جوني عبدو يكشف أسرار العام 2009 ويستشرف الآتي في العام الجديد

الشراع الجمعة 1 كانون الثاني/09

جال السفير السابق جوني عبدو على التطورات اللبنانية كاشفا الكثير من أسرار السنة الفائتة وملقيا كثيرا من الأضواء الكاشفة على الآتي من الأيام

أبرز عناوين المقابلة التي أجرتها مجلة الشراع مع أبرز مدير للمخابرات عرفه لبنان حتى اليوم:

الهدنة مستمرة حتى المحكمة الدولية وبعدها الله يستر

*الاستنابات القضائية السورية لتعطيل شهود المحكمة الدولية

*جميل السيد متوتر وحاقد ووضعه النفسي بحاجة لعلاج

*القرار الظني للمحكمة الدولية سيحدث زلزالاً جديداً

*سعد الحريري نحات وصبره كبير، لكني اخاف عليه ان يصبح ميشال سليمان آخر

*نصرالله يتصرف كرئيس دولة ولبنان اليوم تحت وصايته

*جنبلاط ما زال على ثوابته لكنه مضطر لحماية الدروز

*اتخوف من اغتيالات تطال الصف الثاني والثالث

*جعجع يراد عزله لأنه يمثل الــ((لا)) المسيحية

*عون قوي بحزب الله وليس من تراجع تمثيله المسيحي

*منوشهر متقي بحث مع نصرالله دور حزب الله اذا شنت اسرائيل حرباً ضد ايران

*المصالحات المسيحية ممنوعة بقرار من سوريا ونصرالله

*معلومات نصرالله عن الحرب اصدق من المعلومات الاميركية

*لبنان محصن تجاه الصراعات الاقليمية باستثناء تداعيات الملف النووي الايراني

*الحريري ذهب الى دمشق بصفته رئيس حكومة كل لبنان وليس بصفته ابن رفيق الحريري

*زيارة الحريري الى دمشق اضاءت على قرار الاسد بتغيير السلوك السوري

*سوريا لن تقبل بتحولها الى حدود ايرانية مع اسرائيل اذا اندلعت الحرب

*تغيير السلوك السوري يحمي لبنان من اية صفقة اميركية     – ايرانية

*ضغوط كبيرة مارستها سوريا على حزب الله لتأليف الحكومة

 

المقابلة

 "الاكثرية ستربح الانتخابات النيابية.. وجمهور 14 آذار/مارس سيفاجىء العالم"

هذا الكلام قاله السفير اللبناني السابق جوني عبده في حوار مع ((الشراع)) نشر في العدد رقم 1392 بتاريخ 25 ايار/مايو الماضي. وكان يومها معاكساً لكل ما كان ينشر من تقارير وآراء ومواقف تتحدث عن فوز اكيد للمعارضة في الانتخابات. هذا التوقع الصائب ليس طبعاً الوحيد في قراءات عبده السابقة للأوضاع والتطورات فهناك الكثير مما يميز هذه القراءات ويضعها في سياق سبر اغوار المستقبل، وليس طبعاً في عالم التنجيم والتبصير الشديد الرواج حالياً. لهذه الاسباب فان الحوار اي حوار مع عبده يكتسب طابع التنقيب عن المعطيات والعناصر الصانعة للحدث او المساهمة في صنعه، في الحاضر وفي المقبل من الاحداث، ودائماً من منطلق ما يؤمن به عبده من ثوابت ومبادىء لها مؤيدون كثر مثلما لها معارضون كثر.

ولذلك فان الكل من مؤيدين ومعارضين، ممن يشاركونه وممن لا يشاركونه الرأي والموقف يتابعون عبده ويرصدون ما ينتهي اليه من قراءات وخلاصات لما جرى ويجري.

وعشية العام 2010 كان لا بد من حوار شامل وموسع مع عبده لنقرأ معه بعض ما في كتاب قراءاته للأوضاع القائمة والمقبلة في لبنان والمنطقة بصرف النظر عن ماهيتها وطبيعتها التي قد تعجب او لا تعجب كثيرين وبصرف النظر عما قد يصيب منها وما لا يصيب.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

# ما هو تعليقك على الاستنابات القضائية السورية، وورود اسمك في لائحة الذين شملتهم هذه الاستنابات؟

- هذه الاستنابات.. ولا اعرف ماذا يسمونها استنابات قضائية او لا اعرف ما هي. هذه لها علاقة بالمحكمة الدولية من دون ادنى شك، وقد حصل لقاء بين جميل السيد والرئيس بشار الاسد بناء لطلب الاول حتى يطلب الإذن منه بهذا الموضوع، وتمت الموافقة عليه، اما الحجة التي اعطيت له فهي ان هذه الاستنابات لها علاقة بالمحكمة الدولية على اساس ان كل شاهد يمكن ان يكون شاهداً في المحكمة الدولية يجب تعطيل شهادته مسبقاً من خلال ما يسمى بالفرنسية ((Conflit d'interets)) (تضارب او صراع مصالح) اي ان الشاهد لا يستطيع ان يشهد اذا كان هناك مواضيع عالقة في المحاكم بينه وبين اي شخص قد يكون متهماً او غير متهم.

 

# في محاكم اخرى؟

- في محاكم اخرى وبصورة خاصة في المحكمة الدولية، لهذا السبب اذا نظرت الى الاسماء في فرنسا من ديتليف ميليس الي شخصياً في فرنسا.. وفي سوريا من كل الاسماء التي وردت لا اعرف ما هي علاقة عبدالحليم خدام بجميل السيد مثلاً، عبدالحليم خدام لم يأت على ذكر جميل السيد لا اولاً ولا آخراً.. فلماذا اتى على ذكره؟ طبعاً لان هناك اتفاقاً بينه وبين النظام السوري حول هذا الموضوع.

المهم في كل ذلك هو اعطاء صورة خاطئة وفظيعة وكأنه اصبح يوجد قضاء في سوريا ولا يوجد قضاء في لبنان، وفي الواقع ومن دون التهجم على النظام السوري هذا لا ينطلي على احد ولا في اية دولة، لأنه في هذا النوع من الانظمة الاستخباراتية وأنظمة اجهزة الامن المسيطرة على كل شيء لا نستطيع ان نقول ان هناك قضاء سورياً يقاضي القضاء اللبناني، وهذا شيء اصبح معروفاً، ومن وجهة نظر الكثير من الناس فإن هذا هرطقة.

اما ماذا تقول القوانين؟ وماذا تقول الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا؟ او اتفاقات سنة 1951.. الخ فهذا كله لا استطيع ان اجيب عليه لأنني لست محامياً ولست مطلعاً على هذه الاتفاقات ولا اريد الاطلاع عليها، ولكن الصورة الاساسية هي هل يمكن تعطيل اية شهادة لأي شخص يمكن ان يشهد في المحكمة الدولية من خلال القضاء السوري، وهذا هو بيت القصيد.

 

# لكن اللواء السيد يقول ان هذه الاستنابات القضائية لها علاقة بالشهود الزور الذين فبركوا لتضليل التحقيق.. واسم نائب الرئيس السوري السيد عبدالحليم خدام الذي ذكرته يدخل في هذا الاطار.

