المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

يوم 12 تموز/2013

عناوين النشرة

*إنجيل القدّيس متّى 24/01-14/ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّة، ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَة، وتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وزَلازِلُ في أَمَاكِنَ شَتَّى

*الصياح لـ"النهار": بيان المطارنة ضد السلاح غير الشرعي وليس "حزب الله"

*شكراً للمطران الصياح على كشف مواقف الراعي المتماهية مع محور الشر السوري-الإيراني/الياس بجاني

*الراعي ومظلوم وعدد من المطارنة الموارنة هم أعضاء فاعلين في 8 آذار/الياس بجاني

*البطريرك الراعي: لمزيد من الوعي تجنبا لمحاولات زرع الفتن ومواجهة الاخطار

*الراعي في تخريج طلاب AUST: لبنان يحتاج إلى استكمال دولته المدنية وإعلان حياده الإيجابي

*ماذا دار في اجتماع لجنة الحوار بين بكركي و"حزب الله"/ألين فرح11 تموز 2013/النهار

*الياس بجاني/مقالتي الجديدة في جريدة السياسة الكويتية/مسرحية انفتاح عون على أخصامه!

*ماتوا ليحيا.. الأسد!: حزب الله نعى ٣ عناصر قتلوا في حمص

*سليمان استقبل العريضي ومنصور والسفير في الفاتيكان

*سلام استقبل 3 نواب وموفدا من جعجع وشخصيات

*مذكرات وجاهية بتوقيف ستة في أحداث عبرا

*في الكون كلّه لا “مقاومة” إلا عندنا/ أنطوان مراد - رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ

*مجلس الأمن: لحماية استقرار لبنان من تداعيات الحرب السورية ولدعم دولي منسّق لمساعدته

*بئر العبد" ردّ على "بورغاس"؟: شبكات إسرائيل بمأمن منذ اغتيال وسام الحسن/خاص بـ"الشفاف"

*يعالون: لا يوجد جهاز استخباري يحترم نفسه لا يتجول في سورية ولبنان

*حديث عن " إحباط" تفجيرين في الجنوب يستهدفان"حزب الله"

*تقارير: الـ"سي آي ايه" أعلمت الاجهزة الامنية اللبنانية باعتداءات تحضرها القاعدة

*تفجير الضاحية: استدراج الإرهاب/علي حماده/النهار

*8 آذار.. "خصومة" في التشكيل و"تحالف" في التعطيل/كارلا خطار/المستقبل

*في "استثمار" الانفجار/ علي نون/المستقبل

*ماذا بعد بعد.. بئر العبد؟/ يوسف دياب/المستقبل

*قوى 14آذار ردت على المؤسسة اللبنانية للارسال: لن نتراجع حتى العبور الكامل باتجاه قيام دولة القانون

*الحجار: أعطينا سلام كل التسهيلات لتأليف الحكومة

*أوغاسبيان حزب الله هوالمايسترو الوحيد في 8 آذار

*التفجير في الضاحية.. وتغيير قواعد اللعبة/ ربى كبّارة/المستقبل

*حزب الله – تاريخه وتأسيسه! (الجزء الأول)/ميشال طوق

آذار "فرط"، "لم يفرط"؟: مناورة "برّي" لعرقلة حكومة تمّام سلام/مروان طاهر/الشفاف

*تباعد 8 آذار قد يسهّل تشكيل الحكومة وباسيل: الاصطفافات السياسية "كُسرت"

*مبادرة بري 'مناورة”…مصادر سياسية لـ”الراي”: 8 آذار لا يزال متمسكاً بشروط لا يمكن لسلام ان يقبل بها

*'اللواء”: سلام ينتظر ترجمة لاستدارة برّي

*النائب دوري شمعون:"حيط الحكومة واطي". التفجير نتيجة تدخل "حزب الله" بمعارك سوريا أو عبرا

*جنبلاط: اقرأوا الرسالة المتفجرة جيداً وانظروا من حولكم واتعظوا

*صواريخ سعودية باليستية منصوبة في عمق الصّحراء قادرة على استهداف ايران واسرائيل

*معارضون إيرانيون: موقع سري ضمن نووي إيران

*'اللواء 313: مسؤولون عن انفجار الضاحية وحزب إيران يعلم من استهدفه في كسارة – زحلة

*الاسد: عندما يخطئ المسؤول يجب ان يحاسب

*النائب ايلي ماروني: تحالف 8 آذار في ذمة الله ومناورة للحصول على مكاسب حكومية وحزب الله تخلى عن غطاء عون

*معسكر الضاحية الجنوبية: "أكسبرس" للمراقبة ودراجات نارية للملاحقة!

*تململ في صفوف القاعدة "العونية"...وعون متخوّف من "حلف رباعي" جديد

*لجنة الدفاع النيابية استوضحت غصن حول أحداث صيدا الأخيرة..الضاهر: نواب 8 آذار أضاعوا الوقت

*خدعة تفكك 8 اذار/جورج ابو صعب
*هل ما زال «حزب الله» يحتاج إلى تحالفاته المسيحية/جورج شاهين/الجمهورية

*8 آذار تَنعَى نفسها/شارل جبور/جريدة الجمهورية

*"بئر العبد" ردّ على "بورغاس"؟: شبكات إسرائيل بمأمن منذ اغتيال وسام الحسن!

*إسرائيل تستعد لضرب مخازن صواريخ لـ"حزب الله" في البقاع/حميد غريافي/السياسة

*إسرائيل تنشئ فرقة عسكرية جديدة في الجولان

*14 آذار» تخشى استيلادَ عقَد جديدة و«حزب الله» لن يفرط بتحالفه مع عون

هل يقوى «حزب الله»؟/زهير قصيباتي/الحياة

جعجع على موقفه من عدم مشاركة "حزب الله" في الحكومة غير متحمّس لقهوجي... و"نصرالله جلب الدب الى كرمه"

عون لم يكن يوماً.. إلا في 8 آذار/كارلا خطار/المستقبل

 

 

تفاصيل النشرة

 

إنجيل القدّيس متّى 24/01-14/ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّة، ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَة، وتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وزَلازِلُ في أَمَاكِنَ شَتَّى

وخَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الهَيْكَلِ ومَضَى. فَدَنَا مِنهُ تَلامِيذُهُ يُلْفِتُونَ نَظَرَهُ إِلى أَبْنِيَةِ الهَيْكَل. فَأَجَابَ وقَالَ لَهُم: «أَلا تَنْظُرونَ هذَا كُلَّهُ؟ أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يُتْرَكَ هُنَا حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ إِلاَّ ويُنْقَض». وفيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلى جَبَلِ الزَّيتُون، دَنَا مِنْهُ التَّلامِيذُ على ٱنْفِرَادٍ قَائِلين: « قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا، ومَا هِيَ عَلامَةُ مَجِيئِكَ ونِهَايَةِ العَالَم؟». فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «إِحْذَرُوا أَنْ يُضِلَّكُم أَحَد! فكَثِيرُونَ سَيَأْتُونَ بِٱسْمِي قَائِلين: «أَنَا هُوَ المَسِيح! ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. وسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وبِأَخْبَارِ حُرُوب، أُنْظُرُوا، لا تَرْتَعِبُوا! فلا بُدَّ أَنْ يَحْدُثَ هذَا. ولكِنْ لَيْسَتِ النِّهَايَةُ بَعْد! سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّة، ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَة، وتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وزَلازِلُ في أَمَاكِنَ شَتَّى، وهذَا كُلُّه أَوَّلُ المَخَاض. حِينَئِذٍ يُسْلِمُونَكُم إِلى الضِّيق، ويَقْتُلُونَكُم، ويُبْغِضُكُم جَمِيعُ الأُمَمِ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِي. وحِينَئِذٍ يَرْتَدُّ الكَثِيْرُونَ عَنِ الإِيْمَان، ويُسْلِمُ بَعْضُهُم بَعْضًا، ويُبْغِضُ بَعْضُهُم بَعْضًا. ويَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. ولِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَفْتُرُ مَحَبَّةُ الكَثِيْرين. ومَنْ يَصْبِرْ إِلى النِّهَايَةِ يَخْلُصْ. ويُكْرَزُ بِإِنْجيلِ المَلَكُوتِ هذا في المَسْكُونَةِ كُلِّهَا شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَم، وحينَئِذٍ تَأْتِي النِّهَايَة.

 

الصياح لـ"النهار": بيان المطارنة ضد السلاح غير الشرعي وليس "حزب الله"

خاص - "النهار"/فرج الله عبجي/10 تموز

قال النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح لـ"النهار" ان "انفجار بئر العبد اعتداء مستنكر وغير مقبول بغض النظر عن الجهة التي قامت به واهدافها، فهو استهدف مدنيين عزل". واضاف "نحن ضد هذا الاجرام وهمنا ابعاد هذه الاعتداءات عن المدنيين الابرياء". وفي هذا الاطار علمت "النهار" ان بكركي اتصلت بـ"حزب الله" مستنكرة انفجار بئر العبد ومؤكدة على رفضها استهداف المدنيين العزل وعلى تغليب لغة الحوار.

وفي شأن ارتدادات بيان بكركي الذي تناول السلاح غير الشرعي على العلاقة بـ"حزب الله"، رفض صياح اعتبار ان هذا البيان موجه ضد الحزب انما "ضد السلاح غير الشرعي والذي يولد المشاكل والفتن". وفي هذا الاطار، اكد الصياح ان "البيان ليس موجها ضد حزب الله وسلاحه لأن سلاح الحزب تم تشريعه في البيان الوزاري، اي ان الحكومة معترفة به على انه سلاح المقاومة في وجه اسرائيل". واضاف "نحن ندعو ان يكون السلاح كله بيد الشرعية اللبنانية والحكومة اعلنت انه سيتم معالجة سلاح الحزب وفق الاستراتيجية الدفاعية". الا ان صياح رفض من جهة ثانية "المقارنة بين سلاح حزب الله وسلاح الشيخ احمد الاسير".

 

شكراً للمطران الصياح على كشف مواقف الراعي المتماهية مع محور الشر السوري-الإيراني

http://www.annahar.com/article/49020-الصياح-مستنكرا-انفجار-بئر-العبد-بيان-المطارنة-ضد-السلاح-غير-الشرعي-وليس-حزب-الله

شكراً للمطران الصياح على كشف مواقف الراعي المتماهية مع محور الشر السوري-الإيراني.

الياس بجاني/11 تموز/13/ شكراً وألف شكر للمطران الصياح الذي وضح كل الألتباس والأوهام وأحلام اليقظة بما يخص سلاح حزب الله وشرعيته في مفهوم وعقل البطريرك بشارة الراعي. قلناها بقسوة سابقاُ ونعيد تكرارها بقسوة أكبر اليوم لعلى في الإعادة إفادة، فإن فقط السذج والحالمين والجهلة في سؤون السياسة اللبنانية اعتبروا أن الراعي قد بدل موقفه من محور الشر السوري الإيراني ومن سلاح هذا المحور في لبنان، الذي هو سلاح حزب الله. ها هو الصياح يقول لهؤلاء لا وألف لا فسيدنا الراعي لا يعتبر سلاح حزب الله غير شرعي وبالتالي ما جاء حول السلاح غير الشرعي في بينان المطارنة الأخير لا يطاول سلاح الحزب. ترى ما هو رد من أعتبر أن البيان تاريخياً من السياسيين الموارنة؟ وترى ما هو موقف الرئيس الحريري الذي أوفد الدكتور الصايغ ليشكر الراعي؟ ببساطة نقول لكل هؤلاء "الذي يجرب المجرب يكون عقله مخرب". بمحبة نقول إن احترام الذات وعقول اللبنانيين الأحرار يملي على كل من أشاد ببيان المطارنة الموارنة وهلل له وقدسه وأعتبره تاريخياً أن يعتذر من اللبنانيين ويؤدي الكفارات عن خطيئته المميتة.

نسأل القيادات المارونية السيادية هل ستعتذر من اللبنانيين كونها توهمت أن الراعي بدل مواقفه من محور الشر السوري-الإيراني ومن سلاحه؟ أم أنها هي الأخرى لا تحترم عقول اللبنانيين وسوف تبقى غارقة في ثقافة التعامي والتشاطر؟ عيب كان موقفكم الذي اعتبر بيان المطارنة الموارنة الأخير تاريخياً. ها هو الراعي على لسان الصياح يصيح ويقول لكم لا أنا مع حزب الله ومع سلاحه فلا تحلمون في احراجي ولا في حشري في الزاوية!! محزن حالكم البائس والتعيس، وفي أسفل ما كتبناه قبل قراءة تصريح الصياح للنهار

 

الراعي ومظلوم وعدد من المطارنة الموارنة هم أعضاء فاعلين في 8 آذار

http://newspaper.annahar.com/article/49100-ماذا-دار-في-اجتماع-لجنة-الحوار-بين-بكركي-وحزب-الله

الياس بجاني/11 تموز/13/ كفى استغباءً لعقول وذكاء وسعة معرفة اللبنانيين عموماً والموارنة تحديداً، وكفى مسرحيات وخزعبلات بات أمرها مكشوفاً ومفضوحاً. فمن لا يعرف أن الراعي ومظلوم وعدد لا بأس به من المطارنة المحسوبين على الراعي فرنجية وعون هم أعضاء فاعلين في 8 آذار قولا وفعلا وتبشيراً؟ من هنا كل الاجتماعات تحت مسمى لجنة التواصل والحوار بين بكركي وحزب الله في ظل الراعي هي لقاءات بين أفراد من فريق واحد والهدف منها التعمية على انخراط الراعي الكامل في مشروع محور الشر السوري-الإيراني وغرقه في وهم حلف الأقليات ومعاداته للثورات العربية.

في هذا السياق مرة أخرى نسأل كل الذين رحبوا  ببيان المطارنة الموارنة الأخير إلى حد اعتباره تاريخياً، ومنهم كتاب ونواب وسياسيين وسياديين ومقاومين وأحرار نجل ونحترم، نسألهم مباشرة ودون لف أو دوران أو الدخول متاهات التحليلات والتمنيات والتخوين وبالطبع دون السقوط في أفخاخ التشاطر والتذاكي ومعلقات الشعر والزجل، نسألهم هل مواقف الراعي المعلنة من قبله شخصياً والمتعلقة بنظام الأسد وحزب الله وإيران هي متماهية مع ما جاء في البيان وتحديداً بما يخص السلاح غير الشرعي والتدخل في سوريا؟

بصوت عال وبعتب كبير على تهليل المهللين الكرام نشير إلى إن كل الوقائع الملموسة والموثقة بالصوت والصورة والنص تقول لا وألف لا وهي بمجملها تتناول ودون مواربة وتجميل مواقف وتصريحات ومقابلات وعظات الراعي. هذه كلها، أي مواقف الراعي غارقة حتى الثمالة في تأييد قوي وتعظيم وتقديس لنظام السوري الأسدي "الطيب القلب" ولسلاح حزب الله ولقتلة الرئيس الحريري ولمشروع حلف الأقليات.

من يعود إلى كل كلمة تفوه بها الراعي الموثقة منذ توليته سدة البطريركية يدرك أن الرجل في مكان وبيان المطارنة في مكان آخر والغربة بينها قاتلة.

من هنا نطالب المهللين وليكون لتهليلهم مصداقية واحترام أن يطالبوا الراعي بتوضيح مواقفه علناً من كل ما جاء في البيان وتحديداً هل هو يعتبر سلاح حزب الله شرعياً أم لا؟  علما أنه كان أيد هذا السلاح واعتبره شرعياً في العشرات من التصريحات الموثقة وربطه بمزارع شبعا. ومن ثم هل بدل سيدنا مواقفه من حلف الأقليات الوهم ومن اعتباره أن الربيع العربي هو خريف ومن أن نظام الأسد هو حامي للأقليات وأن من يثورون في سوريا ضده هم إرهابيون وتكفيريون؟. ونسأل المهللين هل تخلى الراعي عن ربع المسيحيين المستقلين، من أيتام النظام الأسدي المخابراتي الذين تبناهم وفتح لهم الأديرة والكنائس ولا يزال؟

وهل قطع حبل الصرة بينه وبين المظلوم من جهة وبين ما يسمون أنفسهم قدامى القوات وغيرهم؟ المطلوب من القيادات السيادية أن تحاكي الواقع بإيمان ومنطق دون مسايرة أو تشاطر وتذاكي وأن تتعظ من قول بولس الرسول: "لو أردت أن أساير مقامات الناس ما كنت عبداً للمسيح"، ومن وصية سيدنا المسيح الذي طلب منا أن يكون كلامنا بنعم نعم وبلا لا"، ومن عنده أذنان صاغيتان فليسمع ويتعظ ويخاف الله في كل كلمة يقولها وفي كل موقف يعلنه.

كلام ابو زينب ومعه نواف الموسوي القائل بوقاحة إن ما جاء في بيان المطارنة حول السلاح غير الشرعي لا يعني حزب الله، كون هذا السلاح شرعي هو تحدي كبير للراعي ولكل الأطياف المارونية التي هللت للبيان ووضعته في الرتبة التاريخية. نعم تحدي فاضح لأن الراعي لم يرد ولا المطارنة ردوا وبالتأكيد لن يردوا بغير الكلام الرمادي الذي يساوي بين القاتل والقتيل مما يعني أنهم يعتبرون سلاح الحزب شرعياً مثلهم مثل عون وفرنجية.

الراعي ومظلومه أعضاء في 8 آذار، وكل الذين هللوا لبيان المطارنة من القادة والأحزاب المارونية، ومعهم من أرسل مندوباً عنه لمقابلة الراعي وشكره على البيان هم في واد والراعي في واد آخر وكل شطارتهم وتذاكيهم لإحراج الراعي وحشره لأخذ موقف منه ضد سلاح حزب الله بالإسم لم ولن تنجح، وفالج لا تعالج.

يا قادة الأحزاب المسيحية السيادية ويا تيار المستقبل ويا كل المستقلين في 14 آذار ويا 14 آذار اتعظوا وكفاهم لدغاً من جحور بري والراعي وجنبلاط. ماذا تنتظرون فالثلاثي هذه همه الأول والأول الأول هو فرط عقد 14 آذار وان لم تكونوا حتى الآن مدركين لهذا الأمر  فيا تعاستكم  ويا بؤسكم

 

البطريرك الراعي: لمزيد من الوعي تجنبا لمحاولات زرع الفتن ومواجهة الاخطار

شجب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي "انفجار بئر العبد وكل اشكال العنف التي تشهدها مختلف المناطق اللبنانية"، داعيا الى "المزيد من الوعي الوطني لتجنب محاولات زرع الفتن ولمواجهة الاخطار المحدقة بلبنان". وفي هذا الاطار كلف البطريرك الراعي النائب البطريركي المطران سمير مظلوم اجراء الاتصالات بالمعنيين "من اجل نقل استنكاره وتضامنه مع المتضررين والجرحى"، آملا "الشفاء العاجل لهم وان تكون هذه المأساة نهاية مشاهد العنف في لبنان". استقبل البطريرك الراعي في الديمان الوزير السابق شارل رزق الذي عرض معه مختلف الشؤون الراهنة على إقليميا ودوليا، كذلك، التقى الراعي سفير رومانيا دانيال تيناسي الذي شكر له زيارته رومانيا وقدم له مجلدا مصورا يحتوي على أهم المعالم الاثرية في رومانيا. من جهة ثانية، تمنى البطريرك الراعي لجميع اللبنانيين أياما ملؤها الخير والسعادة وان يحل شهر رمضان المبارك الخير والسلام والامان للبنان والمنطقة وذلك خلال استقباله وفودا شعبية عدة ووفدا من دار الرحمة للراهبات الانطونيات في عين سعادة والذي يقوم بزيارة حج الى الاماكن المقدسة. وحمل البطريرك الراعي الوفد بركته الى المجمع العام الانتخابي الذي يبدأ اعماله الجمعة 12 تموز في دير الرئاسة العامة في رومية.

 

الراعي في تخريج طلاب AUST: لبنان يحتاج إلى استكمال دولته المدنية وإعلان حياده الإيجابي

وطنية - احتفلت الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST، عصر اليوم، في مجمع "بيال"، بتخريج طلابها للعام الجامعي 2012 - 2013، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي، ممثل الرئيس المكلف تمام سلام محمد المشنوق، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب عاطف مجدلاني، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق، النواب: إيلي ماروني، محمد الحجار، شانت جنجنيان، ونديم الجميل، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي الرائد هادي اوسي، الوزير السابق خالد قباني، نقيبا الصحافة والمحررين محمد بعلبكي والياس عون، أمين عام وزارة الخارجية وفيق رحيمي، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص العميد سامي دميان، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم العقيد كميل نعوم، وشخصيات اكاديمية وفكرية واجتماعية واعلامية.

رئيسة الجامعة

بعد النشيد الوطني وكلمة لنائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور نبيل حيدر، ألقت رئيسة الجامعة هيام صقر كلمة أشارت فيها إلى "أن احتفال التخرج الثاني عشر يقام اليوم تحت عنوان السلام"، لافتة إلى أن "هذا السلام اللغز ينشده الجميع ولا يعمل له إلا القليلون"، وقالت: "عبثا يبني البناؤون ويسعى الساعون إلى إحلال سلام إذا لم تتوافر شروط ثلاثة: الحرية والعدالة والاعتراف بالآخر، شروط تبدو صعبة في هذا الوطن المعذب، بل في هذا الشرق المعذب".

وتطرقت إلى "أهمية التربية وأن تعي المؤسسات الجامعية أن قدرها وواجبها العمل الدؤوب على تخريج دفعات شبان وشابات همهم الاول العمل على إرساء قواعد مجتمع جديد قائم على احترام الآخر في أجواء من الحرية والعدالة"، وقالت: "إننا نعي ان رسالة الجامعة لن تنجح إلا بالاهتمام الكبير بالشأن الاكاديمي وبالتجهيزات والمختبرات الضرورية والتكنولوجيا الحديثة في رفد عملية التعلم والتعليم".

وأعلنت أن "خريج الهندسة في AUST أصبح ينتسب إلى نقابة المهندسين في صورة طبيعية من دون عراقيل"، وقالت: "حصلنا على موافقة مجلس التعليم العالي بجعل كلية الهندسة مستقلة وبزيادة عدد برامج الاختصاص فيها برنامجين".

رياض صقر

وألقى نائب رئيسة الجامعة الدكتور رياض صقر كلمة قدم فيها الراعي، وقال: "أن يكون بيننا اليوم راعيا وخطيبا، فرصة أن نتبارك به حضورا وسماعا، فهو منذ أعلن شعار ولايته البطريركية "شركة ومحبة"، ما زال يزرع بذور هذا الشعار في كل مناسبة واحتفال، وثقته عظيمة بأن القطاف آت. رحلته مساران متلازمان، إيماني كنسي وتربوي تعليمي، والهدف وطني إنساني. على خطى هذه الرسالة الوطنية الانسانية، عهدنا على أنفسنا أن نسير بأبنائنا الطلبة، في تأصيل حس وطني معزز بدفع إنساني، فيكون الوطن العائلة اللبنانية الكبيرة التي تضم تحت جناحيها كل أبناء لبنان، يتعايشون بمحبة ومساواة وسلام".

الراعي

ألقى الراعي كلمة بعنوان "السلام والتربية عليه" جاء فيها: "يسعدني أن أشارك في احتفال التخرج الثاني عشر لسنة 2013، وأفرح مع الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا التي تخرج هذا العدد الكبير من شبيبتنا الطالعة، في الكليات الأربع: الآداب والعلوم، الهندسة، إدارة الأعمال والاقتصاد، العلوم الصحية. كما يسعدني الإعراب عن أطيب التهاني للخريجات والخريجين مع التمنيات لهم بمستقبل زاهر يحققون فيه إبداعهم على أرض الوطن، ويغنونه بتطلعاتهم الجديدة والمسؤولة. وأهنئ، من صميم القلب، أهلهم الذين سخوا بقدراتهم للوصول بأبنائهم وبناتهم إلى هذا المستوى.

السلام هو الموضوع الذي اختارته الجامعة لدورة الخريجين لهذه السنة، ورفعت رموزه في هذا المجسم الأرزة وحمامة السلام، فنعم الاختيار، ذلك أن السلام هو العطية الأسمى والأثمن من الله. وأن لبنان وبلدان الشرق الأوسط بأمس الحاجة إلى السلام، وأن شعوبنا تفتقر إلى ثقافة السلام وحضارته، وأجيالنا الطالعة تتوق إلى السلام لكي تضمن مستقبلا أفضل لها ولسواها. فلا بد من واجب التربية على السلام في العائلة والمجتمع، في المدرسة والجامعة، في الندوة البرلمانية المؤتمنة على التشريع، وفي مجلس الوزراء المسؤول عن القرارات الاجرائية، كما وفي الأحزاب السياسية وكل الذين يتعاطون الشأن السياسي والاقتصادي والإعلامي. ومن الواجب وعي الأخطار التي تهدد السلام، والالتزام بمواجهتها بكل الأساليب السلمية التي توطد أسس السلام، وتنشره.

فما هو السلام؟

السلام عطية من الله لكل إنسان، ويعني جميع الخيور التي يحتاج إليها لكي يعيش في طمأنينة وكرامة وسعادة. والسلام عطية للجماعة البشرية لكي تنعم بنظام هادىء يؤمن خيرها العام، وينظم علاقاتها الداخلية والخارجية، ويعزز حقوق الأفراد وواجباتهم بالمساواة والتكامل والتضامن، ويعمل على إنماء الانسان والمجتمع، نموا شاملا إنسانيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.

وبالطبع، السلام لا يعني مجرد غياب الحرب والنزاعات والخلافات، ولا هو فقط ميثاق أو اتفاق من اجل حياة هادئة، ولا يقتصر على حفظ توازن القوى بين الأعداء (الكنيسة في عالم اليوم، 1587)، بل، كونه عطية من الله ومن ثمار الروح القدس، فهو حاجة ونعمة نلتمسها منه كل يوم سلاما وطمأنينة في العائلة والمجتمع والدولة. السلام هو حالة الإنسان الذي يعيش في انسجام مع الله، ومع ذاته، ومع قريبه، ومع الطبيعة. إنه سلام داخلي قبل أن يكون سلاما خارجيا (الكنيسة في الشرق الأوسط، 9). فمن ينعم بالسلام الداخلي عائشا بتوبة دائمة إلى الله، يستطيع أن ينشر السلام في الخارج ويبنيه في عائلته ومجتمعه ووطنه بروح الغفران والمصالحة. فسلام مع الله سلام مع الخليقة كلها.

كيف نبني السلام؟

لأن السلام عطية من الله لكل إنسان وللجماعة البشرية بأسرها، فإنه يبنى كل يوم على أسس أربعة، وهو ثمرتها. هذه الأسس هي العدالة والمحبة والحقيقة والحرية.

- السلام ثمرة العدالة (أشعيا 32: 7)، فالعدالة هي الإرداة الثابتة لإعطاء ما هو متوجب لله والانسان. العدالة تجاه الله تسمى فضيلة التدين والعبادة، التي يولد منها سلام القلب والضمير. والعدالة تجاه الناس هي الاستعداد الدائم لاحترام حقوق كل شخص، وإنشاء علاقات إنسانية يسودها التناغم والإنصاف واعتبار الاشخاص والخير العام. فيولد السلام الاجتماعي (كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1807).

- السلام ثمرة المحبة التي تنفي الغضب والبغض المهددين للسلام. فالغضب يشتهي الثأر، والبغض يضمر الشر للآخر (المرجع نفسه، 2302 و2303). المحبة تغفر وتسامح وتتفهم وتتحنن وتصبر وترجو (راجع 1كور13: 4-7). المحبة تلطف العدالة وتسمو بها، وتولد السلام.

- السلام ثمرة الحقيقة. الله، إله السلام، هو ينبوع الحقيقة، بل هو الحقيقة، وكلامه حق. من عاش في الحقيقة ينعم بالسلام الداخلي، ويشهد للحق من أجل حسم الخلاف وتوطيد السلام. كل إهانة للحقيقة طعن للسلام. فإنه مهدد بالكذب والشهادة الكاذبة، وبالخيانة وانتهاك كرامة الشخص، وبالنميمة، والتزوير والأحكام المسبقة وتشويه صيت الآخر (كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 2476 و 2477 و 2478). الحقيقة الصافية تولد السلام.

- السلام ثمرة الحرية. كل شخص بشري، لأنه مخلوق على صورة الله، ينعم بحقه الطبيعي بأن يعتبر كائنا حرا ومسؤولا. من الشروط الأساسية التي تضمن كرامته، حقه في ممارسة حريته ولاسيما في التعبير والتحرك وفي الشأنين الخلقي والديني. من واجب السلطة المدنية الإقرار بهذا الحق وحمايته ضمن حدود الخير العام والانتظام. الحرية هي قدرة الانسان، المتأصلة في العقل والإرادة، التي تمكنه من العمل أو عدم العمل، من أن يفعل هذا أو ذاك، وبالتالي من اختيار وتقرير الأفعال على مسؤوليته الشخصية. فيشعر عندئذ بالسلام الداخلي، ويحترم حرية الآخرين وسلامهم. لكن الحرية الانسانية الحقة هي النمو والنضج في الحقيقة والخير اللذين مصدرهما الله، وثمرتها السلام".

أيها الخريجون والخريجات، تتخرجون من جامعة هيأتكم ليكون كل واحد وواحدة منكم مواطنا صالحا على الصعيد المحلي والعالمي، ودربتكم على حرية التعبير والاعتراف بالرأي الآخر واحترامه. دورتكم تسمى دورة السلام، فتعطي شكلا لنوعية شهاداتكم وحياتكم ونشاطاتكم. والاسم عادة يدل على هوية حامله ورسالته، لا تفصلوا بين شهادة تخرجكم واسم دورتكم. هذه التسمية ليست بصدفة، بل تأتي في مكانها وزمانها. لبنان وبلدان الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى السلام، وتتهدده مخاطر عديدة آخذة في تقويضه، كأن الشعوب عندنا لا تدرك أن البشرية لن تصل إلى بناء عالم أفضل وأكثر إنسانية للجميع، من دون أن يتجه الجميع بروح متجدد وبتوق إلى السلام (الكنيسة في عالم اليوم، 77). إعرفوا دوركم الذي لا غنى عنه. وانطلقوا كالنسور من أوكارها إلى بنائه بما تتسلحون به من علم ومعرفة وتربية على السلام وأسسه. لا تخافوا!

