أهم ما نشر في مجلة الشراع عدد يوم الجمعة 25 نيسان/اضغط هنا

هل تجوز الرحمة على غوبلز/بقلم حسن صبرا
رسائل رئيس التحرير/الى حزب البعث العربي الاشتراكي

رداً على تعطيل عون انتخابات الرئاسة المسيحيون ينتفضون

اسم جديد لحاكم مزرعة مصرف لبنانA classeرياض سلامة/بقلم حسن صبرا
الحاجة هدى للشراع:الأزمة ستشتد والشهران المقبلان صعبان للغاية

مقابلة مع محمد دحلان

خفايا وأسرار

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------
هل تجوز الرحمة على غوبلز؟

بقلم حسن صبرا

لا تشبه الاهزوجة الاعلامية والسياسية باسم القانون والانسانية التي يقودها المدافعون عن الضباط الاربعة المشتبه بهم بالتخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الا الاسلوب النازي الاعلامي الذي قاده وزير الدعاية الالماني خلال الحرب العالمية الثانية غوبلز الذي استند الى قاعدة اكذب اكذب اكذب فلا بد ان يرسخ شيء مما تكذب فيه في اذهان المستعمين.

طبعاً لا يمكن وصف أي من الضباط بأنه هتلر حتى لو كان بذكاء جميل السيد، ولا يمكن وصف أي من المدافعين بأنه غوبلز.. ومع هذا فالحملة مستمرة وصار من الاخلاق والوطنية والدين والانسانية اظهار الصورة كما هي دون تردد او اخفاء:

1-  واذا ما استثنينا الجنرال عون فإنه لم يسبق في لبنان على حد ما يردده كثيرون ان تم تناول القضاء اللبناني بهذه الطريقة الممجوجة الملأى بالمزايدات والاثارة حيث ينغمس فيها سياسيون ومحامون وحتى رجال دين، في الدفاع عن الضباط الاربعة بما يقدم هؤلاء المشتبه بهم للرأي العام انهم ابرياء، بينما لم يتح للقضاء اللبناني حتى الآن ((الدفاع عن نفسه)).

وكأن هذا القضاء هو المتهم، وكأن المتهمين الموقوفين هم المعتدى عليهم.. والغريب ان تعرض القضاء وفي قضايا اقل اهمية وإثارة من هذا بكثير، كان يستدعي تدخل مجلس القضاء الاعلى والتفتيش القضائي ليقوم بواجبه بالدفاع عن ابنائه ولا يترك الاهانات والاستفزازات والاستدراجات تتم علناً وليلاً نهاراً وفي وسائل الاعلام وفي المنتديات والندوات والمحاضرات العلنية وهو صامت صمت ابي الهول.

2- وقد بات واضحاً ان هذه الحملة الغوبلزية تستهدف تحديداً النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه القاضي صقر صقر لاستدراجهما للكلام واستفزازهما في اسفافات لا يرد عليها القاضيان ميرزا وصقر لأن مجرد حديثهما وردهما سيعتبر خروجاً عن الحياد وانتهاكاً للموضوعية، واذا ظلا على صمتهما تركت الساحة لمن يعبث فيها كذباً وزوراً.

3- ان صلتنا نحن في ((الشراع)) بالقضاة الذين نكن لهم كل احترام، ولطالما  نالنا الكثير من احكامهم التي نخضع لها بغرامات وإدانات.. شبه معدومة منذ عدة سنوات، لكننا لا نستطيع مهنياً وأخلاقياً وانسانياً ووطنياً الا ان نشدد على وجوب المحافظة على هذه المؤسسة، التي ترعى العدالة في لبنان، وهي احدى ركائز بقاء هذا الوطن، رغم المخاطر التي يعيشها منذ سنوات، بل منذ عقود.

ونحن الذين عانينا من سلوكيات زمن الوصاية السورية الكريهة على لبنان، لا نملك الا التمسك بالقضاء اللبناني الذي يتحرك منذ انطلاق الاستقلال الثاني بجدية كاملة لاستعادة تاريخه الناصع الذي حاول نظام الوصاية الامني الكريه تلطيخ سمعته وتشويه سلوكياته، بعد سجن القيم والاخلاق والكرامة وكل القيم العظيمة التي يمثلها وطننا لبنان خلال زمنه البشع.

