مقابلة مع مفتي صور السابق العلامة السيد علي الأمين من جريدة الرأي الكويتية

 

مفتي صور السابق أكد أن ولاية الفقيه ليست جزءاً من المذهب الشيعي وتم استغلالها لإعطاء النظام السياسي قداسة دينية

الأمين لـ الراي: كلمة نصر الله عن 7 مايو شحنت الأجواء اللبنانية وأرجعتنا إلى أجواء التصعيد

القاهرة - من أحمد الطاهري

23 أيار/09

 

انتقد مفتي صور السابق السيد علي الأمين كلمة الأمين العام لـ حزب الله حسن نصرالله، التي وصف فيها يوم 7 مايو بأنه: كان يوماً مجيداً في تاريخ المقاومة اللبنانية معتبراً أن هذه الكلمة شحنت الأجواء اللبنانية وأرجعتنا الى أجواء التصعيد والتوتر، بعدما كانت تميل لاتجاه التهدئة. وقال، في حوار مع الراي، ينشر بالتزامن مع صحيفة روزاليوسف المصرية، إن يوم 7 مايو كان حادثة سوداء في تاريخ اللبنانيين، وشديد الوطأة على أهلنا وشعبنا، وبالتالي كان نصرالله بحاجة الى أن يزيل تلك الآثار، لا أن يعتبره يوماً مجيداً.

وأكد الأمين أنه لا يوجد ما يردع تكرار ما حدث في 7 مايو اذ إن المعارضة المتمثلة في حزب الله، وملحقاته من الأحزاب والميليشيا دائماً لا يوجد ما يمنعها من تكرار هذه الحادثة، اذا أرادت الحكومة اللبنانية بسط نفوذها على الدولة. وعن خلية حزب الله، التي تم توقيف عناصرها في مصر، شدد مفتي شيعة صور على أن الشيعة في لبنان لا يتحملون وزر ما يقوم به حزب الله لأنه تنظيم لديه ارتباطات خارجية بايران، كما أن لبنان لا يتحمل وزر حزب الله. ونفى أن يكون شيعة لبنان يمثلون منطقة نفوذ لــ حزب الله. منوهاً الى أن نسبة الرأي الآخر الرافض لمشروع حزب الله والمشروع الايراني داخل الطائفة الشيعية عالية جداً، ولا يمكن أن تختزل الطائفة الشيعية الكبيرة في حزب أو تنظيم.

وعبر الأمين عن اعتقاده بأن الحكومات اللبنانية المتعاقبة، وأيضاً الدول العربية لا تريد أن يكون هناك رأي آخر يعبر عن شيعة لبنان، مبرراً ذلك بقوله: لعلها الخشية من حزب الله وأن الأوضاع في المنطقة لا تحتمل. وتابع: كنت ألاحظ أنه حتى بعض السفراء العرب في لبنان يخشون اللقاء مع الرأي الشيعي الآخر في لبنان لأنهم يخافون حزب الله.

ووصف حزب الله وحركة أمل بأنها: قوى الأمر الواقع المهيمن على الساحة الشيعية في لبنان. لافتاً الى أن الحكومة اللبنانية تقدم تسهيلات لهذه القوى، وتمرر لها المساعدات العربية. وشدد الأمين على أن ايران ليست قبلة الشيعة وليست حامية المذهب الشيعي. مشيراً الى أن الشيعة مثل سائر المسلمين قبلتهم مكة المكرمة.

ونوه الى أن ولاية الفقيه ليست جزءاً من المذهب الشيعي، ولم تكن في يوم من الأيام جزءاً منه، ولكنها طُرحت بعد وصول آية الله الخوميني الى السلطة في ايران من أجل اعطاء النظام قداسة دينية.

