السيد نصرالله: معركة الوعي اليوم مواجهة مخطط الفتنة والتضليل عن العدو الحقيقي

خاص موقع قناة المنار - محمد عبد الله

20/05/2009

اكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله اننا في حالة صعود في القوس الصعودي وعدونا في حالة هبوط في القوس النزولي.

وشدد السيد نصر الله على ان معركة الوعي اليوم هي مواجهة مخطط الفتنة ومخطط اصطناع عدو وهمي وتضليل الناس عن العدو الحقيقي ودفع الناس الى معركة لا يستفيد منها الا العدو الصهيوني.

واشار سماحته الى انه من المؤمنين بقوة ان هذه الامة تجاوزت مرحلة الوعي المؤسس للانتصار ودخلت في مرحلة الوعي الذي يصنع الانتصار الفعلي كما فعلته 2000 و2006.

السيد نصر الله الذي اطل عصر اليوم الاربعاء عبر شاشة قناة المنار في المؤتمر الدائم لدعم المقاومة الذي عقد في قاعة الاونيسكو في العاصمة اللبنانية بيروت تحت عنوان "المقاومة في معركة الوعي والذاكرة" اكد ان الوعي ليس من عوامل أو أسس أو شروط قيام حركة مقاومة أو استمرارها إنما الشرط الأساسي والأول والأهم وهو شرط وجود المقاومة والثورة والنهضة.

 

وشدد على انه في معركة الوعي التي نخوضها لدينا جملة من عناصر القوة التي يجب أن نركز عليها منها اننا نملك قوة الحق حيث ان القضية التي نقاتل من أجلها هي قضية عادلة وقضية حق ومشروعة ولا غبار عليها وهذه نقطة قوة.

ثم تحدث الامين العام لحزب الله عن النقطة الثانية الاساسية من نقاط القوة التي تستند اليها المقاومة وهي المصداقية، أي القدرة الفعلية على اثبات مصداقية الخط الذي تدعو اليه المقاومة. وشدد على ان لبنان بشبابه وناسه الذين احتضنوا هذه المقاومة، استطاعوا أن يثبتوا صدقية هذه المقاومة.

كما وتحدث الامين العام لحزب الله عن النقطة الثالثة من نقاط القوة التي يجب التركيز عليها، وهي القدرة على التعبئة المتاحة أمام حركات المقاومة .

وفي النقطة الرابعة اكد السيد نصرالله ان الذاكرة، ذاكرة الصراع والذاكرة التاريخية، التي تشجع عليها التربية القرآنية، مشيراً الى ان قوة المقاومة اليوم هي في استحضار مجريات الأحداث وتمشيط الذاكرة بشكل دائم.

وفي النقطة الخامسة اعتبر السيد نصرالله ان فقه الأولويات عند حركات المقاومة يساهم في صنع الوعي، وقال "لطالما أعطينا الأولية المطلقة لمقاومة العدو، وهذا ما طالبنا به دائما وخاصة في فلسطين، لأنه مسألة اولوية في صنع الوعي والدعوة الى المسار الصحيح".

 

السيد نصرالله اوضح انه ومع حكومة مجيء نتنياهو- ليبرمان فانه عندما يطالبهم العرب بالاعتراف بحل الدولتين فانهم يتوجهون للحديث عن النووي الايراني، وان حكومة نتنياهو تعمل بمنطق العمل المشترك مع العرب لحل الموضوع الايراني ثم تكمل الموضوع الفلسطيني. وقد رحب سماحته بالتصريحات الجيدة لبعض المسؤولين العرب والتي تحدثت عن ان الخطر هو النووي الاسرائيلي وليس الايراني.

واعتبر الامين العام لحزب الله ان المعركة الأخيرة التي يخوضها المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة هي معركة إحداث صراع عربي ايراني وسني- شيعي مؤكداً انه ان أفشلناه ستكون قد انتهت اسلحة الشيطنة والعقل الابليسي الأميركي-الصهيوني في المنطقة.

واشار السيد نصرالله الى ان ايران وفي الزمن الذي يُهدد فيه كل من يدعم فلسطين ويوصم بالإرهاب تقف في وضح النهار وتعترف أنها تفتخر بدعم فلسطين والشعب الفلسطيني،مؤكدا ان صوت ايران اليوم هو الصوت الأعلى في وجه اسرائيل ومشروعها.

ودعا السيد نصر الله لمعركة الوعي في مواجهة مخطط الفتنة واصطناع عدو وهمي وتجهيل الناس عن العدو الحقيقي ودفع الأمة الى معركة لا يستفيد منها الا العدو الصهيوني، وقال: "أنا من المؤمنين بقوة أن هذه الأمة تجاوزت مرحلة الوعي المؤسس للانتصار ودخلت مرحلة الوعي الذي يصنع الانتصار".

 

وهنا نص كلمة السيد نصر الله كاملاً:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبو القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين, السادة العلماء الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

في البداية أود أن أشكر الأخ العزيز الشيخ ماهر على محبته وثقته وحسن ظنه وأود في البداية أيضاً أن أُبارك لكم جميعاً هذه الأيام العزيزة أيام النصر وأيام التحرير والأيام التي صنعت لأمتنا مجداً جديداً ووعياً كبيراً وأوجدت حادثةً تاريخيةً لا يمكن أن تنسى من ذاكرة هذه الأمة أيها الأخوة والأخوات كما هو عنوان المؤتمر بالفعل منذ البداية وإلى أن تتحقق الأهداف وتنجز المعركة نخوض معركة الوعي في أمتنا ومعركة الوعي عند عدونا والذاكرة جزءٌ من هذه المعركة جزءٌ من معركة الوعي التي نخوضها جميعاً لست بحاجة في محضر الأساتذة والعلماء والأعزاء لست بحاجة للتأكيد أو للاستدلال على أهمية عامل الوعي في المقاومة وانتصار المقاومة وقيام الأمة وتحقيق الأمة لأهدافها في الدفاع عن كرامتها ووجودها وسيادتها ومقدساتها ولكن بكلمات مختصرة أود أن أقول أن الوعي ليس من عوامل أو من أسس أو من شروط قيام حركة المقاومة أو استمرار حركة المقاومة وإنما أعتبره الشرط الأساسي أو الشرط الأول الوعي هو شرط الوجود كما يقولون في المصطلح هو شرط وجود المقاومة هو شرط وجود القيامة والثورة والنصر وليس الثاني أو الثالث أو الرابع هو الشرط الأول والأساس والأهم, ولو أردنا أن نعمل قياس حتى على أساس التربية الدينية أو ما يقوله علماء السير والسلوك إلى الله تعالى أن الخطوة الأولى الضرورية والواجبة لحركة الإنسان إلى الله تعالى عز وجل هي اليقظة إذا لم يستيقظ الإنسان إذا لم يعي الإنسان من هو وأين هو موطئ قدمه ومحط عينيه إلى أين يجب أن يتجه؟ والهدف لا يمكن له أن يتحرك وإذا تحرك فإن حركته ستكون حركة عشوائية لا هدف واضح لها لا خط سير واضح لها لا مراحل واضحة لها, وبالتالي يخبط في الحياة خبط عشواء, الوعي هنا هو شرط وجودٍ, هو شرط دوامٍ لأن الغفلة في أي مرحلة ٍ من مراحل المقاومة والجهاد كما في أي مرحلة من مراحل تهذيب النفس وتزكيتها وجهادها قد يؤدي إلى الانحراف, فالوعي شرط وجودٍ والوعي شرط دوامٍ والوعي شرط كمالٍ لأنه بمقدار ما يعمق هذا الوعي ويتجذر ويقوى ويشتد نوعاً وكماً ويتسع سيساعد ويُسرع من إنجاز والوصول إلى الغاية نحن في حركات المقاومة منذ بداية الصراع مع العدو الإسرائيلي.

