مقابلة من جريدة السياسة مع النائب السابق فارس سعيد

فارس سعيد:

*إذا كان جنبلاط يتمتع بسرعة الانتقال فكيف لزعيم بيئة صغيرة أن يكون بالمقدمة?

* منسق الأمانة العامة لـ "14 آذار" اعتبر النظام اللبناني يمر في مأزق

*"حزب الله" لن ينتظر هبوب العاصفة من إسرائيل وسيقوم بخطوات استباقية

*دم رفيق الحريري حقق انسحاب الجيش السوري من لبنان فهل ستحقق محاكمة قتلته إنجازات أخرى?

*الطائف يعطي رئاسة الجمهورية صلاحيات واسعة وعلينا تنفيذ هذا الاتفاق قبل التفكير بتعديله

*"حزب الله" يضع اللبنانيين أمام معادلة السلم الأهلي على حساب العدالة

*جنبلاط لديه قراءة خاصة بعد أحداث 7 مايو من حق جنبلاط أن يتموضع حيث يريد وقد يكون على خطأ عندما يكون هذا التموضع على حساب الحلفاء ورفاق الدرب

*كلام نصر الله أمام وفد المغتربين بأنه سيقلب الطاولة كما قلبها في 7 مايو يؤكد وجهة نظر جنبلاط

*الأمانة العامة ل"14 آذار" كانت على علم بهذا الموقف وما قام به جنبلاط هو التوضيح العلني

*نعم... صيغة 15-10-5 لم تعد مقبولة بعد كلام جنبلاط الذي زاد من عرقلة تشكيل الحكومة

*رغم محاولة بري إغراء جنبلاط ليكون له موقع في الوسط فإن الأسباب الموجبة التي قسمت اللبنانيين بين "14 و"8 آذار" مازالت قائمة

*أتوقع قيام جنبلاط بالاتصال مع حلفاء دمشق ومن بينهم السفير السوري في بيروت

*علاقة جنبلاط والحريري تتجاوز "14 آذار" وإذا كان رئيس "الاشتراكي" لا يريد الاصطدام مع البيئة الشيعية فهذا لا يعني بأنه يريد الطلاق مع البيئة السنية

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة

6 آب/09

رأى منسق الأمانة العامة لتجمع قوى "14 آذار" فارس سعيد أن النظام اللبناني يمر بمأزق, وأن المخارج المطروحة تكمن إما بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية أو السير باتجاه إلغاء الطائفية السياسية مؤكداً من جهة ثانية إن اتفاق الطائف يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة, وعلينا تنفيذ هذا الاتفاق قبل التفكير بتعديله وتجاوزه, منبهاً من السير في الوقت الحاضر بموضوع تعديل الدستور وطرح صلاحيات الرئيس, كي لا يفسح المجال إلى خطوة باتجاه المجهول, خصوصاً وأن هناك فريقاً لبنانياً يمثله "حزب الله", كان ولا يزال يتكلم همساً عن المثالثة, بدلاً من المناصفة الإسلامية-المسيحية.

 

سعيد, وفي حوار أجرته "السياسة" معه, توقف عند العاصفة السياسية التي أحدثتها مواقف رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط بإعلانه الخروج من "14 آذار", لافتاً بأن لجنبلاط قراءة خاصة, بعد أحداث السابع من مايو الماضي, تنطلق من ثلاثة عناوين, جعلته ينتقل إلى فريق الوسط:

1- التقارب بين المجتمع الدولي وسورية.

2- التقارب السوري-السعودي.

3- تقرير "دير شبيغل".

 

وأكد عدم الدخول في سجال معه (اي جنبلاط), لأن هناك تاريخاً من النضال المشترك كما كانت له أيادٍ بيضاء في الكثير من القضايا المشتركة, جازماً بأن حساباته (جنبلاط) لا تنطلق من مصالح شخصية ضيقة, فهو يستشرف معالم المرحلة المقبلة, ويتموضع وفقاً لما يراه مناسباً, وقد يكون وليد جنبلاط على خطأ عندما يكون هذا التموضع على حساب الحلفاء ورفاق الدرب, أما كلامه عن اليسار واليمين, فهو كلام قديم جرى استخدامه في مرحلة الحرب الأهلية وقد تجاوزته الناس.