أي أخطار تهدد السلام في الشرق الأوسط؟

إن أول المخاطر يكمن في داخل كل إنسان، في إرادته البشرية المجروحة بالخطيئة والمائلة إلى الأنانية والأهواء المنحرفة، والساعية إلى المصالح الصغيرة الشخصية على حساب الغير والصالح العام، ومن أجل المال والسيطرة والنفوذ والتفرد بالسلطة والاستقواء بالسلاح. وهذا ما يولد العنف والإرهاب والحروب. فلا بد من السيطرة على الذات، والانتصار على الخطيئة وعلى العنف.

وثمة خطر تقييد الحريات العامة، ولا سيما حرية الرأي والتعبير، وعلى رأسها الحرية الدينية بوجهيها: حرية الضمير أو المعتقد، بحيث يتبع كل شخص ضميره في الشأن الديني، وحرية العبادة، ويتمكن من التعبير علانية عن معتقده والقيام بواجبات دينه.

إن الحرية الدينية متأصلة في كرامة الشخص البشري، تضمن الحرية المعنوية وتعزز الاحترام المتبادل. كل إكراه في الدين بمختلف أشكاله، سواء أكان على الصعيد الشخصي أم الاجتماعي أم الثقافي أم الإداري أم السياسي، لمناهض لإرادة الله. ويصبح هذا الإكراه مصدرا للاستغلال السياسي - الديني، وللتمييز العنصري والعنف. والكل يؤدي إلى القتل والموت، فيما الله يريد الحياة، ويحرم القتل (الكنيسة في الشرق الأوسط، 26).

الحريات بكل أنواعها هي من مقتضيات العيش معا، القائم على التنوع في الدين والمذهب والثقافة والرأي والانتماء السياسي والحزبي. الآحادية التي تنفي التنوع هي من أكبر المخاطر التي تقوض السلام، ذلك أنها تشحن القلوب بالأحقاد، وتولد مشاعر الثأر وتتسبب بتكوين الحركات الأصولية والراديكالية، وباستغلالها من الدول النافذة، فتساندها بالمال والسلاح، وأحيانا للوصول بها إلى تسلم السلطة، من أجل مصالح هذه الدول السياسية والاقتصادية. فتلجأ هذه الحركات إلى أعمال العنف والإرهاب، ويكون ضحيتها الأبرياء، ويكون ثمارها القتل والتهجير والدمار.

ومن المخاطر على السلام في الشرق الأوسط، واقعتان متناقضتان، أشار إليهما البابا بندكتوس السادس عشر في الإرشاد الرسولي، الذي وقعه في بيروت في 14 أيلول الماضي، وهو بعنوان: "الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة". الواقعتان المتناقضتان هما: "العلمنة بأشكالها المتطرفة التي تبلغ إلى نكران الله، وجودا أو حضورا أو دورا، والتنكر لوصاياه ورسومه، فإلى إنكار كل شريعة وعقيدة أخلاقية، والأصولية العنيفة أو التعصب الديني الذي يرفض العيش معا وفقا لقيم الحداثة، ويحاول السيطرة على الضمائر، وأحيانا بعنف، وعلى الدين لأغراض سياسية. إن استعمال الكلام الموحى والكتب المقدسة أو اسم الله لتبرير المصالح الفئوية أو السياسات الخاصة والمغرضة أو ممارسات العنف، لهو خطأ خطير للغاية (الفقرة 29).

الشرق الأوسط يبحث عن هويته وسبيله

بالتأكيد لن يجد الشرق الأوسط هويته وسبيله عن طريق العنف والحرب. عندما بدأت المظاهرات الشعبية السلمية في هذه وتلك من دول الشرق الأوسط، مطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كانت واعدة بربيع عربي، ولكن سرعان ما جوبهت بالرفض من السلطات القائمة، وحلت محلها، بسحر ساحر، الحركات الأصولية والراديكالية والجهادية، وقامت دول، من المنطقة ومن خارجها، تدعم بعضها بالمال والسلاح هذه الحركات، والبعض الآخر السلطات القائمة. فكان العنف والتهجير والدمار والقتل بأفتك أسلحة وأبشع سبل، فتحول الربيع شتاء، ولما ينتهي.

الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تفرض فرضا من الخارج، وعن طريق الحرب والعنف والإرهاب، بل تولد من الداخل. فبات لزاما على أبناء الوطن الواحد، سلطة وشعبا، رمي السلاح جانبا، والجلوس معا إلى طاولة الحوار والمفاوضات، بروح المصارحة والمصالحة، من اجل إيجاد الحلول السلمية، وإجراء الإصلاحات اللازمة، وإحلال السلام العادل والشامل والدائم، وفقا لطبيعته وأسسه.

تحتاج بلدان الشرق الأوسط، أول ما تحتاج، إلى حل للقضية الفلسطينية والنزاع الإسرائيلي العربي، اللذين هما في أساس مآسي الشرق الأوسط. وهذه مسؤولية الأسرة الدولية المدعوة إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن المختصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها، وبإنشاء دولة فلسطينية ذات وحدة وسيادة واستقلال ضمن حدود معترف بها دوليا، والقرارات المختصة بانسحاب الجيوش الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة، في لبنان وسوريا وفلسطين، مع نظام خاص لمدينة القدس يجعلها مفتوحة لليهودية والمسيحية والإسلام. وتحتاج هذه البلدان إلى قيام دول مدنية غير دينية، بحيث لا تحصر الدولة بدين معين، احتراما للآخر المختلف ولضمانة حقوق المواطنة للجميع، ولا تحصر السلطة العليا السياسية والقضائية والعسكرية بدين أو بمذهب، إحياء للمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، وحفاظا على مكونات المجتمع، وتفعيلا للكيانات المتنوعة التي تؤلف النسيج الوطني، وإغناء للدولة بثقافات مواطنيها. عندئذ نستطيع أن نتكلم عن الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

ولبنان، الذي خطا خطوة مميزة وفريدة في هذا الشرق، بإنشاء دولة مدنية، تفصل بين الدين والدولة، مع الاحترام والإجلال لله، والاعتراف بكل الأديان مع ضمانة أحوالها الشخصية وبحريتي المعتقد والعبادة، كما نصت المادة التاسعة من الدستور، إنما يحتاج إلى استكمال هذه الدولة المدنية بكل أبعادها. كما يحتاج إلى إعلان حياده الإيجابي، إنسجاما مع ما توافق عليه اللبنانيون المسيحيون والمسلمون في الميثاق الوطني سنة 1943، عندما قالوا: "لا للشرق ولا للغرب"، ويعني "لا للتبعية" لأي دولة في الشرق أو في الغرب، ولا للانخراط في محاور أو أحلاف عسكرية إقليمية أو دولية، وانسجاما مع البيان الوزاري الأول لحكومة الرئيس رياض الصلح. بل قالوا "نعم" للالتزام بقضايا الأسرة العربية من خلال جامعة الدول العربية، وقضايا السلام والعدالة وحوار الثقافات والأديان والحضارات على مستوى الأسرة الدولية في إطار منظمة الأمم المتحدة والشرعية الدولية. وهذا ما أكده من جديد "إعلان بعبدا" في حزيران 2012. عندئذ يؤدي لبنان دوره ورسالته بأن يكون عامل سلام واستقرار في الشرق الأوسط، وواحة اللقاء والحوار للجميع، وبأن يشرق على المنطقة بنوره من جبله، لكونه إحدى منارات البحر الأبيض المتوسط (رجاء جديد للبنان، 1).

أيها الخريجون والخريجات، لقد أعطيتم شرف اسم "دورة السلام"، فأدركتم مفهوم السلام وطبيعته، وأسسه، ومخاطره، ومقتضياته وقيمه. فكونوا بناة سلام في لبنان والشرق الأوسط، وعلامة رجاء لجيلكم. ولتكن شهادات اختصاصاتكم متوجة بلقب "شهادة السلام". فالمستقبل هو في أيدي الذين يزرعون بذور السلام والرجاء في القلوب. وقد طوبهم الرب يسوع بإعلانه في عظة الجبل: "طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يدعون" (متى 5: 9). أليس هو إله السلام الذي أنشدت الملائكة ليلة ميلاده: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام؟"(لو2: 14). أجل إذهبوا، أيها الخريجون والخريجات، وابنوا السلام، وكونوا أبناء وبنات الله".

بعد كلمة الراعي، منحته الجامعة شهادة الدكتورة الفخرية للآداب، وقدمته إليه ثوبا كنسيا من قسم الفنون والتصميم في الجامعة.

وفي الختام، وزعت الشهادات على الخريجين.

 

ماذا دار في اجتماع لجنة الحوار بين بكركي و"حزب الله"؟

ألين فرح11 تموز 2013/النهار

قبل أيام عقد اجتماع بعيد عن الاعلام للجنة الحوار بين بكركي و"حزب الله". الاجتماع ليس جديداً، والتواصل قائم دائماً، واللقاءات لم تنقطع بين الطرفين منذ أن أسس البطريرك مار نصرالله بطرس صفير اللجنة عام 1993. علماً انه في مرحلة من المراحل خفّت وتيرة اللقاءات. لكن ما لفت الانتباه هذه المرة، هو البيان الصادر عن الاجتماع الأخير للمطارنة الموارنة، قبيل انعقاد اجتماع اللجنة بأيام، والذي تناول فيه السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية، اذ اعتبره البعض موجهاً الى "حزب الله". فهل انعكس هذا البيان على اجتماع اللجنة؟ وماذا دار في اللقاء؟

يستغرب المطران سمير مظلوم الضجة حول اللقاء ونتيجته، "فالاجتماعات تحصل منذ 16 عاماً وهي مستمرة"، لكنه يؤكد لـ"النهار" ان اجتماعات اللجنة سرية وليست للإعلام. كما يصف العلاقة بين بكركي و"حزب الله" بالممتازة، "فبكركي لا تقاطع أحداً من الأطراف، وهي على تواصل مع الجميع، لكن لديها رأيها الخاص في الأمور وهي تعلنه".

أما عن البيان الاخير للمطارنة الموارنة الذي تناول السلاح غير الشرعي، فيقول "ان هذا الكلام موجه الى كل من يحمل السلاح على الأراضي اللبنانية، غير الجيش.

إعادة بناء الوطن

ما يرفض قوله مظلوم، يشرحه أكثر عضو اللجنة حارس شهاب، فيقول انه "اجتماع مثل كل الاجتماعات الدورية منذ 16 عاماً. فنحن نسير وفق توجيهات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي شدد منذ انتخابه، على ضرورة تفعيل الحوار مع كل الهيئات التي كنا نتحاور معها. وتماشياً مع شعاره "الشركة والمحبة"، أكملنا اللقاءات، اذ ان الرغبة متبادلة في ذلك ونحن مستمرون في الاجتماعات". وأكد شهاب ان التساؤلات التي تطرح عن الوضع في سوريا والوضع الداخلي كله، "أثيرت في هذا الاجتماع وفي اجتماعات أخرى كما تثار فيها كل المواضيع ليكون للحوار جدوى". ويؤكد شهاب "ان ثمة اقتناعاً بأن الحوار ضروري بيننا وبينهم، وخصوصاً انهم يمثلون شريحة كبرى وفاعلة في الوطن، وان ثمة ايماناً بأنه كلما تقلصت رقعة الخلافات اتسعت رقعة الامور المشتركة، وثمة رغبة متبادلة عند الطرفين في التوصل الى أمور مشتركة، وفي معالجة كل المواضيع بصراحة ومحبة في الوقت عينه. فالنظرة ليست متطابقة في كل الأمور، وبكركي دائماً تقول ملاحظاتها وتتحدث عن الحاجة الى تصويب الأمور، لكن ثمة أمراً وحيداً وثابتاً هو ضرورة اعادة بناء الوطن على رسالة العيش المشترك، فالدولة مرجعنا وخارج الدولة لا وطن لنا".

وأكد "ان الاختلاف أعمق من أن يكون على المؤسسات وتقاسم المراكز وتأليف الحكومة بل يتعلق بالنظرة الى الوطن ككل ودوره ومستقبله. فلبنان قائم على حوار دائم وتسوية دائمة، وعلينا كل يوم استنباط حلول لهذه التسوية. فالعلاقة ثابتة بغض النظر عن التباين في وجهات النظر في عدد من الأمور، والحوار يتطرق الى أمور مهمة".

"العلاقة إيجابية جداً"

من حيث انتهى شهاب، يبدأ عضو المكتب السياسي في "حزب الله" غالب أبو زينب، فيصف العلاقة ببكركي بالإيجابية جداً، "والأساس فيها التواصل المشترك والحفاظ على الوطن بكل مكوناته والايمان بلبنان. وهذا ما يجعل العلاقة ايجابية جداً، وحتى لو كانت ثمة أمور متباينة فتكون اختلافاً في وجهات النظر وليس ضمن اطار الخلاف. ونحن نحاول أن يكون التباين ايجابياً لا سلبياً". ويشدد على "اننا مرتاحون جداً الى هذه العلاقة والى الغطاء البطريركي واهتمام البطريرك الراعي مما يجعلنا نشعر أكثر بقيمة هذه اللجنة وبعملنا وجهدنا".

ويؤكد أبو زينب ان الاجتماعات دورية وبعيدة عن الاعلام، "وثمة تفاصيل كثيرة تبحث فيها لا تنعكس اعلامياً وتبقى كلها ضمن دائرة تبادل الآراء وفي اللجنة".

ولا ينكر ان النقاشات، تركزت على الوضع الداخلي والتطورات الاقليمية، "لكن اللجنة تعمل ايضاً على مسائل أشمل وأساسية مثل النظرة الى الوطن ومستقبله، وكيف نقوي الدولة اللبنانية ونساهم معاً في إشراك الجميع في هذا الموضوع".

أبو زينب لا يعتبر البيان الأخير للمطارنة الموارنة موجهاً ضدهم. "خلال أسبوع بين البيان واللقاء، صدر الكثير من الكلام، وكانت محاولة لاستغلال البيان لأمور معينة، لكن في رأيي ان هذا الكلام قبل ان يسيء الى بكركي يسيء الى الجماعة التي تطرقت اليه، فبيانات بكركي فيها صرخة ألم وتقول معاناة الناس".

 

الياس بجاني/مقالتي الجديدة في جريدة السياسة الكويتية

مسرحية انفتاح عون على أخصامه!

http://www.al-seyassah.com/AtricleView/tabid/59/smid/438/ArticleID/252414/reftab/36/Default.aspx

كعادته نجح العماد ميشال عون, الإعلامي الذكي والمتمرس, في تبليع

أخصامه اللبنانيين والعرب كذبة خلافه مع »حزب الله«, كما أوهمهم بخدعة احتمال تغيير تحالفاته, وقد نجح في مسرحيته هذه إلى حد أن أحد الطفيليين ال »14 آذاريين« أعلن الأسبوع الماضي أن موفداً من عون تباحث مع قادة »14 آذار« في احتمال عودته إليها. اعتماداً على معلومات لمطلعين عن قرب على تحركات عون الأخيرة ولعارفين تفاصيل كثيرة في هذا السياق التمويهي, نؤكد أن عون لم يقم بأي خطوة قبل تنسيقها مع »حزب الله« بالكامل. فالرجل وكما هو معروف للجميع أنه حتى لو رغب في قطع حبل السرة مع »حزب الله« فليس بمقدوره أن يقدم على هكذا خطوة قاتلة كون هالته المنتفخة, نيابياً وإعلامياً, هي بيد الحزب وتحت إمرته.

فلو افترضنا انه فسخ تحالفه مع الحزب فمن من النواب الذين تتكون منهم كتلته, الودائع يبقى معه؟ بالتأكيد ربما لا أحد, نعم ربما لا أحد.  وفي حال جرت الانتخابات النيابية وهو غير متحالف مع الحزب, وغير مشمول برعايته, وغير محمي بسلاحه ما هو عدد النواب الذين بمقدوره أن يوصلهم إلى المجلس? لا شك انه هو شخصياً سيسقط في كسروان مع كل نوابه, ولن ينجح له ولا حتى نائب واحد في جبيل وفي المتنين الشمالي والجنوبي وفي جزين. وفي هكذا حالة افتراضية, مجرد افتراضية, لأنها لن تحدث, فسليمان فرنجية سيعاديه, وبري سينتقم منه, وجنبلاط لن يتعاون معه, وبالطبع أطياف »14 آذار» المسيحية والسنية ستجد حرجاً كبيراً من أنصارها في التحالف معه. باختصار أكثر من مفيد عون انتهى سياسياً وفقد استقلاليته وقراره وحيثيته يوم وقع مع الحزب عام 2006 ورقة التفاهم, وقد أصبح منذ ذلك اليوم ملحقاً بالحزب وتابعاً له وفاقداً لقراره.

عون ليس انتحارياً, وبالتالي لن يخرج عن طوع »حزب الله« في الوقت الحالي, ولن يجرؤ على التحرر من ظل وحماية المرجعيات الأسدية, إلا في حال سقط الأسد وتمت هزيمة »حزب الله« وسقط المشروع الإيراني.

أما انفتاح عون المسرحي على دول الخليج العربية فهو منسق 100 في المئة مع »حزب الله« ويتم بإشراف قادته الأمنيين على خلفية قرار تلك الدول إبعاد كل الممولين ل¯ »حزب الله« وكل المنتمين إليه, وكل مؤيديه, أو الذين هم من مؤيدي حلفائه من الطوائف كافة وفي مقدمهم ممولين كبارا لعون موارنة يعمل معظمهم في السعودية. بضغط من هؤلاء العونيين الموارنة المهددين بالإبعاد عن دول الخليج, قام عون بالتنسيق الكامل مع »حزب الله« بخطواته المسرحية التمويهية, ومن تابع تصريحاته المرتبكة والرمادية في الأيام القليلة الماضية لا بد وأنه أدرك استحالة فك ارتباطه مع »حزب الله« وهو ارتباط لم يعد عون مسموحاً له فكه وإلا. كما أن كل الكلام الاستعلائي والإلغائي الذي صدر عن السفيرين السوري والإيراني من رابية عون فهو يندرج في هذا السياق الذي يؤكد استحالة خروج عون من قبضة محور الشر قبل هزيمة هذا المحور. في الخلاصة عون لن يجرؤ على فك ارتباطه لا مع »حزب الله« ولا مع النظام السوري قب¯¯ل سقوطهما وزوال خطرهما عليه, ونقطة على السطر.

 

ماتوا ليحيا.. الأسد!: حزب الله نعى ٣ عناصر قتلوا في حمص

الشفاف/نعى حزب الله خلال الاربع والعشريين ساعة الماضية ثلاثة من مقاتليه سقطوا اثناء مشاركتهم في القتال الى جانب قوات الاسد في محاصرة مدينة حمص. وهم: حسام الزركلي من بعلبك، وسيشيع فيها اليوم ظهرا، وابراهيم سامي مسلماني من بلدة الجبين في قضاء صور، وسيشيع في الضاحية الجنوبية عصر اليوم، وعباس منير مرعي، من بلدة مشغرة في البقاع الغربي .

 

سليمان استقبل العريضي ومنصور والسفير في الفاتيكان

وطنية - عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم مع وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الاعمال غازي العريضي للتطورات السياسية والامنية وعمل وزارته في هذه الفترة.

وزير الخارجية

وتناول الرئيس سليمان مع وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور عددا من المواضيع التي تهم علاقات لبنان الخارجية في هذه المرحلة.

محامون لبنانيون وفرنسيون

واستقبل وفدا مشتركا من نقابة محامي بيروت ونقابة مدينة كاين الفرنسية في اطار التعاون المشترك تحضيرا لاطلاق جائزة السفير الفرنسي السابق لدى لبنان لوي دو لامار الذي استشهد في حوادث زحلة في العام 1981.

وفد مؤسسة مي شدياق

وزار بعبدا وفد من "مؤسسة مي شدياق للاعلام" دعا الرئيس سليمان الى احتفال منح جوائز تقديرية لمبدعين في عالم الاعلام والذي يقام في 16 أيلول المقبل في بيروت.

السفير لدى الفاتيكان

ومن زوار بعبدا سفير لبنان لدى الفاتيكان جورج خوري الذي أطلع رئيس الجمهورية على العلاقات القائمة بين لبنان والكرسي الرسولي.

 

سلام استقبل 3 نواب وموفدا من جعجع وشخصيات

وطنية - استقبل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، اليوم في دارته في المصيطبة، النواب: عاطف مجدلاني، باسم الشاب ورياض رحال. وتم عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة اضافة الى موضوع تشكيل الحكومة.

واستقبل الرئيس سلام الوزير السابق طوني كرم موفدا من رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في اطار المتابعة والمشاورات لتشكيل الحكومة.

ومن زوار المصيطبة النائب السابق مصباح الاحدب ورئيس جامعة آل خوري في لبنان والعالم جوزيف خوري.

 

مذكرات وجاهية بتوقيف ستة في أحداث عبرا

وطنية - تابع قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا اليوم، تحقيقاته مع موقوفي أحداث عبرا، فاستجوب تسعة موقوفين ترك ثلاثة منهم، وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيف ستة سندا الى مواد الإدعاء.

 

في الكون كلّه لا “مقاومة” إلا عندنا !

 أنطوان مراد - رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ

!قراءة عجلى في المقاومة .

المقاومة الاميركية خلال الثورة على بريطانيا العظمى ، انتظمت تحت لواء ما كان يُسمّى بالجيش القارّي في 14 حزيران 1775 بقرار من الكونغرس وبقيادة جورج واشنطن .

وقد أنهك الثوار الأميركيون الجيش البريطاني ، وصولاً إلى معركة يورك تاون الحاسمة ، ليتم الإعتراف على الأثر باستقلال الولايات المتحدة الأميركية ؟

وقد تم بعد الاستقلال حلُّ الجيش القاري المقاوم بسبب عدم الثقة في بعض الميليشيات المحلية العاملة في إطاره ، والتي كانت تعتبر نفسها فوق الدولة والقانون ، ليتم تأسيس الجيش الأميركي الحالي من جديد مع إلغاء كل سلاح غير سلاحه . المقاومة الفرنسية للإحتلال النازي ساهمت مع نهاية الحرب العالمية الثانية في إعادة بناء الدولة ومنع الفراغ والحرب الاهلية ، وفي حفظ الحريات والتنوع ، على رغم مرارة بعض من رموزها وعناصرها وخيبتهم من عودة عدد من القوى والأحزاب التقليدية في الواجهة !

المقاومة الفرنسية لم تفتح على حسابها ، بل عملت من خلال قائدها ورمزها الأبرز جان مولان على التنسيق مع حكومة فرنسا الحرة برئاسة الجنرال شارل ديغول . وعلى رغم دورها الجوهري في مواجهة الاحتلال الفرنسي ، فقد اختفت كمقاومة مسلحة بعد التحرير بكل ترفّع وشهامة ، لينضم من يريد إلى الدولة ، أو يتابع حياته كما يرغب .

وهكذا الأمر في الكثير من الدول التي تحررت وانصرفت إلى إعادة بناء نفسها إلا في لبنان !

اليوم ، ليس من دولة في العالم كله ، يوجد فيها جيش نظامي وفي موازاته ميليشيا مسلحة ومستقلة عنه تحت عنوان المقاومة . ويا ليت هذه المقاومة تحصر همّها بلبنان ، بل تحولت إلى خدمة النظامين الإيراني والسوري .

لبنان وحده على الكرة الأرضية ، وفي النظام الشمسي ، وفي منظومة المجرّات ، لديه جيش ولديه مقاومة ، علماً أن الحرب فيه انتهت منذ ثلاثة وعشرين عاماً ، وأن الجيش الإسرائيلي انسحب من أراضيه منذ ثلاثة عشر عاماً

والأدهى أن جماعة المقاومة يعتبرون أن سلاح حزب الله خارج النقاش وباق إلى ما شاء الله.

بالأمس ، أضحكني عدد من نواب حزب الله لدى تفقدهم مكان وقوع الانفجار المستنكر والغادر في بئر العبد ؟ فقد أجمعوا على تمنيننا وتربيحنا جميلاً تحت عنوان : تفضلوا ،الجيش والقوى الأمنية هي التي تتولى كل شيء هنا .

أما الواقع ، فهو أن عناصر حزب الله هم الذين تولّوا على مدى ساعة السيطرة على ساحة الانفجار ، حيث مسحوها كلياً وسريعاً ، وقاموا بما أرادوا القيام به ، لينسحبوا إلى الصف الخلفي ، مع استمرار ظهورهم المسلّح بشكل مدروس .ومن حقنا أن نسأل: ماذا عن المعلومات التي تشير إلى وجود ضحايا وجرحى تم التكتم على هوياتهم وأسمائهم؟ وماذا عن اعتقال عناصر من حزب الله  من اعتُبِر مشتبهاً به أمام اعين القوى الأمنية؟ وماذا عن وضع صورة السيد حسن نصرالله على زجاج جيب عسكري ؟وماذا عن تعرض أنصار حزب الله بشكل مخزٍ لوزير الداخلية ، وتولّي مسلحي حزب الله أنفسهم المساعدة في إخراجه من المنطقة ؟

الإنفجار بحد ذاته وتداعياته، معطوفاً على أحداث عبرا والتورط في سوريا و7 أيار … كلّها تؤكد على شعار: بتحب الجيش سلمو سلاحك! والسلام.

 

مجلس الأمن: لحماية استقرار لبنان من تداعيات الحرب السورية ولدعم دولي منسّق لمساعدته

تجاوز أعضاء مجلس الأمن الاربعاء، خلافاتهم المستحكمة في شأن طريقة التعامل مع الأزمة السورية، واتفقوا بالإجماع على بيان رئاسي يدعو الى حماية استقرار لبنان من تداعيات الحرب الطاحنة في البلد العربي المجاور.

وعبر مجلس الأمن في البيان الرئاسي عن 'قلقه العميق من كل الانتهاكات لسيادة لبنان”، ومنها ضمناً الانتهاكات الإسرائيلية متمثلة في الطلعات الجوية في الأجواء اللبنانية واستمرار احتلال الشطر الشمالي من بلدة الغجر، فضلاً عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ودعا 'كل الأطراف الى أن يحترموا تماماً سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً”. وكذلك عبر عن 'قلقه المتزايد من الارتفاع الملحوظ في اطلاق النار عبر الحدود من سوريا الى لبنان” ومن 'باقي الانتهاكات الحدودية. وكرر مجلس الأمن احتجاج الرئيس ميشال سليمان، في رسالته المؤرخة 18 حزيران 2013، على القصف المتكرر الذي يقوم به الأطراف المتنازعون، بما فيهم القوات المسلحة السورية وجماعات المعارضة المسلحة السورية، والذي ينتهك سيادة لبنان وسلامته الإقليمية”. وإذ أبدى 'قلقاً عميقاً من المستجدات المتعلقة بتورط أطراف لبنانيين في القتال داخل سوريا”، ناشد كل الأطراف اللبنانيين أن 'يجددوا التزام سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، وأن يقفوا صفاً واحداً وراء الرئيس ميشال سليمان، وأن يكفوا عن أي تورط في الأزمة السورية، انسجاماً مع اعلان بعبدا”. وشجع كل الأطراف على 'إظهار وحدة وتصميم متجددين لمقاومة الإنزلاق الى النزاع”، وعلى 'معاودة الجهود للاتفاق على ترتيبات اجراء الانتخابات النيابية، بما ينسجم مع التقاليد اللبنانية الديموقراطية العريقة ويتمشى مع الاطار الزمني الدستوري والقانوني”. وبعدما جدّد 'دعمه الكامل” للمحكمة الخاصة بلبنان، ندد بـ”أعمال العنف التي قامت بها أخيراً جماعات مسلحة في كل أنحاء لبنان، بما فيها تلك الموجودة في طرابلس وصيدا”، ودعا 'القادة اللبنانيين بمختلف أطيافهم وكل الطوائف اللبنانية الى تقديم كل دعم ممكن للجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية ومحايدة وركناً أساسياً من أركان استقرار البلد”. وعبر المجلس أيضاً عن 'قلق بالغ من التدفق الهائل للاجئين الهاربين من العنف في سوريا، والذين صار مجموعهم يفوق 587 ألف لاجىء سوري و65 ألفاً و500 لاجىء فلسطيني اضافي في لبنان”، مشيداً بـ”الجهود السخية التي يبذلها لبنان لاستضافة هؤلاء اللاجئين”. وطالب بـ”تقديم دعم دولي منسق قوي الى لبنان لمساعدته على مواصلة مواجهة التحديات الراهنة المتعددة التي تهدد أمنه واستقراره”. وعلق مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام بأن البيان الرئاسي 'يقدم دعماً قوياً وواضحاً لسيادة لبنان واستقلاله واستقراره”، منتقداً ضمناً عدم تضمنه اشارة واضحة ومباشرة الى الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان، علماً أنه يركز على تنفيذ كل مندرجات القرار 1701 في هذا الشأن. وإذ كرر التزام الحكومة اللبنانية سياسة النأي بالنفس، لفت الى أن هناك عبئا هائلا للاجئين السوريين الذين يصل عددهم الفعلي في لبنان الى قرابة 1,2 مليون شخص.

 

بئر العبد" ردّ على "بورغاس"؟: شبكات إسرائيل بمأمن منذ اغتيال وسام الحسن!

خاص بـ"الشفاف"

في غياب ما يفيد سوى ذلك، فالسؤال الذي يمكن طرحه هو: هل تكون عملية "بئر العبد" رداً على عملية "بورغاس"، في بلغاريا، التي اتّهم حزب الله بتنفيذها وآدّت إلى مقتل ٥ سوّاح إسرائيليين (في موقف باصات!)؟ خصوصاً أن عملية "بورغاس" وقعت قبل سنة ناقصة أسبوعاً واحداً (١٨ تموز/يوليو ٢٠١٢)!