 

أعتقد أن كل قيادات وحركات المقاومة عملت على هذا الأمر بقوة لأن استجذاب أو استقطاب مجموعةٍ من المقاتلين والمناضلين والمجاهدين الذين بهم قوام المقاومة لا يمكن أن يكون إلا على أساس الوعي والمعرفة من قبل هؤلاء لما يقومون به ولما يقدمون عليه فهو وعيٌ نحتاجه لقوام المقاومة بمجاهديها ووعي نحتاجه على المستوى الشعبي لاحتضان أي شعب لحركة المقاومة لأننا نتحدث عن المقاومة كخيار شعبي ووعي نحتاجه على مستوى الأمة لأن طبيعة الصراع القائم لا يمكن أن تحسمه مقاومة في بلد وإنما تحسمه الأمة من خلال تكامل مقاوماتها وتضافر جهودها ووحدة توحيد طاقاتها وإمكانياتها في خدمة هذه المعركة.

 

مما يجب أن أُسجله أيضاً في البداية كانجازٍٍ لحركات المقاومة إضافةً إلى أن المقاومة منذ البداية هي التي أوجدت وعياً كبيراً في هذه الأمة في مسألة الصراع العربي الإسرائيلي وسجلت أيضاً تاريخاً للذاكرة يمكن أن نعود إليه وسأتحدث عنه بعد قليل لكن الإضافة التي يجب أن تسجل وخصوصاً في السنوات الأخيرة والمراحل الأخيرة من حركة المقاومة أن المقاومة لم تكتفي فقط بنشاط أو جهد دفاعي في مسألة الوعي يعني انصباب الجهد على تكوين وعي شعوبنا وأمتنا ومقاتلينا ومقاومينا بل أستطيع القول أنها دخلت في مرحلة هجومية على هذا الصعيد عندما بدأت تتدخل في تكوين وعي العدو أو ما يسميه العدو بكي الوعي.

 

دائما الإسرائيلي كان في موضع الهجوم هو الذي يشن الحرب النفسية والحرب الإعلامية هو الذي يفرض علينا أنماط تفكير معينة أو تقييمات معينة أو استنتاجات معينة لما لها من تداعيات عاطفية وتداعيات مشاعر ومواقف كنتيجة لكن لأول مرة تدخل المقاومة بفعلها الجهادي والإعلامي والسياسي وحربها النفسية لتقوم بكي الوعي الإسرائيلي كما اعترف قادة العدو ونخبة العدو بأنفسهم وإذا كنتم تلاحظون أن من أهم نتائج انتصار عام 2000 قيام انتفاضة الأقصى حرب تموز صمود غزة في المعركة الحرب الأخيرة، من أهم نتائج هذه السلسلة من المواجهات والأحداث أنها أصابت الوعي الإسرائيلي في الصميم ومهما حاولت بعض وسائل الإعلام العربية أن تزهد بانتصار العدو العسكريين ولا شعبه بأن ما أصابه هو هزيمة حقيقية وفشل ذريع ليس المهم ما تقوله عندنا بعض وسائل الإعلام العربية المعروفة المنشأ والتمويل والغاية المهم ما يجري في الضفة الأُخرى وفي ذاكرة وفي تفكير وفي مشاعر وعواطف وفي تقييم العدو لمجريات الصراع خصوصاً في السنوات الأخيرة, وكشاهد على ما أقول إلى ما قبل حرب تموز وأثناء حرب تموز كان الإعلام الإسرائيلي, على سبيل المثال والشاشات التلفزيونية الإسرائيلية المتعددة عندما أخطب أنا أو يخطب أي أحد من قادة المقاومة في لبنان أوفي فلسطين ولكن أنا كان لدي حظ وافر في هذا الأمر كان يتم نقل الخطب مباشرةً في بث حي على عدد من التلفزيونات الإسرائيلية ويقومون بترجمتها، الموضوع ليس موضوع حرية تعبير وتقديم الرأي الآخر وشفافية في الإعلام الإسرائيلي, وإنما هي سعي من الإدارة الإسرائيلية للإعلام لتقديمي أو تقديم آخرين ممن يتحدثون باسم المقاومة الناطقين الرسميين لعل عبارة قادة المقاومة فيها شيء من المبالغة فلأقل الناطقون الرسميون باسم المقاومة وأنا واحدٌ منهم، بذهن الإسرائيلي أنه كان يمكن أن يشد من عصب المجتمع الإسرائيلي أو أن يشوه صورة المقاومة أو أن يقدم مشهداً إرهابياً لهذه المقاومة لكنه بعد حرب تموز حتى فى المراحل الأخيرة من حرب تموز وبعدها خُلص إلى تقييم يقول أن هذه الإطلالة المباشرة التي يؤمنها الإعلام الإسرائيلي لي ولآخرين تؤثر إيجاباً لمصلحة المقاومة لدى الرأي العام الإسرائيلي وتمس بالوعي الإسرائيلي وبالإرادة الإسرائيلية وبالعزم الإسرائيلي وتفضح قرارات وخيارات قادة العدو وتكذبه, فيما يُقدمه من معطيات وتؤدي إلى كي الوعي في الطرف الآخر ولذلك من جملة عبر حرب تموز أنه من وقتها إلى اليوم يتجنبون البث المباشر والنقل المباشر وإنما يقومون باقتطاع كلمات وجمل لا تخدم حرب المقاومة على مجتمع العدو وإنما تُحاول أن تقدم بعض المواقف أو يمكن تقطيعها وتجزئتها كما يجري عندنا في لبنان.

 

هذه الأيام تقطيعها وتجزئتها بالطريقة التي تخدم العدو بطريقة أو بأخرى خلاصة هذه النقطة وددت أن أشير أننا في معركة الوعي انتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وهنا المعركة الإعلامية والنفسية والسياسية تواكب بدقة وبعقل ذكي وبإرادة ثابتة وبجهدٍ كبير المعركة الجهادية الميدانية , التي يصنع فيها المجاهدين في فلسطين ولبنان ملاحم تاريخية .

