من جريدة السياسة الكويتية مقابلة مع النائب أحمد فتفت

 

عناوين المقابلة

أحمل "حزب الله" مسؤولية ما قد اتعرض له بعد التهديدات التي تلقيتها

نصر الله يتصرف في لبنان كرئيس جمهورية

"حزب الله" يدعم قيام تنظيم جديد في طرابلس اسمه "أنصار المقاومة" ويمده بالمال والسلاح

ميقاتي لن يستقيل الا عندما يقرر الأسد ونصر الله أن عمر الحكومة انتهى

حكومة ميقاتي شريكة في المؤامرة على لبنان لأنها تغض النظر عما يفعله الجيش السوري على الحدود

الدولة السورية تملك حكومتين واحدة في الشام والثانية في بيروت

السفير السوري في لبنان يتعاطى مع اللبنانيين وكأنه المندوب السامي

الضابط الذي سهل خطف الأخوة من آل جاسم نقل الى المفتشية العامة بأمرٍ من السفير السوري نفسه

نعم الحالة في لبنان خطيرة جداً والبعض يخشى عمليات الخطف

سنرى اذا كان ميقاتي سيبقى في منصبه اذا جرى التصويت داخل مجلس الوزراء ضد تمويل المحكمة

هدف "14 آذار" المحافظة على الدولة وعلى ثوابتها الأساسية "السيادة والحرية والاستقلال"

 

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة/27 تشرين الأول/11

كشف عضو كتلة "المستقبل" النيابية اللبنانية النائب الدكتور أحمد فتفت عن ظهور تنظيم جديد يدعي أنه "أنصار المقاومة" ويستمد قوته من المال والسلاح من "حزب الله" وهو ينتشر في أحياء عدة من مدينة طرابلس وقد تسبب باشكاليات أمنية استدعت تحرك فعاليات المدينة ونوابها لوضع حد لهذا الفلتان, مبدياً أسفه لتلكؤ بعض الأجهزة الأمنية عن اداء دورها وتساءل: هل هناك غطاء معين من بعض الأجهزة الأمنية لهذا التنظيم الجديد, خصوصاً وأن أحد مطلقي النار ما زال يسرح ويمرح في شوارع المدينة?

فتفت وفي حوار أجرته "السياسة" معه جدد المطالبة بطرابلس منزوعة السلاح وأن يبقى السلاح فقط في عهدة الدولة اللبنانية. وقال ان الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله يتصرف وكأنه هو رئيس حكومة لبنان ويكاد يكون رئيس جمهورية لبنان في مواقفه السياسية والأمنية.

ورأى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يستقيل أبداً الا عندما يقرر نصر الله والأسد أن عمر هذه الحكومة قد انتهى, معتبراً الحكومة شريكة في المؤامرة التي يتعرض لها لبنان من قبل النظام السوري لأنها تغض النظر عما يجري على الحدود مع سورية ما يعني أنها تنازلت عن حقها في السيادة والاستقلال, مستشهداً بكلام لأحد زملائه بأن الدولة السورية تملك حكومتين واحدة في الشام والثانية في بيروت. واوضح أن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يتعاطى مع اللبنانيين وكأنه المندوب السامي لبلد ما زال تحت الوصاية أو تحت الانتداب, مستغرباً تجاهل وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور الأخطاء التي يرتكبها السفير السوري في لبنان, كاشفاً أن الضابط الذي ساعد على خطف الأشقاء الثلاثة من آل جاسم وبعد توقيفه مدة ثلاثين يوماً بأمر من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي جرى نقله الى المفتشية العامة بأمر من السفير السوري نفسه, واصفاً الحالة في لبنان بالخطيرة جداً وقال: هناك حالة رعب لدى البعض من أن يتعرضوا للخطف. وفي ما يخص تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قال فتفت: "سنرى كيف يكون موقف رئيس الحكومة وما اذا كان يملك الكلمة في مجلس الوزراء وهل سيبقى في منصبه اذا جرى التصويت ضد التمويل?". ورأى "أن الهدف الأساسي ل"14 آذار" المحافظة على الدولة اللبنانية والمحافظة على الثوابت الأساسية لمفهوم السيادة والحرية والاستقلال".