4- والقضاء اللبناني لا يحتاج لمن يدافع عنه ولا حماية من احد الا من الله ومؤسسته الاساسية وهي مجلس القضاء الاعلى، واستمرار الصمت على الحملة الظالمة على القضاة والقضاء ستبيح لذوي المصلحة استغلاله للايغال في تناول القضاء الذي لن ينجو منه احد حتى من الصامتين انفسهم.

5- يتحدث قادة الحملة ((الغوبلزية)) عن حجز حرية وكبت داخل السجن للضباط الاربعة، بينما نرى احدهم وهو المشتبه به جميل السيد يصدر بيانات شبه يومية، وفي كل مناسبة وأحياناً بدون مناسبة من داخل سجنه مباشرة وعن طريق مكتبه الاعلامي، بما لم يحصل مع أي مشبوه بجريمة قتل من الدرجة الاولى في العالم، حتى في جمهوريات الموز الشهيرة في اميركا الجنوبية.

6- ان الجناية المتهم فيها جميل السيد والضباط الثلاثة الآخرون تسمح للقضاء بأن يوقفه (ويوقفهم) طالما ان القضية لم تعرض على المحكمة، وليس هناك حسب القانون مدة محددة للتوقيف في هكذا قضايا.

7-  ان محامي المشتبه بهم الاربعة يعقدون مؤتمرات صحافية يتناولون فيها القضاة بسلبية وانتقادات ساخرة، وهو امر لم تعتده نقابات المحامين في لبنان في تاريخها العريق، فضلاً عن زياراتهم وجولاتهم على الكثير من المرجعيات غير المعنية بالقانون والقضاء بما يهدف الى تسييس هذه القضية وتحويلها الى قضية رأي عام وضغط اعلامي على القضاة وهم اسرى الالتزام المهني والاخلاقي والقانوني.

8- لقد اظهرت هذه الحملة الغوبلزية للرأي العام اللبناني وفي الخارج ان الاعلام المتاح للمشتبه بهم بقتل الرئيس الحريري ورفاقه، الشهداء من رفيق الحريري الى باسل فليحان الى الشهداء الذين سقطوا معهما انهم هم الجناة وان المتهمين الاربعة المعتقلين هم ضحايا.. حتى بات البعض يستعيد عبارة الفاجر أكل مال التاجر.

9- صحيح ان على المحامين واجب الدفاع والاستبسال به وفاء لموكليهم في قضية هي بمثابة الوقوف بين الموت والحياة، الا ان الواجب المهني وقانون تنظيم مهنة المحاماة، وقانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية كلها يحظر هكذا تصرفات مثل عقد مؤتمرات صحافية يتناول فيها المحامون التحقيق والقضاة المكلفون به، وكذلك حظر نشر أي معلومة من التحقيق لأن النص القانوني الذي يرعى اجراءات التحقيق يوجب ان تبقى جميع تفاصيل التحقيق سرية الى حين انهاء التحقيق، وصدور قرار بمنع المحاكمة، او بالظن والاتهام.

وأخيراً،

بالمقارنة مع هذه الاثارة الاعلامية والسياسية، وأحياناً الغرائزية التي يحيط بها المدافعون عن الضباط الاربعة قضية هؤلاء، مقابل الاهتمام الوطني الخجول بقضايا وضحايا التفجيرات الاخرى وأصحاب المؤسسات المنكوبة، يبدو الفارق كبيراً بين الضجيج المفتعل عالي الصوت والمنسق اعلامياً والمبرمج سياسياً من لبنان وسوريا وايران، وبين الدعوات العاقلة والوطنية لإحقاق الحق، وجعل المجرمين يدفعون ثمن جرائمهم التي هزت لبنان بأكمله.

