مقابلة من جريدة السياسة مع الرئيس الشيخ أمين الجميل

14 تموز 2009

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة

 

أمين الجميل: استغرب مطالبة "حزب الله" بوزارة الدفاع

رئيس حزب الكتائب يرى تمسك المعارضة بالثلث المعطل غطاء لتعطيل المحكمة الدولية ويبدي شكوكاً حول تطميناتها

جو التهدئة القائم أشبه بالتنويم المغناطيسي وهكذا كانت الصورة قبل حرب يوليو وأحداث مايو وعائشة بكار

تأخير إعلان التشكيلة الحكومية سببه مطالبة المعارضة بضمانات لشرعنة سلاح "حزب الله"

المعارضة تريد القول: إما القبول بشروطنا أو العودة إلى منطق السابع من مايو

قتلوا الضابط سمير حنا لأنه لم يأخذ إذناً للطيران فوق جزين.. وقاتله أُخرج من السجن وأعطي وساماً

 

أبدى رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل خشيته من أن يكون تمسك المعارضة بالثلث المعطل غطاء لتعطيل شيءٍ ما, ربما تكون له علاقة بالمحكمة الدولية, عازياً تأخر إعلان التشكيلة الحكومية لسببين:

الأول: مطالبة المعارضة بضمانات لشرعنة سلاح "حزب الله".

الثاني: اعتبار السلاح وسيلة ضغط تستخدمه المعارضة كسلاح سياسي للابتزاز وضغط على الرئيس المكلف تشكيل حكومة باتجاه معين, وكأن المعارضة تريد أن تقول: إما أن تقبلوا بشروطنا أو نعود إلى منطق السابع من أيار, أو عائشة بكار.

كلام الجميل جاء في سياق حوار أجرته "السياسة" معه تناول فيه آفاق المرحلة الراهنة التي تؤخر تشكيل الحكومة, مؤكداً بأن زيارة الرئيس المكلف إلى سورية كانت مجرد فكرة أتت على خلفية التقارب السعودي-السوري ولم تدخل في عمق المسائل الخلافية بين لبنان وسورية, مبدياً عدم ممانعته من توزيع الحصص الوزارية استناداً لمنطق النسبية كما يطالب العماد ميشال عون, شرط إعادة النظر بالنظام اللبناني لاختراع نصوص دستورية لتطبيق هذه النظرية غير الموجودة في أي بلد من العالم.

الجميل ذكر بموقف نائب الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عندما قال إن على الأكثرية التي ستفوز بالانتخابات أن تحكم, متسائلاً: لماذا إذا كان الانتصار بجانب "حزب الله" بإمكان الأكثرية أن تحكم لبنان وما بعد لبنان وعندما ينتصر الفريق الآخر يريدون المشاركة والثلث المعطل ويطالبون بالنسبية وبالوزارات السيادية? مستغرباً مطالبة "حزب الله" إسناد وزارة الدفاع لوزير شيعي, معتبراً أن كل التطمينات والرسائل التي يبعثها "حزب الله" غير مطمئنة وغير مريحة لأنها تأتي من رأس الشفتين وليس من نية صادقة للمصالحة وطي صفحة الماضي, واصفاً الطريقة التي عولجت بها أحداث عائشة بكار بالمسكنات التي لا تقدم ولا تؤخر طالما أن السلاح موجود بين أيدي البعض بشكل غير مسبوق, مبرراً حملته ضد "حزب الله" انطلاقاً من مسؤولياته كسياسي مخضرم عايش حقبة اتفاق القاهرة ومخلفاته التي مهدت لجولات عسكرية وصدامات دموية عدة, معتبراً جو التهدئة القائم بمثابة التنويم المغناطيسي لأن هكذا كانت الصورة عشية حرب يوليو 2006, وأحداث السابع من مايو 2008, وحادثة عائشة بكار بعد الانتخابات الأخيرة, ومتوقفاً عند حادثة مقتل الضابط الطيار سامر حنا, لأنه لم يأخذ إذناً للطيران فوق جزين ومكافأة القاتل بإخراجه من السجن وتعليق وسام على صدره.

الجميل وصف المصالحات التي تحصل في الجبل بالفأل الخير, متمنياً على مشايخ بني معروف إقناع محاوريهم بضرورة إعادة تكوين المؤسسات الشرعية وإنتاج حكومة وطنية, مقللاً من أهمية التباينات داخل "14 آذار" مهما حصل اختلاف في وجهات النظر, ومعتبراً الاتصالات التي تقوم بها "الكتائب" مع "تيار المردة" و"التيار الوطني الحر" بنوع من سبر الأغوار للتعارف والانفتاح على الآخر.