 

وهذا نص ما دار معه من حوار:

 

في البداية، ما رأيك في كلام الأمين العام لـ حزب الله السيد حسن نصر الله من أن يوم 7 مايو يوم مجيد في تاريخ المقاومة اللبنانية، وما هي تبعات ذلك على المشهد اللبناني في اللحظة الراهنة؟

- المشهد اللبناني قبل هذه الكلمة كان يميل في اتجاه التهدئة أكثر من اتجاه التصعيد، ولكن هذه الكلمة شحنت الأجواء اللبنانية، وأرجعتنا الى أجواء من التصعيد والتوتر، لأن حادثة 7 مايو العام الماضي كانت حادثة سوداء في تاريخ اللبنانيين، وكانت شديدة الوطأة على أهلنا وشعبنا، خصوصاً عندما تم توجيه السلاح، الذي كان يوجه في السابق الى العدو الاسرائيلي، الى الداخل، والى الاخوان والأهل، وبالتالي كان نصر الله بحاجة الى أن يزيل تلك الآثار التي حصلت في 7 مايو لا أن يعتبره يوماً مجيداً، فقد أحدث ذلك اليوم شرخاً كبيراً في نسيج الشعب اللبناني، وسفكت فيه دماء في فتنة داخلية وليس في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، ولذلك هذا الخطاب أعادنا الى أجواء الاحتقان السابقة التي سبقت 7 مايو.

 

بصراحة، هل تخشى تكرار ما حدث في 7 مايو؟

- لا يوجد ما يردع، اذ ان هذه القوة للمعارضة التي تتمثل في حزب الله، وملحقاته من الأحزاب والميليشيات، دائماً لا يوجد ما يمنعها من أن تكرر هذه الحادثة فيما لو عزمت الحكومة والدولة على أن تبسط سلطتها وسيادتها على أرضها وشعبها، لا يوجد ما يمنع.

 

وهل بامكان لبنان الدولة أن يمارس سيادته الكاملة أم أن حزب الله هو دولة داخل الدولة؟

- يجب على الدولة اللبنانية أن تسعى باستمرار من أجل أن تبسط سلطتها وسيادتها على كامل أرضها، لأنه لا يمكن أن تكون هناك دولة، بما لكلمة الدولة من معنى، وهي تستجدي دورها من أحزاب أقوى منها على الساحة. هذا أمر لا يمكن قبوله. وأعتقد أن الدولة اللبنانية يجب أن تأخذ دورها في تطبيق القوانين، وفي استعادة حقها الذي تغتصبه تلك الدويلات الموجودة هنا أو هناك.

 

ماذا تقصد بالدويلات؟

- أقصد دويلات الأحزاب والتنظيمات.

 

الى أي مدى انعكست ممارسات حزب الله داخلياً واقليمياً. وآخرها قضية الخلية التابعة له، التي تم ضبطها في مصر على صورة شيعة لبنان؟

- الشيعة في لبنان لا يتحملون وزر ما يقوم به حزب الله. فهو تنظيم موجود على الساحة اللبنانية، لكن له ارتباطات خارجية بايران، لذلك فنحن قلنا إن لا لبنان يتحمل وزر ما قام به حزب الله، ولا الطائفة الشيعية تتحمل هذا الأمر، لأنها ترفض مثل هذه التصرفات الخارجة عن القانون على الأرض اللبنانية. فكيف تقبل بمثل هذه التصرفات خارج الأراضي اللبنانية، الطائفة الشيعية في لبنان هي طائفة وطنية بامتياز تؤمن بالعيش المشترك وبمشروع الدولة، ولكن هذا الحزب يعبر عن وجهة نظره الخاصة به وبأتباعه، ولا يعبر عن وجهة نظر الطائفة الشيعية.

 

ولكن الشائع أن شيعة لبنان يمثلون منطقة نفوذ خالصة لـ حزب الله؟

- هذا غير صحيح، ولكن عندما يكون هناك فريق مسلح موجود في مكان ما يجذب الاعلام، خصوصاً أن لديه امكانات ووسائل اعلام، أما الفريق الآخر، أو الرأي الآخر داخل الطائفة الشيعية فهو رأي مغيّب، لأنه لا يمتلك الامكانات التي يمتلكها حزب الله.

