مقابلة من جريدة السياسة مع سيادة مطران أبرشية جبيل للموارنة بشارة الراعي

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة

21 كانون الثاني/2010

التمييز العنصري في الشرق الأوسط ضد المسيحيين مصدر قلقنا على المستقبل

بوقف استفزازات إسرائيل للبنان حلاً لمشكلة "حزب الله"

نعم... سلاح "حزب الله" بحاجة لأن يندرج في الستراتيجية الدفاعية

الشعب اللبناني سئم الحرب والسلاح والتسلح والتقاتل

بالمصالحات تخمد الخلافات وتزول العداوات وتتبدّل الذهنيات

لا علاقة بين مشروع إلغاء الطائفية السياسية وسلاح "حزب الله"

التسلح ل"حزب الله" أو سواه لا يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين

سياسيو لبنان أدخلوه رغماً عن الأكثرية الصامتة في سياسة المحاور

الخطابات الاتهامية نوع من التحريض على الفتنة وتأجيج الخلافات

عون عرض وجهة نظره للمطارنة الموارنة من دون أن تكون هناك إمكانية لمناقشته

مقاومة إسرائيل تقررها الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية

لطاولة الحوار قيمة إذا كانت بمثابة لجنة تحضيرية لمشاريع تُرفع إلى المجلس النيابي ومجلس الوزراء

خلاص لبنان في تحييده وتعزيز قدراته الدفاعية وهذا شرط لاكتمال السيادة

نحبذ زيارة الحريري إلى سورية شرط أن يكون التعاطي من دولة إلى دولة

على "حزب الله" والفلسطينيين ألا يعطوا إسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان

 

أبدى مطران ابرشية جبيل اللبنانية للموارنة بشارة الراعي قلقه على مصير المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط بسبب التمييز العنصري الذي يمارس ضدهم في أوطانهم, ويترجم بالهجمة البربرية عليهم, وقال: ان هذا غير مقبول اليوم, بعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان, معتبراً وضوح العلاقة بين لبنان وسورية عبر المؤسسات الدستورية يؤدي الى حل القضايا العالقة بينهما, مثل ترسيم الحدود واعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة أثناء مرحلة الوصاية والهيمنة ومعالجة ملف الأسرى والمفقودين, ومؤكداً ان المصالحات التي تجري هي حرب المصالح الشخصية التي هي أخطر من الحرب المسلحة.

 

الراعي وفي حوار أجرته "السياسة" معه في مطرانية جبيل في بلدة عمشيت (شمال لبنان), طالب "حزب الله" والفلسطينيين في لبنان عدم اعطاء اسرائيل ذريعة لشن حرب على لبنان, وذلك من خلال ايجاد حل للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات, وحصر كل السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية واخضاع المهمات الدفاعية لقرار السلطة السياسية دون سواها, مطالباً ألا يكون مشروع الغاء الطائفية الذي يسعى اليه الرئيس نبيه بري سبباً لخلافات جديدة.

 

الراعي رأى أن مشكلة لبنان بالسياسيين الذين تسببوا بأزمته الداخلية ولانشطاره بين فئتين متناحرتين, فأدخلوه في سياسة الأحلاف الخارجية التي تخوض صراع مصالح ونفوذ على أرض لبنان وعلى حسابه, معتبراً ان الحوار الاسلامي - المسيحي قائم حقاً وفعلاً في لبنان بشكل مميز, وأن لبنان ما زال بحكم العيش المشترك وصيغة تطبيقه رسالة والمقر الفعلي لملتقى الثقافات والأديان.

 

وفي موضوع سلاح "حزب الله", أكد الراعي ضرورة ادراجه في الستراتيجية الدفاعية التي يخضع قرارها للسلطة اللبنانية كشرط, لكي تستكمل سيادة الدولة القادرة والعادلة أسوة بسواها, معتبراً الخطاب الهجومي الاتهامي ل"حزب الله" ب"انه نوع من الاستكبار والتحريض على الفتنة وتأجيج الخلافات", كاشفاً عن ان رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال, أبلغ مجلس المطارنة الموارنة خلال اجتماعه معهم, بأن "حزب الله" لن يستخدم سلاحه في الداخل, وأن كل تسلح يقوم به "حزب الله" لا يصب في مصلحة لبنان نرفضه, لأن الشعب اللبناني سئم الحروب والسلاح والتسلح والتقاتل, آملاً أن ترسي زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري سورية الى "علاقات سليمة بين البلدين".