واعتبر الكلام عن خلاف مع "القوات اللبنانية" غير صحيح, متسائلاً: لماذا تحميل نجلي سامي أكثر مما يحتمل? مبدياً الرضى على نتائج الانتخابات والتحول الكبير في الصوت المسيحي إلى جانب مشروع الدولة والسيادة والاستقلال, وهذا نص الحوار:

 

 

أين أصبح تشكيل الحكومة؟

هناك جهة تعيق تشكيل الحكومة لسببين:

السبب الأول: مطالبة المعارضة بضمانات لشرعنة سلاح "حزب الله", ونحن لسنا بوارد الموافقة عليه, أو التساهل به.

السبب الثاني: السلاح الموجود بيد "حزب الله" يشكل وسيلة ضغط تستخدمه المعارضة كسلاح للابتزاز السياسي إذا صح التعبير, للضغط على الرئيس المكلف لكي يشكل حكومة باتجاه معين, وكأن المعارضة تريد أن تقول: إما أن تقبلوا بشروطنا أو نعود إلى منطق السابع من أيار, أو منطق (عائشة بكار).

 

المثلث المعطل

إصرار المعارضة على المطالبة بالثلث المعطل ألا يشكل عقبة جديدة بوجه تشكيل الحكومة؟

أخشى أن يكون الثلث المعطل غطاء لشيءٍ آخر والهدف باعتقادي هو في مكان آخر, أو أن الثلث المعطل يستخدم لتعطيل شيءٍ ما, ربما له علاقة بالمحكمة الدولية.

 

بعد لقائك بالرئيس المكلف, ما الانطباع الذي تكون لديك, وهل كان بوارد زيارة دمشق قبل تشكيل الحكومة؟

كانت هناك أفكار في ضوء الاتصالات السعودية-السورية, لجهة العمل على مصالحة تجمع كل الفرقاء السياسيين, ويكون لبنان على أحسن ما يرام, وبرأي البعض أن مجرد اللقاء السعودي-السوري سينعكس إيجاباً على الوضع في المنطقة, لكن تبين أن هناك مشكلات موجودة في العمق, وإذا لم يحصل تفاهم على منهجية فاعلة ومجدية لمعالجة هذه الملفات سيبقى الصراع الحقيقي قائماً.

 

هل كان الرئيس المكلف سعد الحريري بأجواء الذهاب إلى سورية؟

هذا الموضوع طرح في ضوء اللقاءات السعودية-السورية وما زال حتى الساعة مجرد فكرة لأن الشيخ سعد لم يتخذ موقفاً عما إذا كان سيزور دمشق أم لا.. وهذه الفكرة طرحت للتشاور وأن أحداً من الأطراف اللبنانيين لم يكن بوارد زيارة الشيخ سعد إلى العاصمة السورية قبل التنسيق مع حلفائه.

 

بعض الأطراف في المعارضة يطالب بالتمثيل الوزاري على صعيد النسبية, وبالتحديد العماد عون, هل توافقون كأكثرية على هكذا مشروع؟

ليس لدي مانع أن تطرح الأمور من هذه الزاوية لكن شرط إعادة النظر بالنظام اللبناني, بحيث نقوم باختراع نصوص دستورية جديدة لتطبيق هذه النظرية, غير الموجودة في أي بلد في العالم. وهذه النظرية تتناقض بالكامل مع أي نظام ديمقراطي.

 

كيف تفسر مطالبة العماد عون ب7 وزراء في الحكومة؟

إنه ينطلق بهذا الطلب استناداً لمشروع النسبية.

