جنرال الرابية: ازدواجية فاقعة في الشخصية والمواقف والممارسات، أين منها ازدواجية دكتور جايكل ومستر هايد!!

الحلقة السادسة من مسلسل جنرالكم في الرابية، جنرالنا ما زال في باريس/ بقلم

الياس بجاني/الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

 

الوزير طراد حماده المحسوب على حزب الله: "انه إذا لم يتم تعديل الحكومة أو الحصول على الثلث المعطل فقد نطالب برئاسة الجمهورية"

 

توقع الكثيرين من أبناء مجتمعاتنا المسيحية عموماً والموارنة تحديداً أن يصدر رد صارم وفوري عن جنرال الرابية يتناول كلام وزير حزب الله في حكومة السنيورة المستقيل، طراد حماده الذي طاول دون خجل أو وجل حق الموارنة في الحكم: "انه إذا لم يتم تعديل الحكومة أو الحصول على الثلث المعطل فقد نطالب برئاسة الجمهورية".

 

لقد قام هذا الوزير "الإلهي النهج" المتفاهم حزبه ورقياً مع الجنرال الفاهم ربانياً، وبأسلوب جارح وتهديدي مد يده إلى خرج حق الموارنة في الحكم وكأن حقهم مشاع سائب وليس له أصحاب. وإن كان قد أصاب هذا الكلام غير المسبوق بسهامه السامة والمسممة أحد، فهو جنرال الرابية الجامح في هجماته والتصريحات، والجانح في مساراته عن ثوابت وقواعد وتاريخ وقدرات. فقد رمى حمادة على ورقة جنرال التحرر إياها الكثير من الخفة والإستلشاق إن لم نقل السخرية. كيف لا، والمصاب الصامت هو الجنرال المبشر ليلاً نهاراً بحماية حزب الله لحقوق المسيحيين وتحديداً لموقع الرئاسة الأولى إحتراماً وصلاحيات في وجه الأعداء على ما يشيّع ويسّوق ناقلي توجيهات "الموعود".

 

لماذا توقنا الرد فقط من جنرال الرابية وليس من غيره من القيادات المسيحية؟ فلسبب بسيط وبديهي جداً، وهو أن مجتمعاتنا المسيحية أعطته توكيلاً انتخابياً قاربت نسبه ال 80%. وبما أنه نكث بكل وعوده الانتخابية والتحريرية والتحررية على حد سواء، وخصوصاً بما يخص سلاح حزب الله وحصرية سلطة الدولة والسيادة ومصير أهلنا اللاجئين إلى إسرائيل، وأبطالنا المعتقلين في السجون السورية وغيرها من العهود الكثيرة، وبما أنه بلع لسانه ولم يتصدى للوزير حمادة، بل راح يبشر بالعصيان ويتندر بقلب الجاكيتات والمفاجآت السارة للذين "بلا دمغ"  فهذا إثبات جديد يبين بما لا يقبل الشك أن جنرالنا لا يزال في باريس وأن الوكالة المسيحية قد سحبت من جنرال الرابية وقد جاءت نتائج الانتخابات الطلابية في جامعة الأنطونية تحديداً نذيراً وإنذاراً ولطمة موجهة على "الدماغ"، فهل يحزم جنرال الرابية هذا حقائبه ويعود إلى باريس فاسحاً في المجال لعودة جنرال باريس إلى لبنان؟

 

طبقاً لمعايير الديموقراطية والحريات في البلدان التي تحرم مواطنيها وللإنسان فيها قيمة وحقوق كما عليه إلتزامات وواجبات من مثل كندا وأميركا والدول الأوروبية فإن الأحزاب السياسية تتنافس على الحكم من خلال برامج متكاملة تغطي كافة أوجه الحياة من اقتصاد وضرائب وخدمات من اجتماعية وصحية وعلاجية وثقافة وأمن ودفاع وعلاقات خارجية وغيرها. ويوم يصل الحزب إلى الحكم يتوقع من منحوه أصواتهم والثقة أن ينفذ ما إلتزم به على كافة الصعد وطبقاً للبرنامج الذي انتخب على أساسه.

