المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار يوم الثلاثاء 26/12/2006

لا شيءَ أعظمُ وأهمُ مِن أن نَجِدَ في ظُلمَاتِ هذه الحَيَاة وفي أضَالِيلِ هذا الكونِ حقيقةٌ نيِّرةٌ طاهرةٌ (أمين الريحاني)

 

البطريرك صفير ترأس قداس الميلاد: نسأل الله أن يوحي الى المسؤولين خير السبل لاخراج بلدنا من محنته 

 وكالات - 2006 / 12 / 25

 ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس قداس الميلاد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة، المطران شكر الله حرب، أمين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق، القيم البطريركي العام الخوري جوزف البواري والاب ايلي ماضي، في حضور النائبين جورج عدوان وبيار دكاش، الوزيرين السابقين خليل الهراوي ويوسف سلامة، رئيس الرابطة المارونية الوزير السابق ميشال اده، النائب السابق اميل نوفل، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن جورج خوري، المدير العام للتجهيز المائي والكهربائي فادي قمير، قائمقام كسروان- الفتوح ريمون حتي، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي جوزف صفير، رئيس جمعية تجار جونيه والفتوح جاك حكيم، مدير عام مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل عازار، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الدكتور الياس صفير، المدير السابق للعلاقات العامة في طيران الشرق الأوسط خطار حدثي، عضو مجلس حزب الكتلة الوطنية نخله اده، المهندس جو صوما، المحامي انطوان زخيا صفير، رئيس رابطة خريجي جامعة هارفرد الدكتور حبيب الزغبي وفعاليات سياسية وحزبية وتربوية ونقابية واجتماعية وحشد من المؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، القى البطريرك صفير عظة بعنوان "لا تخافوا" تطرق فيها الى معاني ميلاد الرب يسوع، وجاء فيها: "بهذه العبارة بشر ملاك الرب رعاة كانوا، على ما يقول القديس لوقا الانجيلي، "يقيمون في الحقول، ويسهرون في هجعات الليل على قطعانهم". ولما ظهر لهم الملاك، أشرق حولهم مجد الرب، فاعتراهم الخوف. ولكن الملاك طمأنهم بقوله لهم: "لا تخافوا! فها أنا أبشركم بفرح عظيم، يكون للشعب كله". وأضاف يقول: "لأنه ولد لكم اليوم مخلص، هو المسيح الرب، في مدينة داود" وأعطاهم علامة، وهي أنكم "تجدون طفلا، مقمطا، مضجعا في مذود".

أجل ان ابن الله الرب يسوع، المولود منذ الأزل، شاء أن يتجسد ويعاني ما يعانيه الناس على الأرض منذ الدقيقة الأولى التي أبصر فيها النور، وقد أبصره في مغارة، فلم يكن له منذ مولده منزل يؤي اليه رأسه على ما قال: "للثعالب أوجار ولطيور السماء أوكار، أما ابن الانسان فليس له موضع يسند اليه رأسه". فسار على الطريق التي يسير عليها الناس، وقطع أشواطها شوطا شوطا من الطفولة الى الرجولة، ولكنه اذا كان عرف الطفولة والمراهقة، فلم يعرف الكهولة ولا الشيخوخة، وهو قد أتم رسالته في ثلاث سنوات، وهي حياته العامة، التي أعقبت حياة الخفاء. وعرف التهجير وهو طفل عندما ارتحل هو وأبواه الى مصر خوفا من أن يفتك به هيرودس الملك الخائف منه على مملكته. وأحس بما يحس به الناس لدى تغيير الطقس من حر وبرد، فلف بأقمطة اتقاء البرد والصقيع، في مثل هذه الأيام الشديدة البرودة في هذه المنطقة من العالم، وفي مثل هذا الوقت من السنة. واضطجع في مذود كأحقر ما يولد الناس. وكان في حاجة في شؤونه الى من يؤمنها له، وهو أبوه بالتبني يوسف البار، وأم بتول ولدته، وهي لم تعرف رجلا في حياتها، لكن الروح القدس هو من حل عليها، بعد أن بشرها الملاك بما سيكون، وكان جوابها "ليكن لي كقولك".