- هل هو شاهد زور على من؟ لنفترض جدلاً واذا جاز التعبير انه شاهد زور فعلى من؟ على جميل السيد؟

 

# لا، قصد ان المشمولين بالاستنابات ركبوا شهود زور؟

- ما علاقة جميل السيد بقصة عبدالحليم خدام؟

 

# هو يعتبر انه سجن ظلماً لمدة اربع سنوات في ضوء شهادات عدد من الشهود الزور.

- اذا كان فعلاً سجن ظلماً، فهذا له علاقة – واكررها للمرة العاشرة – بالمحكمة الدولية، يوجد رئيس لجنة تحقيق دولية سواء كان اسمه ديتليف ميليس او دانيال بلمار او سيرج براميرتس، بالنسبة للبنان هناك رئيس لجنة تحقيق دولية طلب توقيف الضباط الاربعة ووزير العدل آنذاك واسمه يدخل في الاستنابات معالي الدكتور شارل رزق طلب من ديتليف ميليس وهو رئيس لجنة التحقيق ان يكون طلبه توقيف الضباط الاربعة خطياً لأنه طلب خطير.

 

#:هذه الوقائع معروفة.. لكن اللواء السيد لجأ الى القضاء اللبناني وطلب...

ج:لم يلجأ للقضاء اللبناني على الاطلاق، لجأ الى القضاء الفرنسي والقضاء السوري.

 

 #:عبر الاعلام.. ناشد وطلب اعادة فتح ملف التحقيق..

 ج:هو ناشد لكنه لم يتقدم بدعاوى في لبنان لا على محمد زهير الصديق ولا على هسام هسام، والأغلب هل يعلم السيد ما هي كيفية التعامل مع شاهد الزور هسام هسام الذي تقدم بدعوى ضده، واذا كان هسام هسام شاهد زور وهو الذي اتهم سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري كيف يمكن ان يستقبل في الفنادق وفي التلفزيونات في سوريا دون ان يوضع في السجن؟ هو يحكي عن زهير الصديق. ليبدأ الحديث عن هسام هسام، زهير الصديق الذي لا اعرفه ولا اعرف هسام هسام. انا اعود وأسأل كيف يمكن ان يستقبل هسام هسام بالاحضان في سوريا وتأمين اقامته في افخم الفنادق وافساح المجال للإدلاء بتصريحات صحافية وتلفزيونية وغيرها وهو ما يزال اليوم يتمتع بحرية تامة لماذا لا يطالب جميل السد القضاء السوري بالبدء بهسام هسام؟ ولماذا لا يسجن هسام هسام؟

 

#:الى اين يمكن ان تؤدي برأيك هذه الاستنابات؟

 ج:و"لا الى اي محل"

 

#:وفي السياسة؟

 ج:لا اعرف ما هي السياسة في هذا الموضوع ولكنني اعتقد ان مصيرها قضائي، بمعنى ان في لبنان هيئة التشريع والاستشارات ومدعي عام تمييز وهم يعطون رأيهم في هذا الموضوع، وحتى لا نثير مشاكل بالنسبة للتوافق الموجود اليوم بين سوريا ولبنان وتغيير السلوك السوري تجاه لبنان يمكن ان يتم الذهاب الى اهمال هذه الطلبات اكثر من اعطاء الاجوبة القضائية عليها.

 

 السيد والعلاج النفسي

#:هذا الموضوع موضوع الاستنابات يطرح سؤالاً حول علاقتك بجميل السيد كيف نشأت وأسباب توترها اليوم ووصولها الى ما وصلت اليه.

 ج:هذا السؤال يجب ان توجهه له، انا ليس عندي اي توتر تجاهه على الاطلاق، ولكن وحسب المعلومات التي تصلنا عن وضعه النفسي فان الرجل يلزمه نوع من العلاج النفسي، وفعلاً فإن الذي سجن اربع سنوات واستطاع ان لا يحكي اية كلمة في موضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يمكن ان يكون يعتبر نفسه ان له على حزب الله وعلى سوريا الكثير الكثير مقابل الكتمان. السيد كان يعتقد ان المعارضة ستربح الانتخابات النيابية وانه سيكون له دور اساسي في هذا الموضوع، ولهذا السبب تشعر انه في كل تصاريحه يطلب ان يكون مستشار الرئيس سعد الحريري، فعندما يقول له ((شيل هوديك كلهم سوا)) وأنا مستعد لأن اكون مستشاراً عندك.

غريب هذه الحالة النفسية للسيد، واعتقد ان الرجل ويجب ان يفهمه الواحد منا تماماً بعد ان امضى اربع سنوات في السجن، وأنا لا اتهمه بشيء ولكنني اتهمه على الاقل بأنه كان يدعي وهو على حق بأنه يعلم كل شيء، كل شاردة وواردة مما حصل في لبنان، وكان وراء الكثير من العمليات والتهديدات وكان من اساس النظام الامني السوري – اللبناني، كل هذا الامر ولا ((يطلع له شيء بالآخر)) فان هذا قد يشعره بأنه عندما كان في السجن كان وضعه افضل بكثير من وضعه ما بعد خروجه من السجن.

وأنا لا استطيع ان اصف حاله، لان التوتر الموجود حتى في تصريحاته وخطاباته توتر غير طبيعي وله علاقة بالحقد، ولكن الحقد على من؟ لم نعد نعرف. هل هو الحقد على عدم مكافأته ام الحقد على الظلم، لم اعد اعرف وليس هذا الامر من اختصاصي.

ومن دون شك فعندما كان عندي، اي عندما كان مسؤولاً عن المعلومات في البقاع في اللواء الاول كان رجلاً هادئاً وانضباطياً ويطيع الاوامر كما نريد، ولم تكن العلاقة معه متوترة على الاطلاق عندما كان ضابطاً في مديرية الاستخبارات بل كان هناك احترام متبادل وكان هناك اكثر من هذا، كان هناك مرؤوس ينفذ اوامر رئيس.

 

#:موقف السيد أليس مبرراً من زاوية انه سجن اربع سنوات لذنب لم يرتكبه.

ج:طبعاً، انا لا ألومه، ولكنني كنت اعتقد ان اعصابه تحتمل اكثر وقوية اكثر مما نراه، ولا اعرف اذا كان وضعه النفسي وفقاً للمعلومات التي تردنا باليمين والشمال والمظاهر التي

عطيها في تصاريحه التلفزيونية وغيرها وفيها الكثير من المغالطات وحتى الكذب.. كل ذلك يجعلني اقول انني كنت اعتقد ان اعصابه "اقوى من هيك".

 

#:هل لديك استعداد لمواجهته في مناظرة تلفزيونية مثلاً اذا طلب منك.

 ج:لا، هو متوتر اليوم، "بس يروق".

 

#:هل يمكن ان تكون الاستنابات القضائية عرضة لمقايضة ما في يوم من الايام؟

 ج:لا اعتقد على الاطلاق، ((مقايضة شو؟)) لا احد يقايض على المحكمة الدولية.