 

هل ترى أن هناك من يتعمد هذا التغييب؟

- أعتقد ذلك. فمن خلال تجربتي ومعرفتي الوثيقة بأبناء طائفتي وعلاقاتهم وتاريخهم أقول ان نسبة الرأي الآخر الرافض لمشروع حزب الله، والمشروع الايراني هي نسبة عالية جداً، لأنه لا يمكن أن تختزل الطائفة الشيعية الكبيرة في حزب أو تنظيم، ولكن بما أن القدرات كلها متاحة لهذا الحزب، فهو يظهر نفسه والرأي الآخر مغيّب، وأعتقد أنه حتى الحكومات اللبنانية المتعاقبة وأيضاً الدول العربية في هذه الفترة، أو في الفترة الماضية لا تريد أن يكون هناك رأي آخر يعبر عنه شيعة لبنان.

 

ولماذا تقدم الدول العربية على ذلك؟

- لعلها الخشية من حزب الله، ومن أن الأوضاع في المنطقة لا تحتمل، ولذلك كنت ألاحظ أنه حتى بعض سفراء العرب في لبنان يخشون من اللقاء مع الرأي الشيعي الآخر داخل الطائفة الشيعية في لبنان، لأنهم يخافون من حزب الله، وحتى الحكومة اللبنانية تقدم تسهيلات لقوة الأمر الواقع المهيمنة على الساحة الشيعية، التي زعزعت أركان الدولة في 7 مايو. فكل المساعدات العربية التي تأتي من الدولة اللبنانية، الممر الاجباري لها هو حزب الله.

 

ماذا تقصد بـ قوى الأمر الواقع في لبنان؟

- أقصد حزب الله وحركة أمل، حيث ان المساعدات التي تأتي يجب أن تمر عبر حزب الله وحركة أمل الى الطائفة الشيعية، ومن هنا فهي تقوي التطرف داخل الطائفة. فيما الرأي الآخر المعتدل داخل الطائفة الشيعية لا يلقي التعاون والمساعدة، سواء من الحكومة اللبنانية، أو من ممثلي الجهات العربية. والرأي الآخر داخل الطائفة الشيعية الذي يمثل الاعتدال ضروري أن يكون له حظوظه المؤثرة والفعالة، ويجب أن يعبر عن رأي الطائفة الشيعية، لكن الأمر يبدو وكأنه يراد دائماً أن يقال إن الطائفة الشيعية بأكملها تابعة للمشروع الايراني. وهذا غير صحيح، لأن الطائفة الشيعية عربية وطنية لبنانية، لا تؤمن بالارتباطات الخارجية، ولكن ماذا تصنع أمام وجود قوى مسلحة ليس فقط بالسلاح، ولكن أيضاً بالاعلام والمال الايراني وغيرهما ما يمكنها أن تفعل ما تريد.

 

على ذكر ايران. ما رأيك في تقديم الدولة الايرانية نفسها على أنها قبلة الشيعة في الأرض، وحامية المذهب الشيعي؟

- ايران ليست قبلة الشيعة، وليست حامية للمذهب الشيعي، فقبلة الشيعة هي مكة المكرمة، لأن سائر المسلمين يتوجهون في صلواتهم الى مكة المكرمة. والطائفة الشيعية في لبنان أو في المنطقة العربية هي جزء لا يتجزأ من الشعوب العربية، وبالطبع هناك علاقات وروابط مذهبية مع شريحة كبيرة من الشعب الايراني، لكن الطائفة الشيعية تؤمن، كما نحن نؤمن من خلال فقهنا وفكرنا، أن الروابط الدينية والمذهبية لا تجوز أن تكون على حساب الثوابت الوطنية، فنحن ثوابتنا الوطنية تمنعنا من أن تكون العلاقات المذهبية هي الأولى والأفضل، وتجعل ولاء الانسان والطائفة للوطن والدولة، وأي علاقات يجب أن تمر عبر الدول، ولا يجوز أن تكون علاقة الطائفة الشيعية في لبنان، أو في أي بلد عربي بشكل مباشر مع ايران بل يجب أن تمر عبر الدولة.