وهذا نص الحوار:

 

 

وسط هذه الهجمة على المسيحيين في العراق والمسيحيين الأقباط في مصر, هل يساوركم القلق على المصير المسيحي عموماً في منطقة الشرق الأوسط? وما هي السبل التي تمنع تفاقم مثل هذه الاعتداءات؟

طبعاً يساورنا القلق على المصير المسيحي في منطقة الشرق الأوسط بسبب التمييز العنصري الذي يمارس ضد المسيحيين في أوطانهم, ويُترجم "بالهجمة البربرية" عليهم. هذا غير مقبول اليوم, بعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان, والعولمة, وتداخل الشعوب والأديان والثقافات في مختلف الدول والمدن. ان من بين حقوق الانسان الأساسية حرية المعتقد والحرية الدينية. ثم لماذا هذا الاعتداء على المواطنين المسيحيين الذين يستوطنون بلدانهم منذ أزمنة طويلة, ويساهمون في انمائها وتقدمها وازدهارها ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وتجارياً. لا تستطيع السلطات السياسية في هذه الدول التغاضي عن التنكيل بالمسيحيين, ولا القبول بشرائع تمييزية سارت عليها بلدانهم, بل عليها احترام المساواة بين جميع المواطنين مهما كان دينهم, بحكم المواطنية, وحقوق الانسان بمعزل عن المعتقد. ان المسيحيين هم في أساس ثقافة هذه البلدان, ويتميزون بولائهم لها والتفاني في سبيل سلامها واستقرارها وازدهارها. فما الفائدة من افراغهم منها.وهل الله يرضى الاعتداء عليهم باسم الدين!

 

أين أصبح الحوار الاسلامي - المسيحي ولماذا لم يتوصل أركانه لوضع حلول جذرية للخلافات بين الطائفتين؟

الحوار الاسلامي - المسيحي قائم حقاً وفعلاً في لبنان بشكل مميز, لأنه حوار تعدى مستوى المبادئ الكلامية, وانتقل الى حوار معاش على مستوى الحياة اليومية الاجتماعية والروحية والسياسية. وهو منظم دستورياً "بالميثاق الوطني", ميثاق العيش المشترك الذي يتخلى بموجبه المسلم اللبناني عن النظام التيوقراطي الاسلامي المعمول به في كل البلدان العربية والاسلامية والمسيحي اللبناني عن العلمنة المطلقة كما هي في الغرب, ليبنيا معاً نظاماً مدنياً يحترم كل الأديان ويعترف بقوانين أحوالها الشخصية وفقاً للمادة 9 من الدستور اللبناني ويتقاسم فيه المسيحيون والمسلمون المشاركة في الحكم والادارة بناء على المادة 95 من الدستور.

ليست الخلافات القائمة خلافات طائفية بل سياسية, ولاسيما بسبب الانجراف في المحاور الاقليمية القائمة, والمحاور الدولية المرتبطة بها, وبسبب المصالح الخاصة والفئوية التي تتستر بالغطاء الطائفي والمذهبي.

 

ماذا بقي من رسالة البابا يوحنا بولس الثاني الذي اعتبر أن لبنان رسالة وملتقى ثقافات بين الشرق والغرب؟

ما زال لبنان, بحكم ميثاق العيش المشترك, وصيغة تطبيقه والمحافظة عليه بالمشاركة المتساوية بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والادارة, صاحب رسالة والمقر الفعلي لملتقى الثقافات والأديان. يبقى على اللبنانيين أن يعززوا هذه الرسالة وهذا الملتقى بالأمانة "للميثاق الوطني" واحترام "صيغة" تطبيقه بالطريقة الأكثر ملاءمة.

 

هل تعتبرون سلاح "حزب الله" غير الشرعي ما زال يشكل خطراً على قيام الدولة القادرة والعادلة في لبنان؟

سلاح "حزب الله" بحاجة لأن يندرج في الستراتيجية الدفاعية التي يخضع قرارها للسلطة السياسية اللبنانية مع تقوية الجيش اللبناني وأجهزته وعناصره ومعداته. وهذا شرط لكي تكتمل سيادة الدولة, ويصبح لبنان دولة قادرة وعادلة, أسوة بسواها من الدول.