وهذا نص الحوار:

\ كيف تصف ما جرى في جلسة لجنة حقوق الانسان النيابية?

/ بكل أسف "حزب الله" يمارس كل أنواع البلطجة ويعتقد أن باستطاعته أن يطرح ما يشاء ولا يجب أن يرد عليه أحد. وللأسف وجه عدد من نواب "حزب الله" بتوجيه السباب والشتائم لي داخل الجلسة الأخيرة للجنة حقوق الانسان, وهذا يدل على شيء واحد هو أن "حزب الله" يتصرف كميليشيا وباستطاعته أن يغتالنا ساعة يريد لكنه حتماً لا يستطيع اسكاتنا. وهنا فانني أحمل "حزب الله" مسؤولية ما قد أتعرض له بعد التهديدات التي طاولتني.

 

\ يكثر الحديث عن توزيع السلاح في مدينة طرابلس وقيام مربعات أمنية, فمن المسؤول عن هذا وما الغاية منه?

/ ما يحدث في مدينة طرابلس, أن هناك محاولات منذ زمن طويل من قبل "حزب الله" لاختراق الساحة الشمالية. وقد قام بذلك مرات عديدة, واعتمد على بعض التنظيمات في الفترة الماضية. لكن حتى هذه التنظيمات فشلت بأن تلبي حاجات "حزب الله" السياسية وربما الأمنية. في الآونة الأخيرة بدأ ظهور تنظيم جديد يدعي أنه أنصار المقاومة, ويحاول بامكانيات مالية كبيرة أن ينتشر في احياء عدة في المدينة. ويتسبب باشكاليات أمنية. لذلك كان هناك أولاً موقفٌ من بعض فعاليات المدينة ونواب طرابلس ثم من كتلة "المستقبل" تحديداً لأن هذا الموضوع لم يعد يقبل الانتظار ويمهد ربما لاشكاليات أمنية وفتنة داخل المدينة نحن بغنى عنها. وللأسف هناك تلكؤ من بعض الأجهزة في عملها. وهنا نتساءل: هل هناك غطاء معين من بعض الأجهزة الأمنية التي تعرض أماكن تواجد المسلمين وما ارتكبوه, أحدهم أطلق النار وأصاب أحد الأشخاص, وما زال يسرح ويمرح في شوارع المدينة من دون أن يلقى القبض عليه, لذلك نحن وجهنا نداءً أولاً عبر الاعلام من خلال كتلة "المستقبل" الى الأجهزة الأمنية والأطراف السياسية, نحذرها مما يحضر لهذه المدينة.

 

\ أين أصبح مشروع طرابلس مدينة منزوعة السلاح في ظل هذا الانتشار العشوائي للسلاح?

/ هنا يقع الاشكال, نحن نجدد الدعوة الى طرابلس منزوعة السلاح ونصر عليها منزوعة السلاح بأكملها. ونحن قلنا اذا كان هناك أي شيء يمت بالصلة لنا سياسياً وأمنياً وليس لدينا أي تنظيم مسلح ولكن اذا ما نجح أحد بانتمائه السياسي, نحن نرفع الغطاء عنه, بل نحن مستعدون أن ننزع السلاح من كل لبنان, بالتأكيد غير السلاح الشرعي.

 

\ هم يدعون بأنهم يتسلحون لمواجهة تيار "المستقبل", فهل تيار "المستقبل" في الشمال يملك السلاح?

/ لسنا مسلحين أبداً, وليس لدينا أي امكانية للتسلح, نحن دعاة نزع سلاح المدينة, ونزع سلاح كل المدنيين في كل لبنان. وأن يبقى السلاح فقط في عهدة الدولة اللبنانية. انما للأسف يجري التسلح تحت عنوان نصرة المقاومة, وبالتالي هذا السلاح يشرع في ظل هذه الحكومة. وفي ظل عناوين لا تمت الى المقاومة بصلة, ولا أعرف اذا كان هناك من انزال اسرائيلي محتمل في شوارع طرابلس, لنجعل نصرة المقاومة في شوارع طرابلس.