وهذا مأخذنا على حزب الله وعلى ايران. وأكرر أن ايران لا تمثلنا، ولا هي حامية للمذهب الشيعي، بالعكس هناك من يخالفها من الشيعة حتى داخل ايران ذاتها. هناك من يخالفون نظرية ولاية الفقيه، وبعضهم في السجن. ونحن أيضاً لأننا نخالف نظرية ولاية الفقيه تمنع الكثير من العلاقات والارتباطات معنا.

كما أن ايران لديها مصالح سياسية، ومن كان يخدم هذه المصالح ترحب به، ومن كان يرفض هذه النظرية فهي لا ترحب به. ولو كانت قضية مذهب شيعي فلماذا مثلاً من لا يؤمن بولاية الفقيه في ايران ليس له محل في النظام السياسي الايراني، مع أنه شيعي ومرتبط بالمذهب.

 

ولماذا ترفض ولاية الفقيه؟

- ولاية الفقيه ليست جزءاً من المذهب الشيعي، ولم تكن في يوم من الأيام جزءاً منه. فهذا المذهب مثله مثل سائر المذاهب الاسلامية له رؤيته الفقهية الاجتهادية التي تختلف، كما يختلف أئمة الفقه والاجتهاد فيما بينهم، ولكن ولاية الفقيه، التي طرحت أخيراً بعد وصول الامام الخوميني الى السلطة في ايران، لم تكن مطروحة في الفقه الشيعي على أنها نظرية سياسية يقوم عليها نظام سياسي، وانما كانت مطروحة على أنها مسألة فقهية ترتبط بما يخص الأحوال الشخصية، أي في الزواج والطلاق، والولاية على القصر، والأوقاف، والأيتام. وهذه الأمور كان يتولاها الفقيه عندما لا يكون هناك ولي للصغير، أي أن أشبه نظام لولاية الفقيه هو الوصاية، ولكنها أخذت بعداً سياسياً بعد وصول الخوميني للسلطة.

 

ولماذا تم اعطاء ولاية الفقيه بعداً سياسياً؟

- من أجل اعطاء النظام السياسي بعداً دينياً وقداسة دينية، ومن أجل أن تصبح له مكانته في نفوس الناس، لكن معظم فقهاء الشيعة عبر العصور في المدرسة الامامية الفقهية الجعفرية يرفضون ولاية الفقيه السياسية، ويقولون بالطبع إن للفقيه ولاية دينية بمعنى مرجعية دينية، أي أنه يبلغ الأحكام الشرعية، ويتم الرجوع اليه في الارشاد والوعظ وتعليم الشريعة، ولكن ليس له ولاية سياسية على الناس.

 

في رأيك ما مخاطر البعد السياسي لولاية الفقيه؟

- المخاطر تتمثل في أنها نظرية مذهبية مرفوضة داخل المذهب نفسه. فالفئة العظمى من الفقهاء عبر التاريخ الفقهي يرفضون هذه النظرية كما قلنا، وهي في النهاية نظرية فكيف يمكن أن تنسجم مع شعب متنوع ومتعدد، فهي لكي يتم تطبيقها تحتاج الى مجتمع خالص من التعدد والتنوع. وفي أي بلد من بلدان العالم هناك تنوع وتعدد، فكيف يمكن أن يحكم بالنظرة الأحادية وبالنظرة الواحدة. ومن هنا فان تركيب نظام سياسي على ضوء ولاية الفقيه يشكل حالة من عدم الرضا في المجتمعات التي تتميز بالتعدد.

 

الأمين العام لـ حزب الله حسن نصرالله يقدم نفسه على أنه نائب ولاية الفقيه، وفي الوقت ذاته يتطلع للسلطة. هل هذا الوضع يستقيم مذهبياً؟

- مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي رجل دين ويحكم ايران، أي أنه لا يوجد عندهم تنافي بين أن يكون رجل الدين في مكانة دينية، وفي الوقت ذاته أن يكون له طموحات سلطوية، وبالطبع الاشكالية التي نفهمها أن رجل الدين والصورة التي عهدناها عبر العصور ألا يكون مصارعاً على السلطة. فالصراع على السلطة ليس من شأن الدين، ولكن حسن نصرالله يعتبر نفسه رئيس حزب في لبنان، والأحزاب في لبنان تتصارع على المكاسب والنفوذ والسلطة، ولذلك هم لا يرون أن هناك تنافياً بين أن يكون رجل دين، وأن يكون في موضع صراع على السلطة.