بلمار والتقرير الزلزال

 

#:عطفاً على الموضوع نفسه اين اصبح دانيال بلمار في التحقيق الدولي؟

 ج:اسأل جميل السيد لسبب بسيط وهو ان كل ما يدور حول المحكمة الدولية هناك اهتمام كبير به من قبل.. و((كأن المريب يقول خذوني)) بمعنى آخر ان هناك اهتماماً كبيراً به ولكن ليس من قبلنا، وأنا من جهتي على الاقل ومن جهة اكثرية قوى 14 آذار/مارس والقوى السيادية في لبنان لا نحاول ان نعرف ماذا يجري في المحكمة الدولية لأنها مطمئنة لنا كلياً، نحن مطمئنون الى مسرى ومنحى هذه المحكمة، اذا لم يكن اليوم فغداً، واذا لم يكن غداً فبعده، هذه المحكمة وقراراتها، الظنية ستحدث زلزالاً وانا اقولا انها ستحدث زلزالاً لأنها احدثت زلزالاً حتى اليوم. اليوم يوجد زلزال طويل عريض اسمه المحكمة الدولية، ونحن لسنا مهتمين بالمعلومات التي تحوم حول القرار الظني، مهما صدر في القرار الظني نحن موافقون عليه، الخائف من القرار الظني هو المتحمس كثيراً ليعرف ماذا يدور في داخل المحكمة وما يجري فيها لكي يخطط لتنفيس كل ما يمكن ان يصدر عنها، وبالتالي فإن لا احد منا متهم بعرقلة المحكمة الدولية، المتهمون بعرقلة المحكمة الدولية هم الذين يبحثون عما يدور من معلومات، داخل المحكمة الدولية وما هي القضايا الموجودة في مسالك المحكمة الدولية لكي يستطيعوا وضع مخططات لمهاجمتها او تنفيسها.

 

#:هل تتوقع ان يكون التقرير الجديد لدانيال بلمار هو القرار الظني؟

- ج:لا اعتقد، وليس لدي معلومات تفيد بأن القرار الظني سيصدر بعد ثلاثة اشهر او ستة اشهر، انا اعتقد انه يخطىء كل من يقدر او يحدد تواريخ لصدور القرار الظني.

 

#:لماذا التأخير، ألا تعتقد ان الامر قد طال كثيراً؟

 ج:ما زالت المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي اسرع محكمة انشئت، وأسرع محكمة جرى تنفيذها في كل القرارات الدولية المتعلقة بكل المحاكم الدولية في العالم.

 

#:ولكن حالياً هناك شكوك لدى كثير من الاوساط السياسية والمراقبين حول تغير المسار الذي كانت تسلكه المحكمة الدولية في عملها ووجهة اتهاماتها باتجاه التركيز على احتمالات اخرى وجديدة في القضية، منها عودة الكلام عن مجموعة الاصوليين..

 ج:هذا كلام ليس جديداً، براميرتس في ايام رئاسته للجنة ضمن احد تقاريره الرسمية عدة احتمالات ينبغي الخوض فيها والتفتيش عنها، وفي النتيجة خلص في تقريره قبل الاخير الى انه رأى كل شيء.. وأنا لا ارى حتى الآن ان هناك تحقيقات تجري في الاصوليات، ولأكن واضحاً في هذا الموضوع: من نفذ اغتيال رفيق الحريري ليس مهماً، اصوليون او غير اصوليين، التخطيط للاغتيال هو حتماً ليس من قبل اصوليين التنفيذ للاغتيال قد يكون تم من قبل اصوليين، ممكن، انا لا اعرف، لكن التنفيذ ليس مهماً لأن المهم هو من اعطى الامر ومن خطط ومن جعل هذا التنفيذ قائماً.

 

#:هل هناك استمرار للمعطيات نفسها التي بدأت مع فيتزجيرالد وميليس في سياق عمل بلمار؟

 ج:كل المؤشرات تدل حتى الآن من دون ان يكون لدي معلومات انه لم يحصل تكذيب لهذا المنحى ولم يحصل تغيير لهذا المنحى، وأنا لم ار بعد لجنة التحقيق الدولية ذهبت الى اسرائيل او الى السعودية او الى اليمن او الى العراق لتحدد من اغتال رفيق الحريري.

 

#:هناك ايضاً التسريبات المنشورة في مجلة ((دير شبيغل))؟

 ج:على كل حال، كثير من الناس لم يكذبوا ((دير شبيغل)) واولهم وليد جنبلاط الذي قال: يجب الاكتفاء بالحقيقة وان لا نطلب العدالة، معنى ذلك ان هناك اقراراً منه بأن لدي معلومات في هذا الشأن، انا معلوماتي ليست كذلك، وليس معنى ذلك انني أكذبها، انا معلوماتي ما زالت قائمة على الاتهامات السياسية التي اطلقت وعلى الاسباب السياسية التي جعلت اغتيال رفيق الحريري خطة مدبرة من اهل السياسة في ذلك الوقت ومن الذين اعتبروا ان وجود رفيق الحريري سيجلب الانتخابات الناجحة وبالتالي السيادة والحرية والاستقلال للبنان، ولكن الفرق مع رفيق الحريري انه كان يريد الاستقلال مع سوريا وليس ضد سوريا، والمفهوم السوري الذي اعطونا اياه لهذا الاتجاه اصبح مع الاسف اصعب بكثير للبنان ان يكون الاستقلال عن سوريا وهذا مفهوم خاطىء جداً.

 

مصطفى علوش اخطأ

#:النائب السابق الاستاذ مصطفى علوش قال ان الرئيس سعد الحريري اسقط بزيارته الى دمشق الحق الشخصي في المحكمة الدولية وبقي الحق العام او بتعبـير ادق ان سوريا نجحت في تظهير ذلك ما رأيك؟

 ج:مع احترامي للنائب السابق مصطفى علوش الذي يبدع كثيراً في اطلاته التلفزيونية وفي جرأته بالكلام انما ليسمح لي هنا لأن هناك خطأ كبيراً في هذا الموضوع اذا كان قال هذا الشيء، والرئيس سعد الحريري كان قال قبل ان يذهب الى سوريا انه بمجرد قبوله بتشكيل الحكومة فإنه سيذهب الى سوريا، رئيس حكومة لبنان يـزور سوريا وابن رفيق الحريري لا يزور سوريا، هو رئيس حكومة لبنان، هذا اولاً، ثانياً ان الحريري قال انه يجب فصل المحكمة الدولية وعملها عن العلاقات اللبنانية – السورية وقد قال ذلك قبل ان يصبح رئيساً للحكومة، وبالتالي فإنني اعتقد ان النائب مصطفى علوش ومع احترامي لآرائه اخطأ مع انه لا يخطىء عادة.

 

#:الرئيس الجميل يعتبر في الوقت نفسه ان الرئيس سعد الحريري ذهب الى دمشق بصفته ابن الرئيس رفيق الحريري وليس بصفته رئيس حكومة لبنان؟

 ج:هذا الكلام ليس صحيحاً، لو ذهب سعد الحريري الى دمشق بصفته ابن رفيق الحريري لكان ذهب اليها قبل ان يصبح رئيساً للحكومة.

 

#:كيف نظرت لزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق والحفاوة التي لقيها هناك من قبل الرئيس بشار الاسد؟

 ج:بدون شك هناك حاجة سورية – والامر لا يحتاج الى قراءة معمقة – الى حلول لملف شائك جداً في العلاقات السورية – اللبنانية وبصورة خاصة مع الطائفة السنية في لبنان، وحسناً فعل الرئيس الحريري بأن تأخذ الزيارة الشكل الذي اخذته، بمعنى آخر لو كان ذهب الحريري الى دمشق بضيافة رئيس الحكومة السورية وعرج خلال الزيارة على القصر الجمهوري في سوريا للقاء الرئيس الاسد كانت زيارته تقريباً ((بلا طعمة))، اما وقد حل ضيفاً اساسياً على الرئيس بشار الاسد بالذات فهذا يعني بأن الرئيس الاسد متمسك كلياً بتغيير سلوك سوريا في لبنان، وهذا هو الانجاز الاكبر الذي حصل مع الرئيس سعد الحريري في هذه الزيارة، بمعنى ان الزيارة قامت بالقاء الضوء على تغيير سلوك سوريا في لبنان وهو ما لم نكن نعهده سابقاً على الاطلاق.