 

إما في حال أخل ولم يتمكن من الإلتزام بوعوده والبرنامج فعليه عندئذ إما أن يستقيل ويعلن فشله، أو أن يعطي المواطنين من الأسباب والمبررات ما يقنعهم ويبرر فشله. ولكن في الغالب وفي معظم البلدان تتم دعوة المواطنين إلى صناديق الاقتراع مجدداً ليقرروا ديموقراطياً لمن يمنحون ثقتهم وهكذا دواليك. وانطلاقاً من نفس المبادئ هذه، وبنفس الطرق والوسائل الديموقراطية الحرة إياها تنتخب الأحزاب قياداتها والقيمين عليها عملاً بأنظمتها الداخلية والقوانين، وأيضاً طبقاً لبرامج مكتوبة وموثقة وعلى أساسها أيضاً تتم المحاسبة والمساءلة.

 

من هنا فأنه لا يحق للسياسي أو النائب أو المسؤول الحزبي الذي منحه المواطن ثقته وصوته طبقاً لبرنامج وطروحات أن يتصرف خارج هذا الإطار، وإلا يكون قد فسخ العقد المبرم بينه وبين من انتخبه. في هذا السياق فإن جنرال الرابية نقض ودون أن يرمش له جفن كل ما بشر به طوال 18 سنة. فهو وبعد تحرير لبنان وعودته لم يلتزم بوعوده ولم يقم أي وزن لعهوده ولا حتى تقيد ببرنامجه الانتخابي النيابي. لقد ضرب عرض الحائط بمعظم الثوابت الوطنية التي حمل لوائها منذ عام 1988 وعلى مذبحها ولأجلها قدم الآلاف من اللبنانيين أرواحهم قرابين. أما المحزن فهو الحجة المعلنة لهذا الانقلاب: "أه شو منعمل لما رجعنا شفنا الكل مأييد الطائف فأيدناه، وشفنا الكل بيقول حزب الله مقاومه فمشينا معون".

 

هذا وقد وصلت به الغربة القاتلة عن ذاته وناسه والوجدان إلى حد نكران وجود معتقلين لحزبه في السجون السورية ومن على إحدى شاشات التلفزة اللبنانية>

(إضغط هنا لمشاهدة وسماع الجنرال نفسه يدلي بشهادة النكران هذه). يا إلهي كيف يمكن لجنرال الرابية أن يغض الطرف عن قول جنرال باريس في العشرات من المناسبات والوثائق وكما أوردنا في الحلقة السابقة: "ما من تاريخ محدد لنشأة التيار الوطني الحر. غير أنه يمكن العودة الى مرحلة تولي العماد ميشال عون رئاسة الحكومة الانتقالية ما بين عامي 1988 و1990 وما رافق هذه المرحلة من أحداث وما شهدته من خيارات وطنية وسياسية للإشارة بأن ولادة التيار كحركة سياسية قد تمت وسط حالة من الإجماع الشعبي على مقاومة العدوان العسكري والتحرير والعودة لحكم القانون وبناء الدولة".

يا إلهي كيف طاوعه ضميره أقله على نكران انتماء الجنود المعتقلين إلى هذه الحركة؟ وماذا قال للسيدة صونيا ناصيف التي ما برحت تنتظر منذ سنة 1990 عودة ولدها الجندي من الاعتقال السوري؟ وتطول قائمة النكران والتنكر كما الجحود هنا وهناك وما بينهما من تحالفات هجينة وزلات لسان تستدعي دائماً توضيح بعد كما تصريح!!.

 

وفي هذا السياق الجحودي الرافس والدافش للوفاء لا يمكن لأي عاقل إلا وأن يستذكر بأسي ما طاول الأستاذ غبريال المر من جحود جنرال الرابية. هذا النائب السيادي والذي بسبب تحالفه مع جنرال باريس والأحرار من أهلنا سرقت منه نيابته، تم السطو على أمواله، مورست ضده وبوقاحة وعنف كل أنواع الاضطهاد، والمضايقات. أقفلت محطته التلفزيونية ال أم تي في، وشردت مئات العائلات التي كانت تعمل فيها. من منا يقدر أن ينسى كيف كان شباب التيار يفاخرون بشارة ال أم تي ويضعونها على صدورهم وسياراتهم وفي منازلهم.

