السيد علي الأمين في مقابلة له مع جريدة السياسة الكويتية

*ما اتخذته الحكومة الكويتية من إجراءات استباقية كان ضرورياً لإثبات سلطة الدولة

*ادعو السنة والشيعة إلى استنكار الاساءات

*الأمور في المنطقة ليست ذاهبة إلى التهدئة طالما الملف النووي الإيراني لم يحسم

*ما حصل في لبنان ينم عن غياب مرجعية الدولة وعدم قيامها بواجبها للأخذ بدورها

*الدولة ليس لها أن تطلب من الآخرين أن يفسحوا لها المجال لتأخذ دورها وإنما عليها أن تمسك بزمام الأمور وتفرض على الناس الاحتكام إليها

*من حق "حزب الله" أن يدافع عن نفسه لكنني أختلف معه على الآلية التي اعتمدها حول هذا الاتهام الموجه إليه

*ما فعله الحريري تجاه سورية خطوة مهمة وكان يمكن إعطاؤه فرصة ليكمل ما بدأه

*على "حزب الله" أن يعيد ثقة اللبنانيين بسلاحه وما كان له أن يحصل على ما حققه من إنجاز لولا وقوفهم إلى جانبهم واحتضانهم لسلاحه ولمقاومته

*المواقف التي شهدناها أعطت ضعفاً لـ"حزب الله" في تصديه للمحكمة

*السيد تجاوز المعقول في قضية النقد والاعتراض واستقباله بهذه الطريقة زاد الأمور تعقيداً

*بعض السياسيين يريد أن يستفيد من بعض العناوين المذهبية ليحصل على شيء من الاصطفاف القائم حوله

 

بيروت - صبحي الدبيسي/السياسة/

26/09/2010

اعتبر العلامة السيد علي الأمين "أن ما حصل في لبنان ينم عن غياب مرجعية الدولة, وعدم قيامها بواجبها للأخذ بدورها الذي ليس عليها أن تطلبه من الآخرين, وإنما عليها أن تمسك بزمام الأمور وتفرض على الناس أن يحتكموا إليها في كل قضاياهم", لافتاً إلى "أن من حق "حزب الله" أن يدافع عن نفسه، لكنه يختلف معه في الآلية التي اعتمدها في موضوع اتهامه بالتورط في جريمة الشهيد رفيق الحريري", معتبراً أن "المواقف التي اتخذها "حزب الله" بدفاعه عن نفسه, ساهمت في إضعاف موقفه وتحديداً في تصديه للمحكمة".

 

الأمين وفي حوار أجرته "السياسة" معه رأى "أن ما فعله رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تجاه سورية يشكل خطوة مهمة وكان مفترضاً إعطاؤه الفرصة ليكمل ما بدأه بعد التعرف إلى حجم الأخطاء التي ارتكبت من قبل شهود الزور كاشفاً عن ان اللواء جميل السيد في مؤتمره الصحافي قد تجاوز المعقول في قضية النقد والاعتراض واستقباله بهذه الطريقة في المطار زاد الأمور تعقيداً" ومطالباً "حزب الله" بأن "يعيد ثقة اللبنانيين بسلاحه, وما كان له أن يحصل على ما حققه من إنجاز لولا وقوفهم إلى جانبه".

 

وفي مسألة نظرية المثالثة بين الجيش والشعب والمقاومة رأى الأمين ان "المسألة لم تعد مرتبطة بهذه النظرية أو بما يمكن أن يصدر عن طاولة الحوار التي لم يعد يعيرها اللبنانيون اهتماماتهم" مؤكداً أن الأوضاع في المنطقة عموماً ليست ذاهبة للتهدئة لأن هناك ملفات حساسة وخطيرة لا يمكن تجاهلها وواصفاً الدخول التركي على خط إيجاد حل لمسألة الصراع العربي الفلسطيني ب "الإيجابي". وقال: إن ما قامت به الكويت من خطوات استباقية كانت ضرورية لإثبات سلطة الدولة أما وصيته لأهل الكويت من سنة وشيعة فهي أن يستنكروا جميعاً ما حصل من إساءات لأنها لا تسيء إلى السنة والشيعة فقط وإنما تسيء إلى الكويت.. وهذا نص الحوار:

 

بعد أن كادت البلاد تقع في الفتنة برأيك لماذا وصلت الأمور إلى هذا المنحى؟ ولماذا لا يتم تدارك المسائل المؤججة لهذا الصراع القائم من قبل المسؤولين؟

