سورية وحبوب المخدرات "كوبتاغون" التي يتم تصنيعها بعلم "حزب الله" الى اللحوم الفاسدة, والدواء الفاسد الذي يشكل فضيحة الفضائح يعني باختصار كل الأمور الفاسدة معششة داخل مناطق نفوذ "حزب الله" ولا أحد يستطيع أن يحاسبهم أو يسألهم, لأن السلاح يؤمن له التغطية اللازمة. فالسلاح لم يقتصر وجوده على تقليص سلطة الدولة وفرض أمر واقع جديد, انما هو دور أساسي في عملية فساد المجتمع وهذا شيء خطير وقد يؤدي الى ادراج لبنان على لائحة الدول الفاقدة للسيطرة على مؤسساتها.

 

لِمَ تراجع المجتمع الدولي عن دعم لبنان كما كان في السنوات الماضية؟

لا أعتقد أن المجتمع الدولي بدأ يتخلى عن لبنان. ولكن هناك أولويات مختلفة. وبعد أن دعم الثورة في لبنان بوجه الاستبداد وبوجه القهر حصلت أولويات مختلفة ومتعددة في العالم العربي كالأولويات المصرية والليبية والتونسية واليمنية والسورية. وهذا الأمر لم يتوقف على المجتمع الغربي فقط, فحتى المجتمع العربي لديه أولوية تحرير سورية بهدف تخليص الشعب السوري من آلة القمع التي يستخدمها نظام بشار الأسد. وفي مكان معين كان علينا أن نحمل شعلة الثورة التي كنا نحملها من أجل تحقيق النتائج التي وجدت من أجلها.

قانون انتخابات ال 60

عون اتهمكم كنواب مسيحيين في "14 آذار" بقبض الأموال لتمرير "قانون الستين", فماذا ترد على هذا الاتهام؟

أنا لم أقبض شيئاً (يجيب ضاحكاً), لكن يتناسى العماد عون بأنه هو المسؤول عن اجراء الانتخابات بموجب قانون ال "60" عندما عاد من الدوحة وتمسك به لعودة الحق الى أصحابه وفق تعبيره باعتباره القانون الأمثل لاستعادة حقوق المسيحيين وها هو اليوم ينقلب عليه بعدما شعر بأن قاعدته الشعبية تتراجع بشكلٍ ملحوظ ولو كان يريد أن يغير قانون ال"60" لما خرج من لجنة بكركي ولم يثبت مشاريع عدة من دون التنسيق معها من خلال تأييده أولاً للمشروع المقدم من الحكومة باعتماد المحافظة على أساس النسبية بعد تقسيم لبنان الى 13 دائرة فتبين من خلال هذه التقسيمات كيف جرى ضم المناطق التي يتواجد فيها الشيعة في جبيل وكسروان وبعبدا وجزين الى هذه الأقضية بعد تحويلها الى محافظات في محاولة لاعادة تعويمه مسيحياً.

ثانياً: لماذا عاد لطرح القانون الأرثوذكسي, فلو كان رجلاً عقلانياً لما طرح ثلاثة مشاريع قوانين للتفاوض بشأنها في مجلس النواب? ولو كان يريد النقاش الجدي بهذا الموضوع كان عليه أن يقدم مشروعاً واحداً لاجراء النقاش حوله. وربما كنا نؤيده بذلك.

 

ما هي مأخذكم على قانون ال "60" علماً أنه المشروع الوحيد الذي راعى التقسيمات الادارية ووازن بين المكونات البشرية لتلك المناطق بحسب الواقع الجغرافي والديموغرافي للتوزيع السكان؟