اما هؤلاء الذين تعهدوا (لفظياً فقط)) بعدم الراحة حتى كشف الجناة، والذين قالوا انهم لن يناموا الى ان يتم كشف هذه الجريمة.. فإنهم في احاديثهم وسلوكياتهم وكذبهم ما يجعل حفيد آخر رجل مات في الحرب العالمية الثانية يترحم على غوبلز نفسه.

------------------------------------------------------------------------------------------------

رسائل رئيس التحرير الى حزب البعث العربي الاشتراكي

 

لم يسىء لقضية الوحدة العربية ومفهوم الامة (ذات القصد الواحد) احد مثلما اساء اليها حزبا البعث العربي الاشتراكي الحاكمان في سوريا والعراق صاحبا شعار: ((أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة)).

والبعض يعتقد ان الاجدر والاكفأ والاشد ايلاماً وفضحاً لأي شعار هم اولئك الذين يحملونه، كما اساء الشيوعيون لفكرة الملكية المشاعية بدءاً من ديكتاتورية ثم احتكارية الحزب الشيوعي السوفياتي لكل شيء في بلاده حتى افناها نظاماً وفكرة، ومثلما اساءت الرأسمالية لشعار الحرية الفردية في العمل وفي السياسة فأنتجت اسوأ انواع استغلال الانسان لأخيه الانسان فانعدمت حرية الفرد في حق العمل الدائم والطبابة الواجبة، وجعلت شعار ((دعه يعمل دعه يمر)) مفتاحاً لمرور الشرور وكل اعداء العمل الحر حتى انتجت النازية والفاشية والفرانكواية في كل من المانيا وايطاليا واسبانيا وجلبت الدمار للعالم في حروب افنت نحو 50 مليون انسان عدا الدمار الذي لحق كل شيء.

ومثلما اساء الاسلاميون الى الدين الاسلامي حين نجح هؤلاء بفك ارتباط ظاهرة التخلف والتجزئة والفقر بالاستعمار وربطها بالاسلام البريء من كل هذه المظاهر، كذلك حين نجح الاسلاميون بنقل ظاهرة الارهاب من الاستعمار وجيوشه والشيوعية وجرائمها حين حكمت في بعض البلاد العربية (كاليمن الجنوبي) سابقاً والعراق قبل ذلك الى الجماعات الاسلامية التي جعلت شعارها السيف أي القتل بالارهاب نقيضاً موضوعياً لدعوة الله عز وجل أي وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون به عدو الله وعدوكم أي تمنعوهم من الارهاب ولا تعتدون عليهم.. مثلما فعلت طالبان في افغانستان ومثلما فعلت القاعدة في ديار المسلمين وهي دار سلام وفي ديار الصليبيين حسب توصيفهم البغيض وهي دار حرب على السواء.. ومثلما فعلت ((الجماعة الاسلامية)) و((الجهاد الاسلامي)) في مصر وهما الخارجان من عباءة الاخوان المسلمين مدرسة الارهاب في العالم الاسلامي كله.. قتلاً وتكفيراً وفرق تخلف ومحاربة تنوير.

امامنا الآن تجربتان عربيتان هما تجربة حزب البعث الذي كان حاكماً في العراق وتجربة حزب البعث الذي ما زال نظرياً على الاقل حاكماً في سوريا.

انتجت تجربة حزب البعث في العراق حكماً ارهابياً بكل معنى الكلمة في العراق، ونحن هنا لا نتحدث عن ارهاب احد خارج العراق، لأن الذي دفع ثمن ارهاب النظام العراقي السابق هو شعب العراق والحسنة الوحيدة عملياً التي سجلت لهذا النظام هي وقوفه بصلابة وشجاعة امام المد الفارسي التوسعي الشعوبي المعادي للعرب والمسلمين خلال حرب الثماني سنوات (1980 – 1988).. لكن هذه الحسنة سرعان ما بخّرها هذا النظام حين اعتدى على الكويت العربية بإجتياح 2/8/1990، ففتح الباب امام سقوطه اولاً حتى تم في 9/4/2003 على يد الاحتلال الاميركي، ثم فتح الباب امام اسقاط هذه الحسنة بالتصدي للتوسع الفارسي بسقوط العراق نفسه تحت هذا التوسع الشعوبي العنصري مع الاحتلال الاميركي للعراق بدءاً من غزو 20/3/2003.