 

في رأيك ما الفرق بين نبيه بري وحسن نصرالله، باعتبارهما الثنائي الشيعي البارز على الساحة السياسية في لبنان؟

- لا يوجد فارق من الناحية العلمية، فـ حركة أمل كانت متميزة من خلال ميثاقها، وتاريخها، وايمانها بالدولة اللبنانية، وبالنظام اللبناني، وبأنها امتشقت السلاح في الماضي في ظل غياب السلطة اللبنانية، وكانت تدعو دائماً الى عودة الدولة الى العيش المشترك، الذي هو من أدبيات الامام موسى الصدر. ولكن القيادة الحالية في حركة أمل تمكنت من أن تحول الحركة الى جزء من مشروع حزب الله، والى ملحق بالحالة الايرانية في لبنان.

 

في العام 2006 اعتبر المحللون السياسيون أن ايران نجحت في استخدام لبنان كساحة، ولعبت بالورقة اللبنانية لتقوية موقفها التفاوضي في ملفها النووي. ألا تخشى من تكرار ما حدث، خاصة أن الفترة المقبلة ستشهد حسما لهذا الملف؟

- بالتأكيد هذا الخوف لا يزال قائماً عندنا، خصوصاً أن مشروع الدولة اللبنانية لم يكتمل حتى الآن، فليس بيد الدولة اللبنانية قرار السلم والحرب، والسلاح لا يزال موجوداً خارج الدولة، وأعني به سلاح حزب الله وسائر الميليشيات التي ظهرت في 7 مايو، خصوصاً أن بعضهم كان يدعي أنه استجاب لقانون حل الميليشيات باتفاق الطائف، لكن تبين في 7 مايو أن لديه ميليشيا.

 

تقصد من؟

- أقصد حركة أمل والرئيس نبيه بري، فقد كان جزءاً من اتفاق الطائف لكن تبين أنه في 7 مايو أن لديه ميليشيا لم يحلها عندما شارك مع حزب الله في اجتياح بيروت، وهذا أمر لا يزال يخيفنا، لأن هذا السلاح لم يعد مرتبطاً بمسألة الصراع العربي - الاسرائيلي، أو تحرير أرضنا في الجنوب، التي تحرر معظمها، ولم يتبق الا الجزء اليسير، الذي يمكن من خلال ضغط المجتمع الدولي أن يستعاد، ولكن السلاح أصبح له وظيفة اقليمية، وارتبط بالمشروع النووي الايراني، ولذلك نحن نخشى فيما لو تعثرت الآن المفاوضات بين الغرب، وايران حول ملفها النووي، أن يدفع لبنان مجدداً ثمن هذا الارتباط.

 

ما مطالب شيعة لبنان؟

- ليست لنا مطالب سوى أن تقوم دولة المؤسسات والقانون في لبنان. فنحن نريد العيش المشترك، هذا الذي تميز به لبنان، ومرجعية الدولة في مختلف شؤون الحياة، التي تتولاها أي دولة في العالم.

 

ألا يريد الشيعة في لبنان اعادة النظر في نظام المحاصصة الخاصة بالحكم في لبنان؟

- قد يكون هذا في رأس بعض الأحزاب، وتحديداً في رأس قيادات الأحزاب، ولكن ليس موجوداً في رؤوس أو قناعات الناس. فالجميع يريد تنفيذ اتفاق الطائف، ويريدون ما ينصف جميع اللبنانيين، ويضع حداً لتلك الحرب العبثية، التي شهدناها في لبنان، كما أنه يسهم في بناء دولة المؤسسات والقانون، وينصف جميع اللبنانيين على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وعلى أساس أن تنشأ لجنة لالغاء الطائفية السياسية، وأنه بالامكان أن يتم الغاء الطائفية من الوظائف خلال مراحل، وهذا شيء رضا به اللبنانيون، واذا أرادوا تعديلاً عندئذ أيضاً باتفاقهم، ولا يكون من خلال خطط فريق، أو شخص يقول أنا أريد أن أصنع كذا.

