مصطفى جحا بعد الشهادة يعود بمؤلفاته

فريد قمر

جريدة البلد

22/07/09

 

قبل ان تُصمت الحرب مدافعها، قتل مصطفى جحا، وهو الجنوبي الذي آمن ان الإختلاف حقه، فقتلته افكاره. لكنه بقي حياً في اذهان الكثيرين، وعلى رأسهم ابنه، الذي يحمل اسمه، فأراد لفكره ان يصمد فــي وجه التطرف، فيعيد اصدار كتاب والده رسالتي الى المسيحيين بعد ان اكتشف ان للرسالة معنى يتجدد كل يوم مع تجدد الخطر على وجود تلك الطائفة المتأصلة في الشرق.

 

لم تعيدون اصدار رسالتي الى المسيحيين؟

 

- نحن نعيد اصداره بسبب ما تمر به المنطقة، من مشكلات ومحاولات الغاﺀ وتطرف واصولية تحاول ان تعطي للشرق صبغة واحدة، وهو امر لا يستقيم، لأن في المنطقة تعددية ثقافية وحضارية لا يجوز الغاؤها. وابسط مثال على ذلك ما يحدث في العراق من قتل وتهجير للمسيحيين وما يجري في لبنان من انقسام بين المسيحيين، لذا الكتاب يشكل دعوة لتوحيد المسيحيين وهو كتاب مشغول بحثياً وفكرياً واكاديمياً ليبحث في كل طائفة من الطوائف المسيحية عارضاً لأهم الكنائس والأدوار فــي المنطقة والارث الثقافي والحضاري والمعاناة التي عرفتها كل طائفة مثل الأرمن والسريان والآشور والكلدان. فالكتاب يجول في الإرث الحضاري لتلك الطوائف مقوضاً ما يقال عن ان وجودها امر استجد مع الاحتلال والحملات الصليبية، وهذا اجحاف فتاريخ المنطقة حافل بالوجود المسيحي ولا يمكن نكران دورهم الذي يسبق الإسلام بقرون.

 

الطبعة الأولى منذ العام 1986 اما زالت للكتاب اهمية؟

 

- بل له اهمية تفوق اي وقت مضى لأن الوجود المسيحي مهدد اكثر من اي وقت مضى، فالهجمات كانت ثقافية وفكرية الطابع، واليوم باتت دموية وعنفية، فالهجوم الفكري ضعف امام الرصاص، والفكر مهما كان متشددا يمكنك ان تتناقش او ان تتخاصم، اما الرصاص فلا نقاش معه. ونحن بعد هذه المدة لم نعدل اي حرف في الكتاب، لكننا اعدنا توزيع الأبواب نظراً للظروف في المنطقة.

 

 

ب لكن في هذه المدة ثمة مشاريع سقطت وأخرى تبدلت تتعلق كلها بشكل الوجود المسيحي؟ نعم هذه المشاريع كانت طرحت في مرحلة ما لا سيما فــي لبنان، كالكانتون المسيحي مقابل كانتونات دينية اخــرى، هذه الفكرة سقطت الى غير رجعة، فالمسيحيون لا وجود لهم من دون المسلمين او الدروز، لذا الرسالة تقوم على وحدة العيش، لا التعايش بالشكل فقط، اي الاندماج الاجتماعي الراقي، وفي الرسالة دعـــوة لموقف موحد كنسي موحد يشمل كل الكنائس في المنطقة.

 

لماذا اغتيل مصطفى جحا؟

 

ما حصل مع مصطفى جحا هو انه كان له رأي مختلف عن السائد في الطائفة الشيعية في لبنان، ما ادى الى نفور استحال هجوماً على فكره ومن ثم شخصه.

ب من الذي اغتاله؟

لا يمكن ان اتهم احدا، الملف بيد القضاﺀ لكن للأسف اعتدنا في لبنان ان يبقى القاتل مستتراً نحن اكيدون أن لخصومه الفكريين دورا ما ربما في اثارة الانتباه على الأقل لا سيما الجهات ذات المنحى الديني الاسلامي في لبنان، لكن من يدري قد يكون هناك طرف آخر اراد استغلال الوضع ليفعل ما يفعل.

لذا انا لا اتهم احداً محددا.

ب هل تظن ان اصحاب ذلك الفكر عدلوا عن سلوكياتهم؟

لا اعتقد ان التشدد يزيد تجذراً في لبنان والمنطقة، والأصوليون الذين كانوا غير مرغوب فيهم قبل سنوات نراهم اليوم بشعبية كبرى، نحن اليوم نعيش في مجتمعات متطرفة لذا الأمر يزداد خطورة.

 

ماذا تقول لمصطفى جحا؟

قتلوك جسدياً لكن فكرك لن يموت، نعم كانت الضريبة غالية، لكننا مستمرون لنري العالم اننا في بلاد الحضارة والفكر والحرية والاختلاف.

 

وللقاتل؟

اقول له: انظر الى ما يحصل في العالم لتعرف اي جريمة ارتكبت.

رسالتي الى ا لمسيحيين لمصطفى جحا، يقع في 368 صفحة من القطع الصغير. على ان يصدر خلال ايام في اصدار خاص، ويوزع على المرجعيات الدينية والسياسيين

عن جريدة البلد