 

سعيد, أكد ان الأمانة العامة ل"14 آذار" كانت على علمٍ بالموقف الجديد لجنبلاط منذ لحظة أحداث 7 مايو, وما فعله بالأمس, هو التوضيح العلني لهذا التحول الذي يقرأه. كما أن كلام أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله أمام وفد المغتربين بأنه قادر على قلب الطاولة كما قلبها في السابع من مايو, يؤكد وجهة نظر وليد جنبلاط بهذا الموضوع, الذي كان حري به أن يقول هذا الكلام داخل "14 آذار" وليس عبر وسائل الإعلام, مبدياً استعداده للتخلي عن مسؤوليته كمنسق للأمانة العامة في "14 آذار", إذا لمس رغبة عند هذا الفريق بتبديلها, متسائلاً عما إذا كانت صيغة 15-10-5 ما زالت مقبولة بعد كلام جنبلاط الأخير, الذي زاد من عرقلة تشكيل الحكومة? لافتاً إلى استمرار الأسباب الموجبة التي أدت إلى فرز اللبنانيين بين 14 و"8 آذار", رغم محاولة الرئيس بري إغراء جنبلاط أن يكون له مكان في الوسط, متوقعاً زيارة جنبلاط السفير السوري في بيروت وبعض القيادات المؤثرة في علاقتها مع نظام دمشق.

 

وشدد سعيد على أن علاقة جنبلاط والحريري تتجاوز "14 آذار" وإذا كان الأول لا يريد الاصطدام مع البيئة الشيعية, فهذا لا يعني أنه يريد الطلاق مع البيئة السنية وهذا نص الحوار:

 

ثلاثة عناوين تتحكم في المرحلة الراهنة: تأخير تشكيل الحكومة, مطالبة رئيس الجمهورية بتعديل الدستور, والقنبلة التي فجرها رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط بخروجه من "14 آذار", ما هي قراءتكم لهذه العناوين, وما انعكاساتها على الوضع الداخلي عموماً؟

/ سأبدأ بموقف رئيس الجمهورية, الذي طرح بشكل واضح, صحيح أن النظام اللبناني يمر بمأزق, وأن المخارج المطروحة تكمن إما بتعزيز صلاحيات الرئاسة, أو السير باتجاه إلغاء الطائفية السياسية, إلا أن لا أحد ضد تعزيز دور رئيس الجمهورية, وفريق "14 آذار" كان الأحرص على موقف رئيس الجمهورية, وهو الذي سهل انتخابه بعد أحداث 7 مايو ,2008 ودعم موقع الرئيس, وخصوصاً الاتفاق على أن يكون للرئيس حصة وزارية, وأن يكون له الدور المرجح.

 

موقف البطريركية المارونية بشأن صلاحيات رئيس الجمهورية كان واضحاً, لأن اتفاق الطائف يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات, وعلينا تنفيذ هذا الاتفاق قبل التفكير بتعديله أو تجاوزه, لا أحد ضد تعزيز دور الرئاسة. إنما موضوع طرح صلاحيات الرئيس في هذه المرحلة, ربما يفسح المجال إلى خطوة باتجاه المجهول, لاسيما وان هناك فريقاً لبنانياً عريقاً يمثله "حزب الله", كان ولا يزال يتكلم همساً عن المثالثة, بدلاً من المناصفة الإسلامية-المسيحية, وبالتالي يجب أن نأخذ الموضوع بروية, رغم أحقية هذا الطرح, وأن تكون مقاربته ,ربما, بهدوء أكثر, وبمناخ سياسي أفضل مما هو عليه اليوم.

