وضع "اليونيفيل" جيّد وأيّ تقاتل يؤدّي إلى "عرقنة" لبنان

قهوجي لـ"النهار": الجيش جاهز لمواجهة التوتّرات وسيكون حاسماً في كافة المناطق وخصوصاً المسيحية

كتبت هيام القصيفي/ النهار

06 تشرين الثاني/10

 

في خضم التوتر الحالي الذي يعيشه لبنان، وعلى ايقاع القرار الاتهامي المنتظر، تشهد وزارة الدفاع حركة سياسية وديبلوماسية استطلاعية، لاستيضاح قائد الجيش العماد جان قهوجي وضع المؤسسة العسكرية وجهوزها لمواجهة اي توتر محتمل. وما يزيد من حدة الاسئلة، كمية السيناريوات التي تضخ يوميا اعلاميا وسياسيا، وترسم معالم التوتر المحلي وآفاقه وتداعياته، كما ترسم تأثيراته على وضع الجيش. وفيما تتجه الانظار الى احتمالات ما بعد القرار الاتهامي، او حتى ما قبله، جاء الدخول الاصولي على الخط اللبناني ليطرح مجددا، الاخطار التي يمكن ان تنتج وسط مخاضات عسيرة يعيشها لبنان.

 

لا يبدي قهوجي اي خوف على مستقبل الوضع لكنه يبدي قلقه، في مقابل تأكيده الخطة العسكرية التي وضعها الجيش متحفظا عن ذكر ارقام العديد والقطع وخريطة انتشارها لاسباب لوجيستية وأمنية وعسكرية. ويشرح بإسهاب ثقته بوحدة المؤسسة العسكرية وتشديده على حماية المناطق كافة، وان الجيش سيكون حاسما في كل المناطق وخصوصاً المسيحية.

وهنا نص الحوار:

 

كثر في الاونة الاخيرة نشر سيناريوات عن الفتنة في لبنان، وعن توتر الوضع الامني بعد صدور القرار الاتهامي. اين يقف الجيش مما يحكى عن مشاريع الفتنة التي يجري الحديث عنها؟
- من يروج لهذه السيناريوات يخدم اولا وآخرا العدو الاسرائيلي. وكل من لديه مخيلة واسعة يكتب السيناريو الذي يريد. في اي حال لا يحتاج الوضع الى سيناريوات لتكتب، فالكل يعرف وضع بيروت والتوزع الطائفي والمذهبي في احيائها، ومن سينزل الى الشارع انما سيكون من ابناء البيئة الموجودة في كل حي وشارع، ولن يستقدم احد من الخارج.

ومن يعمل على هذه التصورات، لم يعش فترة عامي 1975-1976. وانا اتوجه بداية الى الاهالي والى كل ام واب يريد ان يحمل ابنهما السلاح، لأقول لهم: خذوا العبرة من الحرب الاهلية التي لم تميز بين كبير وصغير. لان الامور في النهاية ستحل بالسياسة والمشاريع التي ترسم لن يكتب لها نهاية الا بالحوار والسياسة.

اما بالنسبة الى الجيش، فنحن نعمل كل واجباتنا، ولدي النية الكاملة لمنع اي فتنة، ومهمة الجيش منع اي تقاتل بين اللبنانيين. وانا مقتنع ان احدا لن يربح من جراء اي تقاتل، ولبنان وحده الذي يخسر. واذا خسر لبنان سيتعرقن.

لذلك فان الجيش اليوم يضغط بكل قواه من اجل امرين منع اي تقتال داخلي ومنع اي تحرك للاصوليين الذين يريدون الافادة من التوتر الداخلي، مثلهم مثل الاسرائيليين الذين يستفيدون من التوتر الداخلي كي يتسللوا الى الداخل، ويحاولون تشتيت انتباه الجيش عن الوضع الداخلي.

 

حكي عن سيناريو يتحرك فيه "حزب الله" لاجراء مناورة ميدانية واحكام فيها السيطرة على بيروت. هل قام "حزب الله" فعلا بهذه المناورة؟

- لا. لا علم لنا بمثل هذا الامر. وعلى كل، فالمناطق التي يفترض ان يكون تحرك فيها ليست خالية من السكان، بل مأهولة، والسكان معروفو الانتماء، كما هو معروف توجههم السياسي. لذا لا يحتاج الحزب او غيره للقيام بمناورة حيث هو موجود اصلا.