في معركة الوعي التي نخوضها أيها الإخوة والأخوات , نحن لدينا من عناصر القوة التي يجب ان نركز عليها ونستفيد منها كما فعلنا بالفعل , ولكن اطرحها للمزيد من التطوير لهذه الاستفادة , أولا نحن نملك قوة الحق يعني القضية التي نقاتل من اجلها في المقاومة وأنا حتى لا اكرر القول لبنانية وفلسطينية ووو.... أقول المقاومة يعني في منطقتنا في مواجهة المشروع الفلسطيني , وفي مواجهة الاحتلال , القضية التي تقاتل من اجلها المقاومة, هي قضية عادلة هي قضية حق , هي قضية مشروعة , هي قضية لا غبار عليها , وهذه نقطة قوة يعني تارة هناك قضية مصطنعة , مختلقة , مخترعة كالقضية الصهيونية , يعني هم الظروف السياسية التي جاءت بهم الى فلسطين , وهم كانوا يبحثون عن أي وطن لكي يعملوا كيان صهيوني , وكانت الأرجنتين مطروحة ,وكانت أوغندا مطروحة , كان يوجد أماكن عديدة من العالم مطروحة , ولن عندما أقضت مصلحة القوى الكبرى في العالم وخصوصا قوة الاستعمار الانكليزي , ان يزرع في قلب منطقتنا العربية كيان معاد , يشكل ثكنة متقدمة , لقوى الاستكبار الغربي اذا هنا تقاطعت , المصالح وتفضلوا أيها الصهاينة , أنساعدكم في بناء كيان , ومن اجل أن يركب الكيان في فلسطين اخرجوا له نظرية , وتم فتح حكاية ال3000 سنة , وارض المعاد والحق التاريخي والإلهي لبني إسرائيل في هذه الأرض , ولكن لو ان التقاطعات السياسية او المصالح السياسية الكبرى أخذت هؤلاء الصهاينة اليهود الى الأرجنتين , أكيد كانوا سيبحثون عن نظرية أخرى غير نظرية ارض المعاد , ووعد الله سبحانه وتعالى لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وما شاكل , ولو ذهبوا الى أوغندا أو على أي مكان آخر أكيد كان الأمر يحتاج الى تنظير مختلف .

 

إذا النظرية, والفكرة , العقيدة الصهيونية التي يعتمد عليها لا شرعنة احتلال فلسطين , وقيام كيان إسرائيلي في فلسطين هي مبنية على باطل , على ما أوصلت له المصالح , أما في المقابل نحن في قضية المقاومة , نحن لا نبحث عن تقاطع مصالح سياسية كبرى تقضي منا قتال أو موقفا فنبحث له عن نظرية ونكون له عقيدة , وإنما في قضية المقاومة نحن نواجه ونستحضر حقا واضحا جليا بكل المعايير ,هناك ارض اسمها فلسطين , هناك ارض اسمها لبنان , سوريا, مصر , الأردن , هناك ارض عربية وهناك شعب فلسطيني يعيش على ارض فلسطين منذ آلاف السنين , وهذا الشعب هو يملك هذه الأرض وهو يملك قرارها وهو صاحب الحق الأول بتقرير مصيرها , وجاء من يريد ان يبتلع او ابتلع جزء كبير من هذا الشعب , ورمى به في مخيمات اللاجئين وفي دول الشتات , قتله وارتكب بحقه المجازر , ومنعه من ممارسة حقوقه الطبيعية , وأقام على أجساده وأشلاء أطفاله دولة ,سماها دولة "إسرائيل" .

 

بكل المعايير أيها الإخوة والأخوات , بالمعايير الدينية , والسماوية والشرعية , وبالمعايير القانونية , ومعايير القانون الدولي وبالمعايير الأخلاقية , وبالمعايير الإنسانية , أي معيار من معايير الدنيا المحقة والمنصفة, نحن أمام قضية واضحة المعالم لا غبار عليها., وهنا أود ان أقول ان من أهم عناصر قوة المقاومة سواء في وعيها او صنعها للوعي , او ممارستها الجهادية الميدانية انها تنتمي الى حق واضح , لا ريب فيه ,ولا لبس فيه, ولا شك فيه ,ولا غبار عليه , واذا فتشنا كما كنت اقول سبقا , اذا فتشنا اليوم الكرة الارضية كلها, وكل ما يجري من صراع في أي بلد من بلدان العالم بين شعب وشعب ودولة ودولة , او بين فئات في شعب من شعوب هذا العالم , او بين محور ومحور لن نجد قضية اوضح ,وانصع , وأبين , في حقها وشرعيتها وعدالتها وانسانيتها واخلاقيتها , من قضية المقاومة في صراعها مع العدو الصهيوني والمشروع الصهيوني في المنطقة لم نجد. في أي صراع اخر في أي معركة اخرى.

 

قد يدخل قد يتسرب بعض الشك , بعض الريب قد تصاب بعض العزائم, بالتردد هنا او هناك , في عودة الى الذات هل نحن على حق؟ هل مسارنا مسار حق؟ هل هدفنا هو هدف حق؟ لكن في قضية المقاومة لا مجال لهذا الامر , هناك وضوح مطلق في هذه النقطة وعندما يصل الانسان الى وضوح مطلق في مسالة الحق حينا اذن لا يبالي اليس كذلك ؟ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه .

 

وهنا عندما بتسائل العالم ,عن سر هذا الثبات الأسطوري لمجاهدي المقاومة في لبنان وفلسطين ولشعب المقاومة في لبنان وفلسطين , وتحملهم للمجازر وللتضحيات الجسام دون ان تهتز لهم إرادة , لان السبب الحقيقي وليس السياسي ولا التشكيل التنظيمي , ولا مسار المعركة إنما الخلفية خلفية الحق والعدل, التي ينطلقون منها والتي تأسس لإرادة ولو جهادية استشهادية , كلاهم عندها حسنى النصر ام الشهادة , ويصبح شبابها ككهولها يواجهون الموت دون خشية ودون تردد ,لانه ان كنا على حق لا نبالي أوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا, هذه أول نقطة .

 

النقطة الثانية من نقاط القوة ,التي نستند إليها في صنع الوعي وفي تطوير الوعي هي المصداقية , القدرة الفعلية على إثبات مصداقية الخط الذي تدعوا إليه المقاومة , يعني عندما تتحدث المقاومة عن قضية عادلة , هي قضية تحرير الأرض والمقدسات والأوطان, ثم ترسم خيارا وحيدا في الحقيقة , الآن الآخرين يريدون ان يستفيدوا من وسائل أخرى فهم أحرار نحن لا نمنع ذلك , ولكن بشكل جدي خيار المقاومة الجهادية التي تمثل المقاومة المسلحة رأس حربتها نحن لا نتحدث عن مقاومة عسكرية فقط , المقاومة العسكرية الجهادية الميدانية تمثل رأس الحربة في هذه المقاومة الجهادية الشاملة , الى جنبها الفكر والمعرفة والعلم والسياسة والتعبئة الاعلام.... الخ .