وللتذكير: في ٦ شباط/فبراير الماضي اتهمت الحكومة البلغارية رسمياً حزب الله بالوقوف وراء اعتداء دام وقع في 18 تموز/يوليو ٢٠١٢ في بورغاس (شرق) ادى الى مقتل خمسة سياح اسرائيليين ومواطن بلغاري والانتحاري منفذ الاعتداء، ما دفع الولايات المتحدة واسرائيل الى مطالبة اوروبا بالتحرك ضد حزب الله. وقال وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسيفانتوف للصحافيين "لدينا معلومات عن تمويلات وعن انتماء شخصين لحزب الله" احدهما منفذ الهجوم. واضاف "يمكن ان نستخلص من ذلك ان الرجلين، اللذين تم التعرف على هويتهما، ينتميان الى الجناح العسكري لحزب الله" موضحا انه "كان بحوزتهما جوازات سفر كندية واسترالية .. وعاشا في لبنان منذ 2006 و2010". عملية "بورغاس" الإرهابية تقول سلطات بلغاريا أن حزب الله نفّذها قبل سنة واحدة ناقصة أسبوعاً

محلياً، ما زال التفجير الذي ضرب منطقة "بئر العبد" في ضاحية بيروت الجنوبية لغزاً. فلم تتقدم التحقيقات، ولم يتم الكشف عن خيوط تكشف المتورطين والذي يقفون خلف هذا العمل الاجرامي.

إلا أن الثابت لجهة الادلة القليلة التي سمح حزب الله بتداولها، او تلك التي خرجت عن سيطرته، تفيد بأن الانفجار شديد وأحدث حفرة في الارض بعمق مترين وقطر ثلاثة امتار، وان الانفجار تسبب بوقوع أكثر من 53 جريحا وأضرار مادية جسيمة في مكان الانفجار في مرآب السيارات وفي الابنية المجاورة. معلومات أشارت الى ان الانفجار استهدف شخصية قيادية من حزب الله تستخدم شقة للتمويه بالقرب من مكان الانفجار، في حين رجحت معلومات صحفية ان يكون الانفجار استهدف موكب شخصية امنية كانت تغادر المكان. المعلومات والتقارير الامنية تشير ايضا الى ان حزب الله فرض طوقا امنيا على مكان الانفجار لاكثر من ساعة قبل ان يفسح في المجال امام الادلة الجنائية الرسمية لمعاينة مكان الانفجار. وتضيف المعلومات الى ان هذه المدة كافية لسحب جثث قتلى، في حال وقوع قتلى، وتغيير معالم مسرح الجريمة وتحويل الادلة الجنائية الى لا مكان.

تفجير بالتحكم عن بُعد

المعلومات تحدثت ايضا عن ان عناصر حزب الله عمدوا بعد الانفجار الى تنفيذ انتشار بدائرة قطرها 800 متر، حاملين استمارات وزعوها على السكان لتعبئتها، وتتضمن معلومات تفصيلية عن جميع القاطنين وارقام وانواع سياراتهم إضافة الى ارقام هواتفهم، كما جالوا على جميع نواطير البنايات المجاورة لمكان الانفجار طالبين منهم تزويدهم بارقام هواتفهم الجوالة، ما يرجح حصول التفجير بواسطة "التحكم عن بُعد"، وليس بواسطة عبوة مؤقتة تنفجر بعد دقيقتين من مغادرة سائق السيارة، كما أشيع.

ترجيح الفرضية الإسرائيلية

منفذ تفجير بورغاس، حسب كاميرات المراقبة؟

المعلومات ترجح ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية تقف وراء تفجير "بئر العبد"، خصوصا انه ومنذ إغتيال اللواء وسام الحسن لم يعد اكتشاف شبكات العملاء الاسرائيليين سهلا، بل إنه اصبح مستحيلا. فلم يتم توقيف اي عميل، علما انه قبل إغتيال الحسن كان توقيف العملاء جار على قدم وساق، بحيث لا يمر اسبوع دون ان توقف شعبة المعلومات شبكة او عميلا او اكثر، وجلهم من عناصر حزب الله او من المقربين منه.

وتضيف المعلومات انه وفي ظل هذه الوقائع لا يستبعد ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية التي تنخر البيئة الحاضنة لما يسمّى "المقاومة" هي التي تقف وراء التفجير. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه بعدم اتهام الحزب الالهي رسميا لاي جهة حتى الآن بالضلوع بالتفجير. وهذا، إضافة الى ان حملات التخوين والاتهامات التي طالت جهات محلية لبنانية في مقدمها تيار المستقبل ولقاء مجدليون، والرئيس فؤاد السنيورة "بالتحريض"، والتي انطلقت على لسان ما يسمى "جمهور المقاومة" الذي تواجد في المكان عقب الانفجار، خفتت ثم تلاشت فور وصول النائب علي عمار الى مكان الانفجار وإدلائه بتصريح عن ظروف وملابسات التفجير.

 

يعالون: لا يوجد جهاز استخباري يحترم نفسه لا يتجول في سورية ولبنان

القدس - «الراي/أكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون ان الاحداث في مصر وسورية ولبنان يمكن اعتبارها مسيرات تاريخية لن تنتهي في الفترة القريبة.

وقال يعالون في كلمة ألقاها امام مشاركين في ندوة عقدت في جامعة تل ابيب بمناسبة مرور 40 عاما على حرب «يوم الغفران» ان حالة عدم الاستقرار في مصر تستوجب التحلي باليقظة ليس من جانب اجهزة الاستخبارات فقط، وانما من جانب قوات الجيش الاسرائيلي بكاملها والمستوى السياسي ايضا. وطالب يعالون «باعداد الجنود لمعركة ربما تحدث في وقت غير معلوم وفي ظروف غير واضحة»، واشار الى «الجبهة اللبنانية حيث يواصل (حزب الله) تسليح نفسه ويخطط لـ(ايذاء) اسرائيل بنزاع في المستقبل». وحول مستقبل عملية السلام مع الفلسطينيين لمح الوزير يعالون الى «انه يجب علينا ان نعرف كيف نعيش في واقع تتخلله قضايا لا توجد لها حلول».وأضاف أنه «في مصر يوجد ثورة وثورة مضادة، وأن حالة عدم الاستقرار التي لا يمكن معرفة نهايتها تلزم الجيش بالتيقظ من الناحيتين الاستخبارية والعملانية، وتلزم المستوى السياسي أيضا». وعن سورية، قال يعالون ان «هناك حربا أهلية سقط فيها حتى الآن نحو 100 ألف قتيل، ولا أعرف كيف ستنتهي. هذه الحرب عبرت الحدود الى لبنان»، قائلا ان «اسرائيل لا تتدخل، وان ما يحصل هو حدث تاريخي ذو أهمية كبيرة لن ينتهي قريبا».

وتساءل «لماذا الموساد واسرائيل هما المشبوهان المطلقان في كل انفجار في الساحة الشمالية. فلا يوجد اليوم جهاز استخباري يحترم نفسه لا يتجول في سورية وفي لبنان. الجميع هناك: الاستخبارات التركية، الاردنيون، السعوديون، القطريون، الى جانب جملة اجهزة استخبارات الادارة الاميركية، اجهزة الاستخبارات البريطانية، الفرنسية والالمانية، ناهيك عن الروسية، وهذه مجرد قائمة جزئية». وتابع: «لبنان وسورية هما جنة عدن للجواسيس والقوات الخاصة. الجميع ينبش في القدر السوري - اللبناني. الكل يبنون شبكات، يجمعون المعلومات، يتبنون ويمولون منظمات مسلحين مع او ضد الاسد، ويستخدمونهم لاغراض التجسس والارهاب. كل دولة ومصالحها. احيانا، عندما تكون هناك مصلحة مشتركة، تتعاون بعض الدول أو اجهزة الاستخبارات». وقال ان «سلسلة العمليات التي وقعت في الاسبوعين الاخيرين في منطقة اللاذقية، وتحدث عنها الثوار كانت موجهة الى معسكرات الجيش السوري ولاسيما الى معسكر الاسطول السوري في السفيرة. وحسب الثوار، كان السوريون يخزنون في المنطقة صواريخ شاطئ بحر روسية من طراز ياخونت مخصص بعضها لـ (حزب الله)».

 

حديث عن " إحباط" تفجيرين في الجنوب يستهدفان"حزب الله"

يقال نت/قالت مصادر معنيّة انّ عمليّتين تفجيريّتين قد عُطّلتا في الجنوب اللبناني ومنهما عملية إنتحارية، بعدما تبيّن انّ إحدى الدراجات النارية كانت قد أُعدّت لتنفيذ واحدة منهما في تجمّع حزبيّ واكب ذكرى أحد أعضاء الحزب الذين قضوا في الأراضي السورية.

 

تقارير: الـ"سي آي ايه" أعلمت الاجهزة الامنية اللبنانية باعتداءات تحضرها القاعدة

نهارنت/حذرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه)، الاجهزة الامنية اللبنانية، قبل يومين من الانفجار الذي طال منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، من أن القاعدة تحضر لاعتداءات تطال هذه المنطقة، وفق ما كشفته المعلومات الصحافية، الخميس. ونقلت صحيفة "الاخبار"، عن مصادر أمنية وسياسية، قولها أن مدير محطة الـ"سي آي إيه" في لبنان فاجأ الأجهزة الأمنية اللبنانية الرئيسية (استخبارات الجيش وفرع المعلومات والأمن العام)، مطلع الاسبوع الفائت، بتقارير تتضمن معلومات شديدة الحساسية. وتكشف المعلومات عن أن مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة جهّزت عبوتين ناسفتين ضخمتين، يصل وزن كل واحدة منهما إلى 7 أطنان من المتفجرات، وأعدتهما للتفجير بعد وضعهما في شاحنتين كبيرتين. وتتابع أن "المتفجرتين الضخمتين ستستهدفان مباني في الضاحية الجنوبية لبيروت"، وكانت قج لفتت المعلومات الى أن

الاعتداءين سينفذهما انتحاريان. وأدى انفجار سيارة مفخخة، الثلاثاء، في مرأب للسيارات في بئر العبد الى سقوط أكثر من 50 جريحاً فضلاً عن الاضرار المادية التي لحقت بالمنطقة. ما استدعى بيانات استنكار محلية ودولية.

الى ذلك، أظهرت المعلومات التي كشفتها المصادر لـ"الاخبار"، أن مجموعة مرتبطة بالقاعدة أدخلت إلى لبنان نحو 2000 كيلوغرام من المتفجرات، لاستخدامها في هجمات ضد الجيش اللبناني، وحزب الله، والسفيرين السعودي علي عواض عسيري والكويتي عبد العال القناعي في بيروت، إضافة إلى دبلوماسيين روس وصينيين. وأظهر تقرير ثالث للـ"سي آي ايه"، معلومات عن تعرض مدينة بعلبك لقصف بالصواريخ من داخل الاراضي السورية، وحدّد التقرير اسم الشخص المعني، وبعض البيانات المرتبطة به، بينها أرقام هواتف يستخدمها. وبعد التدقيق تبيّن أن هذا الشخص سوري الجنسية يقود مجموعة مسلحة في مناطق ريف دمشق الغربية، وسبق أن نشط في الشمال اللبناني. ولفتت "الاخبار" الى أن قادة الأجهزة الأمنية لم يبلغوا المسؤولين السياسيين بكامل المعطيات المتوافرة في حوزتهم، مركزين على ضرورة الحصول على داتا الاتصالات الهاتفية. الا أن مسؤولين أمنيين أكدوا للصحيفة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع بجدية المعلومات الأميركية "المرعبة"، فيما وعد الأميركيون بتقديم أي معطيات إضافية تتوافر بشأنها.

 

تفجير الضاحية: استدراج الإرهاب!

علي حماده/النهار

تفجير الضاحية عمل ارهابي حتى لو قام به فصيل من فصائل الثورة السورية التي نؤيد. تماما مثل اعمال "حزب الله" التي نعتبرها ارهابا في سوريا وعلى السوريين في ارضهم حتى لو كان الحزب المذكور لبنانيا. فلا هوية للارهاب. وما شهدته الضاحية الجنوبية بمدنييها الابرياء الذين اصيبوا في تفجير بئر العبد هو ارهاب ردا على ارهاب ما كان لهم فيه دور ولا قول. فالامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي اعلن التورط رسميا في الدماء السورية، انما اعلن في الوقت عينه عن فتح ابواب الرد عليه في قلب المناطق الخاضعة لسيطرته. فالقتال في سوريا ضد سوريين ثائرين على قاتل اطفال كبشار الاسد له ثمن، وقد سبق ان حذرنا مرارا وتكرارا هنا في هذه الزاوية من ان سلوك "حزب الله" ودوره السيئ في سوريا سوف يرتدان يوما ما ارهابا مضادا. وما حصل البارحة، بصرف نظر على اتهامات "تكفيريي" الضاحية الموجهة هنا وهناك، هو ارهاب مرفوض منا جميعا، لكنه ارهاب يأتي ردا على ارهاب "حزب الله". نحن لا نتحدث هنا عن اعمال "حزب الله" وسلوكياته في الداخل من اغتيالات لرؤساء حكومات ونواب وصحافيين ورجال امن كبار، بل نحصر كلامنا بقرار التورط في الدماء السورية الذي فتح عليهم كما سبق ان قلنا ابواب جهنم، ولم تقفل بعد. لقد فُتحت أبواب لن تقفل بسهولة. عرفتم متى تتورطون، ولن تعرفوا متى تفلتون من نتائج اعمالكم وغطرستكم. فلكل تصرف ثمن، واللعب بدماء الناس ثمنه باهظ جدا، ولا سيما مع الشعب السوري الذي اثبت انه بمقاومته اكثر الانظمة دموية واجراما في تاريخ المنطقة، لن يوقفه غرور ميليشيا منتفخة توهمت ذات يوم انها قوة عظمى لا تقهر. في مطلق الاحوال نحن ننادي منذ شهور طويلة بأن يعود "حزب الله" الى رشده فيجنبنا في لبنان الكثير من المساوئ والسيئات. ان يتعقلن في سوريا، والاهم ان يتعقلن في لبنان مع اللبنانيين. وألا يتوهم ان الاستقلاليين سيستسلمون لحكم الارهاب الذي يمارسه في الداخل. كما نجدد نداءنا لأهلنا اللبنانيين الشيعة، الذين تحت غطاء تمثيلهم يتم استدراجهم الى مدارك خطرة للغاية في لبنان وخارجه. ان ما حصل في الضاحية من تفجير عمل ارهابي واعتباره كذلك لا يلغي مسؤولية من تورطوا في الدم السوري كما سبق ان تورطوا في اللبناني خلال الاعوام القليلة الماضية. ان الدم يجرّ الدم. واذ كان علينا ان نحدد المسؤوليات برصانة وموضوعية لقلنا ان ثمة جهتين مسؤولتين: الجهة المعتدية والجهة التي استدرجت الارهاب. وكل ما نتمناه ألا نفيق يوما على نبأ تفجير آخر اكثر فتكا. فقط نقول: حمى الله لبنان من جنون البعض!

 

8 آذار.. "خصومة" في التشكيل و"تحالف" في التعطيل

كارلا خطار/المستقبل

إنه ليس الجزء الأول من مسرحية "انتهاء تحالف 8 آذار"، لكنّه الفصل المكشوف وتتكشّف أوراقه كلّما تبيّن للفريق المعطّل أن تشكيل الحكومة بالطريقة التي يشتهيها سيكون حتما مستحيلا.. وتبقى "خربطة" العلاقات داخل فريق قوى 8 آذار هي "جوكر" اللعبة السياسية التي يسعى هذا الفريق من خلاله الى الإستحواذ على الثلث المعطّل. وتتالت المسرحية فصولا، منذ اندلاع الردود بين تكتل "التغيير والإصلاح" ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، مرورا بإطلاق "التيار" حملة احتجاج على القرارات التي يتفرّد "حزب الله" باتّخاذها في ما خصّ التمديد للمجلس النيابي وللقيادات العسكرية، وصولا الى ما يريح تكتل "التغيير والإصلاح"..

فقد تبيّن أن ما يريح هذا التيار، على عكس التوقّعات، هو ان "كلام الرئيس نبيه بري حول انتهاء تحالف قوى 8 آذار على صعيد الملفات الداخلية هو كلام موضوعي"، بحسب ما قاله عضو التكتل النائب نبيل نقولا، معتبرا "ان تصريح بري يريح التكتل الذي يطالب بأن يتمثل في الحكومة وفق حجمه في البرلمان". ومعروف أن التكتل هو الأكبر في المجلس النيابي بعدما حصد أصوات حلفائه في المناطق المختلطة وبقي مؤازرا لهم في القضايا الداخلية والخارجية، حتى إن الاعتراض على أمر خارجي مثلا كان يقابله تدوير الزوايا في اليوم التالي.. فهل يمكن بالتالي لمن أتى الى المجلس بأصوات "حزب الله" والى الحكومة بفضل الحزب أن يفكّ ارتباطه به؟

ولا شكّ قبل ذلك في أن "حزب الله"، الذي تربطه وثيقة تفاهم بـ "التيار الوطني الحرّ" قدّم له كل تلك المغريات النيابية والوزارية لسلخه عن ثورة الأرز، في حين أن تلك الوثيقة لم تكن ذات قيمة بالنسبة الى "التيار"، إلا في ما خصّ المصالح الإنتخابية والوزارية مقابل تغطية سلاح الحزب غير الشرعي. ومن خلال تصريحه، أراد نقولا أن يبدو الوضع وكأن بري هو المنقذ للكتل والذي يبحث عن راحته، أو كأن التحالف بين "التيار" وأعضاء فريقه كان عبئا على التيار، فارتاح وفُكّ أسره! لكن الواقع بأن اللعبة السياسية التي لم يتقنها التيار بعد منذ أكثر من ربع قرن، باتت مكشوفة، حيث تضع قوى 8 آذار كامل ثقلها على التشكيلة الحكومية التي يريدونها "مشكّلة" من معطّلين! لا يهمّ أن يكون وزراء الحكومة "عاطلين" من العمل الوزاري ومنكبّين على الخدمة العامة، لأن الأهم أن يتمكن كل حزب داخل قوى 8 آذار من ان يفتعل خلافا صوريا مع الحزب الآخر، ليعلن نفسه حزبا واحدا قائما بذاته ليحقّ له المطالبة بعد ذلك بأن يكون ممثلا بحسب حجمه في المجلس النيابي.. أما بعد التئام المجلس الجديد، يكون على كل الأحزاب المتفرّقة ظاهريا فقط، أن تعود لترتبط مسيريا ومصيريا ببعضها وأن تتّخذ لنفسها لغة التهديد بالتعطيل لأنها عادت الى "عادتها القديمة"..

وقد سبق هذه التصريحات، كلام لنقولا أيضا يوم الإثنين الماضي، أكد فيه أن "لا مشكلة بين "التيار الوطني الحر" وحلفائه في ما خص تأليف الحكومة الجديدة، موضحا أنهم على اتفاق تام". فما هي أسباب الخلاف أو الإختلاف المفاجئ والذي طرأ على علاقة طرفي وثيقة التفاهم خلال يومين؟ كل هذه الأمور تدعو الى طرح العديد من الأسئلة حول سيناريو الفريق المنتمي الى المحور الإيراني - السوري..

ويضيف نقولا في حديث تلفزيوني "لا نأبه لعملية الربح والخسارة في كل المشاريع، إذ ان الرابح يجب ان يكون لبنان والشعب اللبناني"، ولكن المعضلة في أن يربح الشعب، تكمن هنا في أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون قد جرّد الشعب من عظمته.. فكيف لهذا الشعب أن يربح؟ ويضيف نقولا "لنا أولوياتنا ولـ "حزب الله" أولوياته"، لافتاً إلى ان "علاقتنا مع حزب الله لا تتضمن خلافات إنما تباين في الآراء". وهذا سبب إضافي لكون فكّ الإرتباط بين أحزاب قوى 8 آذار صورياً، كون الخلافات ممكن أن تكون أبدية أما التباين في الرأي فهو ظرفي أو آني.. فعندما تمرّ مرحلة التباين وتزول أسبابه، أي بعد تشكيل الحكومة التي من المفترض أن يتمثل بها "التيار" بحجمه، تعود المياه الى مجاريها، والثلث المعطّل الى ألاعيبه! لكن في الواقع، ان مثل هذه الألاعيب القديمة - الجديدة، ما عادت تنطلي على الشعب اللبناني لأن لغالبية الشعب عظمة بالفطرة، تلك التي لا يمكن للجنرال أن يهبَها لشعبه ثم يجرّده منها.. وعلى الرغم من الخلاف أو الإختلاف أو التباين في الرأي بين "التيار" وحليفه، فإن الواجب يبقي الأول في إطار الدفاع عن الثاني، حيث يقول نقولا "عم يجوا من كل بلدان العالم يقاتلوا بسوريا، ما بعرف ليه غصّت معن بحزب الله"، مضيفا "طالما الوضع في سوريا متوتر طالما ان الوضع في لبنان كذلك". فإن ما يجمع "حزب الله" و"التيار" هو حاجة "التيار" للحزب، وما يفرّقهما هو حاجة الحزب للتعطيل..

 

في "استثمار" الانفجار

 علي نون/المستقبل

قد يفضي التفجير الإرهابي في بئر العبد إلى إحداث اختراق في جدار الأزمة المزدوجة القائمة راهناً، على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة وعلى صعيد الجلسة التشريعية النيابية وجدول أعمالها. وقد لا يفضي إلى شيء، ولا يكون "اختراق" إلاّ ذلك الذي قيل إنّ الانفجار أحدثه في أرضه! وتبقى بالتالي أحوال اللبنانيين على ما هي عليه: سيئة وتتّجه نحو الأسوأ. لكن الأمور تبدو أخطر من ذلك. واحتمالات التدهور تبدو أنصع بياضاً من احتمالات التحسن. وسيكون الأمر مفاجئاً جداً إذا تبيّن أنّ المناخات التي أشاعها تفجير بئر العبد انعكست تعديلاً جوهرياً في مواقف "حزب الله" وتوابعه في 8 آذار من تشكيل الحكومة الجديدة، أو من تدارك الفراغ في المراكز القيادية العسكرية والأمنية، أو من منع الفتنة من التمظهر أكثر وأكثر! الحال أنّ تلك المناخات الإيجابية تبدّدت قبل وصولها إلى أي مكان وقبل ترجمتها في أي شأن خلافي.. على الهواء المباشر كانت الأبلسة رديفة الصراخ. وعلى الورق الأصفر كان جلاوزة اللغة من شبيحة بشار الأسد ورعاياه في "الأمن الفكري" يتولون مهمة التأكيد على عدم بقاء أي نسمة إيجابية في الفضاء السياسي والأهلي اللبناني. وعدم رسوخ أي فكرة خارجة عن السياقات الانقسامية والتحريضية والفتنوية. وعدم ترك نثرة زجاج واحدة من حطام الانفجار، من دون توظيفها في بناء البيان التخويني الموجّه إلى السياديين والاستقلاليين اللبنانيين. في تفاصيل ردود الفعل الإجمالية، يبرز خيط عريض جامع واحد: استثمار الحدث الميداني الكبير الذي حصل في الضاحية تحضيراً لحدث ميداني أكبر خارجها؟! إذ ليس أمراً هيناً ولا بسيطاً ذلك الضخ الممنهج والمتلاحق ضدّ قوى 14 آذار وبعض أبرز رموزها، والربط المباشر بين ما حصل في الضاحية ومواقف تلك الرموز، وبما يذكر (حسب العادة؟!) باستهدافات سابقة سُجِّلت على مدى السنوات الثماني الماضية. لن يكون انفجار بئر العبد بهذا المعنى سوى حلقة من سلسلة شريرة وطويلة هدفها مدّ معركة الدفاع عن بقاء الأسد في مكانه والمحور الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد من دون كسور كبيرة، إلى خارج حدود الجغرافيا السورية... وإلى لبنان أكثر من غيره وقبل غيره! الله يستر!

 

ماذا بعد بعد.. بئر العبد؟

 يوسف دياب/المستقبل

المسلسل الإرهابي الذي حطّ رحاله في الضاحية الجنوبية أول من أمس، أعاد اللبنانيين وبلمح البصر ثلاثة عقود الى الوراء، ليذكرهم بالأيام السود التي كانت رسائل السيارات المفخخة هي اللغة الأكثر تداولاً بين أمراء الحرب، والتي لم تندمل جراحها بعد، وعادت بالذاكرة الى السنوات الأكثر مأساة في تاريخ لبنان. صحيح أن لعبة السيارات المفخخة التي هي مهنة احترافية لدى البعض، عادت الى المسرح اللبناني في العام 2005 مع زلزال الرابع عشر من شباط الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقبله مع محاولة اغتيال النائب مروان حمادة في الأول من تشرين الأول 2004 مروراً بالتفجيرات التي طالت قافلة الشهداء وصولاً الى اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن في تشرين الأول من العام الماضي، وصحيح أيضاً أن كلفة هذه اللعبة كانت باهظة جداً، باغتيال خيرة القادة السياسيين والشخصيات الوطنية بدم بارد، وحصد عشرات الأبرياء في هذا المسلسل الجهنمي، لكن مثل تلك العمليات على فداحتها كانت تختار شخصيات محددة وتنتقي الأهداف بدقة، أما مشهد بئر العبد الدموي، فلا تقاس خطورته بعدد الضحايا إذ لم يسقط ضحايا والحمد لله، ولا بعدد المصابين وما خلّفه من دمار في الأبنية والممتلكات، إنما تكمن في دلالاته الأمنية المخيفة ومؤشراتها على ما يحضّر للبنان واللبنانيين في قادم الأيام ما لم يجر تداركه قبل فوات الأوان.

المخيف في هذا التفجير الإرهابي، أنه لم يكن له هدف محدد أقله حتى الآن، والمخيف أكثر أن تكون هذه الرسالة المرعبة، دليلاً على أن أمن المواطنين اللبنانيين في أي منطقة أو لأي طائفة انتموا بات في مهب الريح، ورهن أهواء الإرهاب سواء كان مصدره إسرائيلياً أم تطرفاً أو غيرهما، والمرعب أيضاً وأيضاً أن الأمن اللبناني بات مكشوفاً على كل الصعد، إذ لم تعد هناك منطقة "فوق رأسها خيمة" أو محصنة أمنياً أو بمنأى عن دوامة عنف جديدة، وما يضاعف من حالة القلق لا بل الخوف الحقيقي أن يكون ما حصل نموذجاً عن استيلاد الحالة العراقية في لبنان، بمعنى أن العمل الإرهابي الذي ضرب الضاحية أياً كان من يقف خلفه، وأياً تكن مسوغات من ارتكبه، فإنه يطال بالدرجة الأولى أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يرتكبه "حزب الله" في سوريا أو غيرها، لو سلمنا أنه جاء رداً على حرب "حزب الله" في سوريا، وإذا كان الحزب اختار معركته على أرض الآخرين، فإن ذلك لا يبرر للآخرين نقل المعركة الى لبنان أو الى داخل جمهور "حزب الله" أياً كانت المسوغات.

هذا التطور الأمني الخطير يستدعي مراجعة سريعة من "حزب الله"، وفهماً حقيقياً لعمق الأزمة التي وقع وأوقع جمهوره وكل لبنان فيها، وأن يدرك أن انغماسه في الحرب السورية حتى إذنيه، وإغراق الدولة في أزمات داخلية يفتعلها في لبنان وينقلها من منطقة الى أخرى، ستكون نتائجها كارثية على كل اللبنانيين بمن فيهم بيئته الشعبية الحاضنة، التي لا تزال تعتقد أنها تدافع عن المقاومة، وأن يتوقف عن إغراق الجيش والأجهزة الأمنية في جبهات يختلقها هنا وهناك، وشغلهم عما يخطط للبلد وما يريح أعداء لبنان الى حدّ كبير، سواء كان العدو الإسرائيلي أو الخلايا الإرهابية الفاعلة منها والنائمة، التي تتوق الى هذا النوع من المنازلة، وهو ما يجعل لبنان مكشوفاً أكثر من اي وقت مضى، لا بل تجعل قبضة "حزب الله" الحديدية وعيونه المفتحة في كل شارع وزاروب وحتى في كل زاروب من مناطق نفوذه، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، كأنها فقدت فاعليتها، للأسباب المذكورة أعلاه، عدا عن إنشغال الحزب وأجهزته الأمنية والعسكرية في حروب "الواجب الجهادي" وعملياته الخارجية، وفي صراعات داخلية متنقلة ما يجعله فاقداً القدرة على حماية بيئته شيئاً فشيئاً، فكيف الحال يكون قادراً على حماية لبنان وفق الصفة التي يطلقها على نفسه لتبرير أزلية سلاحه؟ الدرس الذي يمكن إستخلاصه من رسالة بئر العبد، أن الحرب أو ربما الحروب الاستباقية التي يدعي "حزب الله" خوضها في القصير وحمص ودمشق وحلب، ولا أحد يعرف الى أي دولة أخرى قد تنتقل غداً، لمنع وصول الحالة التكفيرية الى لبنان، يبدو أنها سرّعت من وصول الإرهاب الى الداخل، وشرّعت أبواب البلد أمام رياحه العاتية. وإذا كان "حزب الله" قادراً كتنظيم عسكري على استيعاب أو تلقف مثل هذه الرسائل وتحمّل عبئها أو عبء الأكثر منها دموية، فكيف يمكنه أن يبدد قلق ناسه وجمهوره ومؤيديه؟ وبأي منطق أو قرار أو تصرّف يلغي هواجس أبناء الضاحية التي هي هواجس أبناء بيروت والجنوب والبقاع والشمال وكل بقعة لبنانية، التي ولّدتها مغامراته غير المحسوبة؟ والأهم من ذلك، إذا استمر "حزب الله" في المكابرة، أين سيكون ردّه العقابي أو الإنتقامي ومن هم ضحاياه الجدد؟ أسئلة تحتاج الأجوبة عنها الى كثير من التعقّل والى مراجعة وقراءة موضوعية، لا الى مزيد من المجازفة في مصير البلاد والعباد.