المهم ان تستمر هذه العلاقة حتى الشخصية منها لكي تثبت هذه المعادلة، اي تغيير السلوك السوري في لبنان، ولم يعد هناك من الآن وصاعداً زيارات لرئيس حكومة لبنان تدوم عشر دقائق مع الرئيس السوري وتتخللها تهديدات، هذا الامر ولى، وهذا تغيير سلوك سوري مهم، وهذا اعتراف بأخطاء سورية، ولبنان عنده ايضاً اخطاء، والاعتراف المتبادل بالاخطاء يوصل لمسرى ومنحى معين لعلاقات معقولة، يبقى على سوريا الكثير الكثير للعمل في هذا الاتجاه، بمعنى آخر انه اذا ارادت سوريا ان تبقى علاقتها بلبنان علاقة استخبارات وتالياً ان تستقبل الزعيم الفلاني والنائب السابق ((الفلاني)) والوزير السابق ((الفلاني)) الخ فهذا من دون شك سيعرقل المسرى المسلكي لسوريا تجاه لبنان وستبقى علامات الاستفهام قائمة. من هنا يجب أن يعلم الجميع، الرئيس سعد الحريري والرئيس بشار الأسد والنظام السوري ان هناك حذراً من جانب القوى السيادية في لبنان. وهذا الحذر ما يزال قائماً وهو سيد الموقف حتى الآن بانتظار النتائج. وأنا لا أتحدث عن النتائج كترسيم الحدود أو غيره، أتحدث عن سلوك معين في التعاطي هل سيبقى ثابتاً. وهل غيرت سوريا سلوكها، بمعنى آخر فإن التأكيد بأن لبنان لا يحكم من دمشق يجب أن يترجم باعتراف أساسي من قبل أعلى سلطة في سوريا.

 

#:مقابل ما حققته الزيارة حسب رأي سعادتك.. هناك إحباط

ج:(مقاطعاً) هذا الاحباط مرده الحذر، وهو حذر أكثر مما هو إحباط، وأنا أعرف تماماً ان أكثر المشجعين للرئيس سعد الحريري لزيارة سوريا هو سمير جعجع، لأنه يعلم تماماً ان الحالة الاستراتيجية تحتم ذلك. فماذا يهم سمير جعجع غير تغيير السلوكية السورية في لبنان.

 

#:ما الذي فرض الزيارة في هذا التوقيت. سعادتك تحدثت عن حاجة سورية لسعد الحريري والسنّة في لبنان. لكنه ليس ((كاريتاس)) هناك معطيات فرضت الزيارة، بدءاً من التوافق السعودي – السوري إلى الواقع الإقليمي وتبدل موازين القوى وخروج سوريا من عزلتها السابقة، أنت الآن تتحدث عن تغيير السلوك السوري..

 ج: تغيير السلوك السوري هو الذي سمح لدمشق ببدء فك عزلتها عربياً ودولياً. وعزلتها أتت من لبنان. العزلة العربية – السورية والدولية أتت من لبنان وتفكيك هذه العزلة والعودة إلى حضن العالم العربي والمجموعة العربية هي من لبنان أيضاً. ولا أحد يقنعني أو لا أحد مقتنع بأن التقارب السعودي – السوري يرضي ايران مثلاً.

 

#: ولكن الواقع في المنطقة سعادة السفير تغير وآخذ أكثر فأكثر بالتغيير، المشروع الأميركي توقف عند حدود معينة. وهناك حرب تموز ونتائجها هناك واقع جديد لا ينبع فقط من انه كان النظام السوري معزولاً من لبنان وقرر الخروج من العزلة بتغيير السلوك كما تسميه، ولبنان ساحة من ساحة الصراع في المنطقة وليس كل الساحات.

ج: لكنه ساحة أساسية، ومع الأسف فإن المناكفات السعودية – الإيرانية في الجزء الأكبر منها انتقلت من لبنان إلى اليمن وبالتالي فإن المعركة بين الحوثيين والسعودية أخذت منحى آخر وترجمت الصراع السعودي – الإيراني في اليمن أكثر منه في لبنان.

وأنا لا أعتقد ان حزب الله كان متحمساً كثيراً لعلاقات قوية بين الرئيس الأسد وزعيم الطائفة السنية ورئيس حكومة لبنان سعد الحريري.

 

#: هذا جديد؟

 ج: لا أعتقد انه متحمس وأفهم ذلك، لأن هناك استبدالاً لمعادلات أساسية. وهذا لا يعني على الإطلاق ولا يفكرن أحد بفك ارتباط سوريا بإيران. لأن هذا خطأ كبير، انما بهذه التوجهات السياسية التي تقدم عليها سوريا فإنها تؤشر إلى حرية واستقلالية معينتين في القرار السوري خارج التأثير الإيراني الكلي. ودعني أضع سطراً تحت كلمة الكلي. لأنه بدون هذه العلاقة ستكون سوريا كما جنوب لبنان في أي حرب لا سمح الله بين إسرائيل وإيران الحدود. أي ان الحدود الإيرانية – الإسرائيلية في حال اندلعت الحرب ستكون موجودة في سوريا ولبنان، وهذا مؤشر على ان سوريا لن تقبل أن تكون أرضاً أو حدوداً إيرانية مع إسرائيل.

 

#: هذا في حال الحرب.. وفي حال إبرام صفقة أميركية – إيرانية فإن هناك من يتحدث عن ان سوريا ترفض ولديها مخاوف من أن تكون جزءاً من هذه الصفقة؟

 ج:طبعاً. ولذلك أقول لك ان تغيير السلوك السوري في لبنان هو أيضاً حماية للبنان بأن لا يكون هو أيضاً جزءاً من صفقة بين أميركا وإيران، وان لا تكون مثل هذه الصفقة على حسابه.

ما بعد زيارة الحريري

 

#: قبل التحدث عن المشهد الإقليمي خاصة وانك تطرقت إلى الوضع في اليمن. أريد أن أتابع في موضوع زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق، بماذا تبشر هذه الزيارة بالنسبة لمستقبل العلاقات بين البلدين ماذا تتوقع؟

 ج:هناك مؤشرات يعطيها الرئيس السوري بأنه راغب كلياً بإبقاء علاقته بالسعودية علاقة متينة وبالتالي بجعل علاقته برئيس حكومة لبنان علاقة متينة وهذا يحسن موقعه الأساسي بأن لا يكون في عزلة عن العالم السني العربي بصراحة. ولهذا السبب يتمسك بتركيا مثلاً تمسكاً ذكياً لأنه يعلم تماماً ان العالم العربي هو العالم العربي السني وبالتالي فإن أهم شيء هو أن يكون على علاقة جيدة به، وحسب معلوماتي فإن هناك الكثير من الجهد الذي يبذل من ناحية سوريا لتحسين العلاقة مع مصر بالذات. ومصر يائسة من موضوع الترابط الإيراني – السوري وتقول للسعودية جربوا ما تريدون ولكن مع الأسف نحن لا نعتقد على الاطلاق ان هناك حرية في القرار السوري تجاه إيران.