 

عندما تطرح هذا الخيار نعم يأتي نقاش هل فعلا هذا الخيار مجد, وهل يمكن ان يوصل الى نتيجة؟ ,هذه أسئلة ترتبط بالوعي وبالقناعة , وأنا أقول لكم منذ البداية نعم كانت المقاومة تخوض معركة الوعي في هذه المسالة , قد لا يكون صعبا علينا في حركات المقاومة , ان نقنع شعوب امتنا العربية والإسلامية بعدالة قضيتنا , حتى الذين يروجون لثقافة الاستسلام مع إسرائيل, حتى الذين وقعوا معاهدات ما يسمى بسلام مع إسرائيل, عندما تناقشهم يسلمون لك بعدالة القضية, ويقولون نعم فلسطين من البحر الى النهر هي حق لشعب فلسطين, نعم وليس هناك أي حق شرعي او قانوني لقيام كيان إسرائيلي على جزء من ارض فلسطين , حتى الذين وقعوا , هو حاضر ان يسلم بالنقاش بعدالة القضية .

 

إذن هذه مرحلة , وباعتقادي ان هذه الرحلة هي الأسهل , في معركة الوعي , اما المرحلة الأصعب في معركة الوعي هي مرحلة الإقناع بالخيار الذي يخدم هذه القضية , الطريق ,المسار, وهذا ليس سهل هناك الكثير من الناس كان تشخيصهم للهدف صحيح واختيارهم للمسار والطريق خاطئ , وتاهوا وضاعوا , لعشرات السنين وأمم قد تاهت وضاعت لمئات السنين, هنا لا نتكلم عن تيه او ضياع فرد او مجموعة صغيرة بل شعب امة وعندما ينحرف شخص عن مسار يمكن بسهولة ان تصحح المسار , واحد ذاهب الى طرابلس , إذا سلك طريق غير صحيح بسهولة يستطيع ان يرجع الى الطريق الصحيح , إذا امة انحرفت عن مسار من الصعوبة في مكان ويحتاج الى جهود كبيرة وزمن طويل قد تفوت فيه الكثير من المصالح , في استعادة صحة الخيار وتصحيح الانحراف.

 

المسألة الرئيسية في معركة الوعي هي انتخاب الخيار الصحيح والموصل للهدف, واذا لن ننتخب الخيار الصحيح سنضيع في الطريق, ولم نصل الى الهدف على الإطلاق وسيزداد عدونا قوة وعلوا ومنعة واقتدار وتجزر وتثبيتا لقواعد مشروعه , هنا كانت صعوبة الموضوع , انك تقول للناس موضوع الخيار العسكري , الكفاح المسلح , النضال المسلح , أي نستعمل كل الأدبيات , الجهاد بمعناه الخاص , الجهاد بمعناه العام أوسع ,الجهاد بمعناه الخاص أي القتال في سبيل الله . نعم هذا الأمر مكلف , مكلف لأكثر من سبب أولا ان يقتنع معك احد ان قضيتك عادلة بسيطة , قد لا يكون علية أي أعباء ومن الممكن ان يكون ضميره مرتاح بقضيتك العادلة . لكن عندما يسلم لك بالخيار المسلح , يوجد بذلك عبئ , عبئ على من يحمل هذا الخيار ومن يساند هذا الخيار وعبئ على الأمة او على البلد الذي يتواجد فيه من يحمل هذا الخيار,

 

وأنا اضرب مثل من لبنان, لأننا عشناه والفلسطينيين عاشوا تجربة طويلة في هذا الأمر, لكن أنا اذكر مثلا ب1982عندما جئنا بالقوة التي أسست للمقاومة ولم يكن حزب الله وحده من جملة هذه القوى كان حزب الله , كان هناك مجموعة قوى أسست المقاومة الكبيرة بعد اجتياح 1982 , وعندما كنا نأتي للناس ويتذكر ذلك الإخوة والاخوات , حتى في منازلنا وعائلاتنا , حتى في وسط المؤمنين بالله واليوم الاخر , وبالوعد الالهي والقران المجيد , وما شاكل , عندما كنا نتناقش كانوا يقولون القضية صحيحة لكن الخيار التي تسيرون به غير صحيح, وحتى البعض وتعرفون نحن نعترف بشيء عند المشايخ يقولون ما ضاعت على فقيه حيلة , ذلك يعني انه الذي يريد ان يقاتل إسرائيل , يستطيع ان يجد فتوى , والذي يريد ان يقعد عن القتال يجد فتوى , الذي يريد ان يعمل صلحا مع إسرائيل يجد فتوى, اذن القصة فقط يريد فتوى وخطأ شرعي يستطيع ان يجد فقيه يعمل له فتوى. مثلا يوم الذي وقع فيه صلح مع إسرائيل ,وتم الاعتراف بإسرائيل , وسلم بثلثي الأرض لاسرائيل , وبكل سهوله يستطيع واحد من المشايخ ان يقول فان جنحوا للسلم فجنح له وانتهت الحكاية. هل هذا الاستدلال صحيح غير صحيح , اصلا هو اجنبي عن الموضوع , يعني ما ضاعت على فقيه حيلة .

 

يومها كان ياتي من يقول لنا ونحن كنا شباب واغلبنا شباب وكان يقال انتم متحمسون وهذا الخيار هو إلقاء للنفس في التهلكة ويحرم على المؤمنين لن يلقوا بأنفسهم في التهلكة , نحنا ما في نقاتل إسرائيل ونواجهها, بعالم النقاش الفقهي والشرعي والمتدينين والحركات الإسلامية كانت تستخدم هذه اللغة طبعا بالمنطق العام الذي كان يستخدم على المستوى الوطني بعض القوى السياسية وبعض الوسائل الإعلامية وبعض النخب تذكروا قصة العين لا تقاوم المخرز , نحنا ضعاف , إمكانيات ما عنا وقدرات ما عنا هذه إسرائيل التي هزمت في ستة أيام جيوشا عربية على عدة جبهات نحنا قلة من الشباب اللبنانيين بدنا نهزم إسرائيل يعني هكذا كان المنطق", هنا المشكلة هي مشكلة في الوعي وفي القناعة وفي اتخاذ الخيار والقرار ، نعم نحن خضنا نقاشات في البداية, دعونا نقول طابعها فكري وفقهي وعاطفي ونفسي وبدنا قليل من الحماس والفكر والاستفادة من تجارب السابقين ولكن نقطة قوة المقاومة أنها وخلال سنوات قليلة استطاعت بالفعل الميداني والجهادي والاستشهادي بالاستشهاديين الكبار من مختلف الأحزاب والقوى،ابتداء من عملية أمير الاستشهاديين احمد قصير في صور التي أدت الى تدمير المقر الحاكم العسكري الإسرائيلي وقتل ما يزيد على مئة ضابط وجندي في عملية لا سابقة لها في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي , وكلكم تتذكرون الوجه الكالح ل ارييل شارون وهو يقف على أطلال ذلك المبنى وإعلان "بيغن" للحداد ثلاثة أيام في إسرائيل, من هذه الدماء والعمليات الاستشهادية نحن استطعنا ان نصنع وعيا على مستوى شعبنا وعلى مستوى أمتنا بصوابية وصدقية خيار المقاومة .

