جوني عبدو "يبق نصف البحصة"في حوار واضح وجريء ونقدي

كتبها غسّان عبد القادر

الثلاثاء, 28 سبتمبر 2010 11:32

 

عناوين الحوار الخاص بموقع 14 آذار الإلكتروني

نعم لثقافة الشجاعة ولا لتعميم ثقافة الخوف التي يحاولون نشرها في صفوفنا من خلال التهديدات

اذا لم نملك "توازن الرعب" مع الفريق الآخر...فنحن ذاهبون للإستسلام كما يحصل الآن

الحريري أخطأ في عدم توضيح موقفه من الشهود وهذا ما أستغلوه ضده...المحكمة باقية

علينا ان نحتفي بأبطال ثورة الأرز فهم من أهدونا الإستقلال وبذلوا الدماء في سبيل ذلك

فارس خشان من أشرف الناس وأصدقهم... ولماذا اهمال سمير شحادة ومروان حمادة؟

حزب الله يجهز تهم شهادة الزور للشهود القادمين وليس الحاليين...والسنيورة أنقذ الحزب في تموز 2006

جميل السيد يخشى المحكمة وليس شهود الزور...ومسؤوليته تتعلق بشريط أبو عدس

نطلب من المؤسسة اللبنانية للإرسال ان تكشف حقيقة ما حصل بخصوص شريط ابو عدس وكذلك غسان بن جدو

السيد يعتبر نفسه حامي النظام السوري وحزب الله... ويطمع لمنصب وزير ونائب وحتى رئيس مجلس

قرار التوطين في يدنا نحن وعليه إجماع لبناني...وهو أقوى من حق العودة الوارد في القرار 194

سوريا لن تنفصل عن إيران...وسلاحها الأساسي هو قدرتها التخريبية ولن تتخلى عنه

 

مقدمة المقابلة

هذه هي العناوين الأساسية للمقابلة المطولة والجريئة بطبيعة الحال والتي خص بها سفير لبنان السابق في فرنسا، الأستاذ جوني عبدو، موقع "14 آذار" الالكتروني. في ذلك المنزل الباريسي، وفي ظلّ صورة لرفيق الحريري، قدم جوني عبدو رؤيته من دون خوف أو حسابات ضيقة بخصوص مجريات الأحداث في وطنه لبنان، الوطن الذي أقسم على حمايته حين ارتدى لأول مرة بذته العسكرية. تركّز المحور الأساسي من كلام السفير على الأوضاع السياسية والأمنية السائدة في لبنان من خلال مناقشة تفاصيل الملفات المختلفة وربط الماضي بالحاضر، وفق سياق متسلسل يقدم تفسيراً لما يحصل. بكل أمانة ومهنية تامة، إليكم الحوار الكامل الذي دار بيننا.

 

الحوار أجراه:غسان عبد القادر

 

لماذا إعتبرت ميشال عون شاهد الزور الأكبر؟ وكيف كان ذلك؟ وماذا عن باقي شهود الزور؟

 

ما يقوله اليوم وليد جنبلاط وهو الذي خربط كل شيء، وميشال عون في شهادته امام الكونغرس الأمريكي هو من قاد الى القرار 1559، وشهادته مسجلة، موجودة ولا يستطيع انكارها، أما اذا تراجع عنها فإنه شاهد زور لأنه انكرها، وان لم يتراجع فهو شاهد زور لأنه خربط البلاد. بالمعنى القانوني والسياسي، شاهد الزور هو من يحوّر الحقيقة، وهذا ما فعله بالتحديد كل من وليد جنبلاط وميشال عون، حين قام كل منهما بتحوير الحقيقة، بالتالي تنطبق عليهما كل مواصفات الزور.