 

كيف تفسر هجوم "حزب الله" على قسم من المسيحيين وتحديداً مسيحيي "14 آذار" المتمثلين ب"القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب", وهل هذا الهجوم هو لتكريس الخلاف بين المسيحيين؟

الخطاب الهجومي الاتهامي نوع من الاستكبار والتحريض على الفتنة وتأجيج الخلافات. من الأجدى أن يقول كل فريق من اللبنانيين الذين تورطوا في هذا أو ذاك من المحاور والتحالفات الخارجية: " خطيئتي عظيمة". وعلى القادة السياسيين والحزبيين الجلوس معاً والالتزام بدراسة أوضاعنا الداخلية السياسية والاقتصادية, وأوضاع شعبنا اللبناني, والانطلاق الى الأمام للنهوض معاً بلبنان, بدلاً من الوقوف عند الادانة والاتهامات وتبرير الذات. ان الحالة المتدنية التي وصل اليها لبنان وشعبه مسؤولية في أعناق المسؤولين السياسيين, فلا يحق لهم التمادي في تجاهلها, وفي الرشق المتبادل بسهام الاتهام والتأويل. نأمل أن يضعوا "شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان" برنامجاً لنشاطهم السياسي. عندئذ ينهض لبنان ويقوم معه الجميع.

 

ماذا غير اللقاء الذي جمع رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون مع مجلس المطارنة الموارنة في الشهر الماضي? وهل أزيلت الهواجس المتبادلة بين الطرفين? وماذا حمل اليهما من تطمينات بشأن عدم استخدام "حزب الله" سلاحه في الداخل؟

عرض العماد ميشال عون قراءته الشخصية للأوضاع الدولية والاقليمية التي أدت الى خياره السياسي وتحالفه مع "حزب الله". لكنه كان عرضاً من جانب واحد, من دون امكانية المناقشة بشأنه, لأنه لم يكن مهيئاً من قبل. أضحى واضحاً عند المطارنة قراره ومسبباته, وخفف اللقاء من الاحتقان في المجتمع. وأعرب عن قناعته من أن "حزب الله" لن يستخدم سلاحه في الداخل. هذه كانت قناعته الشخصية. لكنه لم يتطرق الى الستراتيجية الدفاعية المشتركة, والى اخضاع سلاح "حزب الله" للسلطة السياسية اللبنانية, ولا الى تأثيره على سيادة لبنان الداخلية ولا الى كيفية تقوية الجيش.

 

هل تعلقون آمالاً على طاولة الحوار بامكانية التوصل لوضع ستراتيجية دفاعية للدولة اللبنانية, يكون "حزب الله" جزءاً أساسياً فيها؟

نعلق الآمال على أي مبادرة تصل الى الغاية المنشودة. لكننا نتساءل عن قيمة ما تبلغ اليه طاولة الحوار, اذا لم يصل الأمر الى قرارات يشرعها مجلس النواب, ويطبقها مجلس الوزراء. ولماذا لا يكون مجلس النواب نفسه طاولة الحوار, حيث الجميع ممثلون شرعياً ودستورياً? يكون لطاولة الحوار قيمة اذا كانت بمثابة لجنة تحضيرية لمشاريع ترفع الى المجلس النيابي ومجلس الوزراء.

 

ما تصوركم لحل مشكلة سلاح "حزب الله"؟ومن الجهة القادرة أن تضغط على هذا الحزب للانصياع الى مشيئة الدولة ومؤسساتها الدستورية؟

المطروح حالياً لحل مشكلة سلاح "حزب الله" هو الخطة الدفاعية المشتركة واخضاع استعمال سلاحه للسلطة السياسية اللبنانية. فالمقاومة بوجه الاعتداء الاسرائيلي تقوم بها وتقرر كيفيتها الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية. مطلوب من الأسرة الدولية أن تضغط بالأحرى على اسرائيل لكي تنسحب من المناطق الباقية تحت احتلالها, ولكي توقف اعتداءاتها جواً وبراً على السيادة والأراضي والأجواء اللبنانية. اذا فعلت ذلك اسرائيل بتأثير وضغط دوليين تحل مشكلة سلاح "حزب الله". ويجب من ناحية أخرى اقناع ايران وسورية بمساعدة لبنان على حل هذه المشكلة بما فيه خير لبنان وخير "حزب الله" والوفاق اللبناني.