 

 

خطة الجيش للتحرك

لا شك في ان صدور القرار الاتهامي يثير بلبلة، وقد بدأ الحديث عن مخاوف عكستها كل الشخصيات السياسية سواء في المناطق المسيحية او في المناطق السنية الشيعية. ألست متخوفا من الوضع؟

- انا قلق ولست خائفا. والقلق يعطينا الحافز كي نظل على جهوز تام 24 ساعة. اما الخوف فيشلنا عن العمل. لقد ضاعفنا في الاونة الاخيرة وتيرة عملنا واستعداداتنا. والضباط والعسكر يعيشون هذا الجو القلق، ولذلك صار الجهوز شبة كامل ميدانيا للتدخل في اسرع وقت، واينما كان لحظة وقوع اي توتر داخلي.

 

هل الجيش في حال تأهب اليوم؟

- حاليا العسكر في حالة حجز رقم 3. ورفعنا الجهوزية الى 65 في المئة، واصبحنا قادرين على رفعه الى 100 في المئة خلال ساعة واحدة، اذا استدعى الامر ذلك. والضباط والجنود موضوعون في هذا الجو. والجهوز يشمل العسكر المنتشرين على الارض حتى يبقوا مستعدين لمهماتهم.

 

وضعتم اخيرا خطة لمواكبة التطورات الامنية، ما هي خطوطها العريضة؟

- اعددنا ما يكفي من الجيش في قلب بيروت، مع درس كل الاماكن الاخرى التي تشكل المناطق الاكثر حساسية، وتعد بمثابة مفاتيح لأي توتر. ونحن نعرف قدر الامكان صعوبة ما يمكن ان يواجهنا. فالحرب المفتوحة اسهل من حرب المدن، لان اي توتر داخل بيروت مثلاً يمكن ان يشكل صعوبة كبرى لأي جيش، اذ ان اي تدخل عسكري سيؤدي الى سقوط ضحايا وحدوث مآس، وهو ما يحاول الجيش تفاديه.

 

المناطق المسيحية

اضافة الى المناطق ذات الوجود السني الشيعي المشترك، يحكى عن احتمال نقل التوتر الى المناطق المسيحية، وقد تحدث عدد من قيادات هذه المنطقة عن خوفهم ورهانهم على دور الجيش. فهل لديكم تصور محدد لهذه المناطق؟

- نتعامل مع مناطق التوتر بحسب جدول اولويات، لذا تشكل بيروت بالنسبة الينا الاولوية، تليها طرابلس، ثم صيدا واخيرا المناطق المسيحية. لا ارى ان ثمة ما يقلق في هذه المناطق، وحجم المشكلة الداخلية ليس كبيرا بما يكفي لكي يستطيع اي طرف انهاء الوضع لمصلحته.

في اي حال نحن نركز عملنا على هذه المناطق، واقول للجميع ممنوع المسّ بالامن، وقد ابلغنا الاطراف المعنيين بمحاذير المسّ بالامن في اي منطقة لان الجيش سيكون حاسما جدا مع اي توتر امني في كافة المناطق وخصوصا المناطق المسيحية.

 

هل يكفي عديد الجيش لتغطية التوترات الامنية في هذه المناطق؟

- ميدانياً نعم. واذا اضطررنا سنسحسب من الاحتياط والافواج الخاصة التي اصبحت جاهزة لمواكبة الجيش الموجود اصلا على الارض. واقولها على رأس السطح، اي توتر امني في الداخل قد يضطرني الى سحب ما احتاج اليه من قوة عسكرية من العناصر المنتشرة في الجنوب. فالتواجد العسكري في الجنوب فقط لن ينفع لبنان اذا "فرط" الوضع في الداخل.

 

في اي مدى زمني تضعون خططكم؟ وهل تتوقع صدور القرار الاتهامي في فترة قريبة، بما يجعل الجيش في حالة تأهب مستمر؟

- نحن جاهزون، ونفذنا انتشارنا في بيروت، واصبحنا جاهزين سواء صدر القرار اليوم او بعد اسبوع او اكثر. الافواج كلها وقوات التدخل كلها مستعدة للتدخل فوراً.

 

هل الجيش قادر فعلا على منع التوتر؟

- القضية ليست سهلة والحرب ليست لعبة. الجيش سيستخدم كل امكاناته لمنع حصول الفتنة. لكن الامر لا يتوقف فقط على الجيش انما على القوى السياسية مجتمعة.