بالنسبة لكلام الرئيس سعد الحريري عن هذا الملف، قرأته بمعنى أن هناك شهادات حوّرت مجرى التحقيق وأساءت للعلاقة مع سوريا، وليس كما قرأه الآخرون. وأعتقد أن سعد الحريري اخطأ، وكان عليه ان يعطي تفسيراً واضحاً لهذا الكلام الذي بدا من خلاله انه اقرّ بشهود الزور، ورغم ذلك لم يصدرعنه أي تكذيب لذك. في الواقع، إن مسألة شهود الزور تقرّ بها المحكمة والقضاء فقط وليس السياسيين كما هو واقع الحال في لبنان.

في هذه المناسبة، أتساءل كيف يمكن أن يتهموا الآخرين بشهادة الزور أو بأنهم صانعون لشهود الزور؟ فالمرء ان كان مقاوماً على المستوى الفكري ضد اسرائيل، حين يسمع مثل هذه المعلومات التي تتبناها المقاومة وكيف تستند الى هذا النوع من المعلومات البعيدة عن الصحة والواقع، فإنه يخشى حقاً على هذه المقاومة، وعلى أمنها بالذات. فالكلام الذي يسوقونه عني شخصياً وعن مروان حمادة وعن فارس خشان وغيرهم هو امر مضحك حقاً.

 

ماذا يريدون من فارس خشان، ومروان حمادة وباقي رموز 14 آذار؟

 

المشكلة الحقيقية في 14 آذارهي تخلّيها عن الناس، الذين حملوا هذه القضية وقاموا بالتعبئة في الوقت الذي كانت قوى 14 آذار بأمس الحاجة لهذه التعبئة بالذات. في ذلك الحين، قام فارس خشان بدوره بكل صدق وإخلاص من خلال برنامجه التلفزيوني "التحقيق من أجل لبنان" الذي أبدع فيه...فهل نخجل الآن من فارس خشان؟ شخصياً كان لي إطلالات تلفزيونية حيث تحدثت عن السياسة العامة، وكان بإمكاني الدفاع عن نفسي جيداً، لكن بعض الشخصيات كفارس خشان، مروان حمادة ومي شدياق يجب أن يعاملوا بطريقة أفضل من ذلك بكثير. هؤلاء هم الشهداء الأحياء اللذين نسميهم دائماً مثل مروان حمادة، ومي شدياق، والياس المر، وننسى دائماً المسكين المقدم "سمير شحادة" الذي تعرض بدوره لمحاولة اغتيال ولجأ الى كندا والذي لا أعرفه شخصياً، لكن أعلم تماماً أن وزير الداخلية لم يوقّع له حتى الآن امر مهمة، بالتالي كيف له ان يعيل عائلته. ما هذا التراجع؟ نحن نرى بأم العين كيف يقدم حزب الله كل ما يلزم لحماية ودعم عناصره، ونشهد كيف يحظى صغار الشتامين امثال وئام وهاب وجميل السيد وناصر قنديل بكل الرعاية والعناية. في حين نجد الدولة وقوى 14 آذار اعجز عن ان تحمي أهلها. هل يعقل ذلك؟

أحيي مروان حمادة فهو الذي عمّم ثقافة الشجاعة ومن دون أي شك هو ليس مستعداً للمساهمة ابداً بثقافة الخوف. وهكذا كان دور وليد جنبلاط بعدما كان محور 14 آذار من خلال تعميمه ثقافة الشجاعة، للأسف قبل تحوله الى مكان آخر. ونتذكر هنا الشهداء وليد عيدو، انطوان غانم، بيار الجميل والآخرين، كلهم لم يخافوا، وهذه القيادات هي التي بنت ثقافة الشجاعة. اما الآن فإننا نشهد تعميماً لثقافة الخوف التي تتأثر بها قوى 14 آذار من خلال التهديدات المتواصلة التي يطلقها حزب الله ومن يدورون بفلكه.