لو سألتني عن قانون 2009 في دائرة الأشرفية فهو يناسبني جداً, كما يناسب أهالي كسروان وأهالي المتن. ولكن هناك ثغرات كان يجب معالجتها مثلاً: كيف يحق للناخب في قضاء كسروان أن يقترع لخمسة نواب, وهذا الناخب نفسه في قضاء البترون ينتخب نائبين. ما يعني أن هناك عدم توازن في التقسيمات الادارية, أيضاً التقسيمات الجغرافية في بعض الأقضية لم تعد تتلاءم مع التبدل الديموغرافي والتوزيع السكاني الذي حصل بعد الأحداث الأهلية وزيادة عدد النواب من 99 نائباً الى 128 نائباً, فمن أجل أن يؤمنوا فوز جان عبيد في طرابلس قرروا اضافة نائب ماروني. وكذلك في دائرة بعلبك الهرمل أتوا بنائب ماروني ليتحكموا به اضافة الى بعض المقاعد النيابية التي فرضت في عهد الوصاية السورية, وهذا ما نسعى الى تغييره أما اذا أردنا أن نقيِم قانون ال "60" فهو مقبول الى حدٍ ما ويلزمه بعض التعديلات. بالنسبة لي أفضل الانتخاب على أساس الدائرة الفردية لأنها تؤدي الى التمثيل الحقيقي.

 

كيف تأكدتم أن شعبية عون تراجعت؟

عون لم يحصل على الأكثرية المسيحية كما يظن البعض في انتخابات 2009 مثلاً في بعبدا نال47 في المئة من أصوات المسيحيين، أما بقية الأصوات فكانت من الطائفة الشيعية والشيء نفسه ينطبق على دائرة كسروان فان تأييد الجنرال عون لم يتعد 50 في المئة. وقد فاز في الانتخابات ب1800 صوت. وما زلت أصر على وجود تراجع كبير في شعبية الجنرال عون. والانتخابات المقبلة ستحسم الأمور.

 

تطالبون بتشكيل حكومة حيادية في وقت يرفض فيه "حزب الله" وجماعته تأليف حكومة برئاسة شخصية من "14 آذار" وهم ضد عودة الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة الى رئاسة الحكومة؟

المشكلة ليست مشكلة أشخاص. ولم نطالب باستقالة نجيب ميقاتي ليأتي مكانه سعد الحريري, أو فؤاد السنيورة, مطلوب حكومة انتقالية حيادية, تستطيع أن تحمي البلد بعيداً من الصراع القائم, وهيمنة "حزب الله" عليها كما يهيمن على هذه الحكومة. سَمِ لي انجازاً واحداً حققته هذه الحكومة. للأسف لم تحقق شيئاً. نريد حكومة تشرف على الانتخابات ولا يكون لها أي تدخل حتى تأتي بمجلس نيابي وفقاً لارادة الناخبين وليس لارادة المهيمنين.

 

حوادث مدينة صيدا الأخيرة أفرزت أصولية سنية مقابل أصولية شيعية تتمثل ب"حزب الله", هل تخشى على لبنان من تعميم هذا المناخ الأصولي بين السنة والشيعة؟

لو لم يكن سلاح "حزب الله" موجوداً لما حصلت هذه المشكلات الصغيرة التي تتحدث عنها,فاذا كنت تقصد الشيخ أحمد الأسير بصرف النظر عن طروحاته المذهبية فهو حتى الآن ليس مسلحاً ولا يقاوم بالسلاح بل على العكس فهو يواجه السلاح بالكلمة ولما كنا شاهدنا تعصب الأسير على هذه الصورة لو أن تيار المستقبل كان حاسماً بمواجهة تجاوزات حزب الله. وأحمل المستقبل التراجع عن نفوذه في بعض المناطق المختلطة لصالح حزب الله وفريق 8 آذار لأنه لم يكن يوماً هجومياً ومستعداً للمواجهة بالطريقة التي يعتمدها الشيخ الأسير. ولو استعرضنا بعض الأصوليات التي برزت في عدد من المناطق في طرابلس وعكار وغيرها فمن الواضح أن حزب الله وراء دعمهم ومدهم بالسلاح والمال اللازم ليقول للرأي العام أنظروا ماذا يفعل السنة وكيف يسلحون أنفسهم في مواجهة حزب الله للقول انزعوا السلاح من يد السنة والمجموعات الأصولية حتى نسلم سلاحنا لذلك فأي مشروع تسلح في البلد مسؤول عنه حزب الله بطريقة أو بأخرى وهذا ما يفعله ميشال عون باقناع شعبيته أن السلاح ليس بيد حزب الله فقط وهو بيد السنة وفي المخيمات الفلسطينية أيضاً وعلينا معالجة هذا السلاح قبل سلاح حزب الله. ولو كانت الدولة قادرة أن تحسم موضوع سلاح حزب الله لكانت حسمت أمرها في طرابلس وفي الضاحية.