لا شك أن ما شهدته البلاد في الشهرين الماضيين من حالات تصعيد وبعضها جرى أمنياً كما حصل في برج أبي حيدر المؤلمة والمؤسفة وما تبعها من أحداث بعد ذلك من تصعيد سياسي من مختلف الأفرقاء ينم في الحقيقة عن غياب المرجعية التي يمكن أن يحتكم إليها هؤلاء ويقولون بلزوم الرجوع إليها. وأنا أعتبر أن المرجعية الغائبة هي مرجعية الدولة لأنه لو كانت الدولة بما تشتمل عليه من مؤسسات قضائية وأمنية وسلطات سياسية موجودة كان بالإمكان أن تحل مثل هذه الأمور وألا يحصل هناك أي تصعيد. ولكن غياب هذه المرجعية وعدم قيام الدولة بواجبها للأخذ بدورها أدى إلى حصول ما حصل. لأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبسط سلطتها وأن تطبق أحكام القانون أن تؤدي هذا الدور. وإنما عليها أن تفرضه فرضاً وتكون الحاضن الذي نفتقد إليه عند حصول خلافات. وغياب دور الدولة يجعل من الوطن ساحة للنفوذ الخارجي ويمكن لأي حادثة أمنية تحصل أو غير أمنية أن تتوسع. عندما لا تكون هناك سلطات تحكم في مثل هذه القضايا وتفرض هيبتها وسلطتها, وخصوصاً في ظل وجود سلاح غير سلاح الشرعية اللبنانية والدولة اللبنانية. هذه أعتبرها من أهم الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه.

 

هناك أربع تجارب حصلت وأثبتت الدولة فيها عجزها, ما جرى في السابع من مايو 2008 مروراً بحادثة مار مخايل وأحداث عائشة بكار وأخيراً أحداث برج أبي حيدر. برأيك ما الأسباب التي تحول دون ذلك وهل الخوف من "حزب الله" جعل الدولة ضعيفة لدرجة لم تعد قادرة على حماية مواطنيها؟

قلنا إن الدولة ليست هي مناصب للتشريف, إنما هي مواقع مسؤولية بالتكليف. الدولة ليس لها أن تطلب من الآخرين أن يفسحوا لها المجال لتأخذ دورها وإنما هي عليها أن تمسك بزمام الأمور وأن تفرض على الناس الاحتكام إليها والعودة إلى مؤسسات الدولة من أجل حل هذه الإشكاليات لذلك فإن الدولة تتحمل هذه المسؤولية, لأنها المولجة بحفظ الأمن وبسط السلطة لتطبيق القانون. فعندما لا تقوم بمثل هذا الدور وتعتمد في البلد ما يُسمى سياسة الأمن بالتراضي عندئذٍ لا شك بأن الأمور لن يكتب لها الاستقرار والاستمرار بل كما قلنا يمكن لأي حادث أن يحدث مثل هذا الخلل الأمني أن يؤثر على حياة المواطنين ويرتد مزيداً من انعدام الثقة.

 

منذ فترة يخوض "حزب الله" معركة إلغاء المحكمة الدولية تحت عنوان "محاكمة شهود الزور", ما وضع علامات استفهام كثيرة حول سلوكه, فإذا كان يعتبر نفسه بريئاً ولا علاقة له باستشهاد الرئيس الحريري, فلماذا يصر على إلغاء المحكمة? ولماذا يفتح معركة شهود الزور ويتغاضى عما يتم اكتشافه من شبكات للمتعاملين مع إسرائيل؟