 

وبالتالي لا نستند هنا على تجارب الآخرين ونقول انه بالتاريخ صار هكذا وفي فيتنام صار هكذا ولا اعرف أين.. وإنما هناك تجربة صنعناها بأنفسنا بشبابنا وحتى ما احد يأتي ويقول انه في خصوصيات مختلفة لأنه أي شيء أنت تريد ان تحكيه , ومثلا على المستوى اللبناني ولان لبنان فيه خصوصيات كثيرة مختلفة عن كثير من بلدان المنطقة والعالم الجواب جاهز , لا يمكن قياس لبنان على تلك التجارب لان لبنان قصة مختلفة , عال في لبنان القصة المختلفة قام شباب في زهرة الشباب مارسوا المقاومة وقادوا المقاومة وكذلك: "اذا أتينا نتساءل قيادات المقاومة في الحد الأدنى فيما يعني حزب الله , قيادات المقاومة منذ البداية والذي أصبح معروف منهم على مستوى الجهادي الشهيد القائد عماد مغنية لان نحن القادة الجهاديين يعرفون بعد استشهادهم وبعد رحيلهم , وكم كان أعمارهم في عام 82 , 20 سنة و21 سنة و22 سنة , إذن لبنان الذي له وضع خاص وصيغة خاصة شبابه وشبيباته وحتى ناسه الذين احتضنوا هذه المقاومة، استطاعوا أن يثبتوا صدقية المقاومة، ولذلك أنا هنا أود في أيام 25 أيار أن أصحح أول هزيمة حقيقية لإسرائيل هزيمة نكراء بلا قيد وهزيمة مذلة للإسرائيليين لم تكن في 25 أيار 2000 على الأرض اللبنانية وإنما كانت بالعام 84 و85 عندما اضطر الإسرائيليون الخروج بذل من بيروت العاصمة ومن الضاحية ومن الجبل وجزء من البقاع الغربي من صيدا وصور والنبطية وحتى عندما توسط بعض حلفاء إسرائيل في تلك الأيام لتؤجل انسحابها أسبوعا واحدا ليستحكم بعضهم ببعض رفض الإسرائيليون ان يؤجلوا انسحابهم يوما واحدا , تلك كانت الهزيمة الأولى التي أسست للهزيمة الكبرى في العام 2000 .

 

إذن في وقت مبكر استطاعت المقاومة أن تثبت بفعلها الميداني صوابية وجدوائية هذا الخيار وهذا هو الذي يجب أن نستند إليه بقوة ونحن نروج لثقافة المقاومة ووعي المقاومة, بسبب الفعل الميداني الذي بني عليه خطاب سياسي وحرب نفسية تم كي الوعي الإسرائيلي, تم إسقاط مجموعة كبيرة من المفاهيم الكاذبة التي صنعها الإسرائيليون وصدقوها منها الجيش الذي لا يقهر شعب الله المختار والكيان الموعود بالنصر من الله سبحانه وتعالى هذا الكيان يهزم، وهنا أهمية معركة كي الوعي التي خاضتها المقاومة, فهي لم تستند أيها الإخوة والأخوات الى الخطابات , لان البعض حاول يشبه خطاب المقاومة في السنوات الأخيرة بتعليقات والتي جيلنا ما يتذكر كثير سعيد أو رحمت سعيد ( لا اذكر إذا الاسم صحيح) بحرب أل 67 وقبلها وبعدها لا, الحرب الإعلامية النفسية التي شنتها المقاومة في لبنان وفلسطين ونالت من الوعي الصهيوني ليست حربا قائمة على افتراضات وإنما حرب قائمة على وقائع ميدانية وانجازات ميدانية كبرى وتمريغ للوجوه الإسرائيلية في الوحول وتقديم مشهد إذا كنتم تتذكرون خمس جنود إسرائيليين في ساحة مرجعيون يولولون كالأطفال الصغار يبكون , هذا كم يفعل بالوعي , صواريخ المقاومة الفلسطينية في حرب غزة الأخيرة هي التي قدمت مشاهد شاهدها العالم وشاهدها العرب وشاهده الصهاينة كيف يركع هذا المسؤول الصهيوني وذاك الوزير الصهيوني عندما يسمع صوت الصاروخ ويدس رأسه تحت دولاب السيارة,هذا المشهد ليس الخطاب الذي عمله , هذا المشهد عمله الصاروخ وبفعل المعركة والمواجهة والفعل الميداني.

ثالثا: من نقاط القوة التي يجب التركيز عليها، هي القدرة على التعبئة المتاحة أمام حركات المقاومة، باعتبار أننا حركات مقاومة, وما آتون من موزمبيق ولا من الأرجنتين ومن البرازيل نحن أبناء هذه الأرض وهذه الأوطان وهذه المنطقة، آباؤنا واجدادنا ونحن ننتمي الى حضارتها الى دياناتها السماوية إلى ثقافتها الغنية الى شعرها ونثرها وأدبها الى بطولاتها ورجولتها وفروسيتها إلى عاطفتها وحنانها وكرم أخلاقها الى أنبيائها ورسلها وأوليائها الصالحين ومجاهديها الكبار وشهدائها العظام، وننتمي الى توراتها وإنجيلها وقرآنها، وبالتالي لدينا من الإرث ومن التراث والغنى الفكري والثقافي والعقائدي والنفسي ومن الثروة على هذا الصعيد ما يمكننا من خوض معركة وعي حقيقية قائمة على أسس فكرية وثقافية وأخلاقية وعاطفية وأدبية وشاعرية بكل ما للكلمة من معنى وهذه من اهم عناصر قوة المقاومة.