 

\ يلاحظ هذه الأيام أن نصرة المقاومة منتشرة في معظم المناطق اللبنانية وعبر سلسلة جبال لبنان من الريحان الى عكار, فهل تتوجسون من نوايا مبيتة ل"حزب الله", وهل هذا الانتشار له علاقة بما يحدث على الحدود اللبنانية السورية?

/ لا أعتقد ذلك, لأن هذا الموضوع يخص "حزب الله" وليس له علاقة بما يحصل على الحدود اللبنانية السورية. "حزب الله" وبكل أسف بعد حرب عام 2006 واحداث عام 2008 تحول ميليشيا مسلحة للسيطرة أمنياً على البلد بالكامل, وكان النائب نواف الموسوي يقول في أكثر من مناسبة, ان "حزب الله" هو الناظم الأمني للدولة اللبنانية, ولقد قال هذا الكلام في "سان كلو" الفرنسية بشكل واضح. وبالتالي هناك نظرة لدى "حزب الله" بأن يفرض مشيئته الأمنية والسياسية على اللبنانيين وهذا مارسه باسقاط الحكومة وبفرض رئيس الحكومة وما يمارسه الآن حتى بوجه رئيس الحكومة. يتعهد رئيسا الجمهورية والحكومة أمام المجتمع الدولي بتسديد ما على لبنان للمحكمة الدولية, فاذا بنا نسمع كلاماً من "حزب الله" يريد أن يكون أهم من كلام رئيسي الجمهورية والحكومة, يريد أن يقول الأمر لي وليس لكم, ويتصرف السيد حسن نصر الله وكأنه هو رئيس حكومة لبنان وأكاد أقول رئيس الجمهورية, في مواقفه السياسية والأمنية.

 

\ على ذكر المحكمة لماذا قرر مجلس الوزراء ترحيل هذا الملف الى نهاية السنة? وكيف ترى الصورة في موضوع تمويل المحكمة?

/ للأسف الصورة واضحة جداً, الرئيس نجيب ميقاتي أعطى تعهدا لا قبل لهم بها, ولا يستطيع تنفيذها لأنها ليست مرتبطة به بل مرتبطة بالحكومة التي يسيطر عليها "حزب الله" و"حزب الله" موقفه معروفه والعماد عون موقفه معروف وبالتالي هناك أكثرية كبيرة في هذه الحكومة ضد تمويل المحكمة. والآن ما نراه عملية تسويف وتأجيل للمواضيع الى أجل غير مسمى, ولكن في النهاية هناك نكث في الوعود.

 

\ اذا كانت الصورة في الداخل هكذا, كيف يقطع الرئيسان سليمان وميقاتي على نفسيهما هذا الوعد?

/ أولاً: الرئيس سليمان ليس في موقع السلطة التنفيذية هو رئيس البلاد يعطي رأيه السياسي. ولكن رئيس الحكومة هو المسؤول وهو صاحب الكلمة ويجب أن يعبر عن رأي الحكومة, وهو عبر عن رأيه والواضح أن الحكومة لن تماشيه في هذا الرأي. وسمعنا كلاماً أنه ربما قد يستقيل, ثم قبل ذلك. قناعتي أن الرئيس نجيب ميقاتي لن يستقيل أبداً الا عندما يقرر ذلك الامين لعام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله والرئيس السوري بشار الأسد بأن عمر هذه الحكومة قد انتهى, وعند ذلك يمكن أن يستقيل بعد ايجاد مخرج لهذه الاستقالة.

 

\ الحدود اللبنانية مع سورية تشهد خروقات شبه يومية وتوغل للجيش السوري داخل الأراضي اللبنانية فيما السلطة بكامل أجهزتها لا تحرك ساكناً, كيف تفسر هذا الأمر?