 

أثار النائب السابق مصباح الأحدب مسألة التسلح في طرابلس التي ينفذها "حزب الله" منذ فترة, هل تتوجسون من اعادة ايقاظ الفتنة المذهبية في الشمال؟وما الهدف من ذلك؟

كل تسلح يقوم به "حزب الله" أو سواه لا يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين نرفضه, لأن الشعب اللبناني سئم الحرب والسلاح والتسلح والتقاتل. لقد آن الأوان لكي يخرج لبنان من هذه الدوامة التي أغرقته منذ عام 1975 وأنهكته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً, وهجرت قواه الحية, وجعلته في مؤخرة الدول, وهو في الأساس رائد في النمو والازدهار, ومؤد لدور مميز على المستوى الاقتصادي والتجاري والسياحي والانمائي.

 

هل أنتم مرتاحون للاتصالات الجارية مع النظام السوري حيال لبنان? وما موقفكم من زيارة الرئيس سعد الحريري الى سورية؟وهل تؤسس لعلاقات صحية وصحيحة بين البلدين؟

نحمد الله على قيام علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسورية. ونحبذ زيارة رئيس الحكومة الى سورية شرط أن تكون على مستوى التعاطي من دولة الى دولة عبر المؤسسات الدستورية. نأمل أن ترسي الزيارة علاقات سليمة بين البلدين تفضي الى خيرهما المشترك, وان تتوقف العلاقات الشخصية والفردية بين شخصيات سياسية من لبنان وسورية, التي تستخدم لمصالح شخصية وفردية على حساب المصلحة العامة في كلا البلدين, أو من أجل الاستقواء والحصول على نفوذ مدعوم يؤثر سلباً على الداخل.

 

هل تجدون أن سورية جادة بتصحيح علاقتها مع لبنان لجهة عدم التدخل في أموره الخاصة وحل المشكلات الخلافية وأبرزها مسألة الأسرى والمعتقلين في السجون السورية؟

لا مجال لقراءة النوايا الداخلية. فعندما تسلم طريقة التعاطي بين الدولتين السورية واللبنانية, عبر المؤسسات الدستورية, يمكن حل القضايا العالقة ولا سيما ترسيم الحدود, واعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة أثناء مرحلة الوصاية والهيمنة, ومسألة الأسرى والمعتقلين والمفقودين في سورية ولبنان.

 

كيف تنظرون الى المصالحات التي تجري? وهل تمهد لمصالحة مسيحية مسيحية تنتهي بموجبها القطيعة القائمة بين "القوات اللبنانية" و"تيار المردة"؟

نحن نشجع كل المصالحات بين جميع الفئات المتنازعة, ونعتبرها واجباً روحياً ووطنياً. تنص "شرعة العمل السياسي" المذكورة أعلاه على أن "المصالحة والغفران هما نقطة الانطلاق نحو مستقبل جديد أفضل. فمع المصالحات تنتهي حرب المصالح الشخصية التي هي أخطر من الحرب المسلحة. وبالمصالحة تخمد الخلافات, وتزول العداوات, وتتبدل الذهنيات. وهي الحل لكل معضلات الأشخاص والجماعات".

 

هل تتخوفون من حرب اسرائيلية على "حزب الله" يدفع لبنان فاتورتها كما حصل في حرب يوليو عام 2006? وكيف يمكن تحصين الساحة الداخلية في حال حصولها؟

من المؤسف أن اسرائيل تستغل كل الظروف لتعتدي على لبنان. المهم أولاً "تحصين الساحة الداخلية" في حال حصول حرب اسرائيلية على "حزب الله", بل العمل على ألا يعطي "حزب الله" أو المخيمات الفلسطينية أي ذريعة لاسرائيل لكي تستغلها وتبدأ الحرب على لبنان. وان كان لا بد من "تحصين الساحة الداخلية", فيجب, كما نقرأ في "شرعة العمل السياسي": "ايجاد حل لمشكلة السلاح داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها... وحصر كل سلاح بالقوى الشرعية اللبنانية واخضاع المهمات الدفاعية والأمنية لقرار السلطة السياسية من دون سواها, وتعزيز الثقة بالقوى المسلحة وتوفير الدعم لها وتجهيزها".