 

تشكيل الحكومة

متى سيعلن الرئيس المكلف عن تشكيل الحكومة؟

آمل أن يتوصل الشيخ سعد لإعلان تشكيلة الحكومة في غضون عشرة أيام, تماشياً مع المثل القائل: تفاءلوا بالخير تجدوه, نحن نقوم بكل أمر يؤدي إلى تسهيل الأمور ويفتح مجالاً للحوار. في الماضي كانوا يقولون لنا إن المجلس النيابي غير شرعي.. وأنتم لا تمثلون غالبية اللبنانيين, والقوى الحية في البلد. كانوا يقولون لنا بأننا أكثرية وهمية. جرت الانتخابات بموجب قانون فرض من قبل المعارضة, والعماد ميشال عون أعادنا 50 سنة إلى الوراء في ظل حكومة حيادية وبأجواء كانت مريحة جداً, فجاءت النتيجة لصالح الأكثرية, التي أعادت تعزيز موقعها, ولم يكن انتصارها على المنخار, لذلك من الطبيعي أن يحكم الفريق الذي انتصر. الشيخ نعيم قاسم قال في تصريح له قبل إجراء الانتخابات, وكان يعتقد أن المعارضة ستتحول إلى أكثرية. "إذا أرادت المعارضة أن تشارك في الحكم فلتشارك, وإذا لم ترغب بالمشاركة فإن المعارضة ستتحمل المسؤولية", وأنا ما زلت أتذكر كلامه بأنه سيحكم لبنان وما بعد لبنان. لماذا إذا كان الانتصار بجانب "حزب الله" بإمكان الأكثرية أن تحكم, وعندما ينتصر الفريق الآخر يريدون المشاركة بالثلث المعطل, وبالنسبية وبفاعلية وبالوزارات السيادية, هناك تناقض كبير, يريدون الشيء وعكسه. أعود لأذكر, عندما يتحدث الشيخ نعيم قاسم ويومئ بإصبعه, بالتأكيد إنه يعتمد على القدرة العسكرية, طالما أن هناك في البلد فريقاً مسلحاً ومدججاً بالأسلحة, ويستخدم هذا السلاح لأغراض سياسية, تؤدي إلى هذه التعقيدات التي تواجهها التشكيلة الوزارية.

 

"حزب الله" يقول, بأنه سيسهل تشكيل الحكومة, لماذا لا تأخذون كلامه على محمل الجد؟

"حزب الله" يحاول دائماً أن يطمئن الرأي العام لكن كلامه من رأس الشفتين, وليس نابعاً من القلب, وليس هناك ثقة بما يقوله. وهناك ما يكفي لدى القوى الحليفة ل"حزب الله" التي تعبر عن واقع حقيقي, وعن النوايا الواضحة لبعض فريق المعارضة, كما سمعنا أخيراً من النائب سليمان فرنجية, وهو أفضل تعبير عن المشاركة الحقيقية التي يطالبون بها.

بالأمس سمعنا أن "حزب الله" يطالب بوزارة الدفاع, على أن تُسند لوزير شيعي. وهذا يدل على استمرار منطق "7 أيار".

 

هل كنت راضياً على معالجة ذيول أحداث عائشة بكار؟

طبعاً لا.. كلها مسكنات, لا تقدم ولا تؤخر طالما السلاح موجود بين أيدي البعض بشكل غير مسبوق.

 

كيف يمكن التعايش بوجود السلاح؟

هذا هو السؤال الكبير.. الناس وجهت إلي اللوم على هذه الحملة ضد السلاح, حتى من بعض الأصدقاء, اتصلوا بي وسألونني: لماذا تريد لوحدك أن تخرج (الزير من البير), ولماذا تريد مواجهة كل الناس لوحدك? لماذا لا ترضى بالأمر الواقع؟ جوابي, أن مسؤولياتي كمخضرم في السياسة, عايشت كل مراحل السبعينات والثمانينات, وعايشت حقبة اتفاق القاهرة, وكل التفاهمات التي حصلت مع المقاومة الفلسطينية, وما يُسمى باتفاق "البوريفاج", واتفاق "ملكارت" واتفاق "شتورا", وكانت كلها ملحقات لاتفاق القاهرة, مهدت لجولات عسكرية جديدة, أدت إلى صدامات دموية عدة, لذلك, أنا أعتبر أن جو التهدئة القائم حالياً, هو بمثابة التنويم المغناطيسي لتطمين الناس, بأن كل الأمور على ما يرام, ولماذا يعقد الفريق