/ لقد أصيب العديد في وادي خالد جراء التدخلات واطلاق النار على الحدود , بصراحة هناك مؤامرة تشارك فيها هذه الحكومة. وهي برأيي متنازلة عن حقها بالسيادة وهي تغض الطرف كلياً وأصبحت تابعاً للحكومة السورية. وأحد زملائي قال: ان الدولة السورية تملك حكومتين واحدة في دمشق والثانية في بيروت. وللأسف هذا الموقف هو تنازل عن السيادة. فالذي لا يريد أن يتعاطى مع أمر أساسي مثل اجتياح الحدود, باعتباره موقفاً وطنياً غير مقبول ويقارب الخيانة لأنه يسمح بالتعدي على الأراضي اللبنانية. فلا يزايدن أحد علينا بموضوع الاعتداءات الاسرائيلية, نحن نعرف أن اسرائيل دولة عدوة, ودولة معتدية وتقوم باعتداءات مستمرة علينا كل يوم وندينها ونؤيد من يقاتلها فعلاً. ولكن هذا لا يبرر أن نسمح باجتياح حدودنا الشمالية والشرقية وأن نتنازل عن سيادتنا وأن لا نقول اي كلمة. والغريب لقد حصلت أحداث أمنية بهذا الشكل والحكومة لم تتصرف بل بالعكس, انها تنأى بنفسها عما يجري في سورية. فوزير الخارجية عدنان منصور عندما ذهب للمشاركة في اجتماعات الجامعة العربية صرح مسبقاً أنه مع الموقف السوري أياً يكن. لا يكفي أن نقول الحكومة تنأى بنفسها, بل هي ملتزمة بالموقف السوري وهي متدخلة مباشرة فيما يصيب الشعب السوري.

 

\ عندما تصدر مواقف من دمشق تقول لا قرار لاجتياح سوري لشمال لبنان أو للبقاع, ماذا يعني لك هذا الكلام?

/ من الواضح أن هذا الحكم في سورية طالما استعمل الورقة اللبنانية للتهويل أمام المجتمع العربي والدولي, وعندما زادت الضغوط عليه داخلياً وخارجياً بدأ يهول مجدداً, وبدأ يهول بها أمنياً بشكلٍ مباشر وكأنه يقول انه مستعد لينقل الأزمة الى الداخل اللبناني, اذا ما حدث أي خلل أمني في لبنان, فهذا يعني أن هناك من أراد نقل الصراع في سورية الى الداخل اللبناني وهذه مسؤولية مباشرة على الحكم في سورية وعلى أعوانه في لبنان, وبالتالي أنا لا أرى تهديداً بالاجتياح, أرى تهديداً بانتقال الفتنة الى الداخل اللبناني, بعد أن تطورت الأمور كثيراً في الداخل السوري. وحتى هذه اللحظة وجهوا الينا اتهامات كثيرة لكنهم لم يفعلوا شيئاً. لأننا لسنا متدخلين ولا نتدخل في الشأن السوري, ولكن هذا لا يعني أننا غير مبالين بالأمور السياسية والأمور الاجتماعية وفي النهاية ما يحصل من دمار ومن ذبح للشعب السوري, يجعلنا نقول اننا بشر وهؤلاء بشر ولهم أقارب ونحن ملزمون الاهتمام بهم, هذا لا يعني أننا نتدخل بالشأن السوري بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.

 

\ كنتم قد هللتم لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية, لكن سرعان ما تحولت السفارة السورية في بيروت الى ما يُشبه عنجر ثانية, كيف تفسر هذا الأمر?