موقف وليد جنبلاط, ليس موقفاً جديداً لأن لجنبلاط قراءة خاصة بعد أحداث 7 مايو وأيضاً داخل "14 آذار" له أيضاً مقاربته تجاه فريق "حزب الله". أتصور بأن ما يتحكم بموقف وليد جنبلاط ثلاثة عوامل:

أولاً: على المستوى الدولي, لقد قرأ وليد جنبلاط ان هناك تقارباً سورياً مع المجتمع الدولي, وأعتقد بأنه تسرع في الاستنتاجات, وخصوصاً أن هذا التقارب بين المجتمع الدولي وسورية, لن يكون على حساب سيادة واستقرار لبنان, بل بالعكس على حساب تقليص دور سورية الإقليمي, والحفاظ فقط على النظام السوري, وألا يتحدد هذا النظام في لبنان أو فلسطين أو في العراق.

ثانياً: التقارب السعودي-السوري ينظر إليه وليد جنبلاط على انه محاولة لفك عزلة سورية عربياً.

ثالثاً: كان لوليد جنبلاط قراءة مختلفة بالنسبة الى تقرير مجلة "دير شبيغل" بأنه ربما تتجه أصابع الاتهام بعد أن يصدر القرار الظني على حساب "حزب الله", أكثر مما هو على حساب النظام السوري, وبالتالي سيضع "حزب الله" في دائرة القلق والتوتر في لبنان. وهذا صحيح بمعنى أن الحزب وضع معادلة واضحة بأن تل أبيب في مواجهة الضاحية الجنوبية, وبيروت في مواجهة المحكمة الدولية. بمعنى أنه يضع اللبنانيين أمام معادلة صعبة جداً. السلم الأهلي-مقابل العدالة. إذا أردتم السلم الأهلي فسيكون على حساب العدالة. وإذا أردتم العدالة, يجب أن تكون على حساب السلم الأهلي.

أمام هذا الواقع انتقل وليد جنبلاط من فريق "14 آذار" إلى فريق الوسط في هذه المرحلة.

أولاً: لن ندخل في سجال مع وليد جنبلاط. فلقد مضى علينا سنوات من النضال المشترك.

ولقد كانت لجنبلاط أيادٍ بيضاء في الكثير من القضايا المشتركة, إنما نعم نحن في خلاف سياسي معه في قراءة العناوين التي تتحكم اليوم بالمسرح السياسي, وخصوصاً ليس فقط في موضوع استيعاب تداعيات القرار الظني. موقع لبنان في الصراع العربي-الإسرائيلي, نحن نعتبر بأن علينا أن نساهم كلبنانيين في إنجاح المبادرة العربية للسلام, بينما وليد جنبلاط يذهب باتجاه معاكس.

في موضوع العلاقات اللبنانية-السورية. سورية تقول بشكل واضح انها ستذهب إلى المفاوضات المباشرة, أو غير المباشرة مع إسرائيل. بينما هناك فريق في لبنان يصر على عدم الاعتراف بالقرار ,1701 ويصر على أن يكون لبنان رأس حربة, في مواجهة العدو الإسرائيلي.

 

هل بالضرورة أن يؤدي تقارب المجتمع الدولي مع سورية إلى نسف "14 آذار" من الداخل, ولماذا يحاول وليد جنبلاط الثأر من "14 آذار", وهل هناك شيء ما داخل فريقكم غير معروف بدأت تتوضح معالمه بعد موقف جنبلاط؟

/ بالعكس, سلوك وليد جنبلاط خلال المرحلة الانتخابية كان سلوكاً حسناً باعتراف كل أطراف "14 آذار" أدى إلى تبريد الأجواء في منطقة الجبل. وسمح أيضاً لمشاركة أعلى نسبة من المسيحيين إلى جانب وليد جنبلاط في منطقة الشوف. وأن العلاقات بينه وبين الأطراف الأخرى, كانت علاقات جيدة. طبعاً لوليد جنبلاط أسلوبه في التعاطي السياسي وخصوصاً مع الحلفاء وليس فقط مع الأخصام, بشكل غير عادي, وله سلوك غير عادي.

نقول لوليد جنبلاط بأننا حتى لو اختلفنا في القراءة السياسية, لن ننجر إلى أي اصطدام كلامي معه.