وقد أعطانا، منذ الدقيقة الأولى لوجوده على الأرض، أمثولة لا تنتسى في كيف يجب أن نعيش بدورنا على هذه الأرض، فناخذه لنا مثالا أعلى في كل شيء، خاصة في محبة الفقر الاختياري، والزهد في الغنى الذي حذر منه بقوله لنا: "ما من أحد يمكنه أن يعبد ربين، فاما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويرذل الآخر. لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال". وابتعد عن "البذخ وحب سعة العيش"، كما ورد في صلاة زياح الميلاد، وعاش عيش البساطة والقناعة. وهو من قال لتلاميذه عندما أرسلهم لنشر انجيله: "لا تقتنوا ذهبا، ولا فضة، ولا نحاسا في أكياسكم، ولا زادا في الطريق، ولا ثوبين، ولا حذاء، ولا عصا، لأن الفاعل يستحق طعامه". ونتساءل أين نحن من هذه التعاليم السامية، ونرى الناس يقتتلون على شؤون الدنيا والمطمع الخسيس؟ لا بل غالبا ما نرى أن أحدهم يرتكب أبشع الجرائم، طمعا باليسير من المال، أو ازاحة لمن يزاحمه على منصب، أو وجاهة، أو ما سوى ذلك.

ترى لماذا لا تستقيم الأمورعندنا؟ أفليس لأن كلا من الطامعين يريد أن يشارك في السلطة وما تجره السلطة على أصحابها من مال، وجاه، ونفوذ، ولو كانت الطريق الى ذلك تمر بشلل البلد، ومرافقه، ومصادر انتاجه؟ وغالبا ما تغلف هذه المطامع بغلاف حب خدمة الوطن والمواطنين. وهناك طرق سلمية وديمقراطية للوصول الى المبتغى.

والوضع عندنا أصبح معروفا. وفي كل يوم تنقل وسائل الاعلام ما يدور عندنا من فواجع، وما يعاني الشعب على أرضنا من سؤ حال. وهناك تنافر، وتراشق، وتحقير، وهذه أساليب في التعاطي، بين أهل السياسة، جديدة على اللبنانيين الذين ما تعودوا أن يسمعوا مثلها ويروه، ويعانوا منه شديد المعاناة. ومعلوم أننا بلد فيه ثماني عشرة طائفة لكل منها تاريخها وماضيها وثقافتها، وتقاليدها. واذا انتفت مشاعر الاحترام التي يجب أن تسود علاقاتها، فلا يعود هناك من سبيل الى التعايش في ما بينها.

والتنشئة على الديمقراطية التي نفاخر بأننا نتشبث بمبادئها، تأبى مثل هذا التعامل الذي أشرنا اليه. وهي تعلم احترام الغير، وان خالفك في الرأي والاتجاه، وتسعى الى نشر الطمأنينة والاحترام بين المواطنين، والسلام. لكن للسلام شروطا لا بد منها لتحقيقه، وهي شروط على جميع المؤسسات الرسمية والاجتماعية أن تقوم بها: منها ما يعود الى العائلة التي عليها أن تنشئ أبناءها على احترام الغير، والى الدين الذي يأمر باحترام جميع خلائق الله ولا سيما الانسان، وان كان على غير دينك وثقافتك وتقاليدك، والى الدولة التي يجب أن ترعى جميع الناس بالمساواة وبتطبيق مبادئ العدالة، وهذه خطة ينبغي أن يطبقها كل من المؤسسات التربوية والحركات الاجتماعية والحزبية، وخاصة الاعلام الذي غالبا ما يشوه الحقائق، ويزيفها قصد تحقيق مكاسب غير مشروعة، وعلى حساب السلم الأهلي.

