السيد نصر الله: لا نميل للاعتقاد بشن العدو حربا مفاجئة لكن المقاومة ستكون جاهزة

خاص موقع قناة المنار - محمد عبد الله

18/05/2009 اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان المقاومة ومن باب التحليل لا تميل الى الاعتقاد بان اسرائيل ستشن حرباً عسكرية مفاجئة على لبنان، لكنه شدد على ان المقاومة ستكون حاضرة وبكامل الجهوزية والانتباه في حال اراد العدو الصهيوني اعتماد عنصر المفاجأة .

السيد نصرالله وفي كلمة مباشرة له بمناسبة ذكرى نكبة فلسطين عبر شاشة قناة المنار اعتبر ان هدف المناورة الصهيونية العسكرية الكبرى اعادة الثقة بالجيش الصهيوني حيث للمناورة بعد نفسي داخلي وكذلك بعد دفاعي وبعد ترهيبي موردا احتمال ان تكون اشارة الى ان العدو يعد لحرب مفاجئة رغم انه اشار الى ان ذلك الاحتمال ضعيف.

نكبة فلسطين

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اكد ان نكبة فلسطين 61 عاماً هي نكبة الامة مشدداً على التذكير بالعديد من الحقائق التي يجب الوقوف عندها، ومنها حقيقة نشوء الكيان العدواني وارتكابه المجازر بحق النساء والاطفال، والذي قام على اساس التهجير الجماعي والاحتلال وما يزال.

واكد السيد نصر الله ان الكيان الصهيوني غير شرعي ولا يمكن اضفاء الشرعية عليه بأي حال من الأحوال.

وقد اشاد الامين العام لحزب الله وبرغم التآمر الدولي والعالمي بعد 61 عاماً من النكبة اشاد بالشعب الفلسطيني بمقاومته المسلحة ثباته وصموده طوال تلك المدة، كما واشاد بشهدائه وجرحاه واسراه وبمهجريه ولاجئيه الذين يعيشون بالشتات بظروف قاسية وصعبة، واشاد برفضه للتوطين. واوضح السيد نصر الله ان الشعب الفلسطيني كان يقوم بالانتفاضات في الوقت الذي انتظر الجميع منه الاستسلام، مشيداً ايضاً بتضحيات الشعوب العربية والاسلامية، والجيوش العربية وبخاصة الجيشين المصري والسوري اللذان قدما ملاحم بطولية بوجه اسرائيل لن ينساها التاريخ.

وذكر السيد نصرالله في ذكرى النكبة بمسؤولية الأمة العربية والاسلامية وجميع احرار العالم، وبالخصوص الحكومات العربية، تجاه فلسطين، وخصوصاً تجاه ما يعانيه الفلسطينيين اليوم من حروب واوضاع مأساوية رغم ارادة المقاومة والصمود، واعتبر انه وبرغم ان ذلك هو مسؤولية الشعب الفلسطيني، ولكنه ايضاً على الشعوب في المنطقة ان تتحمل مسؤوليتها، والشعب الفلسطيني جدير بان يدعم، بعد رفضه الاستسلام.

المناورات الصهيونية

الامين العام لحزب الله وبعد الحديث المستفيض عن ذكرى النكبة انتقل للحديث عن المناورة الكبرى "نقطة تحول 3"، التي ستجريها "اسرائيل" نهاية الشهر الحالي،

واوضح السيد نصر الله ان هدف المناورة بحسب نائب وزير الحرب الاسرائيلي ادخال المواطن في ثقافة "الطوارئ"، وانه ومن تاريخ 31 ايار لـ 4 حزيران كل اسرائيل ستكون بحالة استنفار، لان هذه المناورة تملك ابعاداً جدية، مشيراً الى قول الجنرال فلنائي ان المناورة لتهيئة المواطن امام ثقافة الطوارئ وكان البلد مقبل على حرب غداً ودولة كاملة ستتهيء للحرب.

وتحدث الامين العام لحزب الله عن ان كل اسرائيل ستكون في حالة استنفار وان السيناريو المفترض هو مواجهة هجوم صاروخي واسع النطاق، من ايران وسوريا ولبنان وقطاع غزة، ومعدداً في هذا الاطار: "التعرض لقصف غير تقليدي، وحدث غير تقليدي في ايلات، وسقوط صواريخ في عدد من المدن داخل الكيان، وهذه اهداف عسكرية، ويتعلق الامور باداء الحكومة كيف تكون مغاير لما كانت عليه في حرب تموز، ولتدريب السكان للتعود على القصف الصاروخي، فحص قدرة المستشفيات على استيعاب اعداد كبيرة من المصابين".

الامين العام لحزب الله السيد نصرالله اوضح ان الاسرائيلي بدأ بالتصرف بشكل جدي على ان اي حرب سيقودها مع المقاومات وخاصة مع المقاومة في لبنان سـتكون رحاها اراض واسعة وكل اسرائيل ليس فقط مناطق محددة، وان اسرائيل تعتبر ان حركات المقاومة تهديداً للامن الاستراتيجي لها لا للوجود كما تعتبر اسرائيل ايران.

وعن اسباب اقدام اسرائيل على هذه المناورة تحدث السيد نصر الله عن اربع احتمالات لا يمنع ان تجتمع مع بعضها.

 

اولاً: الهدف النفسي والمعنوي بعد اهتزاز الثقة بالجيش الذي لا يقهر واهتزاز الثقة بالحكومة وسقوط الحكومات المتتالية.

الاحتمال الثاني: اسرائيل تشعر بالقلق على وجودها، او بالحد الادنى تشعر بالقلق على امنها القومي والاستراتيجي، ولذلك تقوم بكل ما هو لازم لمواجهة اي خطر، وتوضع كل اعمال التدريب والمناورات في الإطار الدفاعي.

الاحتمال الثالث: هو البعد الترهيبي ويهدف الى ارسال رسالة قوية للجميع بالعالم والمنطقة بأن اسرائيل ليست ضعيفة ومتراجعة بل مقتدرة وقوية وجبارة وستقوم بمواجهة الجميع وقادرة على سحق الجميع وباستطاعتها ان تقوم بحرب على المنطقة ككل، وان نتنياهو وليبرمان لا يسلمان لمبدأ الدولتين وهذه المناورة ترهب الفلسطينيين بانه ليس لهم من قدس والاستمرار بتهجير اهل القدس ومواصلة الاستيطان. هي ايضا رسالة الى سوريا التي تتطلع الى ارضها المحتلة، والى لبنان ولايران بان اسرائيل لن تتسامح بالموضوع النووي لانه يشكل خطرا عليها.

الاحتمال الرابع ولا يمكن تجاهله ان تكون اسرائيل تحضر لحرب جديدة ومفاجئة، وانها تتحضر لعدوان امني او عسكري، وسوف يؤدي الى ردود فعل غير متوقعة، وبالتالي يريد ان يكون كيانه ومجتمعه جاهز، لانه هو الذي سوف يبتدأ بالعدوان، وبالتالي يخشى على كيانه من ردات الفعل، ولذلك يقوم اليوم بالمناورة.

وقد اكد الامين العام لحزب الله ان المقاومة ومن باب التحليل لا تميل الى الاعتقاد بان اسرائيل ستشن حرباً عسكرية مفاجئة على لبنان، وقال: "لا نملك معلومات بل نعتمد على التحليل، ولكن التحاليل تقتضي منا ان نبني على اسوأ الاحتمالات، ولكن بلحظة المفاجئة التحليل لا يحمي البلد ويجب ان نكون معنيين ومحميين".واكد ان المقاومة ستكون حاضرة وبكامل الجهوزية والانتباه في حال اراد العدو الصهيوني اعتماد عنصر المفاجأة قائلا "سنكون حاضرين وجاهزين ومتيقظين وبكامل الجهوزية".