 

البعض يعتقد بأن وليد جنبلاط ضحى بستة مقاعد نيابية لمصلحة وحدة "14 آذار", اثنان في الشوف واثنان في عاليه واثنان في بعبدا من دون أن يسمع كلمة شكر من حلفائه, حتى أن بعضهم طالب بوزارة الأشغال العامة التي يصر أن تكون من حصته الوزارية, فهل هذه الأسباب أدت إلى اتخاذه هذا القرار؟

لا أعتقد أن حسابات وليد جنبلاط هي حسابات وزارة الأشغال, هو يستشرف معالم المرحلة المقبلة ويتموضع وفقاً لما يراه مناسباً, وهذا حق له, إنما وليد جنبلاط يكون على خطأ عندما يكون هذا التموضع على حساب الحلفاء وعلى حساب رفاق الدرب الذين كان لهم معه تاريخ طويل وطويل من النضال المشترك. وهذا الجمهور العريض من "14 آذار" الذي تشكل من كل الطوائف وحتى من الطائفة الدرزية, لا يفهم اليوم موقف وليد جنبلاط بهذه الحدة تجاه الحلفاء.

نعم تاريخ وليد جنبلاط, هو تاريخ مشرف بما يعود له وللحزب التقدمي الاشتراكي... نعم تاريخ الأطراف الأخرى أكانت مسيحية, أو إسلامية داخل "14 آذار" مشرف أيضاً, الكل له تاريخه. ليس المطلوب إلغاء تاريخ أحد, إنما المطلوب توحيد المستقبل للجميع. ليس المطلوب أن تتبدل المواقع التاريخية المطلوب رؤية مستقبلية فيما بيننا من أجل تدارك المخاطر, ومن أجل أن نكون أمينين على إنجازات "ثورة الأرز", وهي إنجازات كبيرة جداً, لاسيما دماء شهداء الانتفاضة.

 

عندما يؤكد وليد جنبلاط ان موقع "الحزب التقدمي الاشتراكي" هو "اليسار", هل هذا يعني بأنه يتهم شريحة من اللبنانيين باليمين المتطرف أو بالانعزالية الجديدة? بصفتك منسق الأمانة العامة لهذا الفريق, هل تشعر بأن هناك أصولية مسيحية وأخرى سنية تشكل خطراً على موقعه السياسي في "المستقبل"؟

/ أعتقد بأن الدورة الاقتصادية والمالية, انتقلت من اليد المسيحية إلى فئات أخرى. وهذا الكلام كلام قديم, وليس له أي معنى اليوم. هذه كانت أوصاف استخدمت خلال مرحلة الحرب الأهلية والانقسام, اليوم الناس تجاوزت هذه الاصطفافات واصبحت بمكان آخر. كنا متضامنين مع انتصار لائحة وليد جنبلاط في جبيل بقدر ما كان هو متضامناً معنا في جبيل أو في زحلة, أو في بعبدا. كان ولا يزال جمهور "14 اذار"جمهوراً وفياً لم يُضع البوصلة, ويريد تحقيق أهداف "ثورة الأرز".

ما يحكم المرحلة الحالية, هو أنه في العام 2005 كانت أصابع الاتهام باغتيال رفيق الحريري, موجهة حصراً إلى النظام السوري, ولقد حققنا بعد هذا الاغتيال انسحاب سورية من لبنان. انتزعنا العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية. انتخبنا رئيساً للجمهورية, وحصلنا على المحكمة الدولية, كما أجرينا انتخابات نيابية من دون تدخلات أمنية سورية, وسنشكل حكومة برئاسة سعد الحريري. وانتقلت سورية من موقع الممانعة إلى موقع التفاوض ضمن المبادرة العربية للسلام.

اليوم بعد "دير شبيغل", ربما أصابع الاتهام موجهة ليس فقط حصراً ضد سورية وضد إيران. فإذا كان دم رفيق الحريري حقق انسحاب الجيش السوري من لبنان فهل محاكمة قتلة رفيق الحريري ستحقق إنجازات أخرى؟

 

ماذا يمكن أن يستفيد وليد جنبلاط من تموضعه في الوسط, أفضل من البقاء في "14 آذار"?

/ أولاً: وليد جنبلاط يهمه حماية البيئة التي ينتمي إليها, وهو حريص على أمنها, وخصوصاً بعد أحداث 7 مايو عندما تفردت هذه البيئة بمواجهة دموية مع "حزب الله".