 

حركة أمل وحزب الله هما الحزبان السياسيان الوحيدان في لبنان، اللذان يمثلان الشيعة، فأين أنتم، ولماذا تغيبون سياسياً؟

- لم يغب الصوت الشيعي الآخر، ولكن، كما ذكرتم، تم اقصاؤه. فهناك حالة قمع كانت موجودة داخل الطائفة الشيعية تمنع ولادة الرأي الآخر، وأيضاً تمنع تكوين أي حالة مؤسسية للوجه الآخر، لأن الثنائي الشيعي الموجود سيطر على جميع المؤسسات داخل الطائفة الشيعية بما فيها مؤسسات الدولة. التي هي بين يديه. ودعني أكون صريحاً أكثر فأقول ان حزب الله وحركة أمل أقصيا الرأي الآخر، بل لم يريدا أصلاً ولادته، لكن بعد حرب العام 2006، ومنذ هذا التاريخ تنامى الرأي المعترض داخل الطائفة الشيعية، رغم أنه لم يتلق أي مساعدة من الحكومة اللبنانية، أو أي جهة أخرى حتى يظهر برأيه، وأعتقد الآن أن الاعتراض الذي نتبناه ونؤكده مراراً سيولد حال حزبية أو تنظيماً بهذا الرأي في فترات تأتي فيما بعد.

 

وكيف يمكن مساعدة الوجه الشيعي الآخر؟

- أعتقد أن ذلك يمكن أن يتم بطرد حال الخوف من الفريق المهيمن، وأن يشارك الرأي الآخر، ويجب أن يشارك في مؤسسات الدولة، فاذا شكلت حكومة يجب أن يكون للرأي الآخر ممثلون في الحكومة.

 

هل تقدمتم بهذه المطالب للحكومة اللبنانية؟

- طرحناها مراراً مع مسؤولين عديدين، ونأمل بعد الانتخابات أن يؤخذ بهذه الآراء والأفكار، ودائماً نقول نحن لا نريد مساعدة الدولة لنا، ولكن نريد أن تمر مساعدات الدولة الى المواطنين بشكل مباشر، وليس عبر القنوات الحزبية، لأن حصرها في القنوات الحزبية القائمة أعاد هيمنتهم مجدداً بعد حرب تموز. ولذلك بينما تراهم يرفضون العرب تجدهم يأخذون أموال العرب من خلال الدولة اللبنانية.

 

هل ترى أن الحوار الوطني اللبناني يمكن أن يسفر بعد ما شاهدناه أخيراً عن تخلي حزب الله عن سلاحه؟

- الحوار الوطني أصبح مجرد لقاء، كل شهر، أو شهرين يلتقي المسؤولون المتباعدون، ويتم احتساء القهوة أو الشاي، ثم ينفض اللقاء، لأن المسألة أكبر منهم، ومن الواضح أن حزب الله لا يريد أن يقول: أنا سأعطيكم سلاحي، قرروا مصيره، ولا يقرر مصير سلاحه لجنة الحوار الموجودة، وانما يقرره الايرانيون وولاية الفقيه، أما ولاية الدولة في لبنان فهي لا تقرر مصير هذا السلاح، ولذلك قضية الحوار لم تعد مسألة يهتم بها اللبنانيون، ونسوا مواعيده.

 

كم عدد الأصوات الشيعية الانتخابية في لبنان؟

- تقدر بمئات الآلاف ولكن عادة لا يشارك سوى نسبة 40 في المئة، وقوى الأمر الواقع تحصل على أكثرية الأقلية، أي من بين الـ 40 في المئة.