واشار السيد نصرالله الى انه وبشكل مبكر سلط الضوء على المناورة الاسرائيلية وحمل الموضوع الى طاولة الحوار لا لكي نسجل نقاط على احد انما طلباً لسياسة وطنية دفاعية، فهذا الأمر يعني لبنان كله وليس فقط لبنان، بل تعني المنطقة كلها. لكنه اوضح ان الامر وللأسف الشديد لم نجد له الاهتمام اللازم، على مستوى الدولة كدولة، ولم تناقش هذا الموضوع بشكل جدي، ولا الحكومة اللبنانية.

وطالب السيد نصر الله بدولة قادرة قوية، وسلطة قادرة قوية، لكنه عبر عن الاسف كوننا لم نر تصرفاً مسؤولاً مع هذا الامر، بل ان البعض يقول بان الامر لا يعني لبنان، والبعض ايضا اتهم حزب الله بفبركة هذه المسألة وان الحزب يريد فعل شيء، وبدل ان تتصرف الدولة بطريقة مسؤولة، ذهب بالإتجاه الاخر.

وقد استهل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمته بتقديم العزاء الى العالم الإسلامي ومراجعنا العظام، لا سيما للإمام الخامنئي والحوزات العلمية، بمناسبة رحيل ووفاة اية الله العظمى، الشيخ محمد تقي بهجت، وتقدم سماحته بالتعزية بالخصوص من عائلته وتلامذته، وقال: "نعبر نحن في حزب الله عن احساسنا العميق بافتقاد العارف الرباني الذي وقف الى جانب مقاومتنا، وقدم لنا الكثير من الدعم المعنوي، وكان يشمل المقاومة ببركات دعائه، وكان من اوائل الذين بشرونا بالنصر عام 2006، وفقد احببت ان اعبر عن حزننا العميق لرحيل هذا العالم الكبير، واسأل الله ان يهبه علو الدرجات التي يستحق".

وهنا نص الكلمة التلفزيونية التي وجهها الأمين العام لحزب الله :

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبدالله وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .

 

في البداية وقبل أن أدخل إلى عناوين حديث هذه الليلة معكم، من واجبي ان اتقدم بالعزاء الى جميع المسلمين إلى العالم الإسلامي إلى كل مراجعنا العظام، لا سيما سماحة اية الله العظمى الإمام الخامنئي والى الحوزات العلمية، بمناسبة رحيل والتحاقه بالملكوت الاعلى وفاة اية الله العظمى، الشيخ محمد تقي بهجت (رضوان الله تعالى عليه), واتقدم بالخصوص من عائلته وتلامذته ومقلديه،باحر التعازي ونعبر نحن ايضا في حزب الله عن احساسنا العميق بافتقاد هذا العالم الرباني والعارف الكبير الذي وقف الى جانب مقاومتنا، معنويا وثقافيا وروحيا وقدم لنا الكثير من الدعم المعنوي، وكان دائما يشمل هذه المقاومة ومجاهديها ببركات دعائه الشريف، وهو كان من اوائل الذين بشرونا بالنصر في الايام الاولى من حرب تموز عندما زاغت الابصار عند الكثيرين وبلغت القلوب الحناجر , في هذه البداية الاليمة احببت ان اعبر عن حزننا العميق لرحيل هذا العالم الكبير، واسأل الله ان يتغمده برحمته وان يهبه علو الدرجات التي يستحق, وان يسد ببقية علمائنا الكبار والاعاظم الثغرة الكبيرة التي تركها رحيله عن هذه الدنيا.

 

ايها الاخوة والاخوات العنوان الأول الذي اود ان اتحدث عنه، وهو في الحقيقة يساعد بقوة للدخول إلى العنوان الثاني هي ذكرى النكبة نكبة فلسطين بل نكبة الأمة قبل 61 عاماً، طبعا لست بحاجة إلى ان استحضر الوقائع لاننا عشناها طوال كل السنوات الماضية من خلال وسائل الاعلام والخطابات والمحاضرات وخصوصا شعوب منطقتنا يعيشون بشكل مباشر في حقيقة هذه المسائل.

 

لكن في ذكرى النكبة اعتقد ان هناك حقائق يجب التذكير بها سريعا والوقوف عندها، أولا عندما نستحضر الذكرى يجب ان نؤكد على حقيقة نشوء هذا الكيان العدواني، الذي قام على اغتصاب اراضي الاخرين وعلى ارتكاب المجازر بحق الناس وخصوصا النساء والاطفال، والذي قام على اساس التهجير الجماعي والاحتلال وما زال قائما على اساس الاحتلال، وبالتالي الكيان الذي يقوم على الاغتصاب والمجازر والتهجير والاحتلال, ليس كياناً شرعيا ولا يمكن ان يكون كيانا شرعيا ولا يمكن اضفاء الشرعية عليه بأي حال من الأحوال.

 

ثانيا: ان ايجاد هذا الكيان العدواني أي اجيالنا الحاضرة خصوصا الجيل الحالي والاجيال المقبلة يجب ان ايجاده هذا الكيان العدواني في قلب منطقتنا العربية والاسلامية قبل 61 عاما هو السبب الرئيسي لكل الحروب والمصائب والبلاءات والتوترات والازمات في هذه المنطقة، وبالتالي كان على اجيالنا السابقة واجيالنا الحاضرة واجيالنا الاتية ايضا ان تتحمل تبعات واثار ونتائج زرع وايجاد هذه الغدة السرطانية في جسد هذه المنطقة، وبالتالي ايضا يجب ان يدرك الجميع والا يتنكر احد لحقيقة ان الحروب التي حصلت في هذه المنطقة فرضها هذا الكيان بارادته بوجوده بغطرسته بعدوانيته, وما قام به اهل هذه المنطقة من حكومات وشعوب عربية وجيوش عربية ومقاومات هي ردود فعل على الاحتلال الذي ثبت قواعده سنة 1948 وتوسع في 67 وامتد في عام 82 باتجاه لبنان.

 

وثالثا: يجب أن نقول الحقيقة في المنطقة كما هي، أن منشأ الصراع هو مسألة فلسطين، وما جرى بعدها هي نتائج ولوازم واثار وتبعات لهذا الصراع، وكان دائما الرهان على تصفية القضية الفلسطينية، وان تصبح فلسطين نسيا منسيا بالنسبة لاهلها وشعبها وبالنسبة لشعوبنا العربية والاسلامية وشعوب العالم، وكان دائما التخطيط والجهد يبذل باتجاه دفع الشعب الفلسطيني إلى القبول بالامر الواقع وللإستسلام والى اليأس والى التخلي عن ارضه ووطنه وحقوقه المشروعة , ومنذ البدايات حتى في الخمسينات طرحت مشاريع التوطين، وطرحت مشاريع الوطن البديل لاحقا ومشاريع الحكم الذاتي،ومشاريع التوطين في غزة والضفة وخارج فلسطين ايضا ، اضافة الى العمل الدؤوب الخفي والمحسوب والناعم في تهجير الفلسطينيين كافراد وعائلات الى شتى اقطار العالم وتقديم التسهيلات لهم وتجنيسهم وتذويبهم في المجتمعات التي يهاجرون اليها في العالم حتى لا يبقى شعب فلسطيني وبالتالي لا تبقى قضية فلسطينية.

بعد 61 عاما من هذا التامر والتواطؤ الدولي والعالمي على شعب فلسطين وامام حقيقة وصمود الشعب الفلسطيني يجب في مثل هذا اليوم الاشادة بالشعب الفلسطيني بمقاومته المسلحة بانتفاضته الشعبية بثباته وصموده وصبره طوال هذه السنين المتمادية, الاشادة بشهدائه وعوائل شهدائه بجرحاه بـ 11 الف اسير ما زالوا خلف القضبان, بمهجريه ولاجئيه الذين يعيشون في الشتات وفي بعض المخيمات في ظروف حياتية وانسانية قاسية ومحبطة كما هو الحال بالمخيمات في لبنان، يجب الاشادة برفضه للتوطين، بالرغم من كل هذه الصعوبات والظروف الصعبة والقاسية , هذا الشعب الذي ليس فقط لم يستسلم ولم يتراجع ولم يضعف ولم يياس , بل حين كانوا ينتظرون علامات الياس والاستسلام منه كانت انطلاقته المدوية بعد عام 2000 في انتفاضة الاقصى في انتفاضته الشعبية العارمة وفي مقاومته المسلحة العظيمة التي وضعت الكيان الاسرائيلي امام ما سماه قادة الصهاينة بحرب الاستقلال الثانية.