الرئيس السوري يريد أن يبرهن ان هناك استقلالية معينة في سوريا، وقد لا تعني دائماً أو انها لا تعني الخروج من التحالف مع إيران ولكن هذا لا يمنع على الاطلاق أن يكون تصرف سوريا غير مطابق لتصرف إيران تجاه العالم العربي وتجاه السعودية بالذات وتجاه مصر، وتجاه لبنان.

 

#:ماذا تتوقع للبنان في ضوء زيارة الحريري؟

 ج:لبنان خطا خطوة إلى الأمام مهمة جداً.

 

#:لأكن أكثر وضوحاً سعادة السفير، ثمة من يتحدث عن اننا بصدد وصاية مقنعة. أي عودة الوصاية السورية للبنان ولكن بشكل مقنع بعد انتهاء عصر الوصاية المباشرة..

 ج:لبنان يقع تحت وصاية حزب الله اليوم. وهناك دراسات لمؤسسات كبيرة في العالم تقول ان حزب الله تولى السلطة في لبنان ولاتقول انه يسعى لتولي السلطة.. وبالتالي فإن لبنان واقع اليوم تحت وصاية السلاح.

 

#: يعني المطلوب استبدال وصاية حزب الله بالوصاية السورية المقنعة؟

 ج:لا، أنا لا أعتقد ان هناك وصاية سورية مقنعة اليوم، الخطأ الكبير الحاصل اليوم وهنا الدور السوري الذي يجب أن يؤدى بتغيير سلوكياته تجاه لبنان بدءاً من وقف كلام وزير سابق من هنا ونائب سابق من هناك يطلعون على التلفزيون ليتحدثوا بفرح وسرور عن عودة النفوذ السوري إلى لبنان. أنا لا أعتقد.

 

#: ولكن هذا الدور السوري برز خلال تشكيل الحكومة ولدى صياغة البيان الوزاري كان هناك دور سوري ما إلى درجة ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثنى على هذا الدور الإيجابي؟

 ج:الرئيس ساركوزي يعرف تماماً ان الضغوطات التي حصلت من قبل سوريا على حزب الله لتأليف الحكومة هي ضغوطات كبيرة.. وبالنسبة لنا فإننا رأينا ان هذه الضغوطات لم تكن كافية لترجمة نتائج الانتخابات النيابية ولكن الاستقرار في لبنان يتطلب وفقاً لموازين القوى أشياء وأشياء منها ثقافة الخضوع للقوة بشكلها المقنع. يعني وليد جنبلاط موقفه كان القول لحزب الله لا تخافوا من الانتصار الانتخابي لأننا لن نترجم هذا الانتصار ضدكم. هكذا كان يقول وبالتالي جاء خروجه من 14 آذار وكان يعتقد مثله مثل غيره ان قوى 14 آذار لن تربح الانتخابات وكان السيد حسن نصرالله بالذات يعتقد كلياً ان هذه الانتخابات ستربحها المعارضة. وإيران كذلك، وعدم التدخل السوري الكلي في الانتخابات مرده إلى انهم كانوا مطمئنين وفقاً للتقارير الواردة إليهم بأن المعارضة ستربح الانتخابات ولا لزوم لتدخل كبير من سوريا في هذا المجال. أما وقد ربحت قوى 14 آذار الانتخابات فإن موازين القوى تغيرت، بمعنى آخر صحيح انهم لن يدعوهم يحكموا وحدهم وصحيح ان رئيس الجمهورية التوافقي لا يستطيع الاستمرار بدعم قوى 14 آذار علماً ان قوى 14 آذار هي التي حمت الرئاسة للمدة المتبقية من ولايته، من هنا صار هناك ثقافة الخضوع للقوة جزئياً على الأقل في هذا الموضوع من قبل قوى 14 آذار وبالتالي ففي ظل السلاح القائم و7 أيار وتداعيات 7 أيار فإن الحكمة كانت تقضي وما زالت بأن تعالج الأمور بشكلها السياسي، وبالتالي فإن التنازلات التي حصلت في تأليف الحكومة هي جزء أساسي من الأمن السياسي للقوى السيادية التي تعلم تماماً انه ليس لديها سلاح ولا تريد ان تواجه السلاح بالسلاح.

 

#: قبل أن تتحدث عن سيناريوهات المرحلة المقبلة، أريد أن أسجل انك كنت الوحيد أو واحداً من قلة قليلة توقعت فوز 14 آذار قبل الانتخابات وخالفت كل ما كان شائعاً في ذلك الوقت عن فوز المعارضة الأكيد.

 ج:وعندكم في ((الشراع)) بالذات.

جنبلاط لم يخضع

 

#:طالما تحدثت عن وليد جنبلاط.. أين هو اليوم برأيك؟

 ج:وليد جنبلاط هو في مكان وليد جنبلاط بالذات. وليد جنبلاط يعلم تماماً ان المجابهة بالقوة لا تجدي نفعاً على الاطلاق وتوقع بالتالي البلاد في حمامات دم سيكون لسلاح حزب الله الغلبة فيها. وهو يعلم تماماً ان الطائفة الدرزية الكريمة هو المسؤول عن حمايتها بشكل أو بآخر، وليد جنبلاط يؤمن بأن الدولة القوية هي التي تحمي الأقليات. والدولة القوية في القريب المنظور غير موجودة ولن توجد في السنوات القليلة المقبلة ولذلك فإنه مضطر هو لأن يحمي سياسياً الطائفة الدرزية بأي شكل من أشكال السياسة بدون الخروج عن مبادىء السيادة والحرية والاستقلال، وليد جنبلاط لن يصوت في مجلس النواب على أي مشروع ضد الحرية والسيادة والاستقلال، ولكن هو في السياسة محنك وقارىء جيد ولا يجوز لأحد أن يتهم وليد جنبلاط بالخنوع أو بالخضوع، وقد تحدث وليد جنبلاط عن خصوصية الطائفة الدرزية وهو يطلب بالتالي احترام هذه الخصوصية إنما مع الأسف هو يدعو من حيث لا يدري إلى فدرالية طوائف لأن الخصوصيات ليست موجودة فقط عند الطائفة الدرزية فهي موجودة عند المسيحيين وعند الشيعة والسنة أيضاً، وإذا كل واحد أراد الحفاظ على خصوصياته فهذا يعني الذهاب إلى فدرالية أو حتى إلى فدرالية في لبنان.

 

#:تحدثت عن ثقافة الخضوع للقوة.. ماذا تقصد؟

 ج:ثقافة الخضوع للقوة هي سياسة وليست خنوعاً، بمعنى آخر فإن من لا يريد أن يخضع للقوة يجلس في فرنسا أو في سويسرا حتى يكون حراً بعدم الخضوع.

 

 #:معادلة الـ15 – 10 – 5 هل هي جزء من هذه الثقافة أو السياسة؟

 ج:نعم. طبعاً هي جزء من هذه الثقافة.

 

#:هذا الوضع إلى متى يمكن أن يستمر؟ وهل هذه المعادلة هي استمرار لاتفاق الدوحة أم انها نتاج اتفاق آخر غير معلن؟

ج:هي استمرار لاتفاق الدوحة مع فارق أساسي يتمثل في ان رئيس حكومة لبنان قال ان هذا الوضع ما يزال استثنائياً.