 

قوى 14آذار ردت على المؤسسة اللبنانية للارسال: لن نتراجع حتى العبور الكامل باتجاه قيام دولة القانون

وطنية - صدر عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار البيان الآتي:"طالعتنا المؤسسة اللبنانية للارسال "أل بي سي" في مطلع نشرتها الإخبارية المسائية، ليلة الأربعاء بتاريخ 10-7-2013، بمقارنة غير موفقة بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار، متمنية فرط عقد الإطار التنظيمي لقوى 14 آذار استكمالا لما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن إطار قوى 8 آذار لم يعد موجودا... وإزاء هذه المقارنة يهم الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن تلفت انتباه ال "أل بي سي" وكاتب مطلع نشرتها الإخبارية الى أن زوال قوى 14 لا يعني فرط عقد تحالف سياسي وحزبي وإنما يعني سقوط تطلعات الشعب اللبناني ومفهوم الدولة والدستور والقوانين ومرجعية المؤسسات وهوية لبنان التاريخية كجزء من الشرعيتين العربية والدولية. إن قوى 14 آذار تدرك تماما أن هناك من يتمنى التخلص منها بأي ثمن، بما في ذلك الاغتيال الذي استهدف قافلة طويلة من نخبة قادتها السياسيين والأمنيين والعسكريين وقادة الرأي فيها، وهي تؤكد لمدعي الغيرة على مستقبل لبنان واستقراره بأنها ستبقى الحصن المنيع للشراكة المسيحية - الإسلامية وباكورة الربيع العربي، وهي لن تتراجع حتى العبور الكامل والصافي باتجاه قيام دولة القانون والحق لجميع اللبنانيين".

 

الحجار: أعطينا سلام كل التسهيلات لتأليف الحكومة

وطنية - اعلن عضو "كتلة المستقبل" النائب محمد الحجار أننا "أعطينا كل التسهيلات الممكنة لرئيس الحكومة المكلف تمام سلام على اساس دفتر الشروط الذي وضعه للحكومة". ولفت، في حديث الى محطة الـ"OTV "، الى "أن الرئيس سلام قال انه يريد حكومة فريقها متجانس ولا يريد شخصيات مستفزة، ويريد تداولا في الحقائب ولا يريد الثلث المعطل، ونحن معه".

 

أوغاسبيان حزب الله هوالمايسترو الوحيد في 8 آذار

وطنية - أكد عضو "كتلة المستقبل" النائب جان أوغاسبيان أن "هناك مايسترو واحد في 8 آذار هو حزب الله" . واعتبر، في حديث الى "تلفزيون الجديد"، أن "طرح الرئيس نبيه بري للحكومة جميل في الشكل، ولكنه عقد الأمور عمليا"، مشددا على أنه "ليس سوى حماية لمصالح حزب الله".

 

التفجير في الضاحية.. وتغيير قواعد اللعبة

 ربى كبّارة/المستقبل

يُؤذن تفجير السيارة المفخخة في بئر العبد أمس الأول، بتغيّر قواعد اللعبة التي كان "حزب الله" ممسكا بخيوطها. فمعظم الدلائل تؤشر الى ان عملية التفجير هي، على الارجح، من نتائج تورطه العسكري المتفاقم في دعم نظام بشار الاسد بما سمح اولاً باسترداد القصير ليشارك لاحقا في الهجمة الحالية التي تتعرض لها خصوصا حمص ومناطقها اضافة الى حلب. فثمة تهديدات اصولية مباشرة مصدرها سوريا حذرته، خصوصا بعد سقوط القصير، من استهداف عمق مناطق بيئته الحاضنة. وتدرجت رسائلها من تصريحات واضحة الى عبوات ناسفة استهدفت مواكب تقل عناصره في البقاع الى صواريخ تستهدف مناطق انتشاره قرب الحدود في حزيران. وسبق كل ذلك صاروخان استهدفا في ايار الماضي طرف معقله في ضاحية بيروت الجنوبية، وصولا الى تفجير بئر العبد في منطقة لها رمزيتها العالية باعتبارها مدخل مقارّه الامنية الرئيسة.

وبغضّ النظر عن هوية منفّذي التفجير، فهو يشكل بالتأكيد خرقا امنيا لكل الاجراءات التي جرى تشديدها في الاسابيع الاخيرة. ويروي بعض سكان الضاحية أن أشدّ الاجراءات كانت تبدو ظاهرة للعيان كل نهار جمعة خشية استهداف حشود المصلين، كما وانها تركزت بشكل خاص على مراقبة وتعقب النازحين السوريين الى هذه المنطقة والتي تم على اثرها ابعاد الكثيرين من "المشكوك بأمرهم". ويتساءل هؤلاء الاهالي عن فعالية هذه الاجراءات، التي طالما عرف "حزب الله" باتقانها، في ضوء انتقال آلاف من عناصره الامنية والعسكرية للقتال في سوريا. هذا النوع من ردود الفعل على انخراط الحزب في سوريا كان متوقعا حتى بالنسبة الى أمينه العام حسن نصر الله الذي سبق له ان اعلن "ان الحسابات تأخذ في الاعتبار ردود الفعل على الدور العسكري المباشر". لكن عملية التفجير هذه اسقطت كل تبريرات نصر الله للتورط في دعم الاسد عسكريا. فمن قوله انه يشارك في القصير حتى لا تأتي الحرب الى لبنان ودعوته المواطنين المختلفين على ما تشهده سوريا الى التحارب على اراضيها تنفيذا لسياسة النأي بالنفس، الى قوله يوما إنها استباقية لاعتداءات الاصوليين.

وسبق الانتقال من التهديدات الشفهية الى الواقع الفعلي تحذيرات متتالية من مسؤولين محليين ومسؤولي دول عربية وأجنبية من انتقال الازمة السورية الى دول الجوار وأولها لبنان. لكن هذا التفجير ورغم الاجماع في الادانة المحلية والخارجية والاعراب عن المخاوف نفسها من الفتنة، لا يدفع الى توقع الوصول الى مخارج. حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى في ما حصل "اكثر من رسالة" وربما "بداية مسلسل تفجيرات" .

ومن متغيرات قواعد اللعبة اعلان الرئيس بري فرط عقد تحالفات "قوى 8 آذار" بشأن الملفات الداخلية من التمديد للمجلس النيابي الى التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الى المجلس الدستوري، وان انقذ ماء الوجه بالاشارة الى ان اطرافها، وخصوصا النائب ميشال عون، مازالوا متوافقين على الامور الاستراتيجية مثل الصراع مع اسرائيل وحماية المقاومة. وأتى التفجير صادما لبيئة "حزب الله الحاضنة" خصوصا ان الحزب كان ممسكا بخيوط سلسلة الازمات المفتوحة من تفشيل قيام حكومة جديدة الى تعثر الجلسات النيابية الى الفراغات المتوقعة في مناصب امنية حساسة ابرزها في قيادة الجيش بعد نحو شهرين. ومع تغيّر قواعد اللعبة بالانتقال من التهديد الشفهي الى الرمزي الى الفعلي وتجاوز المناطق المستهدفة من الحدودية شرقا وشمالاً الى العمق الرئيسي، يبقى السؤال هل يؤدي ذلك الى انسحاب "حزب الله" من سوريا او الى انخراطه بشكل اكبر؟ وهل يتجلى الاجماع على ان هدف التفجير قيام الفتنة بالتصدي الفعلي لها عبر تسهيل تشكيل الحكومة رغم انعدام اية مؤشرات عن ذلك خصوصا ان التعطيل يسمح لـ"حزب الله" بالبقاء ممسكا بأوراقه المعتادة وخيوط اللعبة؟ كما وان الاتهامات للفريق المقابل بان مطالبته بنزع السلاح غير الشرعي هي سبب الفلتان الامني لا تبشر بالخير. لقد أجمعت المناشدات المحلية على ضرورة العودة الى تحييد لبنان كما دعا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري و"قوى 14 آذار"، او الى تطبيق "اعلان بعبدا" وفق الدعوات الدولية والعربية. وجميعها تصب في مجرى واحد يعني فعليّا مراجعة "حزب الله" لمواقفه وسحب مقاتليه من سوريا. وما انخراط "حزب الله" العسكري في سوريا الاّ نتيجة تمتعه بفائض قوة ناجم عن سلاحه بما يعيد الكرة في كل مرة الى ام المشاكل: السلاح غير الشرعي، الذي ادى استخدامه في الداخل والتهديد به الى تواجد الاسلحة في ايدي مناصرين له شكلوا، أو شكّل بهم، مجموعات خارج بيئته الحاضنة من مثل "سرايا المقاومة"، او في ايدي مناوئيه ممن رأوا أن العنف لا يواجه الاّ بالعنف.

 

حزب الله – تاريخه وتأسيسه! (الجزء الأول)

ميشال طوق

منذ تأسس 'حزب الله” في أوائل الثمانينات، دَخلَت على تُراثنا السياسي عبارات غريبة عن بيئتنا مثل ولاية الفقيه وصاحب الزمان والمهدي المُنتظر وغيرها من العبارات التي كنّا نَجهَلها ونَجهَل معناها والتي كانت بعيدة جداً عنّا وعن مسامِعنا وتقاليدنا. سنُحاول قدر المُستطاع في هذا المقال الإضاءَة على الهدف من ولادة هذا الحزب والعقيدة التي نَشأ عليها بفتوى من السيد روح الله الموسوي الخميني ليكون الامتداد الايراني في لبنان واليد العسكرية للحرس الثوري في منطقة الشرق الاوسط. في العديد من الحوارات السياسية والمؤتمرات الصحافية لسياسيين ورجال دين، خصوصاً بعد خُروج جيش الاحتلال السوري من لبنان في الـ 2005، كان الجميع يُراهن أو يَتَمنّى أو يأمل (طبعاً كانوا يحلمون)، باستيعاب 'حزب الله” ليُصبح حزباً سياسياً لبنانياً كسائر الأحزاب اللبنانية الأُخرى. حتى مع بِدايات جلسات الحوار التي بدأت في الـ 2006 كانت تصريحات بَعض المُشاركين مُتفائلة جداً في الوصول الى حلّ لهذه المُعضِلة. حَصل ما حَصل من تطورات دراماتيكية من نَسفٍ للحوار بحرب تموز في الـ 2006، ثُمّ اجتياح بيروت في أيار الـ 2007 واتفاق الدوحة في الـ 2008 وصولاً الى الاستقالة من حكومة سعد الحريري وتأليف حكومة من لونٍ واحد بعد تأجيل الاستشارات وتَهديد وليد جنبلاط. كُلّ ذلك والرهانات على لبنَنَة الحزب لم تتوقَف ولم يَفقد أصحابها الأمل، الى أن اندلعَت الثورة في سوريا واتّخذ الحزب القرار بالقتال الى جانب نظام الاسد، بدايةً في السّر، وبعدها في العلَن.

أيضاً وبَعد كُلّ حدث أو مؤتمر صُحافي أو مُقابلة أو تصريح من مسؤولي 'حزب الله”، نَسمع الكثير من التساؤلات والتعليقات، تُرافقُها علامات التعجُّب وأحياناً الذُهول، من القرارات التي نراها غَير مَنطقية، وطريقة ومَنحى تَصرُّفاتهم التي لا نفهمها، والأسلوب الفَوقي الذي يَعتَمِدونه كَي يُظهروا لبقية الناس أنّهم من مرتبةٍ عُليا والكُلّ الباقى من مرتبةٍ دُنيا.

حتى نَفهم جيداً مع مَن نَتعامل، والأسباب الرئيسة وراء هذا السُلوك، وكَي لا يَنغَش اللبنانيون جميعاً بِنوايا هذا الخِصم، كي لا نَقول العَدو، وسَيتّضِح من هذا المقال أنّهُ العدو الحقيقي والخَطَر الأكبَر على الكيان اللبناني ونَسيجه الإجتماعي بِكُلّ مُكَوّناتِه، سَنُسلّط الضوء قَدرَ الإمكان على عَقيدة 'حزب الله” ونَظرَته الحقيقية الى لبنان وارتِباطاتِه الخارجية وكيفية إتّخاذ القرارات ومَن هو فعلاُ الذي يُقَرّر، ليَتَسنّى لنا جميعاً أن نُكَوّن فِكرة شامِلة مُرتَكزة على مَعلوماتٍ دقيقة عن هذا الحزب الدَخيل بِمُعتقداتِه وايديوليجيته على البيئة اللبنانية، ونُدرك هَول الأخطار والكَوارث التي سَيجُرّها عَلينا وعلى وطننا وعلى الشيعة بِشَكل خاص، وتَحويل مُجتَمَعنا الغنيّ بتنوّعِه، الى مُجتَمع أحادي يأتَمِر ويَعيش على فَتاوى وليّه الفقيه، نائب 'صاحب الزمان”. سنحاول أولاً الاضاءة على عقيدة المهدي المُنتظر أو الحجة أو الموعود أو القائم أو الخلف الصالح الذي ما زال الشيعة ينتظرونه حتى اليوم.

قبل الغوص في هذا الموضوع، من المُهم أن نُشير الى أنّ قسماً من الشيعة وليس كًلّ الشيعة، يُؤمن بالمهدي المُنتظر، وهي الشيعة الاثنَيّ عَشَرية التي تُؤمن بالأئمَة المَعصومين الاثنيّ عشر من نَسل الإمام الأول علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبي محمد وصولاً الى الإمام المهدي. سنبدأ بشرح الشيخ نعيم قاسم في كتابه 'المهدي المُخَلّص”: ركَّزت الرسالات السماوية الثلاث: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، على وجود المخلِّص والمنقذ، الذي يَظهر في آخر الزمان واقتراب الحياة البشرية من نهايتها، ليُعمِّم العدل ويقود البشر، مُستنداً إلى المؤمنين به، ليمدَّ سلطته على المعمورة كافة. سنعالج مسألة المُخلّص من وُجهة نظر الإسلام، لأنَّها تُشكّل النظرة الأشمل والأكمل والأكثر دقّة وواقعية، أي إنَّنا سنتحدث عن الإمام المهدي بما يمثِّل من خلاص للبشرية جمعاء، وما حوته الآيات القرآنية والروايات الشريفة من تفاصيل وتوسعة تضيء سبيلنا، لنتلمس خطوات الظهور بعلاماته وزمانه.

ويقول أيضاً في نفس الكتاب:”اليقين بالظهور فعلُ إيمان لا نَحيدُ عنه، وترقُّب الظهور أملاً بالفرج عبادة، وأملنا كبير أن نكون في عصر الظهور، ويكفينا أن نعيش الأمل لنحصل على بركات الحجة الذي يرعانا في غيبته، هذا هو إيماننا، ودُعاؤنا الدائم: اللهم عجّل فرج وليِّك القائم، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهدين بين يديه”.

 

٨ آذار "فرط"، "لم يفرط"؟: مناورة "برّي" لعرقلة حكومة تمّام سلام

مروان طاهر/الشفاف

 توقفت مصادر سياسية لبنانية عند المناورة الجديدة لقوى 8 آذار، والتي يمكن اختصارها بالمسمار الذي يدق في نعش الحكومة المرتقبة.  تفاصيل المناورة، أخرجها رئيس المجلس النيابي نبيه بري حين اعلن أنه يفاوض رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على حصة الشيعة في الحكومة المقبلة، مشيرا الى انه سيتقدم للرئيس سلام سلة مرشحين على ان يختار من بينهم خمسة وزراء في حال كانت الحكومة من 34 وزيرا وستة اسماء في حال كانت الحكومة تتألف من 30 وزيرا. وفي المقابل، ابلغ وزير الطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل ان حصة تكتل الاصلاح والتغيير اصبحت مستقلة عن قوى 8 آذار، وتاليا على الرئيس المكلف التعاطي بالمفرق مع هذه القوى. ويعني ذلك ان عون يريد نصف حصة الوزراء المسيحيين في اعتبار ان تكتله يضم 35 نائبا وهو يريد ستة وزراء في حكومة من 24 وزيرا، او 7 وزراء من حكومة ثلاثينية.

المناورة التي يقودها برّي على قاعدة خلاف مصطنع مع تكتل الاصلاح والتغيير تسمح لقوى 8 آذار ليس بالحصول على الثلث المعطل فقط بل ايضا وتجاوز نسبة الثلث، في الصيغتين المتداولتين سواء كانت الحكومة من 24 او من 30 وزيرا، وتاليا الالتفاف بسهولة على كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية وقوى 14 آذار لجهة المواصفات التي حددتها هذه الاطراف للحكومة المقبلة. مناورة بري المكشوفة، اعتبرت المصادر السياسية اللبنانية أنها تهدف الى تعويم الثنائي الشيعي اولا واخيرا، وإلى مزيد من استخدام ورقة عون من اجل عرقلة تشكيل الحكومة. وتضيف ان بري يسعى من خلال إشاعة وجود خلاف مع التيار العوني الى كسب شرعية الجلوس الى طاولة التفاوض مع قوى 14 آذار، التي ترفض وجود حزب الله في الحكومة المقبلة! وطبقا لمعايير تشكيل الحكومات فإن بري لم يتجاوز حدوده في حق المطالبة بحصة من 5 وزراء او 6، وهو ينأى بالثنائي الشيعي ظاهرا عن اطماع الجنرال عون التي لا تنتهي. ويستفيد بري ايضا من نقل الخلاف من داخل قوى 8 آذار الى خلاف سني ماروني، وهو الاحب الى قلب الجنرال عون. حيث ان رفض الرئيس المكلف المحق باعطاء عون نصف المسيحيين من الوزراء سيعطي عون ذريعة ممارسة "لا سنّيته" ورفع شعارات المظلومية والحقوق التي يصادرها السنّة الى آخر المعزوفة الممجوجة والشعبوية التي يبرع فيها عون وابواقه. المصادر السياسية اللبنانية اعتبرت ان عون لن يترك وحيدا، وان لا اتفاق في الافق يعيد تعويم حزب الله من قبل قوى 14 آذار على الاقل. وتاليا فإن تشكيل حكومة من دون عون لن يكون ممكنا ولا مقبولا لا من قبل الثنائي الشيعي، ولا من قبل قوى 14 آذار التي ترفض تكرار تجربة الاتفاق الرباعي، وتصر على موقفها بضرورة تشكيل حكومة حيادية لا ثلث معطلا فيها ولا تضم عناصر من حزب الله. وفي المقابل تضيف المصادر ان تكتل الاصلاح والتغيير ليس وجهة نظر وهو لا يتالف من 35 نائبا، إذا ما تم سحب نواب زغرتا الثلاثة الذين صوتوا للتمديد للمجلس النيابي، وكذا النائبين طلال ارسلان وفادي الاعور، والنائب اميل رحمه والنائب عباس هاشم، ما يعيد حجم التكتل الى 29 نائبا وتاليا لا يحق له لا بستة ولا بسبعة وزراء في اي صيغة حكومية. وتقول إن حصة المسيحيين من الوزارة تنقسم بين مسيحيي قوى 14 آذار، والنواب المستقلين ونواب تكتل الاصلاح والتغيير ورئيس الجمهورية وتاليا فإن حصة عون في افضل الاحوال 3 وزراء في حكومة من 24 وزيرا او 4 في حكومة ثلاثينية. الى ذلك اشارت المصادر الى ان المناورة التي قام بها بري وعون مكشوفة الاهداف وهي لن تحقق غايتها إلا في تعطيل تشكيل الحكومة.

 

تباعد 8 آذار قد يسهّل تشكيل الحكومة وباسيل: الاصطفافات السياسية "كُسرت"

نهارنت/تصدر تزعزع العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وتكتل "التغيير والاصلاح"، واجهة الأخبار السياسية، فبعد اعلان الاول ان فريق 8 آذار لم يعد موحداً على مستوى القضايا الداخلية، لاقاه وزير التكتل جبران باسيل بالموقف عينه، مؤكداً أن الاصطفافات السياسية تغيرت ما قد يساعد في تشكيل الحكومة العتيدة. وفي حديث الى صحيفة "النهار"، الخميس، أيد وزير الطاقة والمياه بحكومة تصريف الاعمال جبران باسيل موقف بري "في ما ذهب إليه لجهة الافتراق في المسائل الداخلية والتلاقي حول المسائل الاستراتيجية كالنفط على سبيل المثال". وأوضح أن التكتل "لم يكن في الأساس جزءاً من فريق 8 آذار"، مذكراً أنه كان "قد سبق لي أن أبلغت الرئيس المكلف تمام سلام منذ شهر ونصف الشهر تقريباً، بوجود الخليلين (المعاون السياسي لبري علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل)، اننا لسنا جزءاً من 8 آذار، وأنه لا يجوز أن يحسبنا سوياً او ان يضعنا في كفة واحدة عند تأليف الحكومة". الى ذلك، اعتبر باسيل أن "الاصطفافات السياسية السابقة كُسرت الآن، فلا 8 آذار على حالها ولا الفريق الآخر على حاله".

وأضاف أنه "لم يعد هناك شيء اسمه الثلث الضامن، لان التقاطعات داخل مجلس الوزراء ستصبح متحركة، وغير مرتبطة بتحالفات ثابتة. وخلص الى القول بأن من شأن الاصطفافات الجديدة أن تسهل تشكيل الحكومة".

يُذكر أن بري أعلن أن "حركة أمل" و"حزب الله" سيفاوضان سلام في الحصّة الشيعية في شكل منفصل عن التكتّل، "وبكلّ بساطة حصّتنا في الحكومة هي خمسة وزراء إذا كانت ستضمّ 24 وزيراً وستة وزراء إذا كانت ستضم ثلاثين وزيراً". وكان تكتل "التغيير والاصلاح"، وعلى لسان رئيسه النائب ميشال عون قد أعلن أن مطلبه من الحكومة العتيدة هو ان يتمثل كل فريق وفق حجمه، أي ستة وزراء للتكتل. من جانبها، نقلت صحيفة "الجمهورية" عن مصادر في "حزب الله" أن الجهد سينصب خلال الأيام المقبلة في اتجاه ترميم العلاقة بين بري ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون". بدوره أوضح نائب التكتل ابراهيم كنعان عبر الصحيفة عينها أن التكتل لم يكن يوماً في فريق 8 آذار لكي ينفصل عنه، و"لكنّنا حرصنا على التفاهم معه للحفاظ على لبنان ومنع مشروع عزل كاد أن يؤدّي إلى تفجيره مرّة أخرى". وأكّد "أنّ الاختلافات مع هذا الفريق هي مدار بحث وحوار معه حاليّاً لتقويم المرحلة السابقة وأخذ العبر منها، وتحديد مكامن الخلل وإمكان تحقيق الاهداف التي وضعناها للمرحلة المقبلة".  يُشار الى أن سلام يتمسك بصيغة 8-8-8 لتأليف الحكومة، يكون هو نفسه فيها "الثلث الضامن"، معلناً أنه سيستقيل في حال استقالة أي فريق من الحكومة. في حين تطالب قوى 14 آذار بحكومة حيادية في حين تطالب حكومة 8 آذار بحكومة سياسية.

 

مبادرة بري 'مناورة”…مصادر سياسية لـ”الراي”: 8 آذار لا يزال متمسكاً بشروط لا يمكن لسلام ان يقبل بها

 أطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بالون اختبار» سياسياً على وهج عصف الانفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، بدا في اطار محاولة «ضرب الحديد وهو حامٍ» والدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة «صمام امان» يحصّن الواقع اللبناني من «العواصف الآتية» والتي اعتُبر حادث بئر العبد «اول الغيث» فيها. وجاءت مبادرة بري، في نظر أوساط سياسية، أشبه بـ«مناورة» تقوم على «التحايل» من خلال السعي الى حصول فريق 8 آذار على مطلب الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة بـ «المفرّق» بعدما عجز عن نيله «بالجملة»، وذلك عبر اعلان رئيس البرلمان «تعليق العمل» بقوى 8 آذار كـ «اطار سياسي» والايحاء بالانفصال بين الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «امل» وبين العماد ميشال عون وتالياً «سقوط نظرية الثلث الضامن التي لم تعد مطروحة من قبلنا، لانها فقدت أي معنى او مغزى بعدما باتت لكل طرف في 8 آذار السابقة خصوصيته واستقلاليته، مؤكداً ان «التحالف على المستوى الداخلي لم يعد قائماً، لكن الاتفاق قائم على المستوى الاستراتيجي، في ما يتعلق بالمقاومة والصراع مع اسرائيل»، وكاشفاً انه أبلغ الرئيس المكلف تمام سلام أن «امل و(حزب الله) سيسميان الوزراء الشيعة، وانه سيقدم له لائحة طويلة من الأسماء للاختيار، واذا اعترض فهذا حقه، وسنقدم أسماء أخرى الى حين الاتفاق ونحن نطلب كحركة و(حزب) ان نتمثل بخمسة وزراء في حكومة من 24، وبستة في حكومة من 30». وجاء موقف بري غداة التقارير عن أنّ وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل طلب من الرئيس المكلف تمثيل تكتل التغيير والاصلاح في الحكومة بمقدار حجم تمثيله النيابي اي بخمسة وزراء وانه أبلغ الى سلام أنّ التكتّل ليس جزءاً من فريق 8 آذار، في تطور أوحى بانطباعات متغيرة في شأن عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان سرعان ما دحضتها المعطيات الجدية المتوافرة حيال حركة الاتصالات المستجدة والتي لم توحِ باحتمال متفائل بامكان التوصل الى اي اختراق فعلي في هذا الاستحقاق. وقالت مصادر واسعة الاطلاع في بيروت لصحيفة «الراي» الكويتية ان هناك مسعى متقدم يبذله سلام انطلق قبل ثلاثة ايام ولكن ضمن اطر يبدو سلام اكثر العارفين انها قد لا توفر له اي فرصة وشيكة في اتمام مهمته في وقت قريب. وأشارت هذه المصادر الى ان اللقاء الذي جمع سلام والوزير باسيل قبل ثلاثة ايام افضى الى قناعة واضحة بان فريق 8 آذار لا يزال متمسكاً بشروط لا يمكن الرئيس المكلف ان يقبل بها والا اعتُبر متراجعاُ عن كل المعايير التي حددها اساسا لمهمته كما انه من غير الوارد ان تقبل قوى 14 اذار بها. واضافت انه بعد كلام بري الذي ابلغه الى سلام واعطاء «التيار الوطني الحر» اشارات الى انه يقوم بعملية تمايز عن حليفيه الشيعيين «حزب الله» و»امل» في غالبية الملفات الداخلية، بدا واضحاً ان الامر لا يعدو كونه مناورات دعائية وصورية بدليل ان الشروط الموضوعة لتسهيل تشكيل الحكومة لم تتغير في جوهرها. بل ان المصادر تحدثت عن عملية توزيع ادوار مكشوفة بين الجانب العوني وحليفيه اذ فيما نقل باسيل الى سلام ان التيار العوني لم يعد يتمسك بالثلث المعطل في الحكومة قرن ذلك باشتراط حصول تكتل التغيير والاصلاح على خمسة وزراء من اصل 24 وزيرا وهو الامر نفسه الذي طلبه الثنائي الشيعي بما يعني ان شرط الثلث المعطل ظل قائماً ولكن بطريقة «مقنّعة». وبحسب هذه الاوساط فان الكلام عن استمرار البُعد الاستراتيجي بين مكونات فريق 8 آذار يشكّل الدليل الاوضح على عملية «المناورة» باعتبار ان اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري العام 2011 وُضع في سياق أهداف «استراتيجية» كما ان انخراط «حزب الله» العسكري في سورية هو ايضاً «استراتيجي» في نظر «الحزب» وخصومه، ما يعني ان «الانفصال» بين الثنائي الشيعي وعون في الملفات الداخلية لا يغيّر في واقع الامر شيئاً لانهما معاً وبحصولهما على الثلث المعطل «بالمفرّق» يتحكمان عملياً بالواقع الحكومي الذي تحكمه الاعتبارات الاستراتيجية بالدرجة الاولى.

 

'اللواء”: سلام ينتظر ترجمة لاستدارة برّي

 هل تسهِّل فعلاً المواقف التي أعلنها الرئيس نبيه بري في الساعات الـ 48 الماضية عملية تأليف الحكومة؟ المصادر المتابعة تلخّص الموقف، قبل تصريحات رئيس المجلس وبعدها على النحو التالي:

1- الخلافات بين الرئيس بري والنائب ميشال عون واقعة فعلاً، ولا حاجة لإقامة الدليل على التباعد بين مزاجي الرجلين، ولم يُخفِ النائب عون، لا في إطلالاته الصحفية ولا في مقابلاته التلفزيونية أن رئيس المجلس لا يُجاريه في عملية الاصلاح التي يكثر الكلام عنها، وأن صدامات عدة حصلت وسارع «حزب الله» إلى احتوائها من مياومي الكهرباء، الى التعيينات النفطية، فضلاً عن مشاريع القوانين التي وضعها التيار العوني واتهم الرئيس بري في وضعها في جوارير اللجان.

2- يعتبر الفريق الشيعي أنه من الزاوية الميثاقية حصته محفوظة في الحكومة، وأن تحالفه مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أثبت جدواه في السنتين الماضيتين، وأن مصلحته القصوى تكمن بتشكيل حكومة جديدة تحظى بغطاء عربي – خليجي، وأن «حزب الله» بحاجة الى إعادة الثقة الداخلية به، في ضوء مواقف 14 آذار، ومجاهرة «التيار الوطني الحر»، بعدم موافقته على تدخله العسكري في سوريا.

3- تدور النقاشات منذ أكثر من شهر حول كيفية الخروج من المأزق الراهن، لا سيما مأزق التأليف، بعدما أبدى الرئيس المكلّف تمام سلام مرونة في التعاطي مع الملفات الخلافية، عبر تحديد ثوابت تنطبق على كل القوى وليس على فريق بذاته، وأن معادلة الثلث المعطِّل أو لا حكومة، من شأنها أن تكرّس الفراغ من الآن إلى نهاية الولاية الممددة للمجلس النيابي، مروراً بالانتخابات الرئاسية، من هنا يجري تدوير الزوايا لتجاوز قضية الثلث المعطِّل والانخراط في الحكومة على أساس ميثاقي، وفق ما ينص عليه الدستور، من مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ونسبياً بين الطوائف المسيحية والإسلامية.