 

كيف كافأ جنرال الرابية هذا الإنسان؟ لم يتعاون معه في الانتخابات النيابية الأخيرة مفضلاً عليه أخيه ميشال المر والمحامي غسان مخيبر، علماً أن الأول هو من عمل على إقفال محطة الأم تي في، وكنا نحن وجنرال باريس ومعنا ناشطي التيار وفي العشرات بل المئات من المقالات والمقابلات قلنا بالرجل اخلاقاً وممارسات المعلقات الطوال،  علماً أن الثاني لم يكن في يوم من الأيام حتى من أنصار التيار، وقد عيره الجنرال ومؤيديه ونحن منهم كثيراً لقبوله النيابة بدلاً من غبريال المر وهو الذي لم يحصل إلا على نسبة 3% من الأصوات في الانتخابات الفرعية المتنية المعروفة إياها، التي وقف فيها السياديون وقفة الأبطال، وكان غبريال المر أكثرهم بطولة وعطاء، بل رمزاً وأيقونة لها.

 

ترى ما هي مشاعر غبريال المر اليوم وهو يرى كل يوم اثنين ميشال المر وغسان مخيبر إلى جانب الجنرال في الرابية خلال اجتماعات كتلتهم النيابية الأسبوعية؟؟

تطرقي اليوم إلى عطاءات وتضحيات غبريال المر يعود إلى أن موضوع حلقتنا السادسة الذي هو مضمون مقابلة تاريخية مع دولة الرئيس العماد ميشال عون (جنرال باريس) كان أجراها معه الإعلامي ايلي ناكوزي من باريس بتاريخ 9/4/2002 عبر برنامج "سجل موقف"- من تلفزيون ال أم تي في. أطلب من القارئ وبموضوعية أن يراجع ما جاء على لسان العماد في تلك المقابلة حول حزب الله ودوره، سوريا، العمليات الاستشهادية، حضارة القتل والانتحار، التفجير والتفخيخ، تحرير القوة التدميرية الإسرائيلية، قول حزب الله أن لا مجتمع مدني في إسرائيل، الفتاوى وغيرها الكثير.

(ضغط هنا لقراءة المقابلة بالكامل أربعون صفحة فولسكوب)

 

لقد اتهم جنرال الرابية الأسبوع الماضي حكومة السنيورة بالكذب على حزب الله فيما يتعلق بسلاحه وأيضاً الكذب على دول الغرب لجهة تعهدها لهم سحب هذا السلاح. ترى أليس هذا الإتهام هو عملية إسقاط PROJECTION  بامتياز؟ "منشيل الفينا ونحطوا بغيرنا". لا ندعي هنا أنه محق أو غير محق في اتهامه، ولكن يلفتنا أن جنرال الرابية لم يلتزم ولا بوعد واحد من وعود جنرال باريس ولا بثوابته وتحدياً بكل ما يتعلق بسلاح حزب الله، وسوريا، واللاجئين إلى إسرائيل، وشبعا، واللاجئين إلى إسرائيل، وتحرير الجنوب، الطائف، القرارات الدولية، ومفهوم السيادة والاستقلال والهوية. المطلوب من مؤيدي جنرال الرابية وخصوصاً الشباب والمثقفين أن يخرجوا أنفسهم من مفهوم "هو بيعرف شو عم يعمل، مش معقولي إلا يكون عندو أسبابه". لا يا سادة من حقكم أن تعرفوا وعندها إما تقبلوا أو ترفضوا. لا يجوز أن يكون هو وحده العارف والمقرر والمنفذ دون الرجوع إلى القاعدة.

 

في أسفل 46 قول حرفي لدولة الرئيس العماد ميشال عون- جنرال باريس، وهي منتقاة من حديثه لتلفزيون أم تي في بتاريخ 9/4/2006 واللافت هنا أن جنرال الرابية نكث بها جميعا ولم يلتزم ولا حتى بواحدة منها. أما الذي لا شك فيه فهو هذا البروز الناطح واللابط لإعراض إزدواجية الشخصية كما الأقوال والأفعال والتحالفات بين المقيم في الرابية وذاك الذي لا يزال في باريس وهي تكاد تطابق كلياً شخصيتي دكتور جايكل ومستر هايد، ( Dr. Jekyll & Mr. Hyde) وربي منك الغفران!!!