اما تجربة حزب البعث في سوريا فإنها انتجت ارهاباً داخلياً لم يطل الا عرباً في سوريا العربية اولاً ثم في لبنان ثانياً فضلاً عما لحق بالنضال الوطني الفلسطيني وما زال من ارهاب وتواطؤ مع العدو الصهيوني ضده مثلما حصل في تواطؤ نظام حافظ الاسد مع العدو الصهيوني حين اجتاح لبنان عام 1982 تحت الرعاية الاميركية لاخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان بقيادة ياسر عرفات لأن هذا الاخير رفع شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وصولاً الى الامساك برقبة حركة ((حماس)) الشبقة الى السلطة فأنتج اول حرب اهلية فلسطينية كانت محرمة بقرار من الفلسطينيين مانعاً لقاء الفلسطينيين التي سعت له مصر والسعودية وما زالتا.

وما زال ارهاب نظام حزب البعث العربي الاشتراكي يضرب في لبنان منذ عام 1975 حين مهد للحرب الاهلية اللبنانية بإغتيال القائد الناصري الشهيد معروف سعد يوم 26/2/ 1975 (استشهد الرجل يوم 6/3/1975) ثم اشعل الحرب بالمعارك والفتن الداخلية بين اللبنانيين، فكان يقصف المسلمين  بمدفعية الصاعقة السورية ثم يضرب المسيحيين بالمدفعية نفسها فيفلت العقال بين المسلمين والمسيحيين حتى اشتعلت الحرب التي استمرت 15 عاماً وكلما كان العقلاء اللبنانيون والعرب يتدخلون لانهاء هذه الحرب كانت الايدي الاستخباراتية السورية تتدخل لاشعالها من جديد، ولم تهدأ هذه الحرب نظرياً الا عندما سلم العرب والغرب والشرق لنظام حافظ الاسد لبنان على طبق من ذهب عام 1989 فتركوه يعيث فساداً وفتناً في هذا الوطن حتى خرج الشعب اللبناني بأكمله ضد هذا النظام الكريه في انتفاضة 14 آذار/مارس 2005 بعد شهر واحد من اغتيال هذه الاستخبارات لرئيس وزراء لبنان رفيق الحريري يوم 14/2/2005 لاحقاً بقيادات لبنان الاساسية التي قتلها هذا النظام من كمال جنبلاط الى المفتي حسن خالد الى رئيسين للجمهورية الى عدد من السياسيين والمفكرين ورجال الدين والصحافيين والادباء..

هل هو حزب البعث الذي حكم سوريا منذ 8 آذار/مارس 1963 وحزب البعث الذي حكم العراق منذ 17 تموز/يوليو 1968 هما المسؤولان عن النظامين اللذين حكما هذين البلدين العربيين؟

نظرياً وعملياً في البداية نعم.

فحزب البعث سمح لزمر عسكرية – طائفية – عائلية داخله او من خارجه بالتسلط على مقاليد الامور حتى سقطت السلطة ثم الحزب ثم الوطن والناس كلها تحت سيطرة عائلة او مذهب او جماعة شبقة الى السلطة والجاه والنفوذ والمال.

وكان اول مسمار في نعش الحزب والوطن ثم الحرية، دُق حين سمح الحزب في سوريا والعراق بوأد كل دعوة لحكم ديموقراطي ان يسود هذين البلدين على الاقل مقياساً بالديموقراطية السياسية التي سادت سوريا والعراق طيلة الاربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين.

قتل بعثا سوريا والعراق فكرة تداول السلطة في بلديهما طيلة 40 سنة على الاقل بما تعنيه حق الناس عبر قواها الحزبية – على ضحالتها – والتزامها الاجتماعي للفئات المالكة عقارياً وصناعياً وزراعياً، ثم عبر قواها السياسية الحرة بانتخاب من تراه ممثلاً لها في السلطة ليقودها اذا توافرت له اغلبية عبر صناديق الاقتراع، وعبر حجمها في مجلس النواب وعبر برامجها الاجتماعية والسياسية حتى المتواضعة منها.