 

لا شك ان الخطاب القرآني الذي دخل على معركة المقاومة في العقود الأخيرة كان له تأثير بالغ وكبير وخطير جدا في اندفاعة المقاومة وفي احتضان المقاومة وفي صبر وتحمل الناس ومعاناة الناس وصموده الناس أمام الخسائر والتضحيات , مهاما جئنا من الشرق او من الغرب واستعرنا من الأدباء هنا او هناك ومن شعراء هنا او هناك من حماسيين هنا او هناك لا احد يقدر ان يجيء بقلب المعركة كلمات مثل " فلم تقتلونهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى", لا نقدر ان نجيء مرحلة تثبيت الناس وتسلية الناس وتعلية الناس على ما أصابهم تثبيتا لهم في المعركة واستمرار في المواجهة " ان تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون", في الحماسة لتثبيت الناس وتثبيت القناعة وتثبيت الوعي " ان ينصركم الله فلا غالب لكم , وان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" , من أين فينا نجيب مثل هذه الكلمات او تحشد الدنيا كلها في تواطأ على حقك وعلى قضيتك وعلى شعبك وكما حصل في شرم الشيخ في العام 1996 بقدر ما احد يخطب ساعة وساعتين وثلاثة ساعات لا يقدر ان يؤدي المعنى الذي تؤديه الآية الكريمة "الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل", الخطاب القرآني الذي يتحدث عن الجهاد عن الإيمان عن الجنة عن العزة عن الكرامة عن احتساب الألم والصبر في عين الله عما ينتظر المجاهدين عن الشهادة ومفاجئة الشهداء عن النصرة الإلهية والعون الإلهي والتأييد الإلهي الذي لم نقراه آيات فقط , وإنما شاهدناه بعيوننا وعقولنا وقلوبنا في ساحات المعركة ومنها حرب تموز , مما لا شك فيه عندما نملك ثروة بهذا الحجم فهذه من عناصر القوة التي تساعدنا في المعركة التي نخوضها.

 

رابعا: هي الذاكرة، ذاكرة بداية هذا الصراع والذاكرة التاريخية، وهنا أقول لكم ان التربية القرآنية والإسلامية والنبوية عموما هتي التي تدعو إلى الاستفادة من كل عبر التاريخ. لماذا يروي لنا القرآن الكريم قصصا بدءا من آدم وحواء وإبليس وأولاد آدم ونوح وهود وصالح وكل الأقوام التي سبقت, هل ليملأ لنا فراغ الوقت, لا لأن التاريخ هو عبرة واستنتاج ومدرسة , ومن يتعلم من ألف سنة , في التاريخ كأنه عاش ألف سنة, من يتعلم من خمسة آلاف سنة كأنه عاش خمسة آلاف سنة. وهذه زبدة العبرة هناك الكثير من وقت الشعوب في التاريخ هو هباء منثور, أكل وشرب ونوم وتنزه والى آخره, هذا الأمر مكرر دائما,

 

أما المسائل الرئيسية التي تؤخذ منها العبرة هي التي يبنى عليها العمر وخلاصات العمر. قوة المقاومة اليوم هي في استحضار مجريات الأحداث في تنشيط الذاكرة بشكل دائم، وهذه معركة أساسية. العدو دائما رهانه على الوقت حتى ننسى، "ولن ننسى والسما زرقا"، العدو يراهن دائما على النسيان , أن الوقت يُنسي الشعب الفلسطيني أرضه والذين يعيشون في المخيمات غدا يطعنون في السن, والذين كانوا في فلسطين يتوفاهم الله مع الوقت بعد أعمار طويلة, والأجيال الجديدة لم تعش في فلسطين ولم تشم رائحة زيتونها وزهرها ووردها, وبالتالي، جزء أساسي من المشروع الصهيوني والذي يساعد عليه عرب كثيرون هو النسيان. بالمقابل أنت تريد ان تخوض معركة تنشيط الذاكرة لأنها الأساس في الوعي الذي نتكلم عنه. من هنا الفضائيات العربية وكل وسائل الأعلام والفضائيات والإذاعات ومراكز الدراسات , التحقيقات, الكتب , المعارض, الأناشيد, الحفلات ذات الطابع التراثي , إلى آخره, حتى هذا المفتاح الذي بدأنا نراه بقوة في السنوات الأخيرة في المخيمات في المناسبات, وفي المظاهرات داخل ارض فلسطين المحتلة حيث هناك لاجئون. نعم هذا المفتاح يجب ان يتحول إلى رمز, مفتاح البيت في حيفا ويافا, يجب أن تصبح رمزا يتربى عليه الأطفال ويشب عليه الصغار والكبار. نحن يجب ان نواجههم من نقاط قوة المقاومة وتجربة المقاومة وخصوصا في السنوات الأخيرة, وانها هي مقاومة منصفة. أنا أتكلم مثلا عن حزب الله والمقاومة الإسلامية, نحن نقر ونعترف ونجل كل التجارب التي سبقتنا، بمعزل عن خلفياتها الفكرية والإيديولوجية والعقائدية, نحترم هذه التجارب , نستفيد من أدائها وعملها, من سيرها ونقاط قوتها وضعفها، نبني عليها ونعتبرها دخيلة في كل الإنجازات التي حصلت، وانتم تذكرون في 25 أيار 2000 عندما وقفت أنا في بنت جبيل لم أقل هذا نصر لهذه الجهة أو تلك بل بدأت منذ أول يوم بدأت فيه المقاومة منذ أول طلقة رصاصة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيوني في المنطقة. وعندما يكون هناك مقاومة تحفظ هذه الذاكرة ولا تتنكر لها, تحترمها بل تعتز بها وتنصفها, وبالتالي تكمل من حيث انتهت تلك المقاومة, ولا يوجد شيء وهو أمر خطأ البدء من الصفر, هناك الكثير من الانجازات والايجابيات والكثير من النتائج تم تحقيقها علينا ان نبني عليها ونكمل, وهذا ما أدعو إليه بشكل دائم, إذا كنا كذلك فانا اعتقد ان هذه الذاكرة , ذاكرة أداء وتضحيات المقاومة والمقاومين من كل الاتجاهات خلال المرحلة الماضية تساعدنا إيجابا, وأيضا اعتداءات العدو ومجازره, كيفية إقامة هذا الكيان , المؤامرات, التواطؤ, الوحشية التي مارسها الصهيوني خلال 61 عاما أو خلال الأعوام المقبلة , هذه يجب أن تبقى حاضرة في صنع الوعي, وأيضا يجب أن يبقى حاضرا, عمليات المقاومة وأداؤها وانجازاتها من اجل كيّ الوعي الصهيوني.

 

خامسا: فقه الأولويات أو ثقافة الأولويات عند حركات المقاومة, وهذا جزء أساسي من الوعي وتكوين الوعي وبالتالي نحن كنا دائما من دعاة إعطاء الأولية المطلقة وليس النسبية لمقاومة الاحتلال ومواجهة المشروع الصهيوني. وهذا الذي حكم أداءنا كل السنين وما زال. وهذا ما كنا ندعو إليه وندعو إليه دائما في فلسطين وفي أداء الفصائل الفلسطينية,. سواء داخل فلسطين أو خارجها، حتى في بعض الملاحظات التي كنا نبديها على بعض الأداء في العراق نحن كنا نجاهر بتأييدنا للمقاومة ضد قوات الاحتلال للعراق, ولكننا بالتأكيد كنا ندين كل ما يؤدي إلى النيل من شعب العراق وارتكاب مجازر وقتل الناس وما شاكل.

