اجتماع المطارنة الموارنة الأربعاء القادم: هل سيبارك بقصر وليد غياض أم ماذا!!

الياس بجاني

28 تشرين الثاني/14

“صنع العزة بذراعه وفرق المستكبرين بفكر قلوبهم. انزل الأقوياء عن الكراسي ورفع المتواضعين. اشبع الجياع من الخيرات وأرسل الأغنياء فرغا” (انجيل من لوقا01/51/55)

يعول البعض على ما سيصدر عن اجتماع مجلس المطارنة الموارنة باجتماعه الشهري يوم الأربعاء القادم من مواقف كنسية ورسمية، حول كل يخص ما أشيع ويشاع وقيل ويقال عن احجوجة قصر وليد غيّاض، المستشار الإعلامي للبطريرك بشارة الراعي، وذلك رداً على رزم التقارير والأحاديث والوشوشات والهمس والتعليقات والرسائل والبيانات والتهكمات التي روت ولا زالت تروي وتفيض بتفاصيل مملة مدعمة بصور وأسماء ووقائع حكاية القصر هذا.

أطنان وطنين تفاصيل القصر وخلفياته ادعت ودون اثباتات قانونية حتى الآن أن أمره حقيقة والتفاف وتشاطر من قبل سيدنا البطريرك الراعي على القوانين الكنسية الكاثوليكية التي تمنع بيع أراضي الوقف من دون قرار أو موافقة فاتيكانية.

بداية لم تؤكد أو تنفي بكركي رسمياً أي من التقارير والرويات والإشاعات ذات الصلة بالقصر المُحكى عنه كون بيانها اليتيم والمبهم والإسقطاطي والتبريري الوحيد الذي صدر في هذا الصدد كان غير ذي صلة قانونية بالموضوع الأساس وقد استعاد لغة التهويل بالقضاء وكأننا لا نزال في زمن محاكم التفتيش، وكأن مساءلة سيدنا البطريرك الراعي في هذا الأمر أو في غيره جريمة وتعرض أمن واستقرار البلد للخطر.

أما رد سيدنا البطريرك الراعي من روما ومن مطار بيروت غير المباشر على احجوجة القصر ودوره في ما قيل أنه مخالف لجوهر وروحية القانون الكنسي العقاري، فكان أيضاً غير ذي صلة بقانونية القصر من عدمها، وجاء اسقاطياً واتهامياً وتخويناً بمتاز واتسم للأسف  بلغة الإستكبار وبنبرة بعدم التواضع، حيث قال سيدنا حرفياً، “يا جبل ما يهزك ريح”.

وقال الراعي موجهاً كلامه للرئيس ميشال سليمان: “نريد تهنئتك اليوم فخامة الرئيس، بالوسام البابوي الذي نعتبره وساماً لكلّ اللبنانيين. الرئيس سليمان رفع اسم لبنان عالياً في الداخل كما في المحافل الدولية وحافظ على كرامته ودستوره، فلا الكذب ولا الدجل إن كان على شخصكم أو عليّ شخصياً، سيؤثر، ويا جبل ما يهزك ريح. أنا لا أحزن من هؤلاء بل أحزن عليهم كيف يسمحون لأنفسهم باستغلال الاعلام للإساءة إلى الناس”. (النهار25.11.14).

وفي مطار بيروت عقب عودته من روما نقلت الوكالة الوطنية في 25.11.14 الحوار التالي مع سيدنا الراعي:

(سئل البطريرك: هناك حملات شنت عليكم أخيرا من قبل البعض، فكيف تردون عليها؟ أجاب البطريرك: “شخصيا، لم أتهجم على أحد ولم أسىء لأحد، فأنا لا أحزن من الذين يتجنون علي ويروجون أخبارا ملفقة وغير موضوعية، ولكن أحزن عليهم، إذ لا يجوز للانسان أن يبيع نفسه إلى درجة إرضاء طرف معين أو مقابل مال أو غير ذلك وأن يتجنى على الآخرين ويسيء إليهم. من جهتي، اريد أن أبقى كما أنا، وإذا التقيت بالشخص الذي أساء إلي وكتب ضدي من دون أن أعرفه، سأصافحه وأسلم عليه من كل قلبي. أنا أعرف نفسي جيدا وما أقوم به وكيف اتعاطى مع الناس. وكل من يريد الحقيقة، عليه زيارتي في بكركي، ولا اريد أن أسمع من أحد عبارة أوساط بكركي أو أوساط كنسية، بل أتمنى على الجميع توجيه السؤال إلي شخصيا، فأبواب بكركي مفتوحة للجميع. حرام على الانسان أن يضحي بشخصيته مقابل أمر ما ويكذب ويتجنى، وسيبقى شعاري دائما شركة ومحبة”).

المثل الذي رد به سيدنا بغضب “يا جبل ما يهزك ريح”، يقول ببساطة لمن يعنيهم ويهمهم ويقلقهم ويخيفهم ويزعجهم أمر القصر، يقول ما معناه، روحوا بلطوا البحر ومني مهتم بكل ما يقال.

هذا الرد تنقصه كما نرى ونفهم وزنة التواضع في حين أن كتابنا المقدس يعلمنا بما لا يقبل الشك أو التقويل أن نعمة التواضع جوهرية وأساسية وكيانية في إيماننا وإن الله لا يحب المستكبرين.

“يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً” (رسالة يعقوب04/06)

نتمنى على مجلس المطارنة الموارنة وهو السلطة الأعلى في كنيستنا أن يشهد للحق بشجاعة وتواضع دون مسايرة لأحد لأن الله لا تهمه مقامات الناس ورسول الأمم، بولس قال “لو أردت أن أساير مقامات الناس ما كنت عبداً للمسيح”.

نتمنى أن يتعامل المجلس في اجتماعه الأربعاء القادم مع حكاية قصر وليد غيّاض المثيرة للجدل بتقوى وإيمان ومخافة من الله وبما يرضيه أيضاً.

نتمنى أن تظهر الحقيقة وأن يأخذ كل صاحب حق حقه بعدل دون مخالفة قوانين الكنيسة أو التشاطر عليها.

 

الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي
 عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com