 

ربما تكون هذه نوع من الواقعية السياسية في وجه سلاح حزب الله...فما المطلوب فعله في مواجهة السلاح؟

 

أعود هنا الى كلام سبق وأن ذكرته رغم أنه ليس كلاما سياسيا أبداً، ولكن للأسف هذا هو الواقع: اذا لم يكن لدينا نحن السياديون الادوات التي تضمن توازن الرعب مع حزب الله، فعلينا ان نذهب للتسوية والا سنذهب للإستسلام كما يحصل الآن. انهم يطلبون اشخاصا خاطروا بحياتهم وبذلوا دماءهم كفارس خشان وهو من أشرف الناس وأصدقهم، رغم أنني لم أتعرف عليه شخصياً سوى منذ ما يقارب السنتين، وهو حالياً بعيد عن عائلته، أعتبره شهيد حي لقضية، يهاجموه كل يوم، وليس هناك من يدافع عنه ...فهل يعقل ذلك؟ انظر مثلاً كيف يدافعون عن جميل السيد وأمثاله، ومن جهتنا ماذا نقدم من عرفان جميل الى ابطالنا مع ان دماءهم هي من أوصلت الى الإستقلال؟ من المعيب الآن أن يصبح كل من يقترب من فارس خشان أو يتواصل معه مشبوهاً.

انني اول من قلت ان نتيجة التحقيق ستؤدي الى زلزال يضرب لبنان. لسنا نحن من نعرف بمحتوى القرار الظني ولكن حزب الله متأكد من أن القرار الظني سيوجه الإتهام له، بعد ان تم التحقيق مع عناصره اللذين أعطوا افاداتهم وربما اعترافاتهم. وبناء عليه أقام حزب الله الدنيا ولم يقعدها ليس على شهود الزور الحاليين بل المستقبليين أي القادمين وهم من يخشاهم حزب الله. بالتالي ما يفعله حزب الله هو اعداد تهم جاهزة بشهادات الزور منذ الآن تحسباً للقادم وبذلك كل من يدلي بشهادة في المستقبل تثبت تورطهم، يوجه له الإتهام بأنه "شاهد زور".

وهنا أقول،لو انهم شنّوا هذه الحملة في موضوع شهود الزور حين كان الضباط الأربعة في السجن،لربما نجحوا بإخلاء سبيلهم باكرا جدا،ولكنهم لم يفعلوا ذلك،لأن الموضوع لا علاقة له بالماضي بل له علاقة بالآتي."

 

 

 

 

ما هو دور جميل السيد في المرحلة الحالية؟ وما الغاية مما يقوم به؟ وإلى ماذا يريد أن يصل؟

 

جميل السيد رجل ذكي دون أدنى شك، ولكن مشكلته أنه لم يصدق حتى الآن ان المحكمة برأته. لقد رفع دعاوى على كل شاهد شهد او ممكن ان يشهد ضده وصولاً الى المدعي العام سعيد ميرزا كي يجعل كل هؤلاء خصوماً في قضية وبالتالي لا يمكن الأخذ بشهادتهم ضده. ما يخشاه السيد في الحقيقة هي المحكمة الدولية، حتى وصل به الأمر لتناول عبد الحليم خدام وشارل رزق وغيرهم ممن لم يتناولوه بكلمة واحدة. فما يقوم به حالياً هو رفع دعاوى ضدهم لتهشيم شهادتهم مستقبلاً على سبيل الإحتياط.