ولا سبيل الى اشاعة هذا السلم الأهلي وتوطيده، ان لم يكن هناك اغضاء عن الأذى، ومغفرة للاساءة، وتصحيح ما يجب تصحيحه من اشاعات لا أساس لها من الصحة. ومحبة نشر السلم الأهلي تقضي بالنظر الى ما عند الناس، وان خصوما، من حسنات لا يمكن التعامي عنها، دون الوقوف على السيئات التي يحسن التغاضي عنها حبا بالسلام الذي يتوق اليه مجتمعنا.

وبعد يجب توطيد الاعتقاد بأننا جميعا، وان اختلفنا اتجاهات، سيؤدي كل منا حسابا لديه تعالى عما نطق به لسانه، وجنته يداه. وكم نحن في حاجة الى استحضار الله في حياتنا، فلا نرى ما نراه، ونسمع ما نسمعه الا في ضوء تعاليمه تعالى، ونوره الذي يجب أن يكون ساطعا في ضمائرنا. أفلا نعلم أن ما يباعد بيننا ينعكس حتما على أخوان لنا مواطنين سيزدادون بسببنا فقرا، وخوفا، وكفرا بوطننا لبنان. وهو وطن قد لا نجد مثله وطنا يطيب العيش فيه، وتتوطد الصداقات.

وهذا ما لاحظه قداسة الحبر الأعظم البابا بنيديكتوس السادس عشر لدى تلاوته التبشير الملائكي في العاشر من هذا الشهر. وبعد أن رحب بثوابت الكنيسة المارونية، قال: "أني أطلب من اللبنانيين والمسؤولين السياسيين من بينهم أن يوجهوا اهتمامهم الى ما فيه فقط خير البلد والانسجام بين الطوائف، موحين بالتزامهم هذه الوحدة التي هي مسؤولية الجميع وكل منهم، والتي تتطلب جهودا صابرة مضطردة، وحوارا واثقا ومستمرا. واني أتمنى أيضا ان تسهم المجموعة الدولية في ايجاد حلول سلمية، متوازية، سريعة لا بد منها، للبنان والشرق الأوسط، فيما أدعو الى الصلاة في هذا الوقت العصيب".

وانا، اذ نأمل ان يستجيب كل منا الى نداء قداسته، نسأل مولود المغارة، أن يوحي الى المسؤولين من بيننا خير السبل لاخراج بلدنا من محنته، واستعادة ثقة جميع أبنائه به، وأن يعيد عليكم جميعا عديد أمثال هذا العيد، وقد طلقتم كل خوف، عملا بقول الملاك للرعاة لا تخافوا، ووطننا لبنان وجميع اللبنانيين بخير وطمأنية وسلام".

استقبالات

بعد القداس, استقبل البطريرك صفير المؤمنين المشاركين في الذبيحة الالهية لتقديم التهنئة بالاعياد. ومن المهنئين على التوالي النائب وليد خوري, الوزير السابق جوزف الهاشم, الشيخ كلوفيس الخازن, المحامي روي عيسى الخوري, النائب السابق بهاء الدين عيتاني, رئيس مجلس ادارة المدير العام لشركة كهرباء لبنان المهندس كمال حايك, الرئيس العام السابق ل"جمعية المرسلين اللبنانيين" الاب العام جورج حرب, الدكتور خير الله غانم, النائب السابق سليمان كنعان, السيدة هني ابو الحسن التي قدمت لغبطته سجادة عليها صورة السيد المسيح مؤكدة التزامها مواقفه الوطنية الجامعة من أجل خلاص لبنان وعيش اهله المشترك.

كما التقى البطريرك وفدا من تجمع اهالي بيروت الاجتماعية للاعمال الخيرية ضم الحاج وليد الخطيب, محمد جدايل, يوسف عيتاني, مصطفى دمشقي, رئيس بلدية غوسطا زياد الشلفون, وفدا من "حركة أمل" برئاسة الشيخ حسن المصري, رئيس الهيئة التنفيذية لل"قوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع, الوزير السابق محمد يوسف بيضون ووفود شعبية من مختلف المناطق اللبنانية.