4- ومع أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف يأخذان على محمل الجد، «استدارة» بري الجديدة، إلا أن مصادر عليمة في قوى 14 آذار تُدرج الأمر في سياق المناورة لنيل حصة وزارية في الحكومة تتعدى الثلث المعطِّل عبر لعبة التحالف، تماماً كما كان يحصل خلال مرحلة الوصاية السورية.

5- ومع ذلك، نزلت تصريحات بري على رؤوس نواب التيار العوني كالمياه الباردة، فمنهم من تجاهلها ومنهم من اعتبرها رداً على الموقف من الجلسة النيابية ومحاولة لإضعاف حصة التيار في الحكومة الجديدة، حيث أن حصته ستكون جزءاً من الحصة المسيحية ككل، وليس من الحصة السياسية لقوى 8 آذار، لكن «حزب الله» سارع إلى الإعلان عن أن موقف بري ليس مناورة، فالطلاق وقع فعلاً حول مسائل داخلية، من دون أن يعني التخلي عن التيار العوني سياسياً: «فإما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

موقف المصيطبة

ومهما كان من أمر، فإن مصدراً مقرباً من الرئيس المكلّف قرأ بإيجابية مواقف الرئيس بري، سواء لناحية الاستعداد لتزويد الرئيس سلام بالأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو دعوته الاسراع في تشكيل الحكومة، في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، وآخرها انفجار بئر العبد في الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى الحديث عن تعليق التحالف داخل فريق 8 آذار، وذهاب كل طرف إلى مفاوضاته الحكومية مع الرئيس سلام منفرداً، ورأى في هذا الكلام خروجاً من واقع عون وتسهيلاً في موضوع الثلث المعطِّل، وتعجيلاً في تشكيل الحكومة قبل 16 الجاري، موعد الجلسة النيابية المختلف عليها، كما فيه إراحة للبلد لناحية التغيير في تموضع القوى السياسية، الأمر الذي يستوجب أن يتابع هذا التغيير في التمثل في الوزارات.

وعن إمكانية أن تكون عملية إعادة التموضع لفريق 8 آذار مناورة للحصول على الثلث المعطِّل بطريقة مواربة، رأى المصدر أنه ليست هناك أعداد في الوزارة للدخول في ثلث ضامن، فللشيعة خمسة أسماء والثلاثة الباقون للنائب عون، وعلى فريق 8 آذار تدبّر أمره في الأعداد المطروحة، مؤكداً التمسك بصيغة الثلاث ثمانيات للحكومة وعدم توزير وجوه استفزازية، نافياً الكلام عن عرقلة يفتعلها فريق 14 آذار، مؤكداً عدم وجود خلاف مع هذا الفريق، وبأن تيّار «المستقبل» لا يعرقل، وجو اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة أمس الأوّل كان ايجابياً جداً.

ورأى المصدر أن ما طرحه الرئيس برّي من عدم التمسك بالثلث المعطل يزيل عقبة أساسية من أمام تأليف الحكومة، مؤكداً انفتاح الرئيس المكلف على هذا التنوع من المبادرات الإيجابية من ضمن الثوابت التي يراها في الصالح العام.

غير أن مصادر سياسية مواكبة لعملية التأليف ما زالت تبدي خشية وعدم تفاؤل كبير رغم المعطيات التي توحي بالايجابية، وتستند في تحليلها إلى ان المواقف التي أطلقها برّي، ومعه ايضاً مختلف القوى السياسية لم تترجم فعلاً على الأرض، وما زالت في إطار الكلام وابداء النيات الحسنة، فضلاً عن أن «الطلاق السياسي» داخل فريق 8 آذار يحتاج الى تفسير لناحية معرفة حدود انفصال الكتلة الشيعية عن كتلة عون، بمعنى هل ان دخول الثنائية الشيعية في الحكومة مرتبط بارضاء كل تكتل الإصلاح والتغيير؟ وماذا لو لم يرضَ عون بحصته المتبقية من الثمانية، اي ثلاثة وزراء، فهل يبقى خارج الحكومة، ولا سيما ان موفده الوزير جبران باسيل ابلغ الرئيس المكلف قبل أيام بأنه يريد حصة من خمسة وزراء، وهو أمر لا يمكن تحقيقه له.

وزاد من شكوك هذه المصادر ما كشفت «المنار» أمس، من أن موقف الأكثرية السابقة واحد من مسألة الحكومة، وأن قرار المشاركة من عدمه هو واحد أيضاً على الرغم من أن المفاوضات مع الرئيس المكلف تتم بشكل منفصل، وهذا ما يُؤكّد معلومات «اللواء» من أن «حزب الله» أبلغ التيار العوني بأنه «إما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن مطالبة الثنائي الشيعي بخمسة وزراء والتيار العوني بخمسة وزراء آخرين، يعني أن هناك محاولة لأخذ بعض الحصص الحكومية بالمفرق، ما صعب عليهما أخذه بالجملة، جازماً بأن الطلاق حصل بين الطرفين، للاعتبارات المعروفة، لكن نتيجته ستكون بمثابة مناورة.

وأوضح المصدر أن الرئيس السنيورة أبلغ الرئيس سلام بضرورة التعجيل بتأليف الحكومة، مشيراً إلى انه كرّر موقف الكتلة بأن الجميع يجب ان يكون خارج التمثيل المباشر حتى تستطيع الحكومة ان تحكم، لافتاً إلى ان المقصود بهذا الكلام هو ألا تكون في الحكومة اسماء مستفزة.

 

النائب دوري شمعون:"حيط الحكومة واطي". التفجير نتيجة تدخل "حزب الله" بمعارك سوريا أو عبرا

  ما زالت أصداء تفجير الضاحية الجنوبية تسيطر على أجواء الشارع اللبناني، وسط تخوف كبير بين اللبنانيين من حدوث تفجيرات في مناطق أخرى على طريقة "فعل ورد الفعل"، فالرسالة من التفجير وصلت إلى كل السياسيين أم الهدف فما زال يرقد تحت الرماد، فالفتنة السنية – الشيعية ما زالت في مطبخ مجهول، حيث يطبخ للبنان ما لا يريده أي فريق يعتبر نفسه لبنانياً.

بعد التفجير، الجميع لاحظ ضرورة تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية ما يجري في لبنان وتهتم بشؤون البلاد والعباد، إلا أن فريق "8 آذار" يواصل في إصراره على الحصول على "الثلث المعطل"، ناهيك عن الخلاف القائم بين أفرقاء هذا الفريق، خصوصاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب ميشال عون.

رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، وفي حديث لموقعنا، اعتبر أن "التفجير إما هو رد فعل كان متوقعاً إما من المعارضة السورية، لأن حزب الله يحصد نتائج ما يفعله في سوريا من خلال مشاركته ف يالمعارك إلى جانب النظام السوري، وإما التفجير عبارة عن ردة فعل سنية – شيعية أتت جراء مشاركة حزب الله بمعركة عبرا في صيدا"، وقال: "حزب الله يحركش بالدبابير وبعدها يقول ليش عفصني الدبور؟".

وبشأن أي إمكانية لحدوث تفجيرات أخرى، تمنى شمعون أن "تكون انتهت عند هذا الحد، إلا أن العادة في هذه الأمور يكون هناك فعل ورد فعل وفلننتظر ونرى الأمور على الأرض، وعلينا أن نسمك أعصابنا"، متمنياً أن "يسود الهدوء في هذا البلد".

وعن تعرض وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، أكد شمعون أنه "لا يحق لأحد أن يهجم على الوزير شربل، فهو زار موقع الانفجار بداعي عمله، وكان هناك بعض الشبان "المهيجين" يغيب عنهم الاحترام تعرضوا له بالحجارة"، متسائلاً: "ما دخل شربل، فهل أمن لبنان تحت مسؤوليته؟". وأشار إلى هؤلاء الشبان أقدموا على هذه التصرفات لأن "حيط الحكومة واطي، فهم لا يحترمون لا الوزارة ولا الدولة ولا الحكومة"، معيداً سبب عدم احترام الحكومة إلى "غياب الحكومة الجديدة والمسؤول عن هذا الأمر حزب الله".

وقال "منذ فترة ونحن نقول للرئيس المكلف تمام سلام أن يسرع في تأليف الحكومة وأن لا يسأل عن أحد وأن يشكل حكومة من جماعة "أودام" ألا يكون عليهم أي غبار، واليوم تأخر سلام في التأليف إلى درجة لا نعرف إذا كان سيتستطيع أن يشكل الحكومة".المصدر : 14march

 

من السفير/جنبلاط: اقرأوا الرسالة المتفجرة جيداً وانظروا من حولكم واتعظوا

يرتسم مشهد قاتم أمام وليد جنبلاط..

لبنان معطل بفعل فاعل، والفاعل من أهله، ويحدثونك عن البراءة، وليس من بريء من دم هذا الصديق.

يحدثونك عن دولة، وما هي إلا هباء منثور، وما هي إلا مجموعة رؤوس حامية، وليس من يعلم متى وكيف تنتهي حفلة الجنون هذه، ومتى يتوقف رقص الهنود الحمر حول نار الفتنة والمذهبية والعصبيات وذهنية العزل والإلغاء. يحدثونك عن دولة لا تزال حية بالصدفة وكأنها تعيش زمنا إضافيا بلا معنى في الوقت الضائع، وها ان البعض يحاول ان يوقف نبضها، أو ما تبقى منه، بمحاولة النيل من جيشها بنية وعقيدة ودوراً، ولا عجب في ذلك عندما يصبح البعض مرضى الانتقام والكيد والمزايدة، وأسرى منطق أحمد الأسير وشعاراته المريضة والمتهورة.

يحدثونك عن دولة يخشى أن رصيدها قد انتهى، وان صلاحيتها قد انتهت، فماذا بقي منها؟ من مؤسساتها المشلولة، وسلطاتها المعطلة، وإدارتها «المكربجة»، وأمنها المفقود، وأمانها المسلوب، وسياحتها المحاصرة، واقتصادها الذي يلفظ أنفاسه على مرأى ومسمع كل الشركاء في حفلة الجنون، الذين لا يرون أو يتعامون عن عدّاد الدين العام العاصي على التعطيل، و«الشغال 24 على 24» في أعلى درجات حيويته ونشاطه، يسجل، ويسجل، ويسجل، ويراكم أرقاما فوق أرقام وفوائد فوق فوائد. الى أين؟ لا أحد يعرف. وماذا عن الغد؟ لا أحد يعرف.

لعلها من أكثر المرات التي يشعر فيها وليد جنبلاط أن الخطر لم يعد على الأبواب، بل تخطاها الى قلب الدار، وأما أهل الدار فهم لاهون، وعلى بعضهم يزايدون، والخشية الكبرى أن يصل البلد الى مرحلة لا ينفع فيها لا ندم ولا لوم. وإزاء هذا الواقع، أو هذه المرارة، لا يجد وليد جنبلاط إلا رفع الصوت، لعل من يسمع، وإطلاق إنذار لم يعد مبكرا، بل إنذار من قلب الخطر مراهنا على صحوة سياسية واستجابة ولو متأخرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الانهيار المريع. ما يريده وليد جنبلاط هو أن يتعمق الجميع بانفجار بئر العبد في الضاحية الجنوبية، فهل ثمة من يقدر مخاطره؟ وهل ثمة من يعي أبعاده؟ وهل ثمة من لم يفهم مضمون هذه الرسالة الخطيرة؟ الجرحى الذين سقطوا كان يمكن أن يكون ضحايا وقتلى، فهل يستطيع أحد أن يتخيل المشهد في هذه الحالة؟ لكن الله لطف، وهل ثمة من يضمن ألا تتكرر مثل هذه الرسالة في أماكن اخرى؟ وماذا لو تكررت تلك الرسائل؟

لعل أقصر الطرق لمواجهة الامر الواقع، هو الذهاب الى تشكيل حكومة تدير البلد وتنظم الخلاف، ولعل الموضوعية والواقعية تقتضي الإقرار بعمق الخلاف والاختلاف بين القوى السياسية، خصوصاً حول الموضوع السوري. ولعل الموضوعية تقتضي الإقرار بأننا لن نستطيع أن نعدل مسار البوصلة السورية، وها هم الاميركيون يبشرون بحرب مديدة لعشر سنوات على الاقل، وليس من يعلم علام سيتفق الأميركيون والروس، فهل نبقى معلقين بتلك الأزمة لعشر سنوات إضافية ام ان واجبنا ان نتراجع الى داخلنا لنحمي بلدنا؟ ام اننا سنستمر على ما نحن عليه وندمره بأيدينا؟

رسالة وليد جنبلاط الى «8 و14 آذار»، هي اعتماد التواضع، وان تبرد بعض الرؤوس الحامية، وألا نعطل عجلة البلد بشروط ومطالب وتعجيز، والاهم في الرسالة الجنبلاطية هو تنبيهه الى ان اسرائيل تتفرّج علينا، وتحذيره من استهداف الجيش، واتهام الجيش والتضييق على الجيش من قبل البعض في لبنان، في مصر هناك من حاول «أخونة» الدولة، فهل يريد هؤلاء أن يصبح لبنان مثل مصر؟

«الربيع العربي» يمر في أسوأ أيامه، إلا انه في رأي جنبلاط لم ينته بعد، بل من الظلم القول إنه انتهى.

حول التطورات الاخيرة التقت «السفير» رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وكان الحوار الآتي:

الرسالة المفخخة .. جرس إنذار

كيف تقيّم ما يجري؟

الوضع ليس مطمئنا، فرسالة السيارة المفخخة في بئر العبد، يجب ان تكون رسالة الى الجميع، وانّ ما حدث في الضاحية الجنوبية قد يحدث في غير الضاحية.

صحيح، هناك خلاف جدي حول الموضوع السوري، بين الذين يؤيدون النظام ويقاتلون مع النظام كـ«حزب الله»، والذين يؤيدون الشعب السوري ويقاتلون، أو يرسلون مساعدات من لبنان أو غير لبنان الى بعض فصائل المعارضة السورية. فهل نسارع الى تنظيم الخلاف السياسي بيننا في حكومة؟ ام ان علينا ان نستمر بالتراشق بالقنابل الصوتية والتصريحات النارية من صيدا الى طرابلس؟ وهل نستطيع ان نتجاوز ما يحصل من حولنا وفي داخلنا، من أجل أن نحمي البلد؟ نحن إن استمررنا على هذا المنوال فسنصل الى مشكلة كبرى لا نعرف الى ماذا يمكن ان تؤدي ولا كيف تنتهي.

من يعطل تأليف حكومة تمام سلام؟

الذي يعطل الحكومة هو أن «حزب الله» يريد أن يتمثل سياسيا، وعدنا الى موضوع ما يسمى «الثلث المعطل»، طيب، البلد كله معطل، بالشروط والشروط المضادة، وتمام سلام يقول انه هو الضامن، وأنا أصدقه.

كيف؟

لقد سبق لتمام سلام أن طرح موضوع المداورة وهذا أمر مهم جدا، ونحن مع المداورة في الحقائب، وهذا تقدم كبير وتقدم نوعي، لكننا في الوقت ذاته لا نؤيد أبدا قيام حكومة أمر واقع.

أما بعد التفجير الذي حصل في الضاحية، فنتمنى أن نخرج من موضوع ما يسمى الثلث المعطل، لان البلد كله معطل سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وهذا يوجب أن ندوّر الزوايا، وننظم الخلاف في الحكومة، ونخفّض من لهجة التصعيد وتبادل الاتهام والشتائم والشروط التعجيزية، ونضع آلية فعلية للتنسيق بين الأجهزة الأمنية، أي بين المخابرات العسكرية وفرع المعلومات، من أجل درء أي تفجير جديد.

«8 آذار» تريد حكومة تتمثل فيها الاطراف وفق أحجامها؟

فليخرجوا من قصة الأحجام، كل واحد «قابض حالو» أكثر من اللازم، هناك مأساة، هناك بلد، وهناك مواطن يريد أن يعيش، ليس الموضوع الاقتصادي فقط، بل هناك موضوع الكهرباء والبطالة والحصار الاقتصادي السياسي العربي، هل نسيناه؟ وايضا موضوع الحصار الدولي الذي لم يترجم بعد ويمكن ان يترجم في أي وقت على المغتربين اللبنانيين في افريقيا الغربية أو في الخليج، فهل المسألة تحتمل الحديث عن أحجام وغير أحجام؟

من سيتنازل لمن، ومن سيحكي مع من؟

قلت يجب أن نتواضع، ويجب ان نحكي بعضنا مع بعض، وهذا يؤكد أهمية تشكيل الحكومة في أسرع وقت، والعودة الى منطلقات الحوار وإعلان بعبدا ومنع الفراغ من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وها هي الانتخابات الرئاسية تقترب في أيار بعد نحو تسعة أشهر، فماذا سنفعل ساعتئذ إن لم نحضر منذ الآن؟ على الاقل تشكيل حكومة، ثم الوضع الاقتصادي الذي يبدو أن لا أحد منتبه له، فعداد الدين العام «ماشي» ويزيد من الأعباء على اللبنانيين.

أي حكومة تريد؟

ما زلت عند موقفي، لا أسير إلا بحكومة وحدة وطنية، وحكومة تنال الثقة من مجلس النواب، ولم أغير، وأنا على استعداد لأن أسهّل تشكيل الحكومة الى أبعد الحدود ولا يستطيع أحد أن يلغي أحدا، لكن على الاقل «8 آذار» و«14 آذار» ينبغي عليهما ألا يضعا شروطا تعجيزية.

ماذا عن التحرك السعودي؟

لقد قامت المملكة العربية السعودية بخطوة ممتازة عندما انفتحت على العماد ميشال عون.

لماذا لا تنفتح أنت على عون؟

ليس الموضوع ان أنفتح أنا شخصيا على عون، أو أي شيء آخر، المسألة المهمة والملحة هي أن نشكل حكومة بلا عقبات. وهناك إمكانية ليعود البلد وينبض بالحياة، وهذه الإمكانية تتطلب بعض التواضع من الفرقاء.

واضح أنك قلق..؟

أنا قلق طبعا، ورسالة السيارة المفخخة، هي رسالة الى للجميع، وكما ذكرت بالأمس، فهذا التنظير على طريقة «السنهوري»، حول صلاحيات الرئاسة، لا أعتقد أنه يجدي، فضلا عن أنه الآن ليس وقت خلق الذرائع أو محاولة تسجيل النقاط بين صلاحيات الرئاسة الثانية والرئاسة الثالثة، الآن «مش وقتها». لقد وضع الرئيس نبيه بري النقاط على الحروف فعلينا أن نلاقيه في منتصف الطريق، وبدل الـ45 بندا في الجلسة التشريعية لتكن 40 بندا أو 30، أو 20، ولننته من كل هذا التخبط، ولننته خاصة من مسألة التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان.

حذار الفراغ في قيادة لجيش

هل تتوقع أن تعقد الجلسة التشريعية في الموعد الذي حدده الرئيس نبيه بري، وهل ثمة مساع تجري لتسهيل انعقادها وعدم تعطيلها كما جرى في الجولة الاولى للجلسة؟

ليست لدي فكرة عما اذا كانت هناك مساع، لكن في رأيي أن النقاش الدائر حول الصلاحيات هو نقاش عقيم، ولست أدري ما اذا كانت هذه المتفجرة التي وقعت في الضاحية قد أيقظت البعض، وتساهم في فتح نقاش جدي ومسؤول، وأنا أتمنى ذلك، ومن الجيد أن المتفجرة أمس اقتصرت أضرارها على ماديات وعلى جرحى وليس ضحايا، ولكن من يدري على ما نحن مقبلون.

ماذا لو لم تعقد الجلسة؟

ببساطة كلية نحن ذاهبون الى فراغ، وهذا فراغ خطير.

الرئيس بري يقول انه سيستمر بالدعوة لعقد الجلسات؟

هناك جلسة محددة في 16، ويقال ان هناك جلسة في 29 تموز، وأكرر اننا اذا لم نقرأ رسالة اليوم وانفجار السيارة المفخخة في الضاحية الجنوبية، نكون بالفعل أغبياء ولا مسؤولين.

أين مكمن الخطورة؟

تخيلوا الوضع في ما لو وصلنا الى فراغ في قيادة الجيش وفي الاركان، تخيلوا الوضع اذا ما وصلنا الى لحظة نجد فيها هذا الجيش غير محصّن، في هذه الحال سنصل بلا أدنى شك الى فراغ مدمر، أنا أحذر الجميع وأنبههم الى هذا الخطر لنتداركه قبل أن يدمرنا.

هل تعتقد أن هناك من يسعى الى تعطيل الجيش، ويجر البلد الى الفراغ؟

ربما يقوم البعض بذلك، ولكن عن غير قصد. ثم ان هذه «السفسطة» الدستورية وبالتحديد من قبل «14 آذار» غير مقبولة، خصوصاً أنهم كانوا قد وقّعوا على محضر هيئة مكتب مجلس النواب ووافقوا، فلماذا سحبوا توقيعهم؟

أنا وبري على حق

لماذا يعطلون مجلس النواب؟

لست أدري، وفي كل الأحوال مجلس النواب ليس معطلا ويجب أن يبقى كذلك، ثم ان أهم خطوة قمت بها مع الرئيس نبيه بري هي التمديد لمجلس النواب، لأن الحالة الأمنية والتطورات والأحداث التي نعيشها وتتسارع هنا وهناك، والآن المتفجرة في بئر العبد، وقبلها أحمد الأسير في صيدا، وكذلك أحداث طرابلس وغيرها، قد برهنت وأكدت اننا كنا على حق، وبأننا لا نستطيع أن نجري انتخابات نيابية.

لماذا يُستهدف الجيش؟

البعض أسرى مرض الأسير، لقد أسرهم فيروس الأسير، في البداية احتضنوا الأسير، ثم كبر الأسير، وارتاحوا الى ان هذا الأسير يعبر عن أحشائهم الغريزية. في السياسة «ما بينمشى» بالغرائز.

الشيء نفسه في مصر، نعم أنا كنت أول المصفقين للثورة المصرية، وحصل انتخاب محمد مرسي، وحصل انتخاب ديموقراطي عبر الصناديق، لكنه حقق 5 ملايين، عندما انتخب مرسي، كان انتخابه ردة فعل من المعارضة آنذاك ضد أحمد شفيق، لكن في النهاية نزل عشرون مليون مصري الى الشارع، وقالوا لا لـ«أخونة» الدولة، لأنه لم تستطع حركة «الإخوان» أن تخرج من الاطار الحزبي الضيق لـ«لاخوان المسلمين»، ولا أن تخرج من عقدتها التاريخية التي عمرها 85 سنة، طيب، هل نريد أن نفعل مثل «الإخوان» في لبنان ونأسر أنفسنا في فكر الأسير؟

لقد زارني قبل أيام مساعد وزير الخارجية الاميركية بيرنز، وطلبت منه مساعدة الجيش، ووعد بالمساعدة، وأتمنى أن يترجم هذا الوعد بشيء جدي، لأنني عندما رأيت هذا الجيش في صيدا، هذا الجيش المغوار وهؤلاء الأبطال في صيدا، ما زالوا على هذه الملالة «ام 113»، هذه خردة، هذا أمر مزعج حقيقة، فالأميركيون أعتقد أن عندهم «شوية خردة، سكراب»، فليعطونا «شوية خردة» أكثر تطورا لهذا الجيش الذي سقط منه في صيدا 21 شهيدا وتقريبا 150 جريحا، ما عدا شهداء الجيش في طرابلس، وما عدا عرسال. هناك من ينسى أن هذا الجيش قام ويقوم بعمل جبار. في صيدا حصلت غلطة ترتكبها كل الجيوش، حيث عذب شخص وتوفي، طيب الجيش فتح تحقيقا داخليا، وفي المقابل هناك من لا يتهدون وبدأوا يهدون ويرعدون، ويربطون دعمهم الجيش بالتحقيق الشفاف، يا أخي قيادة الجيش تجري تحقيقا داخليا فاتركوا الجيش وشأنه و«حلّوا عنه».

لا.. «لأخونة» لبنان

ماذا بقي من الربيع العربي؟

من الخطأ القول انه انتهى أو ما بقي منه، في النهاية هناك شعب عربي تحرك وماض في تحركه، ويجب ألا ننسى أن الثورة الفرنسية قد أخذت 100 سنة «خضات»، حتى وصلنا الى العام 1905 لفصل الدين عن الدولة، وإنشاء الجمهورية الثالثة، الثورة الفرنسية بدأت بإسقاط الملكية، ثم جاء نابليون وسرق الثورة وحارب كل العالم وانتهت حروبه بهزيمته. والأمر نفسه بالنسبة الى ثورة الشعب الاميركي، وأحد فصولها السوداء هي الحروب الاهلية، لان قادة الثورة آنذاك أرسو الحقوق المتساوية لجميع الشعب الأميركي منها حقوق السود، التي أخذت 4 سنوات. هذا منطق التاريخ، وهذا الربيع العربي ما زال موجودا.

ما هو تقييمك لمسار الأزمة السورية، والى أين وصلت؟

ما أؤكده في هذا السياق هو ان علينا كلبنانيين ان نترك كل ما يجري حولنا ونتعاطى مع أنفسنا كحجمنا في لبنان لننقذ ما تبقى، وأريد أن ألفت عناية الجميع الى تصريح لرئيس أركان الجيوش الاميركية يقول فيه ان وضع سوريا مستمر على ما هو لعشر سنوات، ما يعني أن عشر سنوات أمام الدول الكبرى روسيا واميركا وايران لكي تجتمع على مصير سوريا، وما يعني من جهة ثانية ان أمامنا عشر سنوات حرب في سوريا، وحتى ولو حقق النظام بعض المكاسب وبعض النقاط على الأرض، فالمسألة في النهاية في يد الدول الكبرى التي تتبادل رسائل عبر سوريا وعلى جثة سوريا وعلى جثة الشعب السوري وعلى دمار سوريا تراثا واقتصادا وكل شيء، فهل نستطيع نحن في لبنان أن نفهم تلك الرسالة؟ وهذه الرسالة موجهة للطرفين في لبنان: للمقاومة، وقد طالبت بإعادة تصويب وجهة البندقية، لأنها قد تضيع في سوريا بكل تراثها ونضالاتها، وللطرف الآخر في «14 آذار» الذي بنى أحلامه آنذاك ومراهنته على أن النظام السوري سيسقط بعد أسبوعين.

تورطت سياسياً في سوريا .. وغيري تورط عسكرياً.

هل أنت في طور إعادة تقييم لموقفك حيال الأزمة السورية؟

أنا بالنسبة الى فإن موقفي واضح من سوريا، أنا لست متورطا كغيري في سوريا بالمشاركة في الحرب بأشكال مختلفة، سواء بالقتال المباشر أو بإرسال المساعدات أو غير ذلك، أنا متورط سياسيا بأنني أخذت موقفا سياسيا لا أكثر، أخذته لنقل كدرزي من أجل حماية التراث العربي الدرزي لأهل الجبل، كم أثّر موقفي هذا؟ لست أدري، لكنني حذرت ايضا بموقفي من ألا نصبح في سوريا حرس حدود للنظام في سوريا، كما جعل البعض نفسه حرس حدود لإسرائيل في فلسطين.

هل من جديد على صعيد العلاقة مع «حزب الله»؟

هناك تواصل دائم مع «حزب الله»، ولقد وصلنا الى درجة أننا نظّمنا الخلاف حول سوريا، وأنا أطلب أن يكون الشيء نفسه مع الفرقاء الآخرين، وساعتئذ لن يكون عندنا مشكل.

ومع سعد الحريري؟

هناك تواصل معه، ولكن البعض في '14 آذار” يحسدنا على التواصل المباشر مع الشيخ سعد، و«بعد شوي عتبان علينا انو ممنوع علينا نتواصل معه».

من هو هذا البعض؟

لا أريد أن أسمّي، لكن تأتينا السهام المباشرة وغير المباشرة، السهام الاعلامية المباشرة، وكذلك النميمة في الأوساط من قبل بعض الخواص.

كلمة أخيرة؟

أتمنى أن تخلق فينا الرسالة المتفجرة في الضاحية بعض المسؤولية، وتخرجنا من عصبياتنا ومن القفص الذي يأسر البعض نفسه فيه، اسرائيل تتفرّج علينا، والأميركي يقول إن الحرب في سوريا مستمرة لعشر سنوات جديدة، يعني أن سوريا تدمر الى ان يعقد الاميركيون صفقة مع الروس، وعلامَ سيتفقون؟ لا أحد يعرف. ونحن هنا نجر أنفسنا الى خراب بلدنا، ألم يحن الوقت لكي ننظر من حولنا ونتّعظ ونقفل حنفية المزايدات.

 

صواريخ سعودية باليستية منصوبة في عمق الصّحراء قادرة على استهداف ايران واسرائيل

نشرت صحيفة الديلي تلغراف مقالاً لكولن فريمن بعنوان " السعودية تستهدف ايران واسرائيل بالصواريخ الباليستية". وأوضح فريمن ان "تحليل خبراء في الاستخبارات في IHS Jane's -وهي مؤسسة مختصة بالأبحاث العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية كشفت عن قاعدة صواريخ أرض- أرض في عمق الصحراء في السعودية قادرة على استهداف ايران واسرائيل". ورصد المحللون الذين فحصوا الصور اثنتين من منصات اطلاق الصواريخ ووجدوا عليها علامات تشير إحداها إلى الشمال الغربي نحو تل أبيب والمنصة الثانية إلى الشمال الشرقي باتجاه طهران. وبحسب فريمن، فإن هذه المنصات هي جزء من الترسانة العسكرية في السعودية وهي محملة بصواريخ يصل مداها بين 2400-4000 كيلومتراً. واضاف ان القاعدة العسكرية تقع في منطقة الوطح وتبعد 201 كيلومتراً عن الرياض، وتم الكشف عنها خلال مشروع اجرته شركة "IHS jane " خلال تقيمها لقدرات السعودية العسكرية.