/ ربما أكثر من ذلك بكثير السفير السوري يتعاطى مع اللبنانيين وكأنه المندوب السامي لبلد تحت الوصاية أو تحت الانتداب أو لبلد محتل, فالسفير علي عبد الكريم علي يتصرف مع الوزراء اللبنانيين وكأنهم أتباع. فهو يقوم بزيارة الى وزارة الخارجية ليحتج على موظفين لبنانيين يقومون بدورهم. هذا الشيء لم يعد مقبولاً وهذا جزء من التنازل عن السيادة. ليس المؤسف ما يفعله السفير عبد الكريم هذا من مصلحته ومصلحة بلاده. المؤسف كيف يتعاطى وزير الخارجية في هذا الأمر انما يتجاهل كلياً هذه الأخطاء التي يقوم بها السفير السوري فيصرح بها كيفما يشاء. تحصل أمور على الحدود فلا يستدعي المسؤولين السوريين, يحصل اختطاف مواطنين سوريين ونقلهم الى الداخل السوري, فلا يسأل عن الموضوع ولا يستدعي أحداً. واذا ما وجهت أي كلمة باتجاه السفير السوري فهذا السفير يحتج والوزير منصور يقف معه. هذا أمر غير مقبول ومدان. أصبح وزير الخارجية اللبناني موظفاً تابعاً لوزارة الخارجية السورية, وانه ملحق للسفير السوري في لبنان وهذا مسيء جداً لوضعنا السيادي ولكرامتنا الوطنية.

 

\ ماذا تستطيعون كقوى سيادية أن تفعلوا في هكذا أجواء?

/ بالأمس توجه أحد أعضاء نواب "القوات اللبنانية" بسؤال الى الحكومة عما يحصل من خروقات سورية وهذا السؤال اذا لم نحصل على جواب عليه سنحوله الى استجواب ونستطيع أن نطرح الثقة بوزير الخارجية وليتحمل كل نائب مسؤوليته اذا ذهب الموضوع بهذا الاتجاه. نريد أجوبة واضحة كيف تتعاطى الحكومة وكيف يتعاطى وزير الخارجية مع هذا الملف الأمني والسيادي والاستقلالي بكل بنوده. وبالتالي نحن نمارس دورنا في المعارضة على هذا المستوى, في المجلس من خلال التشريع والرقابة والأسئلة والأجوبة والاستجوابات ولكن أيضاً من خلال الفضح الاعلامي لبعض المواقف وأعتقد أن المعارضة كان لها دور بكشف هذه الفضيحة الكبيرة.

 

\ كيف تنظر الى ما قاله المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في لجنة حقوق الانسان حول ما تقوم به الأجهزة السورية من عمليات خطف على مرأى ومسمع من الدولة اللبنانية, من دون أن تتحرك الأجهزة اللبنانية المختصة?

/ أولاً القوى الأمنية تحركت واتخذت اجراءات وصدر اجراء أولي بحق الضابط المذكور وأوقف مدة ثلاثين يوماً بأمر من اللواء ريفي, ثم تمت احالته على المحاكمة الادارية ولكن هذا كان يتطلب موافقة وزير الداخلية وكان يومها الوزير زياد بارود الذي لم يوافق على الموضوع والآن استبدل موقعه وأصبح في المفتشية العامة, بناء لطلب وتدخل مباشر من السفير السوري وهذا الكلام ليس جديداً سبق وذكرته على الاعلام ولم يأتِ أي تكذيب في حينه. الآن الموضوع أمام المحكمة العسكرية, والقضاء العسكري حتى الآن لم يتخذ أي شيء بهذا الخصوص وأنا أستغرب ذلك ولهذا السبب وجه زميلنا في "القوات اللبنانية" هذا السؤال. بانتظار الأجوبة على صعد ثلاثة وزير الخارجية ووزير الداخلية ووزير العدل.

 

\ هل تتخوفون كقوى "14 آذار" من عمليات خطف على غرار ما يجري لبعض الشخصيات السورية المعارضة الموجودة في لبنان?