اتصالات

كما تلقى البطريرك صفير اتصالات هاتفية للتهنئة بعيد الميلاد ابرزها من النائب السابق عصام فارس, النائب سعد الحريري, ومن رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ومن الرئيس حسين الحسيني.

البابا يدعو إلى حماية الأطفال في قداس ليلة عيد الميلاد 

مدينة الفاتيكان - وكالات : 25/12/2006 

  استهل البابا بنديكت السادس عشر قداس منتصف ليلة عيد الميلاد الاثنين بقوله ان صورة السيد المسيح وهو طفل في مذود لابد وان تذكر الجميع بمعاناة الاطفال الفقراء والمهملين والذين يتعرضون لمعاملة سيئة في شتى انحاء العالم.

واحتفل البابا بنديكت البالغ من العمر 79 عاما في ثاني عيد ميلاد له على رأس الكنيسة الكاثوليكية بالقداس بحضور اكثر من عشرة الاف شخص في كنيسة القديس بطرس في روما.

وتابع الاف اخرين على شاشات ضخمة في الخارج البابا بالاضافة الى ملايين اخرين عبر الاذاعة والتلفزيون في شتى انحاء العالم.

وقال البابا في عظته انطفل بيت لحم يوجه انظارنا تجاه كل الاطفال ولاسيما هؤلاء الذين يعانون ويتعرضون لسوء المعاملة في العالم الذين ولدوا او لم يولدوا في اشارة الى الاجهاض .

وأضافتجاه الاطفال الذين يعملون كجنود في عالم يسوده العنف وتجاه الاطفال الذين يضطرون الى الاستجداء وتجاه الاطفال الذين يعانون من الحرمان والجوع وتجاه الاطفال الذين لا يجدون حبا. في كل هؤلاء يستصرخنا طفل بيت لحم. وقال البابا انه تماما مثلما دعا ملاك رعاة الاغنام في بيت لحم للسعي الى الطفل الراقد في المزود يتم دعوة الناس اليوم للاستماع الى رسالة المسيح الطفل. وأردف قائلافلنصلي هذه الليلة ان يشمل ضياء حب الله كل هؤلاء الاطفال. ولنطلب من الله ان يساعدنا على اداء دورنا حتى يمكن احترام كرامة الاطفال. لندعو الله ان يشعروا جميعا بنور الحب الذي يحتاجه الجنس البشري بشكل اكبر بكثير من الضروريات المادية للحياة.

 

المطران عودة ترأس قداس الميلاد في كاتدرائية مار جاورجيوس: الحوار لا بد منه فلم التأجيل ولم لا نعود لممارسة الديموقراطية؟

ما نشهده اليوم صراع على السلطة بغض النظر عن مصلحة المواطن كل يظن انه وحده على هذه الارض ولا يدري ان الانهيار يصيب الجميع

وطنية - 25/12/2006 (سياسة) ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، صباح اليوم، قداس عيد الميلاد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة. وبعد قراءة الانجيل المقدس ألقى العظة التالية:

"المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة.

عيد ميلاد الرب يسوع ليس هو عيد الخلق بل هو عيد اعادة الخلق، عيد التجديد الذي يقدس العالم كله. بتجسد الاله تكتسب الخليقة بأسرها معنى جديدا يكمن في الهدف الاساسي لوجودها وهو تجليها الاسمى. فكل الخليقة تشارك في هذا الحدث المجيد، حدث الميلاد الالهي.

حول الطفل الالهي المولود جديدا تأتي الخليقة كلها مقدمة الخدمة والتمجيد لربها وخالقها. وهذا ما تعبر عنه الكنيسة مرنمة: "ماذا نقدم لك ايها المسيح لانك ظهرت على الارض كانسان لاجلنا، كل فرد من المخلوقات التي أبدعتها يقدم لك شكرا. فالملائكة التسبيح، والسموات الكوكب، والمجوس الهدايا، والرعاة التعجب، والارض المغارة، والقفر المذود، واما نحن فأما بتولا، فيا ايها الاله الذي قبل الدهور ارحمنا".