كما يجب الاشادة بتضحيات الشعوب العربية والاسلامية خلال 61 عاما ، بتضحيات الجيوش العربية لاسيما جيوش دول الطوق وبالاخص الجيشين المصري والسوري اللذان خاضا حروبا قاسية ومصيرية وحروب استنزاف طويلة مع العدو الصهيوني وقدما ملاحمً بطولية لا تنسى طوال التاريخ.

وثالثا : يجب التذكير بهذه المناسبة بمسؤولية الأمة العربية والاسلامية وجميع احرار العالم، وبالخصوص مسؤولية الحكومات والشعوب العربية تجاه فلسطين، وشعب فلسطين وخصوصا ما يعانيه الفلسطينيون اليوم، سواء في قطاع غزة من اثار الحرب الاخيرة ومن حصار وضغوط واوضاع مأساوية، بالرغم من ارادة المقاومة والصمود وشجاعة الرفض ، او في الضفة من اعتقالات واستيطان ، وتقطيع اوصال او في القدس من تهويد وهدم منازل وتهجير العائلات الفلسطينية ، او في 48 من تهويل بالاقتلاع والتهجير، او في مخيمات اللاجئين في داخل فلسطين وفي الشتات من ظروف جياتية صعبة او في السجون حيث يمضي اكثر من 11 الف اسير فلسطيني زهرة شبابهم خلف القضبان، هنا المسؤولية الاولى صحيح هي على الشعب الفلسطيني ولكن الامة كل الامة تتحمل مسؤولية الوقوف إلى جانب هذا الشعب إلى دعمه إلى مساندته بكل الوسائل والامكانات المتاحة والممكنة وهو الشعب الذي اثبت انه جدير ان يساند وان يدعم وان تقف الامة إلى جانبه واكبر دليل على هذا هو رفضه للاستسلام عشرات السنين وتحمله ولكل معاناة المقاومة والمواجهة واستمرار الصراع مع هذا العدو الاسرائيلي.

العنوان الثاني والذي نطل عليه من خلال مجريات كل ما حصل منذ النكبة إلى اليوم هو عنوان المناورة الكيانية المسماة بنقطة "تحول 3 " والتي سيجريها العدو الصهيوني نهاية الشهر الحالي (31 ايار إلى 4 حزيران ), وهذا الموضوع الاساسي الذي وعدت ان اتكلم فيه وان بقي وقت اتطرق لشبكات التجسس وان لا اترك الكلام لنهار الجمعة إلى مهرجان النبطية ان شاء الله.

موضوع المناورة موضوع مهم وحساس جدا يستحق منا بعض الشرح بالتفصيل.

العنوان قسمته اولا: ما هي المناورة "نقطة تحول 3"،بالضبط ماذا يفعل الإسرائيلي الآن، ثانياً قراءة المناورة وتحليلها وما هي الإحتمالات ثالثاً ما هو المطلوب وكيف يجب أن نتصرف. نأتي أولاً نريد أن نُذكر منذ إنتهاء حرب تموز كان هناك إجماع لدى كيان العدو سواء من الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية والخبراء والصحافة والشارع أنه كان هناك فشل ذريع وكامل للحرب على لبنان سواء سُمي هزيمة أو نصر هناك قدر مجمع عليه في إسرائيل أن إسرائيل فشلت في تحقيق أياً من أهدافها في لبنان فشلاً ذريعاً وكلتنا واكبنا تقرير فينوغراد بالمصطلحات التي إستخدمها وخيبة الأمل والنواقص والثغرات والعيوب التي اكتشفت في أداء الحكومة وفي أداء المجلس الوزاري المصغر وفي أداء رئيس الحكومة ، وزير الدفاع وقادة الجيش والجيش والأجهزة الأمنية، من بعد حرب تموز هم شكلوا لجنة فينوغراد التي حاولت تكشف الثغرات، طبعاً ليس كل شيء تم الإعلان عنه ولكن الجيش ووزارة الحرب الإسرائيلية هي شكلت أربعين لجنة تحقيق في القضايا الفنية والتخصصية والتقنية والتفصيلية،

 

أما فينوغراد تناول الأساسيات بشكل كبير وعلى ضوء تقييم فينوغراد وعلى ضوء إستنتاجات الأربعين لجنة تم الكشف عن عدد كبير من الثغرات التي يجب حلها وهنا لدى ميزة يجب الإعتراف بها للعدو وهي أنه جدي وأمام كيان يتصرف وفق مصالحه ومشروعه العدواني وغير شرعي وباطل لكنه يتصرف على مستوى المسؤولية لذلك بدأوا مباشرةً يضع خطط لإعادة ترميم الجيش وسد النواقص ومعالجة الشوائب والعيوب واستخدام أسلحة جديدة وتكنولوجيا جديدة والبدء بسلسلة تدريبات طويلة وبسلسلة مناورات كبيرة ومهمة والوقت هنا لا يتسع لذكر هذه الأمور بالتفصيل لكن أعمال التدريب لديهن كانت واسعة جداً والمناورات التي لها لها طبيعة هجومية في المنطقة الشمالية وهناك بعض الناس في لبنان يقولون أن هذا الأمر لا يعنينا كلبنانيين وكلبنان،

 

فهل المناورة في المنطقة الشمالية تعني غزة؟ وقاموا أيضاً بمناورة نقطة تحول واحد التي تركزت على أجهزة القيادة والجبهة الداخلية أي كيف أجهزة القيادة تعمل وهذه المناورة كانت على مستوى كيان العدو كله وليس على مستوى منطقة معينة وكذلك مناورة أزهار الربيع أيضاً كانت هجومية في المنطقة الشمالية ومشتركة بين الأذرع بالمنطقة الشمالية وأيضاً مناورة رياح الشمال وهي أيضاً مناورة هجومية ومشتركة بين الأذرع بالمنطقة الشمالية، مناورة أحجار النار هي مناورة هيكلية قيادية على مستوى قيادات هيئة الأركان والأسلحة المختلفة سلاح الجو والبر والبحر، أيضاً قاموا بمناورة هيكلية على مستوى المناطق للقيادات مع تمثيل جزئي للقوات في الشمال والجنوب والوسط، وقاموا بمناورة لوائية هجومية، أربعة عشرة مناورة للألوية النظامية، وقاموا بمناورة جوية هجومية بعيدة المدى، وقد تكلمت الصحافة الفرنسية عنها قبل عدة أيام واليوم صباحاً أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن هناك مناورات على مستوى الكيان الصهيوني لسلاح الجو الإسرائيلي هي على مستوى كامل الكيان وستسمع صفارات الإنذار في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي،

 

أما أعمال التدريب فهي بالمئات ولا يوجد داعي الآن أن نتناولها، إضافة إلى المناورات المشتركة وبالخصوص مع القوات الأميركية سواء المناورات المختصة بمواجهة الصواريخ أو مناورات ذات طابع آخر مختلف. في هذا السياق في استكمال هذه المناورات هذه الحفلة الطويلة من المناورات والتدريب تأتي مناورة 31 آيار 4حزيران المسماة بتحول 3 لنتكلم قليلاً عن هذه المناورة ، هذه المناورة ستقام على مستوى الكيان كله ليس في منطقة واحدة أو محددة، تم مباشرة التحضير لها منذ نهاية العام الماضي وهي استكمال لمناورة تحول 1 التي التي نفذت في 2007 ومناورة تحول 2 التي نفذت في 2008 والآن مناورة تحول 3 في 2009 ، هم يصفون مجموع هذه المناورات بالعملاقة، يقولون أن الهدف منها هو رفع وتعزيز حالة الجهوزية القومية الإسرائيلية إستعداداً لحصول مواجهة عسكرية تكون فيها الجبهة الداخلية جزءاً من ساحة القتال كل الجبهات الداخلية أي هم سيقومون بمناورة على إفتراض أن كل الساحة الداخلية أي كل المدن والقرى والمستعمرات والمراكز والمنشآت الإسرائيلية في فلسطين المحتلة هي جزء من المعركة وجزء من المواجهة. نائب وزير الحرب الإسرائيلي رئيس هيئة الطوارىء القومية أسمه الجنرال فلنائي يقول إن الهدف منها هو إدخال الناس في ثقافة طوارىء .