 

في هذا الاطار الى أين ستصل مبادرة النائب وليد جنبلاط من أجل استئناف الحوار والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة؟

باعتقادي أن جنبلاط نفسه ليس مقتنعاً بما يقوم به وهذه المبادرة التي يقوم بها هي لتمرير الوقت فما قاله في مؤتمره الصحافي عن موضوع السلاح والحوار والاغتيالات والمحكمة الدولية وطائرة أيوب كلها نقاط أساسية ومهمة ولكن أين تصرف هذه الأمور؟

 

على ذكر الاغتيالات والمحكمة الدولية لماذا برأيك تأخر صدور القرار الاتهامي بجريمة سماحة مملوك؟

أنا لا أتدخل بعمل القضاء ولا أعرف ما هي الأسباب التي أخرت صدور القرار الاتهامي. ولكن من الواضح وجود تجاذبات سياسية حول هذا الموضوع.

اغتيال الحسن والفلتان الامني

كذلك في الاطار نفسه لم يرشح شيء عن نتائج التحقيق في جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن, فهل لديك أي معطيات حول هذا الأمر?

أعتقد أن فرع المعلومات في هذه الجريمة توصل الى معلومات متقدمة جداً, وللمرة الأولى تحصل تحقيقات جدية وسرية والانطباع السائد أن كل تفاصيل الجريمة اصبحت معروفة من دون حصول تسريبات أو خرق للتحقيق. وهذه مسألة مهمة لجلاء كامل الحقيقة.

 

كيف تفسر هذه البرودة في التحقيق بالنسبة للمحكمة الدولية؟

التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري يسير وفق نظام معين للمحكمة الدولية ولبنان موافق عليه والآن سيبدأ الاعلان عن المحاكمات التمهيدية وكل الأمور تسير وفق ما هو مرسوم لها. المحاكمة الطبيعية لشخص في لبنان تستغرق أكثر من سنتين بعد صدور القرار الظني, فكيف الأمر بالنسبة الى المحكمة الدولية وجريمة بحجم جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

 

ما هو تعليقك على ظاهرة الفلتان الأمني التي تفشت في الآونة الأخيرة في أكثر من منطقة, خصوصاً أسلوب خطف الأشخاص والمطالبة بفدية مالية؟

كل ما يحصل على الساحة من فلتان أمني وقطع طرق وخطف وقتل وتسيب يأتي من بيئة واحدة وهي "حزب الله". ولو لم يكن آل المقداد مدعومين من "حزب الله" لما أقدموا على ما فعلوه من قطع طرق وخطف لمواطنين سوريين وأتراك لمبادلتهم بأحد أقربائهم الذي اختطف في سورية. وفي نهاية الأمر الدولة ليست قادرة على فعل شيء, فهذا الفلتان الذي أوجده "حزب الله" يمنع قوى الأمن من تعقب المجرمين, لأنهم يختبئون في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في أماكن سيطرة "حزب الله" الذي كما هو معروف يفرغ الدولة اللبنانية من مسؤولياتها وعدم بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية, وكل ما يحصل من فوضى بعلم "حزب الله", مثلاً عندما حصلت موجة الاحتجاجات المسيئة للاسلام, أعلن الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله أنه استطاع ضبط شارعه وفي الوقت نفسه عجز عن معالجة ظاهرة آل المقداد, فكيف يمكننا تفسير ذلك؟

 

على صعيد التحالفات الانتخابية كيف تصف لنا الوضع في الأشرفية؟

جيد جداً. لكن حتى الآن لم تكتمل اللائحة.

 

هل سيكون هناك تغيير لبعض الأسماء؟

أتصور ذلك.

هل ستكون النائب نايلة تويني والنائب جان أوغاسبيان من بين الأسماء المرجح تغييرها؟

من السابق لأوانه الحديث عن الأسماء.