في عظمة تنسب للقديس غريغوريوس أسقف نيصص نجد مقارنة بين ميلاد المسيح في مغارة والنور الروحي الالهي الذي يشع في ظلال الموت الذي يغلف الكون، المغارة والمذود والاقمطة انما تدل على اخلاء الرب الاله ذاته متخذا صورة العبد، صورة الانسان. وهذا ما كتبه بولس الرسول الى اهل فيليبي: "الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله، لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس، واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب".

بميلاده أظهر السيد تنازله وتواضعه العظيم، الذي هو غير منظور في طبيعته صار منظورا في الجسد من اجلنا نحن البشر، ولد في مغارة ولف في الاقمطة وهي صورة لموته ودفنه، للقبر والاكفان.

واذا تأملنا في دور العذراء مريم والدة الاله فاننا نرى ان بها تجددت الطبيعة البشرية، انها حواء الجديدة، فكما كانت حواء الاولى أم الانسان القديم، مريم هي حواء الجديدة أم الانسان الجديد، أم البشرية المتجددة، المتألهة بتجسد ابن الله، انها الشكر الاعظم الذي يقدمه الانسان من بين كل الخلائق الى الخالق، بهذه التقدمة بشخص والدة الاله تنصاع الخليقة الساقطة للخلاص الآتي بتجسد ابن الله. "لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة، مولودا تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني" يقول بولس الرسول في رسالته الى كنيسة غلاطية.

هكذا نجد، منذ ولادة يسوع، علامات تشير الى معاني التضحية والمحبة اللامتناهية. ولادته كانت بداية طريقه نحو الآلام التي ستكللها القيامة المجيدة، وآلامه كانت من اجل خلاص الانسان الذي تعاطف معه الرب يسوع طيلة حياته على الارض وأظهر له محبة فائقة الوصف.

نعيد اليوم اذا لميلاد مخلصنا، وهذا العيد مصدر فرح لنا لان به أتى الخلاص للعالم، لكنه هذه السنة يحمل غصة بسبب ما نشهد من احداث. ففيما نعيد للميلاد تنفطر قلوبنا حزنا على بلدنا الذي تتقاذفه رياح تهب عليه من الجهات المختلفة ولا احد يدري نتائجها، جميعنا قلقون على المصير ولا نعلم ماذا يخبىء لنا الغد، كل يظن انه وحده على هذه الارض ولا يدري او لا يريد ان يدري ان له شريكا فيها، ولا يدري ان الهيكل اذا انهار سينهار على رؤوس الجميع.

هذا الوطن محتاج الى محبة عظيمة، الى المحبة المضحية المصلوبة التي علمنا اياها المسيح وقد افتدانا بها سيدنا له المجد، لبنان محتاج الى ان ينعتق بنوه من الأنا ويتجه كل منهم نحو الآخر بقلب منشرح مفتوح وعقل منفتح.

لبنان بحاجة الى ان ينسى الجميع نفوسهم ومصالحهم وغاياتهم وارتباطاتهم ويتطلعوا الى مصلحة الوطن من اجل بلوغ الغاية القصوى: مصلحة الجميع على هذه البقعة من الارض، وهذا يجب الا يتم على حساب أحد، على الجميع ان ينظروا الى لبنان على انه وليدهم ويتصرف حياله على مثال تلك المرأة التي التجأت الى سليمان الحكيم طالبة عدله وقد اختطفت امرأة اخرى طفلها وأدعت انه لها، وعندما طلب الحكيم قطع الصبي الى نصفين واعطاء كل امرأة نصفا صرخت الام الحقيقية دعه حيا ولتأخذه هي، هكذا يكون الحب الحقيق، ومن ادعى منا محبة لبنان عليه ان يعمل من اجل الحفاظ عليه لا القضاء عليه، الام الحقيقية ظهرت من أقوالها وأفعالها، أبت ان يقطع طفلها ولو تنازلت عنه الى الاخرى التي لم تهتم لقتله لانه ليس ابنها او بالاحرى لانها ليست الام الحقيقية.