إن أقلّ ما فعله جميل السيد هو كتمه للمعلومات وهو الذي يدعي انه يعرف كل شيء...فماذا لديه عن إغتيال رفيق الحريري إذاً؟ مسؤوليته الأساسية هي تلك المتعلقة بأحمد ابو عدس. وهنا أريد أن اروي ما حدث تلك الليلة التي أعقبت الإغتيال حين جمع جميل السيد جميع الملحقين العسكريين والمسؤولين الأمنيين في السفارات الأجنبية في لبنان وحاول اقناعهم بصحة شريط فيديو ابوعدس بإعتباره قاتل رفيق الحريري. المفارقة في هذا الموضوع أن أيا منهم لم يصدق ما عرضه السيد وعندما سألهم ان كان لديهم اي سؤال لم يجبه أحد في الاجتماع. والملفت هو أنه جرى في الشام اجتماع مماثل لذلك الذي حصل في بيروت مع مسؤولين مشابهين. وهنا نطلب من المؤسسة اللبنانية للإرسال ان تكشف حقيقة ما حصل بخصوص شريط ابو عدس وكذلك علينا ان نطلب من غسان بن جدو ان يقول ما يعرفه امام المحكمة الدولية.

 

هذا بالنسبة للفترة الماضية....الآن، ماذا يريد جميل السيد من تهديداته التلفزيونية؟

 

في الواقع، القضية هنا أن جميل السيد اعتبر نفسه حامي النظام السوري وحامي بشار الأسد وحامي حزب الله على الأقل من خلال كتم المعلومات وأن كل هؤلاء يدينون له بالكثير، وهذا ما ذكره في مؤتمره الصحفي. كذلك جميل السيد ذكر أنه بقي 4 سنوات في السجن من أجل أطراف معينة ولولاه لتغيّر النظام السوري وكان السياسيون اللبنانيون الذين توجهوا الى الشام مؤخراً يجتمعون مع رئيس جمهورية غير بشار الأسد. بالتالي لسان حال جميل السيد يقول أنه لولاه لكان تغير النظام في سوريا ولكان غرق حزب الله.

لذا وصل به الأمر أن يطلب من رئيس الجمهورية تعيينه وزيراً من حصة الرئيس لأن وفق رؤيته فهو يستحق ان يكافأ على شيء صنعه هو، ولا أعلمه وهويتصرف كأن له حق وبأنه ظلم والآن عليه إستعادة حقه. وحتى أنه أرسل إشارات أنه قد يطلب أن يكون نائباً عن البقاع بدل أحد نواب حزب الله وربما بعد ذلك رئيساً لمجلس النواب.

وهنا ادعو ان يُترك جميل السيد يتكلم كما يحلو له من دون ان يرد عليه أحد حتى ينهار برغم رفعه لصوته ولأصبعه. كان يهتم جميل السيد بأن يبدو مستقلاً عن حزب الله وأن يبدو بأن إنتماءه للجيش والعسكر ولكنه فضح نفسه عندما عاد الى بيروت وحظي بالإستقبال الذي شهدناه في المطار. وهنا أذكر انه عندما كان مديراً للأمن العام، اراد اميل لحود إبعاده قليلاً ولكن حسن نصرالله هو من تدخل لدى الرئيس الأسد كي يطلب من لحود أن يبقى في الأمن العام.

 

لماذا تشن هذه الهجمة على جوني عبدو وبهذا التوقيت؟

 

أحياناً عندما يتناولوني بالحديث في التفزيون يصيبني نوع من الصدمة وأسأل نفسي هل أنا من يتكلمون عنه؟ يبدو انني ارعبهم وأخيفهم واتمنى ان يبقوا كذلك. في الواقع، انا خارج لبنان ولست ضمن فريق عمل الرئيس سعد الحريري. وقد عمموا على العديد من التلفزيونات ان لا أظهر. وهذه هي تحديداً ثقافة الخوف، نأسف أن يكون هناك بين قوى 14 آذار من هم مرعوبون منا، أي من فارس خشان ومروان حمادة ومني أنا.

وهنا، لا أريد أن أقول أنّ جميل السيد يغار من جوني عبدو، ولكني أريد أن أشير إلى أنه خدم تحت أمرتي عندما كان مسؤولاً عن منطقة البقاع، وربما هو يخجل ان يقول ذلك. لكنني أنا من يخجل من ذلك لأنني لا أدرّب تلامذتي ان يتصرفوا على هذا المنوال. يبدو أنه يعاني من عقدة نقص تجاهي فقد قال في أحد الأيام لأحد الأصدقاء انه ماذا ينقصني كي يعينوني سفير "متلي متلو".