ثانياً: التقارب مع النظام السوري, ومحاولة هذا النظام فك عزلته مع المجتمع الدولي والمجتمع العربي.

ثالثاً: إذا كان لا يتمتع وليد جنبلاط بهذه السرعة بالانتقال من موقع إلى آخر, كيف يمكن لزعيم بيئة صغيرة الحجم سياسياً أن يكون في مقدمة المسرح السياسي?

 

هل صحيح أن وليد جنبلاط أقنع البطريرك صفير, والرئيس المكلف سعد الحريري بمد الجسور مع النظام السوري؟

/ البطريرك صفير يمثل المربع الأول والأخير بالنسبة الى سيادة واستقلال لبنان, وهو يطالب بأفضل العلاقات مع سورية على قاعدة معادلة سهلة تتمثل بأقصى درجات التعاون والتنسيق الديمقراطي بما يخدم البلدين.

 

منذ فترة تعقد الأمانة العامة ل"14 آذار" اجتماعاتها من دون حضور ممثل عن "اللقاء الديمقراطي", بما يعني أنكم على علمٍ مسبق بهذا التحول السياسي لوليد جنبلاط؟

/ نحن على علمٍ بتحول وليد جنبلاط منذ لحظة 7 مايو, ما قام به البارحة هو التوضيح العلني لهذا التحول الذي يقرأه. وقبل الانتخابات النيابية عندما كانت له مقابلة تلفزيونية بموضوع المحكمة الدولية, نصح بأن نكتفي بالحقيقة ونترك جانباً العدالة. وأتى كلام السيد حسن نصر الله أمام المغتربين قائلاً بأنه قادر على قلب الطاولة كما قلبها في 7 مايو, ليؤكد وجهة نظر وليد جنبلاط بهذا الموضوع. ما لا تتفهمه لدى وليد جنبلاط أن هذا الكلام يجب أن يكون بداخل "14 آذار" وليس أمام الإعلام. إذا كانت هناك من ملاحظات أو قراءة سياسية مختلفة حول العناوين الأساسية التي ستتحكم بالعلاقات السياسية, من واجب وليد جنبلاط على "14 آذار", أو من واجب "14 آذار" على وليد جنبلاط توحيد القراءة السياسية, وننطلق بعد الانتخابات النيابية برؤية سياسية واضحة.

 

كيف تردون على المطالبة بتغيير الأمانة العامة ل"14 آذار

/ نحن على كامل الاستعداد ليكون هناك تحولاً أو تطويراً أو تحديثاً للأمانة العامة ولسنا حجر عثرة أمام أي مفاوضات لتبدل الأمانة العامة.

نحن قمنا بعملنا منذ مؤتمر "البيال" الأول عام 2008 ونجحنا في كل الانتخابات النقابية التي جرت حتى عام .2009 وساهمنا بالحملة الإعلامية والإعلانية والاتصال بالاغتراب, ووضعنا الأسس للتحالفات الانتخابية, وكذلك نجحنا بهذه الانتخابات. لدينا أخطاء, كما لدينا إنجازات, إذا كانت هناك رغبة داخل فريق "14 آذار" لتبديل الأمانة العامة فنحن على كامل الاستعداد لذلك.

 

كيف تقرأ رد "تيار المستقبل" على كلام جنبلاط بهذه السرعة, وهل تعتبره رداً متسرعاً أم موضوعياً؟

/ موضوعياً, لأنه وضع حداً للسجالات التي كان يمكن أن نترقبها داخل "14 آذار". لا نريد العودة إلى الحرب الباردة بين المسيحيين والدروز, حتى لا يستفيد النظام السوري منها. ونحن نعرف وليد جنبلاط والبيئة التي يمثلها ونعرف "الحزب التقدمي الاشتراكي" ولدينا طبعاً ملاحظات على وليد جنبلاط وربما نحن على خلاف سياسي معه.

نحن ندرك كما يدرك وليد جنبلاط والبيئة الدرزية ان لا خلاص لأي فريق في لبنان بمعزل عن الفريق الآخر. وحتى ولو تموضع وليد جنبلاط في الوسط أو ضمن "8 آذار", فلن ترحم كل الآلة الأمنية والعسكرية مساهمة وليد جنبلاط الحقيقية بإطلاق "ثورة الأرز" وإجبار الجيش السوري على الانسحاب.