ما نشهده اليوم في وطننا هو صراع على السلطة بغض النظر عن مصلحة المواطن وهمومه، هنا اسأل: ما نفع السلطة والمراكز اذا كانت على حساب الانسان؟ اذا كانت على حساب الوطن والمواطن؟ ألا نعلم ان المراكز تزول وان ما لك اليوم قد يكون لسواك غدا، اما اذا زال الوطن فكيف يستعاد؟ وهل علينا التذكير بما قالته احدى النساء الاندلسيات لابنها الحاكم: لا تبك كالنساء على ملك لم تحافظ عليه كالرجال؟

حزني الكبير ان المواطن في بلدي مطية وهو آخر من يفكرون به، قد يقول قائل ان المواطنين يشاركون في التعبير، قد يكون هذا الكلام صحيحا ولكن هل المشاركون يمثلون كل المواطنين؟ هل من يتظاهرون ويعتصمون من هذه الجهة أو تلك هي كل اللبنانيين؟ وماذا عن الفئة الصامتة المغلوبة على أمرها والتي تمثل غالبية الشعب اللبناني المقهور؟ ماذا عن حياتهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم؟ ماذا عن أعمالهم ومصالحهم؟ وهل مسموح ان تغتصب فئة ما، كائنا من كانت تمثل، رأي الشعب وتحتكر قرارهم؟ وهل حريتها تشمل التعدي على حرياتهم وقطع أرزاقهم ؟ وهل خلاص البلد يكون في قهر أبنائه أو تهجيرهم أو جعلهم يلامسون حافة اليأس؟ ان صحة الوطن من صحة بنيه والمواطن يبتغي في وطنه الامانة والاستقرار والعيش الهانىء، وان ينعم بالحرية والكرامة والعدالة في ظل نظام ارتضاه مع مواطنيه. فهل اذا كانت الغلبة لفريق على حساب آخر يحيا الوطن؟ اما من ينادون بالاصلاح والمحاسبة، ألا يحاسبون أنفسهم اذا كانوا سببا في تقهقر الوطن وضياعه؟ في هذا اليوم المبارك أناشد الجميع، باسم المواطن المقهور، العودة الى ضمائرهم والعمل على حل هذه الازمة التي طالت وطال ضررها الجميع، أناشدهم جميعا التخلي عن الاحقاد والانانيات وعن كل ما يتبع من الاهواء والخطايا السياسية وبالاخص المميتة منها، والعمل بجد من أجل الخروج من النفق المظلم وادخال بعض الامل الى نفوس المواطنين. الحوار لا بد منه فلم التأجيل؟ ثم ألم نرتض جميعنا نظاما ديموقراطيا له أصول وأحكام؟ فلم لا نعود الى ممارسة الديموقراطية بشفافية ورقي شأننا في ذلك شأن سائر الديموقراطيات الراقية،أناشدهم ان تكون نهاية هذه السنة السوداء التي شهدت أحداثا أليمة أعادتنا سنوات الى الوراء، نهاية للاحقاد والاختلافات، ولنفتح صفحة جديدة مشرقة مع بداية السنة الجديدة التي نرجو ان تكون مشرقة علينا جميعا، حاملة لنا السلام والاستقرار. وطننا بحاجة الى تضافر جهودنا من اجل انقاذه فهلا لبينا النداء؟ هلا اعطيناه ما هو واجب علينا: الامانة له والاخلاص له ومحبته قبل اي شيء سواه؟

وطننا أمانة من الخالق بين أيدينا وسوف نحاسب على هذه الوزنة الممنوحة لنا. فما عساه يكون جوابنا؟ أسأل الله ان ينعم على هذا البلد بالهدوء والسلام والاستقرار والمحبة ويبعد عن قلوبنا القلق والحزن والالم".