من حق "حزب الله" أو أي جهة أن يصدر اتهام بحقها, أن تدافع عن نفسها وأن ترفض توجيه الاتهام إليها. والذي أختلف به مع "حزب الله" في هذه القضية, هو الآلية التي اعتمدها حول هذا الاتهام. كان بإمكان "حزب الله" عندما ترشح من بعض وسائل الإعلام أن هناك قراراً اتهامياً مزعوماً سيصدر بحق جماعة من "حزب الله", أن يقوم وينهي هذا الجدل الذي وتر الوضع في البلد وأقلق الناس أن يقول إننا نرفض توجيه أي اتهام بهذه الجريمة النكراء التي سبق واستنكرها ولا يزال. وكان بإمكانه أن يقول: "نرفض هذا الاتهام لأننا نعلم من أنفسنا, بأننا أبرياء, وأن لدينا من الأدلة القاطعة الساطعة التي ترفض مثل هذا الاتهام", وعندها لكان وفر كل هذا الجدل الذي شهدناه, خصوصا وأن "حزب الله" سبق له وأن وافق على هذه المحكمة في جلسات الحوار. هذه المواقف التي شهدناها أعطت ضعفاً ل"حزب الله" في الآلية التي اعتمدها بالتصدي للمحكمة, لكن كما قلت من حق أي فريق أن يتصدى لإبعاد التهم عنه, لكن الآلية التي اعتمدها, أعتقد أنها غير ناجحة وغير نافعة في هذا المجال, وأن التركيز على شهود الزور الذين أفرزتهم الأحداث الأخيرة, وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها, لأنه كان هناك مواقف سواء على المستوى السياسي أو على مستوى السجن لأشخاص كالضباط الأربعة. وقد أثبتت الأحداث فيما بعد من إطلاق الضباط الأربعة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الحريري وأكد بأن شهود الزور قد أساؤوا عملية التقدير والاتهام لأطراف كانت متهمة سابقاً بحادثة الاغتيال, بأن هناك حقيقة يجب أن تواجه وأن ترفض الحالة التي بني عليها من خلال شهود الزور, لأن ما بني على باطل فهو باطل.

 

بعد حديث الرئيس سعد الحريري إلى صحيفة "الشرق الأوسط" واعتذاره من سورية, بدأ "حزب الله" يطالبه بالمزيد وصولاً إلى حد الاعتذار منه, على أي أساس يمكن مطالبة الحريري الاعتذار من "حزب الله"؟

الرئيس الحريري أظهر الاعتذار بالمقدار الذي ذكره في المقابلة مع "الشرق الأوسط" وقال ان الاعتماد على هؤلاء أساء إلى العلاقات, وهذا يعتبر خطوة مهمة خطاها في هذا المجال, وينبغي أن يكون هناك انتظار لأمور أخرى لمعرفة ما مدى حجم التزوير عند هؤلاء كان من المفترض أن ينتظر القضاء, وأعتقد أن كل من اتهم من قبل هؤلاء الشهود بعدما ثبت بأنهم قد زوروا القضية وكبروها, أعتقد أن كل من استند في اتهامه إلى هؤلاء, يجب أن تكون لديه الشجاعة للاعتذار ومنهم الرئيس الحريري.

 

برأي سماحتكم هل أن "حزب الله" كان مصيباً بدفاعه عن اللواء جميل السيد, وإقامة هذا الاستقبال له بعد عودته من فرنسا؟

أعتقد أن الأمور قد بولغ فيها المؤتمر الصحافي الذي عقده اللواء جميل السيد كان فيه تصعيد ولغة شكلت مناخاً ليس مناخ نقد للآخرين بقدر ما هو تشهير بهم وكان ينبغي ألا يحصل. جميل السيد بالغ في عملية النقل والاعتراض لدرجة أنه تناول الآخرين, فالإنسان عندما يشعر بغلالته وبأنه متألم مما أصابه ممكن أن يدفعه ذلك إلى ما قام به. ولكن كان بالإمكان ألا نصل إلى هذا الحد. وفي الوقت نفسه فإن العلاج الذي جرى زاد في الطين بلة.

 

ما تعليقكم حول ما ذكره النائب عقاب صقر, بأن التقرير الذي صدر في دير شبيغل الذي اتهم حزب الله بضلوعه بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أنه من فبركة اللواء السيد؟

هذه الأمور ستثبتها الأيام المقبلة والتحقيقات فلماذا نستبق التحقيق يمكن الانتظار لنعرف مدى علاقة القرار الاتهامي بمثل هذه الأخبار التي نشرتها المجلة الألمانية أو ما قاله رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي أشكينازي أما أن نبني عليها اتهامات وما شابه ذلك, فأنا أرى أنها تزيد الأمور صعوبة وتبعد سبل التفاهم بين اللبنانيين, خصوصاً وأن النائب عقاب صقر يقول إنه ينتظر المحكمة الدولية. فلننتظر المحكمة.