وقتل بعثا سوريا والعراق فكرة المراقبة والمحاسبة عبر خنق الاعلام مرادفاً عملياً وربما انتاجياً للمعارضة السياسية سواء في الصحف او في مجالس النواب او في الاندية السياسية التي كانت تحاول المحافظة على نفسها حين وصل هذان الحزبان الى السلطة مستفيدان او مرتكزان على قاعدتين اساسيتين:

القاعدة الاولى: هي عصبية الحزب الحاكم القائد للمجتمع والدولة والجيش والناس، فكان الحزبان في سوريا والعراق هما حزبا الله المختار تماماً مثلما كان بنو اسرائيل يسمون انفسهم شعب الله المختار امام شعوب عاد وثمود اللتين افناهما الله، ليعتبر اليهود انفسهم مميزين في مواجهة الذين خرجوا عن طاعة الله، فاعتبر حزبا البعث في سوريا والعراق ان كل ما عداهما في هذين البلدين قوى وأناس وتيارات معادية بائدة أي تستحق الإبادة ففعلا بها ما فعل الله/رب غفرانك بالشعوب التي لم تلتزم دعوته للصلاح والخير والعدل.

القاعدة الثانية: هي تعلم الدرس جيداً من النظم السابقة الأكثر ديموقراطية على الأقل في الإطار السياسي حين سمحت هذه النظم بحق تداول السلطة ليس بينها فحسب، بل بينها وبين من يريد الانقلاب ليس عليها فحسب، بل بين من يريد حتى الانقلاب على الكيان لإذابته كما دعوة حزب البعث في كل من سوريا والعراق (كما غيرهما من الحركات القومية اللاغية للوطن من أجل القومية وقد ثبت ان الإلغاء هو للوطن وان الهدف هو السلطة للانقلابيين على حساب القومية والدين وانظروا ماذا فعل الحزبان في سوريا والعراق بكل القوميين العرب سواء داخل سوريا أو داخل العراق أو داخل لبنان أو داخل فلسطين.. مثلاً).

وحتى لا نظلم حزب البعث أكثر نقول ان أمامه الآن فرصة تاريخية للتصحيح إذا كان فيه بقية من مصلحين أو قادرين على الإصلاح علماً بأن فاقد الشيء لا يعطيه، لكنها الروح الديموقراطية التي تدفعنا لعدم الإلغاء وعدم قبوله لا منا ولا من الآخرين.

فالحاكم في سوريا الآن هي أسرة أمنية تركب حزب البعث ويرتضي حزب البعث دور المطية لها حتى الآن، وهو عليه أن يعلن بشكل أو بآخر ما أعلنه مؤسسه الراحل ميشال عفلق حين قال لا هذا الحزب حزبي ولا هذا العسكر عسكري، فهذا الحاكم الآن في سوريا لم يعرف شيئاً عن حزب البعث ونضاله العريق الصادق قبل السلطة من أجل شعاراته في الوحدة والحرية والاشتراكية، لأنه تربى في كنف السلطة، لم يشارك في تظاهرة، بل يقمع كل تظاهرة محقة، ولم يدخل معتقلاً، بل يسجن كل صاحب رأي مخالف، ولم يهتف ضد الاستعمار، بل يستجدي الاستعمار كي يستمر في حكم سوريا، ولم يقاتل إسرائيل بل ان العدو الصهيوني هو الذي يحميه.. هو إذن نقيض عملي لكل ما هو بعثي قاتل وناضل وسجن واضطهد من أجل سوريا عربية، لا لكي تقع سوريا قلب العروبة النابض بين مطرقتي الحماية الصهيونية لأنه يشكل حاجة أمنية لإسرائيل، والرعاية الفارسية لأنه يسمح لها بأن تنتشر في سوريا تشييعاً وتفتيتياً في النسيج العربي والإسلامي لسوريا العربية الواحدة.