 

ولماذا لا يشاركون من أجل التغيير اذا كانوا يريدونه بالفعل؟

- نحن ندعو، ولكن الكلام شيء والواقع شيء مختلف، المواطن لا يثق في الكلام، فمن يحميه اذا خالف قوى الأمر الموجودة. وهناك أمثلة كثيرة على مصير من يعارضهم حيث يقومون بمطاردته، مثلاً هناك مرشحون معارضون لهم لا يمكنهم أن يذهبوا الى مناطقهم، فالنائب باسم السبع، وهو الآن مرشح في منطقة بعبدا بالضاحية الجنوبية لبيروت لا يمكنه أن يذهب الى الضاحية، وشخصياً لا يمكنني الذهاب، فلا تزال دار الافتاء الجعفري، التي احتلوها في 7 مايو العام الماضي محتلة، ومكتبتي وأغراضي ومستنداتي تحت سيطرتهم. الآن اذا أردت أن أذهب الى الجنوب لأدلي بصوتي لا أستطيع. كيف أطمئن. فمكتبتي ووثيقتي وأغراضي لم أسترجعها حتى اليوم، وكيف أذهب غداً للادلاء بصوتي في الانتخابات، وهناك هيمنة على الواقع في أماكن تواجد هذه القوى والدولة ضعيفة، وحيث تكون الدولة ضعيفة تكون الحرية غير متاحة للمواطن من أجل أن يحدث تغييراً عبر صندوق الاقتراع.

 

ما رأيك فيما قاله البطريرك الماروني مار نصرالله صفير بأن فوز فريق 8 آذار في الانتخابات النيابية سيجلب أخطاراً على لبنان؟

- هذا الكلام يستند الى خبرة وبُعد نظر في الأوضاع في لبنان، وفي المنطقة، وهذه النظرة أعتقد أنها سليمة، لأن فوز فريق 8 آذار يجعل لبنان ساحة مفتوحة لكل النفوذ الأجنبي، الذي يغطيه القانون، وهذا يؤدي الى عزلة لبنان، والى أخطار منها أن يصبح لبنان كله عرضة لأن يدفع ثمن الارتباطات الاقليمية.

 

الانقسام في الشارع المسيحي حول العماد ميشيل عون والانقسام الشيعي حول نصرالله، وبري، هل سينعكس على الانتخابات المقبلة؟

- بالنسبة للوضع داخل الطائفة الشيعية أعتقد لن يتغير، ونسبة التمكين لن تتغير، فكما قلت في مناطق تواجد الثنائي الشيعي هم يهيمنون، لكن في المنطقة المسيحية فحسب توقعاتي سيكون هناك تغيير في تأييد مشروع الدولة القريب من 14 آذار.

 

برأيك هل كان التحالف بين عون ونصرالله متوقعاً؟

- بالطبع كان متوقعاً، ونحن مع أي لقاء اسلامي - مسيحي في لبنان، ونشجع عليه، ولكن على أساس أنك عندما تتحالف مع حزب الله تطمع بأن تعيد حزب الله الى أحضان الدولة، لا أن يأخذك حزب الله الى خارج الدولة والى مشروعه، والجنرال عون الذي كان شديد التمسك بمشروع الدولة، والشرعية والمؤسسات، والقانون، ورفض أي بندقية خارج بندقية الجيش اللبناني، هو الآن نراه متحالفاً مع حزب الله وأعطاه غطاءاً لهذه الحال، وهذا الشيء مستغرب. من هنا أعتقد أن الناخب سيغير رأيه في تلك المناطق.

 

أخيراً الى أي مدى أثر غياب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الراحل رفيق الحريري على لبنان؟

- الشهيد رفيق الحريري في الحقيقة كان أملاً واعداً لجميع اللبنانيين، وكان شخصاً استثنائياً بعطائه وايمانه بوطنه، وشعبه، وكان شخصاً مؤمناً بلبنان، وكان عابراً للطوائف وللمذاهب وللأحزاب، كان يريد دولة الانسان في لبنان، التي هي دولة المؤسسات والقانون، بالطبع هذا الأمر خرب، ولكن رغم ذلك لكن المرحلة التي كان فيها أعتقد أنها شكلت مدرسة ستستمر لتحقيق ذلك الحلم والأمل، الذي توقعنا أن يكون قريباً، ولكن بعد استشهاده تبين أنه لم يكن قريباً، وسيبقى اللبنانيون على هذا النهج نفسه الى أن يتحقق قيام دولة المؤسسات والقانون في لبنان.

(خاص الراي)