الآخر الأمور البلد ماشي, والناس تذهب إلى عملها وتعود إلى بيوتها بأمان. هكذا كانت الصورة عشية صيف 2006 قبل أيام من حرب يوليو 2006. كان لبنان موعوداً بأهم موسم اصطياف, وأهم سياحة. عندما بدأت الحرب في 12 يوليو حصلت سياحة داخلية تم تهجير كل سكان الجنوب بما يقارب مليون نسمة تركوا مدنهم وقراهم وقصدوا منطقة الجبل وبيروت والشمال. قبل السابع من مايو, كانت الأمور أيضاً على ما يرام وكانت المعارضة منزعجة من المزايدة عليها, و"حزب الله" يتصرف بمسؤولية. وعندما أحرج بمسألة الكاميرات وشبكة الاتصالات الخاصة به, نزل إلى الشارع واستخدم سلاحه ضد اللبنانيين في الداخل في بيروت والجبل. وبالأمس, كانت حادثة عائشة بكار, من دون أن ننسى قضية الضابط الطيار سامر حنا الذي قتل في جزين ومن غدرات الزمان وجه اللوم اليه كيف أنه كضابط جيش ذهب إلى منطقة جزين من دون أن يحصل على إذن, أو فيزا.

كذلك الأمر نتذكر التواجد المسلح في عيون السيمان الذي لفتنا الانتباه اليه في السنة الماضية, من دون أن تحصل أي متابعة بخصوصه, ثم ما حصل بالأمس القريب في جرود جبيل عندما اعتدى مسلحون على الناس وقاموا بترويعهم وخطف طلاب من الجامعة الأميركية.انتشار السلاح بهذا الشكل شيء خطير, أياً تكن التطمينات التي يعطيها البعض, كلها تطمينات فارغة, وهي ليست سوى بالونات هوائية. وضع البلد خطير, والمفروض أن نتنبه لهذا الأمر, بعد أن انكشفت اللعبة بشكل واضح بأن هذا السلاح, هو سلاح سياسي بامتياز. وأكثر من ذلك, كان سلاحاً انتخابياً بامتياز, لأنك, كيف يمكن أن تنظم انتخابات في بعض المناطق, عندما تكون هذه المناطق مدججة بالسلاح.

 

الانتخابات والسلاح

لماذا قبلتم إجراء الانتخابات بظل وجود السلاح؟

كنا أمام خيار وحيرة. إما أن نقبل بحد أدنى من الديمقراطية, وتفعيل المؤسسات الدستورية في البلد, أو نرفض بالكامل إجراء الانتخابات بظل السلاح عندها نكون قد دخلنا في المجهول, لذلك فضلنا أن نلعب اللعبة الديمقراطية وندخل في الانتخابات, خصوصاً وأن هذا السلاح معروف أين هو. يريدون منه أن يعطي امتيازاً للمعارضة فليكن. ولقد أعطى امتيازاً للمعارضة في مناطق معينة. وبالمقابل فإن هذا الامتياز الذي أعطي في مناطق تواجد هذا السلاح قد تؤدي إلى ردة فعل في مناطق أخرى, من الممكن أن تعزز أكثر المواقف الرافضة لهذا الأمر الواقع. لذلك قبلنا بتسوية, لأننا اعتبرنا أن مصلحة البلد تقتضي ذلك, لأن الفراغ الكامل يؤدي إلى قيام قوة أمر واقع تملك السلاح وتملك القوة, وتملك المال المقدس والطاهر والإلهي, وبإمكانها السيطرة على البلد بالكامل.

 

هل صحيح ما تناقله البعض بأن "حزب الله" والمعارضة كانا بصدد القيام بانقلاب عسكري لو انتصر فريق "14 آذار" أكثر واجتاح دوائر المتن وكسروان وجبيل؟

هذه فرضيات, ولست جالساً في الغرف السوداء ل"حزب الله" لأعرف ماذا يخطط.

 

ما تعليقك على المصالحات والزيارات التي تتم في الجبل, وهذا التناغم القائم بين رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط و"الحزب التقدمي الاشتراكي" مع "حزب الله" وأمينه العام؟

كل هذه الأمور تسير باتجاه الخير, ونحن نشجع قيام هذه المصالحات, وفي النهاية, صحيح أننا ننتقد "حزب الله" ولكنه حزب لبناني, وعناصره عناصر لبنانية من أبناء هذا الوطن, شركاء أساسيون في هذا البلد. وكل هذه المصالحات نشجعها, مع التمني أن تسهم بمعالجة المشكلات القائمة. نعرف تماماً بني معروف, والمشايخ الأجلاء الذين يملكون قمة الحكمة وبإمكانهم أن يستعملوا هذا العلم الذي يتميزون به وهذه الحكمة انطلاقاً من الحس الوطني والتجربة الطويلة, خصوصاً من خلال هذا الموقع المعنوي والتاريخي والوطني الموجود عندهم لإقناع محاوريهم بضرورة إعادة تكوين المؤسسات الشرعية بشكل يساعد على إنتاج حكومة وطنية تحتكر القرارات السيادية, وإعطاء الدولة ما للدولة ولا سيما رموز هذه الشرعية, من جيش وقوى أمن داخلي يجب إعطاؤهم سلطة حصرية وكاملة على كل الأراضي اللبنانية, لا أن يتم التعدي على ضابط في الجيش اللبناني ويعاقب سامر حنا لأنه نفذ القانون, ويمنح الذي قتله وساماً. وهذا شيء خارج عن المنطق بالكامل.