 

دعوات الى السلام بمناسبة عيد الميلاد في العالم 

الإثنين 25 ديسمبر - أ. ف. ب.

 عواصم:  أطلقت دعوات الى السلام والى احترام كرامة الاطفال بمناسبة عيد الميلاد وفي الرسائل التقليدية لرؤساء الدول الى مواطنيهم، من اوروبا الى آسيا مرورا بالشرق الاوسط وبيت لحم. ففي روما، دعا البابا بنديكتوس السادس عشر العالم الى احترام كرامة "جميع الاطفال" الذين ولدوا والذين سيولدون، في قداس منتصف الليل بمناسبة عيد الميلاد الذي تابع وقائعه الاف الكاثوليك المحتشدين في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان وملايين اخرين عبر محطات التلفزيون.

في باريس

وتحدث البابا عن "الاطفال الذين يقادون كجنود، الى عالم يسوده العنف"و"الاطفال الذين يضطرون للتسول والاطفال الذين يعانون البؤس والجوع، والاطفال الذين لا يعيشون اي تجربة حب".  وقال البابا في عظته "في اعماق كل واحد منهم يقيم طفل بيت لحم الذي ينادينا". وفي بيت لحم، مهد يسوع المسيح، دان بطريرك القدس للاتين المونسنيور ميشال صباح في عظة الميلاد المواجهات الاخيرة بين الفلسطينيين، ودعا المسؤولين في المنطقة الى ان يكونوا "صانعي سلام". وتحدث البطريرك صباح في عظته باللغتين العربية والفرنسية عن "ظروف صعبة زادت من خطورتها انقساماتنا الداخلية". ورحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان جالسا في الصف الاول قبل ان يدعو جميع المسؤولين السياسيين في المنطقة الى ان "يتعلموا كيف يكونوا صانعي سلام وليس صانعي حروب، وواهبي حياة وليس واهبي موت".

باريس

وهيمن النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين على عظة رئيس الكنيسة الانغليكانية ليلة الميلاد.واكد اسقف كانتربري راون وليامز انه على العالم الا يتجاهل المشاكل في اسرائيل وفلسطين، موضحا ان الاسرائيليين والفلسطينيين يخشون ان يزولوا "بينما العالم مشغول في مكان آخر". وفي لبنان حيث تواصل المعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي اعتصامها في وسط بيروت منذ 24 يوما مقابل مقر حكومة الاكثرية، احتفل المعسكران بليلة الميلاد كل على طريقته. ففي ساحة الشهداء نصب انصار حزب الله الشيعي وحلفاؤهم المسيحيون في التيار الوطني الحر شجرة ميلاد كبيرة زينت بمصابيح تحمل الوان المعارضة الاخضر والاصفر والبرتقالي. وساعد ناشطون في حزب الله حلفاءهم المسيحيين في اضاءة الشجرة.

لندن

وعلى بعد عشرات الامتار، احتفلت "قوى 14 آذار" تحالف الاحزاب المناهض لسوريا، بعيد الميلاد باحياء ذكرى "شهدائها". ووراء جامع الامين حيث دفن جثمان رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط(فبراير) 2005، وضعت صور عملاقة للصحافي والنائب جبران تويني الذي اغتيل في كانون الاول(ديسمبر) 2005 ووزير الصناعة بيار الجميل الذي قتل في وضح النهار في تشرين الثاني(نوفمبر) 2006. ويحمل عدد من اشجار العيد اسماء "شهداء ثورة الارز" الحركة الشعبية التي سرعت انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان(ابريل) 2005.

وفي بغداد عاصمة العراق الذي تمزقه الحرب، احتفل المسيحيون بليلة الميلاد بدون شجرة هذا العام لان المزارعين الذين كانوا يأتون من المناطق القريبة لم يجرؤوا على الوصول الى حواجز الميليشيات بينما خشي التجار هجمات الاصوليين المتطر