فارس خشان: "حزب الله" وراء "كذبة شهود الزور" ورفضت إغراءاته لتحويلي "خنجراً" في ظهر "14 آذار" والحريري

١٩ ايلول ٢٠١٠

السياسة الكويتية

كشف الصحافي فارس خشان أنه قرر مغادرة لبنان للعيش في الخارج لأن "حزب الله" كان يريد اختطافه لتحويله "خنجراً" في ظهر قوى "14 آذار" ورئيس الحكومة سعد الحريري, مؤكداً أنه رفض عروضاً مغرية للانقلاب على مبادئه وقناعاته.

 

وأكد خشان في حوار شامل مع "السياسة", من باريس, أن "حزب الله" اخترع كذبة ما يسمى "شهود الزور" بهدف اغتيال رئيس الحكومة سعد الحريري معنوياً, وضرب صدقية المحكمة الدولية التي لو وضعت يدها على هذا الملف, لأتاحت الفرصة لملاحقة كبار الشخصيات في قوى "8 آذار" إضافة إلى "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".

 

وإذ جزم بأن الحزب وحلفاءه يقفون وراء السيناريو التي نشرته مجلة "دير شبيغل" الألمانية في مايو 2009 بأن القرار الظني سيتضمن اتهاماً الى "حزب الله" في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, كشف خشان أنه بصدد وضع كتاب مفصل يتضمن تفاصيل دقيقة عن شهود الزور, مؤكداً أنه يمتلك أدلة على ارتباط "الشاهد المقنع" السوري هسام هسام ب"حزب الله".

 

ورداً على الحملة التي تشنها عليه قوى "8 آذار" بحجة ضلوعه في فبركة "شهود الزور", شدد خشان على أنه "يمكن الرد على الدليل بالدليل, وعلى الرواية الكاملة برواية كاملة, ولكن كيف يمكنك الرد على لسان أسود مثل لسان جميل السيد, وعقل خفيف مثل عقل علي الحاج, ودناءة خلقية كدناءة ميشال سماحة, وتعتير مجتمعي كتعتير وئام وهاب, وشذوذ موصوف كشذوذ ناصر قنديل".

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

أين أنت في هذه الأيام, اسمك يتردد بالسوء في السر والعلن وأنت مختف?

 

لستُ مختفياً على الإطلاق. جميع من يعنيني أمرهم ويعنيهم أمري يعرفون مكاني وموقفي بوضوح لا لبس فيه,أما ما يروى عني وحولي فبات بالنسبة إلي كلاسيكياً, لقد "تمسح جلدي", فأنا أتعرض لما أتعرض إليه منذ صيف 2005, وتالياً بالنسبة إلي لا جديد في ما يقال.

 

ولكنك متهم بتزوير الشهود وبقتل بعضهم وتهديد بعضهم الآخر?

 

متهم! هذه كلمة كبيرة, تريد أن تقول إنني مستهدف بشائعات مماثلة. الاتهام يحتاج الى مرجعية صالحة, تدقق بالدليل وبالمعطيات والقرائن, ومن يثرثرون هم متهمون بالوقوف وراء الاغتيالات, بطريقة أو بأخرى, وتالياً يلجأون, في سياق دفاعهم عن أنفسهم, إلى ترويج شائعات على منابر المال الإيراني الغزير!

 

من تسميهم "متهمون" يقولون إن المحكمة الخاصة بلبنان برأتهم من كل شيء?

 

ليسمحوا لنا, يستطيعون أن يضحكوا على من لا يعرف وليس علينا. تابعنا عمل المحكمة وتابعنا وضعها لنظام القواعد والإجراءات وما أصاب مسودتها من تعديلات, ومن ثم تابعنا المدعي العام دانيال بلمار بكل ما قاله منذ الأول من مارس 2009 تاريخ انطلاق عمل المحكمة, وتبين لنا أن الحسم بالبراءة مجرد تمن.

 

أوضح...

 

ببساطة كلية, فإن تقارير لجنة التحقيق الدولية سواء التي سبق وأصدرها (رئيس لجنة التحقيق السابق) سيرج برامرتز أم دانيال بلمار, تحدثت عن ثلاثة مستويات في تركيب جريمة 14 فبراير 2005 (اغتيال الرئيس الحريري).

المستوى الأول تنفيذي والثاني كناية عن حلقة وسيطة بين المستوى التنفيذي وبين المستوى الثالث وهو المستوى "الآمر".

 

ومن يثرثرون اليوم مستعملين اسمي, لم تجر ملاحقتهم يوماً إلا على اعتبار أنهم ينتمون الى المستوى الثاني, أي الحلقة الوسيطة, وهي الحلقة التي حرضت على ارتكاب الجريمة وهيأت لها الظروف السياسية الملائمة وسهلت حرية حركة المجموعة التنفيذية وأسقطت كل حصانة أمنية عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد إخضاعه لرقابة لصيقة على كل المستويات, ومن ثم عمدت الى التضليل, من خلال تبن سريع لشريط أحمد أبو عدس (الإسلامي الذي تبنى اغتيال الحريري بعد ساعات على وقوع الجريمة), والترويج له على المستويات الإعلامية والقضائية والديبلوماسية كقاتل أكيد, والعبث بمسرح الجريمة وخلافه.

 

وفي هذا السياق, فإن من يتابع التسريبات التي يتولاها "حزب الله" بالذات من خلال ماكينة طويلة عريضة عابرة للحدود اللبنانية, يتأكد أن التحقيق يركز مجهوده, منذ افتتاح المحكمة, على المجموعة التنفيذية, أي التي نفذت الجريمة, وهذا يعني أنه لن يفتح التحقيق في المستويات الأخرى إلا بعد الانتهاء من تحقيقاته في ما يختص بالحلقة التنفيذية.

 

ومن يراجع ويدقق كلام بلمار في الأول من مارس 2009, يدرك أنه كان في صدد طلب نقل الجنرالات الأربعة (الذين أوقفوا في أغسطس 2005 وأفرج عنهم في ابريل 2009) إلى السجن التابع للمحكمة في لاهاي, ولكن تعديلات أدخلت على مسودة نظام المحكمة بعد كلامه, جعلته يطلب إطلاق سراحهم, لأن ما لديه من معطيات وبفعل التناقض الحاصل في أقوال شهود الإثبات, لا يسمح له بتوجيه الاتهام.

 

وهذا طبيعي,لأن نظام المحكمة يمنع توقيف أي كان لأكثر من شهر واحد يمكن تجديده لشهر ثان, وبظروف استثنائية يسمح بتجديده لشهر ثالث.

كما ان التحقيق على المستوى التنفيذي مستمر منذ انتقل بلمار من رئاسة لجنة التحقيق الى وظيفة المدعي العام, أي أنه لكل مرحلة يحتاج الى أكثر من 20 شهراً حتى يتثبت من ملفه. ولهذا السبب لن نتحدث عن براءة الجنرالات الأربعة, بصورة حاسمة, إلا بعد أن ينتهي بلمار وفريقه من التحقيق في الحلقة الوسطية, ويبدو أنه يستحيل أن تبدأ هذه المرحلة قبل أن يصدر أول قرار اتهامي, يفترض مما نسمعه, أن يكون محصوراً بالمجموعة التنفيذية.

 

هذا يعني أنك ترفض تبرئة أي كان?

 

لست المرجع المخول للتجريم أو للتبرئة, أنا أتحدث عما أفهمه من مراقبتي لمرجعية التجريم والتبرئة.

 

أين تعيش حالياً?

 

أنا أعيش خارج لبنان, وأمضي جزءا كبيرا من وقتي في باريس.

 

لماذا تركت لبنان, هل لأن الرئيس سعد الحريري تخلى عن خدماتك, كما يشاع?

 

هذا الكلام من جملة السخافات التي ينطقون بها. أساساً, أنا لم أكن يوماً من فريق الرئيس سعد الحريري, بل أنا مقرب من هذا الفريق, ومعاً عشنا في السراء والضراء, لأننا في لحظة كان المطلوب تصفية لبنان من خلال تصفية رفيق الحريري, انتفضنا معاً وخضنا معاً نضالا مكلفاً من أجل أن نحول دون اغتيال الوطن, وقد نجحنا والحمد لله.

وبالعودة إلى مضمون السؤال, أنا أصريت أن أخرج من لبنان, وسط ممانعة فريق الرئيس الحريري, لأنني اعتبرت أن المعلومات عن إمكان خطفي جدية جداً.

 

خطفك وليس قتلك?!

 

صحيح ... هم يريدون, بحسب المعلومات التي توافرت, أن أكون هسام هسام آخر (الشاهد الذي تراجع عن إفادته أمام التحقيق الدولي), بمعنى أن أصبح بين أيديهم وأقول أنا ما يقولونه اليوم هم, وبالتالي يحولونني الى خنجر في ظهر الفريق الذي أتقاسم معه مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال والعروبة والعدالة وحصرية السلاح ومدنية المجتمع.

 

هل لا تزال هذه المعلومات صالحة اليوم?

 

طبعاً, وسوف أقسم جوابي الى جزءين: الأول ما فعله "حزب الله "في غزوة مايو 2008, والثاني ما تعرضت له من إغراءات.

على صعيد الجزء الأول, لقد علمت بعد انتهاء غزوة بيروت, ان التوقيفات التي حصلت لعدد من مسؤولي "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"تيار المستقبل" تركزت علي أنا لمعرفة مصادر معلوماتي ومكان إقامتي آنذاك. كان هدفهم إيجاد من يمكنه أن يعطيهم دليلاً لاستعماله ضدي على أنني و(النائب) مروان حمادة ننتمي الى غرفة عمليات سوداء يترأسها (رئيس "اللقاء الديمقراطي") النائب وليد جنبلاط. في تلك الآونة لم أكن أنا في لبنان, بل صادف وجودي في الخارج.

 

أما على مستوى الجزء الثاني, فهم بعد مغادرتي لبنان, حاولوا استمالتي بالإغراء. تخلوا لفترة عن التعامل معي بالكف الحديدية وانتقلوا الى كفوفهم الحريرية, واتبعوا معي ما يسمى ستراتيجية الاحتواء, أكثروا من تحريضي على فريق الرئيس سعد الحريري تحت عنوان أنه تخلى عني, ومن ثم أكثروا من الترويج لسيناريوهات تصفيتي على يد الرئيس الحريري, لتعود فتأتيهم أحكام محكمة المطبوعات التي استغلت غيابي عن لبنان لتقضي بسجني, وحدثوني عن تواطؤ فريقي بهذه الأحكام, ومن ثم أتوا عارضين علي المساعدة,على اعتبار أنهم يملكون مفاتيح الجنة.

 

وأنت رفضت مفاتيح الجنة فيما كبار المسؤولين يتراكضون للإمساك بها?

 

كبار المسؤولين أحرار في ما يفعلونه, فهم يقدرون ظروفهم ومعطياتهم ومصلحة الناس المؤتمنين عليها بالانتخابات, أما أنا فمجرد مواطن يعمل في الصحافة, وتالياً لا أقيم اعتباراً إلا لمبادئي, فجحيمي الممتلئ كرامة وثبات ووضوح رؤية هو جنتي, ونعيمهم الممتلئ عاراً وتخاذلاً وتآمراً ودماء هو جهنمي, أنا رجل معادلاته بسيطة.

 

البعض يعتبر خروجك من لبنان جبناً...

 

من يقول هذا? أهؤلاء الذين حرضوا الشهيد جبران تويني للعودة الى لبنان بعد اتهامه انه يدعي الخطر ليمضي وقته مع عشيقاته الباريسيات? أم هؤلاء الذين ضللوا الرأي العام عندما ادعوا أن اغتيال سمير قصير كان لأسباب نسائية? أم هؤلاء الذين عندما تُقتل يدعون ان "الموساد" يصفي عملاءه? أم هؤلاء الذين كلما استشهد أحدنا يعتبرونه حماراً لأنهم لم ينتبه الى التحذيرات التي وردت عليه?

دعك منهم ومن تصنيفاتهم, لأنه متى كانت رؤيتك لأصحاب هذه التصنيفات واضحة, فهي كفيلة بأن تحميك من التأثر بترهاتهم!

 

ماذا عن تكرار الكلام بأنك زورت الشهود?

 

هذه كذبة اخترعوها لتنفيذ اغتيال معنوي ضد الرئيس سعد الحريري وضد مصداقية التحقيق الدولي بداية وضد مصداقية المحكمة الخاصة بلبنان لاحقاً, ولإرباكي وفريقي من أجل إبعادي عن الواجهة الإعلامية كتمهيد ليتلقطوا هم بي, اعتقاداً منهم بأنني مدمن على الإعلام وبالتالي لا أتحمل الغياب, وسوف أكون جاهزاً عندما يريدون لتغيير جلدي, كما هي الحال مع كثيرين التحقوا بصفوفهم.

 

ولكنهم يتحدثون عن تفاصيل?

 

أي تفاصيل يتحدثون بها, هم يثرثرون بما يرفضه العقل والمنطق, ولا يصدقه إلا من يكرهك أو يعاديك أو لديه مصلحة بذلك.

هذا ما تعرفه أنت لأنك تملك الوقائع, أما الجمهور فلديه أسئلة كثيرة ولا بد من الإجابة عنها ونحن نطلب منك ذلك باسم هذا الجمهور..

أنا في طور وضع كتاب عن هذه المسألة يتضمن التفاصيل المملة والدقيقة. لقد بدأت بكتابته منذ مدة, ولكنني كنت دائماً أتوقف على اعتبار أنني كلما راجعت ما يقولون أشعر بالقرف, إذ ليس هناك أصعب من أن ترد على الترهات المقدمة من دون أي معطى. في العادة يمكنك أن ترد على الدليل بالدليل, وعلى الرواية الكاملة برواية كاملة, ولكن كيف يمكنك أن ترد على لسان أسود مثل لسان جميل السيد وعقل خفيف مثل عقل علي الحاج ودناءة خلقية كدناءة ميشال سماحة وتعتير مجتمعي كتعتير وئام وهاب وشذوذ موصوف كشذوذ ناصر قنديل وإلى ما هنالك.

 

ولكن ضعنا ببعض التفاصيل?

 

حسناً .. نبدأ بهم واحداً واحداً.

محمد زهير الصديق: أنا لا أعرفه ولا أعرف ما أدلى به في التحقيق, ومع ذلك هم يتهمونني مع آخرين بفبركته ومن ثم بإخفائه ومن ثم بتهريبه ومن ثم بقتله بالأسيد, قبل أن يلحقونني به في رواية عن اختفائي أنا الآخر.

ومرة نبهني قاض لبناني معني بملف التحقيق في ملف الرئيس الحريري, أن هناك أشخاصاً اقتحموا منزل الصديق وحاولوا أن يضعوا فيه ما يظهر أنني والوزير مروان حمادة على علاقة قديمة به, وقد جرى ضبط هؤلاء وأقدموا على سحب ما دسوه بأنفسهم, وجرى وضع لجنة التحقيق بصورة ما حصل.

 

هسام هسام: سبق وأدليت بإفادة موسعة لدى المحقق العدلي اللبناني الياس عيد عن "تحرشاته" بي بعدما انتهى من الإدلاء بكل إفاداته, أي بعد أن كان قد اكتسب لقب "الشاهد المقنع" بأشهر عدة, وطلبت سحب كل المخابرات التي كانت تردني لمعرفة عدد المرات التي كان يتصل بي من دون أن ارد عليه, ولمعرفة مضمون الرسائل القصيرة التي كان يرسلها إلي وتحتوي على معلومات عن شخصيات مقربة من "حزب الله" وسورية, ولا زلت أذكر مرة أنني كنت أستضيف النائب السابق نزيه منصور, فجاءتني من هسام هسام رسالة وفيها أن نزيه منصور الذي كان يدافع عن "حزب الله" وسورية أهدى سيارة فخمة إلى العميد السوري رستم غزالي.

 

وسلمت المحقق اللبناني الأدلة وأسماء الشهود الذين يثبتون تاريخ "تحرش" هسام هسام بي من خلال اتصاله على سنترال تلفزيون "المستقبل" والتعريف عن نفسه بأنه الشاهد المقنع ويريد التكلم معي للضرورة.

ولاحقاً حين علم هسام هسام بأدلتي وأقوالي, أتيحت له فرصة الاتصال بي من سورية, وجزم لي بأنني سأدفع غالياً ثمن ما فعلته, وسيتم قتلي وتقطيعي والى ما هنالك من التعابير.

 

في العادة, أنا لا أقاضي من يهاجمني, ولو فعلت لامتلأت المحاكم بادعاءاتي, ولكن هذه المرة وضعت إخباراً بتهديدي لدى النيابة العامة التمييزية, وبعد التحقيق صدر قرار يثبت تعرضي للتهديد بالقتل.

 

إبراهيم جرجورة: لا أعرفه أبداً ولم أسمع باسمه إلا لاحقاً من الإعلام. ولكن ما يثير استغرابي ادعاء مجموعة المرجأ تجريمهم أو تبرئتهم (الضباط الأربعة), أن جرجورة باق في لبنان لأن مدعي عام التمييز يمنعه من السفر, فبربكم من يصدق هذا الكلام, لو كان جرجورة يريد فعلاً العودة الى بلاده (سورية) ألا يمرره عنصر بسيط من "حزب الله" الحاكم بأمره على خطه العسكري?

 

أكرم شكيب مراد: روايته هي الطامة الكبرى, لأن مؤلفها هو علي الحاج وزوجته وكلاهما يتمتعان بصفات كثيرة إلا صفة العقل.

 

يقولان إنني أهدده والوزير مروان حمادة بالقتل, إن هو فضحنا, بربكم كيف أفعل وأنا عاجز عن حماية نفسي?

يقولان إنني وعدته بالخروج من السجن وبالمال وبالباسبورات (جوازات السفر) العالمية, بربكم كيف يستقيم هذا الكلام الأبله, وأنا قد صدرت بحقي أحكام قضائية تقضي بسجني, وأعجز عن حل مشكلة ظالمة ألمت بعائلتي على الرغم من تسليم الجميع بمظلوميتها, عقاباً لي أنا.

وعندما تجري مقابلة صحافية مع أكرم شكيب مراد, يفضح علي وسمر الحاج, ويقول إن سمر وعدته بحل مشاكله القضائية وبمئة ألف دولار أميركي وبالسفر إن هو اتهمني ومروان حمادة بالطلب إليه ان يتهم علي الحاج. لا أحد ينفي هذه الرواية التي نشرتها صحيفة "الأخبار" اللبنانية, يكتفي البعض بوصفه بالمعتوه. تغيب الرواية أسبوعين عن الإعلام, وبعد التأكد أن التداول بها قد جرى حصره, يعود علي وسمر الى تردادها وسط صمت أبله لمن يكون في موقع "المحاور", وهو في حقيقة الأمر يكون في موقع "المتواطئ".

 

هل تعتبرك المحكمة الدولية مضللاً للتحقيق أو على علاقة بالشهود?

 

كيف يمكنها أن تفعل وهي على علم بكل هذه الوقائع والحقائق. أنا من الناس الذين تمنوا بحرارة أن تضع المحكمة يدها على هذا الملف, لأنها بالتأكيد كانت ستعطينا ما نحتاجه من أدلة لنلاحق جميل السيد وعلي الحاج وميشال سماحة وناصر قنديل ووئام وهاب وسمر الحاج وكل منظمة "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".

 

ولكن جميل السيد يفعل ذلك?

 

جميل السيد منافق كبير, هو يبحث عن منابر دعائية حيث يتأكد أنه لن يحصل شيء, وكن أكيداً أنه لو تأكد للحظة أن المحكمة على استعداد لتفتح الملف لكان هو قد بادر الى إغلاقه.

جميل السيد لا يثير هذا الملف بادعاء مباشر منه إلا في سورية, هو يعرف أن سورية تناصره وتعادينا, ولذلك يتجرأ فيها وحدها على مقاضاتنا لأنه بمأمن هناك من أن نرتد عليه بالافتراء, حتى في لبنان لم يتجرأ أن يرفع دعوى ضدنا بل يريد ان تتحرك النيابة العامة تلقائياً حتى لا يتحمل اي مسؤولية, وعلي الحاج يتحرك ضد أكرم شكيب مراد ولكن لا يجرؤ ان يتحرك ضدنا.

 

ولماذا لا تطلب أنت من المحكمة ذلك?

 

لأنني لست منافقاً, ولأن هدفنا ألا نلهي المحكمة عن التحقيق من أجل أن نسجل خبطات إعلامية لا تنتج إلا مزيداً من الغبار. قضيتنا ليست نحن بل قضية شهدائنا, نحن تفاصيل وهم الجوهر, ولهذا الجوهر وجدت المحكمة ودفعنا ثمنا لها شهداء.

 

ماهو ردك على الشائعات بأنك مسؤول عن موقع "الملف" الذي يبث من الأردن ومرتبط بالمخابرات الأردنية, وعن شائعات سرت أنك زرت تل أبيب وطلبت اللجوء السياسي في إسرائيل?

 

من ثرثرات المنافقين لا أكثر ولا أقل ... أنا لي علاقة بموقع إلكتروني اسمه "يقال.نت", أما إسرائيل فهي عدوتي باقتناعي, وليس بفعل دعاية "حزب الله". بالنسبة لي لا يخدم التطرف الصهيوني سوى أمثال "حزب الله" وبالنسبة لي لا حليفاً موضوعياً ل"حزب الله" أهم من إسرائيل. كلما ضعف تقويه,وكلما وهنت حجته قدمت له حجة علينا لدرجة أنه استطاب هذه الطريقة فأنشأ مدونة إلكترونية بالتعاون مع ميشال سماحة وبعض السوريين وسماها "فيلكا إسرائيل" لترويج شائعات ضد أحرار لبنان.

 

هل صحيح أن برنامج "الاستحقاق لأجل لبنان" الذي كنت تقدمه في العام 2005 كان موازياً لعمل التحقيق الدولي?

 

كلام فاض (فارغ), هذا البرنامج ردم الهوة الزمنية التي فصلت بين صدور تقرير بيتر فيتزجيرالد ووصول لجنة التحقيق الى لبنان, وكان يهدف أن لا نسمح للمجرم بالنيل من قوة دفع قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

في هذا البرنامج لم يظهر يوماً أي شاهد من الشهود الذين يطلقون عليهم صفة الزور: هسام هسام لم يطأ أرض تلفزيون "المستقبل" واسمه لم يرد إلا من ضمن سرد تقارير ديتليف ميليس, وكذلك الحال مع محمد زهير الصديق وابراهيم جرجورة وأكرم شكيب مراد.

 

هذا البرنامج كان مقدراً له أن يعيش ثلاثة أشهر فقط, وجرى تمديد هذه الفترة ثلاثة أشهر أخرى لتغطية الاغتيالات الأخرى التي بدأت تتلاحق.

ما أزعجهم في هذا البرنامج, كان نجاحه في ضخ المعنويات لقواعدنا وفي إحساس القاتل أن الأرض تهتز تحته, وفي إعطاء دوافع لمن يملك معلومات للبوح بها في التحقيق.

آه ... كم تحتاج الحركة الاستقلالية في لبنان إلى الروح المعنوية العالية التي كان يبثها هذا البرنامج.

تقصد أننا حالياً في وضعية متخاذلة?