/ الوضع خطير جداً على الأقل هناك أربعة أشخاص تم اختطافهم ولا أثر لهم بعد ذلك. الأشقاء الثلاثة من آل جاسم جرى اختطافهم وكان مفترضاً أن يذهبوا الى مدينتهم في درعا ولم يجد لهم أي أثر منذ ذلك الحين. وشبلي العيسمي الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية سابقاً حتى الآن لم يظهر له أي أثر. هذا شيء خطير جداً لأن سورية لم تعترف أنهم في سجونها وهل جرى اغتيالهم وأعتقد أن المؤسسات القضائية الدولية تتابع هذه الملفات بعيون مفتوحة. ونحن نخشى من تطور الأوضاع سلبياً لذلك نثير هذا الموضوع في الاعلام وهذا نوع من الحماية للآخرين حتى لا يجري اختطافهم على الطريقة نفسها وقد جرى تهديد عددٍ منهم وللأسف.

 

\ في أعقاب اختطاف جوزف صادر صرح وزير الداخلية زياد بارود بأنه يعرف الجهة الخاطفة ولكنه عاد وتراجع عن موقفه, ووزير الداخلية مروان شربل عوض أن يفضح ملف خطف الأستونيين السبعة وما يجري من عمليات مماثلة على الأراضي اللبنانية ذهب باتجاه قانون الانتخابات. برأيك هل يوجد ضغوط على الوزراء المعنيين بكشف الحقيقة لما يجري في هذا البلد?

/ أنا لا أريد أن أتهم وزراء الداخلية وأعتقد أن البعض ليس في موقف سهل ولكن من واجب وزير الداخلية أن يذهب الى قانون انتخابات ولكن من واجبه أيضاً أن يذهب الى الرأي العام بكل المعلومات التي لديه حول كل الأمور: من جوزف صادر الى شبلي العيسمي والأخوة من آل جاسم وكل ما يجري على الساحة الداخلية, وبهذه الطريقة يمكن حماية الساحة الداخلية وطمأنة الناس عندما يعرفون ما يجري وهذا يؤمن الحماية للآخرين أكانوا من السوريين أو من اللبنانيين, الآن هناك حالة رعب لدى البعض من أن يتعرضوا للخطف وهذا خطير جداً, خصوصاً وأن هناك مشاركة لبنانية فيها ومشاركة ديبلوماسية أيضاً. من هذا المنطلق نحن أمام وضعٍ فيه تخبط وطرح الضغط البرلماني ضروري جداً واذا احتجنا الى ضغط سياسي أكثر سنقوم به.

 

\ بالعودة الى موضوع المحكمة يطرح الكثير من السيناريوهات, البعض يقول بالتصويت في مجلس الوزراء وهذا سيكون ضد التمويل ما يفرض احالة الموضوع الى مجلس النواب الذي قد يصوت مع التمويل, فما رأيك بذلك?

/ ليس هناك احالة لموضوع تمويل المحكمة الى مجلس النواب ولو كان هناك قانون في النهاية يجب أن يكون هناك مرسوم من الحكومة. الموضوع كله عند الحكومة وعليها أن تلتزم وهذا اتفاق بين المحكمة الدولية والحكومة اللبنانية. والمشكلة اذا صوت مجلس الوزراء ضد التمويل كيف سيكون موقف الرئيس ميقاتي, هذا يعني أنه لا يملك الكلمة في مجلس الوزراء. ولا يمكن لمجلس الوزراء بالتالي أن يصوت ضد أي قانون خلافاً لرأي رئيس الحكومة ويبقى هذا الرئيس بمنصبه, ساعتها عليه أن يستقيل اذا كان فعلاً يلتزم بكلامه, والا هناك ضحك على الناس بوعود وهمية قطعها على نفسه وسيكون رئيس الحكومة عند ذلك منكشفاً أمام الداخل اللبناني والخارج.

 

\ كل هذه الأمور تطرح السؤال ماذا سيكون مستقبل "14 آذار" وكيف ستتعاطون مع هذه القضايا الوطنية?