 

رداً على سؤال له علاقة بالقضية الفلسطينية

1-عون: "بالمطلق نحن مع الشعب الفلسطيني بالهوية وبالوطن، ولكننا في نفس الوقت لا نريد أن نملي عليه ما يقبل به وما يرفضه، نحن ندعم حقوقه بالمطلق ولكن ليس لدينا سياسة مزايدة على الفلسطيني كي نحرجه في التفاوض، فمن يقبل بالتفاوض للوصول إلى حلّ يجب أن يكون مهيّأً لحدّ أدنى من القبول بالمصالح الحيوية ولحد أقصى من المطالب، وأثناء التفاوض لن يستطيع الوصول إلى الحد الأقصى في المطالب، ولا النزول دون الحد الأدنى في القبول، ولكن منذ بدء المفاوضات حتى اليوم يصدف أنه كلما اقتربت المشكلة الفلسطينية إلى حل معين نشعر بأنه يتم الضغط على الفلسطينيين من قبل فئة مزايدة من الخارج بهدف إحراج و"زرك" رئيس السلطة الفلسطينية كي يرفض هذا الحل، فيضعونه في موقف الضعيف، وأحياناً في موقع التخوين، إذا قبل بالحلول المطروحة".

 

ناكوزي: من برأيك يضغط ؟

2-عون: "هناك فئة رفضية، الظاهر منها اليوم اثنان سوريا وحزب الله، وهما الفئتان اللتان تضغطان على الشعب الفلسطيني وعلى كافة المقاومة الفلسطينية كي يوجهوها في اتجاه معين، وهنا أقول أنه من الخطأ خلق أجواء ال67 حالياً لأن الفتى الفلسطيني الذي حمل غصن الزيتون بيد والحجر بيد أخرى أكسب القضية الفلسطينية عطف العالم ودعمه، ولكن عندما بدأت السيارة المفخخة خسر هذا العطف وحرّر القوة التدميرية لإسرائيل، وهذا أمر خطير".

 

ناكوزي: تقصد العمليات الاستشهادية ؟

3-عون: "هي عمليات انتحارية وليست استشهادية، ولا يوجد أي ديانة سماوية تدعو لذلك، هذه حضارة القتل والانتحار ولا يجوز إعطاء أي إنسان مهمة تكون نتيجتها الموت المؤكّد".

 

4- ناكوزي: حتى ولو تبرّع هو لذلك ؟

عون: "إن ذلك الفتى الفلسطيني حامل الحجر، أكسب قضيته تأييداً دولياً، ولكن التفجير والتفخيخ حرّر القوة التدميرية لإسرائيل وحلّل استعمالها".

"هناك خطاب رفضي للوجود الإسرائيلي، حتى الإنساني منه، هناك مثلاً خطاب حزب الله الذي يعتبر أن المجتمع الإسرائيلي بكامله محلّل قتله، وخطاب سيادة الرئيس بشّار الأسد المطابق تماماً لخطاب حزب الله، حيث يقول بأن لا وجود لمجتمع مدني إسرائيلي، وبأن قتل الإسرائيليين حلال، هذا كلام مرفوض ونحن نرفض هذا الخطاب كما نرفض سياسة الإبادة"

"وبالمناسبة أذكر هنا أن النظام السوري قال أنه جاء إلى لبنان ليخلّص المسيحيين من الإبادة، وهنا أريد أن أسأله من كان يريد إبادتنا غيرهم، ومن أرسل القوى التي كانت تقوم بأعمال الإبادة ؟أن تطلب القضاء على شعب بكامله هو ضد التوجه الإنساني وضد التوجه الحضاري، وهذا أمر لا يجوز ولا نؤيده، وخاصة الأعمال الإرهابية التي سبق وعانينا منها الكثير، نحن بلد ال 258 سيارة مفخّخة خلال الأحداث، واللبنانيون يتذكرون جيداً السيارات التي كانت تنفجر في كل المناطق، نحن ضد هذا الفكر، فكر إبادة المجتمع لأنه لا يميّز".