 

#هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها سعد الحريري رئاسة الحكومة في لبنان. بماذا يعد هذا الترؤس وهذه البداية؟

- الرئيس سعد الحريري تصرف حتى هذه الساعة تصرفات أساسية على أساس انه رئيس حكومة كل لبنان وانه يريد أن يبقي علاقاته بالفريق الآخر كما كنا نسميه من سليمان فرنجية إلى ميشال عون إلى طلال إرسلان إلى الكل، هو يريد أن يبقي هذه العلاقة على الصعيد الشخصي بصورة خاصة علاقة خاصة ومتينة وطبعاً ليس للهوى أو للهوس، هو يرغب تماماً في أن يصل إلى توافق ما في القضايا الكبرى التي تهم اللبنانيين ككل، وأقصى ما فعله في البيان الوزاري هو وضع أولويات للحكومة للإجابة على مطالب اللبنانيين والناس وهذا ما علق في أذهان كل اللبنانيين أكثر مما علق في أذهانهم موضوع السلاح وغيره. بمعنى آخر فإن التحفظات على السلاح كانت معروفة وعدم الموافقة على شرعنة وشرعية السلاح كان معروفاً إنما غير المعروف كان هو ان يلقي الرئيس سعد الحريري الضوء على أولويات الناس وعلى الإجابة على مطالبهم ووضع في البيان الوزاري جدول أولويات يقوم به وهذه الأولويات هي أهم ما في البيان الوزاري لأن مسألة السلاح لن تحل غداً أو بعد أسبوع وليس على طاولة الحوار، لأن هذه الطاولة ستكون منابر إعلامية لا أكثر ولا أقل  .

وهنا لا بد أن أقول انني شخصياً مع سلاح المقاومة وضد سلاح حزب الله، لأن سلاح المقاومة هو لمواجهة إسرائيل وسلاح حزب الله هو لمواجهة الداخل وبالتالي فإننا ضد الاستقواء بهذا السلاح لفرض شروط معينة على الحياة السياسية في لبنان.

 

#: كيف تفصل أو كيف يمكن الفصل بين سلاح المقاومة وسلاح حزب الله وكلاهما واحد؟

- هذا هو عمل الجوهرجي، بمعنى آخر فإن السيد حسن نصرالله والسيد سعد الحريري رئيس الحكومة لم يقدرا حتى الآن أن يقنعا العالم ان هذا السلاح لم يستعمل في الداخل. لم يطمئنونا بعد، لا تطمينات رئيس الحكومة ولا تطمينات أمين عام حزب الله تطمئن الشعب في هذا الموضوع لأن هذا موضوع ثقة لا يصدر بمرسوم ولا بأوامر، يصدر بتصرفات، وأكبر مثال على ذلك هو ما حصل بالأمس من تفجير في حارة حريك ضد مكتب لـ((حماس))، ممنوع على الدولة أن تحقق بما جرى، هل هذا سلاح مقاومة أم سلاح شو؟ هذا سلاح حزب الله؟ وهذا أول نكسات حكومة الوحدة الوطنية، وأول عنوان يقول ان هناك مكاتب لـ((حماس)) في الضاحية، هذا أول عنوان، ((حماس)) كانت في الشام وفي غزة وإيران، هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها في لبنان بهذا الشكل، هل هذا يعني ان كل أمر يحصل في غزة له ترجمة في لبنان أيضاً وان كل ((شغلة)) تحصل في إيران لها ترجمة في لبنان، هذا هو السلاح الذي أحكي عنه أما سلاح مجابهة إسرائيل أي اعتداء على لبنان – وبطولات المقاومة في هذا الموضوع مشهودة – فلا يمكن إلا أن يكون مستنداً إلى إجماع لبناني حوله.

ولا أحد يتخلى عن قوة موجودة تجاه عدو مثل العدو الإسرائيلي. والعدو الإسرائيلي يحسب مئة حساب لسلاح المقاومة والحساب يكون أقل لسلاح الدولة

الحريري وكرة النار

 

#:عودة إلى الرئيس سعد الحريري. ألا تعتقد انه بترؤسه الحكومة كمن أمسك بكرة نار وان أمامه تحديات هائلة وتناقضات لا تحصى تبدأ بلبنان ولا تنتهي بالصراعات في المنطقة الممتدة إلى جبال أفغانستان

- أنا لا أخاف على الرئيس الحريري في معالجة مواضيع التداعيات الخارجية والانعكاسات السلبية أو الإيجابية في المنطقة على لبنان، أخاف على الرئيس الحريري بـ((شغلة)) أساسية يوجد علامات استفهام عديدة من كثيرين حولها وهي نتيجة التناقضات الموجودة داخل الحكومة، وهذه ((الشغلة)) هي ان لا يستطيع أن يظهر أهليته للقيادة. وهذه الأهلية للقيادة هناك علامات استفهام كثيرة حولها من الشعب اللبناني ككل نتيجة هذه التناقضات، هل سيكون - واسمح لي بالتعبير – هل سيكون ميشال سليمان آخر أو سيكون رئيس حكومة كل لبنان يتخذ القرارات التي يمكن اتخاذها؟ بمعنى آخر إذا كانت رئاسة حكومة لبنان ستضع الرئيس سعد الحريري في سجن التوافق، أي ان لا يستطيع اتخاذ أي قرار لأنه لا يريد أن يخرج من التوافق ساعتها يصبح ميشال سليمان آخر.

 

#:ماذا تتوقع في العام المقبل في ظل الملفات الإقليمية الساخنة بدءاً من الملف النووي الإيراني..

ج: وانتهاء بالملف النووي الإيراني، هذا هو الأساس

 

#: هناك واقع العراق بعد الانتخابات العامة بعد أشهر قليلة ومرحلة ما بعد بدء الانسحاب الأميركي منه..

- لبنان محصن تجاه انعكاسات الوضع العراقي عليه، محصن حتى الآن. ولبنان محصن أيضاً تجاه الحالة اليمنية ومشكلتها والحوثيين لأن المملكة العربية السعودية لديها الوعي الكامل لكي لا تستخدم هذا الصراع مع الأسف في لبنان. وهي تريد للبنان كل الخير.

الخطر الأكبر هو إيران وتداعيات السلاح النووي الإيراني وكيفية تصرف إسرائيل أو أميركا تجاه هذا الملف. ولم يعد هناك أدنى شك عند أحد بأن هذا الملف سيكون له انعكاسات سلبية جداً على لبنان في حال قيام أي حرب ضد إيران بهذا الشأن.

وحتى العماد ميشال عون اعطى تغطية مسبقة لحزب الله والمقاومة في لبنان، بـأنها لن تنتظر اي احد ليهاجمها بل ((هي ستهجم في الاول))، واعطاها مع الاسف التغطية المسبقة.

ولا احد من قيادات حزب الله والمقاومة يخفي او يخبىء ان هذا الموضوع ليس له حلول وان الحل الوحيد هو انه لن يقف حزب الله مكتوف الايدي ازاء اي هجوم يحصل على ايران، وزيارة وزير الخارجية منوشهر متقي مؤخراً للبنان فقط ومقابلته الاساسية مع السيد حسن نصرالله لا بد ومن دون ان تكون لدي معلومات ان تكون تطرقت الى تلك الاحتمالات.