/ الهدف الستراتيجي الأساس ل"14 آذار" المحافظة على الدولة اللبنانية والمحافظة بشكلٍ أساسي على الثوابت الأساسية السيادة والاستقلال والحرية ومن هذا المنطلق سيكون عملنا التصدي كمعارضة أساسية بناءة وهذا الأمر مارسناه في ملف الكهرباء وسنمارسه في سائر الملفات. وهذا التصدي مفيد يعيد الأمور الى نصابها ويفضح كثيراً من الممارسات التي نشهدها, وأن ننبه في الوقت نفسه مما يحصل, لقد سمعنا كلاماً من أحد المديرين العامين في الدولة يحذر الصحافة وينبهها من بعض التجاوزات وهذا ليس دوره. وهذا يذكرنا باقفال تلفزيون MTV وهذا أوصل البعض الى واقع لا نتمنى لهذا المدير الجديد أن يصل اليه. وبالتالي دور المعارضة المحافظة على الدستور وعلى المؤسسات. البعض يرى المعارضة أن تكون في الشارع وتقفل الطرقات, نحن لا نمارس هذا النوع من المعارضة. لذلك خلقنا ارباكاً كبيراً لدى الحكومة من خلال معارضتنا ونحن نرى حكومة مربكة في الأمور الاقتصادية ومربكة في موضوع المحكمة ومربكة في موضوع الموازنة والضرائب ونتوقع أن عمر هذه الحكومة لن يطول ولن تسقط في الشارع من خلال التظاهر ولكن من خلال العمل المتواصل لقوى "14 آذار".

 

\ اذا صوت مجلس الوزراء ضد المحكمة هل ستتظاهرون في الشارع?

/ هذا موضوع آخر, التظاهر ليس معناه اقفال الشوارع قد ننزل ونقيم المهرجانات وهذا من حقنا لكننا لن نمارس السياسية التعطيلية التي مارسوها باقفال الوسط التجاري واقفال الساحات والمصارف كان هدفهم تعطيل الاقتصاد وبمجرد وصولهم الى الحكم تراجع النمو من 18 الى 1.5 في المئة ونحن ذاهبون الى عجز في الموازنة. نحو العجز اليوناني في الموازنة أي نحو 13 في المئة اذا زدنا عليه غلاء المعيشة وعدم امكانية رفع TVA الى 12 في المئة. وهذا سيؤدي الى نوع من الانهيار الاقتصادي سيكون مسؤولاً عنه من أوصل الحكومة الى هنا.

 

\ كيف ترى أداء الحكومة وهل هناك توزيع للأدوار, الشأن الأمني بيد "حزب الله" وتعطيل الخدمات من اختصاص فريق العماد عون?

/ هذا أداء متكامل لأن الأداء الأمني والتعطيل الاقتصادي شيء متكامل وللأسف الرئيس ميقاتي اعتقد في لحظة من اللحظات أنه قادر على حل هذه الأحجية من خلال الوعود المتكررة وديبلوماسيته المعهودة, ولكن سيكتشف قريباً أنه وقع بين فكي كماشة ووقع في عهدة السلاح ومن يقع في عهدة السلاح لا يعود قراره له فلم يكن قراره له عندما جاء رئيساً للحكومة ولن يكون قراره له عندما يقرر الاستقالة.

 

\ كيف ترى صورة المشهد الاقليمي وهل نحن فعلاً أمام ربيع عربي, أم هناك تأزم على الساحات العربية?

/ نحن فعلاً أمام ربيع عربي, ولكن يجب أن نفهم ماذا يكون الربيع العربي الربيع في أوروبا الشرقية استمر سنوات بدأ سنة 1968 في براغ وبقي حتى الثمانينات حتى تحقق. واليوم نحن أمام حالة ثورية في العالم العربي وبدأنا نتحدث عن انتخابات في تونس ومصر وبدأت الأمور تأخذ مجراها الحقيقي ولو كان هناك أخطاء فالحالات الثورية تؤدي الى الفوضى كما حصل في القاهرة في موضوع الأقباط. وهو موضع ادانة ولا يمكن لأي ثورة أن تنجح الا اذا عاملت المواطنين على المستوى نفسه, ولا يمكن أن نتحدث عن ثورة وعن ربيع عربي اذا استمر التعاطي بذهنيات مختلفة مثلاً: الاذن ببناء مسجد أسهل من بناء كنيسة وهذا لن يكون مقبولاً ونحن لن نقبله لأن هذا سيقوض الحريات ويخلق في الجسم العربي أمراضاً جديدة. ولن نعيد ارتكاب الأخطاء التي ارتكبت مع جنوب السودان ومع الأكراد في العراق, هذا التمييز نتيجته خللٌ في الجسم العربي! الربيع العربي لن يكون ربيعاً بالمعنى الحقيقي الا اذا كان ربيعاً ديمقراطياً فيه مساواة وحرية وتعاطٍ مع الآخر من موقعه ونحن نتقدم أمام هذه الصورة. أفرحني مشهد الأخوان المسلمين في مصر من قضية الأقباط, والأخوان المسلمون في سورية قبلوا أن يكونوا جزءاً من المجلس الانتقالي السوري.