 

في ظل هذا الشحن المذهبي, هل أنت متخوف من انفجار الوضع؟ وكيف ترى الوضع الأمني؟ وهل هناك نية لضبط النفس أم أن الأمور ستفلت من عقالها؟

كلنا أمل ورجاء ألا تخرج الأمور من عقالها, لأننا ما زلنا نؤمن بأن هناك شيئاً من العقل والحكمة يشكل لجاماً, لأن تتسع هذه الأحداث على الصعد المذهبية والطائفية خصوصاً إن الأمور لا علاقة لها بمسألة المذاهب والأديان, هذه المذاهب والطوائف تعايشت مع بعضها قروناً عدة والتواصل فيما بين أتباع هذه المذاهب من الناس شبكة واحدة يصعب تفكيكها. الآن بعض السياسيين يريد أن يستفيد في بعض الأحيان من بعض العناوين المذهبية ليحصل على شيء من الاصطفاف القائم حوله. لكن أعتقد أن هناك عقلاء وحكماء, سواء في لبنان أو في الوطن العربي يعملون في الحقيقة على التقارب بين المذاهب الإسلامية وعدم إفساح المجال لأي جهات أن تحدث الصراع المذهبي بين المسلمين.

 

في ردهم على التصعيد الذي تناولهم من قبل "حزب الله", أعلن نواب كتلة "المستقبل" سقوط معادلة الجيش والشعب والمقاومة, بالإشارة إلى سلاح "حزب الله". برأيك هل أصبح هذا السلاح يخيف اللبنانيين؟

هذا ما قلناه سابقاً, بأن المهمة الصعبة ل"حزب الله" هي أن يعيد ثقة اللبنانيين بهذا السلاح وأن يعيد الإجماع اللبناني بهذا السلاح لأن الذي حمى "حزب الله" سنة 2000 هو وقوف اللبنانيين جميعاً وراء هذا السلاح حتى تمكن من تحقيق هذا الإنجاز. وما كان ل"حزب الله" أن يحقق ذلك الإنجاز وما كان أيضاً له أن يخفف الكثير من تداعيات حرب يوليو عام 2006 لولا وقوف اللبنانيين واحتضانهم لهذا السلاح ولهذه المقاومة. لكن الذي حصل بعد حرب يوليو والنزاعات التي حصلت وخصوصاً ما وقع في "7 مايو" أفقد ثقة اللبنانيين بهذا السلاح. ولذلك لم تعد المسألة مرتبطة بنظرية المثالثة بين الجيش والمقاومة والشعب أو بما يمكن أن ينتج عن طاولة الحوار التي لم يعد يعيرها اللبنانيون اهتمامهم. والسؤال المهم: كيف يعيد "حزب الله" ثقة اللبنانيين بهذا السلاح? وما دامت تحصل أحداث كتلك التي حصلت أخيراً في برج أبي حيدر وقبلها في عائشة بكار وغيرها, هذه لا يمكن أن تعيد ثقة اللبنانيين بهذا السلاح. سيبقى عندئذٍ مشكلة ل"حزب الله" وللبنانيين عموماً وسيبقى الجدل حول هذا السلاح قائماً إلى ما شاء الله.

 

ما قراءتك لكل ما يجري في المنطقة, وبخاصة بعد استئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية وتخوف إيران من ضربة عسكرية محتملة ومحاولة الغرب فك الارتباط بين سورية والجمهورية الإسلامية؟

ما جرى أخيراً من جهد دولي باتجاه إعادة الحوار بين السلطة الفلسطينية وبين الكيان الإسرائيلي يكشف عن أن هناك إدراكاً لحجم المخاطر في المنطقة على تقدير استمرار مثل هذا الصراع الذي يعطي ذرائع لدول إقليمية في الدخول إلى المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار وما شابه ذلك ليس من أجل القضية الفلسطينية بقدر ما هو من أجل طموحات خصوصا لتلك الدول. هل تثمر هذه الجهود الدولية في لجم الصراعات التي يمكن أن تحصل بتقديري هذا متروك لما تحمله الأشهر المقبلة, مع اعتقادنا من خلال وجود عوامل عدة أن القضية ليست ذاهبة باتجاه التهدئة, لأن هناك ملفات لا تزال حساسة وخطيرة في المنطقة كالملف النووي الإيراني, هذا يضعف الأمل أن يحل بالطرق السلمية أن تنجح مثل هكذا مفاوضات, إذا لم تدخل عناصر أخرى تكون فاعلة ومؤثرة مثل الدور السوري, عندئذٍ النتائج التي نتوقعها لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يحل المشكلة الأساسية.