 

تباينات

يلاحظ من سلوكيات البعض أن هناك تباينات داخل قيادات "14 آذار" وهذا ما تلمح اليه وسائل الإعلام من وقت لآخر, وخصوصاً بينك وبين النائب وليد جنبلاط, وكذلك بين هذا الأخير ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع, إلى أين سيصل هذا التباين القائم, ولماذا أصبح كل فريق في "14 آذار" يغني على ليلاه؟

أولاً: تكوين فريق 14" آذار" تكوين فيدرالى, البعض كان يعتبره مصطنعاً, وخارجاً عن الطبيعة, لأنه من غير السهل لقاء الأضداد حول طاولة واحدة سمير جعجع, سعد الحريري, وليد جنبلاط, أمين الجميل, إلى ما هنالك نظراً لرواسب الماضي, ورغم ذلك, اجتمعنا وحققنا إنجازات ضخمة بتضامننا, منها: المحكمة الدولية, انسحاب الجيش السوري, دعم الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب في نهر البارد وحسم موضوع الإرهاب بالكامل, والانتخابات الأخيرة, بالإضافة إلى مجموعة إنجازات, وهذه مدعاة فخرٍ لنا جميعاً, ولولا تضامن كل هذه القوى ما كنا توصلنا إلى هذه النتيجة.

ثانياً: في المقابل وبعد انتهاء الانتخابات وفي موضوع التكتيك السياسي في القضايا الثانوية, كل فريق يأخذ حقه, إنما ما يمكن التأكيد عليه بالمحصلة فإن كل القوى في "14 آذار" مقتنعة بجدوى هذا التحالف وبضرورة بقائه, لأن المخاوف, والمخاطر ما زالت هي نفسها, ولو حصل اختلاف في وجهات النظر, إنما على القضايا الأساسية فإن التفاهم ما زال قائماً.

 

واضح أن "حزب الكتائب" أجرى في المدة الأخيرة اتصالات مع القوى المسيحية في المعارضة, النائب سامي الجميل زار رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية, كما كشف عن اجتماعات تعقدها لجان مشتركة من "الكتائب" و"التيار العوني", هل هذه الاتصالات ستؤدي إلى مصالحة مسيحية في القريب العاجل؟

لا يمكنني وصف هذه الاتصالات سواء مع الوزير فرنجية أو مع "التيار الوطني" أو مع غيرهما بالمفاوضات, كانت نوعاً من سبر غور, ومن التعارف, هناك قوى لا تعرف بعضها, وفي الوقت نفسه لدينا في "حزب الكتائب" رغبة بالانفتاح على الآخر. لقد انتهت الانتخابات ويفترض علينا على الصعيد المسيحي إيجاد الحد الأدنى من التواصل, يوجد قواسم مشتركة كثيرة يمكن العمل عليها, مع الإبقاء على القضايا الخلافية الكبيرة إلى وقت آخر, لا يعني أننا لا نستطيع حل القضايا الخلافية الكبيرة, لكن ذلك لا يمنع البحث في القضايا الأخرى الملحة, من خلال الحوار والتفاهم, بما يخدم مصلحة الأطراف, لأننا نعيش تحت سماء واحدة, إذا أمطرت السماء عندنا, أمطرت عند غيرنا, وإذا أشرقت الشمس, أشرقت على الجميع.

