(الجنرال) بعد
16 عاماً من (قصر
الشعب) الى (زوار
القصر)
كتب
المحلل
السياسي: الأنوار
14/10/2006
ما هو
المشهد الذي
سيراه
اللبنانيون
في مهرجان
العماد ميشال
عون في ذكرى 13
تشرين? وماذا
لو قارنوا بين
ما سيشاهدونه
وبين ما
شاهدوه في ذلك
(التاريخ
الأسود). المشهد
بين ساحات قصر
الشعب، عشية
الإطاحة
الدموية،
وساحات نهر الموت،
مختلف كلياً: في
نوعية الحضور
وفي مضمون
الخطاب
السياسي. في
تشرين الأوّل 1990
كان هناك قائد
للجيش، صار
رئيساً
للحكومة الانتقالية،
يلتف حوله
المناصرون
فيفترشون باحات
(قصر الشعب) ويستظلون
الصنوبر
المحيط به،
كنّا مع
أولادنا،
وغيرنا
كثيرون، ممن
صعدوا الى (قصر
الشعب) ننتظر
أن يُطلّ فقط
علينا الجنرال
ليبثَّ في
المحتشدين
الروح
الوطنية ونفحة
المقاوَمة. كان
المحتشدون
يُعطون ولا
يأخذون. ليل 12 - 13
تشرين
الأوَّل، (تفرَّق
عشّاق
الوطنية) من
باحات القصر،
وقيل إن
الجنرال طلب
منهم
المغادرة لأن (مطَّلعين
على القرار) أبلغوا
اليه أن
الساعة الصفر
اقتربت. فجر
الثالث عشر من
تشرين الأوّل 1990
انتهت أحلام
المواطنين
حين أغارت
الطائرات على
القصر الذي
غادره
الجنرال الى
السفارة الفرنسية.
مشهدُ
اليوم مختلف. فبعد
ستة عشر عاماً
يقف الجنرال
في مكان آخر املاً
بالعودة الى (قصر
الشعب)، ليس
مع (شعب القصر) بل
مع (زوّار
القصر). حلفاء
الذين أخرجوه
من القصر هُم (حلفاؤه
اليوم)، منهم
من يجلس الى
طاولته بصفته
عضواً في كتلته
النيابية،
ومنهم مَن
يتردّد عليه
في الرابية
بعدما كان
يتردَّد عليه
في بعبدا.
ستة
عشر عاماً
انقلب فيها
المشهد لكن
أبطاله المسرحية
ما زالوا هم
إيّاهم وإنْ
تغيَّرت أدوارهم،
كانوا في
طليعة
المتقدِّمين
والمهاجمين
لقصر الشعب،
واليوم
يجلسون في
طليعة الحضور
في مهرجان (الذكرى
المشؤومة).
في
تشرين الأوّل 1990
كان (حلفاء
الإطاحة) يتفنَّنون
في ايجاد
الصفات
لإلباسها
للعماد عون:
فمن (الجنرال
الصغير) الى (قائد
التمرُّد)،
اليوم (حلفاء
الإحاطة) يكيلون
له المدائح
ويحرضون على
السياديين والاستقلاليين. ما
هكذا كنّا
نريد الذكرى،
كنّا نريد
لشعب لبنان
العظيم الذي
أمضى أيامه
ولياليه في
قصر الشعب أن
يحتلّ الصفوف
الأمامية في
مهرجان الغد،
لا أن يحتلّ
من احتلَّ (قصر
الشعب) هذه
الصفوف.
الطريق
الى القصر لا
تمرّ بنهر
الموت ولا بالخامس
عشر من تشرين
الأول، بل
بساحة
الشهداء وبالرابع
عشر من آذار،
فهذا التاريخ
هو الذي حقَّق
الشراكة في
الوطن والمواطنية
بعدما انتزعها
من أيادٍ
حوَّلت
المواطنين
الى أتباع لا
شركاء، فهل
يُدرِك
العماد هذه
الحقيقة?
ذكرى 13
تشرين كنّا
نتمنّاها أن
تكون في موقع
من مواقع
المعارك، أو
حتى في بعبدا
قلعة الصمود
حينذاك، أمّا
أن تكون في
مكان لا يرمز
الى شيء عن
الذكرى، فهذا
تناسٍ لها
وتغييب لمعناها.