 

المعارضة تلقفت الموقف الجنبلاطي بكثير من الارتياح وبالتحديد "التيار الوطني الحر", هل يعني ذلك عقد لقاءات بين جنبلاط وأركان المعارضة, وماذا عن الاتصالات التي اجريتموها للتخفيف من تداعيات هذا الموقف؟

/ نحن على اتصال دائم مع قادة "الحزب التقدمي الاشتراكي" واتفقنا على العمل من أجل تبريد الأجواء.

 

برأيك هل سيكون لموقف جنبلاط تأثير على عملية تشكيل الحكومة؟

/ أعتقد بأن هندسة الحكومة التي كانت معتمدة, أصبحت قيد التداول اليوم, وهل هي صالحة للاستمرار, وهل صيغة 15-10-5 ما زالت مقبولة? برأيي كلام وليد جنبلاط أربك أو على الأقل زاد في عرقلة تشكيل الحكومة.

 

الرئيس بري يؤكد ان هذا الأسبوع سيكون حاسماً بالنسبة لتشكيل الحكومة, على ماذا يستند في موقفه هذا؟

/ أعتقد بأن الرئيس بري يحاول إغراء وليد جنبلاط بأن هناك مكاناً في الوسط بين "14 و"8 آذار", برأيي الأسباب الموجبة التي أدت إلى فرز اللبنانيين بين "14 و"8 آذار" لا تزال قائمة, ولا يزال موضوع السلاح يشكل مشكلة كبيرة رغم الحوار القائم بين اللبنانيين.

- القرار .1701

- المبادرة العربية للسلام. حتى هذه اللحظة لن نرى خارج إطار الكلام اللفظي لهذه النقاط الثلاث مساهمات فعلية من "حزب الله" لتصبح هذه النقاط إجماعية فعلية في الحياة السياسية اللبنانية.

 

النائب جنبلاط رغم موقفه الجديد يصر على انه لن يذهب إلى سورية قبل أن يذهب إليها الرئيس المكلف سعد الحريري, فهل نتوقع زيارة قريبة للحريري إلى سورية؟

/ أعتقد بأننا دخلنا في مرحلة جديدة. ولا أتصور بأن يزور سعد الحريري سورية قبل تشكيل الحكومة. ولكن أتوقع أن يزور وليد جنبلاط السفير السوري في بيروت كما يزور بعض الشخصيات السياسية التي ترتبط بعلاقة وطيدة مع النظام السوري انسجاماً مع موقفه الجديد.

 

برأيك كيف سيتعامل جمهور "14 آذار" مع هذه المواقف الجديدة؟

/ جمهور "14 آذار" أهم بكثير من إدارته السياسية, بكل لحظة هو الذي أنقذ "14 آذار". وهذا الجمهور مدعو وكذلك الرأي العام للمزيد من التمسك بثوابت انتفاضة "ثورة الأرز". وإننا ندعو الجميع إلى توحيد القرار السياسي, حتى ولو كان هناك تباينات, من أجل استعادة انطلاقة متجددة فعالة بين انتصار "14 آذار" في الانتخابات النيابية.

 

برأيك هل سيستمر التعاون بين جنبلاط والحريري في المرحلة المقبلة؟

/ موضوع جنبلاط والحريري يتجاوز موضوع "14 آذار", وجنبلاط طبعاً لا يريد الاصطدام مع البيئة الشيعية, ولكن في الوقت نفسه لا يريد الطلاق مع البيئة السنية, التي تمثل اليوم محوراً أساسياً على مستوى الدورة الاقتصادية والمالية, وعلى مستوى علاقاتها في العالم العربي والإسلامي.

 

إسرائيل تتحدث كثيراً عن سخونة الجبهة الشمالية مع لبنان, هل تخشى عدواناً إسرائيلياً وشيكاً؟

/ أعتقد بأن "حزب الله" لن ينتظر هبوب العاصفة من إسرائيل, وهو سيقوم بخطوات استباقية.