 

الآن أنا أتكلم معكم وأنا محتاط وكثيرين في لبنان سيكونون محتاطين أن هذا الكلام سيؤدي إلى الخوف لدى اللبنانيين ولدى شعوب المنطقة ولهذا لا داعي لهذه الحكاية والقصة، سنحاول أن نلامس الموضوع بطريعة موضوعية ومناسبة لكن في المقابل انظروا إلى الإسرائيلي ماذا يتكلم وماذا سيعمل، من 31 آيار إلى 4 حزيران الكيان كله المستشفيات المدارس الملاجئ القوات المسلحة الحكومة ووسائل الإعلام كله سيكون في مناورة وفي حالة إستنفار وهناك إجراءات مطلوبة من الإسرائيلي ودون الوقوف عند الإعتبار النفسي والمعنوي لها، كيف سيتصرف الشعب الإسرائيلي في كيان العدو مع هذا الموضوع حيث يوجد أبعاد لهذه المناورة والتي سنتكلم عنها في هذه القراءة.

 

إذاً يقول الجنرال فلنائي أن الهدف من هذه المناورة هو إدخال الناس في ثقافة طوارئ وكأن الحرب توشك أن تندلع في صباح الغد وإذا أضفنا إليه كلام أشكنازي رئيس هيئة الأركان الذي يقول أنه خلال عام 2009 ستنضج تحديات أمنية معقدة والله أعلم ماهي هذه التحيات الأمنية المعقدة ستلزمنا نحن الإسرائليين أن نكون على أهبة الإستعداد هذا كله يوضح أهمية هذه المناورة بالنسبة للعدو وبعبارة مختصرة يقول فلنائي دولة كاملة سوف تتدرب لمدة خمسة أيام دولة كاملة قيادة سياسية وجيش وأمن ووزارات وشعب ومؤسسات المجتمع المدني وعلى كل حال هم ليس لديهم مجتمع مدني. العناوين التي سوف تشملها المناورة التي تسمى تحول3 سلطة حالات الطوارئ الواقعة تحت أمرة نائب وزير الحرب الإسرائيلي والتي تقع على عاتقها إدارة المناورة بكافة عناصرها سلطة طوارىء في كل الكيان ثانياً الحكومة الإسرائيلية التي ستكون في حالة إستنفار والمجلس الوزاري المصغر ضمن المناورة سيعقدون إجتماعات بشكل إجتماعات في حالة حرب وهم يواكبون يأخذون قرارات في حالة الحرب، الجيش الإسرائيلي بمعظم تشكيلاته وأسلحته وقواعده وعلى رأسها سلاح الجو، الوزارات والإدارات العامة والمجالس المحلية أي البلديات 258 مجلس والمؤسسات التعليمية كلها،

 

وحدات الجبهة الداخلية التي وضعت خطة إنذار جديدة قسمت بها كيان العدو إلى 27 منطقة مقارنةً بعشرة مناطق كانت مقسمة سابقاً بحالات طوارىء عشر مناطق قوات الشرطة والدفاع المدني ونجمة داوود الحمراء والإطفاء. السيناريو الذي يتحدثون عنه والمفترض أن هناك عدو ومواجهة كيف ستكون مواجهة هجوم صاروخي واسع النطاق من إيران وسورية ولبنان وقطاع غزة بالتزامن مع تصعيد في الضفة الغربية هم يفترضون هذه الفرضية التعرض لهجمات بصواريخ غير تقليدية انفجار مواد خطرة في خليج حيفا حدث إرهابي كبير وغير تقليدي في مدينة إيلات سلسلة من الحوادث المتنقلة وسقوط الصواريخ في عدد من المدن والمستوطنات على امتداد الكيان هم يضعون أهدافاً للمناورة لأهداف عسكرية ولها علاقة بالجهوزية الخاصة بالوزارات وأجهزة الدولة ولها علاقة بمحطات الإنذار المبكر ولها علاقة بأداء الحكومة وكيف ستمارس أداءً مختلفاً عن حرب تموز وبمستوى التعاون والتنسيق والأجهزة المختلفة بين السياسي والعسكري والأمني بشكل أساسي ولتدريب السكان على مواجهة التهديد الصاروخي والوصول إلى الملاجئ والغرف المحصنة في فترات زمنية قياسية تتراوح بين 15 ثانية وثلاث دقائق، تصوروا ذلك، وفحص قدرة المستشفيات على إستيعاب ومعالجة أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين.

 

هذه المناورة، كيان العدو كله سيكون مشغول بها لخمسة أيام ومع ذلك هم يتجاوزون بكل وضوح التداعيات السلبية المرتبطة ببث جو من تراجع الشعور بالأمن الشخصي لدى السكان ويقولون ليست مشكلة فليعيش الناس داخل الكيان حالة من القلق ويعيشوا قليلاً من أجواء الحرب وأجواء قتال وقصف صواريخ واستهداف للأرض المحتلة لماذا؟ لما سأذكره بعد قليل بالقراءة، وهذا أمر يتحمل من أجل أهداف أكبر يتوخاها الإسرائيلي من خلال هذا الأمر كله. هذه المناورة التي يعتزم الإسرائيلي تنفيذها والتي بدأت تحضيراتها اليوم من خلال سلاح الجو الإسرائيلي الذي يعتزم تنفيذ مناورة كاملة خلال ثلاثة أيام على مستوى الكيان ومحيطه. إذا أتينا لنقرأ هذه المناورة التي لا يمكن فصلها عن سلسلة المناورات وأعمال التدريب والخطط الحربية التي ينجزها العدو من جهة والتي لا يمكن فصلها عن كل أحداث وتطورات المنطقة نريد أن نقوم بقراءة ونصل إلى الاحتمالات: عادةً في القراءة يقولون علينا قراءة البيئة الاستراتيجية الحالية التي من خلالها ينظر كيان العدو ويتصرف ويعمل ويأخذها بعين الاعتبار.

