عز الدين نهب مليوني دولار من نصر الله و700 مليون من "أموال حزب الله الطاهرة"

قادة الحزب تقاسموا ممتلكاته بعدما أجبروه على التنازل عنها

"الحرس الثوري" يعزز المراقبة المالية على "حزب الله" بعد انكشاف ثروات قادته الهائلة

"السياسة" خاص 5/09/09 كشفت مصادر شديدة الخصوصية لـ"السياسة", أمس, أن خسائر "حزب الله" بسبب إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين تصل إلى 700 مليون دولار, مؤكدة أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله أودع مع أفراد عائلته نحو مليوني دولار لدى عز الدين, الذي اعتقله الحزب قبل 10 أيام وأجبره عنوة على التنازل عن جميع ممتلكاته قبل أن يسلمه إلى القضاء. وأوضحت المصادر أن عز الدين كان يشغل أموال أكثر من أحد عشر ألف مواطن لقاء فوائد شهرية مرتفعة, واستطاع ان يدبر امر تواريه عن البلاد الى خارج الحدود مع عائلته, لكنه عاد كما خرج متخفياً ولكن بمفرده وبقيت عائلته في الخارج, في انتظار ما يمكن أن تؤول إليه التطورات, وبقي على اتصال بزوجته من خلال رقم هاتف خليوي غير مسجل باسمه. وأضافت ان جهاز الأمن في "حزب الله" بالتعاون مع وزارة الاتصالات من خلال "داتا" المعلومات, استطاع ان يحدد نقطة تواجد عز الدين في الضاحية الجنوبية, فعمد الى خطة دهم سريعة أدت الى إلقاء القبض عليه والتحقيق معه, ومن ثم تسليمه الى السلطات القضائية اللبنانية.

وخلال التحقيق, نجح "حزب الله", عبر ممارسة كل الضغوط الممكنة بما في ذلك تهديده بالتعرض لعائلته, من الحصول على تنازل كامل من عز الدين عن جميع الأملاك التي كانت مسجلة باسمه, وذلك لتغطية ولو جزء بسيط من المبالغ الهائلة المقدرة بما يوازي 700 مليون دولار التي كان يستثمرها الحزب لديه وتبخرت بين ليلة وضحاها ناهيك عن الخسائر الشخصية لقادة الحزب. واكدت المصادر الخاصة, ان الأملاك والمبالغ التي تم تحصيلها وزعها الحزب بين مسؤوليه وعائلاتهم تعويضاً عن خسائرهم, حيث تلقى كل منهم مبلغاً من المال بشكل نسبي للمبلغ الذي كان يستثمره لدى عز الدين, جازمة بأن مدى وعمق الازمة التي يعانيها "حزب الله" نتيجة إفلاس الأخير أكبر واعمق مما عرف حتى الآن, وان آثار هذه الصدمة سوف تكون بعيدة المدى وتؤثر على مجريات عمل الحزب وعلاقته مع قاعدته الشعبية الشيعية من جهة, ومع ايران الممول الرئيسي لنشاطاته من جهة أخرى.

وأوضحت المصادر ان آثار هذه الصدمة ظهرت أو ستظهر على أصعدة عدة:

الأول: وهو الأصعب ويتمثل بفقدان عدد من كبار قادة الحزب أموالهم الشخصية التي كانت مودعة لدى عز الدين, وفي مقدمة هؤلاء الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الذي اودع وأفراد عائلته ما يقارب المليوني دولار, ورئيس المجلس السياسي في الحزب هاشم صفي الدين الذي اودع 525 الف دولار, والمسؤول العسكري مصطفى بدر الدين الذي اودع 650 الف دولار, وممثل الحزب في ايران عبد الله صفي الدين الذي اودع 300 الف دولار, ومدير مؤسسة "الشهيد" التابعة للحزب جواد نور الدين الذي اودع 410 آلاف دولار, ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا الذي اودع 150 ألف دولار, اضافة إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد والنائب السابق أمين شري, وعدد كبير من كوادر الحزب الذين أودع كل منهم ما لا يقل عن 100 ألف دولار, وهو أصغر مبلغ كان عز الدين مستعد أن يتلقاه لاستثماره في مشاريعه.

الصعيد الثاني: فقدان 700 مليون دولار من ميزانية الحزب التي تلقاها من ايران, وكانت مخصصة لتمويل نشاطاته, بما في ذلك رواتب كوادره وأفراده, وتوفير بدل ايجار وثمن البيوت والمخازن التي يستخدمها لنشاطه العسكري, فضلا عن تمويل المؤسسات الاجتماعية التابعة له والمخصصة لتوفير احتياجات عناصره وأفراد عائلاتهم.

الصعيد الثالث: توقع الحزب بتشديد ايران من تعاملها المالي معه, وطلبها مراقبة لصيقة للأموال التي ترسلها إليه, الأمر الذي من شأنه ان يعرقل عمل الحزب ويحول دون قيام كبار قادته بما فعلوه حتى الآن من اقتطاع مبالغ محترمة لحساباتهم الشخصية. وفي هذا الإطار بدأت تطفو على السطح أقوال منسوبة الى قائد فرقة لبنان في "فيلق القدس" التابع ل"الحرس الثوري الايراني" حسن مهدوي بضرورة تشكيل جهاز مراقبة مشترك من الحرس والحزب لمراقبة الاموال, وان تتم ادارة الامور بشفافية تامة بين الطرفين.

ومما نسب لمهدوي ايضاً, الذي فقه الآن سبب معارضة "حزب الله" تدخله في شؤونه, انه لا يعقل ان تقوم ايران بتحويل مئات الملايين من الدولارات سنوياً للحزب, من دون ان يكون لها الحق في معرفة كيف وعلى ماذا يتم صرف هذه المبالغ, مستنكرا حصول قادة الحزب على مئات آلاف الدولارات التي كانوا يستثمرونها لدى عز الدين.

الصعيد الرابع: سوف يضطر "حزب الله" بعد هذه الازمة إلى مواجهة قاعدته الشعبية الشيعية التي ترى للمرة الاولى بوضوح وبشكل لا سابق له كيف استطاع قادة الحزب وفي مقدمهم نصر الله, تكوين ثروات هائلة, وهم الذين وعظوا على مر السنين بنقاء ذات اليد ورفعوا شعارات فارغة حول الأموال الطاهرة, بينما لم يترددوا خفية في سرقة الاموال المخصصة للعامة ولأولئك الذين دمرت بيوتهم وذهبت ارزاقهم في حرب يوليو ,2006 وما سبقها من مغامرات "حزب الله" الفاشلة.