 

سبق وقلتم أن الإغتيالات ستتوقف. والآن مع تأزم الوضع، هل هناك عودة للإغتيالات؟

 

ليفهم الجميع ان المحكمة الدولية هي التي توقف الإغتيالات حتى الآن. فبسبب الهيبة التي تفرضها هذه المحكمة، تمنع من يريدون القيام بالإغتيالات من الإقدام عليها لأن ذلك سيرفع من منسوب الإتهام ضدهم وسيفضحهم أكثر. ومع غياب توازن الرعب والإرهاب على الأرض بيننا وبين الطرف الآخر، وللأسف هناك ما نسميهم "الزعران" في هذا البلد، لا يمكن أن نتعامل معهم بطريقة لائقة ولطيفة، فعلى من يريد ان يلحق الضرر بي أن يعلم أنني قادر على إيذائه بالمقابل.

 

بعد احداث برج ابوحيدر، ما السبيل الأمثل للتعاطي مع سلاح حزب الله؟ وإلى أي مدى مازال يعتبر سلاحاً مقاوماً؟

 

أنا مع الرأي الذي يقول إنّ علينا دعم المقاومة وليس حزب الله؛ فأنا مع دعم هذا السلاح المقاوم للعدو والموجه ضد إسرائيل، لكنني مع الوقوف في وجه سلاح حزب الله الذي يستعمل في الداخل. وهناك فرق شاسع بين الإثنين وبالتالي المطلوب من الجميع ومنهم سمير جعجع وأمين الجميل أن يقفوا مع المقاومة لأن هناك مشاريع اقليمية متعلقة بمشاريع اسرائيلية، وهناك بالمقابل قوة أثبتت قدرتها على الوقوف بوجه الإسرائيلي، ولا يمكننا بالتالي ان نطلب التخلص منها. ما رأيناه في برج ابوحيدر و7 أيار وغيرها من الأحداث هو سلاح حزب الله وليس سلاح المقاومة. في هذه المناسبة أرفض مقولة ازدواجية السلاح لأن الجميع يثق بالجيش اللبناني، بالتالي على الجيش ان يقوم بعمله والتنسيق مع المقاومة في التصدي لأي عدوان. ومن جهة أخرى، على الجيش أيضاً أن يفرّق بين التنسيق مع المقاومة في التصدي للعدو وبين التنسيق مع حزب الله في المسائل الداخلية. وهنا اشير إلى شكوك حول قدرة أمين عام حزب الله على ضبط عناصره والسيطرة على مسلحي الحزب. في السياق عينه، أقترح أيضاً أن يتم تسليم الإستراتيجية الدفاعية لقيادة الجيش للتتخذ الإجراء المناسب وليس على الحكومة سوى تحديد المخاطر التي تطال الوطن.

في هذا السياق أذكّر أن حزب الله بحاجة للدولة اللبنانية، فخلال حرب تموز 2006، من أنقذ الحزب هو فؤاد السنيورة من خلال النقاط السبع والقرار 1701 حين الحت المقاومة على الرئيس السنيورة ان يسرع بوقف اطلاق النار. حزب الله انتصر في مواجهة اسرائيل، ولكن من وقّع الإنتصار هو الرئيس فؤاد السنيورة لأنه هو من أنقذهم. ونتيجة خراب الجنوب، قام حزب الله بنقل نقمة الشارع تجاه السنيورة وحملوه مسؤولية كل ما حصل.