الأمر يسري أكثر على العراق لأن البعث فيه خارج السلطة، متخلصاً من مغانمها وحكمها وما يعنيه من امتيازات ورواتب ومواقع وكبر سن وشيخوخة في أرذل العمر لا تترك فرصة للتغيير.

لقد أصاب حزبا البعث في سوريا والعراق فكرة العروبة والوحدة في مقتل بغيض حين اجتاح الأول لبنان وأعمل فيه فساداً ونهباً وقتلاً للعروبيين أولاً.. ثم حين اجتاح الثاني الكويت ووأد فكرة العروبة في منارة الخليج وساق الهوان كله للأمة وفتتها في اجتياحه لها عام 1990.

فهل يستطيع الحزبان الخروج من الذات التي ولدت هذين الحكمين المتسلطين على رقاب الملايين في الشرق العربي كله! هل هناك في الحزبين من يقف ليقول لا ليس هذا هو بعثنا بل ان بعثنا هو الذي يتصالح أولاً مع جماهير سوريا والعراق ويقدم على نقد ذاتي حقيقي وعلى توبة نصوحة مثلما يطلبها الله من المذنبين شرط ألا يعودوا إلى مثلها؟

انه الأمر الأصعب والأمر في حياة حزب كان يوماً شاغل الناس ومالىء الدنيا وأملاً لكل شاب واعد طامح لسلطة عربية حرة ترعى مصالح الناس لا الحزب ولا قياداته ولا العائلة ولا فرد واحد في العائلة سواء اسمه صدام حسين أو حافظ أو بشار الأسد؟

------------------------------------------------------------------------------------------------

رداً على تعطيل عون انتخابات الرئاسة المسيحيون ينتفضون

 

تعيش الساحة المسيحية حالة من التململ على المستويات السياسية والاقتصادية والشعبية بسبب الفراغ الرئاسي وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية، والآثار السلبية لهذا الوضع على تركيبة الدولة حيث بدا المسيحيون محرومون من السلطة لشغور المنصب الخاص بهم، فضلاً عن الانعكسات السيئة لحال الشلل في الدولة على شرائح واسعة من اللبنانيين.

وتعبيراً عن استياء المجتمع المسيحي من هذا التهميش لدورهم في الحكم الذي تتسبب به المعارضة وخاصة العماد ميشال عون وكتلته، شهدت المناطق المسيحية الكبرى كالمتن وجبيل وكسروان وزحلة، تحركات شعبية تقترب من حد الانتفاضة على هذا الواقع، بدأت بانسحاب النائب ميشال المر من تكتل ((التغيير والإصلاح)) الذي يرأسه عون، وامتدت إلى مجالس بلديات ومخاتير مطالبين بإنهاء حال الفراغ وانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية من دون أي شروط مسبقة ومن دون تقييد صلاحياته ببدع خارجة على أحكام الدستور، محملين النواب الذين انتخبوهم مسؤولية الأزمة متوعدين بمحاسبتهم في صندوق الاقتراع في الانتخابات المقبلة.

ويبدو ان التحرك لن يقتصر على الجانب الشعبي، بل تتحضر قيادات سياسية لإنشاء تيارات ضاغطة للخروج من النفق المظلم قبل فوات الأوان، بالتوازي مع إعلاء الفعاليات الاقتصادية صرخاتهم بعدما استشعروا ان البلد سائر نحو الانهيار المحتم، خصوصاً وان العديد من المؤسسات الاقتصادية خصوصاً في الوسط التجاري الذي تحتله المعارضة، أقفلت أبوابها وصرفت العاملين فيها ما ينذر بكوارث اقتصادية واجتماعية خطيرة.

((الشراع)) واكبت هذه التحركات من خلال استطلاع مواقف شخصيات مسيحية فاعلة سياسياً وحزبياً واقتصادياً حول هذا الوضع وآفاق التحركات الشعبية الهادفة إلى إنهائه.