الحريري نحات

 

#:في العودة الى موضوع حكومة الوحدة الوطنية ركزت على ان الاولوية ستكون لحاجات وقضايا الناس وان هذا ما يمكن انجازه، لكن هناك ملفات اخرى غير قضايا السلاح والمقاومة، ماذا تتوقع لها من انجازات وما هي ابرز المعوقات التي تنتظرها؟

- انا اتكل كلياً واستند على صبر الرئيس الحريري في هذا الموضوع، فهو اظهر حتى الآن انه نحات، يصطدم بعراقيل فينتظر حتى يحلها، وقد اخذ من والده هذه الصفة الاساسية، يعني وأمام مشروع معين يعرقل يطلع بمشروع ثانٍ فيتعرقل ويمشي المشروع الاول.. وبالتالي فان هناك تكتكات على الصعيد الحكومي يمكن تجاوزها في بعض الاحيان وبصورة خاصة من خلال قدرة الصبر. وقد اظهر الحريري في عملية تأليف الحكومة ان ((صبره كبير)).

 

#: هل تتوقع له النجاح في ذلك؟

- جزئياً نعم بأولويات الناس.

 

#: حتى بادارة التحالفات والعلاقات السياسية أثبت حرفية ومهارة في ادارة تناقضات كبيرة.

- بدون ادنى شك، عندما يصبح سليمان فرنجية حليفاً في هذا الموضوع، وعندما يصبح رئيس الجمهورية حليفاً بهذا الموضوع.. وحتى في بعض الاحيان الجنرال ميشال عون فإن هذه نجاحات.

وبدون ادنى شك فإن المظاهر الكبرى للعرقلة لا يستطيع حزب الله تحملها وبالتالي فإنه سيخضع لبعض الايجابيات في هذا الموضوع، وسيستطيع الرئيس سعد الحريري ان يقتنص هذه الفرص للمضي في بعض الايجابيات والانجازات في الحكومة.

 

#:ما هو رأيك بخطاب امين عام حزب الله في ذكرى عاشوراء، الا تعتقد انه اشبه بخطاب ((النصر)) يعلنه ايذاناً بانتهاء المرحلة الممتدة من العام 2005 وحتى الآن.

- اعتقد انه في الخطابين الاخيرين توجه الى اللبنانيين كرئيس دولة، وتوجه اليهم ليقول انا الذي اعمل الحرب والسلم، واذا كنت ادعو للتهدئة الآن فهناك تهدئة. وطمأن اللبنانيين علماً انه كان ومن وقت غير بعيد ابلغهم بأن حرباً ستندلع وبأن احداً لا يستطيع ان يركن لاسرائيل وان المناورات وحتى مناورات الدفاع المدني التي نظمتها اسرائيل اظهرها وكأنها عدوان كبير على لبنان يجب التنبه له والاستعداد للحرب.. الخ بالامس يقول انه لن تحدث حرب ونحن نصدقه لأنه هو من يستطيع التهدئة، وليس عليه ان يطلب التهدئة من احد لأن التهدئة تأتي منه، ومن السلاح الموجود لديه، اما هناك تهدئة بهذا السلاح واما لا تهدئة به. اما 7 ايار بهذا السلاح واما لا 7 ايار بهذا السلاح.

 

#: لكن بعد زيارة الرئيس ميشال سليمان الى واشنطن، والكلام الذي سمعه عن احتمالات قيام اسرائيل بشن حرب على لبنان، لماذا يتم استبعاد فرضية الحرب؟

- معك حق، لم نعد نفهم، اذا كان الكل علّق على ما سمعه الرئيس سليمان في واشنطن بمعنى ان هناك استعدادات اسرائيلية للقيام بحرب على لبنان وبين هذا الكلام وما قاله السيد نصرالله بالامس هناك تناقضات كبيرة، لم نعد نعرف اذا كان هناك حرب قريبة ام لا، ولكن من دون شك فان معلومات السيد نصرالله قد تكون اصدق من المعلومات الاميركية بهذا الشأن.

 

#:كيف تلقيت نصيحة السيد نصرالله للمسيحيين بايلاء مصلحة لبنان الاولوية ووقف رهانات بعضهم على اسرائيل؟

- في وقت من الاوقات اعتقدت ان البطريرك الماروني يحكي ويطالب المسيحيين بأن يتفقوا فيما بينهم، وانا استغرب اذا كان يقبل السيد نصرالله ان يطلب البطريرك الماروني من الطائفة الشيعية ان تجتمع وتقرر ما هو مصيرها، وعندما يكون الواحد يمتلك كل الطائفة بالترهيب والترغيب لا اعرف اذا كان يستطيع اسداء نصائح لغيره بهذا الموضوع.

 

#:هي دعوة للصلح والمصالحات المسيحية؟

- دعوة للصلح ولكن ليس معه، هو دعا المسيحيين للصلح فيما بينهم، وهو يعلم تماماً ان هناك مصالحات مسيحية ممنوعة منه ومن النظام السوري، فنحن لن نشهد مصالحة بين سليمان فرنجية وسمير جعجع، ولن نشهد مصالحة بين سمير جعجع وميشال عون.

 

#: بالامس جرت مصافحة في بكركي بين عون وجعجع.

- مصافحة وليس مصالحة، وفي كل المرات التي التقى فيها عون وجعجع في اي مكان وخاصة على طاولة الحوار تصافحا وهذه المصافحات لا تعني شيئاً. يراد عزل موقف سمير جعجع الذي يمثل الـ ((لا)) او الـ ((كلا)) المسيحية لكل ما يجري وعودة نفوذ سوريا. هذه الـ ((كلا)) يريدون عزلها.

14 آذار والمبادرات المطلوبة

 

#:بعد كل ما جرى ماذا بقي من 14 آذار/مارس؟

- هل تتحدث عمن انجز مهمته او لم ينجز مهمته؟

# اتحدث عن انفراط عقد 14 آذار/مارس؟ اين وليد جنبلاط، اين كارلوس اده، اين الكتائب؟

- 14 آذار/مارس لا تقدر ان تنفرط مهما انفرط عقد قياداتها، يوجد جمهور اسمه جمهور 14 آذار/مارس، جمهور ثورة الارز، هذا ما يزال متضامناً حتى مع كل عناصر الحزب الاشتراكي وابناء الطائفة الدرزية، ما زال مشتركاً مع بعضه بعضاً.

وما يسعى اليه وليد جنبلاط هو عودة الدروز الى الجنبلاطية اكثر مما يسعى الى عودة الدروز الى 14 آذار/مارس، وبالتالي يوجد لدى الطائفة الدرزية شعبية اساسية لـ 14 آذار/مارس يجب العودة عنها لكي يستطيع ان يمسك ويحمي الطائفة الدرزية اكثر.

انما جمهور 14 آذار/مارس ما يزال كما هو، ما يزال قوياً، وطبعاً عندما تخف مهماته يعني اذا انجز تسعين بالمائة من ثوابته وثوابت الحرية والسيادة والاستقلال فان العشرة بالمائة تبقى دون المستوى المطلوب لتعبئة الرأي العام كما في السابق.

 

# لا اعرف في اي سياق يمكن ان اضع كلامك عن 14 آذار/مارس هل أضعه في سياق تعبوي؟ ام في سياق آخر، الزمن تغير سعادة السفير وما تتحدث عنه لم يعد كما كان في السابق؟

- الجمهور لم يتغير، حتى لو الزمن تغير، الزمن تغيره القيادات.

 

# اذا اردنا ان نتحدث عن برنامج عمل 14 آذار/مارس اين هذا البرنامج الموحد، وأين التنسيق والتشاور في ما يتم المضي به من خطوات لهذا الطرف او ذاك؟

- نشكر الله لا يوجد برنامج موحد بالفكر الشمولي، يعني لا تستطيع ان تربط اليوم سمير جعجع وأمين الجيمل وحتى..

 

# أتحدث عن العناوين الكبرى؟

- ما تزال قائمة والجميع ملتزم بها.

 

# بدأنا نسمع اليوم عن امكان قيام تجمع مسيحي او شكل من اشكال اللقاء على غرار لقاء قرنة شهوان السابق..

- أنا لا اعتقد ان محاولات قيام مثل هذا اللقاء هي محاولات بائسة ويائسة، المطلوب من قيادات قوى 14 آذار/مارس بالاتفاق مع جمهورها ان تطلق مبادرات جديدة من شأنها ان تزيد هذه العشرة بالمئة التي ما تزال قيد الانجاز في 14 آذار/مارس وان تصبح مطالب وثوابت اساسية لكي تحظى بالتعبئة العامة لانجازها، والا فإن قيادات 14 آذار/مارس اذا بقيت من دون مبادرات فإنها سترى جمهورها يتخلى عنها ولكن هذا الجمهور لن يتخلى عن ثوابته وتعبئته.

 

# في معادلة الـ 15 – 10 -5 في الحكومة الحالية من هو الشريك المسيحي هل هو الرئيس ميشال سليمان ام العماد ميشال عون ام القوى والشخصيات المسيحية في 14 آذار/مارس، وهناك من يقول اليوم ان كل ما يجري الآن هو ان الحلف الرباعي الذي خاض الانتخابات النيابية عام 2005 اصبح اليوم في ظل معادلة 15 – 10 -5 حلفاً خماسياً بعد تطبيع العلاقة السورية – العونية وانضمام عون له؟

- لا يستطيع رئيس حكومة كل لبنان ان يميز حلفاءه وان يعطي لمسيحيي قوى 14 آذار/مارس قيمة اكبر من التي يعطيها للعماد ميشال عون.

العماد ميشال عون مدعوم من حزب الله وبالتالي فإن موازين القوى تفرض على الكل التعاطي مع حزب الله وتالياً مع ميشال عون، وحتى في تشكيل الحكومة فإن القوة التي اعطيت لعون ليست بسبب قوته المسيحية وليست على اساس قاعدته المسيحية، بل لأن حزب الله لا يدخل الحكومة الا عندما يرضى ميشال عون، وهذه القوة استمدها عون من حزب الله، مثل ايام اميل لحود فلم تكن تشكل حكومة الا اذا رضي اميل لحود بمعنى آخر فإن النظام السوري يدعم اميل لحود بمطالبه ولذلك فإن قوة اميل لحود لم تكن قوته بل قوة النظام السوري.

اليوم يوجد قوة لحزب الله، وليست قوة ميشال عون هي التي اعطته في الحكومة ما اخذه.

 

# ولكن هناك ثلاثة وخمسين بالمئة من المسيحيين صوتوا له في الانتخابات؟

- ((عم بتكترهم)) كل مرة يتم زيادتهم قليلاً، اخذ خمسين بالمئة.

 

# طيب خمسين بالمئة، وهذا يؤكد حضوره على الخارطة المسيحية؟

- يوجد على الخارطة المسيحية ثلاثة اساسيات لا احد يستطيع التنكر لها ابداً وهي البترون والاشرفية وزحلة، ومن كان يدعي انه سيربحها خسرها على الآخر.

 

# وماذا عن المتن وكسروان؟

- وفي المواقع الاخرى اذا نظرنا بين ما يسمى زعيم المسيحيين وهو ميشال عون وبين منصور غانم البون في كسروان هناك 1500 صوت ((ما منعود نشوف الزعامة المسيحية وعلى شو قائمة))، فعلاً عنده 50 بالمئة من المسيحيين لكن كان عنده اكثر بكثير، ومع الاسف فإن هذه القوة مدعومة من قوى اساسية في لبنان لا يمكن تأليف الحكومة من دونها وهي حزب الله، يمكن تأليف الحكومة من دون ميشال عون ولكن لا يمكن تأليفها من دون حزب الله، وبالتالي اعطي هذه القوة كما اعطى النظام السوري في السابق القوة لاميل لحود.

 

# تحدثت قبل قليل ان المصالحات المسيحية – المسيحية ممنوعة، هل لديك معلومات في هذا الاطار؟

- نعم هناك معلومات وهناك اجراءات على الارض، وهناك في الوقت نفسه طلب استقرار اي ان لا يوصل جو عدم المصالحات الى تشنجات، وهذا حصل وهناك اتصالات على صعيد القواعد بين بعضها البعض ولكن لا يمكن اجراء مصالحات على صعيد القيادات الا اذا لمس من سمير جعجع تغير ما في موقفه نتيجة ضغوط معينة، وانا لا اعتقد انه سيغير موقفه.

 

# هل طوي ملف الاغتيالات في لبنان؟

- بقرار، بدأ بقرار وطوي بقرار، ولا نعرف حتى يصدر قرار آخر، وهذا رهن بالتطورات السياسية ونسبة ثقافة الخضوع للقوة.

 

# لا تتخوف اذن من اغتيالات؟

- بلى اتخوف من اغتيالات من الصفوف الثانية والثالثة.

 

# تتوقع ذلك؟

- يجوز.

 

# سؤال اخير سعادة السفير: قيل في اتفاق الدوحة انه اكبر من هدنة وأقل من تسوية وقبل قليل قلت ان معادلة 15 – 10 -5 هي استمرار لاتفاق الدوحة، يعني نحن اليوم في هدنة او ما هو اكبر منها؟

- اتفاق الدوحة اعتبرته في وقته اتفاق العجيبة، العجيبة بالمعنى الايجابي، اي ان الوضع في لبنان لم يكن يحتمل اي شيء الا اتفاق سياسي معين حتى لو صار هناك خضوع لمنطق القوة، بمعنى آخر فكان الواحد عندما يكون محشوراً في مكان ما ومحشوراً مع جمهوره وبلده في مكان ما لا بد من تكتيكات استثنائية، للوصول الى اتفاق العجيبة، وهذا ما حصل، والـ 15 – 10 -5 هو ترجمة لموازين قوى معينة ولسلاح معين لا يمكن ان يجابه الا بجزء من ثقافة الخضوع للقوة، هذا لا يعني ان ثقافة الخضوع للقوة هي خنوع بل هي سياسة معينة يستطيع الواحد من خلالها ان يتنازل بعض الشيء او عن جزء مهم للوصول الى تسويات معينة خوفاً مع الاسف من الوصول الى كوارث اعظم.

 

# يعني اكبر من هدنة.. ولكن الى متى؟

- الى المحكمة الدولية.. وبصورة خاصة الى الايجابيات التي يمكن ان تحصل وتترجم لزيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا ولثبوت سلوكية النظام السوري تجاه لبنان وتطوره نحو ايجابيات اكثر فأكثر.

 

# قلت هدنة الى المحكمة الدولية؟

- نعم، الى المحكمة الدولية اولاً.

 

# ماذا يمكن ان يحدث عندها، انهيارات مثلاً؟

- كله ممكن.

 

# الله يستر سعادة السفير؟

- الله يستر.

 

 أجرى الحوار: زين حمود