 

ما هي رؤيتكم لحل مشكلة سلاح المخيمات؟ وهل التوطين قادم خصوصاً إذا فرض علينا من الخارج؟

 

في ما خص السلاح، طالما هناك اجماع بالكلام لا بالتنفيذ سيبقى البلد معرضاً للإختراقات ولن يتمكن من الوقوف على قدميه. هنا أنعي تركيبة البلد على القريب المنظور لأن كل مسؤول يغني على ليلاه. لا يجوز للسياديين أن يعمموا ثقافة الخوف في بلد بذل رفيق الحريري دمه من أجله. وكذلك باسل فليحان، وسمير قصير، وجبران تويني، ووليد عيدو وغيرهم ممن جادوا بأرواحهم في سبيل استقلال هذا البلد وحريته. عندما يكون هناك رغبة في الحفاظ على السلاح يمكن لكل طرف أن يجد عددا لا متناهي من الأعذار.

أما موضوع التوطين أو إعطاء الجنسية للفلسطينيين يبقى في يدنا نحن. وأوضح انني لا أؤيد مسألة حق العودة، لأن الإجماع على رفض التوطين هو أقوى من القرار الأممي 194 الذي يركّز على حق العودة، لأنه في حال أصر لبنان على حق العودة فمعنى ذلك أن كل من يرفض العودة يصبح من واجبنا أن نقوم بتوطينه ويعوّض عليه مالياً. من جهتي كمواطن لبناني لا أهتم إن كانوا سيعودون الى حيفا او يافا أو غزة أو الى اي مكان وفق التفاهمات الدولية، لكن ما أركز عليه هو عدم التوطين اي رفض منح الجنسية لأي كان. وهنا على الإدارة اللبنانية أن لا تسهل هذا الأمر.

 

هل تنجح محاولات الفصل بين سوريا من جهة وحزب الله وايران من جهة أخرى؟

 

هذا كلام غير واقعي ولا يمكن تنفيذه. سوريا تجيد التعامل مع مختلف الظروف بفضل نظامها الثابت، لذا نراها تستطيع الإنتظار الفترة اللازمة حتى رحيل مثلاً بوش، وشيراك، وساركوزي، وحتى اوباما مستغلة محاولات هؤلاء الزعماء التقرب من السوريين على إعتبار أن سلفهم لم يكن بمقدوره ذلك. النظام السوري لديه قدرة هائلة على التخريب وهي سياسة ناجحة للغاية. فعند ذلك يطلب منهم العالم عدم خلق المشاكل، وهذه القدرة التخريبية للسوريين هي اساس نجاح النظام السوري في السياسية وبالتالي لا يمكن التخلي عن هذه القدرة، وربما لو كنت مكانهم لفعلت الأمر عينه. فعماد مغنية على سبيل المثال لا يخص حزب الله بقدر ما يخص إيران، وكان السوريون على علاقة غير ودية مع مغنية لأنه يتصل بجميع حركات "المقاومة" دون العودة للسوريين. ومع هذا لا أعتقد أن للسوريون يد في عملية إغتياله.

 

ما هي الكلمة التي توجهها لقوى 14 آذار؟

 

أريد أن أنطلق من خطاب سمير جعجع الإستنهاضي في ذكرى شهداء القوات اللبنانية لأقول أنه لا يجوز أن نرزح تحت الخوف. نحن لم نملك سلاحاً في خضم ثورة الأرز، الجيش لم يكن معنا، وأميل لحود كان ضدنا، ولكن ما كان معنا هما الإرادة والشجاعة. من هنا لا يجب ان تخلى عن ارادتنا وشجاعتنا وعلينا رفض ثقافة الخوف، وإتباع مروان حمادة، وفارس خشان، ومي شدياق في وقفاتهم الشجاعة، كما علينا أن نكرمهم، خصوصاً فارس خشان الذي أعتقد أنه يتعرض حالياً لمحاولة اغتيال كبيرة. وأخيراً، فإن المحكمة الدولية باقية حتى لو تمّ قطع التمويل عنها وتخلى عنها سعد الحريري والعائلة الكريمة، وهو أمر لن يحصل بطبيعة الحال.