 

فقه الأولويات وثقافة الأولويات مسألة رئيسية في صنع الوعي والدعوة إلى المسار الصحيح. وبناء على نقاط القوة هذه, التي نمتلكها , يجب ان نواصل العمل. اليوم التحدي الحقيقي في معركة الوعي هي المسألة التالية: اليوم نحن نخوض معركة وعي كبرى وجديدة, وهي معركة العودة الى تحديد العدو، استطاعت المقاومة خلال سنوات طويلة أن تكرس بوضوح أن إسرائيل هي العدو وأن المشروع الإسرائيلي المدعوم والمتبنى بالمطلق وبالكامل من أميركا هو العدو, وهو الخطر على الأمة وعلى الشعوب العربية وحتى على الحكومات العربية وحتى على أنظمة الاعتدال العربي كما تسمى ، لكن منذ سنوات هناك جهد أميركي غربي- إسرائيلي يتقاطع مع بعض الجهد العربي الذي يحاول أن يقدم للأمة او يختلق للأمة عدوا وهميا ليحرفها عن العدو الحقيقي وعن المواجهة الحقيقة، وهذا العدو الوهمي تارة اسمه الجمهورية الإسلامية في إيران ويقدم بعنوان الأطماع الفارسية في الأرض العربية, ويستحضر له الدولة الصفوية وصراعها مع الدولة العثمانية وأحيانا يقدم بعنوان الشيعة والتشيع والغزو الشيعي أو الهلال الشيعي وما شاكل، وقد تم العمل على هذا الموضوع وما زال يتم العمل عليه بشكل قوي جدا. الآن مع مجيء "نتنياهوـ ليبرمان" , العرب يتكلمون مع "نتنياهوـ ليبرمان" ويقولون لهم تعالوا واعترفوا بالدولتين فيقولون لهم "النووي الإيراني"، حسنا يقولون لنتنياهو تفضل لنعالج مسألة الصراع العربي الإسرائيلي, فيجيبهم أولا لا بد من أن نحل مسألة إيران. إيران تشكل تهديدا لإسرائيل وللعرب, إذا على إسرائيل والعرب أن يتعاونا بمواجهة التهديد الإيراني وفيما بعد نعالج الموضوع الفلسطيني والمشاكل العربية الإسرائيلية. أليس هذا هو المنطق اليوم الذي تعمل عليه حكومة نتنياهو ويمشي معها في ذلك بعض العرب.

 

طبعا سمعنا في الأيام الأخيرة تصريحات جيدة للامين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى وأنا سمعت تصريحا للسيد صائب عريقات ولعدد من المسؤولين بأن التهديد هو إسرائيل والنووي الإسرائيلي وليس إيران أو النووي الإيراني. لكن المعركة على صنع هذا الوعي كبيرة جدا , حتى لا نقول ان هذه المرحلة قد تجاوزناها, فان إمكانيات هذه المعركة ضخمة جدة, سواء إمكانياتها المالية أم الإعلامية , وإمكانياتها بالنخب المرتزقة, إذن هناك الكثير من الإمكانيات, ويستغل لها تاريخ وماضي وحاضر وتحاليل وأكاذيب وإشاعات وفتاوى وأوراق صفراء وما شاكل. أنا اعتبر اليوم أن هذا هو التحدي, وأريد ان أذكر خصوصا اللبنانيين وشعوب منطقة دول الطوق، أن الإسرائيلي كان دائما يلعب على هذا القلق, حتى في الموضوع اللبناني، فهو يراقب بدقة البيئة الفكرية والثقافية والوجدانية وما يقوله الناس عندما يشن عملية عسكرية او حربا على بلد ما، فحساباته ليست فقط حسابات سلاح وعتاد ومقاتلين بل ينظر للبيئة الاجتماعية. في عام 1982 مثلا , من أسباب مقاومتنا الأساسية التي وصلت للانتصار في 25 أيار, في عام 82 إن العدو الإسرائيلي عندما اتخذ قرارا بالحرب على لبنان والوصول إلى العاصمة بيروت, كان قد درس البيئة بشكل جيد ووصل إلى مكان ما نتيجة التراكمات( لا أريد أن ادخل في تقييمها الآن), منذ ما قبل العام 1975 وفيما بعده إلى عام 1982 توصلت إسرائيل بمساعدة الظروف والمناخات, للاعتقاد بما يلي: وهو انه أيها المسيحيون في لبنان أنتم أقلية في بحر إسلامي واسع في محيط إسلامي واسع جداً، مهددون بالاقتلاع، ضمانتكم هي إسرائيل, حاميكم هي إسرائيل وبالتالي وجودكم ومصلحتكم الإستراتيجية في التعاون مع إسرائيل والتحالف مع إسرائيل, وجاءت نخب في الوسط المسيحي نظّرت لهذا الخيار. الآن لا نريد أن نقيّم ظروفها لأن هناك أناس قد يقولون أن ظروفها أوصلتها لذلك لأن لهذه الظروف بحث آخر, أنا هنا آخذ النتائج فقط.

 

هذا في الشق المسيحي أما في الشق الدرزي وأيضاً نتيجة الصراع الذي كان قائما قبل 82 حاولت عناصر إسرائيلية أن تقول للدروز في لبنان أن عدوكم ليس إسرائيل ,عدوكم هم الموارنة بشكل خاص والمسيحيون بشكل عام وهم الذين يشكلون تهديدا لوجودكم وبالتالي لمواجهة الخطر الماروني المسيحي انتم معنيون بالاستعانة بإسرائيل كضامن للأقليات الدينية والمذهبية في المنطقة. ثم جاءوا الى الشيعة ( حسنا نريد ان نسمي الأمور بأسمائها كما هي) بعد العام 1982 , الشيعة الذين رباهم الإمام موسى الصدر على أن إسرائيل هي شرّ مطلق وان التعامل مع إسرائيل حرام والتعامل مع عملاء إسرائيل حرام, والذين رباهم أيضا الإمام موسى الصدر على رفض ما سمي في ذلك الحين بالجدار الطيب وأفتى بشكل واضح بأنه حتى لو كان احد ما مريضا في الشريط الحدودي وفي القرى الحدودية ووصل الى حد انه يموت , وتوقفت حياته على ان يدخل الى الأرض المحتلة ليتلقى العلاج فهو حرام الدخول لتلقي العلاج عند الإسرائيلي, حتى ولو مات فهو شهيد. أيضا نتيجة ظروفنا قبل العام 1982 بمعزل عن تقييمها , ونقدر بين هلالين أن نفترض وجود خروقات إسرائيلية كبيرة كما هو بائن الآن, فاليوم يتبين بان هؤلاء الجواسيس الذين تم اعتقالهم , لم تمن وظيفتهم فقط جمع المعلومات, بل كان من جملة وظائفهم افتعال فتن, وإيجاد اشتباكات مسلحة بين فصائل وقوى وأحزاب, إذا وصل الوضع بعد العام 1982 إلى ان قراءة الإسرائيلي للبيئة الاجتماعية في الجنوب خصوصا وللشيعة في لبنان عموما انه إذا ما دخل الى لبنان, فان الشيعة في لبنان منزعجين ومتضايقين من الواقع القائم ولن يقاتلوا, لكن هذا التقييم سقط, يمكن كان له محل في الأيام الأولى بشكل محدود ولكنه سرعان ما تهاوى وسقط في الأسابيع الأولى وانطلقت حركة المقاومة وأعلن الإسرائيليون بوضوح أنهم فوجئوا بالمقاومة التي انطلقت في جنوب لبنان بشكل أساسي.

 

الإسرائيلي دائما يحاول أن يؤثر على الأقليات في لبنان والمنطقة, وأثبتت التجربة للمسيحيين والدروز ولكل من تعاون مع الإسرائيليين في تجربة سعد حداد وأنطوان لحد, ان هؤلاء الصهاينة لا يهمهم من هذه المنطقة ومن شعبها وسكانها وطوائفها وأقلياتها وأكثريتها إلا مشروعهم وحماية مشروعهم, ولا تربطهم أية علاقة إنسانية او أخلاقية مع أي إنسان أو طائفة أو فريق في لبنان. إذن هذا ما عملوا عليه سابقا, أما اليوم فهم يعملون على هذا الموضوع بشكل مكبّر, تصوروا ان تخرج أصوات في بعض دول الخليج وبعض الأماكن على مستوى بعض النخب ليقول نحن يجب ان نتعاون مع إسرائيل ونتحالف معها لنحمي العالم العربي, وبعضهم يذهب بعيدا الى القول لحماية أهل السنة والجماعة من إيران الفارسية الشيعية, ماذا يعني هذا؟

اليوم نحن نواجه هذا التحدي ولا يستسهلنّ احد هذا الموضوع, أنا برأي , و قد قلت هذا الأمر طويلا, المعركة الأخيرة التي يخوضها المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة هي معركة إحداث صراع عربي إيراني وسني شيعي, وإذا أفشلناه في إيجاد هذه المعركة وهذا الصراع, تكون قد انتهت أسلحة الشيطنة والآمر والعقل الابليسي الأمريكي- الصهيوني في منطقتنا, وسوف نصبح أمام معركة واضحة في مواجهة هذا المشروع. في موضوع إيران, فإيران واضحة , إيران التي أعلن أمامها أقدس يوم في تاريخ المسلمين على مدى عام وهو يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك يوما عالميا للقدس , لتبقى القدس في الذاكرة , ولتبقى القدس في الدين , وفي الصلاة, وفي الصيام وفي ليلة القدر. إيران التي غيّرت التحالفات الإستراتيجية في المنطقة عندما أسقطت الشاه, إيران التي أقامت أول سفارة لفلسطين في العالم على أرضها في طهران, إيران التي لم تتوان ولن تتوانى في دعم الشعب الفلسطيني وحركات المقاومة الفلسطينية, وإيران في الزمن الذي يهدد فيه كل من يدعم الفلسطينيين ويتهم بأنه راع للإرهاب تقف في وضح النهار وتعلن أنها تعتز وتفتخر بدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة في فلسطين ولبنان, إيران التي تقف بلا شروط وبلا حدود الى جانب حركات المقاومة في المنطقة, لا يجوز ان يخجل احد بان يقول نحن على علاقة مع إيران وعلى اتصال بإيران , ونعتز بالدعم الإيراني ونأمل من جميع الدول العربية والإسلامية وجميع الحكومات والأنظمة ان تمد يد الدعم والمساندة على كل صعيد لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين كما تفعل إيران وسوريا. ما هو العيب والمخجل في هذا؟

 

وأنا أقول لكم, اليوم صوت إيران هو الصوت الأعلى في العالم في مواجهة المشروع الصهيوني. من يجرؤ ان يقف في مؤتمر للأمم المتحدة ويقول ما قاله الرئيس احمدي نجاد بحق الصهيونية وإسرائيل. وهو ليس رئيس حركة تحرر لكي يقول كلمته ويمشي ولا يهتم للتبعات, بل هو رئيس دولة لديها علاقات اقتصادية وتجارية ومصالح كبرى مع العالم, ولكن عندما يتصرف القادة في إيران مع موضوع فلسطين , ومع موضوع المشروع الصهيوني يتصرفون خارج الحسابات. أنا اعرفهم جيدا وكل الإخوة الفلسطينيين الذين افتحوا على إيران يعرفون هذه القيادة جيدا. عندما دعمتنا وتدعمنا لنحرر أرضنا ونقاتل عدونا لم تضع علينا شروطا ولم تطلب منا شيئا ولم توجه ألينا أوامر ولم تحدد لنا ما هو مقبول وما هو مرفوض, وحتى عندما نتجاهلها ولا نمتدحها لا تعاتبنا بل تقول لنا ما تفعلونه جيد, نحن نتفهم ظروفكم. طبعا هذا نموذج فريد في العالم , عند نقول ذلك للناس يقولون ان هذا مستحيل, بل هذا أمر معقول لان له علاقة بالخلفية, القيادة في إيران تعتبر أنها تؤدي واجبها العقائدي والديني والتاريخي والأخلاقي الذي ان أم تؤده ستسأل يوم القيامة. وإلا اليوم إذا فتحت إيران أبوابها وتساوم على فلسطين وعلى شعب فلسطين وتساوم على حقوق شعوب هذه المنطقة وتساوم حتى على سيادتها وكرامتها , فالأمريكي لا مشكلة لديه عندها , هو حاضر لان يتبنى أيا كان إذا كان يخدم مشروعه أو يوقف تدهور هذا المشروع. أنا اختم بالدعوة اليوم خصوصا للسادة الكرام والإخوة العلماء جميعا, أقول لكم نعم, معركة الوعي اليوم هي مواجهة مخطط الفتنة, ومخطط اصطناع عدو وهمي, وتجهيل الناس وتضليل الناس عن العدو الحقيقي ودفع الأمة إلى معركة والى مواجهة لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني. نحن يجب أن نخوض معركة الوعي هذه وعليها نواصل مقاومتنا وطريقنا أن شاء الله, وأنا من الذين يؤمنون بقوة بان هذه الأمة تجاوزت مرحلة الوعي المؤسس للانتصار ودخلت في مرحلة الوعي الذي يصنع الانتصار الفعلي كما صنعته في العام 2000 , والعام 2006, ونحن إن شاء الله كأمة, كما يقولون, نحن في حالة صعود في القوس الصعودي وعدونا في حالة هبوط في القوس النزولي, وما النصر إلا من عند الله العزيز الجبار.

 

ويجب أن اخص بالتحية عائلة الشهيد القائد يحيى عياش والأستاذ الكبير أمين صايغ الذين يكرمان في هذا المؤتمر الكريم.