 

كيف تقيم الدخول التركي على خط المعالجة, وهل سيعجل حلحلة الأمور في المنطقة برأيك؟

دخول العامل التركي هو عامل إيجابي, من أجل إيجاد حل لمسألة الصراع العربي فيبعد كثيراً من التطرف الذي يُشكل خطراً على الكيانات الداخلية المختلطة في عالمنا العربي, لما لتركيا من مكانة ومن موقع لدى مختلف الأطراف الموجودة على الساحة عموماً والإسلامية خصوصاً.

ما رأي سماحتكم لما حصل في دولة الكويت من مشكلات مذهبية؟

لقد تحدثت إلى قناة "المستقلة" وكنا نبحث عن سبل التقارب بين مختلف المذاهب الإسلامية, واستنكرنا أشد الاستنكار ما قاله البعض بحق أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها), لأننا نعتبرها إساءات ليست منطلقة من منطلقات دينية وعقائدية, كانت السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) هي المكانة المميزة التي يؤمن بها كل المسلمين عموماً, وهذه الإساءات مشبوهة تريد أن تبين بأن الخلل في العلاقات ما بين المسلمين, سواء في الكويت أو في غيرها, والمستفيد طبعاً من هذه الإساءات هم أعداء هذه الأمة وسلب خيراتها والتحكم بها.

إن ما قامت به دولة الكويت من الخطوات الاستباقية في مثل هذه الاحتكاكات, هي خطوات ضرورية لإثبات سلطة الدولة التي تكون الفصل والحكم وليس الجمعيات الخيرية, يجب أن تكون الدولة هي الحكم للفصل في هذه القضايا وأنا وصيتي لأهلنا الكرام في الكويت من السنة والشيعة, أن يستنكروا جميعاً مثل هذه الإساءات, لأنها لا تسيء لطائفة أو لمذهب وإنما هي تسيء للكويت عموماً وتريد أن تحدث الفرقة وهذا ما يجب أن ينتبه إليه الجميع. أما بخصوص ما حصل في الكويت وضرورة أخذ العبرة من دول ومجتمعات أخرى, عندما عملوا على إضعاف الدولة, وقعت المسؤولية على الجميع ولم تقع على فريق دون آخر, قوة الدولة هي التي ينتفع من خلالها الجميع, وضعفها يشكل ضرراً على الجميع. وهذه الاختلافات التي تخرج إلى الشارع كما حصل في البحرين مثلاً, أو في الكويت أو في غيرها, هذه إخراجها إلى الخارج, يعني إضعافاً لسلطة الدولة وإذا ضعفت الدولة فلن يكون أحد رابحاً.

 

بنهاية هذا الحوار ماذا يمكن أن تقول بخصوص ترتيب البيت الشيعي في لبنان وبخاصة إذا كنا نتحدث عن مظلومين فأنتم في مقدمة هؤلاء إلى أين وصلت الأمور بينكم وبين قوى الأمر الواقع؟

الأمور التي حصلت في الماضي ودفعنا الثمن لها, كانت لأن موقفنا ينطلق من حيث تقريب وجهات النظر خشية أن تصل الأمور إلى الصراع المذهبي, هذا ما قمنا به في تلك المرحلة دفعنا ثمنه ولست نادماً على ما دفعته من ثمن, لأنني مقتنع بأن عليَّ رأب الصدع وعليَّ تجنيب اللبنانيين حالات الوضع المذهبي والطائفي أعتقد هذا من واجباتي الدينية والوطنية وما يمكن أن يشكل شيئاً من العزاء بأن هذا الخطاب الذي قلناه قبل السابع من مايو 2008 وهو لزوم العودة إلى الدولة ورفض الصراعات المذهبية بدأنا نسمعه من تيارات سياسية, وهذا أعتبره شيئاً إيجابياً عموماً أن يركز على مشروع عدم تحويل الخلافات السياسية بعيداً عن الطائفية والمذهبية, والعودة إلى دولة المؤسسات والقانون لتكون هي الحكم أعتقد بأنه يشكل لي شيئاً من العزاء لكن على المستوى الشخصي إلى الآن لم أرَ يداً ممدودة لمعالجة الوضع الذي جرى من قبل أي فريق مع أن يدي مازالت ممدودة من ذلك الوقت لأي حوار ولأي عملية تقارب مع الأطراف التي تشكل واجهة البيت الشيعي حتى الآن.