 

هل كنت راضياً عن مشروع القانون المقدم من حزب "القوات اللبنانية" والمدعوم من "14 آذار"؟

في بيروت لم أكن مع المشروع بالمطلق.

 

كيف جرى احتساب الأمور في بيروت؟

أعتقد أن المناطق قسمت على قياس كل شخص مع العلم أنهم أخذوا معايير موضوعية لبعض الأمكنة وكان بالامكان أن تستثنى بيروت من هكذا تقسيمات, لأن وضعها يختلف عن باقي المحافظات. ولا يمكن أن تكون التقسيمات في الأحياء, حتى لو اعتمدنا الدوائر الفردية فلن تنجح في العاصمة, أي أن يقسم 17 مقعداً على 7 دوائر انتخابية.

 

برأيك, هل ستجري الانتخابات في موعدها؟

ستجري الانتخابات في موعدها مهما كانت الأوضاع ومهما كان شكل القانون الانتخابي.

 

برأيك لبنان قابل لأن يتعافى؟

بعدما شهد لبنان خضات عنيفة واحتلالات عديدة أظن أنه يتوجه الى انقاذ معين. ان كان في مصر أو في سورية أو ما حصل أخيراً في فلسطين بانضمامها الى الأمم المتحدة كدولة مراقبة فهذه مسألة مهمة جداً, ما يؤكد أننا ذاهبون الى تحرير الشعوب وتحرير النفوس وهذا شيء يعطيني الأمل للمستقبل وفي الوقت نفسه نتطلع لما يحصل في سورية وارتباط "حزب الله" به, فاذا سقط النظام السوري سيؤدي حتماً الى عملية تحرير من "حزب الله" في لبنان ما يجعل التلاقي أكبر للشعب الحر في لبنان.

 

هل تتوقع أن تطول الأزمة في سورية؟

ما حصل في الأيام القليلة الماضية يؤكد أن معركة الحسم في دمشق ليست ببعيدة.

 

ما تقييمك لزيارة وفد من "14 آذار" الى غزة بالتزامن مع قبول فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحد؟

الزيارة مهمة جداً, خصوصاً وأن "14 آذار" تجاوزت الأمور الداخلية اللبنانية, وتؤدي دور اقليمي ككل صحيح أننا في لبنان تصدينا للتجاوزات الفلسطينية وحاربناها,واذا عاد وتكرر هذا الأمر فنحن جاهزون لمواجهته ثانية. لذلك فان قضية فلسطين في الداخل الفلسطيني مسألة مهمة والاعتراف بالدولة الفلسطينية يأخذنا باتجاه اقامة الدولة في فلسطين, وهذه الزيارة وضعت في خانة الصراع بين "14 آذار" و"حزب الله" حتى أن المسؤول الايراني علي لاريجاني لم يستطع الدخول الى غزة والاستقبال الذي حصل ل"14 آذار" يعطي انطباعاً أكيداً بأن غزة ليست مرتهنة لا للنظام السوري ولا للنظام الايراني.

 

كيف تصف لنا علاقة "14 آذار" ببعضها؟

جيدة أحياناً "حزب الكتائب" يتميز بمواقف عدة لكن التوجه السياسي ل"14 آذار هناك أمور أخطأت فيها 14 آذار لكن أهدافها جيدة.

 

هل أنت مع اقامة مخيمات الاعتصام؟

أنا ضد هذه الظاهرة لا سيما وأن مخيم الاعتصام في ساحة رياض الصلح لا أحد يتواجد فيه ومن أبرز الأخطاء التي وقعت فيها "14 آذار" عدم توجه أصابع الاتهام الى المتهم الأساسي بحادثة اغتيال اللواء وسام الحسن, فالمسؤولية ليست على عاتق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي, فالمسؤول المباشر عن هذه الجريمة "حزب الله" الذي أتى بهذه الحكومة وعلى رأسها ميقاتي, خصوصاً أن "حزب الله" غير مرتبط بالدولة اللبنانية بل بإيران.

 

انتهت المقابلة