 

((لقاء الوثيقة والدستور)) دعا لانتخاب رئيس فوراً

لم يعد جائزاً الاستمرار في تعليق الدولة وشل مؤسساتها

دعا لقاء الوثيقة والدستور الذي يضم عدداً من النواب السابقين والشخصيات السياسية التي شاركت في انتاج اتفاق الطائف عام 1989 مجلس النواب الى الاجتماع فوراً وانتخاب رئيس للجمهورية، لاطلاق عملية متكاملة تعيد بناء المؤسسات وانتاج السلطة الوطنية، مؤكداً ان انتخاب رئيس هو لأجل لبنان وليس من اجل المسيحيين، وأنه لم يعد جائزاً الاستمرار في تعليق الدولة وإفراغ سلطتها والتمادي في شل مؤسساتها.

وقال النائب والوزير السابق ادمون رزق باسم ((اللقاء)):

بعد مرور خمسة اشهر على تفريغ رئاسة الجمهورية للمرة الثانية، منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 وسنة وبضعة اشهر على شل الحكومة وتعطيل المجلس النيابي، وما سبق ذلك من اغتيال وتفجيرات وأعمال ارهابية، وبعد ان بلغ الخطاب السياسي حداً مقلقاً من القسوة والعنف وطغت الصدامية على التسامح فتهافتت الوساطات وأجهضت المبادرات واستعصت الحلول وسدت المنافذ لم يعد في وسع الشعب اللبناني ان يتحمل نتائج التمزق الداخلي، واسقاطات الوضع الاقليمي والدولي، والتمادي في شلك مؤسساته، افراغ سلطاته، تدمير بناه، زعزعة اقتصاده، وضرب اسس شراكة الحياة على ارضه، وحرمانه فرح الوجود!

ليس من أجل المسيحيين يجب انتخاب رئيس جمهورية، بل من اجل لبنان، من اجل كرامة الدولة، والمصالح الحيوية للشعب!

ليس من أجل المسيحيين والمسلمين، يجب وضع قانون انتخاب ديموقراطي حضاري يؤمن التمثيل والمصالح الحيوية للشعب!

ليس من أجل المسيحيين والمسلمين، يحب وضع قانون انتخاب ديموقراطي حضاري، يؤمن التمثيل الصحيح، بل من أجل اللبنانيين!

ليس من أجل الموالاة والمعارضة، هذا الحزب او ذاك، هذه الفئة او تلك، يجب تأليف حكومة وفاق، او اتحاد بل من أجل تنفيذ مشروع وطني مشترك، لخير البلاد والعباد، يحتاج الى كل السواعد والعقول!

لم يعد جائزاً الاستمرار في تعليق الدولة اللبنانية، فلولا بقية من حيوية، وتراث حضاري، وإرادة مصممة، وصمود امام التحدي، لأطيحت الجمهورية ووزعت مخلفاتها فيما يشهد العالم نشوء كيانات مستقلة جديدة بإرادة شعوبها.

ثمة حقيقة، لا يجدي معها تمويه، ولا تنطلي ذرائع، ان خلاص لبنان هو في يد اللبنانين اولاً، وفي أي حال فلا خلاص للبنان من دون اللبنانيين.

على اللبنانيين ان يطبقوا دستورهم، ان ينفذوا اتفاقاتهم، ان يحترموا عهودهم ويعتصموا بوحدتهم.

عليهم ان يأخذوا مبادرة ذاتية لبنانية – لبنانية يركزوا على ما يوحد وينبذوا ما يفرق، لقد حان لنا ان نعود الى لبنان وحان لنا ان نضع حداً لجلد انفسنا، وتقطيع اوصالنا بأيدينا، والتنكيل بلبنان، واستباحته وتقاذفه على قارعة الامم!

ان اللبنانيين هم منقذو انفسهم، وهم المسؤولون عن مصيرهم فلنكف عن التباهي بالارقام، والزهو بالالوان، والتلويح بالاعلام، وإطلاق العنان لمكبرات الصوت، والتباري في الاستقواء والاستعداء، بعضنا على بعض، ولوم الآخرين على ما نحن فيه!

لنتحمل مسؤولياتنا، بدلاً من تحميل اوزارنا للدول، ثم الشكوى من تدخلها في شؤوننا، والاستخفاف بنا!