 

هل أنتم مقنعون بحكومة الوحدة اللبنانية بأنها ستلبي مطالب الناس الخدماتية من كهرباء وماء وصحة وبيئة واستمرار دعم الاقتصاد اللبناني؟

من واجب حكومة الوحدة الوطنية تلبية كل هذه المطالب والخدمات ودعم الاقتصاد اللبناني. والا فقدت مبرر وجودها. وهذا واجب أولي وأساسي على كل حكومة. أما كونها "حكومة الوحدة الوطنية" فهو لكي يشارك الجميع في المسؤولية السياسية والوطنية, لا لكي يكونوا قوى متناحرة على المصالح الشخصية والفئوية داخل الحكومة, ولا لكي يكون وجودهم داخل الحكومة من أجل تقاسم الحصص الفئوية والمذهبية على حساب البلاد والشعب والمصلحة العامة, أو من أجل تعطيل متبادل للقرارات والمشاريع, أو من أجل أن يكونوا رهينة للمحاور الاقليمية والدولية.

 

الرئيس نبيه بري يطرح الغاء الطائفية مقابل التخلي عن موضوع سلاح "حزب الله". فهل أنتم مستعدون لمقايضة موضوع السلاح شرط عدم الغاء الطائفية السياسية؟وما الضرر الذي يحدثه الغاء الطائفية السياسية باللبنانيين باعتباره بنداً من بنود "الطائف" غير المطبقة؟

لا علاقة بين مشروع "الغاء الطائفية السياسية" وسلاح "حزب الله". وليس الموضوع موضوع مقايضة. لا نريد أن يكون مشروع "الغاء الطائفية السياسية" الذي نص عليه "اتفاق الطائف" والدستور اللبناني المعدَل سنة 1990, موضوع جدال عقيم, وسبباً لخلافات جديدة. المطلوب قبل كل شيء تحديد ثلاثة أمور: ماذا تعني الطائفية السياسية،وماذا نلغي،وما البديل؟

لماذا لا توجد "طائفية سياسية" في البلدان العربية التي كانت عراب "اتفاق الطائف", أفليس لأن نظامها السياسي تيوقراطي اسلامي, حيث دين الدولة هو الاسلام, ومصدر التشريع هو القرآن, والسلطة السياسية بيد المسلمين، أين دور المسيحيين وما قيمة وجودهم في هذه البلدان؟

 

ولماذا لا توجد "طائفية سياسية" في البلدان الغربية, التي هي أيضاً كانت عراب "اتفاق الطائف", أفليس لأن نظامها السياسي علماني ديمقراطي حيث لا شأن فيه للدين أياً كان؟

ان ميزة لبنان ونموذجيته للشرق وللغرب هي أنه نظام متوسط بين التيوقراطية الاسلامية والعلمنة الغربية, أي نظام مدني قائم على احترام جميع الأديان والطوائف والمذاهب, ويشرك ممثليها في السلطة السياسية والادارية والقضائية. ونظامه هذا مميز "بالميثاق الوطني" أي ميثاق العيش المشترك, و"بالصيغة" اللبنانية التي تطبق الميثاق الوطني بالمشاركة المتوازية في الحكم والادارة. فهل الغاء الطائفية السياسية هو الغاء "الميثاق الوطني" أي جعل لبنان ذا نظام اسلامي تيوقراطي, وهذا ما يرفضه المسيحيون،أو ذا نظام علماني على الطريقة الغربية وهذا ما يرفضه المسلمون؟ أم الغاء الطائفية السياسية يعني الغاء "الصيغة التطبيقية" للميثاق الوطني،وما البديل لحماية ميزة العيش المشترك المسيحي - الاسلامي في لبنان؟

 

لبنان الى أين وسط التحولات السياسية في العالم وانفتاح الغرب على سورية وايران؟

لبنان مع انفتاح الجميع على الجميع, وانفتاحه أولاً على جميع بلدان الشرق والغرب. مشكلة لبنان أن السياسيين المسببين لأزمته الداخلية ولانشطاره الى فئتين متناحرتين سياسياً, قد ادخلوه, عن غير حق ورغماً عن الأكثرية الصامتة, في سياسة المحاور الاقليمية والدولية, وفي الأحلاف الخارجية التي تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه.

خلاص لبنان يكون, على ما تشير "شرعة العمل السياسي" في "تحييده مع تعزيز قدراته الدفاعية, بحيث يكون بلداً نموذجياً للحوار الديني والثقافي العالمي, ومنفتحاً على جميع الدول بروح الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل, وملتزماً قضايا المنطقة والعالم في كل ما يختص بالسلام والعدالة والحقوق وترقي الشعوب".