 

\ متى يتحقق الربيع السوري?

/ ما يجري في سورية جزء من الربيع العربي وهو آت لا محالة. والشعب السوري قادر على التغيير ولو اخترعوا بعض المعارضات الداخلية, يجب ايجاد الطريق الأمثل لوحدة هذه المعارضات. ولكن الطريقة التي يعالج بها النظام في سورية الانتفاضة تأخذ البلاد نحو حرب أهلية ونحو اقتتال بين السوريين سينتهي بالتأكيد الى نهاية حكم منطق الحزب الواحد. ولكنه سيكلف الشارع السوري والعربي الكثير من اراقة الدماء.

 

\ ما رأيك بالتطمينات التي يعود بها زوار سورية من أن الحركة الاصلاحية انطلقت ولا خوف على النظام من السقوط?

/ الأزمة السورية بدأت في منتصف مارس الماضي ونحن اليوم دخلنا في الشهر الثامن وما زلنا نسمع الكلام نفسه. سمعنا هذا الكلام من الرئيس الأسد ومستشارته بثينة شعبان ولم نتقدم خطوة واحدة, ومن المؤسف أن ينجر بعض اللبنانيين ويمارسون هذا الدور.

 

\ هل أزعجك كلام البطريرك الراعي عندما تحدث عن العلاقة مع سورية وعن سلاح "حزب الله"؟

/ أعتقد أن البطريرك الراعي كان يتحدث عن موضوعات عدة. الموقف في سورية من وجهة نظره, وعن سلاح "حزب الله" من وجهة نظره أيضاً, انما ما أزعجني عندما صدر كلام عنه اعتبر وكأنه تشكيك بالتزام السنة بلبنانيتهم وفي حينه طلبت موعداً منه لاستيضاحه هذا الأمر لكن أسفاره العديدة حالت دون هذا اللقاء. لا أناقش بآراء البطريرك السياسة ولكن أنا فخور جداً بالموقف السني اللبناني وبلبنانية السنة بأنهم التزموا بلبنان أولاً وانفتحوا على كل الأطراف وملتزمون بهذا البلد ولا يتطلعون الى أي تحالف مع الخارج لتحقيق مصالحهم وأعتقد أن البطريرك يدرك هذا الموضوع. وسنتحاور معه قريباً ان شاء الله.

 

\ موقف النائب وليد جنبلاط من تمويل المحكمة, ماذا يغير من الواقع السياسي؟

/ موقف النائب جنبلاط من المحكمة لم يتغير, وهذا السؤال يجب أن يطرح على حلفائه نرى كيف ينظرون الى هذا الموضوع. وليد جنبلاط له موقع خاص وما يمثل على صعيد "الحزب التقدمي الاشتراكي", وعلى صعيد الطائفة الدرزية وهذا يوجب عليه توازنات معينة في المواقف حتى لا يكون طرفاً في النزاعات الكبرى في المنطقة لأنه يعتبر أن الطائفة الدرزية اذا كانت طرفاً في المنطقة فهذا سيؤدي لمصائب كبيرة لها وقد يكون محقاً بذلك. الآن وليد جنبلاط هو ضمن الأكثرية, وسنرى كيف سيكون موقفه اذا رفضت هذه الحكومة تمويل المحكمة الدولية.