لن أنتقد الفريق الذي أتقاسم معه الأهداف الواحدة, سبق وفعلت في مقابلة في "السياسة" أزعجت الكثيرين مني. يومها كان الانتقاد ممكناً, أما اليوم فنحتاج الى تضامن كبير لنتخطى الصعاب التي تواجهنا من كل حدب وصوب.

ولكن لا بد من رفع الصوت?

رفع الصوت حالياً يوازي خنجراً في الظهر, ولست من هؤلاء الذين يجيدون حمل الخناجر. أنا في هذه اللحظات من دعاة التضامن وإبقاء الانتقادات للنقاش الداخلي, لأن البوح بها, ولو عن حسن نية, من شأنها أن تضع ماء في طاحونة من يريدون وضع لبنان في فوهة الجحيم.

 

ولكن?

 

المقابلة معكم منذ أكثر من سنتين لا تزال موجودة وكل ما فيها صالح اليوم, يمكنك بدل أن تطلب مني جواباً أن تضع رابطا يوصلها بمن يشاء مراجعتها.

 

ماذا تعرف عن الضابط في فرع المعلومات سمير شحادة الذي تعرض لمحاولة اغتيال?

 

كانت معرفتي به سطحية, ولكن كنت أعرف عنه الكثير هو ضابط ذكي وشجاع وقبضاي ومخلص, عمل بتفان لمصلحة شهدائنا وعملنا بتلكؤ لمصلحته, تقييمه للشهود كان دقيقاً, فهو مثلاً كان من دعاة عدم إيلاء هسام هسام أي أهمية لأنه نصاب كبير ويبيع ويشتري, وبناء على تقييماته, كان أن أخذت شخصياً الحيطة والحذر من هذا الشخص الذي حاول أن يقتحم حياتي ليظهر لاحقاً أنه كان مكلفا بذلك. هذا مع العلم,أن الجميع يعرف رأيي بمن وراء هسام هسام,ومنذ سنوات. أنا كانت لدي أدلة سأكشف عنها في حينه أن هسام هسام كان موصولاً ب"حزب الله".

 

وما هو الرابط بين محاولة اغتيال شحادة وبين اغتيال (الضابط في فرع المعلومات) وسام عيد?

 

ما تسمعه حالياً من كلام عن دور شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات. الجريمة بحق الضابطين كانت تهدف الى حذف إبداعهما من جهة, وتصفية الشجاعة في الجهاز الأمني السيادي الوحيد في لبنان من جهة أخرى.

 

وما علاقتكم بمجلة "دير شبيغل" وتسريباتها?

 

في السابق كتبت مقالاً جزمت فيه بتحليل المعطيات أن "حزب الله" وراء ما نشرته "دير شبيغل".

بالأمس, أكد جميل السيد من دون أن ينتبه ذلك, قال إنه بعد سماعه رواية السيد حسن نصر الله عن توجه المحكمة الى اتهام "حزب الله" نصحه بالنشر, ولما تأكد أنه لن يفعل قرر هو أن ينشر, ومن ثم أخبرنا عن قدرته على الجلوس وتناول الغداء مع كاتب المقال وزميلة له.

 

تصور عندما تلتقي إمكانيات التواصل مع إريك فولاث, صديق سورية وإيران, بجميل السيد ومعه بطبيعة الحال ميشال سماحة, برغبة التسريب, ماذا تكون النتيجة?

لم يذهب جميل السيد باعترافه هذا إلى الحدود الكاملة, ولكنه نقل عن إيريك فولاث أن مصدره هو إمرأة في المحكمة الدولية.

 

سأصدق هذه الكذبة التمويهية - لأن الصحافي المحترف لا يكشف عن مصادره - لأسأل ميشال سماحة وكل الجوقة: طالما جميل السيد صديقكم الحالي-مشغلكم السابق- قد عرف بعد أيام قليلة بمصدر التسريب لماذا ثابرتم حتى الأمس القريب على اتهامنا بنشر ما نشر في "دير شبيغل"? ألم تفعلوا ذلك, لأنكم أنتم أهل كل زور?.