 

ذكر تقرير اميركي اخيرا صادر عن مركز "ستراتفور" ان هناك نحو 6 الاف عنصر من الحرس الثوري الايراني في بعض مناطق جبل لبنان كالقماطية والبقاع، هل لديكم اي معلومات عن ذلك؟

- لا تقارير لدينا حول هذا الموضوع. ولكن نحن لم نر اي تضخم في اعداد السكان الموجودين مثلا في القماطية او غيرها، ولم نلمس حركة غير طبيعية. ورقم ستة الاف لا يمكن ان يختفي بسهولة. في اي حال لم نبلّغ عبر المطار او الحدود بدخول هذا العدد من الذين دخلوا ولم يخرجوا من لبنان.

 

 

نعمل بتوجهات السلطة السياسية

لقد حذر الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الجميع من التعامل مع فريق المحققين الدوليين والمحكمة الدولية، فهل يشملكم هذا التحذير وهل وصلكم اي امر من هذا النوع؟

- الجيش مؤسسة تعمل بتوجهات الدولة والسلطة السياسية الممثلة بمجلس الوزراء مجتمعا، ووفق ما يمليه عليّ ضميري.

 

كيف يتم تعاطيكم مع فريق المحققين الدوليين، وخصوصا بعد حادثة الضاحية الجنوبية؟

- لم نتدخل ولا مرة في عمل المحققين، ولا اين يذهبون واين يحققون. حتى فريق المواكبة وهو مؤلف من عدد من الاجهزة الامنية، يقف بعيدا عن اي مكان يقصده فريق التحقيق وذلك بطلب من المحققين.

 

كيف سيتعامل الجيش بعد صدور القرار الاتهامي اذا طال عناصر من "حزب الله" وسوريا.

- لست معنيا بأي امر لا يؤدي الى خربطة الوضع الامني. الامور السياسية تحل بالسياسة، وفي مجلس الوزراء وعلى طاولة الحوار. انا معني فقط بالوضع الامني وبما يمكن ان يحدث على الارض.

 

اذا استمر تعطيل مجلس الوزراء وشل عمل الحكومة، بمن تأتمرون؟

- ان شاء الله لا نصل الى هذه المرحلة. حينها لا سمح الله يكون لكل حادث حديث. واعتقد ان السياسيين اذكى من ان يكسروا البلد ويوصلوه الى الفراغ، او ان يتقاتلوا لانهم يعرفون انهم سيخسرون جميعا.

 

ولكن سبق ان وصل البلد الى حالة الفراغ؟

- الفترة السابقة تختلف عن المرحلة الراهنة. صحيح ان ما حدث حينها اوصلنا الى اتفاق الدوحة، لكن الدول العربية ملّت من مشاكلنا.

 

لكن الاميركيين لم يملّوا، واليوم عادوا بقوة الى دعم لبنان والتحدث عنه في شكل يومي؟

- اساسا لم يذهبوا كي يعودوا. هم دوما يؤكدون دعمهم للبنان ويبدون اهتمامهم به.

 

لقد التقيت في الاسبوعين الاخيرين مجموعة من السفراء، وآخرهم السفيرة الاميركية والسفير الفرنسي، هل هم قلقون من الوضع؟

- لقد أبدوا قلقهم من الوضع، ويسألون عن احتمالات التوتر. وانا اطمئنهم اننا سنقوم بواجبنا لمنع الاقتتال الداخلي. اذ لدينا النية والجهوز للقيام بذلك.

 

سنحمي "اليونيفيل"

تردد ان السفير الفرنسي ابدى قلقه اخيرا لدى "حزب الله" على وضع القوة الدولية " اليونيفيل"، والخوف ان يتحولوا رهائن كما في فترة خطف الرهائن، اذا حدث توتر داخلي، فهل نقل لكم هذا القلق؟ وهل انت خائفون على القوة الدولية؟.

- لم يبد اي قلق من هذا الامر. ان وضع "اليونيفيل" جيد جنوباً، والعلاقة مع الناس هناك جيدة وعظيمة. اما بالنسبة الى قضية الرهائن فلقد اثبتت التجربة انها لم تعط اي نتيجة. لا اعتقد ان احدا اليوم يفكّر هكذا. الجيش موجود جنوبا وسنستمر في تطبيق مندرجات القرار 1701.

