الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة

مقابلة مع مصطفى مصطفى جحا

 

مصطفى جحا: رسالتي الى المسيحيين: "من غير المسموح أن يصلب المسيح في الشرق مرّتين رسالتنا هي ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق"

من غير المسموح أن يُمنع المسيحيون من قرع أجراس كنائسهم ومن غير المسموح أن يُصلب المسيح في الشرق مرّتين كلمات قالها نجل مصطفى جحا اللبناني الجنوبي الذي لطالما آمن بحق الاختلاف في الرأي، والذي سلط قلمه سيفاً وسوطاً في وجه التطرف ومحاولات إلغاء المسيحيين ليحمل لواء الصليب ويرفعه عالياً ولتصرخ كلماته بأن لا قيمة لهاذا الشرق بدون المسيحية.

 

اليوم وبعد 17 عاماً على اغتيال مصطفى جحا في بيروت يواصل نجله مصطفى مصطفى جحا المسيرة من خلال اعادة طبع كتاب والده رسالتي الى المسيحيين وقد أجرى موقع الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة هذه المقابلة معه:

 

س: لماذا اليوم؟ ولماذا رسالتي إلى المسيحيين؟

ج: قرار إعادة طبع كتاب مصطفى جحا رسالتي إلى المسيحيين اليوم، يعود الى ما يعانيه المسيحيون في الشرق، من مصر إلى لبنان فالعراق وباكستان، من محاولات إبادة وتهجير. الكتاب كناية عن صرخة في وجه كل من يريد إعطاء صبغة من لون واحد لهذا الشرق الغنيّ بتعدّد مكوّناته

 

.س: الطبعة الأولى للكتاب كانت في العام 6891 .. هل ترى بعد هذه المدة الزمنية أن هذا الفكر ما يزال يستحوز دوراً فاعلاً؟

ج: في الماضي كانت تأخذ الهجمات التي يتعرّض لها المسيحيون منحاً فكرياً أو عقائدياً. طبعاً لن نغفل المجازر التي تعرّضوا لها السريان والأرمن وغيرهما. لكن اليوم، وبعد أن باتت الهجمات تتجسّد بصورة دموية وعنفية ، اضافة الى انحسار التيار الفكري والعقائدي في الشرق، فمن واجبي وواجب كل إنسان يريد الحفاظ على أخيه الإنسان وعلى هذا الشرق بكل أطيافه ومكوناته، أن يلعب الدور الذي يراه مناسباً، وأعتبر ان الفكر يستطيع التأثير في المجتمعات، ولو بنسب متفاوتة، لذلك قررت أن أكمل درب الدفاع عن كل مسيحي في هذا الشرق وهنا تكمن قوة الكتاب.

 

س: مصطفى جحا الشهيد ومصطفى جحا الابن الشيعيين يدافعان عن المسيحيين ووجودهم؟

ج: لا يمكن أن أتصوّر لبنان أو أيّ بلد آخر دون المسيحيين، فهم أبناء هذه الأرض ومن صانعي حضارتها وثقافتها وعلومها، وإن لم نأخذ هذا الدور المدافع عن وجودهم واكتفينا فقط بمراقبة ما يحدث، نكون قد وقعنا في فخ خيانة التاريخ والثقافة والحضارة والإنسان.

علينا أن نكون، نحن غير المسيحيين، مسيحيون أكثر منهم أنفسهم، لجهة الدفاع عن حقوقهم، لأن فقداننا لدورهم هو فقدان لقيمة وجود كل المكوّنات الأخرى.

 

س: هل نستطيع اعتبار كتاب رسالتي إلى المسيحيين أنه موجّه للمسيحيين فقط؟

ج: الفكر والكلمة لا نستطيع حصرهما ضمن طائفة واحدة أو نسيج واحد. أعتبر أن الكتاب يجب أن يقرأه كل من هو غير مسيحي ليطلع على التاريخ المسيحي المشرقي المتجذر والفاعل على كافة المستويات وليجعل من نفسه مدماك دفاع عنهم وعن وجودهم.

س: ماذا بعد رسالتي إلى المسيحيين؟

ج: الدرب الذي اخترناه طويل ونتمنى أن نلقى دعم كل من يهمه هذا الفكر.

س: ماذا تقول للشهيد مصطفى جحا؟

ج: قتلوك جسدياً ولكن رسالتك باقية وسأكملها لأنه من غير المسموح أن يُمنع المسيحيون من قرع أجراس كنائسهم ، كما من غير المسموح أن يُصلب المسيح في الشرق مرّتين، مرة بصلب جسده ومرة بصلب من آمن به.

 

س: ماذا تقول للذين يرتكبون هذه الجرائم؟

ج: أقول لهم أن التخلف أعماكم حتى أصبحتم بعيدين عن التاريخ والمستقبل. فلتتعمقوا في تاريخ هذا الشرق ودراسته بحيث يظهر لكم الدور المسيحي العظيم، علكم تدركون أي جريمة أنتم ترتكبون.

 

أشكر موقعكم الكريم والأب طوني خضره المحترم الذي لا يوفر جهداً من أجل إعلاء كلمة الحق.

 

17 آب/09