اللواء المستقيل من التيار العوني يندد بسعي عون إلى الهيمنة ورفضه إنشاء حزب 

نديم لطيف لـ"السياسة": ناضلنا للتخلص من الإقطاع فوجدنا أنفسنا في فخ رهيب

 بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة

26/06/2010

 

توقفت الأوساط السياسية عند ظاهرة تهاوي الجنرالات الواحد تلو الآخر, من "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه النائب ميشال عون, بعد أن كانوا يشكلون الركائز الأساسية لانطلاقته منذ نهاية الثمانينات.

فبعد الإبعاد غير المبرر للواء عصام أبو جمرة, لمجرد توجيه بعض الملاحظات على الأداء السياسي للعماد عون, فاجأ اللواء المتقاعد نديم لطيف الأوساط السياسية بتقديم استقالته من التيار بشكل مثير للاستغراب والاستهجان, بعد أن كان يمثل ضمير الكادرات المنضوية في هذا التيار, منذ ما قبل القضاء على ظاهرة رئيسه العماد عون ونفيه إلى فرنسا طوال خمسة عشرة سنة.

فاللواء لطيف بحسب عارفيه, كان من أقرب المقربين للعماد عون, موقفه هو الموقف وكلمته هي المسموعة لدى كل المنضوين في صفوف التيار, وهو بالنسبة إليهم كان الرقم الثاني في أرومة القيادة وممثله الشخصي في لبنان, يتابع كل النشاطات ويلاحق جميع القضايا طوال فترة الغياب القسري للجنرال عون. ولكن بعد عودته إلى لبنان, أخذ نجم لطيف بالأفول رويداً رويداً, حتى غاب اسمه عن السمع والبصر طوال السنتين الأخيرتين.

 

"السياسة" التقت اللواء لطيف, بعد تقديم استقالته وأجرت معه الحوار التالي:

 

ما الأسباب التي دفعتك لتقديم استقالتك من "التيار الوطني الحر"؟

بعد عودة العماد عون إلى لبنان (العام 2005), كان بودنا أن نطبق الإصلاحات التي كنا ننادي بها جميعاً, ونطالب بتنفيذها. لكن مع الأسف لم تلق مطالبتنا آذاناً صاغية, فتقدمنا بوثيقة وبعثنا بها إلى العماد عون, فلم يرد عليها, ولم يلتفت لما كنا نطالب به.

 

هل حصل خلاف شخصي بينك وبينه? وهل كنت تطمح لموقع سياسي ولم يوافقك عليه؟

لا.. الموضوع ليس شخصياً, الموضوع شأن عام يتعلق بالتيار ككل. لقد اتفقنا معه على تحويل التيار إلى حزب سياسي, ومنذ خمس سنوات وهو يدفع بالأمور لعدم تحقيق ذلك. وكنا قد وضعنا النظام الداخلي لهذا الحزب بعد التفاهم على هيكليته السياسية المؤلفة من رئيس للحزب ونائب أول ونائب ثانٍ وهيئة تنفيذية ومجلس وطني يضم وزراء ونواب التيار. لكن هذا الموضوع بقي حبراً على ورق. وقد لمسنا عدم رغبته بإنشاء الحزب ليبقى العماد عون مهيمناً على كل شيء. وعندما تأكدت بأن ما كنا نحلم به أصبح صعب المنال, شعرت بمرارة جارحة وذهبت الأمور بمنحى غير المنحى الذي كنا نعمل عليه, من محاربة الإقطاع السياسي إلى معالجة الفساد, إلى ورثة الإصلاحات التي كنا نطالب بها باستمرار, فكل هذه الأمور تبخرت ولهذا السبب لم أعد أجد أن وجودي في التيار يعني شيئاً, لذلك قدمت استقالتي وقررت الابتعاد, لأنني لم أعد أحتمل خداع نفسي أكثر.

 

لماذا جرى إبعادك عن حضور اجتماعات التيار منذ أكثر من سنتين؟

هذه مثلاً ملاحظة من الملاحظات, بحجة أن الاجتماعات مخصصة فقط للنواب والوزراء في التيار. ولذلك كنا نصر على إنشاء الحزب, لأن الحزب مفروض أن يجتمع دورياً بقيادتيه السياسية والتنظيمية.

 

هل أنت نادم لتعاونك مع العماد عون؟

لست نادماً, لأنني تصرفت بما يرضي ضميري ووجداني, وفي النهاية كل إنسان معرض للخطأ, وقد يعتبر البعض خطوتي هذه بأنها خطأ, أما أنا فأعتبرها عين الصواب.

 

هل تؤيد الوثيقة التي وقعها "التيار" مع "حزب الله"؟

أنا لم أشارك بإعداد الوثيقة ولكنني كنت مؤيداً للعلاقة مع "حزب الله" وكنت أتمنى أن تشمل هذه العلاقة كل الأحزاب اللبنانية وليس "حزب الله" وحده.

 

لماذا برأيك تراجعت شعبية "التيار الوطني الحر"؟

أكيد أن شعبية العماد عون تراجعت ولكن لا أعرف بأية نسبة. وهذا التراجع في الشعبية من قبل البعض, سببه أن التيار أصبح على الهامش. فمن كانوا يشتمون التيار ويعارضون العماد عون, أصبح لهم الأمر والنهي في التيار ومن كانوا معه, أصبحوا على الهامش.

 

بماذا تشعر الآن؟

بالمرارة, لأن الأمر يتعلق بمسيرة عمرها خمسون سنة, لقد وصلت إلى نتيجة ما كنت أتصور بالوصول إليها بعد أن كنا ننفذ تعليمات العماد عون, أصبح يحز في قلبي ويجعلني حزيناً للغاية ما آلت إليه الأمور. وخاصة بعد أن رفض الإجابة على الوثيقة التي قدمناها له أنا وثلاثة من زملائي تحت عنوان "حكماء التيار". فكان رده بطلب الاستقالة من كل المسؤولين في التيار, مع العلم بأننا لم نكن بصدد الانقلاب عليه ولا على التيار. وأنا أعتبر نفسي فشلت في هذه المهمة ومن الضروري الوقوف على الحياد والبدء بكتابة ما مر معي من ظروف على مدى خمسين سنة.

 

هل تعتقد أن التيار لم يلب طموحات اللبنانيين؟

في المرحلة الأخيرة لم يحقق طموحات التيار نفسه وليس اللبنانيين. نحن ناضلنا ودخلنا السجن للتخلص من الإقطاع السياسي والمالي ونظافة الكف. فوجدنا أنفسنا قد وقعنا في فخ رهيب. وهذا ما جعلني محبطاً.

 

باختصار, ماذا تريد أن تقول للعماد عون؟

- منذ خمس سنوات فاتحته بأمور كثيرة, لم يجرؤ أحد أن يفاتحه بها, لكنه لم يقنعني بإجاباته ولهذا استقلت.