 

خطر القاعدة

من بين الاخطار المحدقة، برز في الايام الاخيرة موضوع تهديد "القاعدة" لمسيحيي بلاد الشام، وانتم سبق ان عانيتم الخطر الاصولي، واخر ما حدث في مجدل عنجر. في اي مرتبة تضعون الخطر الاصولي حاليا؟

- نضعه في المرتبة الاولى في تعاملنا معهم، ولكن خطر "القاعدة" والاصوليين لم يعد حالياً في لبنان في المرتبة الاولى، بعد الضربات التي وجهناها اليهم. ولا ننسى اننا عثرنا في مجدل عنجر على بؤرتين فيهما متفجرات.

 

ألم توقفوا بعد قاتل الضابط؟

- لا، هو الوحيد الذي لم نستطع القبض عليه. انما اوقفنا كل افراد المجموعة المسؤولة عن المكمن وكل من ساهم في العملية. واؤكد ان جميع ابناء المنطقة متعاونون معنا.

 

هل تأخذون خطر التهديد الاخير لـ"القاعدة" باستهداف كنائس منطقة الشام بالاعتبار؟

- نأخذ كل كلام لـ"القاعدة" في الاعتبار. ولكن اريد ان اطمئن الى اننا نرصد كل تحرك ارهابي في لبنان ونستعد له.

 

لا انقسام في الجيش

لقد احتضنت الطائفة السنية الجيش خلال معركة نهر البارد. هل تعتقد ان هذا الاحتضان لا يزال موجودا، فيما يتهم البعض الجيش انه اقرب الى المعارضة منه الى الاكثرية؟

- جميع الطوائف في لبنان بمن فيهم الطائفة السنية احتضنوا الجيش. واؤكد ايضا انني لست اقرب الى طرف من طرف آخر. وانا على مسافة واحدة من الجميع لكنني لست على مسافة واحدة من المخلين بالامن. انا مع الجميع ضد اسرائيل. وهذا امر لا اهادن به. اذا كانت علاقتي جيدة مع سوريا فهذا لا يعني انني مع فريق سياسي ضد آخر. بالعكس يحظى الجيش بالاحتضان والدعم من جميع القوى والطوائف. وعسكرنا مرتاح جدا في اي منطقة يخدم فيها، وتربطه علاقة جيدة مع كافة ابناء هذه المناطق. من حين الى آخر يتعرض الجيش لبعض الحملات السياسية التي لا تخفى اهدافها السياسية والخاصة على احد. وذلك على خلفيات مذهبية وطائفية.

 

لقد أقدم عدد من الضباط السنة في مرحلة سابقة على تقديم استقالاتهم احتجاجاً، فهل الجيش اليوم موحد وهل تخاف عليه من الانقسام، فيما يكثر الحديث عن مجموعات في الجيش تابعة لهذا الطرف او ذاك؟

- اريد ان اؤكد ان الجيش اكثر وحدة وتماسكا من ذي قبل. وما حصل مع بعض الضباط كان قبل ان اتسلم مسؤولية قيادة الجيش. ومنذ عامين وحتى اليوم، اعتبر انني ابعدت الجيش عن السياسيين، وابعدت اي تدخل للسياسيين في الجيش. علاقتي جيدة مع كل الاطراف، ولا مشاكل لدينا مع اي طرف. لكن لا اريد ان ان يضع اي طرف اصبعه داخل المؤسسة العسكرية، حتى يبقى الجيش حرا. لا اتخوف من اي استقالات ولا من اي محسوبيات لأي طرف سياسي. الضباط هم تابعون في ولائهم للمؤسسة العسكرية. وانا من الذين خبروا انقسام الجيش، واتحدث دوما امام الضباط عن تلك المرحلة التي اصفها بأنها مرحلة الذلّ في الجيش. وأؤكد ان المؤسسة ستكون الضمان لجميع الناس، وستبقى بعيداً عن اي انقسام وتوتر يشهده البلد.

 

اذا شلّ عمل الحكومة ألن يتأثر عملكم؟

- عملنا لن يشلّ. فالجيش مؤسسة تعمل مقومات الاستمرار كما تملك من القوة والمناعة والانضباط ما يجعلها بمنأى عن أي تأثيرات سياسية او دستورية.

 

هل لديكم تقدير عن عدد السلاح الموجود لدى الناس؟

- كلا، لكن يوجد في كل بيت قطعة سلاح. ولكن ليس لدى كل بيت النية لاستخدامه او للقتال.

 

هل هناك تدريب في لبنان لبعض الفئات السياسية، او حتى خارجه؟

- نحن لم نرصد اي شيء في الداخل. ولا نعرف شيئا عن اي عمليات تدريب خارج الاراضي اللبنانية.