واشار الى أن هذه الصورايخ الصينية الصنع لا يمكن تشغليها عن بعد ويجب أن توجه نحو الهدف. ولم يتسن الحصول على أي استفسارت من موظفي السفارة السعودية في لندن، كما أن السفارة الاسرائيلية افادت "ان ليس لديها أي تعليق حول هذا الموضوع". ولفت كاتب المقال "أن هذه القاعدة بنيت خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعكس النظرة الثاقبة والتفكير الاستراتيجي السعودي في وقت تتزايد فيه حدة التوتر في منطقة الخليج."

المصدر : BBC

 

معارضون إيرانيون: موقع سري ضمن نووي إيران

أعلن معارضون إيرانيون اليوم الخميس أنهم حصلوا على معلومات عن وجود موقع سري جديد ضمن البرنامج النووي الإيراني بالقرب من دماوند في محافظة طهران. وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان إن "شبكة منظمة مجاهدي خلق التابعة للمجلس داخل إيران حصلت على معلومات موثوقة حول وجود موقع جديد سري مخصص للبرنامج النووي للنظام، تم جمعها طيلة عام من قرابة خمسين مصدرا في مختلف مؤسسات النظام". ويعتبر المجلس الوطني للمقاومة ومقره باريس أبرز تشكيل للمعارضة الإيرانية في المنفى. وكشف مرات عدة في الماضي معلومات عن البرنامج النووي الإيراني. وأوضح البيان أن "الموقع مركز جديد مخصص لنشاطات نووية، والاسم السري للمشروع هو (منجم الشرق) نسبة إلى منجم قريب. وتوجد وراء الموقع سلسلة من الأنفاق داخل الجبل في ضواحي مدينة دماوند (شمال طهران)". وتابع أن "بناء المرحلة الأولى من المشروع بدأ في العام 2006 وانتهى مؤخرا. وشملت المرحلة الأولى حفر الأنفاق وأربعة مستودعات في المنطقة الخارجية ومنشآت الموقع وتشييد الطرقات من أجله". وجاء في البيان أن "الملفت أن شركة إيمان غوستاران محيط هي من يشرف ويراقب الأقسام التي تتولى الجوانب النووية والبيولوجية والكيميائية. والمدير العام لهذه الشركة هو محسن فخري زاده وهو من أبرز وجوه البرنامج النووي الإيراني". وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبت دون جدوى لقاء فخري زاده الضابط الكبير في الحرس الثوري. وذكر بيان المعارضة أن "بناء المرحلة الثانية من المشروع بدأ مؤخرا، ومن المقرر تشييد ثلاثين نفقا وثلاثين مستودعا خلالها". وأضاف البيان أن "هذه المعلومات تكشف مرة جديدة أن نظام الملالي لا نية لديه في وقف أو حتى تعليق مشروعه لتصنيع السلاح الذري"، ودعا الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى "معاينة الموقع بشكل سريع".

وأشار البيان إلى أن الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي تولى المفاوضات بشأن البرنامج النووي "له دور أساسي في مواصلة البرنامج"، مضيفا أن اعتبار "روحاني معتدلا أو تعليق أي آمال عليه يشكل خطأ فادحا".

 

'اللواء 313: مسؤولون عن انفجار الضاحية وحزب إيران يعلم من استهدفه في كسارة – زحلة

أعلنت قيادة 'اللواء 313 ـ مهام خاصّة” مسؤوليتها عن الانفجار في الضاحية، وقالت في بيان نشرته في صفحتها على الـ”فايسبوك”: 'حذّرنا مراراً وتكراراً من تدخّلات حزب إيران اللبناني في سوريا (…) وفي ظلّ الهجمة الشرسة التي تتعرّض لها مدينة حمص الصابرة بمشاركة مرتزقة حسن نصرالله، نفّذت وحدات خاصّة من 'اللواء 313 هجوماً بسيارة مفخّخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية في مرآب أحد مقار الحزب الأمنية”.

ولفت اللواء الذي أكّد انه 'تشكيل عسكري مستقلّ يقاتل في سوريا لإعلاء كلمة الله”، إلى أنّ 'هذا الهجوم لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وحزب إيران يعلم جيداً من استهدف جنوده في منطقة كسارة – زحلة الشهر الفائت”، مضيفاً: 'سنضرب في كلّ مكان من أرض لبنان تجمّعات حزب ايران اللبناني، وسنلاحق فلول هذا التشكيل الارهابي على أي أرض حتى تتوقف مشاركته في سفك الدم السوري”.

 

الاسد: عندما يخطئ المسؤول يجب ان يحاسب

 انتقد الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة نشرتها صحيفة البعث، اداء مسؤولي حزب البعث السابقين بعد ايام من انتخاب قيادة قطرية جديدة، معتبرا ان المسؤول يجب ان يحاسب عندما يخطئ ولو وصل الامر الى حد اقالته.

وقال الاسد "عندما لا يعالج أي مسؤول الأخطاء المتراكمة يحاسب هذا المسؤول، وهنا تحاسب القيادة حسب توزيع المسؤوليات بين أعضائها، وهذا هو الدور الحقيقي للجنة المركزية (لحزب البعث) التي من المفترض أن تنعقد لتحاسب القيادة بشكل دوري وهذا ما لم يحصل خلال السنوات الماضية". وبيّن الاسد ان من مهام اللجنة المركزية للحزب "مراقبة عمل القيادة وتقويمها ومحاسبتها حسب الأنظمة الداخلية للحزب، أو من خلال اقتراح اللجنة المركزية بإقالة عضو أو أكثر من الأعضاء، أو إقالة القيادة كلها، كما حصل منذ أيام، فقامت اللجنة المركزية في الاجتماع الموسع باستبدال القيادة بشكل كامل".

 

 

 

النائب ايلي ماروني: تحالف "8 آذار" في ذمة الله  ومناورة للحصول على مكاسب حكومية و"حزب الله" تخلى عن غطاء عون

 خالد موسى/تزامناً مع الإنفجار الأخير الذي حصل في ضاحية بيروت الجنوبية والذي ما زالت أصداؤه مسيطرة على الوسط السياسي اللبناني، نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في زرع عبوة ناسفة في تحالف "8 آذار" وتفجيرها عن بعد، محدثاً صدمة في الوسط السياسي اللبناني. وما زاد الطين بلة هو التباين الأخير الذي حدث بين الثنائي الشيعي "أمل وحزب الله" من جهة و"التيار الوطني الحر" من جهة ثانية، نتيجة مشاركة "حزب الله" في الداخل السوري والذي عاد بإرتدادات سلبية على حلفائه داخلياً وإقليمياً وأطاح بتحالف تأسس كرمى لعيون "سوريا وإيران" وفق مبادىء التعطيل وعرقلة مشروع بناء الدولة والمؤسسات بدلاً من الدويلات.

مواقف بري لم تأت عن عبث بل بعدما "طفح الكيل" من ممارسات النائب ميشال عون وتعنته في مواقفه بشأن التمديد لقائد الجيش جان قهوجي، كما ضرورة الإتيان بالصهر المدلل جبران باسيل وزيراً في الحكومة المقبلة. ولربما جاءت هذه كمبادرة لترطيب الأجواء وتسريع عملية التأليف التي ما زالت على حالها منذ تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة وحتى اليوم في ظل الشروط والشروط المضادة التي وضعت أمام الرئيس المكلف من قبل الفريقين، ومن بينها شرط عدم مشاركة "حزب الله" في الحكومة نتيجة لإنخراطه في القتال الى جانب النظام السوري وقتلة آلاف الأبرياء، من أطفال ونساء وشيوخ. باسيل نعى تحالف قوى "8 آذار" قبل بري، معلناً خروج التيار "الوطني الحر" من هذا التحالف سياسياً ولكن إستراتيجياً ما زال التيار الى جانب هذا التحالف، أما الرئيس بري فضرب ضربته القاضية وأبقى التيار الوطني الحر وحيداً على الساحة في خط المفاوضات في الشأن الحكومي، فهل إنتهى تحالف قوى 8 آذار فعلاً، أم أنها مناورة لكسب حصة ما لثنائي الشيعي على الصعيد الحكومي؟! في هذا السياق، اعتبر عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب ايلي ماروني، في حديث خاص لموقع "14 آذار"، أن "تحالف قوى 8 آذار يمكن أن يكون قد إنتهى على الصعيد التكتيكي ولكن على الصعيد السياسي والإستراتيجي ما زال قائماً، ويمكن أن يكون هناك تباين في المواقف والآراء"، لافتاً الى أن "قوى 8 آذار هي عبارة عن مجموعة من الأحزاب تكمل بعضها البعض ولديها خطوط مغايرة لا تتلاقى مع خط بناء الدولة اللبنانية".

مناورة أم مبادرة

وبشأن إمكانية أن يكون كلام بري مجرد مناورة لكسب حصة ما على الصعيد الحكومي، رأى ماروني أنه "من الممكن أن يكون كلام الرئيس بري عن إنهاء تحالف قوى 8 آذار مجرد مناورة للحصول على مكاسب على الصعيد الحكومي، لأن هذا الموضوع طرح في هذا التوقيت على صعيد تشكيل الحكومة والإسراع في عملية التأليف وكل فريق يريد أن يكون لديه حصة مستقلة عن الفريق الآخر الذي يكون 8 آذار"، مشيراً الى أنه "ربما يكون هذا الكلام عقبة جديدة بوجه الحكومة وأو أن يكون سبباً للإسراع في عملية تأليف الحكومة".

مصير علاقة التيار والحزب

وعن مصير العلاقة بين "االوطني الحر" والثنائي الشيعي وما يحكى عن تموضع جديد للنائب عون وتياره، لفت ماروني الى أن "االوطني الحر يزعم أن هناك تبايناً في الآراء والمواقف فيما بينه وبين حزب الله، خصوصاً في موضوع التمديد لمجلس النواب والطعون التي قدمت الى المواقف الأخيرة من معارك القصير، وأخشى أن يكون هذا التباين في المواقف مجرد ضغط من قبل العماد عون على حزب الله في سبيل المزيد من المطالب، لأن الجميع يعرف أن العماد عون مطالبه لا تنتهي ولذلك يمكن أن تكون هذه المطالب تزداد ويقوم اليوم بـ"الزكزكة" لحزب الله من أجل أن يحصل على حصته في المطالب الإدارية والحكومية والمحاصصات القائمة على مستوى الوطن".

التخلي عن الغطاء

وفي حال هناك إمكانية لتخلي "حزب الله" بسهولة عن حليفه المسيحي "الوطني الحر" الذي كان يشكل بالنسبة له الغطاء على الساحة المسيحية، رأى ماروني أن "اليوم حزب الله أصبح لديه دولة ومسيطر من كل الجوانب واستعمل هذا الغطاء المسيحي وهذا الحليف المسيحي ولم يعد بحاجة اليوم الى هذا الغطاء". وأمل ماروني أن "تولد الحكومة قريباً وأن يقدم رئيس الحكومة المكلف على تشكيل حكومته مع رئيس الجمهورية، لأن البلد على كافة الصعد الأمنية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية لم يعد يحتمل هذا الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية".

المصدر : خاص موقع 14 آذار

 

معسكر الضاحية الجنوبية: "أكسبرس" للمراقبة ودراجات نارية للملاحقة!

كان "حزب الله" ينتظر ردود الفعل على ارتكاباته، إن كان في سوريا عبر وقوفه إلى جانب النظام في قتل الشعب السوري واحتلال الأراضي السورية، أو في عبرا عبر "الاصطياد في الماء العكر" واستغلال انشغال الجميع بالمعركة ليصفي حساباته مع أنصار الشيخ أحمد الأسير ويدخل ويخرج ما يريد من أسلحة إلى صيدا. صواريخ "غراد" التي طالت أطراف الضاحية الجنوبية هزت كيان "حزب الله" وأكدت له أن هناك من يعمل على ضربه في عرينه، من أجل أن يزعزع بيئة جمهوره، وجاء التفجير في بئر العبد ليدق ناقوس الخطر في الضاحية "حزب الله وجمهوره في خطر"، أما الخطر الأكبر الذي دقه ووصل صوته إلى كل لبنان هو خطر الفتنة، خصوصاً بعدما سمعت بعض تصريحات أهالي المنطقة حيث التفجير. في "حرب تموز" وبسبب حدة القصف كان أهالي الضاحية الجنوبية ضيوفاً في سوريا، وتركوا مناطقهم بأمان مع عناصر "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، الذين اتخذوا اسلوب حماية المعسكر من أي خرق، خصوصاً مع فورة القبض على العملاء لاسرائيل، وحتى قبل هذا التاريخ لم تكن أي جهة إرهابية أو متطرفة أو حاقدة تستطيع أن تفخخ السيارات في الضاحية الجنوبية، نظراً للأمن الممسوك في الداخل من قبل الحزب، بل كنا نشاهد مثل هذا التفجيرات تحصل في مناطق عدة وتستهدف قيادات ثورة الأرز. اليوم أهالي الضاحية الجنوبية يعيشون حالة حرب هي الحالة نفسها التي عاشها البعض في حرب تموز، لكن من دون أن ينزح أي أحد.. من سيستقبله في ظل الأزمة السنية – الشيعية والصراع السوري؟ وقبل أن تحتدم التفجيرات على الضاحية الجنوبية يعمل "حزب الله" على بسط أمنه ورجاله في كل المناطق ليمنع تكرار الحادث. وأشارت معلومات إلى أن "حزب الله ومنذ صواريخ الغراد التي طالت أطراف الضاحية وهو يأخذ الاحتياطات اللازمة، خصوصاً من الناحية الأمنية"، ومن الاجراءات التي اتبعها "الحواجز المخفية التي تعتمد على وجود بعض الشبان عند زواية بوابات الضاحية، عند كل ناصية شارع، في زواريب الضاحية"، وأضافت المعلومات أن "ليس كل هؤلاء الشبان يحملون السلاح بل أحدهم يحمل السلاح وآخر يحمل الجهاز اللاسلكي الذي يربطه بمركزية الضاحية". وأوضحت أن هؤلاء الشبان لا يتعمدون كثيراً على توقيف السيارات، إنما يرسلون خلف السيارة أحد عناصر الحزب عبر دراجة نارية تلاحقه إلى المكان الذي سيركن فيه، وأحيانا إلى حين خروجه من الضاحية". ولفتت إلى أن "حزب الله وحركة أمل في اجتماعات متواصلة لتنسيق المواقع وضبط الأمن"، مشيرة إلى "الاعتماد على بسطات الشوراع و"الأكسبرس" غير الشرعية التي يضعها حزب الله أو حركة أمل بحجة البيع، ويكون الهدف مراقبة المارة والسيارات والأجواء ويكون داخل كل "اكسبرس" أسلحة وأحيانا الجعب". وقالت: "حزب الله يعتمد مع السوريين اجراءات مشددة، فهو يسجل اسماء الذين يعيشون في الضاحية أو لديهم محلات تجارية، ووصل الأمر إلى دخول البيوت على شكل مداهمات وتفتيش الغرف، كما انه ما زال يمنع على السوري التجول بعد السابعة"، مضيفة: "بعض السوريين يحمون نفسهم بوضع أعلام حزب الله وحركة أمل وعلم سوريا حتى لا يتم توقيفهم".المصدر : 14march

 

تململ في صفوف القاعدة "العونية"...وعون متخوّف من "حلف رباعي" جديد

ما لم يقله رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في اطلالاته الاعلامية الاخيرة، تتهامسه الاوساط القيادية في التيار الوطني الحر. وما لم يعلنه "العونيون" مسبقاً سيظهر تباعاً وربما دفعة واحدة كلما اقترب الحديث عن تشكيل الحكومة، فاليوم يشعر "العونيون"، على الاقل القاعدة الشعبية والشبابية، انهم امام 7 آب "سياسي"، كما لا يخفي قيادي بارز في "التيار" لـ"المركزية" ان صوت القاعدة الشعبية صار اكثر ارتفاعاً ويطالب رئيسه بمواقف حاسمة تحقق الشراكة المسيحية وتكرس حقوق التيار في السلطة بعد ما عاناه من تهميش وإقصاء.

ووصف القيادي لـ"المركزية" المواقف التي اعلنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنها تعزز مخاوف التيار من صفقة شبيهة بالاتفاق الرباعي الذي اقصى التيار من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ليثبت حجم تمثيله وشرعيته الشعبية في الانتخابات التي كرسته على رأس التمثيل المسيحي."

واكد ان هواجس التيار تعاظمت في الآونة الاخيرة بينه وبين حلفائه في 8 آذار ولا سيما مع الرئيس بري الذي ما اتفقنا معه يوماً، والمسائل التي تلاقينا فيها كانت لضرورات وطنية وسياسية بحتة، وكان تنظيم الخلاف وحصره في المسائل عينها عبر الحوار وتدخل حزب الله لترطيب الامور ومنعاً لتصدع التحالف داخل 8 آذار، لكن التطورات التي شهدتها الساحة السياسية خلطت كل الاوراق ودفعت التيار الى شعور بالغبن والتهميش والعزل وعدم الفاعلية، فلم يكتف الوسطيون بمحاصرته في الحكومة وتعطيل مشاريعه واصلاحاته، بل اصطدمت بتخاذل حلفائه واضطرار حزب الله الى السير في الموجة، من بواخر الطاقة الى المياومين وصولاً الى استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد ان امن الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط بالاتفاق مع تيار المستقبل الظروف المناسبة للتمديد للواء اشرف ريفي والذي له مع التيار صولات وجولات من الاستهداف.

واضاف: "هذا الانسجام بين بري وجنبلاط والمستقبل انعكس تمديداً لمجلس النواب وتعطيلاً للطعن ضده امام المجلس الدستوري وصولاً الى الاتفاق على عقد جلسة للتمديد لقائد الجيش التي نرى انها لن تنعقد ولن يمر التمديد".

وفي الملف الحكومي اشار القيادي الى ان التيار تبلغ رفض الرئيس المكلف منحه نصف المقاعد المسيحية مهما كان شكل الحكومة والتمسك بحقيبتي الطاقة والاتصالات، وعرض سلام في ما بعد وعبر وسطاء منح التيار حقيبتي الاشغال والخارجية ووزارة بلا حقيبة الا اننا رفضنا هذا العرض."

واكد ان بعد اللقاء الاخير بين سلام وباسيل واعلان بري انفراط عقد 8 آذار وعون، سنشهد مرحلة جديدة في السياسة ربما قد تتطور الى تغيير التحالفات على ابواب الانتخابات بعد انتهاء الولاية الممدة، وفي حين اشار الى ان الكلام عن تقدم جدي لتشكيل الحكومة، مجرد كلام في الاعلام لم يترجم حتى الآن في ظل التصلب الذي تبديه قوى 14 آذار برفضها مشاركة حزب الله ورفض تمثيل القوى بأحجامها النيابية، شدد على ان العلاقة مع حزب الله تشهد فتوراً لكنه لن يؤدي الى الطلاق النهائي مع الحزب والغاء ورقة التفاهم الا اذا استجاب الحزب مرة جديدة لتحالف بري- المستقبل – جنبلاط وخضع للامر الواقع الذي يستهدف عزل التيار واحراجه بنصف مقاعده تمهيداً لاخراجه". ونفى القيادي من جهة ثانية علمه بأي لقاء قريب بين التيار ووفد قيادي من حزب الله، لكنه اكد ان الاتصالات مستمرة بين الجانبين ويقودها عن الحزب كل من مسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا وعضو المجلس السياسي غالب ابو زينب."

المصدر : الجمهورية

 

لجنة الدفاع النيابية استوضحت غصن حول أحداث صيدا الأخيرة..الضاهر: نواب 8 آذار أضاعوا الوقت

 14 آذار/على وقع التفجيرات الأمنية المتنقلة على الساحة المحلية وآخرها في بئر العبد في الضاحية الجنوبية، عادت صيدا الى الواجهة. فقد عقدت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية اجتماعا في مجلس النواب، برئاسة النائب سمير الجسر، لاستيضاحِ وزير الدفاع فايز غصن حول احداث صيدا، وعبرا على وجه التحديد وتداعياتها. أجواء جلسة لجنة الدفاع النيابية كانت هادئة، بحسب ما رشح عن المجتمعين، وتركز النقاش حول الأحداث الأخيرة في عاصمة الجنوب وبعض الانتهاكات التي سجلت خلال الأحداث الأخيرة فيها. كما عرضت قيادة الجيش لأشرطة فيديو لهذه الأحداث، لاضافة بعض التوضيحات.

غصن: الجيش قام بواجبه

الوزير غصن شدد في ختام الجلسة التي حضرها استثنائيا نواب من خارج اللجنة، على دعم الجيش الذي "قام بواجبه في صيدا، وهو لم يساءل ولم يقتل أي مدني.

واذ نفى أن يكون لحزب الله ضلوع في هذه الأحداث، قال: "لسنا بحاجة لصك براءة من أحد".

الضاهر: نواب 8 آذار أضاعوا الوقت

بدوره، صرّح النائب خالد الضاهر بعد جلسة لجنة الدفاع، أن "نواب 8 آذار اضاعوا الوقت خلال الجلسة ولم يسمحوا لنا بطرح الاسئلة". واتهم النائب نواف الموسوي بأنه طلب من القادة العسكريين مغادرة الاجتماع.

البدء بأعمال الترميم بهبة من الحريري

وبالتزامن، عقد في صيدا عقد لقاء بلدي جامع لرؤساء بلديات المنطقة، بمشاركة ممثلين عن الهيئات والجمعيات الاهلية والاجتماعية ، لمعالجة ارتدادات احداث عبرا الاخيرة وازالة كل اثارها السلبية.

وأعلن رئيس بلدية صيدا محمد السعودي عن البدء باعمالِ ترميم المباني المتضررة، بهبة مقدمة من

الرئيس سعد الحريري.

السعودي و في كلمة له شدد على ان السلم الاهلي في صيدا وجوارها خط احمر.

واستعرض السعودي سير العمل فيما يتعلق بمسح الاضرار في منطقة عبرا معلنا عن بدء اعمال الترميم بهبة مقدمة من الرئيس سعد الحريري وعن توقيع عقد بهذا الخصوص بين الهيئة العليا للاغاثة والشركة العامة للبناء والمقاولات جينيكو وأبدى السعودي تمنيه عودة الاهالي الى بيوتهم مع حلول عيد الفطر ..من جهته رئيس تجمع المؤسسات الاهلية في منطقة صيدا ماجد حمتو شدد على ضرورة ايجاد مساحات مشتركة بين جميع الاطراف للتلاقي والتواصل فيما يصب في مصلحة صيدا والجوار من خلال تفعيل انشطة مشتركة بين الاهالي ..

 

خدعة تفكك 8 اذار

موقع 14 آذار/جورج ابو صعب

غريب كيف ان الرئيس نبيه بري ومعه الوزير جبران باسيل قد اعلناها سوية وفي توقيت مشبوه بأن التحالف بين قوى '8 اذار” الاساسية قد انتهى في المسائل الداخلية… بينما يبقى قائماً في المسائل الاستراتيجية…

لعبة قد تبدو للوهلة الاولى 'حذورة” … ولكن في واقع الامر لا نرى انها تعبر بالضرورة عن ارادة حقيقية بالطلاق السياسي بل قد تكون مجرد مناورة او خدعة او حيلة جديدة من انتاج مطبخ الرئيس بري – استناداً للمعطيات الآتية:

اولاً: ان تحالف '8 اذار” لم يكن يوماً عنوانه القضايا الداخلية بل وعلى الدوام بني هذا التحالف لخدمة اغراض واهداف 'حزب الله” الاستراتيجية البعيدة المدى – كما بات معلوماً ومكشوفاً حالياً – ولم تكن الملفات الداخلية الا زر للرماد في العيون لا بل وسيلة لالهاء اللبنانيين عن الجوهر المتمثل بالسلاح غير الشرعي وبدور 'حزب الله” المرتهن لمحور اقليمي. حتى ان الملفات الداخلية كانت في الغالب تأتي كادوات مناورة والتفاف على الخصوم السياسيين لـ”حزب الله” ان داخل الحكم او خارجه. وبالتالي قول الرئيس بري ببقاء التحالف مع عون في القضايا الاستراتيجية الكبرى يساوي القول حقيقة بقاء التحالف في '8 اذار” كما هو من دون اي تغيير لأن القضايا الاستراتيجية علة وجودهم وهدف استيلائهم على الدولة والحكومة وكافة انقلاباتهم بمعية ومباركة ومشاركة النائب ميشال عون وتكتله وتياره.

ثانياً: ان قرار فرط تحالف بمحتوى وحجم '8 اذار” ومع الاحترام الشديد للرئيس بري – ليس ملكا له ولا لعون ولا حتى لـ”حزب الله” – لأن '8 آذار” اليوم باتت بمثابة 'عدة الشغل” للتحالف الايراني – الاسدي في المنطقة – وبالتالي لا يمكن تصور تخلي هذا المحور عن قوة تحالفية موالية له في هذه الاوقات العصيبة والمصيرية التي يحتاج فيها التحالف الى من يعرقل ويسوف ويؤجل ويماطل ويضرب الاستحقاقات اللبنانية الداخلية وهيبة وسيادة لبنان ودولة لبنان كما هو حاصل تماماً اليوم.

وبالتالي قرار فرط التحالف ليس قراراً داخلياً اتخذه يوماً الرئيس بري للتعبير عن امتعاضه من النائب ميشال عون بل قرار استراتيجي كبير يتجاوز ارادة عملاء المحور الاقليمي في لبنان – فلا يعدو كونه تكتيكاً سياسيا – لاهداف تسويية تمكن '8 اذار” والرئيس بري من الظهور بمظهر التفكك للسيطرة قضماً وعلى مراحل وتحت شعار التفتت والتشرذم على ثلث معطل عندما يحين موعد القرارات الاستراتيجية الكبرى على طاولة مجلس الوزراء العتيد.

ثالثاً: من هنا فاننا واذ نلتزم الحذر الشديد من الموقف المعلن للرئيس بري والوزير جبران باسيل والنائب نبيل نقولا – بموضوع انفراط عقد تحالف '8 اذار” – باعتباره قد يأتي في سياق تكتيكي مرحلي للتظاهر بمظهر من يفتح الباب لتسهيل التشكيلة الحكومية – ويظهر القوى مشتتة كل واحدة تسعى لمصالحها الذاتية في نيل الوزارات والمقاعد – حتى اذا دق النفير الاقليمي الايراني – الاسدي سرعان ما تعود اللحمة والوحدة بين مختلف مكونات هذا التحالف ويكون الدخول بالمفرق في الحكومة كدخول حصان الاله 'اوليس” في طرواده.

 

هل ما زال «حزب الله» يحتاج إلى تحالفاته المسيحية؟

جورج شاهين/الجمهورية

يجمع العارفون بكثير من الحقائق في العلاقات بين أطراف النزاع في لبنان على أنّ من المبكر الحديث عن طلاق بين "التيار الوطني الحر" وحليفيه حركة "أمل" وحزب الله من بوّابة الخلافات التي تتنامى يوماً بعد يوم بين الجانبين، خصوصاً بعدما أعلن رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أنّه لن يخوض المفاوضات في الملفّ الحكومي بعد اليوم على خلفية تمثيله لقوى 8 آذار، وإنّما بإسم "الثنائي الشيعي" متخلّياً عن ثلاثية "التيار والحركة والحزب" في المواجهة، بعدما استأثرت هذه الثلاثية بتأليف الحكومات الثلاث الأخيرة التي تعاقبت على لبنان منذ انتخابات العام 2009، والتي شكّلها تباعاً الرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري ونجيب ميقاتي.

ولا يتجاهل العارفون أنّ ما يعزّز الإعتقاد ببدء بناء مسافات في العلاقات بين عون وبرّي صمتُ حزب الله عن هذه التطوّرات، وهو صمت بات موضوع مراقبة لمعرفة المسافة التي يمكن أن يتّخذها الحزب من هذه المعادلة الجديدة التي تنبئ بانعكاسات سلبية على مساحة العلاقات القائمة بين "التيار الوطني الحر" وحلفاء الأطراف الثلاثة المنضوين تحت لواء 8 آذار على تعدّدها، ما يضيف عنصراً سلبيّاً على ما يحكى من خلافات بين "التيار" و"المردة" على رغم مواقف النفي التي يصرّ عليها الطرفان.

وعليه، تعتقد المصادر أنّ الدعوة الى الإسراع في تشكيل الحكومة بات أمراً منطقيّاً بعدما نادى به برّي، باعتباره مدخلاً الى تقصير المهلة الفاصلة عن عقد المجلس النيابي جلسته التشريعية التي تسمح بالبتّ بعدد من مشاريع واقتراحات القوانين ما لم تتوافر فرصة نادرة لتسهيل انعقاد هذه الجلسة إذا اتّفق على جدول اعمال مختصر يصار الى البتّ به عبر مرسوم يفتح دورة إستثنائية لمجلس النواب، ولكنّ هذا الأمر مستبعَد وسط إصرار برّي على التزام المادة 69 من الدستور التي تعتبر المجلس في دورة إستثنائية في ظلّ استقالة الحكومة وإلى حين تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة، وبالتالي لا يحتاج انعقاد المجلس الى أيّ مرسوم.

وإلى هذه النتيجة الحتمية لتأليف الحكومة يمكن الإشارة الى أنّ الفصل النهائي بين ثلاثي "التيار" و"أمل" و"حزب الله" في خوض المفاوضات من أجل حكومة جديدة سيشكّل بوّابة واسعة لسقوط شرط الثلث المعطّل فيها، بعدما تحوّل في الفترة الأخيرة أحد الشروط المستعصية التي حالت دون الاتّفاق على تشكيلة وزارية متجانسة وخالية ممّا قد يفجّرها من الداخل في أيّ وقت، بشروط الرئيس المكلّف الذي أصرّ منذ تكليفه ولا يزال على تشكيلة الـ"ثلاث ثمانات" بعدما تحوّل عقب فقدان أهمّيته موضوعاً نافلاً لا قيمة له باعتراف كلّ الأطراف في قوى 8 و14 آذار على حدّ سواء.