نحن نعيش في مركب واحد, وأياً تكن الخلافات فلا شيء يصعب على الحل, الاتصالات عموماً إيجابية أدت إلى نتائج مقبولة, ولكن علينا أن نتعاطى معها بتواضع, وعدم الإفراط في التفاؤل, لأن المشوار ما زال طويلاً, لذلك نحن اتخذنا هذا القرار ليس فقط مع القوى المسيحية, بل على جميع القوى اللبنانية.لو سألتني: لماذا هذه الحملة على "حزب الله"? جوابي, نحن ليست لدينا مشكلة شخصية مع "حزب الله", نحن نضع المشكلة على الطاولة ليتم بحثها في الوقت المناسب, لا أحد منا يريد أن يجمع سلاح "حزب الله" بالقوة. البعض يقول بأن الوقت غير مناسب لذلك. نحن نرى العكس, من أجل قيام حوار واضح وشفاف لمعالجة هذه القضية, فليقنع أحدنا الآخر بوجهة نظره وحتماً ستكون لمصلحة لبنان.

 

لقاء مع السيد

لماذا لا تلتقي مع السيد نصر الله كما حصل مع حليفيك, الحريري وجنبلاط؟

ليس لدي مانع على الإطلاق, وعلى استعداد للقاء السيد نصر الله في أي لحظة. ولكنني أرى الأمور غير ناضجة لمثل هذا اللقاء في الوقت الحاضر, لأن السيد نصر الله منزعج من المواقف التي اتخذها. ولكن بصدق أقول بأنها مواقف إيجابية وليست ضد "حزب الله", بقدر ما هي لتصويب البوصلة الوطنية, لأن "حزب الله" شريك في هذا الوطن, ومفروض علينا جميعاً أن نضع الأمور على الطاولة. قد يختلف الشقيق مع شقيقه, فيأتي المخلصون في وقفة ضمير ويحصل تلاقٍ ويصلون في نهاية الأمر إلى نتيجة ترضي الجميع.

 

تحدثت بعض وسائل الإعلام عن خلافات بعيدة عن الإعلام بين "الكتائب" و"القوات اللبنانية" وأشارت بعضها إلى رغبة النائب سامي الجميل باستعادة "القوات اللبنانية" من يد د. سمير جعجع, خصوصاً وأن شقيقكم الرئيس بشير الجميل هو مؤسس "القوات اللبنانية", ما مدى صحة هذه المعلومات؟

كل هذا الكلام ليس له أية صحة, وخارج عن إطار الحقيقة بالكامل. هناك "القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب" و"الوطنيون الأحرار" و"الكتلة الوطنية", نحن مجموعة قوى موجودة على الساحة, وكل فريق منا لديه طموحه, وهذا حق وشرعي. وهناك تنافس فيما بيننا على الخدمة العامة وكل حزب يحاول تعزيز موقعه, وهذه مسائل مشروعة في السياسة.

لا يجوز أخذ الأمور أبعد من ذلك, ولا يجوز أن نحمل "سامي" أكثر مما يحتمل, سامي ما زال شاباً في بداية مشواره السياسي, أمامه مستقبل يتطلب جهداً وتضحية. ورغم المعطيات المتوافرة والمعروفة عن مجموع الأصوات المعلبة, استطاع أن يفوز في الانتخابات, لأنه صادق في التعاطي السياسي, نجمه محبوب, وشخصيته قريبة من الناس, لذلك من المبكر عليه التحدث في الأمور الأخرى, لا يريد أن يأخذ مكان أحد, كل طموحه خدمة وطنه وتجسيد طموحات الشباب اللبناني خصوصاً الذين ناضلوا معه, خلال سنوات في الوسط الطلابي, وما تبقى متروك للمستقبل.

 

هل أنت مطمئن لعودة الصوت لمسيحي إلى جانبكم? وكيف تفسر اختلاف الأمور بين معركتك الانتخابية في 2007 ومعركة الشيخ سامي هذه السنة؟

هناك فرق شاسع بين انتخابات 2005 و2007, لكنه لم يكن كبيراً بين انتخابات 2007 و2009, انتخابات 2007 اعتبرناها انتصاراً, خصوصاً في الجبل المسيحي وصلت النتيجة إلى 70 في المئة وما فوق, لكن أصوات الساحل عدلت الموازين, لأنها منطقة خليط سكاني, ثم جاءت انتخابات 2009 لتؤكد هذا المنحى.

 

أين أصبحت العلاقة مع "الطاشناق", هذا الحزب الذي كان حليفاً دائماً للكتائب؟

هذا السؤال يجب أن يُوجه لـ "حزب الطاشناق".

 

بالعودة إلى الموضوع الحكومي, هل أنتم كقوى مسيحية في "14 آذار" موافقون على إعطاء رئيس الجمهورية ستة وزراء؟

لا أريد الدخول في لعبة الأعداد.

 

انتهت المقابلة