 

ناكوزي: ولكن إسرائيل تستعمل سياسة الإبادة تجاه الفلسطينيين فكيف يمكن مواجهتها؟

5- عون: "هذه الحرب الحالية هي انقطاع عن الحضارة، كل الأطراف تقتل كل الأطراف، إسرائيل هي قوة تدميرية كبيرة وقوة عسكرية كبيرة، وباستعمالنا هذا السلاح (سلاح التفخيخ) نحرّر قوتها التدميرية هذه ونحلّل استعمالها".

 

ناكوزي: أنت متفائل إذاً بانتصار الشعب الفلسطيني ؟

6- عون: "أكيد ولكن ليس بالشكل الذي يريده البعض، ليس بإبادة إسرائيل كما يقول حزب الله وبشار الأسد لأن هذه السياسة مرفوضة عالميّاً. بالطبع سيتوصلون إلى نوع من التسوية، ولكن ليست هذه السياسة هي ما سيوصل إلى التسوية، وكان بالإمكان اختصار أمور كثيرة. أنا أدعم حق الشعب الفلسطيني بالمطلق ولكن لا أدعم أموراً تتنافى مع معتقدي، خاصة وأنني رمز لحركة استقلالية لبنانية تؤمن باللاعنف، ومعي شباب بنفس حماس الشباب الفلسطيني ويحبون استعمال العنف ويحاولون دائما إقناعي باجتياح مركز سوري، ودائما تكون إجابتي "لا" لأنني لا أريد أن أحرّر القوة السورية الموجودة على الأرض من الضوابط حتى تضرب هؤلاء الشباب، ولا أن أحرر القوة اللبنانية التي هي أداة بيد السلطة كي تضرب الشباب اللبناني، هذا نوع من الحكمة والتجربة".

 

7- ناكوزي: أليست العمليات الانتحارية شكلا من أشكال المقاومة ؟

عون: (مقتطفات من الجواب) *"هذه فتوى من الفتاوى، وهناك فتاوى أخرى لا تجيزها، مثلاً هناك فتاوى من الأزهر لا تسمي هذه العمليات استشهادية بل انتحارية ولا تجيزها، ولقد قرأت الكثير من المقالات لعلماء مسلمين لا يقرون بهذا النوع من العمليات، هناك وجهات نظر مختلفة وأنا من ناحية المبدأ لا اقرّها ولن أفعل، أنا لم أجزها لنفسي فلا أستطيع أن أجيزها لغيري. مهما كانت دوافعه قد حرّر القوة التدميرية لإسرائيل".

*"أعتبر هذه العمليات خطأ لأنها سمحت كما ذكرت بتحرير القوة التدميرية لإسرائيل وحلّلت استعمالها".

*"أقول أن التصعيد العسكري لا يجدي وخاصة في ميزان قوى خاضع بدرجة كبيرة للضوابط العالمية وليس لقوة ذاتية عربية تتوازن مع إسرائيل".

 

8- ناكوزي: هل تعتقد أن العرب غير قادرين اليوم على إقامة حرب؟

عون(مقتطفات من الجواب) "أعتقد بعد كل ذلك أن العرب أصبحوا يملكون التجربة، وقد لاحظت أن من لديهم التجربة يتصرّفون بحكمة في هذه المرحلة، أما الذين لا يملكون التجربة وهم في معظمهم شباب، هم المتحمسون للحرب، كحزب الله وسيادة الرئيس بشار الأسد".

 