 

هناك مجموعة تطورات وتحديات حصلت على مستوى منطقتنا وهذا الأمر لا يرتبط بعام أو عامين أو ثلاث وإنما نتطرق فيه إلى مدى زمني أوسع بالقراءة إذا تحدثنا منذ البداية من هذه الأيام العظيمة، أيام أيار، لا شك بأن هزيمة الجيش الإسرائيلي في 25 أيار 2000 وخروجه المذل من لبنان بلا قيد ولا شرط ودون ترتيبات أمنية وبلا اتفاقيات مع لبنان بلا إلتزامات وبلا هداية وبلا مكاسب ولا جوائز وبتلك الطريقة المذلة التي يتذكرها اللبنانيون والعالم تركت تداعيات مهمة وخطيرة جدا على الجيش الإسرائيلي وعلى الكيان الإسرائيلي باعتراف كبار المسؤولين الإسرائيليين في ذلك الوقت. بعد هذه الهزيمة عام 2000 وتداعياتها التي لن نشرحها الآن فهي مشروحة كثيرا وخلال الاحتفالات المقبلة في 25 أيار من الممكن الإشارة إليها، الأمر الثاني بعد العام 2000 كانت انتفاضة الأقصى انتفاضة الشعب الفلسطيني والتي تطورت إلى مقاومة مسلحة بهذه السعة وهذه الشمولية وبهذه القوة داخل فلسطين المحتلة لأول مرة بحيث أن قيادة العدو اعتبرت في مواجهة انتفاضة الأقصى والمقاومة المسلحة أنها تخوض حرب الاستقلال الثانية لأنهم يعتبرون أن إقامة الكيان عام 48 هي حرب الاستقلال الأولى وصولا إلى اضطرار العدو الإسرائيلي للانسحاب الأحادي من قطاع غزة بفعل تصاعد عمليات المقاومة واستنزاف العدو في غزة. رابعا حرب تموز والهزيمة المدوية للجيش الإسرائيلي في هذه الحرب، ولجنة فينوغراد واستنتاجاتها والأحكام التي أصدرتها إلى جانب ما تركته هذه الحرب من نتائج وأثار وتداعيات على الجيش والحكومة والمجتمع في كيان العدو، إضافة إلى التطور في حركات المقاومة التي سأتحدث عنها بعد قليل. يضاف إلى ذلك وعلينا أخذه بعين الاعتبار ضمن البيئة الاستراتيجية، عدم نجاح التطبيع مع شعوب الدول وحتى مع تلك الدول التي وقعت معاهدات للسلام مع إسرائيل بقيت هذه الاتفاقات اتفاقات رسمية ولكن عجزوا جميعا عن تحويلها إلى وضع طبيعي وعلاقات طبيعية مع شعوب المنطقة خاصة الشعبين المصري والأردني، يضاف إلى هذا أمر آخر وهو ارتفاع مستوى الوعي والرفض في الشارع العربي للمشروع الصهيوني والتأييد الجماهيري الشعبي الواسع والعريض للمقاومة وحركاتها ورموزها. هذا التأييد الذي تجاوز كل الاعتبارات التي يحاول الأمريكيون والإسرائيليون ومن يدعمهم ويساندهم على الوقوف عندها لمحاصرة وعزل حركات المقاومة.

 

ثالثا يضاف أيضا تنامي قدرات إيران خلال السنوات الماضية على كل صعيد وخصوصة على المستوى التكنولوجي وحيازتها التكنولوجية النووية للإغراض المدنية والسلمية واتهام إسرائيل لإيران بأنها تسعى لسلاح نووي وهذا يعتبره الإسرائيليون تهديداً وجودياً لدولة إسرائيل، وإن كانت الجمهورية الإسلامية تنفي بشكل قاطع سعيها للحصول على سلاح نووي. رابعا يضاف تطور القدرات السورية على المستوى العسكري والتعاون الاستراتيجي بين سورية وإيران، ووقوف سورية إلى جانب حركات المقاومة في لبنان وفلسطين بقوة وثبات وفشل محاولات عزل سورية وإضعافها وفرض الشروط عليها خلال السنوات القليلة الماضية التي كانت بلا شك من أصعب السنوات التي مرت على سورية. وخامسا تراجع المشروع الأمريكي والقدرة الأمريكية خاصة في المرحلة المقبلة على شن حروب واسعة جديدة مثل حرب أفغانستان وحرب العراق. سادسا انشغال العالم بالكثير من الأزمات والمصاعب التي تنشأ في أماكن اخرى ولكن في مقدمتها الأزمة المالية العالمية. هذا كله في البيئة الاستراتيجية علينا أخذه بعين الاعتبار يضاف إليها على مستوى حركات المقاومة في فلسطين ولبنان تطور قدرات المقاومة كما ونوعا وفهما وتخطيطا وأداءً وتكتيكاً ومدرسةً، فالإسرائيلي كان في البداية يواجه عصابات، الآن يواجه مزيج مدرسة جديدة عبرت عن نفسها في حرب تموز وغزة الأخيرة، وأيضا اعتبار العدو وهذا شيء جديد في صراعه مع حركات المقاومة أن كل مساحة فلسطين المحتلة هي جزء من أي حرب مقبلة. لم يعد الموضوع هو كم مستوطنة على الحدود هنا أو هناك إنما الإسرائيلي بدأ يتصرف بشكل جدي بأن أي حرب يريد أن يخوضها وخصوصا مع المقاومة في لبنان ستكون مساحتها كامل الأرض المحتلة وليس مكاناً محدداً في شمال فلسطين المحتلة فضلا عما لو كان يريد أن يخوض حربا إقليمية وانتقال التوصيف الإسرائيلي لحركات المقاومة من اعتبارها تهديداً لأمن المواطنين أو للأمن الجاري أو اليومي إلى تهديد للأمن الاستراتيجي للعدو الصهيوني وإن لم ترق إلى تهديد الأمن الوجودي هو لا يعتبر حركات المقاومة تهديدا وجوديا للكيان، وإنما يعتبر إيران تهديد وجودي للكيان، أما حركات المقاومة فهو يعتبرها تهديد للأمن الاستراتيجي للكيان.

 

ضمن هذه البيئة وهذه التطورات وبعد حرب تموز بالتحديد، وفي ظل حكومة إسرائيلية صهيونية جديدة أعادت التسوية كما يقول الفلسطينيون إلى المربع الأول، يعني أن العالم الآن سوف يشحذ من نتنياهو اعتراف بمبدأ الدولتين، أي عاد النقاش إلى المبدأ.

يقدم العدو على استكمال مناوراته الكيانية بهذا الحجم فكيف نقرأ هذه المناورة وما هي الاحتمالات؟ نحن نتحدث عن احتمالات الخبراء يتحدثون عنها أيضاً ولا شيء يمنع أن تكون كل هذه الاحتمالات مجتمعة أو أن تكون هناك احتمالات أخرى.

 

الاحتمال الأول: ان نقول ان الهدف لهذه المناورات هو بالدرجة الأولى هدف نفسي ومعنوي بعد اهتزاز الثقة بالجيش الذي لا يقهر واهتزاز الثقة بالقيادة السياسية وبالحكومة وسقوط الحكومات المتتالية وكثرة الانتخابات النيابية المبكرة والأزمة التي يعيشها الشارع الإسرائيلي،هذه المناورات هدفها بالدرجة الأولى إعادة الثقة أو ترميم الثقة استعادة المعنويات، سواءً ثقة الجيش بنفسه وجنرالاته وضباطه وجنوده، لأنه كما هو معروف بعد حرب تموز الجنرالات يحملون الجنود والجنود يحملون الجنرالات. إعادة ثقة الشعب الإسرائيلي بالجيش وبالحكومة وإعادة ثقة الجيش والحكومة ببعضهما البعض، فممكن أن يقال أن البعد هو بعد نفسي معنوي الكيان الإسرائيلي بحاجة إليه ولذلك هو يذهب إلى هذه المناورات.

 

الاحتمال الثاني، ان اسرائيل بشكل حقيقي وجدي تشعر بالقلق على وجودها، او بالحد الادنى تشعر بقلق كبير على امنها الاستراتيجي والقومي، ولذلك تقوم بكل ما تعتقد أنه لازم للحفاظ على قوتها واقتدارها وتفوقها وكفاءتها وجهوزيتها لمواجهة اي خطر، يعني توضع كل اعمال التدريب والمناورات في سياق الإطار الدفاعي.

 

الاحتمال الثالث هو البعد الترهيبي ويهدف الى ارسال رسالة قوية للجميع بالعالم والمنطقة الى الفلسطينيين ولبنان وسوريا وايران والشعوب العربية وحتى الانظمة العربية كلها والى بقية دول العالم، والغاية من هذه الرسالة أن تقول ان اسرائيل ليست ضعيفة أو مفككة أو متراجعة أو مترددة، بل إن إسرائيل قوية ومقتدرة ومتفوقة وجبارة وستقوم بمواجهة الجميع وقادرة على سحق الجميع ومستعدة أن تخوض حرباً على مستوى الكيان وعلى المستوى الإقليمي بدون أي تردد . الرسالة بالدرجة الأولى للفلسطينيين مع حكومة نتيناهو ليقبلوا بالأمر الواقع، لأن نتنياهو وليبرمان لا يسلمان لمبدأ الدولتين ويريدان أخذ الأمور إلى حكم ذاتي إداري محدود وتسليط الأمور على الاهتمام بالوضع الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين ومشروع إسرائيل دولة يهودية، وبالتالي استهداف فلسطيني 48 والقول للفلسطينيين : القدس "ما في" والاستمرار بتهجير فلسطيني القدس ومواصلة الاستيطان، واليوم، ورد في الأخبار إعلان عن تقديم مزاد علني لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية ويقول للفلسطينيين ليس لديكم خيار الا أن تقبلوا بالذي نريد ان نعطيكم اياه كما نصحكم في الماضي جورج بوش خذوا من شارون ما يريد ان يعطيكم اياه والآن خذوا من نتنياهو وليبرمان ما يريدان أن يعطوكم إياه.

 

وهي ايضا رسالة الى سوريا التي تتطلع الى ارضها المحتلة، ولكل الشعوب والحكومات العربية، والقول لهم اننا مكملين في دولة يهودية وباقتطاع الأراضي وبالاستيطان وتهويد القدس وتهجير الفلسطينيين، وانتم يا حكومات وجيوش وشعوب عربية إذهبوا وبلطوا البحر لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً، واذا فكر أحد أن يمنعنا أو يحول دون استمرارنا في مشروعنا الصهيوني على مستوى فلسطين، فهذه إسرائيل المسلحة من رأسها إلى أخمص قدميها ليس بالسلاح العادي والتقليدي فقط، وإنما أيضاً بالسلاح النووي، إسرائيل جاهزة للحرب.

وهي رسالة تهويل أيضاً للبنان اننا قاتلناكم، وسوف نكمل قتلاً بكم، ولست أنا أقول وإنما هناك اوساط أمنية رسمية تخشى من حصول حدث امني كبير في لبنان تقدم عليه إسرائيل، وبالتالي هي تقول للبنانيين مهما أصنع في لبنان وتستبيح طائراتي سماءكم وشبكات التجسس تخترق عائلاتكم وقراكم ومدنكم وطوائفكم ومؤسساتكم لا تفكروا بأن تدافعوا عن أنفسكم أو أن تقوم بأية ردة فعل، عليكم ان تخضعوا لاي عدوان اقوم به، لانكم ستواجهون كيانا مستعدا للحرب.

والرسالة الاسرائيلية لايران هي ان اسرائيل لن تتسامح بالموضوع النووي لانه يشكل خطرا عليها وانتم ايها الايرانيون تهددونا بردة فعل ان هاجمناكم وها هي إسرائيل وجيشها وحكومتها والشعب الاسرائيلي كلها جاهزة لمواجهة ردة الفعل.

إذاً أصبح لدينا ثلاث احتمالات: الأول يأخذنا إلى البعد النفسي المعنوي، الثاني يأخذنا إلى البعد الدفاعي، الثالث يأخذنا إلى البعد الترهيبي أي الحرب النفسية. ولا شيء يمنع أن تكون هذه الاحتمالات الثلاثة موجودة مع بعضها وأن تكون أهداف مشتركة لهذه المناورات وخصوصاً التحول الثالث.

الاحتمال الرابع والأخير الذي أريد أن أتحدث عنه، وهو احتمال لا يمكن تجاهله، ان تكون اسرائيل تحضر لحرب جديدة ومفاجئة، لانه ملاحظ في كل الخطابات الاسرائيلية التي تحضر للمناورة في خطابهم لشعبهم يتحدثون عن ردود فعل مفاجئة، مع انهم يعرفون أنه في الحد الآدنى في هذه المرحلة لا احد سوف يفتح جبهة مع اسرائيل على المستوى الصاروخي وعلى مستوى الحرب العسكرية الواسعة أو الشاملة، فلماذا يتكلمون بذلك الآن؟ فهذا يعطي ايحاء بان الاسرائيلي يحضر لعدوان امني او عسكري باتجاه ما، يفترض أن هذا العدوان سوف يؤدي الى ردود فعل مفاجئة وغير متوقعة أو غير مرصودة مسبقاً، وبالتالي يريد ان يكون كيانه ومجتمه جاهزاً خلال ثوان أو خلال دقائق لتنفيذ مناورة كيانية في هذا المستوى، لانه هو الذي سوف يبدأ بالعدوان وسيفاجئ بعمله العسكري أو الأمني وبالتالي يخشى على كيانه من ردات الفعل المفاجئة ولذلك يعمل هذه المناورة , هذا الاحتمال وارد وعليه تصبح كل الفرضيات واردة ومفتوحة بكل الاتجاهات, نحن لا معلومات لدينا ولسنا قادرين ان نحسم في هذا الموضوع, لكن هذا احتمال يجب ان يبقى في الذهن على كل حال. هذه القراءة للمناوارات وخصوصا الاخيرة وهذه الاحتمالات الممكنة, يعني ممكن ان يكون الموضوع هو اعادة ترميم وثقة, او جهوزية دفاعية , وممكن حرب نفسية وممكن ان يكون تحضيرا لعدوان عسكري او امني يعتقد الاسرائيليون بانه سيؤدي إلى ردات فعل مفاجئة على هذا الصعيد.

ثالثا, امام هذه الاحتمالات والفرضيات وامام هذه القراءة , نحن كيف سنكون معنيين وكيف نتصرف وما الذي يجب ان نفعله, بالبداية ولكي اريح الجو, اريد ان اقول ان لا معلومات لدينا , لكن من باب التحليل نحن لا نميل إلى الاعتقاد بان العدو الصهيوني سيشن حربا مفاجئة على المستوى العسكري, اما الموضوع الامني فيبقى واردا في اية لحظة, من 31 إلى 4 حزيران, اثناء المناورة, بعدها , قبلها, الموضوع الامني وارد في كل لحظة, لكن الاستفادة من المناورة والجهوزية العسكرية خلال هذه الاربع او الخمس ايام ان يقدم الاسرائيلي على عدوان عسكري او عمل عسكري واسع, نظرا للاحتمالات والقراءات وتحليل الاوضاع نميل إلى القول بانه قد لا يكون هذا الاحتمال قويا بل قد يكون ضعيفا, ولكن نحن هنا نتكلم على اساس مجرد تحليل, لا معلومات لدينا لنبني عليها, لكن هذا التحليل شيء, والاحتياط والمسؤولية تقضيان بان نتصرف بطريقة اخرى, وهو البناء على اسوء الاحتمالات, فبالسياسة يحق لنا ان نحلل كما يحلو لنا, ان نتفاءل, نتشاءم, كما يحق لنا حتى ان نقطع او نجزم بانه سوف لن يحدث شيئا, لكن هذا التحليل بالسياسة في لحظة المفاجئة والتحدي والمواجهة لا يحمي بلدا ولا يطعم خبزا , لذلك نحن معنيون ان نكون محتاطين وحذرين ونكون متنبهين بالخط العريض. نحن بشكل مبكر,لاننا نتبع اساسا منذ انتهاء حرب تموز المناورات الاسرائيلية, والتدريبات الاسرائيلية ضمن قدراتنا المعلوماتية المتاحة, بشكل مبكر سلطنا الضوء على هذه المناورة الكيانية, التحول 3, وجئنا في اول جلسة لطاولة الحوار الوطني التي موضوعها الاساسي هو الاستراتيجية الدفاعية, حمل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الاخ الحاج محمد رعد موضوعا واخذ معه نصا , بعض ما قرأته لكم هو من النص الذي قدم لطاولة الحوار, وقال لهم بان هناك موضوعا في 31 ايار ,

 

وهذا حجمه، وهذه ابعاده , وبالتالي نحن في لبنان كدولة وكشعب بلد مجاور لهذا الكيان العدواني الغاصب لفلسطين، ولذلك نحن معنيون ان نتحمل مسؤولية، وبكل صدق نحن لم نحمل هذه الورقة الى طاولة الحوار لا لكي نقيم الحجة على احد ولا حتى نسجل نقاط على احد، وانما طلبا لسياسية وطنية في التعاطي مع هذه المناورة وما يشبهها من مناورات ستأتي لاحقا, لان هذا ليس آخر الخط في الحركة الإسرائيلية, وكنا نريد سياسة وطنية وخصوصا رسمية للتعاطي مع هذه المسألة,، لانها تعني كل لبناني ولا تعني حزب الله لوحده, ولا تعني المقاومة المسلحة لوحدها انها تعني لبنان كله ، بل تعني المنطقة كلها، خصوصا اذا كانت الاحتمالات والقراءات مختلفة ومتنوعة, ولكن للأسف الشديد, نريد ان نتكلم بمسؤولية, ان هذا الامر لم نجد له الاهتمام اللازم، هناك بعض المسؤولين على طاولة الحواراهتموا وسألوا، وبعضهم عقّب فيما بعد وتكلم واخذ مواقف سياسية واعلامية ولكن على مستوى الدولة كدولة، لا طاولة الحوار ناقشت هذا الموضوع او اعتبرته انه سيناقش بشكل جدي, لانه في الموعد التالي ستكون المناورة قد بدأت ولم نعد نستطيع ان نلحق لنعرف ما يجب ان نفعل, ولا الحكومة اللبنانية طرحت هذا الموضوع وناقشته، ولا شكلت لجنة وزارية, ولم يسـتأهل الموضوع ان يجتمع المجلس الاعلى للدفاع ليناقشه, على الاقل كان عليهم ان يجتمعوا ويدرسوا الموضوع ويحللوا ويتصلوا ومن ثم يقولون على الاقل بانهم لم يجدوا شيئا تجاه لبنان, لا امني ولا عسكري ولا مفاجئات وايها اللبنانيون اريحوا اعصابكم فلا وجود لاية مخاطر, على الاقل هذه الدولة او السلطة السياسية التي تقول انها مسؤولة عن البلد, استقراره, امنه, مصيره, والدفاع عن البلد، عليها ان تمارس هذه المسؤولية ونحن لم نمنعهم, جئنا وقلنا لكم تفضلوا ومارسوا هذه المسؤولية وقولوا للشعب اللبناني ولنا وللجميع وللجيش كيف يجب ان نتصرف؟ هل سنبقى طبيعيين ونتخذ بعض الاجراءات الوقائية, ام نستنفر؟ ام غيره، ماذا نفعل , هل نذهب لشم الهواء و نبقى غارقين في الانتخابات, لا جواب ولا من يجاوب، لانه ممكن ان البعض لا يعتبر نفسه معنياً، ونحن للاسف الشديد نسمع خطابات وشعارات ان قرار الحرب والسلم هي مسؤولية الدولة، وهل هذه الدولة اخذت قرار حرب او قرار سلم من اجل مصلحة لبنان ومن اجل لبنان وامنه واستقراره واستعادة اراضيه وكرامته ومياهه وكان الشعب اللبناني ومن جملته المقاومة وقفت في وجه هذا القرار؟

 

الموضوع ليس في ان نأتي ونسلم لبعضنا لمن قرار الحرب والسلم وانتهى, لذلك عليك ان تثبت , وهذا ما كنا ننادي به بدولة قادرة قوية، وما معنى الدولة القادرة القوية, لا يعني ان يكون لديها سلاح فقط, بل يجب ان يكون لديها قيادة سياسية, وما مشكلة الاسرئيلي في حرب تموز, هل كانت مشكلته جيشه ام كانت مشكلته قيادته السياسية التي كانت مرتبكة لا تعرف كيف تتصرف, ونحن نريد سلطة ودولة قادرة قوية، تأتي وتقول ان لبنان وفي البيان الوزاري الحالي والذي قبله ومن اتفاق الطائف وما قبل اتفاق الطائف, لبنان الرسمي يعتبر اسرائيل عدوا. حسنا هذا العدو يقول انه يريد ان يجري مناورة كيانية هي الاعظم والاضخم في تاريخ الكيان منذ 61 عاما, واذ بالدولة اللبنانية تعتبر اسرائيل عدواً وهو بصدد القيام بمناورة الاعظم في تاريخه لا تجد وقتا لتناقش كيف تتصرف في هذا الامر, سواء دبلوماسيا ام اعلاميا, عسكريا, امنيا ام مدنيا, (قصة شبكات التجسس قصة ثانية والظاهر لا وقت لدي لان اتكلم في امرها, هذه لا علاقة لها لا بالمناورة ولا بالحرب, لها قصة اخرى نصل لها فيما بعد) لكن كلنا كنا نأمل ونطمح ان تتصرف الحكومة والسلطة اللبنانية بطريقة مختلفة, وعلى كل حال بقي عدة ايام وانا لا اسجل نقاط , نحن هنا في وضع يعني لبنان, يعني مصيرنا جميعا ,

 

يعني كرامة بلدنا وليس الامر مسألة سياسية داخلية لنسجل نقاط على بعضنا، ما زال هناك وقت فلتجتمع طاولة الحوار بشكل استثنائي ولتجري الحكومة جلسة من اجل هذا الموضوع، او تشكل لجنة وزارية , وزير خارجية, ودفاع ووزير داخلية او غيره, او مجلس دفاع اعلى, على الاقل اخرجوا وطمأنونا وطمأنوا اللبنانيين بأن لا شيء هناك ولكن علينا ان نحتاط بشكل معين، كما تطالبوننا دائما، انه تصرف من جهة معينة او جهات معينة تعتبر نفسها معنية بالمقاومة او مناطق معينة تعتبر نفسها الاكثر استهدافا, لذلك فليتم وضع سياسة وطنية في هذا الموضوع. للأسف ليس فقط لم نر تصرفا مسؤولا مع هذا الامر، بل وجدنا ان البعض يقول بان الامر لا يعني لبنان، بينما إسرائيل تتكلم عن الجبهة الشمالية وتقول بأن هذا يعني لبنان ، هناك اناس اعتبروا , بعد طاولة الحوار وانتم تعرفونهم وليس ضروريا ان نسمي, (لاننا ننتظر ان ينتهوا من الردود على خطاب الجمعة) , فخرجوا ليقولوا بانه هذا لاموضوع لا يعني لبنان ولا داعي لنهتم بالامر, طبعا انا افهم خلفية المسألة, لانه حقيقة نحن نقول بان إسرائيل عدو بالبيان الرسمي اما ثقافيا, عاطفيا, نفسيا وروحيا هل بعض القوى السياسية اللبنانية يتصرف على ان إسرائيل عدو بشكل جدي؟ أي عندما تقول عدو هذا يعني ان تسيء الظن به او تحتمل انه سيعتدي على البلد او لا؟ بالحد الادنى هذا عدو، وهو مسلح ومجهز ويريد اجراء مناورة كيانية، ويخرج البعض من اللبنانيين ويقول بانه غير معني بهذا الامر؟ او ذهب البعض إلى ان هذه القصة اخترعها حزب الله ورماها على طاولة الحوار, الله اعلم ماذا يقصد, يمكن ان يكون حزب الله يحضر لشيئ ما قبل الانتخابات ويخلق جوا من الصراع مع إسرائيل, نقول لا, نحن لنا مصلحة في الانتخابات وننتظرها في 7 حزيران وهي مهمة لكل اللبنانيين ويجب ان تجري الانتخابات في 7 حزيران, واكثر ناس لديهم مصلحة بان تجري الانتخابات في جو آمن هي المعارضة والمقاومة بالتحديد لان المقاومة تعرف ما الذي عانته خلال اربع سنوات وما يمكن ان تعانيه خلال الاربع سنوات القادمة اذا كانت نتيجة الانتخابات شيئا آخر، فللاسف وبدل ان يتعاطوا مع هذا الامر بالجدية المطلوبة, ذهبوا إلى هذه اللغة من الاتهامات.

 

الآن, الدولة تتحمل مسؤوليتها نحن جاهزون والا نحن في النهاية جزء من هذا الشعب, وجزء من هذا الاستهداف, وبالتالي كما حصل منذ العام 1982 إلى اليوم, لم تفعل الدولة شيئا في كثير من الملفات, ملف التحرير, لسنوات طويلة كانت الدولة غائبة حتى على المستوى السياسي والاعلامي وفيما بعد حضرت بمستوى من المستويات ، لكن الناس لم يتخلوا عن مسؤوليتهم, لا بتحرير ارضهم واسراهم ومياههم ولا بالدفاع عن كرامتهم وبلدهم وعزتهم وسيادتهم.

بناء عليه أنا أحب أن أقول ما يلي: بالنسبة إلى المقاومة حتى لا تصدر تسريبات لاحقا حول ماذا يفعل حزب الله، نحن معنيون أن نأخذ مجموعة إجراءات وقائية احترازية احتياطية أثناء فترة المناورة لتفويت الفرصة على أي عمل أمني أو عسكري يمكن أن يستهدف لبنان، في المناطق الثانية في غزة في سوريا في إيران في الضفة الغربية المحتلة الأمر يعني إخواننا الآخرين.

في ما يعني لبنان، نحن معنيون أن نقوم بهذه الإجراءات بشكل طبيعي وفي نفس الوقت سنكون موجودين وجاهزين وحاضرين ومستيقظين بكامل الجهوزية والحذر واليقظة والانتباه، وأنا أعلن هذا الموضوع من الآن ليس لأقلق الناس بل لأطمئنهم لأنه عندما تصل هذه الرسالة من ألآن إلى الإسرائيلي، إذا كان لديه شيء ما يفكر به في الخمسة أيام هذه من 31 أيار إلى 4 حزيران ويريد أن يعتمد عنصر المفاجأة والمباغتة، نحن نقول له أن عنصر المفاجأة هذا ساقط، من الممكن ألا يقوموا بشيء ولكن نحن وظيفتنا البناء على أسوأ الاحتمالات والعدو الإسرائيلي يعلم من خلال تجربته مع المقاومة في لبنان كتجربته مع المقاومة في فلسطين أن هذه المقاومة لم تهن لم تضعف لن تتردد في القيام بواجبها وفي الدفاع عن أهلها وشعبها وبلدها وكرامته وعزته وعلو شأنه وشموخه.

 

الإسرائيلي يعلم هذه الرسالة وليس هناك من داع أن أقوم بخطاب تهديدي، أنا أحب أن أقول للعدو: لا عنصر مفاجأة لا يوجد، وأنا أقول له ليس من 31 أيار بل من قبل 31 أيار ليس هناك عنصر مفاجأة، نحن حذرون لن ندس رأسنا في التراب لأننا جيل، للأسف ماذا نفعل هذا ما هو مكتوب لنا ونحن نقبله وسنواجهه، أننا نعيش في بلد زرع في جواره وعلى حدوده في أرض مقدسة مباركة هي فلسطين أسوأ كيان وأقصى كيان وأكثر الكيانات إرهابية في العالم وفي التاريخ وبالتالي هذا قدرنا وسنواجهه ماذا نفعل أنترك بلدنا ونهرب ونهاجر؟ ندس رأسنا في التراب؟ أم نستسلم للإسرائيلي؟ أم تعمل لديه كعملاء؟ أم ندخل في مشروعه؟

منذ العام 82 لم نعمل بهذه الطريقة وغيرنا كثير من اللبنانيين والفلسطينيين والمصريين والأردنيين والسوريين والعرب لم يفعلوا ذلك منذ العام 1948 فنحن لم نفعل ذلك ولن نفعل ذلك في أي يوم من الأيام.

 

أنا آمل أن يواصل الناس حياتهم الطبيعية لا يقلقوا ولا يخافوا ولكن نحن واجبنا أن نقول أنها هذه هي الصورة، المسؤولية تحتم علينا أن نقول الأمور كما هي في حقيقتها ولكن في نفس الوقت المسؤولية تقول أن نكون حذرين، نذهب إلى مدارسنا وأشغالنا ونعيش وضعنا الطبيعي ونذهب إلى انتخاباتنا، لكن في وقت الذي تذهب فيه الناس إلى الإنتخابات هناك أناس، أنا أعدكم، ستكون مستيقظة على مدار الساعة وعلى كل الصعيد.

 

أتمنى، في النهاية قرار الجيش والأجهزة الأمنية هو بيد السلطة السياسية وأنا سمعت أن قائد الجيش زار الجنوب قبل أيام وكان له مواقف ممتازة والأجهزة الأمنية كذلك تتصرف بشكل واع سواء قوى الأمن الداخلي أو الجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية أتمنى أن تتحمل كلها المسؤولية حتى الأمن العام وأمن الدولة لأن هذا الموضوع هو أمن وطني وأمن قومي وبالتحديد في ما يعني شبكات التجسس أنه في هذه الفترة نكون جميعا مستيقظين ونواكب الوضع، لا نعمل كلنا في الانتخابات ولا أقول أن نعطل الانتخابات لأن التوقيت، سبحان الله، لا أستطيع أن أقول أنه مقصود أو غير مقصود له أبعاد سياسية أو أبعاد نفسية يدخل إلى لبنان في موضوع الانتخابات لا يدخل هذا كلام ليس هناك عليه أدلة ولكن كل أحد يستطيع أن يحلل كما يحب، في عالم الذئاب في عالم يأكل فيه القوي الضعيف في عالم تحكمه شريعة الغاب في عالم يعجز عن إدانة حكومة العدو التي قتلت النساء والأطفال في قانا الأولى وقانا الثانية وفي غزة وفي مقرات الأمم المتحدة ويعجز عن إدانتها ويستخدم الفيتو لإدانتها، في عالم لا يستطيع الإنسان فيه أن يركن للدفاع عن وجوده وعزته وكرامته وبقائه وسيادته إلا إلى الله ولأبعاد نفسية يدخل إلى لبنان في موضوع الانتخابات لا يدخل هذا كلام ليس هناك عليه أدلة ولكن كل أحد يستطيع أن يحلل كما يحب، في عالم الذئاب في عالم يأكل فيه القوي الضعيف في عالم تحكمه شريعة الغاب في عالم يعجز عن إدانة حكومة العدو التي قتلت النساء والأطفال في قانا الأولى وقانا الثانية وفي غزة وفي مقرات الأمم المتحدة ويعجز عن إدانتها ويستخدم الفيتو لإدانتها، في عالم لا يستطيع الإنسان فيه أن يركن للدفاع عن وجوده وعزته وكرامته وبقائه وسيادته إلا إلى الله ولإلى القدرات الذاتية المتوفرة والمتاحة نحن لا نجد سبيلا آخر سوى ما ذكرته.

 

آمل إن شاء الله أن تمر هذه الأيام بخير وأنا أعتقد أن وجود المقاومة والاحتضان الشعبي القوي والعريض للمقاومة وحضور الجيش اللبناني بعقيدته الوطنية وحضور أيضا القوى الأمنية وهذا الحس الوطني الواسع يجعلنا أقوياء ويشكل عامل ردع للعدو الإسرائيلي الذي يعرف أن أي حربا يريد الذهاب إليها يجب أن تكون مضمونة النتائج وإلا ستكون نتائجها بالنسبة نحن لا نجد سبيلا آخر سوى ما ذكرته.