ويتوسّع المراقبون إزاء ما سيلي هذا الانفصال بين أطراف 8 آذار بسيناريوهات متعدّدة الوجوه، فيرون أنّ هناك أسباباً وجيهة أسقطت الحاجة الى الحلف بين "التيار" و"الثنائي الشيعي"، خصوصاً في حسابات حزب الله الذي رأى في "تفاهم مار مخايل" تحصيناً لموقفه من كلّ الملفات على خلفية ما وفّره من غطاء مسيحيّ له في المواجهات الداخلية قبل أن يخوض الإقليمية منها.

وانطلاقاً من هذه القراءة هناك من يعتقد أنّ الحزب، وبعدما حصد ما حصده من اعتراف إقليمي ودولي عقب مشاركته في الحرب السورية الى جانب النظام السوري حاسماً معركة القصير في مواجهة الثوّار السوريين، لم يعد في حاجة الى ما كان يريده من غطاء لبنانيّ، أو مسيحيّ تحديداً، بعدما تحوّل رداءً ضعيفاً لا يقيه ما يمكن أن يتعرّض له من حصار عربيّ ودولي قياساً على حجم الحرب التي تخاض في سوريا وانعكاساتها على المنطقة كلّها.

وبناءً على ما تقدّم، هناك من يعتقد جازماً أنّ ما هو متوقّع من تداعيات الأحلاف الداخلية، قد يقود إلى معادلات داخلية جديدة لا يمكن التكهّن بها الآن، في انتظار الإستحقاقات المقبلة، واستناداً إلى موازين قوى جديدة ما زال الجميع في انتظارها من دون تحديد أيّ موعد لاكتمال ولادتها، وإلى ذلك الحين تبقى كلّ الخيارات مفتوحة على شتّى الاحتمالات الإيجابية منها والسلبية.

 

8 آذار تَنعَى نفسها

شارل جبور/جريدة الجمهورية

الإعلان الأخير عن أنّ 8 آذار متحالفة استراتيجياً في ما يتعلّق بالمقاومة والنزاع مع إسرائيل، و«متخالفة» داخلياً في ما يتعلّق بتأليف الحكومة وسائر الملفات المحلّية لا يقدّم ولا يؤخّر، لأنّ المشكلة الفعلية مع هذا الفريق هي تحديداً في خياراته الإقليمية...

في الوقت الذي نجحت فيه مكوّنات انتفاضة الاستقلال بتجاوز أزمتها الانتخابية وتأكيد استمرار تحالفها ضمن إطار 14 آذار، فشلت مكوّنات 8 آذار بتجاوز أزمتها الداخلية المتصلة بالتمديدين النيابي والعسكري اللذين استُتبعا إعلان انفراط عقد هذا التحالف في بُعده المحلّي. اعلان تفكك تحالف 8 آذار هو اجتهاد غير موفّق، لأنّ الفريق العاجز عن ترتيب شؤون بيته الداخلية وترجمة تحالفه الاستراتيجي داخل الدولة ومؤسّساتها هو غير مؤهّل لقيادة البلاد، خصوصاً أنّ الهدف الرئيس للوصول إلى السلطة تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وخلاف ذلك يعني أنّ التحالف لا يخرج عن إطار اللعبة السلطوية الضيّقة (قوم حتى أقعد محلّك) التي يؤيّد فيها الفريق العوني خيارات "حزب الله" الإقليمية بشرط مقايضة هذا التأييد بمكاسب سلطوية. فالفصل بين البُعدين المحلّي والخارجي غير ممكن، لأنّ اتفاق عون مع 14 آذار، على سبيل المثال، على تأليف حكومة من دون "حزب الله" وبيان وزاري يعتمد "إعلان بعبدا" بدلاً من "جيش وشعب ومقاومة"، كما اتفاقهما على انتخاب رئيس للجمهورية وغيرها من المسائل يضعف الدور الإقليمي للحزب ويرفع الغطاء المحلّي السياسي والمؤسّساتي عنه، وبالتالي يفرغ تحالفهما الاستراتيجي من أيّ مضمون سياسي. وطالما الشيء بالشيء يُذكر فما نفع تقاطع 14 آذار مع النائب وليد جنبلاط في الملف السوري إذا كان رئيس الاشتراكي أراد ويريد تبدية التحالف مع "حزب الله" على التحالف معها ومع "المستقبل". فقوّة أيّ تحالف تنبع من قدرة مكوّناته على الاتفاق على الملفات الداخلية تحت سقف اتفاقها على الملفات الخارجية، وكلّ كلام آخر هو لتبرير فشل هذا التحالف.

وإذا كان ما أُعلن هو كناية عن فكّ التحالف القائم على أساس "وثيقة التفاهم" بين "حزب الله" والتيّار، فإنّ تأكيد "التيار الوطني الحر" المتواصل بأنه لم يكن في الأساس جزءاً من فريق 8 آذار هو دليل على غياب اللحظة المؤسّسة والقضية المشتركة لهذا الفريق، ودليل إضافي على البُعد المصلحي الذي يجمع بين مكوّناته. وأمّا الفشل الذي أعلنه فريق 8 آذار فقد جاء متأخّراً، لأنّ هذا الفريق لم يتمكن يوماً من تقديم حتى مشهدية مشتركة، وباستثناء لقاء "مار مخايل" الذي شهد توقيع التفاهم لا يمكن الحديث عن إطار جامع لهذه القوى التي يبدو وكأنّها تتحرّك بـ"الريموت كنترول"، فضلاً عن غياب التفاعل بين قياداتها وجمهورها، وكأنّ دور هذا الجمهور يقتصر على التصفيق والتصويت. ومن هنا الكلام عن انفراط عقد 8 آذار ليس في محلّه، لأنه "فارط" أصلاً، ولا يشبه من قريب أو من بعيد فريق 14 آذار الذي أنشأ أمانة عامة تجتمع دورياً، وتلتقي قياداته في اجتماعات أيضاً دورية بعيدة عن الإعلام، ويقوم بحراك سياسي من إطلاق المبادرات والاجتماعات المناطقية إلى الاحتفال سنوياً بمناسبتين جامعتين، والأهم وجود رأي عام يحاسب ويسائل ويساجل...

وفي حال كان المقصود من إعلان انفكاك تحالف 8 آذار مناورة سياسية تحت عنوان حكومي لتجاوز الثلث المعطل بالحصول على النصف زائداً واحداً، فإنّ هذه المناورة ساقطة أساساً، لأنّ شرط 14 آذار، باستثناء الكتائب، للمشاركة في أي حكومة هو انسحاب "حزب الله" من سوريا، كونها ليست في وارد توفير الغطاء السياسي لهذه المشاركة ووضع لبنان في مواجهة الشرعيتين العربية والدولية.

ويبقى أنّ أيّ مشروع سياسي يحتاج إلى قوى لحمله والدفع الى تطبيقه، وما إعلان قوى 8 آذار عن فشلها التنظيمي سوى خطوة على طريق فشل مشروعها السياسي، هذا الفشل الذي يجب أن تستفيد منه 14 آذار عبر مزيد من تطوير المشترك بينها للدفع قدماً بمشروع عودة الدولة إلى لبنان وإسقاط أيّ محاولة ترمي إلى فرط تحالف 14 بحجّة انفراط تحالف 8 غير الموجود أساساً.

 

"بئر العبد" ردّ على "بورغاس"؟: شبكات إسرائيل بمأمن منذ اغتيال وسام الحسن!

خاص بـ"الشفاف"

في غياب ما يفيد سوى ذلك، فالسؤال الذي يمكن طرحه هو: هل تكون عملية "بئر العبد" رداً على عملية "بورغاس"، في بلغاريا، التي اتّهم حزب الله بتنفيذها وآدّت إلى مقتل ٥ سوّاح إسرائيليين (في موقف باصات!)؟ خصوصاً أن عملية "بورغاس" وقعت قبل سنة ناقصة أسبوعاً واحداً (١٨ تموز/يوليو ٢٠١٢)! وللتذكير: في ٦ شباط/فبراير الماضي اتهمت الحكومة البلغارية رسمياً حزب الله بالوقوف وراء اعتداء دام وقع في 18 تموز/يوليو ٢٠١٢ في بورغاس (شرق) ادى الى مقتل خمسة سياح اسرائيليين ومواطن بلغاري والانتحاري منفذ الاعتداء، ما دفع الولايات المتحدة واسرائيل الى مطالبة اوروبا بالتحرك ضد حزب الله. وقال وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسيفانتوف للصحافيين "لدينا معلومات عن تمويلات وعن انتماء شخصين لحزب الله" احدهما منفذ الهجوم.  واضاف "يمكن ان نستخلص من ذلك ان الرجلين، اللذين تم التعرف على هويتهما، ينتميان الى الجناح العسكري لحزب الله" موضحا انه "كان بحوزتهما جوازات سفر كندية واسترالية .. وعاشا في لبنان منذ 2006 و2010". عملية "بورغاس" الإرهابية تقول سلطات بلغاريا أن حزب الله نفّذها قبل سنة واحدة ناقصة أسبوعاً

محلياً، ما زال التفجير الذي ضرب منطقة "بئر العبد" في ضاحية بيروت الجنوبية لغزاً. فلم تتقدم التحقيقات، ولم يتم الكشف عن خيوط تكشف المتورطين والذي يقفون خلف هذا العمل الاجرامي.

إلا أن الثابت لجهة الادلة القليلة التي سمح حزب الله بتداولها، او تلك التي خرجت عن سيطرته، تفيد بأن الانفجار شديد وأحدث حفرة في الارض بعمق مترين وقطر ثلاثة امتار، وان الانفجار تسبب بوقوع أكثر من 53 جريحا وأضرار مادية جسيمة في مكان الانفجار في مرآب السيارات وفي الابنية المجاورة. معلومات أشارت الى ان الانفجار استهدف شخصية قيادية من حزب الله تستخدم شقة للتمويه بالقرب من مكان الانفجار، في حين رجحت معلومات صحفية ان يكون الانفجار استهدف موكب شخصية امنية كانت تغادر المكان. المعلومات والتقارير الامنية تشير ايضا الى ان حزب الله فرض طوقا امنيا على مكان الانفجار لاكثر من ساعة قبل ان يفسح في المجال امام الادلة الجنائية الرسمية لمعاينة مكان الانفجار. وتضيف المعلومات الى ان هذه المدة كافية لسحب جثث قتلى، في حال وقوع قتلى، وتغيير معالم مسرح الجريمة وتحويل الادلة الجنائية الى لا مكان.

تفجير بالتحكم عن بُعد

المعلومات تحدثت ايضا عن ان عناصر حزب الله عمدوا بعد الانفجار الى تنفيذ انتشار بدائرة قطرها 800 متر، حاملين استمارات وزعوها على السكان لتعبئتها، وتتضمن معلومات تفصيلية عن جميع القاطنين وارقام وانواع سياراتهم إضافة الى ارقام هواتفهم، كما جالوا على جميع نواطير البنايات المجاورة لمكان الانفجار طالبين منهم تزويدهم بارقام هواتفهم الجوالة، ما يرجح حصول التفجير بواسطة "التحكم عن بُعد"، وليس بواسطة عبوة مؤقتة تنفجر بعد دقيقتين من مغادرة سائق السيارة، كما أشيع.

ترجيح الفرضية الإسرائيلية

منفذ تفجير بورغاس، حسب كاميرات المراقبة؟

المعلومات ترجح ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية تقف وراء تفجير "بئر العبد"، خصوصا انه ومنذ إغتيال اللواء وسام الحسن لم يعد اكتشاف شبكات العملاء الاسرائيليين سهلا، بل إنه اصبح مستحيلا. فلم يتم توقيف اي عميل، علما انه قبل إغتيال الحسن كان توقيف العملاء جار على قدم وساق، بحيث لا يمر اسبوع دون ان توقف شعبة المعلومات شبكة او عميلا او اكثر، وجلهم من عناصر حزب الله او من المقربين منه.

وتضيف المعلومات انه وفي ظل هذه الوقائع لا يستبعد ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية التي تنخر البيئة الحاضنة لما يسمّى "المقاومة" هي التي تقف وراء التفجير. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه بعدم اتهام الحزب الالهي رسميا لاي جهة حتى الآن بالضلوع بالتفجير. وهذا، إضافة الى ان حملات التخوين والاتهامات التي طالت جهات محلية لبنانية في مقدمها تيار المستقبل ولقاء مجدليون، والرئيس فؤاد السنيورة "بالتحريض"، والتي انطلقت على لسان ما يسمى "جمهور المقاومة" الذي تواجد في المكان عقب الانفجار، خفتت ثم تلاشت فور وصول النائب علي عمار الى مكان الانفجار وإدلائه بتصريح عن ظروف وملابسات التفجير.

 

إسرائيل تستعد لضرب مخازن صواريخ لـ"حزب الله" في البقاع

لندن - كتب حميد غريافي: السياسة

كشف مسؤول أمني كبير في إحدى الجماعات الإسلامية في مدينة طرابلس عن وجود "تنسيق قوي" بين "حركة أمل" وبعض أجنحة المعارضة السورية, وهو ما أدى إلى توقع زعيم الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يكون تفجير الضاحية, الثلاثاء الماضي, بداية لمسلسل تفجيرات متتالية. وقال المسؤول لـ"السياسة", أمس, ان "حركة أمل" تتبادل المعلومات "بشكل دقيق مع اجهزة أمنية في أجنحة وكتائب معارضة وسلفية سورية في كلا البلدين الجارين, وتقدم إلى هذه الكتائب أخباراً مسبقة تطلبها أحياناً عن مسار "حزب الله" في الحرب ضد الثورة وماهية تحولاته, فيما تحصل "أمل" على معلومات بالمقابل تصوب عملياتها المشتركة مع عصابات الحزب وتبعدها أحياناً كثيرة عن التعرض للأذى". وتوقع المسؤول أن "يزداد فتح أبواب جهنم اتساعاً ضد حزب الله في عقر داره بالضاحية الجنوبية من بيروت وفي البقاعين الاوسط والشمالي وعلى الساحل الجنوبي وداخل المناطق المتداخلة السنية - الشيعية والشيعية - المسيحية في جبل لبنان والساحل الشمالي, كلما أوغل الحزب في مغامراته في سورية بأوامر من إيران".

وأعرب المسؤول عن يقينه بأن "أياماً سوداء تنتظر جماعات ايران وسورية في لبنان, وان قادة في أرفع مراكز "حزب الله" و"حركة أمل" سيواجهون التصفية أو الخطف, ومن هنا يبدو نبيه بري منذ نحو عشرة أشهر يعمل "من تحت الطاولة" فلا يظهر علناً خارج المجلس ومقره الحزبي حتى نادراً, وهو يعلن انه على رأس لائحة المستهدفين بالاغتيال التي تسلمها من أجهزة أمنية ومن صداقات أجنبية, فيما حسن نصر الله زاد في تعميق مخبئه تحت الأرض أكثر فأكثر وجماعاته السياسية والامنية والعسكرية تحصنت أكثر من أي وقت مضى في مواقع جديدة, حتى ان بعض مستشاريه والمقربين منه بات يتبع خطى زعيمه في التخفي بحيث لا ينام في منزل أو شقة أو مخبأ مرتين, رغم استقدام الحزب من ايران وبعض الدول الاوروبية أجهزة حماية هي الاكثر تطوراً في العالم لكشف المتفجرات وللإنذار الشخصي المبكر, مع مضاعفة الحمايات البشرية بمئات العناصر الجديدة داخل الضاحية خصوصاً, وحول المؤسسات التجارية والمالية والاجتماعية التابعة للحزب, فيما خففت "حركة أمل" من انتشار عناصرها في الشوارع والزواريب والمناطق المشتركة مع "حزب الله" وانسحب 50 في المئة من هذا الانتشار الى اماكن تواجد الحركة الكثيفة خارج الضاحية".

وأكد المسؤول أن الأخبار التي نشرت خلال الأيام التي اعقبت انفجار الضاحية الجنوبية عن مصرع 13 من عناصر الحزب في المرآب "غير دقيقة أبداً, لكن مما لا شك فيه بأن ثلاثة أو أربعة عناصر أصيبوا إصابات بالغة".

وأضاف ان تضييق أجهزة أمن "حزب الله" الخناق يوما بعد يوم على اللاجئين السوريين المقيمين داخل الضاحية وفي ضواحيها والمناطق التابعة لها في مختلف انحاء البلاد, "لن تفضي إلا إلى زيادة النقمة على الحزب الإيراني وعلى دفع هؤلاء اللاجئين الى تعاون أكبر مع قوى الثورة السورية العسكرية التي بات انتشارها في المحافظات اللبنانية ملفتاً للنظر وأحياناً كثيرة علنياً خصوصا في طرابلس وغرب بيروت وصيدا والبقاعين الاوسط والشمالي وفي مناطق مسيحية مختلفة". وتؤكد تقارير مسربة من مصادر مقربة من "حركة أمل" في البقاع الأوسط ان قوى الثورة السورية, بالتنسيق مع مقاتلين سنة لبنانيين اسلاميين وتابعين لاحزاب معارضة لإيران وسورية, باتت تمتلك اسلحة متوسطة وصواريخ "غراد" و"كاتيوشا" ومدافع ميدان ومضادات للدروع, حصلت على معظمها من مخازن سنية في بيروت وطرابلس وبعض مناطق البقاع, فيما عمليات التنسيق بين هذه القوى وميليشيات مسيحية يمينية مقاتلة قائمة على قدم وساق, خصوصاً أن معظم قادة القوى الثورية بمن فيهم السلفيون المتطرفون, يقيمون في شرقي بيروت وشمالها المسيحيين وعلى امتداد ساحلها باتجاه طرابلس, حيث تتصل جبهة الثورة وحلفائها بالمقاومة الطرابلسية والشمالية بشكل عام. وأكد المسؤول الأمني الإسلامي لـ"السياسة" ان المعلومات الاستخبارية الصادرة عن قيادة "الجيش السوري الحر" التي تحدثت أول من أمس عن استهداف صواريخ بحرية إسرائيلية منطقة السفيرة السورية الساحلية بالقرب من ميناء اللاذقية الذي يسيطر عليه النظام, وتدمير مخزن كبير لصواريخ "ياخونت" الروسية التي وصلت حديثاً الى سورية, - هذه المعلومات تحدثت مع شقها الآخر غير المعلن عن استعدادات جوية وصاروخية اسرائيلية لمهاجمة مخازن صواريخ أرض - جو وأرض - أرض سورية وايرانية نقلها "حزب الله" الى لبنان خلال شهري مايو ويونيو الماضيين الى مواقعه في البقاعين الاوسط والشمالي, رغم تحذيرات تل أبيب من وصولها إلى لبنان لأنها تحدث تغييراً واضحاً في المعادلة العسكرية القائمة في المنطقة.

 

إسرائيل تنشئ فرقة عسكرية جديدة في الجولان

السياسة/ القدس - رويترز - ا ف ب: تعزز إسرائيل قواتها على الحدود التي ظلت هادئة لفترة مع سورية, حيث تعتقد أن ناشطي "حزب الله" اللبناني يعدون ليوم يمكنهم فيه قتالها. وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية, أن الجيش الاسرائيلي أنشأ فرقة اقليمية جديدة لمنع انتقال المواجهات في سورية إلى الجزء المحتل من هضبة الجولان. وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار اتخذه قبل أيام رئيس اركان الجيش الجنرال بيني غانتز, وأن هذه الفرقة الجديدة تتألف خصوصا من قوات احتياط. ويعتبر غانتز أن هضبة الجولان تحولت "جبهة نشطة" في ضوء المعارك بين الجيش السوري النظامي ومقاتلي المعارضة, الأمر الذي يستدعي وفق غانتز "إجراءات أمنية دائمة". ويراقب الجيش الاسرائيلي عن كثب المعارك بين قوات الرئيس بشار الاسد ومسلحي المعارضة في القرى السورية القريبة. وتشير تقديرات اسرائيلية وغربية الى أن "حزب الله" المدعوم من ايران أرسل الآلاف من مقاتليه لمحاربة المعارضين السوريين. وكانت آخر معركة خاضتها إسرائيل ضد "حزب الله" في حرب يوليو العام 2006 ومازالت تراقب عن كثب الحدود اللبنانية, وتؤكد أن "حزب الله" لديه عشرات الآلاف من الصواريخ في معقله بجنوب لبنان. وتشعر اسرائيل بالقلق من ان يكون الحزب يعد العدة لمواجهة معها على جبهة جديدة مع سورية, ومن اكتسابه خبرات قتالية على ارض المعركة هناك.

وقال مصدر اسرائيلي ان "حزب الله" يجمع معلومات عن انتشار القوات الاسرائيلية في هضبة الجولان الستراتيجية. وأضاف المصدر, الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الوضع الامني والسياسي في المنطقة "لم يصل الامر الى مستوى خطير لكننا نفهم نواياهم", سيما بعد أن هدد أمين عام الحزب حسن نصر الله, بتحويل الجولان الى جبهة جديدة في مواجهة اسرائيل. وقال مصدر اسرائيلي في موقع "بوستر" العسكري بمرتفعات الجولان إنه "منذ تهديد نصر الله ارسل الجيش (الاسرائيلي) المزيد من القوات والمزيد من الدبابات, كما أن "حزب الله" له وجود مخابراتي (في الجولان) نعلمه". ويبعد هذا الموقع كيلومترين عن خط الهدنة الذي تم تحديده بعد حرب اسرائيل وسورية في الجولان العام 1973 وعادت الدبابات الاسرائيلية الى الموقع للمرة الاولى منذ ذلك الحين. وفي ساعات النهار يسود الهدوء المكان الذي يطل على قرى سورية أسفله, لكن الوضع يختلف ليلا.

وقال الملازم يوني شيلو قائد وحدة دبابات اسرائيلية في الموقع "يدور قتال كل ليلة (في القرى عبر الحدود) وتدوي أصوات الانفجارات والاعيرة النارية طوال الليل, هذه أشد نقاط مرتفعات الجولان سخونة".

 

14 آذار» تخشى استيلادَ عقَد جديدة و«حزب الله» لن يفرط بتحالفه مع عون

بيروت - محمد شقير/الحياة

يتعامل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة تمام سلام مع الأفكار التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتسهيل مهمته في تأليف الحكومة على أنها جديرة بالاهتمام وفيها جوانب لا يجوز تجاهلها وتستدعي الانفتاح عليها، لكنه ينتظر ما سيحمله إليه المعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل من تفاصيل لتوضيح بعض النقاط لئلا يبقى تفسيرها خاضعاً للاجتهاد من هنا أو من هناك.

ويؤكد سلام أمام زواره أنه يرفض التشكيك بهذه الأفكار أو يسمح لنفسه بإطلاق رصاصة الرحمة عليها، خصوصاً أن الافتراض بأن صاحب هذه الأفكار ينطلق في طرحها للتداول من نيات مبيتة ليس في محله، لكن لا بد من جلاء بعض الجوانب فيها بغية توضيح الأمور لإعادة بناء جسر الثقة الذي يتيح له تكثيف مشاوراته في اتجاه الأطراف الآخرين.

وعلى رغم أن قيادياً بارزاً في 14 آذار يفضل التعامل معها بتحفظ وحذر خشية أن يؤدي فتح الباب أمام الرئيس المكلف للقيام بجولة جديدة من المشاورات إلى «ابتداع» المزيد من العقد، فإنه في المقابل يسأل هل أن الظروف السياسية باتت مواتية للإسراع في ولادة الحكومة العتيدة، وكيف يمكن «صرف» ما طرحه الرئيس بري في عملية التأليف؟

كما يسأل القيادي نفسه عن رد فعل «حزب الله» على إقرار بري بعدم وجود الثلث الضامن في الحكومة وهل يترك للرئيس المكلف أن يتدبر أمره مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي لن يقبل تحت أي اعتبار أن يمثل بأقل من 5 وزراء في حكومة من 24 وزيراً؟ وبالتالي عودة المفاوضات إلى نقطة البداية في حال رفض الحزب أن يفك ارتباطه بحليفه «التيار الوطني الحر».

ويتابع أنه لأمر طبيعي أن يترك لكل طرف أن يفاوض وحده مع الرئيس المكلف، لكن عندما يرفض عون المشاركة في الحكومة، فهل ينسحب رفضه على «حزب الله»، خصوصاً في ضوء قول عضو تكتل التغيير النائب إبراهيم كنعان في أول رد فعل على الأفكار التي طرحها بري: «سنحصل على الثلث الضامن بالمفرق إذا ما تعذر علينا ضمانه بالجملة».

ويؤكد القيادي عينه أن بري يحسن التشاطر ويحاول من خلال حصر اختيار الوزراء الشيعة بـ «حزب الله» وحركة «أمل» أن يوحي بأن المشكلة في تأليف الحكومة لم تعد قائمة بين الشيعة والسنة وإنما في مكان آخر وعلى الرئيس المكلف أن يقلع شوكه بيده. ناهيك بأن في الأفكار التي طرحها بري أكثر من قطبة لا بد من معرفة كيف يمكن الوصول من خلالها إلى تفاهم، وأولها هل يعني قوله إسقاط الثلث الضامن أن لديه قراراً يتناغم فيه مع حليفه «حزب الله» ويقضي بأن يشارك التحالف الشيعي في حكومة يرفض عون المشاركة فيها احتجاجاً على أن حصة التمثيل الخاصة بتكتل التغيير ليست وازنة؟

ومع كل ذلك، فإن الرئيس المكلف قرر من اللحظة الأولى التعامل بواقعية مع أفكار بري ولا يريد أن يستبق الحكم عليها قبل أن يستكشف أبعادها ومفاعيلها في تأليف الحكومة، لا سيما أن بعض ما ورد في أفكاره لم يكن جديداً على سلام الذي سمع منه كلاماً في هذا الخصوص عندما التقيا على هامش مأدبة العشاء التي أقامها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته لبنان.

وفي هذا السياق، ينقل عن بري قوله لسلام إنه لم يعد هناك من تحالف اسمه قوى 8 آذار «بعدما قررنا أن يتولى كل طرف التفاوض بنفسه، ونحن من جانبنا، أي أمل وحزب الله، نمثل بـ 5 وزراء في حكومة من 24 وزيراً وبـ 6 وزراء إذا كانت من 30 وزيراً».

لكن ما لم يقله بري لسلام في هذا اللقاء السريع، بادر إلى قوله أمام زواره ملمحاً إلى تفاهمه مع رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط «الذي ننسق معه في كل شاردة وواردة».

ويتابع أن «البلد أصبح مكشوفاً أمنياً ولم يعد من الجائز الوقوف بلا حراك أمام الأخطار التي تهددنا والتي يمكن أن تدفع به إلى حافة الهاوية، خصوصاً إذا لم نسارع إلى سد الفراغ في المؤسسة العسكرية بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان، وهناك حاجة ماسة إلى التمديد لضمان وجود مرجعية على رأس هذه المؤسسة».

ويؤكد بري كما نقل عنه زواره: «نحن وعون على اختلاف يتعلق بمعظم القضايا الداخلية في مقابل توافقنا على الأمور الاستراتيجية وعلى رأسها حماية المقاومة في لبنان وتوفير الغطاء السياسي لها، والموقف المؤيد للنظام في سورية ضد الحملات التي تستهدفه والتي بلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة وهذا ما برز من خلال احتدام المواجهات العسكرية لمناوئي النظام في أكثر من منطقة».

ويضيف: «نحن أعطينا لعون أكثر من الذي أعطانا إياه، وهناك مساحة واسعة من الاختلاف معه، وربما هي أضيق بكثير بينه وبين «حزب الله»، وإنما هذا التباين قائم سواء بالنسبة إلى التمديد للبرلمان أم لقادة الأجهزة الأمنية وأولهم قهوجي».

ويقول بري: «كنا راعينا عون في كثير من الأمور وكدنا «نصطدم بالزجاج» عندما طحشنا في تأييدنا مشروع اللقاء الأرثوذكسي بخلاف قناعاتنا السياسية ومآخذنا الكثيرة عليه ووقعنا في اختلاف مع أطراف آخرين منهم جنبلاط الذي نحرص على تحالفنا معه ونتفهم مخاوفه وهواجسه المشروعة من مشروع انتخابي كهذا».

ويرى بري أن الاتفاق مع عون حول الأمور الاستراتيجية ثابت «ولا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يزحزحه، لكن لكل منا وجهة نظره في القضايا الداخلية التي ما زالت عالقة وأخذت تتراكم في الآونة الأخيرة وبالتالي لم يعد ممكناً بقاء البلد في فراغ بسبب هذا الاختلاف».

ويعتبر أيضاً أن التفاهم على القضايا الاستراتيجية هو في مأمن الآن، «ولا أظن أن هناك حاجة إلى الثلث الضامن، أما في حال تكون لدينا شعور بأن هناك من يود استهدافنا فلن نتردد في الطلب من الوزراء الشيعة الاستقالة من الحكومة وأظن أن هذه الاستقالة ستكون كفيلة بوضع علامة استفهام حول مصير الحكومة. لأن استقالتنا منها ستجعلها ناقصة وفاقدة للميثاقية فور استقالة الوزراء».

ويؤكد بري أنه ينصح سلام بضرورة إجراء جولة جديدة من المشاورات لأن السابقة كانت تدور حول تشكيل حكومة للإشراف على الانتخابات أما اليوم وبعد التمديد للبرلمان فلا بد من وجود حكومة سياسية.

وعليه ينتظر سلام ما سيحمله إليه الوزير خليل موفداً من بري، ولم يعرف ما إذا كان سينضم إليه المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل ليبني على الشيء مقتضاه، على رغم أن مصادر في 8 آذار تعتقد بأن انفصال التحالف الشيعي عن عون لا يعني المضي قدماً فيه لتسريع إنجاز معاملات الطلاق السياسي أو التمهيد لقيام تحالفات سياسية من نوع آخر من شأنها أن تقلل من حدة الانقسام السياسي العمودي أو من الاصطفاف القائم حالياً بين جبهتين متناحرتين لا يروق لرئيس المجلس استمرارهما - بحسب ما نقل عنه زواره - وهو يراهن على تحالفه مع جنبلاط لعله يفتح الباب أمام إيجاد مخارج لتسهيل مهمة الرئيس المكلف ما زالت غير مرئية حتى الساعة.

إلا أن هناك من يستبعد إيفاد بري على وجه السرعة الوزير خليل للقاء سلام، باعتبار أنه أطلق مبادرته ويفضل التريث إلى حين صدور ردود الفعل عليها ليقرر في ضوئها الخطوة اللاحقة.

لكن هل يلقى طموح بري إلى خلق الظروف لإحداث صدمة تخرج البلد من الاصطفاف السياسي تجاوباً من حليفه «حزب الله» الذي يبدو أنه ليس في وارد التفريط بتحالفه الاستراتيجي مع عون في غياب البديل، و «الثمن» المعنوي الذي يؤمن له الغطاء طالما أنه في حرب سياسية مع قوى 14 آذار مفتوحة على الاحتمالات كافة؟

 

هل يقوى «حزب الله»؟

زهير قصيباتي/الحياة

إن كانت هرولة إسرائيل إلى ربط جريمة التفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت بما سمّته «النزاع السنّي- الشيعي»، تثير شبهة شهية لدى الدولة العبرية لتأجيج الاحتقان المذهبي في لبنان، و «شكوكاً» في تمنيها «عرقنة» هذا البلد، فترويج «القلق» الإسرائيلي من احتمالات انهيار النظام الأردني، قد يشي بما يُعَدّ للمنطقة من سيناريوات الفوضى المرعبة.

إسرائيل بريئة في بئر العبد؟ «قلقة» على سيناء والأردن، متأهبة في الجولان، لكنها في ظل كل موجات القتل في المنطقة، مرتاحة إلى حدودها، تراقب بعدما روّجت لاحتمالات الحرب الشاملة مع الإسلاميين، الحكّام الجدد الذين أنجبهم «الربيع العربي».

هل يضير إسرائيل أن يغرق «حزب الله» في مستنقع الدماء السوري، وأن يطول عمر الصراع بين النظام في دمشق و «الجماعات التكفيرية» المتهمة بفكر «القاعدة»؟ هل يضير إسرائيل أن يُشعل تورط الحزب الفتنة المذهبية في لبنان وينقل إليه حرباً مع «التكفيريين»، فيتفرّغ لها «حزب الله» مضطراً للانكفاء ووقف المؤازرة لنظام الرئيس بشار الأسد... فيتهاوى بعد خراب البصرة؟

هل يزعج إسرائيل ما قد يتراءى لها فرصة ذهبية لـ «الخيار الأردني»، فتروّج لاهتزاز المملكة الهاشمية بعدما قتلت خيار الدولتين مع فلسطين؟... أم يمنعها الترفع و «أخلاقية» الالتزام بكامب ديفيد عن الانقضاض على سيناء، حيث تشكو فلتان العصابات و «الجهاديين» وعجز الجيش المصري عن استئصالهم؟

ليست جريمة التفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت، المجرى الوحيد لسيل أسئلة قد تثير الفزع، لكنها في النهاية ربما تضيء على توزيع أدوار تتقاسمها إسرائيل والغرب، في مواكبة الزلزال الهائل في المنطقة، والتحريض بالبيانات وزرع أفخاخ الشكوك المتبادلة بين المتصارعين على ميادين «الربيع العربي».

وإن كان لبنان الساحة التي باتت مهيّأة لاستقبال جولات من فائض المواجهة مع «التكفيريين»، فهو كذلك الخاصرة الرخوة على تخوم الحرب المدمّرة في سورية، والتي ما أن أقر «حزب الله» بالتدخل فيها حتى دُفِنت مقولة النأي بالنفس، وبات جميع اللبنانيين محاصرين بالمجهول. والثابت أنهم فيما يُجمِعون على رفض استهداف أي منطقة لبنانية بصواريخ «غراد» أو سيارات مفخخة، يدركون أن «حزب الله» وحده يملك مفتاح الخلاص من احتمالات تذويب لبنان، بعدما رُبِط البلد بمسار الحرب لتعزيز «صمود» نظام الأسد.

والحال ان جوهر المعضلة المزمنة لدى اللبنانيين، ما زال إنقاذ ما بقي من أطر لمؤسسات دولتهم، في الوقت الذي تشيع تكهنات بتقسيم سورية، افتراضات للبنان آخر لا أحد يعرف بعد خريطته... وهل سقوطه إلى هاوية الفتنة حتمي.

وهي فتنة لأن حرب سورية اقتلعت كل نوافذ الجار وأبوابه، ولأن الدفاع عن نظام الأسد المتلبِّس مصالح العلويين وحقوقهم، رسّخ الانقسام في لبنان، حيث «انحرفت بندقية المقاومة»... والعبارة لرئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي كال لـ14 آذار ايضاً نقداً مريراً بعدما «حلّقت عالياً» إلى سقف التصعيد.

بعد سيل تحذيرات من الفراغ في المؤسسات، ونعيها، يتقدم كابوس الانفلات الأمني، والصدامات المتنقلة. ولكن إذا كانت السيارة المفخخة في الضاحية الجنوبية جرس الإنذار الأخير الذي يضع لبنان أمام الاحتمالات الباهظة للمشهدين الدمويين السوري والعراقي، فالأكيد أن نافذة صغيرة ما زالت مفتوحة أمام «حزب الله» ليستعيد خطوط حوار، تتجاوز عُقَد الحصص الحكومية والتعيينات وحتى صيغة النظام، إلى إنقاذ كيان من نار الحرب السورية وصراعات «الكبار».

ومهما تباينت حسابات قوى 8 و14 آذار- أو ما بقي منها- فلعل أكثرها يدرك أن معادلات ما بعد حرب تموز وما بعد 7 أيار، سقطت على وقع زلازل المنطقة، وأن كل الأصوليات تختصر المسافات إلى نار الفتنة. معها لا ينفع «تدوير الزوايا» لاقتناص حصة دسمة في حكومة، ولا التذاكي في تعليق مصير لبنان على «ملحمة» المواجهة «الكونية»... بين المشاريع الكبرى.

ولكنْ، هل يقوى «حزب الله» على مهمة الإنقاذ... إذا أراد؟

 

جعجع على موقفه من عدم مشاركة "حزب الله" في الحكومة غير متحمّس لقهوجي... و"نصرالله جلب الدب الى كرمه"

رضوان عقيل/النهار/من "عش النسور" في معراب يراقب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع شريط الاحداث، من أرياف القصير وحلب في سوريا الى أحياء الضاحية الجنوبية وصولا الى مصر التي سمّرته ثلاثة أيام خلف الشاشات لمعرفة مسار الجزء الثاني من ثورتها. الهاجس الأمني يشغله، ويخشى ان ينفلت الستاتيكو من عقاله في لبنان، وخصوصا بعد متفجرة بئر العبد و"التهليل" لها بالرصاص في طرابلس.

يجلس في أحد مكاتب الحزب في معراب ويخوض في تحليل ظروف متفجرة بئر العبد التي استهدفت عمق الضاحية الجنوبية، ويعتبرها في الاساس عملا مجرما من الناحية الانسانية والوطنية، لكنه بالطبع يحمّل تبعة ما حصل لـ"حزب الله" اثر مشاركة مجموعات من مقاتليه في المعارك في سوريا. ويشبّه حال الحزب الذي يذكر اسمه أكثر من مرة في الحديث بمن "جلب الدب الى كرمه" على رغم الاجراءات التي اتخذها في الضاحية وأماكن تجمعاته في مناطق أخرى. ومن دون مقدمات يسمي العماد ميشال عون "لأن حال حزب الله وعلاقته بايران ليست على طريقة اعادة النظر عند الجنرال عون الذي يقيس الامور بعدد الوزراء أو النواب الذين يحصل عليهم، والمسألة ليست عقائدية عنده كتلك التي يطبقها الحزب". وبعد هذه اللفتة الى عون يعود الى الحزب ومشروعه الكبير المرتبط بايران في المنطقة، مؤكدا أنه لا يؤمن بالكيان اللبناني لأن هذه المسألة تشكل جزءا صغيرا في أدبياته. ويدافع هنا عن "تيار المستقبل" وايمانه بلبنان ويستشهد بالكلام الاخير للنائبة بهية الحريري في طرابلس ومجدليون وكيف أن نصرالله "هشّم الدولة في خطاب له قبل ثلاثة أشهر "لأن حزبه ينظر الى لبنان على أساس انه اقليم". وعند سؤاله عن "التيار" وعلاقته بالشيخ أحمد الاسير يرد جعجع بابتسامة: "إطرح هذه الاسئلة على المستقبل". ويصف الاسير بـ"الظاهرة الخنفشارية" علما ان الشيخ المتواري كان قد وجه اكثر من رسالة إطراء الى "القوات اللبنانية".

ويؤكد أنه يرفض مشروع "حزب الله" وسياسة السلفيين ايضا، وفي الوقت نفسه يقول إن "من واجباتنا تقوية الاعتدال السني". عشية بدء رمضان قبل أيام أجرى جعجع اتصالا بالرئيس المكلف تمام سلام وخاطبه بالآتي: "بعدنا ناطرينك لتأليف الحكومة. وما تخلينا ننتظر أكثر". ورد عليه سلام بعبارة "ان شاء الله خيرا". وفي المناسبة، يعارض جعجع مشاركة الحزب في الحكومة ولا سيما بعد تدخله الاخير في القتال في سوريا.

واذا ذكّرته بأن من الصعوبة تغييب الحزب عن الحكومة لما يمثله لدى الطائفة الشيعية، وأن جهات عدة تعارض طرحك هذا، يرد "هذا رأيي". ويعتبر أن متفجرة الضاحية الجنوبية تستدعي تشكيل الحكومة حتى لو تلقت رفضا من الحزب و"يسمحلنا الحاج محمد (رعد) في هذا الامر". ويعتقد ان الحزب، اذا استمر الوضع على هذا المنوال، سيمارس الامر نفسه حيال استحقاق رئاسة الجمهورية على غرار ما يتبعه في تأليف الحكومة اليوم.

أما عن السجال بين مختلف الافرقاء حول التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فيبدو أن جعجع من خلال اجابته المختصرة ينتظر تأليف الحكومة لتتولى هذه المسألة. وهل يؤيد التمديد لقهوجي؟ يرد بعبارة "حسب"، في اشارة منه الى تأليف الحكومة لتتخذ القرار المناسب في هذا الشأن. ويكتفي السائل بهذا الجواب من جعجع بأنه غير متحمس لقهوجي، وإن كان "الحكيم" لا يعلن هذا الموقف صراحة. وهو يعتبر ايضا انه عند حصول تأليف الحكومة لن يعود اسم اللواء أشرف ريفي مطروحا لاعادته على رأس قيادة قوى الامن الداخلي.

 

عون لم يكن يوماً.. إلا في 8 آذار

كارلا خطار/المستقبل

أن ينصرف "التيار الوطني الحرّ" عن المصالح الإنتخابية والوزارية وأن ينأى بنفسه عن تكرار لازمة الإستنكار لتفجير بئر العبد للوقوف الى جانب حليفه "حزب الله"، لا يعني أن التباين في الرأي بين أحزاب قوى 8 آذار، وليس الخلاف في ما بينها، قد بلغ هذه المرحلة "المنكوبة" من نأي "التيار" بنفسه عن مستلزمات ورقة التفاهم وما يحتاجه الحزب ليتجاوز إطاره الضيق.

ففي اليومين الأخيرين برزت تصريحات لنواب "التيار" كلّها تشير الى قبولهم الحلّ الذي قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال فكّ الإرتباط بين مكونات قوى 8 آذار. وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تزامنت مع الخلاف الإعلامي والعلني، إلا أن القيادة العونية أوعزت الى أعضائها بعدم التهجّم على بري.. وبين ليلة وضحاها حلّ الوئام وفقد "التيار" أسباب هجومه على بري.

قد تتمكن مسرحية الخلاف أو التباين بين أحزاب قوى 8 آذار من أن تجد لها تصريفاً ديبلوماسياً على المستوى السياسي، إلا أن ما يصعب تمريره على أهل السياسة كما على كل الشعب اللبناني، الذي لا يقبل أن يستخفّ البعض بعقله وأن يهين ذاكرته، هو ما صدر عن وزير الطاقة جبران باسيل خلال مقابلة له في احدى المجلات حول استقلالية "التيار"، وحَرفيّتَه "أننا لم نكن يوماً في 8 آذار، نحن تيار وطني حرّ متفاهمون ومتحالفون ومختلفون مع أفرقاء آخرين".

والصحيح في كلام الوزير أن "التيار الوطني الحرّ" لم يكن يوماً إلا في 8 آذار، لأن مغريات وثيقة التفاهم التي قدّمها له "حزب الله" جعلته يعيد النظر في حساباته النيابية والوزارية. ومنذ ذلك الوقت، أي منذ العام 2006، و"التيار" ملتزم قرارات "حزب الله" في التجديد والتمديد وحلّ مشكلة المياومين في وزارة الطاقة، ليس لقناعة منه بأن ما يقوم به الحزب هو الصواب، لأن رسالة "التيار" السياسية لم تبلغ بعد مرحلة تقويم السياسات لأنها ترسو منذ أكثر من ربع قرن على مقعد ومركز وقيادة..

والأدلة على كون "التيار" هو في صلب قوى 8 آذار كثيرة ومترسّخة في كل مفاصل التقلبات السياسية منذ العام 2006.. فـ "تجمّع" 8 آذار، كما كان مكتوباً له أن يكون بعد تظاهرة الشكر لنظام بشار الأسد، نشأ بعد اتفاق بين شخصيّة لبنانية نافذة معروفة بانتمائها للمحور الإيراني - السوري، وأخرى سورية، وكان الهدف من "التجمّع" إعادة المعنويات للنظام السوري بعد انسحابه من لبنان..

غير أنه ما كان مقدّراً لهذا التجمّع أن يستمرّ لولا دعم "التيار الوطني الحرّ" له، وتوقيعه وثيقة التفاهم معه في مار مخايل.. هذا الإلتحام، أخرج "حزب الله" من الإطار الشيعي التمثيلي المذهبي الضيّق وأدخل "التيار" في روح المحور الإقليمي. وبناء على هذا المفهوم، فإن العونيين أعطوا لـ "حزب الله" امتداداً يتجاوز من خلاله الإطار الشيعي.. فهل يمكن بعد 7 سنوات أن ينفصل "التيار" عن الحزب ويتركه في عزلة مذهبية؟

بالطبع لا.. كما أن هذا العزل، سيعيد حكماً الإتفاق الرباعي الى الساحة السياسية وهذا ما لن يقبل به "حزب الله".. هذا فضلاً عن أن انفراط العقد بين قوى 8 آذار ليس بيد رئيس المجلس النيابي، فوحده الذي ربط العقد يستطيع فكّه.. ولكن ما الحاجة الى انفراطه طالما أن صبر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" طويل مع حلفائه، لا ينفد كما مع خصومه، على الرغم من أن "حزب الله" حين يتّبع سياسة التفاضل بين حلفائه، لا يختار سوى نفسه!

لكن باسيل فضح اللعبة هذه المرة، معتقداً بأنه إذا "فلش" أوراقه بهذه الصراحة فلن يحسب أحد حساباً للمخطط الآذاري "المنفرط"، فيقول باسيل "أعتقد أن السبيل للخروج من قصة الثلث (اي الثلث المعطّل) هو أن تحسب الأفرقاء كل بحجمه الحقيقي فلا أحد لديه الثلث". قد يكون مستحيلاً في المجلس النيابي أن يشكل حزب واحد ثلثاً معطّلاً للحكومة، وهذا ينطبق على كل حزب في 8 آذار، إذ إن التحام كل الأحزاب مع بعضها ضمن التشكيلة الحكومية وبحسب عدد الوزراء الذي سيطالب بهم كل حزب على حدة، متذرّعاً بحجمه، ليتّحدوا معاً في الحكومة ويقيمون "جمعية" الثلث المعطّل! علماً أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" أفقد السياسيين كما الشعب أحجامهم، فما عاد حلفاؤه السياسيون من العظماء..

ويستبعد باسيل أن يشكل رئيس الحكومة المكلّف حكومة أمر واقع شارحاً "أن همه هو تأليف حكومة تخلص البلد لا أن تورط البلد، (..) وأي شروط أخرى توضع كقضية ألا يكون حزب الله في الحكومة هدفها ألا يكون هناك حكومة". إذاً فإن التباين في الرأي لم يلغِ دور "التيار" في الدفاع عن مصالح "حزب الله"، لكن في الوقت عينه يريد باسيل أن يبدو "التيار" في موقع تسهيل تشكيل الحكومة ومساعدة الرئيس المكلّف.. عندما لم تأتِ شروطهم بنتيجة، اعتمدت أحزاب قوى 8 آذار على المثل القائل "رجل في البور ورجل في الفلاحة"، لكن ماذا سيكون حجم التمثيل لمن فقدوا عظمتهم.. وهل يفتح هذا النقاش الباب على زيارة عونية لمن ربط عقد التحالف؟.

 

محمد السماك: التورط اللبناني في سوريا جاء من البوابة المذهبية والصراع المذهبي يخدم المصالح الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل

المستقبل/شدد الأمين العام للجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار محمد السماك على ان الاستبداد الديني هو شر أكثر من الاستبداد السياسي. ورأى ان التورط اللبناني في الحرب في سوريا جاء من البوابة المذهبية، منبها على ان الصراع المذهبي لا يخدم المذاهب ولا يخدم مشاريعها ولكن يخدم مشروع إعادة النظر في خريطة المنطقة، بحيث تستجيب للمصالح الإستراتيجية الأمنية لإسرائيل.

أجرت صحيفة الراية القطرية مقابلة مع الأمين العام للجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار محمد السماك حول التغييرات التي تعصف بالعالم العربي وانعكاساتها على لبنان. وفيما يلي نص الحوار:

[ هل الشرق الأوسط يتجه إلى الصراعات المذهبية؟

ـ مشاريع إيران في الخليج واضحة وما يحدث في العراق وسوريا والتورط اللبناني جاء من البوابة المذهبية وردود الفعل عليها تعطي صورة عن أن المنطقة في اتجاه صراع مذهبي ولكن هذا الصراع لا يخدم المذاهب ولا يخدم مشاريعها ولكن يخدم مشروع إعادة النظر في خريطة المنطقة، بحيث تستجيب للمصالح الإستراتيجية الأمنية لإسرائيل بحيث لا تكون إسرائيل الدولة الدينية الوحيدة في المنطقة ولكن يجري العمل على صناعة دول دينية ومذهبية تكون إسرائيل هي الأقوى والأقدر وتكون هذه الدويلات الجديدة المصطنعة والمفبركة في حالة الصراع حول الحدود والمياه والثروات الطبيعية وتعيش إسرائيل لمدة قرن من الزمن دون أن تحتاج أن تطلق رصاصة واحدة. وتستمد أمنها من صراعات المنطقة وهذا الأمر خطير جداً إذا لم يدركوا في الدول العربية أن عليهم أن يتحركوا الآن قبل الغد لمنع تدهور المنطقة نحو هذا الوضع.

[ هل مشاركة حزب الله في الحرب السورية أجّجت المذهبية في المنطقة؟

ـ بالتأكيد.. لم يعد حزب الله قادراً على القيام بالدور الذي كان مؤهلاً له عندما كان ينظر اليه في كل العالم الاسلامي على انه حزب قدم شهداء في مقاومته لاسرائيل.. أنا سأقول أمراً لم أذكره سابقاً، منذ عدة سنوات قابلت حسن نصر الله وقلت له إنك تشكل رصيداً إسلامياً كبيراً من أندونيسيا حتى المغرب بسبب مقاومة إسرائيل وإن هذا الرصيد يجب ألا يفرط به وأن يستغل أفضل استغلال للمحافظة ولتدعيم العلاقات الإسلامية ـ الإسلامية وقال لي إنه مدرك لهذه المسؤولية وانه يعمل عليها.

[ هل أجبر نصر الله على الدخول في هذه الصراعات؟

ـ أنا لا أدعي المعرفة كيف اتخذ القرار لكن بالنتيجة لا أعتقد أنه الآن يستطيع أن يلعب الدور الذي كنت أتمناه أن يلعبه والذي لا أجد غيره كان قادراً على أن يلعب هذا الدور.

[ هل حزب الله خسر كثيراً من رصيده في الحرب السورية؟

ـ خسارة رصيد حزب الله هذا موضوع حزبي محدود ولكن أعتقد أن العالم الإسلامي خسر دوراً كبيراً كان يستطيع أن يلعبه.

[ هل لبنان يعيش الفتنة المذهبية اليوم؟

ـ الحالة في لبنان مضطربة وخطيرة جداً، لأول مرة يشعر اللبنانيون بأنهم أمام فتنة مذهبية وليس أمام فتنة طائفية، بمعنى أنه لا توجد مشكلة جوهرية في العلاقات الإسلامية ـ المسيحية ولكن بدأت تتكون عوامل مشكلة مذهبية بين المسلمين السنّة والشيعة لا تخدم أي منهما.

[ هل ما يحدث سببه ما يحصل في المنطقة العربية؟

ـ إن ما يحدث في المنطقة العربية انعكس سلباً على أوضاع مسيحيي المنطقة بدءاً من العراق والاضطرابات في مصر ثم في سوريا وآخر ما حدث في سوريا هو خطف المطرانَين.

فشعور المسيحيين العرب بأن المتغيرات تدفعهم لتقديم ثمن غالٍ من وجودهم وحرياتهم الدينية ويجعلهم في لبنان يتحسبون أيضاً إلى انعكاسات ما يجري على مستقبلهم وعلى مستقبل لبنان، وهذه القضية ربما هي التي تقف وراء تصعيد المطالب المسيحية كـ " المشروع الأرثوذكسي" التي تعكس قلقاً وخوفاً من أن يصيبهم ما اصاب اخوانهم في بعض الأقطار العربية.

وهذا التوتر يتلازم مع التصعيد الخطير جداً في التوتر السني ـ الشيعي وقد حاولنا في فترات سابقة الدخول في عمليات التقريب بين المذاهب وعقدت عدة مؤتمرات بدأت في القاهرة في أواخر الستينيات ثم في سوريا ثم في إيران ثم في عمان وقد وضعت وثيقة تحرم التكفير بين المذهب وتؤكد على الاعتراف الإيماني بالمذاهب.

وبالتالي لا يجوز تكفير أي مسلم لوجهة نظر مذهبية ولكن المشكلة سواء على الصعيد الإسلامي ـ المسيحي أو على الصعيد الإسلامي ـ الإسلامي هي توظيف الدين والمذهب في العمل السياسي وعملية التوظيف تسيء إلى الدين ولا تخدم السياسة وقد وجدنا مجتمعات عديدة تدفع ثمناً غالياً بسبب هذا التوظيف للدين. إن الدين ليس سياسة بل هو إيمان وعبادة مع الله وتنظيم علاقة المجتمع على أسس ومبادئ أخلاقية ولكن عندما يصبح الدين غطاء لمشاريع سياسية هنا يصبح العمل خطيراً جداً ويصبح المستهدف في الإساءة بالدرجة الأولى هو المذهب، إن ما يجري في العراق وسوريا خطير جداً وبدأت تداعيات هذا الأمر تنعكس علينا في لبنان.

[ ما هي الخطوات التي يجب أن يقوم بها الجميع من أجل الحدّ من هذه التداعيات؟

ـ نحن في لبنان قدّرنا اما أن نصدر إلى العالم صيغة العيش المشترك والاحترام المتبادل وقبول الاختلافات واحترامها أو أن نستورد صراعات الآخرين لنجعل من بلدنا مسرحاً لهذه الصراعات. لبنان هو صاحب رسالة للعيش المشترك يحترم الاختلافات ويتقبل الاختلافات الدينية والمذهبية. نبحث عن الجوامع المشتركة للعيش معاً. وعندما لا يرتفع اللبنانيون إلى مستوى هذه الرسالة يصبحون مسرحاً للرسالة المناقضة الأخرى رسالة الصدام ورفض الاختلاف وتكفير المختلف ومحاولة إلغائه.

[ هل نحتاج إلى تفاهم إسلامي ـ إسلامي؟

ـ نحن بحاجة إلى تفاهم إسلامي ـ إسلامي ليس فقط بين المسلمين السّنة ـ والشيعة بل بين المسلمين عامة وهذه مسؤولية منظمة المؤتمر الإسلامي والمرجعيات الإسلامية سواء في النجف وقم أو في الأزهر. إن رابطة العالم الإسلامي تقوم بدور مهم في هذا الإطار لذلك لا يجوز التقليل من خطورة هذه التطورات السلبية لأن تصوير الإسلام على أنه رافض لكل آخر يضع الإسلام في حالة صراع مع العالم كله. ونحن مع الحوار والتكامل مع الحضارات وليس مع تصارعها ولذلك أعتبر أننا أمام مسؤوليات كبيرة يفترض بالعالم الإسلامي أن يعي خطورتها ويبادر إلى التعامل معها بشكل جريء وأول ما يجب أن نعترف به هو أن هناك مشكلة.

[ هل هناك توجه لانعقاد مؤتمر إسلامي قريب من أجل التداول في آخر المستجدات الراهنة؟

ـ كان هناك اقتراح لعقد قمة روحية إسلامية مسيحية في لبنان من أجل التركيز على موضوع خطف المطرانين لكن الظروف حالت دون انعقاد هذا اللقاء.

[ كيف هي العلاقات بين المرجعيات الدينية في لبنان؟

ـ هذه العلاقات على درجة عالية من الود والاحترام والمحبة بخلاف العلاقات بين السياسيين. إن القيادات الروحية الإسلامية ـ والمسيحية بكل المذاهب والكنائس تستطيع أن تلعب دوراً بنّاء في تجميع اللبنانيين وفي نفض الغبار عن هذه الرسالة اللبنانية حتى تستطيع أن تشع من جديد في المنطقة.

[ هل السياسيون في لبنان يؤثرون على توتير الشارع؟

ـ السياسيون في لبنان هم أصحاب سلطة ومصالح وليسوا أصحاب رسالة. ولكن عندما نرسم خطاً فاصلاً بين العمل السياسي والعمل الوطني وعندما تكون المرجعيات الدينية مهتمة بالعمل الوطني وليس بالعمل السياسي وعندما تكون جزءاً من العمل الوطني وليس من العمل السياسي تستطيع أن تقول إنها تؤدي رسالة وهي رسالة فوق الحسابات السياسية والمصالح السياسية وفوق الانتماءات السياسية. وهذا يشكل الخلاص من الأزمات التي يواجهها لبنان.

[ ما رأيكم في طرح الرئيس بري قي عقد حوار إسلامي ـ إسلامي بين تيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل؟

ـ من حيث المبدأ هذا موضوع سياسي إن إجراء أي حوار هو الجسر التي تعبر عليه صيغ التفاهم بين المختلفين والاختلاف هو طبيعي ولكن ما هو ليس طبيعياً عدم احترام الاختلاف وإنكاره. هناك نرجسيات وخصوصات ذاتية لكل شخص تشكل أساساً في كيانه، في هويته، وفي انتمائه ولا بد من احترامها ولا بد من بناء التوافق على أساس هذا الاختلاف.

[ كيف هي علاقتكم مع المرجعيات الشيعية؟

ـ على صعيد القيادة التواصل مستمر بشكل دائم والتنسيق واللقاءات مستمرة في كل المناسبات. هذه اللقاءات تحمل الإيجابية وتعكس حقيقة عمق العلاقات مع القيادات الروحية.

[ كيف تقيم المنطقة بعد الربيع العربي؟

ـ أخطر ما في هذا الوضع أنه بدأ التغيير تحت شعارات الكرامة الإنسانية لرفض الاستبداد السياسي من دون قيادات حزبية أو عسكرية أو دينية. مجرد حركات شعبية عفوية وصادقة. هذا العمل يشكل ظاهرة بدأ يدرسها أساتذة العلوم الاجتماعية في العالم وهذا دليل أنه كان هناك احتقان شديد في المجتمعات العربية بسبب الاستبداد السياسي ولكن الذي حدث أن قوة دينية متطرفة وجدت فرصة للقفز على هذه الحركات وهيمنت عليها من خلال تنظيماتها لأن الحركات الشعبية لم تكن منظمة بل كانت عفوية أما الحركات الدينية فكانت قائمة تحت الأرض ومنظمة من خلال العنف الذي كانت تمارسه الأنظمة السابقة ضدها واستطاعت من خلال تنظيمها أن تسيطر على حركة التغيير.

[ أين نحن اليوم من هذه التغييرات؟

ـ نحن انتقلنا من الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الديني والاستبداد الديني هو شر أكثر من الاستبداد السياسي لأننا نحن نكوّن مجتمعات متعددة وفي مجتمعاتنا مذاهب وأديان متعددة، فعندما تستولي فئة ما على السلطة وتستبد بالسلطة، فان الاستبداد يلغي حرية الآخرين سواء كانوا من داخل الدين الواحد أو من خارجه وهذا الأمر خطير جداً وهو يؤدي إلى الانعكاسات السلبية التي تمر بها الآن مرحلة التغيير.

[ هل الأرض اللبنانية خصبة للحرب الأهلية؟

ـ الحرب الأهلية تحتاج إلى فريقين للتّحارب وبوجود التفوق المبالغ فيه لحزب الله عسكرياً لا يوجد فريق آخر مستعد أن يتناطح معه. ثم انه لا مصلحة لأي طرف في مثل هذه الفتنة. ولكن ما يخيفني هو رد الفعل مما يجري في سوريا على لبنان وعلى حزب الله في لبنان وأن يصبح لبنان مسرحاً لردات فعل ما حدث وما يحدث في سوريا ولذلك كنا نتمنى ألا نكون طرفاً في الأزمة السورية.