9- ناكوزي: لمصلحة من هذا الوضع؟

عون"في النهاية سنعرف لمصلحة من، فأنا ليست لدي المعطيات التي جعلت الفلسطينيين يقومون بما يقومون به، ما قلته هو رأي وليس مسؤولية، وأكرر أنني مع حق الشعب الفلسطيني، مع حقه بالهوية وبالوطن، ولدي محاضرات عديدة في هذا الشأن، ولكني لا أتدخّل بما يقبل به الشعب الفلسطيني لأن هذا حقه وهو من يقرر، بينما في المقابل لا أقبل أن يُزجّ بالفلسطيني ويُدفع من الخارج بتحريض على الرفض، خاصة من قوى سياسية تدّعي أنها مع الفلسطينيين ولا تحرك ساكناً على الجبهات، وأقصد سوريا بالذات، وهي حاليّاً أكبر دولة رافضة، وهي لا تحرّك جبهة الجولان ولا أي شيء عندها، باستثناء تحريكها لحزب الله في لبنان ليقوم ببعض التحرشات، وتدّعي أنها تدعم الفلسطينيين، هي تدعم الرفض ولكنها لا تدعم القتال، أو على الأصح تدعم القتال بالآخرين وهذا أمر غير مقبول منا حالياً. هذا الموقف المتطرف من قبل السوريين وحزب الله له تفسير من اثنين، هو إما موقف طائش سياسياً وغير ناضج، وإما موقف تواطئي مع إسرائيل كي يحرّر لها قوتها التدميرية، موقف تواطئي ويتغطى بأسلوب رفضي كي يبعد الشبهات عنه".

 

10- ناكوزي: هل تعتقد أن المقاومة لتحرير الأرض والرفض هما عمل طائش؟

عون: "بمجرد الذهاب إلى مفاوضات السلام فهذا يعني اعتراف بالآخر، ولا يمكنك في نهاية عملية السلام، وبسبب عدم الاتفاق مع الآخر على بعض النقاط، أن ترفض من جديد وجود الآخر وتضع هذا الوجود موضع الشك، لا يمكن أن تقول خطاباً تريد به إلغاء إسرائيل. لا أتحدث الآن بهدف اكتساب الأصوات والمؤيدين، وقد لا يعجب حديثي الكثيرين ولكنهم سيتذكرونه بعد فترة".

 

11- ناكوزي: برأيك إذن لا يوجد واقعية في حلم إلغاء إسرائيل أو إزالتها من الوجود؟

عون: "على الأقل ليس في المدى المنظور، ومسار السلام مشى على طرقات خاطئة منذ البدء، اتّبع طريق المناورات التي أساءت إلى لبنان وإلى العرب وإلى الفلسطينيين، هذا بالإضافة إلى فقدان "إنسان السلام"، ففي المحيط الذي يحاولون بناء السلام فيه لا توجد تربية لإنسان السلام، ولا يوجد أنظمة سلام، فالأنظمة الدكتاتورية لا يمكنها أن تصنع السلام، السلام يحتاج إلى أنظمة ديمقراطية، يحتاج إلى استفتاء الشعوب عليه كي يكون له مرتكز شعبي، يجب أن يرتكز السلام على أرضية صالحة، فمن يضمن قبول الشعب في منطقة معينة بالسلام، ومن يضمن أن الموقف لا يتغير مع تغير النظام طالما أنه لا يوجد استفتاء ولا يوجد رأي للشعب؟".

 

12- ناكوزي: كيف تتوقّع أن تنتهي هذه الأزمة ؟ ولماذا أنت متفائل بأن الفلسطينيين سيكون لهم وطن؟

عون: هن"اك قرارات دولية ستنفّذ، ولكنها ستنفّذ ضمن شروط، وأول شروط التسوية هي إيقاف العنف المتبادل، نسمع كثيراً بعض العرب ينصحون إسرائيل بأن القضية الفلسطينية لا تحلّ بالعنف، وهذه النصيحة أيضا تجوز للطرف الآخر، فالفلسطينيين يجب أن يعرفوا أن قضيتهم لا تحل بالعنف، ولديهم 54 سنة تجربة عنف وحروب متبادلة".

 

13- ناكوزي: ولكن لبنان استطاع بمقاومته أن يحرّر أرضه وأعطى النموذج للفلسطينيين

عون: "في لبنان كان هناك قرار دولي، والمقاومة أطالت أمد الاحتلال، كان هناك عرض مقدّم من الحكومة الإسرائيلية عام 1994 فهل تخبرنا الحكومة اللبنانية لماذا انسحبت يومها من المفاوضات عندما قُدّم العرض الإسرائيلي للانسحاب؟ انسحب لبنان من المفاوضات لأنه ربط نفسه بالقافلة السورية وأذاب شخصيته السياسية والدبلوماسية، ونص هذا العرض لا يزال موجوداً واسألوا سفير لبنان في واشنطن آنذاك السيد سيمون كرم فهو يعرف الكثير".

 

14- ناكوزي: