المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار يوم 15 تشرين الأول/11

البشارة كما دوّنها متى الفصل 08/23-27/يسوع يهدئ العاصفة

وركب يسوع القارب، فتبعه تلاميذه. وهبت عاصفة شديدة في البحر حتى غمرت الأمواج القارب. وكان يسوع نائما. فدنا منه تلاميذه وأيقظوه وقالوا له: نجنا يا سيد، فنحن نهلك! 

فأجابهم يسوع: ما لكم خائفين، يا قليلي الإيمان؟ وقام وانتهر الرياح والبحر، فحدث هدوء تام. فتعجب الناس وقالوا: من هذا حتى تطيعه الرياح والبحر؟

 

عناوين النشرة

*الخارجية الأميركية جدّدت تحذير السفر إلى لبنان: لمراقبة تطورات المحكمة والمنظمات المتطرفة

*رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هيرمان فون هايبل في المعهد الأميركي للسلام: لا يزال على لبنان تسليم المتهمين الأربعة

*معلومات للخارجية عن محاولة اغتيال الجبير وواشنطن تطالب لبنان بموقف ضد طهران

*الراعي من هيوستن لـ"السفير": لا رسـائل بيني وبيـن أوبامـا وأطمئـن المصطاديـن فـي المـاء العكـر أننـي وصفيـر واحـد

*برسم البطريرك الراعي الذئب: لبنان بلد محتل من قبل ايران وفؤيقه المسلح الإرهابي حزب الله/لبنان: سوريا تتراجع وإيران تتقدم/امير طاهري/الشرق الأوسط

*حول الدفاع عن النظام السوري من لبنان/وليد شقير/الحياة

*الزغبي : تبرير اختراقات الجيش السوري معيب ومثير للخجل 

*القوات الأمنية توسع عملياتها في إدلب وجنود سوريون يدخلون الأراضي اللبنانية/تحذيرات من إقدام القوى الأمنية على فبركة عمليات انشقاق تمهيدا لدخول الأحياء

*البحرية السورية تغرق مراكب صيد لبنانية وتسجن صيادين والحكومة اللبنانية غائبة/شكاوى من استغلال الظروف السياسية والأمنية للانتقام من أهالي المنطقة الحدودية

*الانتفاضة السورية تحيي آمال أهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية بالعثور على أبنائهم/تطالب أكثر من 600 عائلة منذ 20 عاما بمعرفة مصير أبنائها

*ممثل المجتمع المجتمع المدني رجا نجيم على نتاق وهرار ميشال عون وكفره بما يخص التوتر العالي في المتن الشمالي

*الرهبانية الأنطونية احيت ذكرى تغييب الأبوين شرفان وابي خليل/راجح: لا تستقيم ديمقراطية تتبرقع بنقاب التعمية والتستر والتضليل

*الزغبي في ذكرى 13 تشرين: للجنة تحقيق تحدد المسؤوليات

*13 تشرين 1990 - 13 تشرين 2011

*ميشال عون في ذكرى الثالث عشر من تشرين: نعاهد شهداءنا أن نكمل المسيرة إلى أن نفارق الحياة /لم نكن يوما معتدين بل مدافعين عن ذاتنا وحقنا بالوجود

*قهوجي التقى قيادات سياسية وعسكرية أميركية والبحث تناول العلاقات الثنائية وبرنامج مساعدة الجيش اللبناني

*قيادة الجيش : تطويق اشكال في بعلبك سقط فيه قتيلان وجرحى

*وهبي بعد زيارته رئيس حزب "القوات": العلاج الحقيقي للغلاء بالاستقرار الأمني والسياسي

الجيش السوري اطلق النار على مواطن عرسالي في القاع/الحجيري: نجل مسؤول حزبي بقاعي باع السلاح لسوريـا

*ضاهر يدعو عبر "السياسة" إلى طرد سفير نظام دمشق لأنه "يمول عصابات إرهابية"  

*"14 آذار" تحذر من اجتياح الجيش السوري الأراضي اللبنانية في ظل الصمت الرسمي

*توجه لإقامة "منطقة عازلة" داخل الأراضي السورية/حميد غريافي/السياسة

وليد فارس لـ «الجمهورية»: ايران خططت لربط عملية الاغتيال بالمعارضة السعودية/رانيا سنجر/الجمهورية

*إجراءات مشددة لحماية السفارات الأميركية في الشرق الأوسط 

*السعودية تتوعد بمحاسبة النظام الإيراني عن مؤامرته الإرهابية

*نائب أميركي: ضخامة الحملة على طهران تذكر بحملة إدارة بوش على صدام عشية غزو العراق

*البيت الأبيض: أوباما وخادم الحرمين أكدا عزمهما على محاسبة المسؤولين عن المخطط

*الفيصل: إيران تسعى إلى زعزعة الاستقرار وأعمالها الإرهابية ستؤدي بها إلى طريق مسدودة/حميد غريافي/السياسة

*الاغتيالات ديدن النظام الإيراني/نزار جاف/السياسة

*حمص تعيش وضعاً كارثياً وعسكر الأسد يهم منازل معارضين /16 قتيلاً وانشقاقات في درعا وحماة عشية جمعة "أحرار الجيش"

*النائب عماد الحوت: جنبلاط يقرأ الوقائع بشكل دقيق /الحكومة ما زالت متماسكة بالقدر الذي لا يَسمح بانهيارها لأنها حاجة أساسية للفريق الذي شكلها

*شارل رزق لـ"النهار" عن "عاصفة" التمويل والتمديد: لا جدوى من التهويل والبدائل تسمح للمحكمة بالاستمرار

*لماذا الحملة على المطران الياس عودة؟ المطرانية: الناس أحرار في ما يقولون

*الأسد شريك في قرار المحكمة/عبد الكريم أبو النصر/النهار

نصرالله يلتقي جنبلاط

*وكيليكس/المستقبل/عون يعاني انقسامات داخل تياره وأقرباؤه يتّهمون باسيل بالفساد

كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 16/04/2008 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 519 أن "التيار الوطني الحرّ" يعاني انقسامات وتوترا في صفوفه وانخفاضا في شعبية كتلة "الإصلاح والتغيير".

واتهم عونيون خلال التحضير لانتخابات اللجنة المركزية في "التيار" وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بالفساد، واشتكوا من تنامي نفوذ "الصهر"، بالإضافة إلى اعتراضهم على جهود النائب ميشال عون لتأمين انتخاب باسيل نائباً للرئيس في التيار. وأمام هذا الواقع شكل عون لجنة تأديبية للتحقيق في مزاعم الفساد التي رُفعت ضد باسيل من قبل خصومه داخل التيار. وأشار النائب آلان عون إلى قلق "المعترضين" المتزايد من تحول التيار إلى "شركة عائلية".

ولفتت البرقية إلى أن "التيار" كُلف بتنفيذ مشاريع عدة بقيمة ملايين الدولارات لإعادة بناء الضاحية الجنوبية (بعد حرب تموز)، ولكن هذا المال ذهب مباشرة إلى جبران باسيل وشخص آخر، لأنهما، بحسب المصدر، قريبان من "حزب الله"، كما أن جميع تبرعات حملة الحزب (التيار) وتبرعات المغتربين تنتهي في الحسابات الشخصية لعون وعائلته، أو في التلفزيون الذي يديره صهر عون الآخر، روي الهاشم".

*الملف المفتوح أمام لجنة حقوق الانسان يتفاعل؟ قضية المعارضين السوريين في سباق الأولويات/روزانا بومنصف/النهار   

*والمعارضة "شريك مضارب/نبيل بومنصف/النهار

*هل "حزب الله" مع الحكومة أم مع المحكمة؟ آذار قد يكون شهر القرارات الكبرى/اميل خوري/النهار   

*إلامَ تنتهي الرسائل بين ميقاتي و"حزب الله" حول المحكمة؟ المواجهة الفاصلة باتت وشيكة وفترة السماح شارفت النفاد/ابراهيم بير/النهار

*زحف "الزومبي" إلى دمشق/"لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي/مصطفى علوش/المستقبل

*الأكثريّة الظرفيّة المصطنعة «عشوائيّة « بإمتياز/جورج علم/الجمهورية

 

تفاصيل النشرة

 

الخارجية الأميركية جدّدت تحذير السفر إلى لبنان: لمراقبة تطورات المحكمة والمنظمات المتطرفة

النهار/جددت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرها رعاياها من السفر إلى لبنان بسبب ما وصفته "بالمخاوف الأمنية وعجز السلطات الحكومية اللبنانية عن ضمان حماية المواطنين أو الزوار في حال وقوع أعمال عنف مفاجئة". وأعلنت السفارة الأميركية في بيان، ان الخارجية أصدرت بيان سفر خاصا بلبنان قالت فيه انها "تستمر في حض المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان نظراً الى المخاوف الأمنية"، معتبرة ان على "الأميركيين المقيمين أو العاملين هناك أن يعوا انهم يقبلون المخاطر ولا بد من أن يكونوا حذرين".

وأضاف البيان ان "احتمال حدوث أعمال عنف فجأة في لبنان ما زال ممكناً، والسلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان حماية المواطنين أو الزوار في حال اندلعت أعمال العنف في شكل مفاجئ". واكد ان حزب الله يملك وجوداً قوياً في أجزاء من ضواحي بيروت الجنوبية وسهل البقاع ومناطق من الجنوب و"ما زال الوضع متوتراً، والعنف المتقطع الذي يشارك فيه حزب الله أو منظمات متطرفة أو مجرمة أخرى ما زال احتمالاً وارداً في العديد من المناطق". وشدد بيان الوزارة على ان عمليات الخطف، سواء للحصول على فدية أو لأسباب سياسية، لا تزال مشكلة، وحض الأميركيين في لبنان على "مراقبة التطورات السياسية وخصوصاً ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، لأن قادة سياسيين لبنانيين حذروا علناً من ان ما تكتشفه المحكمة قد يخلق اضطراباً أهلياً".

 

رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هيرمان فون هايبل في المعهد الأميركي للسلام: لا يزال على لبنان تسليم المتهمين الأربعة

النهار/قال رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هيرمان فون هايبل انه يتوقع ان تبدأ محاكمة المتهمين اللبنانيين الاربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في "النصف الثاني من السنة المقبلة"، واعرب عن امله في ان يدفع لبنان حصته من تمويل المحكمة والتي تصل الى 49 في المئة من مجمل موازنتها قبل آخر الشهر الجاري. واشار خلال ايجاز حول المحكمة نظمه "المعهد الاميركي للسلام" وحضره اضافة الى المراسلين عدد من الباحثين في مراكز الابحاث وغيرهم، الى انه لا يزال على عاتق لبنان مهمة البحث عن المتهمين الاربعة وتسليمهم الى المحكمة. واضاف ان المحكمة، بعد تلقيها تقارير الحخكومة اللبنانية حول اجراءاتها لالقاء القبض على المتهمين الاربعة، لا تزال تواصل جمع المعلومات لكي تقرر مع حلول نهاية الشهر الجاري ما اذا كانت الحكومة اللبنانية قد بذلت فعلاً كل الجحهود المطلوبة لاعتقال المتهمين. اذا قررت المحكمة ان لبنان قد قام بالفعل بكل هذه الجهود ولم يستطع العثور على المتهمين واعتقالهم، عندها سوف تقرر المحكمة ان الخيار المتوفر لها هو محاكمة المتهمين غيابيا. ويترتب على مثل هذا القرار الكشف عن كل المعلومات المتوفرة للمحكمة لفريق الدفاع عن المتهمين الذي لديه 4 اشهر لدراسة المعلومات والوثائق والاجتماع مع الشهود والخبراء. كما يحق لفريق الدفاع طلب تمديد المهلة المعطاة له، ولكل هذه الاسباب ليس من المتوقع ان تبدأ المحكمة اعمالها قبل النصف الثاني من 2012. واشار الى ان مسألة تعاون السلطات اللبنانية مع المحكمة بما في ذلك تمويلها هي من بين "التحديات" التي تواجهها المحكمة. وكانت المحكمة قد طلبت رسميا من لبنان في مطلع السنة تسديد حصته، ولكنه قال ان المحكمة لم تتوقع ان تنفذ حكومة تصريف الاعمال انذاك ذلك. ويرسل الامين العام للامم المتحدة عادة رسالة بهذا الشأن الى رئيس الحكومة اللبنانية يطلب فيها تسديد حصة لبنان. وخلال وجود رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في اواخر ايلول في نيويورك سلمه الامين العام بان كي مون رسالة بهذا الشأن. واضاف فون هايبل انه امام لبنان مدة شهر لتسديد حصته، وتوقع ان يتم ذلك قبل نهاية الشهر الجاري، مشيرا الى الالتزامات العلنية بهذا الشأن من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان. كما اوضح ان المحكمة ستواجه قريبا مسألة تجديد انتدابها مع اقتراب نهاية فترة الانتداب الاولى البالغة 3 سنوات، وقال انه يتوقع ان يمدد الانتداب بعد التشاور مع الحكومة اللبنانية. وادرج عمل المحكمة في سياق "الربيع العربي" وتوق الشعوب العربية الى العدالة والديموقراطية، وشدد على ان عمل المحكمة هو الرد المناسب على كل عمليات الاغتيال السياسي في لبنان. كما شدد على ان استقالة القاضي انطونيو كاسيزي "شخصية، ولا علاقة لها بعمل المحكمة". 

واشنطن - هشام ملحم     

 

معلومات للخارجية عن محاولة اغتيال الجبير وواشنطن تطالب لبنان بموقف ضد طهران

النهار/يواجه لبنان امتحانا أميركيا جديداً بالنسبة الى إيران، في ظل اتهام طهران بالتورط في محاولة اغتيال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة عادل الجبير. ليس هناك موقف مسبق يسلّفه لبنان قبل معرفة ما ستقرر الديبلوماسية الاميركية القيام به حيال هذه التهمة التي تصفها طهران بأنها "صبيانية". التداول الرسمي الجاري حالياً هو ان بيروت لن تؤيد اي ادانة ترد في مشروع قرار اميركي اذا وضع، وهذا غير مؤكد في انتظار الموقفين الروسي والصيني في هذا الصدد. كما انه إذا طرح على مجلس الأمن، فان الموقف الرسمي سيكون الامتناع، بصفة لبنان عضواً غير دائم.  وعلمت "النهار" ان الادارة الاميركية تجهد في تأمين حشد دولي ضد ايران لفرض مزيد من العقوبات عليها لجريمة لم ترتكبها، "بدليل ان المتهم الموقوف منصور عرببسيار لم يدل بأي معلومات تدين اي مسؤول ايراني بالوقوف وراء المخطط المزعوم. وكل ما توافر "لا يستأهل هذه الضجة"، وفقاً لانطباع مسؤول لبناني بارز تسلم المعلومات الأميركية المتوافرة. واللافت ان الادارة الاميركية حرصت على إبلاغ لبنان مرتين، الأولى لسفيره المعتمد لديها، والأخرى بصفته عضواً غير دائم لدى مجلس الأمن. ورد التبليغ الأول لسفير لبنان انطوان شديد  خلال مشاركته في اجتماع اعضاء السلك الديبلوماسي في واشنطن الذي دعا اليه نائب وزير الخارجية وليم بيرنز، حيث اطلعهم على ما توافر من معلومات اعتبرت الأجهزة الأمنية انها كانت تهدف الى اغتيال الجبير.

وكشف مصدر ديبلوماسي ان بيرنز أبلغ السفراء ان عرببسيار اتفق مع مكسيكي على اغتيال السفير السعودي في مطعم يرتاده في واشنطن يدعى "كافيه ميلانو" بتفجير يقضي على جميع رواده الموجودين اثناء تنفيذ العملية. وطلب المكسيكي مليوناً ونصف مليون دولار للقيام بذلك، على أن تسدد الدفعة الأولى 100 الف دولار جرى تحويلها من عضو في "فيلق القدس" يدعى غلام ش. من طهران، وتسلمها المكسيكي الذي ظن عرببسيار انه تاجر مخدرات ولديه عصابة قتل، فتبين بعد ذلك انه مخبر مزدوج لدى المخابرات الاميركية والمكسيكية. وهذا ما ادى الى توقيف عرببسيار في مطار جي. إف. كندي في نيويورك في 29 ايلول الماضي بعد عودته من مكسيكو. وأشار الى ان بيرنز طلب من السفراء ان تؤيد دولهم ما ستطرحه بلاده من عقوبات جديدة ضد ايران، لأنها تعتبر ان ما خطط له خرق للقانون الدولي وللمواثيق والمعاهدات وبينها "معاهدة حماية الديبلوماسيين". أما التبليغ الثاني، فكان من مندوبة اميركا لدى الامم المتحدة السفيرة سوزان رايس الى نظيرها اللبناني السفير نواف سلام، في اجتماع عقد بين الجانبين في نيويورك. واعطت رايس المعلومات التي كان قد ابلغها بيرنز في واشنطن للسفراء وبينهم شديد، وتطرق الحديث الى ان واشنطن تجري مشاورات لطرح مشروع قرار يدين ايران والآلية التي ستتبع. وذكر أيضاً ان اجراءات جديدة اتخذها جهاز الأمن في السفارة الأميركية لحماية الديبلوماسيين لجهة تحديد اماكن يسمح لهم بالتنقل فيها وارتيادها وأخرى محظورة. وتندرج تلك الاجراءات في ضوء التعليمات التي وردت الى جميع السفارات الأميركية في العالم، وبينها السفارة في عوكر من جهاز حماية السفارات في الخارجية الأميركية. خليل فليحان     

 

الراعي من هيوستن لـ"السفير": لا رسائل بيني وبين أوباما وأطمئن المصطادين في الماء العكر أنني وصفير واحد وسوف أزور سوريا

براحة تامة عبّر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للسفير عن انطباعه الإيجابي حتى الآن حيال زيارته الاميركية.

يفخر بأن «جماعتنا وأيضا من إخواننا العرب سواء من سوريا أو فلسطين والعراق والأردن وغيرها فاعلون في المجتمع الأميركي وليس فقط يعملون هنا وينفقون المال. والمسيحيون منهم يساعدون في بناء الكنائس في قراهم والأندية والقاعات وحركتهم لملاقاة عائلاتهم تنعش البلاد، والأهم أنهم يحملون وجه لبنان الحقيقي والقضايا العربية ويقومون بدور السفير الحقيقي للبنان الى جانب السفراء الرسميين».

وكرر البطريرك الماروني أن القانون الكنسي يلزمه القيام بجولات راعوية على كل الأبرشيات أينما كانت ومن ضمنها سوريا «التي أثار إعلاني عن نيتي بزيارتها ردات فعل قوية جدا». وتابع: «أنا رجل دين ولست رجل سياسة، أنا أزور الأماكن حيث جماعتنا التي تعمل عادة على ترتيب لقاء مع مسؤولين سياسيين ونحن يعنينا أن نجتمع بهم بكل طيبة خاطر لأن هذا يريح الجالية إذ قد يكون لديها مطالب أو ما شابه تريد إيصالها وأيضا تكون مناسبة للإستماع الى ما لدى السلطة لتقوله عن جماعتنا».

وهل هذا ما حصل في لقائكم مع الوزير الأميركي اللبناني الأصل راي لحود في بيوريا، أي هل تم تبادل أي رسائل بينكم وبين أوباما، يجيب الراعي: «لم يتخلل اللقاء أي رسائل متبادلة بيني وبين الرئيس الأميركي، فالوزير لحود هو ماروني وتجمعنا به علاقة قديمة. علما أننا التقينا أيضا أعضاء في الكونغرس وهؤلاء أيضا مسؤولين ولكن ما أريد قوله هو إنني لم أطلب موعدا ليس ترفعا ولكن لكوني أنا لا أطلب وإنما الجاليات هي التي تطلب ويبدو أنها طلبت وموضوع آخر إذا أعطي الموعد أم لا. وإذا كان هناك مجال لكي تستقبلني السلطات المدنية في أميركا أو في غيرها فهذا جيد جدا واستفيد من المناسبة لكي أٌقول ما أريد قوله وإذا لم يكن هناك من مجال فلا مجال. لا يمكنني أن أخلط بين دوري الرعوي والروحي والشؤون الوطنية والسياسية».

وتوضيحا للمعلومات التي ترددت عن إرسال أوباما دعوة رسمية اليه لزيارة لاحقة الى الولايات المتحدة، قال الراعي: «لم يردني أي شيء لا دعوة الى زيارة لاحقة ولا أي شيء رسمي آخر التقينا فقط بشخصيات ونواب وأعضاء في الكونغرس على مستوى شخصي وتحدثنا في كل الأمور.

البطريرك ليس رجل سياسة ولا رجل دولة ويذهب لزيارة رعيته. لقد قمت بزيارة رسمية الى فرنسا نظرا لتقليد عمره حوالى الألف سنة وقمت على هامشها بجولة راعوية وهذا هو الفارق مع زيارتي لأي بلد آخر».

هذه الرعية اختصر ظروف عيشها لـ«السفير» ابن طرطوس جمال دانيال. «الحلم الأميركي انتهى، يقول، ليس فقط بالنسبة الى المغترب وإنما أيضا بالنسبة الى الأميركي «أبا عن جد»، إذ هناك عوامل جديدة دفعت الى نقل ثقل الثروات من موقع الى آخر وجعلت أميركا تحت الدين». وإذ يلفت دانيال الانتباه الى التظاهرات التي طوقت مباني أصحاب الملايين في عمق منهاتن كصدى لأزمة «وول ستريت»، يتوقع أن تتوسع «ثورة الجياع» هذه لتعمّ كل الولايات المتحدة».

الأرقام تتكلم على مسمع من الراعي: «15 % من الطبقة الوسطى في أميركا وصلت الى مستوى الفقر والوضع مرشح أن يسوء في ظل تآكل الطبقة الوسطى التي هي الركيزة الأساس في النظام الديموقراطي». أما عن دور اللوبي اليهودي في كل هذه الدوامة، يقول رجل الأعمال الذي مضى على اغترابه أكثر من 33 عاما: «هناك لوبي إسرائيلي لا يهودي، أي أن هناك لوبيات للدول مثل اللوبي السعودي مثلا. لا شك أن اللوبي الإسرائيلي قديم وقوي ومموّل بسخاء لكنه لا يؤثر في الأعمال بقدر تأثيره في السياسات الخارجية لأميركا». وعشية الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة، يفتح واسعا باب التساؤلات ولعل أبرزها: أين تنفق اميركا أموالها في العالم وهل ذلك يحصل لمصلحة أميركا فقط؟

وأمام الإطلالات الاعلامية غير المعتادة للكاردينال نصر الله صفير، سألت السفير "فماذا يقول الراعي عن بعض المصطادين في الماء العكر والذين يحاولون الإيحاء بأنه بات للكنيسة بطريركان؟" وأجاب الراعي: «كلامنا نعم نعم ولا لا. أنا منذ اليوم الأول لانتخابي أعلنت أن البطريرك صفير هو البطريرك الدائم واعتبرته ذخيرة لنا ومثالا لي وما زلت أعتبر كذلك. أنا والبطريرك شخص واحد وتتلمذت على يده وأعرف من هو. ولكي أطمئن جميع الناس: لن يتمكن أحد من أن يأخذ كلمة من فم البطريرك صفير أو يصطاده بكلمة فهو أكبر وأذكى من كل هذه الصغائر. وإذا أراد أحدهم الاصطياد في الماء العكر فالبطريرك صفير سمكة تعرف أن «تزق» جيدا لأنه هو هو أمس واليوم وطالما هو موجود في الحياة».

 المصدر: السفير | التاريخ: 10/14/2011

 

برسم البطريرك الراعي الذئب: لبنان بلد محتل من قبل ايران وفؤيقه المسلح الإرهابي حزب الله

لبنان: سوريا تتراجع وإيران تتقدم

امير طاهري/الشرق الأوسط

بينما يقوم الرئيس بشار الأسد بقتل مواطنين من أجل البقاء في سدة الحكم داخل دمشق، ربما يفقد نظام حكمه سيطرة تمكنت سوريا من بسطها على لبنان منذ السبعينات من القرن الماضي. ومع تراجع النفوذ السوري في لبنان، يتزايد النفوذ الإيراني هناك بشكل واضح.

وتوجد العديد من الأسباب التي تقف وراء تراجع النفوذ السوري في لبنان. وبداية، هناك تصور يتنامى يوما بعد آخر بأن سوريا غارقة في مشاكل داخلية مما يجعلها غير قادرة على إقحام نفسها في الشأن اللبناني لبعض الوقت. كما هناك تراجع في قدرة سوريا على التحلي بالسخاء مع «حلفائها» داخل لبنان.

وفي الواقع، فإن النظام الحاكم في دمشق لم يكن لديه أصدقاء حقيقيون في يوم ما داخل لبنان، بل إن من كونوا معه صداقة فعلوا ذلك بدافع الخوف أو الطمع. وتأكد عامل الخوف من خلال ما يزيد على 100 عملية اغتيال سياسية، من بينها عمليتان استهدفتا رئيسين وأخرى استهدفت رئيس وزراء، وعمليات استهدفت العشرات من البرلمانيين. وجاء عامل الطمع من خلال منح شخصيات موالية لسوريا حصة في أنشطة كسب غير مشروعة تديرها دمشق في لبنان.

ولكن في الوقت الحالي نجد أن الخوف من سوريا أقل وطأة من ذي قبل، فيما يستحوذ حزب الله اللبناني على أنشطة الكسب غير المشروعة. ومن العلامات على التغير الزيادة في عدد اللبنانيين البارزين الذين يتصلون بالسفارة الإيرانية في بيروت.. بيروقراطيون يبحثون عن ترقية ودبلوماسيون يأملون في مركز مثمر في الخارج ورجال أعمال يتطلعون إلى عقود مدركين أن الحصول على موافقة من طهران يمكن أن تحقق ذلك.

وتقوم إيران، باستخدام حزب الله والكتلة المارونية التي يقودها الجنرال السابق ميشيل عون كستار، بتحريك مخالبها في جميع مستويات الإدارة اللبنانية. وقد تمت تعيينات الجنرال جان قهوجي كقائد للجيش والجنرال عباس إبراهيم كرئيس للاستخبارات وعلي حسن خليل كوزير للصحة بموافقة من طهران، مثلما حدث مع تعيين عدنان سيد حسين كرئيس للجامعة. وتتحرك شخصيات موالية لإيران في مراكز مهمة بالخدمة المدنية.

ويحظى هذا الأمر بأهمية كبيرة فيما تعد الخدمة الخريطة الانتخابية الجديدة للبلاد. وتكمن الفكرة في القيام بإعادة توزيع الدوائر الانتخابية لضمان أغلبية واضحة لحزب الله وحلفائه العونيين في البرلمان المقبل المقرر انتخابه في 2012. وعلى ضوء قيام البرلمان باختيار رئيس الوزراء والرئيس، فإن السيطرة عليه ستمكن حزب الله من تنفيذ انقلاب دستوري وتأسيس نظام موال لإيران.

يزعم زعيم حزب الله حسن نصر الله أن مجموعته لا تنوي تأسيس نظام «إسلامي» على النمط الإيراني. بيد أنه أكد علنا على ولائه لـ«المرشد الأعلى» الإيراني علي خامنئي كـ«زعيم وأستاذ لنا». وعلى ضوء تقديره الشديد لذاته، ربما لا يدرك نصر الله أن أساتذته الإيرانيين يعتبرونه أزيد قليلا على مخلب في لعبة القوة «العالمية» الخاصة بهم. ولكنه يعرف أن طهران لن تتهاون مع أقل انحراف عن استراتيجيتها للهيمنة الإقليمية.

وفي كلمة حديثة في طهران، تحدث رئيس الأركان الجنرال حسن فيروز آبادي عن «مراكز عسكرية متقدمة» لإيران في لبنان. ويتضمن ذلك الكثير من جنوب لبنان وشمال وادي البقاع وغرب بيروت وأجزاء من جبل لبنان، ولا سيما جبيل. وليس مصادفة أن الرئيس ميشيل سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي يتحدران من جبيل.

وتعكف إيران حاليا على ربط هذه المناطق معا بنظام اتصالات مواز يتحكم فيه في النهاية الجنرال فيروز آبادي في طهران. وتوجد علامات أخرى على تنامي الدور الإيراني في لبنان، فخلال الأسبوع الماضي منعت الحكومة اللبنانية فيلما إيرانيا كان متعاطفا مع المعارضة المناوئة للملالي في إيران. ولم تتوان وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إيرنا) في التباهي بأن الفيلم منع «بعد تدخل السفير الإيراني في بيروت».

وجاء بعد ذلك إعلان الرئيس سليمان أن لبنان قدم طلبا رسميا لإيران لتدريب وتسليح الجيش اللبناني. وقال سليمان لـ«إيرنا» إن لبنان «لم يعد يعول على الحصول على سلاح من الولايات المتحدة» ويعتبر إيران «حليفنا الأقوى».

وقد أعلنت بيروت وطهران أيضا عن إلغاء التأشيرات، وقبل بدء الاضطرابات الحالية، كان أكثر من مليون إيراني يزورون سوريا كل عام، وقام البعض منهم بإضافة لبنان في مسار رحلتهم. وفيما تعتبر سوريا حاليا مقصدا خطرا، تزعم طهران أن الكثير من السياح الإيرانيين ربما يتحولون إلى لبنان كمقصد بديل. ولكن، ليس مسموحا لجميع الإيرانيين بمغادرة البلاد.

وبما أن حزب الله يسيطر بالفعل على المطار في بيروت، فإن إلغاء التأشيرات قد يمكن الجمهورية الإسلامية من إرسال أفراد سياسيين واقتصاديين وعسكريين إلى لبنان بأعداد أكثر وأريحية أكبر.

ولا يعني ذلك كله أن سوريا ابتعدت تماما عن لبنان، فما زال لسوريا بعض الحلفاء البارزين من بينهم رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وهو رجل أعمال ثري له علاقات بعائلة الأسد. كما أن رئيس البرلمان نبيه بري، وهو شيعي، حليف لسوريا منذ أمد، وهو معارض لتنامي النفوذ الإيراني في لبنان. بيد أنه لا يمكن لميقاتي أو بري القيام بالكثير لرعاتهم السوريين في وقت يواجه فيه نظام الأسد نفسه انتفاضة شعبية قوية. وعليه، فإنه في الوقت الحالي، يبدو لبنان في طريقه لأن يصبح كيانا تابعا للجمهورية الإسلامية. ويتمثل التحذير الوحيد في احتمالية تعرض نظام الخميني في طهران لنفس الضغوط التي هزت النظام البعثي في دمشق

 

حول الدفاع عن النظام السوري من لبنان

وليد شقير/الحياة

تزداد التعقيدات الكامنة والظاهرة في لبنان، والتحديات المطروحة على القوى السياسية فيه وعلى الحكومة، بشكل ينذر بانتهاء صلاحية المعادلة السياسية التي جاءت بالحكومة الحالية والتي أرست غالبية جديدة، بعد إطاحة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري من رئاسة الحكومة، في كانون الثاني (يناير) الماضي.

فهذه المعادلة، حين أنتجت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهمها البعض على أنها تعبير صادق عن ميزان القوى الفعلي على الأرض بحكم القوة التي يتمتع بها «حزب الله» وحلفاء سورية في الحياة السياسية اللبنانية والتي لا يمكن احتسابها خارج إطار تأثير السلاح وفائض القوة الذي يتمتع به الحزب ودمشق والذي يمتد الى مؤسسات فاعلة، لا سيما الأمنية منها. والبعض الآخر فهم هذه المعادلة على أنها وسيلة للحؤول دون انفجار الوضع السياسي والأمني في البلاد نتيجة الخلاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واتهامها أفراداً من «حزب الله» بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونتيجة الخلاف على الخيارات الإقليمية للبنان وانقسام الطبقة السياسية فيه وبالتالي الصراع على السلطة، أي إنها معادلة تسمح بهدنة يمكن العمل على إطالتها قدر الإمكان لتجنب الانفجار ريثما تتيح الظروف الخارجية المحيطة بالبلد إيجاد الضوابط الإقليمية التي تحول دون هذا الانفجار. وهو الفهم الذي اعتمده ميقاتي مبرراً لنفسه القبول بمنصب رئاسة الحكومة، لعله يوفر على البلد التصعيد المحتمل.

جميع الأطراف المعنيين بهذه المعادلة، سواء كان فهمهم لها أنها انعكاس لميزان القوى، أم أنها موقتة من أجل توفير أي انفجار على البلد، داهمهم الربيع العربي، لا سيما انتقال عدواه الى سورية. وفي حين بدا أن على لبنان أن يتأقلم مع أحداث الربيع العربي وتطوراته والتغييرات التي تنجم عنه للإفادة منها حيث يستطيع، وتحييد نفسه عنها حيث لا تسمح له محدودية قدراته بمماشاتها، ظهر في شكل تدريجي ميل الى اتجاه يقوم على معاكسة الربيع العربي ومجافاته. فبعد أن كان هناك شبه إجماع على أن منشأ الانتفاضات العربية هو الشعوب نفسها، بات هناك من يغلّب نظرية المؤامرة الخارجية التي تقف وراء تطوراته. وإذا كان من أثر لهذا الافتراق في التعاطي مع الثورات، فهو تعميق الانقسام اللبناني الراهن، حتى داخل أطراف المعادلة التي أنتجت الحكومة الحالية. وما يزيد من وطأة هذا الانقسام حول تلك المعادلة على الوضع السياسي اللبناني أن القيادة السورية عادت الى اعتماد قاعدة قديمة، هي أن الإمساك بالسلطة في لبنان وإدارة شؤونه هي وسيلة أساسية للدفاع عن النظام في سورية. وإذا كان لهذه القاعدة ما كان يبررها في السابق، وهو أن الهجمة على سورية كانت من الخارج بعد احتلال أميركا العراق وتفاعلات اغتيال الحريري على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولأن دولاً سعت الى استخدام لبنان من أجل إضعاف النظام السوري وفرض شروط عليه، فإن هذه القاعدة غير صالحة الآن في ظل غلبة العامل الداخلي السوري على عملية تهديد النظام قياساً الى العامل الخارجي. فهي كانت صالحة في السابق لأن الداخل السوري بغالبيته، كان مسانداً للنظام في وجه التهديد الخارجي الذي كان لبنان أحد أبوابه المفترضة. والعودة الى اعتماد قاعدة الدفاع عن النظام في لبنان توحي بفرضية خيالية وغير واقعية، هي أن هناك في لبنان من يستطيع العمل على تهديد النظام، وهو أمر لا يقتنع به أي عاقل في وقت يقف بعض الخارج الذي تفوق قوته ونفوذه إمكانات لبنان مثل إيران والعراق وروسيا والصين وغيرها، الى جانب النظام... ضد الداخل السوري.

لا تقف أضرار العودة الى اعتماد قاعدة الدفاع عن النظام من لبنان عند حدود التوهم بأن المعركة تخاض بهذا الشكل، بل تتعداها الى تهديد المعادلة السياسية اللبنانية الراهنة. فهذا التوهم يقود الى تصرفات قديمة تزداد كل يوم: فلتان على الحدود، فلتان أمني في بعض المناطق حيث تجري عمليات خطف، فلتان من قبل بعض الأجهزة الأمنية وفلتان على الصعيد السياسي بحيث يجري الضغط على الحكومة من أطراف هم أعضاء فيها لإبلاغ رئيسها بالقدرة على افتعال المشاكل له، كما حصل في شأن المطالب العمالية الأخيرة.

إنها ممارسات تتعدى فهم البعض بأن المعادلة السياسية الراهنة هي انعكاس لغلبة فريق في ميزان القوى، أو أنها معادلة هدفها تفادي الانفجار. إنها تصرفات تنسف المعادلة القائمة لأنها تعيد لبنان الى الفوضى.

 

الزغبي : تبرير اختراقات الجيش السوري معيب ومثير للخجل 

طالب عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار الياس الزغبي بلجنة تحقيق في ملفّ 13 تشرين الأول العام 1990، ودعا إلى " فتح ملفّ هذا الحدث الخطير بنتائجه الانسانيّة والوطنيّة " . وأضاف الزغبي في بيان أنه " تبيّن بوضوح أنّ هناك محاولات متكرّرة لتزوير وطمس حقيقة ما جرى ، وتبرئة ذمم المرتكبين . ويتقدّم النائب ميشال عون وفريقه هذه المحاولات بعد انغماسهما الكامل في خطّ النظام السوري المسؤول عن تلك الكارثة " . وأشار الزغبي إلى أنه" بات ملحّا تشكيل لجنة تحقيق محايدة ، برلمانيّة – قضائيّة ، لتحديد المسؤوليّات ، بعدما انكشفت حقيقة التواطؤ آنذاك ، والذي ظلّ يتفاعل سرّا حتّى ظهر الى العلن في التحاق عون بالنظام السوري واستماتته في الدفاع عنه " .  ولفت الى " الموقف المعيب والمخجل الذي يتّخذه عون ونوّابه ووزراؤه ، في ذكرى 13 تشرين بالذات ، في تبرير اختراقات الجيش السوري للسيادة اللبنانيّة ، وهو الجيش نفسه الذي اخترق قصر بعبدا ووزارة الدفاع قبل 21 عاما ، وهم بذلك يسدّدون طعنات جديدة الى الشهداء والمفقودين وذويهم ". (بيان إعلامي)

 

القوات الأمنية توسع عملياتها في إدلب وجنود سوريون يدخلون الأراضي اللبنانية

تحذيرات من إقدام القوى الأمنية على فبركة عمليات انشقاق تمهيدا لدخول الأحياء

بيروت: يوسف دياب وبولا أسطيح لندن: «الشرق الأوسط»

مع استعداد السوريين للخروج اليوم في مظاهرات جديدة في جمعة «أحرار الجيش» وفاء للعسكريين المنشقين، ودعوة للمترددين للانشقاق، وسع الجيش السوري حملته أمس ودخل مدينة في محافظة إدلب القريبة من الحدود مع تركيا، فيما اخترقت قوة سورية عسكرية الأراضي اللبنانية مرة أخرى.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 14 شخصا قتلوا في إطلاق رصاص في بلدتين سوريتين أمس، وإن معظمهم سقطوا خلال اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد ومسلحين يعتقد أنهم منشقون عن الجيش. وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن ستة جنود واثنين من المنشقين عن الجيش قتلوا في بلدة الحارة بجنوب سوريا بالإضافة إلى مدني. وأضاف المرصد أنه في محافظة إدلب التي قامت قوات الأسد فيها بمداهمات للقبض على نشطاء ومنشقين عن الجيش ومسلحين قتل 7 مدنيين، بينهم طفل وطالبة جامعية، بعد أن اقتحمت قوات مدعومة بالمدرعات بلدة بنش وأطلقت نيران الأسلحة الآلية.

وقال الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن أصوات نيران من أسلحة ثقيلة وأصوات انفجارات سمعت في مدينة بنش، وسط اقتحام قوات الجيش والأمن للمدينة بالتزامن مع قطع التيار الكهربي. وأوضحت لجان التنسيق المحلية أن عناصر من الأمن والجيش والشبيحة تحكم الحصار على حي القرابيص بحمص وتنفذ حملة مداهمة وتفتيش للمنازل، كما شنت حملة اعتقالات واسعة في حي القصور طالت عشرات الشبان.

وأضافت أن القوات الموالية للنظام قامت الليلة قبل الماضية بحملة دهم واعتقال في أحياء بدمشق على خلفية المظاهرة المسائية المناهضة للنظام التي خرجت ردا على مظاهرة التأييد التي خرجت أول من أمس. من جهتها، حذرت مصادر ميدانية في محافظة حمص من أن الجيش السوري «يفبرك أحداث انشقاقات في الجيش بغية إدخال عناصره إلى الأحياء العاصية على دخولها، وإلقاء القبض على ناشطين ضد النظام»، محذرة في الوقت نفسه من التعاون مع بعض المجموعات المنشقة التي «تدخل إلى أحياء يقطنها معارضون تمهيدا لإدخال القوى الأمنية إليها». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد شيوع أخبار الانشقاقات في الجيش، تعتمد قوى الأمن التابعة للنظام تكتيكا أمنيا جديدا، إذ توحي بأن مجموعات عسكرية انفصلت عن الجيش، واشتبكت مع القوات الأمنية، في خطوة لهروبها باتجاه الأحياء العاصية على دخول الجيش إليها»، مشيرة إلى أن تلك المجموعات «تهتم بجمع المعلومات عن المعارضين، وتمهّد عسكريا لدخول الجيش الذي يسهل عليه إلقاء القبض على المعارضين واعتقالهم، وتصفية بعضهم الآخر».

ولا تنفي المصادر أن تكون هناك انشقاقات حقيقية، «رغم وجود عمليات انشقاق مفبركة». وأضافت: «تلجأ القوى الأمنية إلى تمثيل الانشقاقات في بعض الأحيان، بغية استقطاب عطف الشعب السوري وإيواء العناصر الفارة». وتعتمد القوى الأمنية تلك التكتيكات «لتسهيل دخولها إلى بعض القرى والأحياء والمناطق، على غرار ما جرى في الرستن الأسبوع الماضي، حيث ساهم المنشقون المزعومون في تسهيل دخول الجيش السوري إلى الأحياء».

وأشارت المصادر إلى أن بعض القرى في محافظة حمص مثل تلبيسة، كما في محافظة حماه، «ما زالت عصية على دخول الجيش إليها، وتحسب القوى الأمنية ألف حساب قبل دخولها، لأن اقتحامها سيتسبب بموت مئات السكان المسالمين، ما يحرج النظام أمام المجتمع الدولي»، لافتة إلى أن بعض تلك القرى «عرفت تكتيكات الجيش، فرفضت إدخال حصان طروادة، أي المنشقين المزعومين إليها، ليتبين بعد ذلك أن تلك الانشقاقات لم تكن أكثر من تمثيل غير واقعي».

ولم تنكر المصادر عينها أن القوى الأمنية، وبغرض تحقيق مخططاتها، «تعمد إلى قتل بعض الجنود لإضفاء صورة حقيقية على التكتيك الأمني الذي تتبعه»، محذرة من «الثقة المطلقة بالمنشقين، وفتح أبواب الأحياء أمامهم، بعد أن انكشفت مخططات الأجهزة الأمنية التابعة للنظام».

وتشهد بلدات محافظة حمص، بحسب شهود عيان، وجودا كثيفا للقوى الأمنية والجيش وعناصر الاستخبارات والشبيحة منذ ثلاثة أشهر. وتعمد تلك العناصر التي تضيق الخناق على السكان إلى اعتقال معارضين وأقرباء لهم بهدف الضغط على المطلوبين لتسليم أنفسهم. كما رزحت المدينة القديمة تحت نيران المدافع والأسلحة الرشاشة المتوسطة، خلال الحملة العسكرية التي استهدفتها الأسبوع الماضي.

من جهة أخرى، تكرر الخرق السوري للأراضي اللبنانية في منطقة البقاع، وكان آخره اجتياز نحو العشرين جنديا سوريا غروب أول من أمس، الحدود اللبنانية لبضعة أمتار قبالة بلدة مجدل عنجر، من دون أن يقوموا بأي عمل عسكري أو أمني، واقتصرت مهمتهم على المراقبة بحسب أحد أبناء مجدل عنجر الذي شاهد عملية الخرق والتمركز هذه، والذي أشار إلى أن الجيش اللبناني هو من تولى هذه المرة المعالجة بشكل سريع. وأوضح مصدر في الجيش اللبناني، أن «الدخول السوري إلى هذه المنطقة كان محدودا». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجنود السوريين تمركزوا في منطقة متنازع عليها بين لبنان وسوريا، إذ إن هذه المنطقة وبحسب الخريطة السورية هي سورية، وبحسب الخريطة اللبنانية هي لبنانية، وهم دخلوها على أساس أنها أرضهم». وقال المصدر «لقد انتقلت دورية من الجيش اللبناني وتحدثت إلى القوة السورية المتمركزة قبالة مجدل عنجر، وأبلغناهم بأن هذه الأرض موضع نزاع، وكما أنه لا يحق للجيش اللبناني دخولها، فلا يحق لهم أيضا الدخول إليها والتمركز فيها، وبالفعل تفهم الجنود السوريون الأمر وانسحبوا على الفور». ولفت إلى أن «هناك تنسيقا قائما بين الجيشين اللبناني والسوري من ضمن الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين، كما أن هناك لجانا مشتركة تعالج أي ثغرات تحصل على الحدود، وتتولى البت بالخلافات التي تطرأ وهذه اللجان تلتقي بشكل دوري وتعالج الكثير من الأمور».

وقالت مصادر ميدانية متابعة لموضوع الخروقات السورية لأراضٍ لبنانية في الشمال والبقاع، إن «فاعليات القرى والبلدات الحدودية تكثف اجتماعاتها مع مرجعيات أمنية وعسكرية لبنانية، بهدف التوصل إلى اتفاق لإقامة مراكز ثابتة للجيش اللبناني في هذه البلدات، لا سيما في وادي خالد وأكروم في شمال لبنان، وفي عرسال في البقاع ليضطلع الجيش بدوره في حماية المدنيين ومعالجة أي خرق مع الجهات السورية». وأشارت إلى أن «المواطنين يعولون على دور الجيش (اللبناني) لمعالجة أي خلل، والحؤول دون أي احتكاك بين الأهالي والجيش السوري أولا، ومنع تسلل مندسين مفترضين، ربما يتسببون في مشكلات أمنية على الحدود كما حصل في بعض المرات في الشمال».

إلى ذلك، عمم الناشطون من خلال صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» عبر «فيس بوك» نص دعوة التظاهر اليوم الذي جاء فيه: «جمعة أحرار الجيش.. 14 تشرين الأول.. لأجل حماة الديار.. لا حماة بشار.. كونوا معنا.. في كل مكان..» وكان تم التوافق على تسمية يوم الجمعة بعد استفتاء شارك فيه الآلاف وتنافست فيه تسميات: «جمعة أحفاد صلاح الدين، جمعة طرد السفراء، جمعة الوحدة الوطنية، جمعة أنا مشروع شهيد..» وغيرها من التسميات. وقد تقدمت تسمية «جمعة أحرار الجيش» على غيرها من التسميات وبنسب كبيرة. وترافقت هذا الأسبوع الدعوة لمظاهرات يوم الجمعة مع تعميم «نداء إلى جميع الأحرار من الجيش والشعب» بوجوب إغلاق عدد من الطرقات كنوع من العصيان المدني وللتخفيف عن المدن المحاصرة. وفي البيان الذي تم تداوله، دعوة لإغلاق طرقات: «إدلب: سراقب - معرة النعمان - خان شيخون وذلك في أي منطقة ممكنة. حماه: مورك - صوران، حمص: الرستن - تلبيسة مع العلم أن الطريق مغلق من قبل النظام، حمص: حسياء، ريف دمشق: النبك - دير عطية - قارة القطيفة».

كما دعا الناشطون لقطع الطرقات الفرعية التالية: «حماه: طريق حماه - سلمية لنصرة الرستن، حمص: طريق سلمية - حمص، حمص: الطريق الفرعي الواصل بين الرستن وطريق سلمية حمص».

وقد أورد الناشطون عددا من السبل لقطع الطرقات ومنها: «قطع الطريق بقطع خشبية فيها مسامير وبعض القطع المعدنية ورش المازوت، وحرق إطارات سيارات، واستخدام سيارات قديمة، وحاويات قمامة، وأحجار وأكياس تراب، وبطانيات مبلولة بالزيت وعليها تراب وجنازير لإعاقة حركة الدبابات. وقطع خطوط القطارات وتعطيل الجسور وحفر الطرقات ووضع الحجارة الكبيرة لمنع وصول الإمدادات العسكرية والأهم هو قطع طريق حلب - دمشق».

 

البحرية السورية» تغرق مراكب صيد لبنانية وتسجن صيادين.. والحكومة اللبنانية غائبة

شكاوى من استغلال الظروف السياسية والأمنية للانتقام من أهالي المنطقة الحدودية في الشمال

عكار (شمال لبنان): صهيب أيوب/الشرق الأوسط

يتزايد هاجس الصيادين اللبنانيين في الحدود البحرية الشمالية بين لبنان وسوريا، مع قيام «البحرية السورية» باختطاف بعضهم وسجنهم وإغراق مراكبهم. قصص كثيرة يرويها الصيادون هناك، الذين يعانون «الأمرّين» مع أي خضة سياسية أو توتر أمني قد تشهده سوريا، لا سيما أن الحدود «غير مرسمة» بشكل كاف والحجة «الرسمية» تبقى في «تداخل هذه الحدود».

ومع بداية الأزمة السورية وتفاقم حوادثها، ازداد التضييق على الصيادين اللبنانيين من الطرف السوري، حيث منع الصيادون من ممارسة الصيد قرب منطقة العريضة، وقامت البحرية السورية بملاحقتهم وإغراق مراكبهم الصغيرة، لمجرد أن التيار المائي قد جرفها إلى الداخل السوري عن غير قصد.

وبعد أن أطل عليهم «نجم»، الطراد السوري الجديد، ليشكل الحلقة المميتة أو الضربة القاضية في سلسلة المعاناة والمشاكل التي تحفل بها مهنتهم، بمضايقاته وممارساته التي تحول دون تمكنهم من تحصيل لقمة عيشهم، ازدادت صرختهم. وبات الصيادون عرضة لشبكة مضايقات من خفر السواحل السوري، التي تسرح من دون حسيب ولا رقيب في المنطقة الخيّرة بالأسماك والممتدة على حدود العريضة مرورا بمنطقة القليعات والعبدة وصولا إلى جون عكار.

وتعمل الشبكة على مطاردة الصيادين اللبنانيين وملاحقتهم داخل المياه الإقليمية، التي تحددها كما يحلو لها لعدم وجود علامات أو ترسيم بحري بين لبنان وسوريا، فيما تحمي في الوقت عينه الزوارق السورية التي تصطاد بحرية على عمق 3 أو 4 كيلومترات داخل المياه اللبنانية.

الرحلة على طول الساحل الشمالي، من طرابلس وصولا إلى منطقة الحدود عند العريضة، تحفل بالكثير من المفاجآت والمعاناة. هذه المعاناة لم تحرك ساكنا من الجهة الرسمية اللبنانية. وتعالت الصرخة من قبل الصيادين الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن معاناة مزدوجة في المهنة وعراقيل الملاحقات الدائمة. وأكدوا أنهم صاروا «هدفا» انتقاميا من قبل البحرية السورية. ويتحدث محمد (34 عاما)، وهو صياد من منطقة العبدة الساحلية، عن «محاولات تضييق» من قبل خفر السواحل السورية، حيث يتم إطلاق النار على المراكب اللبنانية لمجرد عبورها عن طريق الخطأ بعض «ميليمترات» في الداخل البحري السوري. وأشار محمد إلى أن «الصيادين يبحثون عن رزقهم وعن لقمة عيش أطفالهم، وهم غير معنيين بما يجري من حوادث. لكن هناك استغلالا للظروف السياسية والأمنية للانتقام من أهالي المنطقة الحدودية في الشمال، لموقفهم السياسي الداعم لتيار المستقبل». ويؤكد أن هذه الاستهدافات ليست الأولى، فقد شهدت «العريضة» (المنطقة الحدودية) ملاحقات وخطفا لصيادين لبنانيين في عام 2005.

ويقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «يمنعنا وجود الطراد السوري في المياه الإقليمية اللبنانية من الصيد بحرية». ويتابع: «منذ فترة يعمدون إلى السطو على شباكنا التي نتركها ونهرب عندما يقترب منا الزورق السوري، ولا من يحاسب»، مشيرا إلى أنه «في السابق كنا نصل حتى جزيرة أرواد ولا أحد يعترضنا، بينما اليوم لا نستطيع حتى الاقتراب من حدود مياهنا الإقليمية خوفا من أن يمسكنا الزورق السوري». في المقابل شدد الصياد ربيع (26 سنة) على «ضرورة متابعة وضعهم من قبل المسؤولين اللبنانيين والسوريين والسماح لهم بالصيد لتأمين معيشتهم اليومية التي لا مصدر آخر لها سوى ما ينتجونه من صيد السمك».

الطريق من العبدة إلى العريضة، لا يمكن وصفه. حفر كثيرة اتسعت لبعض من طريق. منطقة يبدو أن الدولة نسيت أنها جزء من أراضيها. تختلف ظروف الوضع في العريضة عنها في العبدة. هنا في العريضة، غالبية أبناء البلدة يعملون في الصيد، وترسو قواربهم في «النهر الكبير الجنوبي»، الذي يفصل لبنان عن سوريا.

خالد (33 سنة) الذي يعمل مع أخيه على أحد مراكب الصيد، يقول: «باب النهر مغلق بسبب الرمل، لذلك نعاني كثيرا كلما أردنا الخروج للصيد. يقوم قاربان بسحبنا، وننقل الشباك والعدة إلى الشاطئ، ومن هناك نضعها على القارب. هذه معاناتنا اليومية». يتحدث خالد عن معاناة الصيادين هنا مع خفر السواحل السورية، «هنا الفلايك سورية والذين يعملون عليها لبنانيون. عندما نرى خفر السواحل نرحل من حيث نكون، وهم يأتون ويأخذون الشباك الموجودة في البحر، يقولون ممنوع أن تدخلوا إلى الأراضي السورية». ويشير حسن، شقيق خالد، إلى أنه «يوجد في العريضة أكثر من ثلاثين مركب صيد يعمل عليها نحو خمسة وسبعين شخصا».

هذه المعاناة دفعت خالد للمطالبة بـ«ترسيم سريع للحدود عبر وضع علامات عليها حتى لا نتخطاها». مطالب يتفق عليها كل من التقينا بهم من الصيادين الذين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «الوقت حان لترسيم الحدود وضبطها لإسعافهم من ظلم خفر السواحل السوريين».

 

الانتفاضة السورية تحيي آمال أهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية بالعثور على أبنائهم

تطالب أكثر من 600 عائلة منذ 20 عاما بمعرفة مصير أبنائها

بيروت: «الشرق الأوسط» /أحيت الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد آمال أهالي مئات المفقودين اللبنانيين الذين يعتقد أنهم اعتقلوا أو اختفوا في سوريا إبان الحرب الأهلية اللبنانية، في الكشف عن مصير أبنائهم بعد سنوات طويلة من الانتظار. ويقول رئيس جمعية «سوليد» التي تعنى بشؤون المفقودين اللبنانيين غازي عاد «للمرة الأولى منذ سنوات عدة نشعر أن قضيتنا في طريقها إلى الحل سواء سقط النظام السوري أم لم يسقط». ويرى في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن سقوط النظام السوري يعني «الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين كافة والكشف عن سجلات السجون». ويضيف «حتى في حال لم يسقط النظام، فإن الرئيس السوري بشار الأسد سيكون مضطرا للاستجابة إلى الضغوط والعمل على تنظيف سجله في مجال حقوق الإنسان». وعلى مدى 20 عاما، دأبت أكثر من 600 عائلة لبنانية وفلسطينية من مختلف الطوائف على مطالبة السلطات بالكشف عن مصير مئات الأشخاص الذين يعتقد أنهم فقدوا على أيدي القوات السورية التي دخلت الأراضي اللبنانية عام 1976. وقد أدرجت حكومات لبنانية في السنوات الأخيرة هذه القضية في بياناتها الوزارية وتعهدت بمتابعتها، غير أن أهالي المفقودين يتهمون الدولة اللبنانية بتجاهل قضيتهم. وفي محاولة لجذب الأنظار إلى هذه القضية، يعتصم عدد من زوجات المعتقلين وأمهاتهم وبناتهم منذ ست سنوات متواصلة في وسط بيروت، حيث نصبن خيمة بالقرب من مبنى مجلس النواب ومقر الأمم المتحدة. وتشير منظمات حقوقية إلى أن الآلاف من الرجال والنساء والأطفال خطفوا على حواجز للجيش السوري أو لميليشيات لبنانية موالية لدمشق إبان الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990. وانسحبت القوات السورية من لبنان عام 2005 تحت الضغوط الدولية والشعبية عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

 

ممثل المجتمع المجتمع المدني رجا نجيم على نتاق وهرار ميشال عون وكفره بما يخص التوتر العالي في المتن الشمالي

ردا على ما أورده رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون امس الاول في شأن قضية خطوط التوتر العالي في منطقة عين نجم – عيلوت – المنصورية وعين سعادة، جاءنا من ممثل المجتمع المجتمع المدني الداعم لتحرك اهالي وطلاب المنطقة رجا نجيم الآتي:

"الى نائب الامة ميشال عون المحترم:

في الحقيقة ان كلامكم مضحك مبك: ألا تعلمون ان ما قام به بعض نوابكم المتنيين منذ 2006 و2009، مع انه منقوص، كان على مستوى عال من المهنية وتبين لهم آنذاك (وحتى اليوم) ان الضرر واقع وثابت من جراء طريقة مد خطوط التوتر 220 ك.ف في منطقة المتن الشمالي والحل هو طمر الخطوط تحت الطرقات العامة، حتى خارج اطار العمود 8 الى العمود 12، فالمسافة الاجمالية غير الممددة هي 3000 متر وليس 2 كلم.

على عكس ما اقدم عليه الوزير باسيل اواخر 2009 حتى ايامنا هذه والذي اتسم بالكذب والتضليل والتحريض والتهديد...

فاعلموا ان القسم الاكبر من المستندات الواردة في "الملف الازرق الشهير"، الذي قام وزيركم بتوزيعه على المسؤولين في آذار 2011 والذي استعمله في مؤتمره الصحافي آنذاك، كانت قديمة او مزورة او محرفة او باطلة، حصوصا في ما يتعلق بنتائج طمر الخطوط تحت الارض، الذي يخضع لتقنيات تؤدي الى انكفاء الخطر على بعد اقصاه 9 امتار من مكان تمديد الخط. وحتى الاقتراحات الثلاثة المرفقة بهذا الملف تم تحضيرها في عهد الوزير طابوريان.

ففي الحقيقة لم يقدم الوزير باسيل اي جديد يستحق ذكره او التوقف عنده، فتحديد عدد المنازل والمتاجر على طول الخط المطمور المقترح هو مناقض تماما لنتائج وطريقة احتساب المقاييس... فأين هي تقارير الخبراء المختصين التي تبين ان الخطوط الهوائية لا تعرض الاهالي للخطر؟ لا يوجد اي تقرير لصحي وصالح ونتحدى الوزير باسيل بإظهار ولو تقرير واحد غير مزور او محور يعطي النتيجة التي يدعيها، خصوصا ان حوادث واصابات عدة في منطق عدة حصلت بسبب الحقل الكهربائي وهي معروفة من الجميع.

والوزير باسيل هو من الاشخاص الذين قاموا بتغطية عدم احترام معيار 5 ك.ف/م من قبل CDR/EDL ، والذي هو معيار السلامة بالنسبة للمجالات الكهربائية (الحقل الكهربائي).

فنحن من نطلب منكم ان تكفوا عن المزايدات والمتاجرة بهذه القضية... من المعيب حقا على وزير ان يتهرب من مسؤولياته، فالوزير هو المسؤول عن مؤسسة كهرباء لبنان، التي هي صاحبة المشروع، اما مجلس الانماء والاعمار، ليس الا منفذا للمشروع وهذا ما اكده الوزير نفسه مرارا او تكرارا. رجاءً كفى تذاكيا على الشعب فتقلباتكم غير مشرفة ابدا، بهذه السرعة نسيتم تحفظكم على عدم احترام صلاحيات الوزير لدى التصويت على قانون المليار و200 مليون؟؟؟ اذا اراد الوزير اليوم، التنازل عن هذه المسؤولية، فليكن له الشجاعة لتقديم استقالته من الوزارة والاعتذار من الشعب اللبناني خصوصا من الاهالي، عن كل ما صدر عنه من الماضي القريب كما البعيد. اما انتم يا جنرال، فكان من الاجدى عليكم، بدلا من محاولة او حماية صهركم واتهام اخصامكم السياسيين بأنهم هم الذين يحرضون الاهالي على الوقوف في وجه التمديد الهوائي لخطوط التوتر، ان تقفوا مع الشعب ومع الحق ومع العلم. فيا جنرال، الحل الوحيد والصالح ولن يكون هناك غيره هو بطمر الخطوط مباشرة تحت الطرقات العامة بين محطتي بصاليم والمكلس من جهة، وبين محطتي عرمون والمكلس من جهة اخرى من دون المرور في اي منطقة ومن دون اي استملاك جديد. اعلم يا جنرال، اننا رأس الحربة ونحن من حصل على الدراسات ومن اكتشف تزوير الوزير وكذبه وتضليله ونحن من يتحمل يوميا التهديدات والتحريضات والضغوط المكتوبة لكننا نؤكد لكم ولكل المواطنين، اننا سنصمد و "الشعب كله معنا"، حتى الانتصار".

 

الرهبانية الأنطونية احيت ذكرى تغييب الأبوين شرفان وابي خليل

راجح: لا تستقيم ديمقراطية تتبرقع بنقاب التعمية والتستر والتضليل

وطنيةـ13/10/2011أحيت الرهبانية الأنطونية المارونية ذكرى تغييب الأبوين البير شرفان وسليمان ابي خليل في قداس ترأسه النائب العام الأنطوني الأب أنطوان راجح يعاونه المدير العام الأب مارون بو رحال ورئيس دير مار يوسف زحلة الأب بطرس عازار، والأباتي بولس تنوري، وأمين السر الخاص الأب شربل بو عبود، والقيم العام الأب إيلي النجار ورئيس جمعية الإستقلال جورج نيسي وأهالي الآباء وحشد من المؤمنين، وذلك في دير مار روكز الدكوانة، مركز الرئاسة العامة.

راجح

بعد الإنجيل ألقى الاب راجح عظة جاء فيها:

"كنا لنتناسى هذا اللقاء لو لم نكن مدعوين الى الصلاة بلا ملل، والى الحرية فلا يجف ايماننا ولا يطبق علينا صمت الخوف والذل والانكسار الذي يراد لنا ان نتكفن به، فتوهن عزيمتنا ويتحول لبناننا مقبرة للحريات والكرامات، ولا يبقى من جبالنا واوديتنا واديرتنا ومرابعنا سوى حيطان مبكى على ابنائها الشهداء او المفقودين والمغيبين.

فلقد درجنا في مثل هذا اليوم على اللقاء للصلاة لاخوينا الابوين البير شرفان وسليمان ابي خليل، وفي الحنجرة غصة خانقة مصحوبة بمشاعر غضب وازدراء للمولجين ولاصحاب النفوذ. الا اننا لن نمل من الصلاة. ونحن لا نفعل ذلك استغلالا لاوقات ضعف وازمات تمر بها دول المنطقة وانظمتها، ولا تحريضا على بلد نريد ان ننهض فيه مع المسؤولين كي نستعيد دوره الحضاري الريادي، ولا انتقاما من احد، فلا الانتقام يقول الرب " ومن انتقم يدركه الانتقام من لدن الرب"

اضاف"نذكرهما لنعتبر ولنجدد تمسكنا بوحدتنا بعضنا ببعض، فلا يقوى علينا غريب، ولايماننا بأن الصلاة بالنسبة الينا هي اقصاء للحزن وتدعيم للعزيمة.انها تأكيد على ايماننا المتين بالرابط الذي يشدنا الى اخوينا اينما كانا، سواء في مجاهل انظمة قاهرة ومستبدة ام عن يمين الاب واعداؤهما موطىء لقدميهما. وصلاتنا هذه متواصلة وليست موسمية الا في الاعلان عنها سنويا.انها مسألة شغلت بال جميع الرؤساء العامين والرهبان والاهل الاعزاء، بل لمجتمع بأكمله سلطة وشعبا، الا انها بقيت وتبقى، وللاسف الشديد، عاصية على كل الارادات والشرائع والمعاهدات. وقد رفضت الرهبانية والاهل الاحباء كل التسريبات غير المدمغة ببينات وقرائن تزيل كل ريب، ولو اتت من مسؤولين كبار".

وتابع "لن ننوح عليهما ان كانا في عداد ابناء الكنيسة المنتصرة لأنهما يكونا قد شربا كأس المسيح نفسها التي شربها وهو في نضارة شبابه، ونحن واعون اننا واياهما منذورون للفداء.

وان كانا على قيد الحياة، اي حياة، فيكون الواحد قد ادرك السنة الخامسة والسبعين من العمر والثاني السادسة والسبعين، ونحن وهما انما نعتمد الصليب وسيلة خلاص وعبور، انه غرسة الحياة، ولو كان ذلك جهالة للامم، ونؤمن تماما ان آلام هذا العالم مهما فظعت لا تقاس بالنسبة الى المجد المزمع ان يتألق فينا.

الا ان منطق الفداء هذا لا يعني تفريطا بالحياة ولا تساهلا مع هادريها. لذا لا بد من اقتناص كل سانحة تجيز قطع التأويلات، فالكنيسة اذ تقبل على الأمل في الانسان، كل انسان، كما الرهبانية بتعاطيها مع الراهب، اي راهب فانها تتأمله "بعيني المسيح بالذات"، اي انها تعي اكثر فاكثر انها قيمة على كنز ثمين لا يحق لها ان تبدده.

من جهة ثانية ان ايماننا هذا لا يبدل في المسلمات المدنية لاستقامة العيش الكريم. فلا تستقيم ديمقراطية لا تقوم على حرية الحصول على المعلومات ونقلها، ولا تستقيم ديمقراطية تتبرقع بنقاب التعمية والتستر والتضليل، والاقسى ذاك الشعور بحاجتنا الى ايجاد السبيل لانقاذ حقوق الانسان من عبث المنادين بها انفسهم فلقد اقرت تقريبا جميع الدول اليوم بحرف هذا التعهد ولكنها لم تقر بروحه ولا بانتهاجه في كل مكان.

في رسالة "فادي الانسان" يقول الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني (17ص57-58)ما يلي:

ما كان اعلان حقوق الانسان وانشاء منظمة الامم المتحدة يهدف الى منع الجرائم النكراء التي ارتكبت ابان الحرب الكونية الاخيرة وحسب، بل الى ارساء اساس صالح لاعادة النظر باستمرار في المفاهيم والانظمة وأساليب الحكم لدى الدول، وهذا ما يجب القيام به انطلاقا من قاعدة واحدة اساسية تسمى خير الانسان وهو عنصر اساسي للخير العام. واذا لم يتم ذلك فان الحياة البشرية تخضع ولو في زمن السلم لمختلف انواع المحن والمصائب التي يتفاقم معها التسلط والاستبداد والاستعمار الجديد والرغبة الجامحة في اخضاع الشعوب. هذا يعمل على افساد العلاقات بين الامم لا سبيل وهذا غالبا ما تثبته التواريخ". وختم "في كل الاحوال ان مأساة أخوينا وسائر الشهداء والمفقودين تستصرخنا جميعا لنتمسك برسالتنا في هذا الوطن على الرغم من المشقات، لنتمسك بترابه وأرضه ورسالته لا نستطيع بعد اليوم ان نهجر ارضا حوت دم احباء غيبوا لنبقى ... لا نقدر ان نتخلى من اجل مجرد لقمة عيش عن رسالة عهدت الينا ... لا يمكن ان نجير وطننا لأحد ولا يمكننا الا ان نتكاتف في الذود عنه". 

 

الزغبي في ذكرى 13 تشرين: للجنة تحقيق تحدد المسؤوليات

المركزية- لمناسبة ذكرى 13 تشرين، دعا عضو قوى "14 آذار" الياس الزغبي الى "فتح ملفّ هذا الحدث الخطير بنتائجه الانسانيّة والوطنيّة". وقال في تصريح "تبيّن بوضوح أن هناك محاولات متكرّرة لتزوير وطمس حقيقة ما جرى وتبرئة ذمم المرتكبين. ويتقدّم النائب ميشال عون وفريقه هذه المحاولات، بعد انغماسهما الكامل في خط النظام السوري المسؤول عن تلك الكارثة".  أضاف "بات ملحا تشكيل لجنة تحقيق محايدة، برلمانية– قضائية، لتحديد المسؤوليات بعدما انكشفت حقيقة التواطؤ آنذاك، الذي ظل يتفاعل سرا حتى ظهر الى العلن في التحاق عون بالنظام السوري واستماتته في الدفاع عنه". وأشار الى "الموقف المعيب والمخجل الذي يتّخذه عون ونوابه ووزراؤه في ذكرى 13 تشرين بالذات، في تبرير اختراقات الجيش السوري للسيادة اللبنانيّة وهو الجيش نفسه الذي اخترق قصر بعبدا ووزارة الدفاع قبل 21 عاما وهم بذلك يسدّدون طعنات جديدة الى الشهداء والمفقودين وذويهم".

 

13 تشرين 1990 - 13 تشرين 2011

الجمهورية/قالت أوساط قياديّة في "التيّار الوطنيّ الحرّ" سابقا "إنّ الاحتفال في ذكرى 13 تشرين هذا العام له نكهة مميّزة، "لأنّ المشكلة الأساس التي عانينا منها في لبنان تمثلت بالتطلّعات السورية الهادفة إلى وضع اليد على هذا البلد، في إطار سياسة توسّعية للنظام السوري تحوّلت معها بيروت إلى مجرّد ورقة سياسيّة أدّت إلى ما أدّت إليه من حروب ودمار وخراب وتغييب للدولة وانتهاك للسيادة، وبالتالي المصادفة أنّ النظام السوري الذي جعل لبنان أسيرا للّعبة الإقليمية دخل في فصله الأخير، وهذا ما سينعكس إيجابا على الشعبين اللبناني والسوري".

وأضافت الأوساط: "في 13 تشرين 1990 توّجت سوريا انتصارها بانتزاع تفويض واشنطن إليها إدارة "الورقة اللبنانيّة"، وفي 13 تشرين من هذا العام فقد النظام السوري، ليس فقط أوراقه على مستوى المنطقة من العراق إلى فلسطين وما بينهما لبنان، إنّما فقد قدرته في السيطرة على التراب السوري نفسه، والورقة التي انتزعها لحكم لبنان انتزعت منه دوليّا بدعوته إلى التنحّي والرحيل".

وأشارت الأوساط القيادية نفسها "أنّ التغيير بين المحطتين كبير وهائل، وكأنّنا انتقلنا من قرن إلى آخر، أو من حقبة تاريخية إلى أخرى، فمن كان يتصوّر أنّ الجيش السوري سينسحب من لبنان، أو أنّ نظام الأسد سيواجه انتفاضة شعبيّة داخليّة، أو أنّ المنطقة ستدخل برُمّتها في تحوّلات استراتيجية ومفصلية في سياق الربيع العربي؟. ومن هنا، فإنّ صفحة 13 تشرين 90 لم تُطوَ فعليّا في 26 نيسان 2005، لأنّ الانسحاب السوري من لبنان كان مجرّد انسحاب عسكريّ، بينما تأثير دمشق على الحياة السياسية اللبنانية استمرّ على رغم تراجعه المحدود والنسبيّ، وبالتالي ابتداء من اليوم بات في الإمكان الحديث عن طيّ هذه الصفحة المشؤومة من تاريخ لبنان".

وقالت الأوساط "إنْ دلّت الأحداث على شيء، فعلى أنّ لبنان لن ينعم بالراحة والطمأنينة والاستقرار في ظلّ النظام البعثيّ، وأكبر مثال على ذلك أنّ دمشق لم تتّعظ من تجربتها في لبنان ولا حاولت أن تجري نقدا ذاتيا لممارساتها وسلوكها، لا بل أصرّت على اتباع كافة الوسائل المتاحة والممكنة للعودة إلى بيروت، وبالتالي التغيير في سوريا لا بدّ من أن يفتح الباب باتّجاه تصحيح العلاقة المأزومة تاريخيّا بين الدولتين منذ نشأتهما".

وفي هذا السياق، لا بدّ من التذكير، ودائما حسب الأوساط نفسها، "أنّ العماد ميشال عون يتحمّل وحده مسؤولية الوصول إلى 13 تشرين 1990، وإعطاء سوريا "كارت بلانش" في لبنان، كما أنّه وفور عودته إلى لبنان انقلب على كلّ تاريخه، ما يؤكّد أنّ مواجهته لسوريا كانت لأسباب محض شخصية، بعيدا عن أيّ مواقف مبدئيّة، بدليل أنّ دمشق واصلت تدخّلها في الشؤون اللبنانية ودعمها لفريق سياسيّ على حساب الدولة، فضلا عن رفضها ترشيد العلاقات الثنائية وإبقائها ملفّ المعتلقين في سجونها ملفّا معلّقا وجرحا مفتوحا ونازفا بالنسبة إلى الشعب اللبناني".

وقالت الأوساط القيادية "إنّ وقوفنا مع العماد عون كان نابعا من الشعارات التي رفعها، هذه الشعارات التي تخلّى عنها وعن كلّ الشهداء والتضحيات والمواجهات التي خضناها على أرض الواقع، بينما هو كان قابعا في باريس، علما أنّ ما ناضلنا من أجله وما زلنا، ولكن بعيدا من صفوف "التيار" اليوم، ما زال هو نفسه، فشعار "حرّية، سيادة واستقلال" الذي رفعه عون وراكم شعبيته على أساسه، لم يتحقّق منه شيء، فالحرّية ما زالت مصادرة والسيادة منتهكة والاستقلال غير ناجز، وذلك بفعل سلاح "حزب الله"، وبالتالي مَن يوقّع وثيقة تفاهم مع حزب مسلّح، لم يكن ليتوانى عن توقيع تفاهم مع النظام السوري لو أنّ الأخير كان في هذا الوارد، إنّما دمشق استخدمته، بعلمه أو من دونه، لضرب اتّفاق الطائف، ومن ثمّ انتفاضة الاستقلال، ودائما كلّ الأحزاب والقوى المستقلة في البيئة المسيحية".

وفي هذا السياق، قال منسّق قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـ"الجمهورية" إنّ الذي تغيّر بين 13 تشرين 1990 و13 تشرين 2011 يكمن في الآتي:

أوّلا، إنّ العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وسوريا من جهة أخرى، سمحت للأخيرة بالدخول إلى لبنان في مطلع الأحداث، ومن ثمّ وضع يدها عليه بعد انتهاء هذه الأحداث، بينما في 13 تشرين 2011، النظام السوري منعزل عن المحيط العربي، ومنقطع عن المجتمع الدولي وموضوع في دائرة الاتّهام على مستوى المحكمة الدولية.

ثانيا، في 13 تشرين 90 بدأت محاولة تحويل النظام اللبناني والمجتمع اللبناني إلى نظام شبيه بالنظام السوري والمجتمع السوري، بينما في 13 تشرين 11بدأت لبنَنة المجتمع السوري والنظام السوري بفعل الثورة السورية.

ثالثا، في 13 تشرين 90 تفرّد كلّ من عون وحزب الله بالخروج من تسوية دولية عربية لبنانية اسمها اتّفاق الطائف، وفي 13 تشرين 11 يلتحق عون بحزب الله ويتفردان بالخروج عن الشرعية الدولية بين كلّ المكوّنات اللبنانية، وما زال رهانهما الانقلاب على اتفاق الطائف.

رابعا، في 13 تشرين 90 راهن عون على أنّ نظام صدام حسين سينتصر على العالم، وفي 13 تشرين 11 يراهن أنّ نظام بشّار الأسد سينتصر على العالم.

رئيس حزب الوطنيّين الأحرار دوري شمعون قال لـ"الجمهورية" "إنّ من يحيي ذكرى 13 تشرين اليوم أغفل عن قصد معنى هذه الذكرى الحقيقي، فهل يحيون ذكرى اقتحام الجيش السوري لقصر بعبدا، أم هروب الجنرال من قصر بعبدا إلى السفارة الفرنسيّة؟ كان يفترض بهؤلاء الناس أن يعلنوا هذا اليوم يوم حداد وطنيّ على شهداء الجيش الذين سقطوا دفاعا عن لبنان، ولا أعلم في الحقيقة ما معنى الاحتفال بهذا اليوم، وبالتالي لقد صحّ المثل القائل: "يلّي استحى مات".

النائب السابق الدكتور مصطفى علوش قال لـ"الجمهورية": "الواقع الذي ثبّت الوصاية السورية في العام 1990 من خلال ما سمّي حرب التحرير ومن ثمّ حرب الإلغاء، حاول عبر وثيقة التفاهم والتحالف مع دمشق إعادة الوصاية السوريّة مجدّدا إلى لبنان".

 

ميشال عون في ذكرى الثالث عشر من تشرين: نعاهد شهداءنا أن نكمل المسيرة إلى أن نفارق الحياة

لم نكن يوما معتدين بل مدافعين عن ذاتنا وحقنا بالوجود

الدولة تبنى على معياري الاخلاق والقانون

 وطنية ـ13/10/2011 أحيا التيار الوطني الحر الذكرى السنوية للثالث عشر من تشرين في قداس مركزي أقيم في كنيسة القيامة في الرابية، بحضور العماد ميشال عون ووزراء "تكتل التغيير والإصلاح" ونوابه الحاليين والسابقين، بالإضافة الى حشد كبير من المواطنين وأهالي الشهداء والمفقودين.

صفير

وترأس الذبيحة الآلهية الاب ايلي صفير مع لفيف من الكهنة، وشدد في عظته على الدعوة الى "التوبة والتجدد وحقيقة الملكوت السماوي والعيش في محبة الله ونبذ الفساد،الذي يعشش خلسة في مؤسسات البلاد وقوى الشر التي تعبث بمقدرات الاوطان، فالانسان ايا كان هو على صورة الله وهو قيمة مطلقة فوق كل اعتبار".

وقال "نقف اجلالا امام كل شهيد حق وجدير بكل لبنان، لكل شهادة وقفة عز واجلال، وقفة ضمير ايا كان موقعنا في جسم الوطن"، معتبرا التجدد المستمر القاعدة الذهبية لترقي الانسان والشعوب صوب بيت الآب. اما الطلبات فركزت على الطلب من الله التشفع بلبنان وبشهداء الجيش وبالشهداء الذين سقطوا في ذلك اليوم كي يبقى لبنان.

عون

وبعد انتهاء القداس ألقى العماد عون الكلمة التالية: تقليد سنوي للجيش أن نحتفل بذكرى شهدائنا في 31 تموز، ونحن في التيار الوطني الحر نحتفل بمناسبتين: نحتفل بشهداء الوطن ونحتفل بالذكرى، ذكرى 13 تشرين التي سقط فيها الوطن، وكان علينا أن نعود ونصعد من الوادي السحيق إلى القمة.

بعد أن كنا نصلي مختبئين، وقلة من الكهنة تتجرأ على ترؤس قداسنا، وبعد أن لجأنا إلى الجبال، حتى كدنا نصلي في المغاور كالكنيسة الأولى، ها نحن اليوم، والحمدلله، رسميين وغير رسميين، نصلي بكل طمأنينة وبكل راحة بال.

لقد استمدينا هذه العزيمة من ثلاث فضائل الهية تحدث عنها مار بولس يجب أن نتذكرها دائما، أولاهما المحبة، فلم نتعامل مع الناس بحقد وكراهية، حافظنا على المحبة التي بشرنا بها السيد المسيح، وقوة المسيحية تأتي من ذاتها ولا تأتي من الخارج، قوة المسيحية تأتي من عدم خوفها من الدبابات وليس من الدبابات التي تملكها. قوتها لا تأتي من قوة المال الذي تملكه بل من عدم وقوعها بإغراء المال. إذا لم نستسلم للحقد ولا للثأر، بل تغلبنا على الحواجز وتخطيناها وعدنا وبنينا الجسور مع الجميع كي نعيد التناغم إلى أرض الوطن، ونعيد له المحبة والسلام.

والمشهد الذي نراه اليوم، لا يوجد بلد في العالم، عظيما كان أو حقيرا قد سبق ومد يده على لبنان إلا ويعاقب اليوم، راجعوا بذاكرتكم...

لم نكن يوما معتدين، أينما كنا.. سواء كنا في ضهر الوحش حيث سقط شهداؤنا، أو في سوق الغرب، أو في أي نقطة أخرى.. كنا ندافع عن ذاتنا وعن حقنا بالوجود. لم نعتد مرة على وجود الآخر أو على حقوقه. لذلك يبقى موقعنا قويا ويظل ضميرنا مرتاحا، ولهذا نقول دائما إنه لا يوجد على ضميرنا جريمة: لا دم ولا عمالة ولا عمولة.. ونبقى مرفوعي الرأس بشهدائنا وبوجودنا اليوم.

الفضيلة الثانية قد تعلمناها هي فضيلة الإيمان، الإيمان الذي جعل كل واحد منا يساوي ألفا أو مليونا، لأننا لم نعد خائفين من أحد، بل تغلبنا على الخوف ولم يعد العدد يرهبنا، ولكن كان إيماننا بحقنا هو الذي يحركنا. وأعظم دولة في العالم ماذا بإمكانها أن تفعل مع شخص مثلي؟ بإمكانها أن تقتله، ولكن إذا كان لا يخاف من الموت، تتساوى هي وآخر قناص في الشارع!

أما الفضيلة الإلهية الثالثة فهي الرجاء، هذه الفضيلة هي التي جعلتني في أيام الظلمة، وفي أيام البرد، وحيدا في المنفى ولكن دائما أرى العودة إلى الجذور، العودة إلى لبنان. وعند المسيحيين لولا القيامة، لكان إيماننا باطلا.. ولولا العودة لكانت كل شهاداتنا باطلة ولكانت خسارة. لذلك نحن انتصرنا والله معنا.

هذا هو الماضي الذي سجلناه، ولكن يبقى علينا الحاضر والمستقبل، وهذا الدين الذي سيستمر من جيل إلى جيل، وهو دين لا ينتهي. فاستشهاد الذين سبقونا هو دين علينا، ودين على الذين سيأتون من بعدنا لأننا سنمرر لهم هذه الرسالة.

الموضوع ليس فقط موضوع الشهادة، هناك ايضا بناء الوطن والدولة، ونحن نعيش اليوم صراعا قويا. لست هنا لأقوم بهجاء سياسي أو سجال سياسي، ولكنكم تتابعون ما يحصل معنا. نحن اليوم ملزمون ببناء الدولة، وهذه الدولة تبنى على معيارين: المعيار الأخلاقي والقيمي الذي ينظم العلاقة بين الناس وينظم التعاون والعلاقات الحسنة في ما بينهم، والمعيار القانوني الذي ينظم الحقوق. وطالما أن هناك أشخاصا يتولون مواقع المسؤولية ولا يحترمون المعايير الأخلاقية والقانونية، سيكون هناك صعوبة في بناء الدولة، ويبقى صراعنا هو صراع شهدائنا الذين قدموا حياتهم في سبيله. ربما نحن نقدم سنوات حياتنا، لم نقدمها دفعة واحدة، ولكن لدينا كل يوم شهادة، شهادة للحق، ولدينا كل يوم صراع لتنتصر هذه المعايير الأخلاقية والقانونية. أنا هنا داخل الكنيسة، ومن الأجدر من الكنيسة لتكون الحريصة والسلطة المعنوية التي تدافع عن هذين المعيارين، فعلى أساسهما قامت كل الأخلاق والقيم الإنسانية، لذلك نأمل أيضا من كنيستنا أن تساعد على احترام هذين المعيارين، ففيهما تندمج كل القيم، وبإمكانهما أن يكونا ركيزة الكثير من الكتب عن كيفية قيام دولة جيدة وحكم صالح وإدارة جيدة ومراقبة شفافة. كل هذه المواضيع تخضع لمعيار أخلاقي ومعيار قانوني، ويجب أن نحترم هذين المعيارين. وكما تربينا، وكما كانت والدتي رحمها الله، تقول لي: :يا بني هناك أشياء القيام بها حرام، وهناك أشياء أخرى القيام بها عيب"، وبين كلمتي "عيب" و"حرام" صنفت كل أعمالنا في الحياة، وأتمنى أن تربوا جميعكم أولادكم على هاتين الكلمتين.

في هذه المناسبة، وفي كل مرة نحتفل فيها لتكريم الشهداء، نجدد الوعد والعهد لهم. وهذا عهد لا يزول لأنهم خالدون، وعدنا وعهدنا لهم خالد كذلك، نعاهدهم أن نكمل المسيرة إلى أن نفارق هذه الحياة ونعود ونلتقي بهم في الدنيا الثانية، ونكون نحن مؤتمنين على رسالتهم، وسنكملها حتى النهاية، ولن ننحني لأي مذلة ولن نساوم ولن نقبل بأي خطأ.

لبنان هو بلد كالأعجوبة، ولعله البلد الوحيد الذي أعطاه الله فرصة ثانية بعد سقوطه الكامل في الثالث عشر من تشرين، أعطاه إياها بعد خمسة عشر عاما، وهذه الفرصة الثانية هي كالأعجوبة، وبما أن الأعجوبة حدثت، يجب أن تكتمل، وهي لا تكتمل إلا بنشاطكم أنتم، بحيث تكملونها أنتم لكي نعيش بطمأنينة ونحافظ على قيمنا وعلى حرية معتقدنا، نحن والآخرون.الوطن يتسع للجميع والله هو الديان الوحيد، وما من أحد يستطيع أن يحاسب الآخر على إيمانه هنا على الأرض، فالحساب الأخلاقي يكون في الآخرة، فيما يجب ان يكون هنا حساب القانون وحساب الدولة، ونحن سنبنيهما وقد بدأنا ببنائهما. هذا ليس وعدا، فقد بدأنا ورشة البناء.

اليوم، كان لقاؤنا ذكرى مع الذين غابوا، وأرجو أن نلتقي في الأيام المقبلة مرات عديدة بحيث تكون هذه اللقاءات لتنظيم جهودنا لكي نبني الدولة التي ننشدها مدماكا بعده مدماك.

عشتم وعاش لبنان".

 

قهوجي التقى قيادات سياسية وعسكرية أميركية والبحث تناول العلاقات الثنائية وبرنامج مساعدة الجيش اللبناني

 وطنية - 13/10/2011 التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي، في إطار زيارته للولايات المتحدة الأميركية، رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مارتين ديمبسي Dempsey Martin. وجرى التداول في العلاقات الثنائية بين الجيشين وسبل تطوير برنامج المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني.

وأعرب الجنرال ديمبسي Dempsey عن تقديره ل"دور المؤسسة العسكرية اللبنانية، واستعداد بلاده لتعزيز قدراتها في مجالات التسليح والتدريب واللوجستية".

وفي المقابل، هنأ العماد قهوجي الجنرال ديمبسي Dempsey على "توليه منصبه الجديد"، معربا عن شكره ل"اهتمامه البالغ بأوضاع الجيش اللبناني".

وكان العماد قهوجي قد عقد اجتماعا مع قائد القيادة الوسطى الجنرال جيمس ماتيس Mattis James وأركان القوات الخاصة فيها، حيث اطلع على تنظيم هذه القوات ومهماتها ونشاطاتها المختلفة ومجالات الاستفادة من إمكاناتها لصالح الوحدات الخاصة في الجيش اللبناني. كذلك، التقى نائب مدير وكالة التعاون الدفاعي والعسكري ريتشارد جوناي Genaille Richard.

من جهة أخرى، التقى قائد الجيش كلا من نائب وزيرة الخارجية ويليام برنز ومساعدة وزير الدفاع للشؤون الدبلوماسية ميشال فلورنوي Flournoy Michele، والسناتور جون ماكين McCain John والسناتور هاورد برمان Berman Howard والنائب داريل عيسى ومجموعة من نواب الكونغرس. وتم التأكيد خلال اللقاءات على أهمية العلاقة التاريخية التي تجمع الشعبين والجيشين الصديقين، والجهود التي يسهم فيها الجيش اللبناني للحفاظ على استقرار لبنان ومنطقة الشرق الأوسط عموما.

كذلك، شملت الزيارة حفل عشاء أقامه السفير اللبناني انطوان شديد على شرف العماد قهوجي والوفد المرافق، في حضور الجنرال ديمبسي Dempsey، وعدد من المسؤولين الأميركيين وفاعليات الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة.

 

قيادة الجيش : تطويق اشكال في بعلبك سقط فيه قتيلان وجرحى

 وطنية - 13/10/2011 صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: "بعد ظهر اليوم، حصل إشكال بين مواطنين في محلة الشراونة - بعلبك على خلفية عائلية، تطور الى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة والمتوسطة، مما أدى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى في صفوف المواطنين، على الفور تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقا أمنيا حول المكان. كما نفذت عملية دهم لمنازل مطلقي النار حيث أوقفت عددا منهم، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر. وتستمر هذه القوى في تعقب باقي المشاركين في الحادث لتوقيفهم وتسليمهم الى المراجع المختصة وإعادة الوضع الى طبيعته. وفي محلة الزاهرية - طرابلس، حصل إشكال نتيجة خلافات عائلية تبعه تبادل لإطلاق نار من أسلحة حربية خفيفة من دون وقوع إصابات، تدخلت قوى الجيش وأعادت الوضع الى طبيعته ولا تزال تلاحق مطلقي النار لإجراء اللازم القانوني بشأنهم".

 

وهبي بعد زيارته رئيس حزب "القوات": العلاج الحقيقي للغلاء بالاستقرار الأمني والسياسي

وطنية - 13/10/2011 استقبل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، اليوم، عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب أمين وهبي في حضور منسق "القوات" في البقاع الغربي ايلي لحود. بعد اللقاء رأى وهبي ان "العلاج الحقيقي لقضية الغلاء المعيشي لا يتم الا من خلال الاستقرار الأمني والسياسي ما يؤمن نموا في الاقتصاد اللبناني وقوة للدولة اللبنانية التي لا يمكن تركها على حافة الإفلاس بالإضافة الى إيصال المؤسسات الصناعية والتجارية الى اوضاع صعبة جدا وجعل لبنان بلد الفرص الضائعة وضخ شعارات شعبوية في الشارع والادعاء بمساعدة الفقير باعتبار ان الدفاع عن لقمة الفقير يكون من خلال احترام سيادة الدولة والقانون للوصول الى استقرار اجتماعي".

وأيد وهبي "المطالب المحقة لأصحاب الدخل المحدود شرط أن يتم نقاشها في هدوء ومسؤولية ما يراعي مصالح الجميع".

وعن استمرار الخروقات السورية للحدود اللبنانية، قال "ان البعض يذكرنا بالاعتداءات الاسرائيلية ولكننا تعبنا من التكرار بوجوب اجتماع كل اللبنانيين من خلال الدولة لمواجهة اسرائيل، وحين نعترض على الخروقات السورية فنحن لا ننسى اعتداءات اسرائيل، ومن لا يقبل بهذه الأخيرة عليه أن يرفض ايضا الخروقات السورية"، مشيرا الى "أننا نريد ألا تصاب الدولة اللبنانية بالعمى والطرش وألا تقبل باستباحة الحدود اللبنانية حتى من قبل دولة عربية جارة وشقيقة لأن هذا يتنافى مع احترامنا لبلدنا وسيادتنا".

وردا على سؤال، شدد وهبي على أنه "قبل ان نتحدث عن تمويل المحكمة الدولية علينا كلبنانيين ان نكون مع خيار العدالة الذي يضع نهاية لمسلسل الاغتيال والقتل والإلغاء كلما اختلف اثنان في السياسة، وبعدها تأتي مسألة التمويل التي نتمنى ان تكون روتينية وألا تتم اعاقتها والتخلص منها".

واستغرب "التشكيك من قبل بعض فرقاء 8 آذار بالقضاء اللبناني والدولي، فماذا عساهم يريدون؟ أيقولون لنا أنه كلما استشهد زعيم من لبنان، علينا ان ندفنه ونتقبل التعازي ومن ثم العودة الى منازلنا؟". وعن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، دان وهبي "هذه العملية في حال ثبت أنها صحيحة انطلاقا من أننا ندين كل محاولات الاغتيال السياسي سواء كانت ضد لبناني أو أي انسان عربي أو أجنبي فكيف بالأحرى اذا ما كانت تستهدف سفير دولة عربية شقيقة كالسعودية التي لم تبخل يوما في الوقوف الى جانب لبنان في ظروفه الصعبة".

 

الجيش السوري اطلق النار على مواطن عرسالي في القاع

الحجيري: نجل مسؤول حزبي بقاعي باع السلاح لسوريـا

المركزية- ابلغ رئيس بلدية عرسال محمد الحجيري "المركزية" ان "الجيش السوري اقتحم منطقة المشاريع في بلدة القاع في البقاع الشمالي واطلق النار في اتجاه مواطن من بلـدة عـرسال يقطـن هناك وأصابه في رجليه". ودعا الحجيري عبر "المركزية" "الدولة اللبنانية الى ضبط الحدود وإلقاء القبض على كل من يهرب السلاح الى الداخل السوري، إذا صحّت فعلاً هذه الرواية". وقال "منذ الخميس الفائت لم يسجّل اي خرق جديد للجيش السوري لأراضي البلدة"، داعياً الدولة الى "تحمل مسؤوليتها في هذه القضية"، كاشفاً عن ان "نجل احد المسؤولين الحزبيين في البقاع باع كمية من السلاح الى الداخل السوري ومخابرات الجيش اللبناني علمت بذلك". وختم بدعوة "الجيش اللبناني الى منع تكرار مثل هذه الخروقات".

 

ضاهر يدعو عبر "السياسة" إلى طرد سفير نظام دمشق لأنه "يمول عصابات إرهابية"  

"14 آذار" تحذر من اجتياح الجيش السوري الأراضي اللبنانية في ظل الصمت الرسمي

بيروت - "السياسة": مع تزايد الخروقات السورية للأراضي اللبنانية والتزام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الصمت المريب, ارتفع منسوب القلق في الأوساط المعارضة من مغبة إقدام الجيش السوري على عمل عسكري واسع يستهدف الأراضي اللبنانية في ظل لامبالاة السلطات الرسمية السياسية والعسكرية التي تختبئ وراء معاهدة التعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين لتبرير التوغل السوري المتواصل للأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق, كشفت معلومات ميدانية ل¯"السياسة" من خراج بلدة عرسال في البقاع أن الجيش السوري استحدث مراكز عسكرية عدة تسمح لجنوده وآلياته بالدخول إلى البلدة والقرى المجاورة ساعة يشاء من دون أن يعترضه أحد, خاصة أن لا تواجد عسكرياً للجيش اللبناني في هذه المناطق, ما يثير الكثير من التساؤلات عن أسباب عدم مبادرة الجيش اللبناني والقوة الأمنية إلى الطلب من الجانب السوري عدم القيام بهذه الممارسات التي تستهدف السيادة اللبنانية من دولة شقيقة.

وكشف عدد من أبناء عرسال أن جميع المراجعات التي قاموا بها مع المعنيين لم تؤد إلى أي نتيجة, ولم يحرك أي من المسؤولين ساكناً لوقف الاعتداءات السورية على أراضي وسكان بلدتهم, معربين عن استيائهم الكبير من رفض نواب المنطقة التجاوب مع نداءاتهم لعدم دخول الجيش السوري أراضيهم والقيام بممارسات بشعة ضد بعض الأهالي, ما ينذر بمضاعفات خطيرة في حال استمر الوضع على حالها ودون معالجة.

من جهتها, اعتبرت مصادر قيادية في قوى "14 آذار" أن استمرار التوغل السوري داخل الأراضي اللبنانية بالغ الخطورة ويحمل في أبعاده مؤشرات تثير مخاوف حقيقية من مغبة قيام النظام السوري بعمل عسكري ضد الأراضي اللبنانية بحجة ملاحقة المعارضين, معتبرة أن هذه التوغلات المتزامنة مع ارتفاع الأصوات المطالبة بعدم تمويل المحكمة, إنما تكشف بوضوح ما يخطط له النظام السوري ضد لبنان, بالتعاون مع بعض القوى الحليفة التي تعمل لتنفيذ أجندة خارجية على حساب مصلحة بلدها.

في سياق متصل, أثار الكلام الذي أطلقه مسؤولون أمنيون عن تورط مخابرات السفارة السورية في بيروت باختطاف القيادي في حزب البعث الاشتراكي العربي شبلي العيسمي والموظف في طيران الشرق الأوسط جوزف صادر وأربعة مواطنين سوريين من آل الجاسم, موجة استنكار من قبل قوى "14 آذار".

وفي هذا السياق, رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد ضاهر بأن هنالك أمرين يتعلقان بالأمن في لبنان:

الأول: يتعلق بأفرقاء لبنانيين يقومون بكل الأعمال القذرة من خطف واعتداء على الكرامات, وهذا يتولاه أتباع النظام السوري في لبنان ("حزب الله" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة").

والثاني: يتم عبر ما أسماه "وكر التجسس ومركز الإرهاب" في بيروت وهي السفارة السورية من خلال توجيه عناصر مخابراتية للإساءة على أمن لبنان.

واعتبر ضاهر أن ممارسات السفير السوري علي عبد الكريم علي وأركان سفارته تؤكد أنهم ما زالوا يمارسون الأساليب نفسها التي استخدمت في خطف الأستونيين السبعة في لبنان والذين تمت إعادتهم إلى سورية حيث أطلق سراحهم بصفقة مالية. وكشف عن وجود متهمين بالتعامل مع اسرائيل تمت محاكمتهم في الضاحية الجنوبية (معقل "حزب الله") وكان من بينهم أحد مرافقي وئام وهاب الذي بقي قيد الاعتقال أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يسلم للمخابرات السورية.

وأشار إلى وجود عصابات إرهابية يتم استخدامها وتمويلها وتدريبها تحت إشراف السفارة السورية في بيروت وهذه إهانة بحق الشعب اللبناني, مضيفاً "إننا نطالب بطرد السفير السوري من لبنان". أما بالنسبة ل¯"حزب الله", فتحدث ضاهر عن "معلومات تكشف عن تورطه في عمليات خطف كثيرة".

 

يشرف عليها المنشقون ويلجأ إليها الهاربون من القمع ويحميها الجيش التركي 

توجه لإقامة "منطقة عازلة" داخل الأراضي السورية

حميد غريافي:  السياسة

أكد نواب اميركيون أن "الاسابيع القليلة المقبلة ستشهد تطورات ايجابية جداً لصالح الثورة السورية, إذ أن هناك اتجاهاً قوياً الآن لأن تتمكن تركيا من حشد عدد كبير من المنشقين عن الجيش السوري بقيادة العقيد رياض الاسعد المقيم داخل الاراضي التركية, داخل شريط امني في اراض سورية بعمق 5-10 كيلومترات على امتداد مئات الكيلومترات يُنقل إليه اللاجئون السوريون المقيمون في مخيمات تركية, ويتحول الى "حزام أمني" يحمي جميع من يتشجعون على اللجوء إليه هرباً من مجازر النظام".

ونقل مسؤول في اللوبي اللبناني بواشنطن عن النواب ان "الحزام الذي سرت معلومات سابقة عن استعداد تركيا لإنشائه داخل سورية على غرار "الحزام الامني" الاسرائيلي في جنوب لبنان طوال 18 عاماً, يمكن أن يكون تقرر اخيراً بأن يشرف عليه العقيد المنشق رياض الاسعد تحت مسمى "جمهورية سورية الحرة", فيما تحميه القوات التركية التي تمثل القوة الثانية داخل حلف شمال الاطلسي".

وقال النواب الاميركيون ان انشاء "المنطقة العازلة" داخل حدود سورية المحاذية لتركيا بقيادة ضباط وجنود وثوار سوريين ينزع من يد نظام الاسد حجة التدخل الخارجي (التركي) ويعطي المترددين من العازمين على الانشقاق من الجيش والادارات السياسية والسفراء وكبار الموظفين الامنيين والمدنيين, دفعاً قوياً لاتخاذ قرار الانشقاق بسرعة".

ونسب النواب إلى معلومات ديبلوماسية من أنحاء مختلفة من الشرق الاوسط والامم المتحدة واوروبا تأكيدها ان "المجلس الوطني السوري" سيرسل قسماً من أعضائه للإقامة داخل "المناطق المحررة" في الشريط الحدودي داخل سورية, وبالتحديد في أماكن ستراتيجية يحولها الى ما يشبه بنغازي الليبية كموطن قدم ومنطلق للثوار لتحرير كل سورية".

واوضح النواب ان تركيا "تدفع بقوة في اتجاه إحداث انقلاب ضد الاسد وحزب البعث كحل أكثر منطقية, وضنا بدماء أكثر غزارة من السوريين لإنهاء المأساة".

وأكد النواب أن ملامح "الحزام الأمني" ظهرت في آخر تصريحات لوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو التي قال فيها "ليس في نيتنا اقامة منطقة عازلة مع سورية, الا اننا نترك الشعب السوي ليقوم بما يتوجب عليه", في اشارة واضحة الى ان أنقرة تدفع المنشقين العسكريين والثوار الى اقامة هذه المنطقة في وقت قريب كبداية على الارض لنهاية النظام.

 

وليد فارس لـ «الجمهورية»: ايران خططت لربط عملية الاغتيال بالمعارضة السعودية

رانيا سنجر/الجمهورية

لا تزال "المؤامرة الايرانية" تستحوذ على الشأنين العالمي والعربي، ومما لا شك فيه أنها ستكون محورا دَسِمًا في الأيام القليلة المقبلة. أسئلةٌ كثيرةٌ تُطرح حول نية ايران في التخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن. مستشار المجموعة النيابية في الكونغرس لمكافحة الإرهاب وليد فارس، رجّح في حديث خاص لـ"الجمهورية"،أن "النظام الايراني لم يكن ينوي تبنّي عملية الاغتيال في حال نجحت، فمن الطريقة التي تمت فيها العملية، عبر استخدام عصابة مخدرات مكسيكية، ندرك أن الايرانيين لم يريدوا ترك أي بصماتٍ لهم." "ولكنّ العملية فشلت "، يقول فارس، "ووقعت عليهم المسؤولية". لا شك أنّ للمخطط أبعادا كثيرة، فبحسب المستشار، "العنصر الأهم في هذه العملية هو اغتيال السفير السعودي وتفجير السفارة، الذي كان من الممكن أن يؤدي الى أعمال لاحقة داخل المملكة السعودية". ويتابع قائلا "الضربة في واشنطن كان يمكن أن يتبعها تصريح من منظمة خاضعة للنظام الايرانية، تدعو فيه الى أعمال أمنية في السعودية، من أجل معاقبة السعودية على تحالفها مع الولايات المتحدة". العنصر الآخر في العملية الذي يشير اليه فارس، هو "نسف السفارة الاسرائيلية، وهذا يعني نقلا عنه، "تأمين تغطية لهذه الهجمات ضد السفارة السعودية وجعلها شعبية في المنطقة، فالايرانيين، على الأرجح أرادوا اظهار العملية على أنها من تنفيذ المعارضة السعودية لمعاقبة المملكة لتحالفها مع واشنطن وتعاملها المفترض مع اسرائيل، وهو شيء غير صحيح بالطبع".

امكانية ضلوع الحرس الثوري

ويقول فارس "أن شخصيات رفيعة المستوى في الحرس الثوري وقوات القدس كانت ترسل تعليمات".وفي الاطار نفسه يتابع قائلا "الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس هما مسؤولان عن تنفيذ عمليات الارهاب الدولية. والسؤال ليس اذا كانوا هم المسؤولين عن تنفيذ هذا النوع من العمليات، فهذه حقيقة واضحة لجميع المحللين". يضيف بالقول "لماذا أقدموا على استخدام عملاء مكسيكيين بينما لديهم عملاؤهم الخاصون داخل الولايات المتحدة، والسبب لأنهم ارادوا العملية أن لا ترتبط بهم".

الخيارات مفتوحة، وتوقيت العقوبات بيد أميركا، ويتوقع فارس أن "العقوبات الأميركية سوف تمرّ عبر مجلس الأمن الدولي"، ولكن الولايات المتحدة، بحسب ما يقول "ستحتاج الى التشاور مع حلفائها الغربيين والعرب وخصوصا السعودية، فلذلك يجب عليهم أن يكونوا في جوّ ردة الفعل الدولية والى جانبهم الدول العربية التي تواجه التهديد الايراني".

"وبما أن الأوروبيين يمكن أن يشهدوا أحداثا على أرضهم"، يشير فارس الى "امكانية تعاون وثيق ما بين أوروبا والولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي والحكومات العربية في هذه القضية". يؤكد وليد فارس على ضرورة "العودة الى القراءة الأميركية الجيوسياسية"، فكما يقول "بما أن العملية فشلت، فان الخيارات أصبحت أوسع، والتوقيت بات في يد الولايات المتحدة". لذلك يتوقع "عددا من الاجراءات الاقتصادية والقانونية والديبلوماسية".

ويعتبر مستشار المجموعة النيابية في الكونغرس لمكافحة الإرهاب، ان المحاولة الايرانية الأخيرة ستكون بوابة التغيير،وأن "النظام الايراني وضع نفسه كخصم رئيسي للولايات المتحدة طوال سنوات. وبينما بذلت ادارة الرئيس اوباما ما في وسعها للحوار مع النظام الايراني، الا أن الأخير ردّ على هذه المحاولات بخطوات عنيفة في العراق ولبنان واليمن وافغانستان والخليج العربي". يختم فارس بالقول ان "الولايات المتحدة الاميركية كانت صبورة جدا مع ايران، ولكن هذه المحاولة الايرانية الأخيرة قد تكون بوابة لتغيير الاتجاه".

 

إجراءات مشددة لحماية السفارات الأميركية في الشرق الأوسط 

السعودية تتوعد بمحاسبة النظام الإيراني عن مؤامرته الإرهابية

 نائب أميركي: ضخامة الحملة على طهران تذكر بحملة إدارة بوش على صدام عشية غزو العراق

البيت الأبيض: أوباما وخادم الحرمين أكدا عزمهما على محاسبة المسؤولين عن المخطط

الفيصل: إيران تسعى إلى زعزعة الاستقرار وأعمالها الإرهابية ستؤدي بها إلى طريق مسدودة

حميد غريافي: الرياض, واشنطن, طهران - وكالات: السياسة

أكدت السعودية عزمها على محاسبة إيران عن مخططها الفاشل لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير, فيما فرضت الولايات المتحدة "إجراءات أمن استثنائية" على سفاراتها وقنصلياتها في دول الشرق الأوسط وعلى مصالحها الديبلوماسية في أميركا الجنوبية.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ان المملكة ستحمل إيران مسؤولية أي عمليات ضدها, مؤكداً أن بلاده لن ترضخ لمثل هذه الضغوط وأن أي تحرك تقوم به ايران ضد السعودية سيقابل برد فعل محسوب.

وفي مؤتمر صحافي عقب توقيعه مع وزيري خارجية اسبانيا والنمسا على اتفاقية إنشاء مركز دولي للحوار في فيينا بتمويل سعودي, أكد الفيصل ان المعلومات الواردة بشأن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن تشير الى ضلوع طهران و"هذا ليس الحادث الأول الذي تتورط فيه ايران".

وبشأن رد السعودية, اشار الفيصل إلى ضرورة التريث لمعرفة نتائج التحقيقات النهائية, مشيراً إلى أن إيران تتدخل في شؤون الدول العربية وبينها الدول الخليجية.

وأعرب عن أسفه "لقيام دولة مسلمة ومجاورة بمثل هذه الأعمال الارهابية التي ستؤدي الى طريق مسدودة امام ايران التي تسعى الى زعزعة الاستقرار في المنطقة".

في سياق متصل, أعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اجرى محادثات هاتفية, اول من امس, مع خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وأوضح ان الزعيمين اتفقا خلال هذه المحادثات على كون "المؤامرة (الايرانية) تمثل انتهاكاً فاضحاً للمعايير والاخلاق والقوانين الدولية", وأكدا عزمهما على "محاكمة المسؤولين عنها".

وأشاد اوباما والملك عبد الله "بعمل وكالات الاستخبارات وقوات الامن التي احبطت هذه المؤامرة", وجددا التأكيد على وجود "شراكة صلبة" بين بلديهما.

ووسط استمرار مساعي واشنطن لحشد التأييد العالمي لعزل إيران, أكد السفير الأميركي السابق لدى السعودية روبرت جوردان, أن الرد الأميركي المحتمل على المؤامرة سيتجه نحو زيادة العقوبات, وتحديداً باتجاه "الحرس الثوري" و"فيلق القدس".

وعن توقعاته بشأن طبيعة الرد السعودي, قال جوردان إن السعوديين "سيقاومون فكرة الرد العنيف", رغم شعورهم بالغضب, موضحاً أن "هذا لا يعني أنهم لن يردوا على تلك المحاولة, رغم أن الرد قد يتأخر".

في سياق متصل, فرضت الولايات المتحدة, أول من أمس, "إجراءات أمن استثنائية" على سفاراتها وقنصلياتها العاملة في الرياض وبيروت ودمشق وبغداد والبحرين وابوظبي والقاهرة في منطقة الشرق الأوسط, وعلى مصالحها الديبلوماسية ايضاً في أميركا الجنوبية, تحسباً - حسب أوساط برلمانية أميركية في واشنطن - لاحتمال تدهور سريع للعلاقات مع إيران.

وقال عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية والاستخبارات في مجلس النواب بالكونغرس, أمس, "ان العشرات من الأجهزة الأمنية العربية العائدة الى تلك الدول توزعت على المصالح الديبلوماسية والتجارية الأميركية فيها, في عملية تعزيز للحماية لم يسبق لها مثيل, كما ارسل مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" عشرات موظفيهما الى تلك الدول لدعم وحداتها الأمنية التي تحميها, خشية قيام نظام طهران بمغامرة غير محسوبة للهروب إلى الامام من الجريمة التي ارتكبها بمحاولة تنفيذ مؤامرته لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

ولاحظ النائب الأميركي ان "ضخامة" الحملة الأميركية على إيران و"اتساعها" في أعقاب كشف مؤامرة الاغتيال "تذكرنا بالحملة المماثلة التي شنتها إدارة جورج بوش على صدام حسين عشية غزو العراق, إذ هي تحمل نفس عبارات التهديد تقريباً مثل "كل خيارات أميركا على الطاولة الآن", في اشارة من البيت الأبيض الى امكانية استخدام القوة العسكرية.

ونقل أمين عام "اللجنة - الدولية - اللبنانية لمتابعة تنفيذ القرار 1559" المهندس طوم حرب في واشنطن عن البرلماني الأميركي قوله ان "غباء النظام الإيراني وانفطاره على الإرهاب والجريمة, قد يكونان قاداه إلى السقوط في الهوة التي لم يستطع العالم حتى الآن دفعه إليها بالقوة بسبب برنامجه النووي وطبيعته الإرهابية التي جعلته الدولة المارقة بامتياز".

واضاف النائب ان "التحرك الأميركي الذي لم نشهده من قبل, لا في الاستعدادات للحرب على افغانستان أو العراق أو أي مكان آخر, بهذه السرعة والاصرار على ايصال موضوع المؤامرة الإيرانية الى مجلس الأمن, سيفضي لاستصدار قرارات متلاحقة تنتهي خلال أقل من شهرين بدعم دولي لعمل عسكري مشترك" ضد إيران.

 

الاغتيالات ديدن النظام الإيراني

نزار جاف/السياسة

هناك مثل كردي مشهور يقول: "ان مسكتني فأنا من قام بذلك, وإن لم تمسكني, فأنا لص"! أي بمعنى أدق, أن مسكتني بالجرم المشهود فمن قام بالجريمة هو أنا, وإن لم تمسكني فمن قام بذلك هو مجرد لص! طوال 30 عاما من عمر النظام الديني المتطرف في إيران, سعى هذا النظام وعبر طرق و اساليب متباينة لمد أياديه في مختلف الاتجاهات ونجح وبتفوق في ابتكار صيغ جديدة في النفوذ الى مناطق عديدة من المنطقة والعالم, ويمكن الجزم بأنه قد نجح بمغافلة ومشاغلة ومراوغة أهم وأخطر الاجهزة الاستخبارية في العالم بفعل طرقه و اساليبه الجديدة التي لايفكر فيها او يبتدع نظيرا لها سوى الشيطان نفسه!

سقوط نظام الشاه في 11 فبراير عام ,1979 والذي كان في محصلته النهائية جهدا سياسيا و شعبيا إيرانيا خالصا, كان حدثا تأريخيا بالغ الاهمية و الخطورة لم يكن بوسع شعوب المنطقة بمختلف أعراقها سوى الترحيب بهذا التغيير الاستثنائي و التفاعل معه, لكن, لم يعلم أحد ماكان يحاك خلف الابواب المغلقة في طهران من مخططات وأحابيل مختلفة لتوظيف هذا الترحيب الشعبي واسع النطاق من التيار الديني المتطرف في الثورة الايرانية من أجل مصالح ضيقة, وقطعا فإن النظام الديني بزعامة آية الله الخميني قد تمكن وبنجاح فائق من إتمام أكبر عملية خداع وتمويه تاريخية في المنطقة, عندما خلط المبادئ و الاصول الدينية بمسائل وأهداف وأجندة سياسية محضة, وأظهر نفسه وكأنه حامي حمى الدين والرسالة السمحاء التي قام بتبليغها للبشرية النبي الاكرم محمد-صلى الله عليه وسلم, عملية الخداع والدجل والزيف الايرانية هذه لم تنكشف(الى حد ما), إلا بعد مرور أكثر من عقدين على ذلك, وهو مبعث زرع حالة من الشك والتوجس بين مختلف الاوساط المذهبية في المنطقة, وصار منطلقاً لكي تطرح أوساط واحزاب ومنظمات دينية متطرفة أخرى على أنها تمثل الدين الاسلامي وتتشرف بحمل لواء الدفاع عنه, لكن الحقيقة الكبرى أن النظام الديني الطائفي الايراني, وكل تلك الاحزاب والتنظيمات المتطرفة المسايرة له بعدائها للسلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم, براء من تمثيل الاسلام والدفاع عنه.

ان كشف المخطط الخاص للنظام الايراني و الهادف الى اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة الاميركية, يفضح ماهية ومعدن هذا النظام ويثبت وبالدليل القاطع عدم جدوى اي محاولات او مساع لاحتوائه وتطبيع العلاقات معه, إنه نظام هجين غريب على المبادئ والقيم السماوية والانسانية ولا يمكن تأهيله وتقبله في المجتمع الدولي لاسباب متباينة, أهمها انه لا يؤمن بالآخر, ويعتبر كل مخالف له لا يستحق الحياة, والاهم, بل والاخطر من ذلك, انه يعتبر مواقفه و تصريحاته"سماوية"خالصة!

في عام ,1981 عندما تمت عملية اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات, أميط اللثام فيما بعد عن تلك العلاقة الوثيقة للنظام الديني المتطرف والخميني بحد ذاته بذلك التنظيم الذي نفذ الاغتيال والتي ذكرت بالنص ضمن تلك الرسالة الخطية التي بعث بها مهدي هاشمي ,مسؤول حركات التحرر في الحرس الثوري الايراني عام ,1981 الى كل من الخميني و نائبه  آية الله المنتظري, وذكر هاشمي بأن كل المسائل المتعلقة بتلك العملية قد كانت تبلغ اول الامر للخامنئي ذاته قبل غيره, ورغم ان النظام الايراني قد نفذ عمليات اغتيال وتصفية لشخصيات سياسية و ثقافية إيرانية, لكنه و بعد الضجة التي أثيرت بخصوص عمليته الارهابية في الارجنتين, فقد آثر التزام الصمت والحيطة والحذر وتنفيذ خططه بسرية بالغة بل وانه أدخل جهات أخرى تابعة له لكي تنفذ عوضا عنه عمليات اغتيال وتصفيات لشخصيات غير إيرانية, لكن العملية الاخيرة التي حاول بها استهداف السفير السعودي في واشنطن, وفشلت فشلا ذريعا لأن العصر الذهبي لهذا النظام قد ولى بموت الخميني, وانه لم يعد لديه ذلك البريق الوهمي الذي خدع الكثيرين ليلهثوا خلفه.

فشل العملية التي افتضح أمرها قبل التنفيذ, أزاح القناع عن الوجه الكالح للنظام واثبتت انه من المستحيل أن يعدل عن الاساليب و الطرق الارهابية التي تمرس عليها, وان كان قد قيل وأشيع عن"تأهيل" و"تطبيع" النظام الايراني ثبت بالدليل القاطع انه مجرد لهاث غير مجد خلف سراب ينخدع به الظمآن.

النظام الايراني كعادته, رفض الاعتراف بمسؤوليته عن تلك العملية الارهابية و كذلك عن عمليات ارهابية أخرى كان سينفذها في الولايات المتحدة الاميركية, لكنه يعلم علم اليقين انه افتضح أمره تماما ولم تعد محاولاته المكشوفة بالتنصل من المسؤولية تخدع أحدا حتى أقرب المقربين إليه وان المجتمع الدولي قد صار أمام حقيقة ضلوع النظام الايراني بالاعمال الارهابية وصار لزاما عليه تبعا لذلك ان يتخذ موقفا يتسم بروح المسؤولية ويضع حدا عمليا لتمادي هذا النظام وعدم اكتراثه بأي أعراف وقوانين دولية.

* كاتب كردي

 

حمص تعيش وضعاً كارثياً وعسكر الأسد يهم منازل معارضين

16 قتيلاً وانشقاقات في درعا وحماة عشية جمعة "أحرار الجيش"

 دمشق - وكالات: على وقع استمرار الوضع الكارثي في حمص نتيجة عمليات القمع الدامي, قتل 16 شخصاً بينهم 9 عسكريين في درعا وادلب, أمس, عشية تظاهرات جديدة مناهضة لنظام الأسد اليوم تحت شعار "أحرار الجيش", في دعم من الثوار لتصاعد الانشقاقات في المؤسسة العسكرية. ودعا الناشطون على صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد" على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي إلى تظاهرات في جميع أنحاء سورية اليوم, تحت شعار "جمعة أحرار الجيش". وكتب الناشطون المطالبون بالديمقراطية والحرية: "مهما دام الظلام ... واشتدت العاصفة ... يبقى الأمل يضيئ دربنا بأحرار باعوا أنفسهم لأجل ديار الوطن ... ولأجل حماية أهلهم وشعبهم .... أحرار الجيش". في غضون ذلك, ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ضابطاً برتبة ملازم أول وثمانية جنود قُتلوا في محافظة درعا, فيما قُتل خمسة مدنيين في محافظة ادلب. واوضح المرصد في بيان أن "الضابط والجنود الثمانية استُشهدوا خلال اشتباكات عنيفة دارت في بلدة الحارة بمحافظة درعا, واكد ناشط من البلدة أنها وقعت بين قوات من الجيش وبين مسلحين يُعتقد أنهم منشقون, وأسفرت عن اعتقال 25 مدنياً من بينهم 12 من عائلة الوادي". وأضاف المرصد ان خمسة شهداء مدنيين قُتلوا في العمليات العسكرية المستمرة منذ صباح امس في مدينة بنش بمحافظة ادلب, مشيراً إلى "معلومات عن هدم جزئي لبعض المنازل". واوضح أن "قوات من الجيش السوري مدعمة بدبابات وناقلات جند مدرعة اقتحمت المدينة صباح امس, وان اشتباكات جرت مع مسلحين يعتقد انهم منشقون, وسمعت اصوات قصف الرشاشات الثقيلة بشكل كثيف في انحاء المدينة".

وفي حمص, ذكر المرصد أن قوات أمنية وعسكرية نفذت, صباح أمس, حملة مداهمات للمنازل في حي القصور, ترافقت مع اطلاق رصاص متقطع وإلقاء قنابل صوتية لترهيب الأهالي قبل الدخول الى المباني, وأسفرت عن اعتقال أكثر من 50 شخصاً. وأكد المرصد ان قوات عسكرية وأمنية ترافقها ناقلات جند مدرعة اقتحمت حي القصور في مدينة حمص, فيما انتشرت الحواجز في شوارع الحي بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات بحثاً عن مطلوبين للأجهزة الأمنية اسفرت عن اعتقال 19 شخصاً على الأصل.

وأكد شهود عيان من حمص, أن المدينة تعيش حالة "شبه كارثية" بسبب العمليات الأمنية المتواصلة, فيما أظهرت صور جديدة بثت على الانترت هجوماً عنيفاً تتعرضت له المدينة وتستعمل خلاله أسلحة ثقيلة. من جهتها, تحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن انشقاق مجموعة من الجنود بينهم ملازم مع عتادهم المكون من دبابتين, مؤكدة أنهم تبادلوا إطلاق النار مع الجيش السوري, ما أدى إلى مقتل ستة من الجيش السوري وجندي من المنشقين في الحارة بدرعا.

وفي حماة, ذكرت الهيئة العامة, أن أصوات إطلاق رصاص كثيف مترافقة مع أصوات انفجارات هزت أحياء عدة في المدينة, جراء انشقاقات بين صفوف الجيش ومواجهات له مع منشقين. كما تحدثت عن هجوم عناصر من "الجيش السوري الحر" على فرع أمن الدولة ومفرزة أمن بالمدينة, ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة من "الشبيحة".

وإضافة إلى ال¯14 قتيلاً في درعا وادلب, أكد الناشطون على صفحة "فيسبوك" مقتل اثنين آخرين في حمص وحماة, هما الشاب محمد أحمد عباس (17 عاماً) والعميد عبدالمجيد المصري.  ومساء أول من أمس, خرجت تظاهرات في بلدة بسامس بجبل الزاوية في محافظة ادلب وضمت نحو 9000 متظاهر تجمعوا من قرى جبل الزاوية, كما خرجت تظاهرة في مدينة سراقب رغم اطلاق الرصاص من قبل قوات الامن, وتظاهرات في أحياء عدة بمدينة حمص رغم العمليات الأمنية والعسكرية الجارية منذ ثلاثة ايام, كان أضخمها في حي بابا عمرو, كما خرجت مظاهرات في مدن بريف دمشق وريف درعا ودير الزور وفي احياء بمدينة اللاذقية.

 

النائب عماد الحوت: جنبلاط يقرأ الوقائع بشكل دقيق

الحكومة ما زالت متماسكة بالقدر الذي لا يَسمح بانهيارها لأنها حاجة أساسية للفريق الذي شكلها

لا تضحية بالعدالة أو الاستقرار الأمني  

باتريسيا متّى

شددّ عضو الجماعة الاسلامية النائب عماد الحوت على أن "الاختراقات السورية المتكررة للحدود اللبنانية باتت تحتاج لمعالجة رسمية عاجلة من خلال استدعاء السفير السوري ومساءلة وزارة الخارجية له حيال هذا الموضوع اضافة الى اتصال رسمي بين الحكومتين السورية واللبنانية لضبط الحدود وضمان عدم اقتراب الأولى من حدودنا".

الحوت لفت في حديث خاص أدلى به لموقع "14 آذار" الالكتروني إلى أن "أي دخول للأراضي اللبنانية تحتاج له سوريا يجب أن يتم عبر الحكومة والوزارات المختصة أو السفارات وليس عن طريق اختراق الحدود"، معتبراً "أنه على الحكومة اللبنانية وضع حد لهذا الموضوع بشكل حازم".

وردا على سؤال حول احتمال أن تكون الاختراقات مقدمة لأعمال أمنية، قال الحوت: "لا أتخوف من مثل هذا الاحتمال بالمعطيات الحالية لأن الواقع الحالي لا يسمح بمغامرة أمنية واسعة على الأرض".

واذ رأى الحوت أن "التناقضات واختلاف الرؤى يسيطر على هذه الحكومة"، اعتبر أن "هذا لا يعني أن صورة الحكومة ستهتز لأنها ما زالت متماسكة بالقدر الذي لا يَسمح بانهيارها خصوصاً وأن مهامها ما تزال قائمة ولا تزال حاجة أساسية للفريق الذي شكلها".

هذا ورأى أن "الرئيس ميقاتي غير مرتاح في هذه الظروف خصوصاً وأنه يتلقى الاتهامات من قبل الخصوم والحلفاء في الحكومة ولكنه في نهاية الأمر هو يترأس حكومة وعليه التعامل مع هذا الواقع"، مشيراً الى "أن حزب الله سيسمح بتمرير ملّف تمويل المحكمة على الرغم من التجاذبات، ولكنه سيتم ايجاد مخرج له من خارج الحكومة لتمريره سواء من خلال قرار وزاري أو التصويت في المجلس النيابي".

وعن موقف حزب الله بضرورة الحفاظ على الأمن لأن المصلحة الوطنية أهم من المحكمة، قال الحوت: "أنا مقتنع بضرورة الحفاظ على الأمن ولكن لا علاقة للتمويل بالأمن لأن العدالة مطلوبة ولا أمن من دون عدالة كما لا يمكن تحقيق العدالة في ظلّ فوضى أمنية"، معتبراً "أنه على المسار أن يكون مزدوجاً مع الحذر فيما خصّ الاهتزازات الأمنية من طابور خامس أو جهة تسعى لتأجيج الوضع وأخذ كل الضمانات لعدم انحراف المحكمة عن مسارها الموضوعي".

واذ شددّ "على أن العدالة مطلوبة بنفس الحجم الذي يُطلب فيه الاستقرار الأمني ولا تضحية بأي منهما"، تمنّى أن "تنحصر الأزمة بالاطار السياسي والا تتطور", لافتاً الى أن "أغلب الفرقاء على جميع الأحوال لا يرغبون بتوتير أمني لأن ذلك لا يصب لا في مصلحتهم ولا مصلحة البلد".

وأضاف: "أي توتير أمني يعني أن قراراً خارجياً أدّى لذلك لأن القوى اللبنانية المخلصة لا يمكن أن تذهب باتجاه اهتزازات أمنية".

الى ذلك، اعتبر الحوت أن "النائب جنبلاط يقرأ الواقع المستجد قراءة دقيقة وخاصة وأن القواعد حساسة لدرجة أن التريث في اعلان المواقف أفضل من الاستعجال"، لافتاً الى أن "جنبلاط أجّل التعبير عن تحليله ورؤيته الى وقت آخر لحين اتضاح الصورة".

وعن اتهام الولايات المتحدة الأميركية لايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي على أراضيها، فضّل الحوت "الانتظار لحين الاطلاع فعلاً على نتائج التحقيقات لأن الاتهام ما زال يحتاح الى تدقيق، ولكن ان كان الاتهام صحيحاً فهذا مؤشر خطير لأننا بتنا نتجاوز المواجهة المباشرة الى مواجهة غير مقبولة لا في عرف الحروب ولا العرف المدني".

وتابع: "المواجهة العالمية والاقليمية غير مطلوبة الآن حتى أن مصلحة ايران ليست في جرّ نفسها الى مواجهة مع أحد".

وعن كلام مفتي سوريا الذي أكدّ أن الاستشهاديين في لبنان جاهزون للدفاع عن سوريا، قال الحوت: "من لا يستطيع التكلم بإسم شعبه لا يحق له التكلم بإسم الشعب اللبناني ومفتي سوريا غير قادر أن يمثل الشعب السوري في بحثه عن الحرية والكرامة، لذلك فلا يحق له النطق بإسم الشعب اللبناني"، مؤكدا على أن "الشعب اللبناني لن يتوانى في الدفاع عن وطنه بوجه العدو الاسرائيلي وليس في الدفاع عن نظام من هنا أو هناك".

*موقع 14 آذار

 

 شارل رزق لـ"النهار" عن "عاصفة" التمويل والتمديد: لا جدوى من التهويل والبدائل تسمح للمحكمة بالاستمرار

النهار

يكثر الحديث في لبنان عن المحكمة الخاصة بلبنان واستمرار تمويلها او الامتناع عنه نزولا عند دعوات جهات سياسية في قوى الثامن من آذار التي تأمل في ان تتوقف المحكمة عن عملها من جراء عدم تمويلها او فك الارتباط بين الدولة اللبنانية وبين الامم المتحدة. وزير العدل السابق شارل رزق الذي تابع من قرب انشاء هذه المحكمة وتعاون مع الامم المتحدة في حينه لوضع نظامها التقته "النهار" في باريس واستوضحت موقفه من هذا الملف.

* يقول بعضهم ان عدم دفع لبنان حصته من تمويل المحكمة يمكن ان يؤدي الى توقف عملها، ماذا يمكن ان يحصل في رأيك اذا لم يدفع لبنان حصته من التمويل؟

- من يقرأ الصحف في لبنان او يتابع الجدل حول المحكمة يشعر كأن هناك عاصفة حول موضوعين، من جهة حول تمويل المحكمة ومن جهة حول تمديد مدة عملها. واذا كانت هناك عاصفة فهي داخل فنجان. ولو قرأ مثيروها النصوص التي تحدد طرق عمل المحكمة ونظامها وفهموها لعلموا ان لا فائدة ولا جدوى من هذين التهويل والتهديد. فدور لبنان بالنسبة الى موضوعي التمويل والتمديد للمحكمة اقل بكثير لما يتوهمون.

اولا بالنسبة الى التمويل، ان المادة الخامسة من الاتفاق بين لبنان والامم المتحدة الملحق بالقرار 1757 ينص على ان حصة لبنان من التمويل 49 في المئة والـ 51 في المئة الباقية تبرعات من دول اخرى. وحدد النظام ان في وسع الامين العام للامم المتحدة البحث عن موارد اخرى في حال عدم كفاية الموارد، اي انخفاض المساهمة الدولية، او تعثر عملية دفع لبنان حصته.

والمادة الاولى في الفقرة ج للقرار 1757 تخص المساهمة وتعطي الامين العام للأمم المتحدة الحق في قبول مساهمات من دول اخرى في حال تعذر دفع لبنان حصته او تخلفه عن ذلك.

ففي موضوع التمويل الدور اللبناني ضئيل وهناك بدائل تسمح للمحكمة بالاستمرار من دون اي تأخير في حال امتناع لبنان عن دفع حصته، علما انه ملزم بالدفع.

* بالنسبة الى التمويل ينفي بعضهم وجود اي التزام لبناني، ويقول ان لبنان يستيطع الامتناع عن الدفع من دون ان يتعرض لأي عقوبات او مشكلة على الصعيد الدولي.

- لبنان قبل بالمحكمة عندما وافق على انشائها ونظامها، علما انه شارك في وضع نظامها بالتساوي مع الامم المتحدة. وتعهد لبنان يشكل بالطبع التزاما. اما اذا تخلف عن الدفع فلن تُرسل قوات دولية لحمله على التنفيذ. لكن هناك التزاما قانونيا عليه تنفيذه، وفي حال عدم القيام به سيكون لبنان المتضرر الاول ويفقد عند ذلك صدقيته لدى المجتمع الدولي.

الموضوع نفسه ينطبق على التمديد فالاتفاق او البروتوكول بين لبنان والامم المتحدة الملحق بالقرار 1757 ينص في المادة 21 منه على ان مدة المحكمة ثلاث سنوات، واذا لم تكن هذه المدة كافية لانتهاء عملها فانها تمدد تلقائيا اي "بدون جميل احد". وبالتالي تمدد المحكمة تلقائيا، ويحدد الامين العام مدة تمديدها بالتشاور مع الحكومة ومجلس الامن الدولي من دون التقيد باستشارة الحكومة. ففي حال رفضت الحكومة اللبنانية يحق للأمين العام عدم الاخذ برأيها ويستمر في التمديد، اذ انه غير ملزم بالقرار التي تتخذه الحكومة. لذلك رجاؤنا الى من يثيرون هذه المواضيع العودة الى النصوص.

* هل يمكن اعادة النظر أقله في البروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة على ما يدعو بعضهم؟

- هذا ممكن من الناحية المبدئية، ولكن على لبنان العودة الى مجلس الامن الذي يضم 15 دولة وعلى رأسها الدول الخمس الدائمة العضوية. نظرياً يمكن اعادة النظر أما عملياً فهذه من باب سابع المستحيلات. فالنظام موضوع والمحكمة تعمل وسوف تستمر في عملها. فلنكف عن المناورات والتهديدات. علينا العودة الى النصوص، وهي واضحة.

من ناحية أخرى بعضهم يطعن في المحكمة ويتمنى زوالها. وقبل الطعن بها وقبل النظر في شرعيتها علينا الاجابة عن سؤال أساسي: هل يتصور عاقل ان تبقى الجرائم التي ارتكبت منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وحتى محاولة اغتيال النائب مروان حماده وبقية الاغتيالات دون عقاب؟ انطلاقاً من السؤال الأول، هل ان من يطالبون بالغاء المحكمة يعتقدون جدياً بأن في استطاعة محكمة لبنانية ان تحكم بهذه الجرائم بكل حرية؟ وهل في امكان الدولة اللبنانية حماية القضاة اللبنانيين؟

عندما كنت وزيراً للعدل كان هذا الموضوع أول من واجهت ولا اخفي انني كنت في البداية مع محكمة لبنانية، وسرعان ما تبين حيال ضعف الدولة اللبنانية وعدم قدرتها على حماية القضاة ان علي البحث عن حل آخر، وهكذا توجهنا الى الامم المتحدة والمحاكم الدولية.

وعندما وضعت نصوص المحكمة تم التمييز بين أمرين. القضاة من جهة، والقانون الذي يجب ان تعمل به المحكمة الدولية من جهة. لماذا القضاة؟ لأنهم هم المهددون، وكان الرأي ان تشكل المحكمة من قضاة دوليين في معظمهم وان يكون مركزهم خارج لبنان. والمحكمة كما تعلمون مختلطة تضم قضاة لبنانيين تم ابعادهم عن التهديدات التي يمكن ان يتعرضوا لها. ومن ناحية اخرى كان الاصرار على تطبيق القانون اللبناني مع بعض الاستثناءات، مثل عدم تطبيق قانون الاعدام الذي لا يتلاءم مع القانون الدولي.

انطلقنا من التسليم باستحالة ان يستطيع قاض لبناني ومقيم في لبنان ويعمل داخل محكمة لبنانية النظر في هذه القضية ما دامت الدولة غير قادرة على حمايته، لأنها ناقصة ويتيمة، فلجأنا الى محكمة دولية، ليس لتمسكنا بالمنظمات الدولية بل لأن الدولة كانت عاجزة عن حماية أحد، وهي اليوم أكثر ضعفاً.

* يدور الحديث على مطالبة لبنان بكشف ومراقبة لموازنة عمل المحكمة؟

- يتحدثون كما لو كان لبنان في ادارة الموازنات أكفأ من المنظمات الدولية، فهل تعامل السياسيين مع المالية العامة جدير بان يسمح لنا بمراقبة منظمة دولية؟ السياسيون يتهمون بعضهم بعضاً بالتزوير. هل نحن حقاً جديرون بالكشف عن محكمة دولية باشراف مجلس الأمن؟ لقد بلغت السخرية هذا المستوى وهذا أمر عجيب. كيف يمكننا الطعن بعمل محكمة تابعة لأعلى مستوى عالمي على رغم أننا نشارك في تمويل نصف موازنة المحكمة؟ ثم ان الحسابات معلنة وواضحة.

وإذا لم نقم بما يتوجب علينا كدولة فماذا ستكون النتيجة؟ لا شيء. فالمحكمة ستستمر بعملها لأن نظامها يؤمن استمراريتها، وقرار إنشائها جاء تحت الفصل السابع الملزم.

الموضوع مطروح أمام وزير العدل اليوم وتم تحويل طلب التمويل اليه. ليست لدي معرفة كبيرة بوزير العدل سوى انه رجل قانون وتابع لتيار سياسي أعلن رفضه المحكمة. على الوزير اليوم ان يختار بين القانون والتيار السياسي الذي يتبع له، ولن يستطيع هذه المرة التنصل من الموضوع. عليه اتخاذ موقف وان يوصي للحكومة بموقف يتناسب مع خياره، فاذا رفضت الحكومة قراره او توصيته، وهو رجل قانون، فنكون في وضع في غاية الخطورة، لأن الحكومة تكون قد تخطت صلاحيات الوزير، ولا أعرف ماذا سيكون موقفه ورد فعله.

أما عن اتخاذ قرار في مجلس النواب بالتمويل او عدم التمويل، ومن دون الدخول في موضوع صلاحيات مجلس النواب، أقول أننا أمام مجلس الأمن، وكل ما يمكن ان يحصل نتيجة لعدم قيام لبنان بتعهداته، ان بالنسبة الى التمويل او التمديد هو الطعن بما تبقى من هيبة لرئيس الجمهورية الذي تعهد أمام مجلس الأمن وأمام الجمعية العمومية بان لبنان سيقوم بواجباته تمويلاً وتمديداً، وكذلك الطعن بمصداقية رئيس الحكومة، وفي شكل مجاني نضرب بذلك ما تبقى من كرامة للبنان في المحافل الدولية. سيكون هذا نوعاً من الانتحار امام المجتمع الدولي. وحسب قول الشاعر زهير ابي سلمى "ومن يكن ذا فضل ويبخل بفضله على قومه يستغنى عنه ويُذم".

باريس – سمير تويني     

 

لماذا الحملة على المطران الياس عودة؟ المطرانية: الناس أحرار في ما يقولون

النهار/هل من حملة على متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة بهدف دفعه الى الردود المتبادلة او اصدار مواقف في كل شأن داخلي او حتى في الشأن السوري بعدما تبارى بعض رجال الدين في التأييد او الرفض لواقع مأزوم بين السلطة والمنتفضين عليها؟

قبل ايام انطلقت حملة إلكترونية ضد المطران عودة تعتبر ان دار المطرانية لم تعد جامعة كل اطياف المجتمع اللبناني، وكتب اكثر من "فايسبوكي" وناشط في غير موقع الكتروني عن انحياز في مواقف مطران بيروت الذي آثر الصمت منذ مدة بعيدة خصوصاً منذ توعكه وخضوعه لعلاج وفترة نقاهة.

المقربون من المطران عودة رفضوا امس التعليق على ما ينشر، وقالوا لـ"النهار" ان "الناس احرار في ما يقولون وسيدنا يعمل دائماً ويتحدث بما يمليه عليه ضميره".

وامس قالت النائبة نايلة تويني ان "الاختلاف في الآراء حق مقدّس، لكنه يعالج بالحوار وليس بالشتائم، ودار المطرانية كانت دائماً وستظل مفتوحة للجميع، وسيدنا صدره رحب للنقاش والحوار في كل الامور. اما اطلاق النعوت والشتائم فتصيب اصحابها لانها تدل عليهم وعلى مستوى الخطاب الذي يعكس واقعهم".

وسألت عن التوقيت "وعما اذا كان يراد زج المرجعيات الدينية في الصراعات القائمة وفي حفل تبادل الشتائم".

وأعلن النائب سيرج طور سركيسيان استنكاره اي تطاول على المطران الياس عودة. وقال في بيان: "ان ما اوردته نشرة إلكترونية معينة، من تهجّم دون وجه حق على مرجعية وطنية ودينية يكنّ لها كل لبناني الاحترام والتقدير، هي مطران بيروت، امر مُدان (…)".

واضاف: "ان مطرانية بيروت كانت وما زالت وستبقى دار وبيت كل لبناني اياً يكن انتماؤه السياسي او الطائفي، وهي وقفت وتقف على الحياد من كل الافرقاء السياسيين ولا تميّز بين فريق وآخر وترفض المس بكرامة اي شخصية، وتتمسك دائماً بالثوابت الانسانية المرتكزة على تعاليم الكنيسة. اما سيادة المطران فكان وسيبقى صوت الحق الصارخ في وجه الباطل والظلم". "النهار"     

 

الأسد شريك في قرار المحكمة

عبد الكريم أبو النصر/النهار

"الرئيس بشار الأسد هو الشريك الأساسي الخفي في أي قرار يتخذه "حزب الله" في شأن المحكمة الخاصة بلبنان سواء تعلق الأمر بدفع حصة لبنان من تمويلها أم بتمديد بروتوكول التعاون بين الدولة وهذه المحكمة. والمواجهة القاسية والخطرة والمستمرة بين القيادة السورية وحركة الإحتجاج الشعبية والواسعة لم تجعل الأسد يتخلى عن إهتمامه بقضية المحكمة التي كان الخلاف على طريقة التعامل معها ومع قراراتها العامل الأساسي الذي أوقف التعاون بين السعودية وسوريا مما أدى الى توتر في العلاقات بين البلدين تحول تأزماً شديداً بعدما نددت المملكة بإقدام النظام السوري على استخدام القوة والقمع والسلاح ضد المدنيين المحتجين المطالبين بالحرية والكرامة والإصلاح والتغيير الحقيقي". هذا ما قاله لنا مسؤول عربي بارز مطلع على القضية.

وذكر "ان الأسد أعطى موضوع المحكمة الأولوية في محادثاته مع كبار المسؤولين السعوديين الكبار التي جرت طوال العام الماضي، وتحدث تفصيلا عن هذا الموضوع وظهر بوضوح انه حيوي بالنسبة اليه والى نظامه والى دوره في لبنان. وقدم خلال تلك المحادثات وكذلك في إتصالاته مع جهات أوروبية ودولية مطالب قصوى، إذ سعى الى منع صدور القرار الإتهامي والى نزع الشرعية اللبنانية عن المحكمة ووقف تمويلها وفك إرتباط الدولة اللبنانية بها من أجل وقف جهودها لكشف حقائق جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم السياسية الأخرى المرتبطة بها ومحاسبة المتورطين فيها. وحذر الأسد مراراً من أن إستمرار عمل المحكمة يهدد الإستقرار ويمكن أن يفجر الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان ويحدث فتنة طائفية. لكن المحكمة واصلت مهمتها والأوضاع إنفجرت في سوريا وليس في لبنان".

واضاف المسؤول العربي "ان المسؤولين السعوديين ردوا بصراحة على هذا المطلب وأوضحوا للأسد انه يستحيل منع صدور القرار الإتهامي ووقف عمل المحكمة لأنها أنشئت بقرار أصدره مجلس الأمن إستناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وشددوا على أن مصالح لبنان ستتضرر جدياً إذا تنصل من التزاماته الدولية ودخل في مواجهة مع مجلس الأمن، وان المحكمة ستواصل مهمتها أياً يكن موقف السلطات اللبنانية منها. واقترح المسؤولون السعوديون في المقابل على الرئيس السوري تعاوناً سعودياً - سورياً - لبنانياً مدعوماً عربياً لإنجاز صفقة سلام شاملة في لبنان تحقق المصالحة الوطنية وتؤمن مصالح جميع اللبنانيين من طريق التوصل الى تفاهم بين كل الأفرقاء على حل المشاكل العالقة وتوقيع إتفاق رسمي يكرس هذا التفاهم. وركز السعوديون على ثلاثة أمور أساسية في هذا المجال هي: أولاً - ضرورة التعامل مع المحكمة ومع تداعيات القرار الإتهامي بطريقة تحقق العدالة والإستقرار معا وتعزز السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، ثانياً - ضرورة إتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إستخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي ولبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية ولإلغاء وجود محميات وبؤر أمنية تطبيقاً لإتفاقي الطائف والدوحة، ثالثاً - التمسك بصيغة حكومة الوحدة الوطنية لأنها الأفضل لإدارة شؤون البلد". واستناداً الى هذا المسؤول العربي، "أبدى الأسد إستعداده للتعاون مع القيادة السعودية ومع رئيس الحكومة سعد الحريري لإنجاز صفقة السلام هذه ولكن ظهر بوضوح في الممارسة والمواقف والأعمال ان الرئيس السوري يريد أولاً وأخيراً تعطيل عمل المحكمة الخاصة بالتفاهم مع السعودية والحريري لكنه لم يكن مستعداً لمناقشة موضوع سلاح "حزب الله" ولوضع ضوابط على استخدامه في الداخل. وقد رأى ان إنجاز هذه الصفقة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في لبنان يعززان مواقع الحريري والإستقلاليين ويضعفان نفوذ حلفاء دمشق وينتزعان أوراقاً مهمة من النظام السوري. وأدى ذلك كله الى وقف التعاون السعودي - السوري وإسقاط حكومة الحريري بقرار من دمشق والى تأليف الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي. فقد اختار الأسد الصدام مع السعودية ودول أخرى ومع الحريري والإستقلاليين قبل أن تندلع الإنتفاضة الشعبية الواسعة في سوريا ويواجه أخطر تهديد له ولنظامه منذ تسلمه السلطة ". وخلص المسؤول العربي الى القول: "في النهاية لم يتم التوصل الى أي تفاهم على موضوع المحكمة بين "حزب الله" ودمشق والحريري الذي رفض تقديم أي تنازلات أو قبول أي صيغة تمنع تحقيق العدالة لإقتناعه واقتناع الدول الحريصة على مصير لبنان بأنه ليس ممكناً توفير الإستقرار إذا لم يوضع حد نهائي لنهج الإغتيالات السياسية ولاستخدام السلاح في الداخل. وسيضطر النظام السوري وحلفاؤه الى قبول ما رفضوه سابقاً أي إستمرار عمل المحكمة ضد إرادتهم لأنهم أضعف من مواجهة المجتمع الدولي وتصميم اللبنانيين في غالبيتهم على تحقيق العدالة".

 

نصرالله يلتقي جنبلاط

ذكرت قناة "المنار" أمس، ان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، التقى مساء رئيس "جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وتباحثا في آخر التطورات على الساحة

 

وكيليكس/المستقبل/عون يعاني انقسامات داخل تياره وأقرباؤه يتّهمون باسيل بالفساد

كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 16/04/2008 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 519 أن "التيار الوطني الحرّ" يعاني انقسامات وتوترا في صفوفه وانخفاضا في شعبية كتلة "الإصلاح والتغيير".

واتهم عونيون خلال التحضير لانتخابات اللجنة المركزية في "التيار" وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بالفساد، واشتكوا من تنامي نفوذ "الصهر"، بالإضافة إلى اعتراضهم على جهود النائب ميشال عون لتأمين انتخاب باسيل نائباً للرئيس في التيار. وأمام هذا الواقع شكل عون لجنة تأديبية للتحقيق في مزاعم الفساد التي رُفعت ضد باسيل من قبل خصومه داخل التيار. وأشار النائب آلان عون إلى قلق "المعترضين" المتزايد من تحول التيار إلى "شركة عائلية".

ولفتت البرقية إلى أن "التيار" كُلف بتنفيذ مشاريع عدة بقيمة ملايين الدولارات لإعادة بناء الضاحية الجنوبية (بعد حرب تموز)، ولكن هذا المال ذهب مباشرة إلى جبران باسيل وشخص آخر، لأنهما، بحسب المصدر، قريبان من "حزب الله"، كما أن جميع تبرعات حملة الحزب (التيار) وتبرعات المغتربين تنتهي في الحسابات الشخصية لعون وعائلته، أو في التلفزيون الذي يديره صهر عون الآخر، روي الهاشم".

وهنا الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "80Beirut519":

"تشير الأحداث الأخيرة إلى انقسامات عدة داخل حركة ميشال عون (التيار الوطني الحر)، وإلى انخفاض شعبية كتلة عون البرلمانية "التغيير والاصلاح"، والتي تعتبر جزءا من فريق المعارضة 8 آذار. في البداية، قام عون بتأجيل انتخابات تياره الداخلية لمدة أربعة أشهر، وثانياً، أعلن حليف عون الوثيق ميشال المر انفصاله رسمياً عن كتلة عون البرلمانية. وثالثاً، خسر فريق 8 آذار انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس وبيروت لمصلحة مرشحي قوى 14 آذار".

الانقسام الداخلي

وأشارت البرقية إلى أنه "في 7 نيسان، قرر زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون تأجيل انتخابات حزبه المقررة أصلاً في الرابع من أيار حتى 26 تشرين الأول. وفي حين ذكر "التيار" أثناءها أسباباً لوجستية وإدارية لهذا التأخير، قالت مصادر في الحزب إن التأجيل مرتبط بالصراع المتزايد بين الجانبين المتنافسين داخل "التيار". وأشارت هذه المصادر إلى أن التوتر بدأ عندما اجتمعت حوالى 80 شخصية بارزة للتحضير لانتخابات اللجنة المركزية في "التيار". وانزعج المشاركون من تنامي نفوذ صهر العماد ميشال عون ومستشاره الرئيسي، جبران باسيل، إلى جانب جهود عون لتأمين انتخاب باسيل نائبا للرئيس في التيار. عندما سمع عون عن هذا "التمرد"، ألقى اللوم على المتورطين وشكل لجنة تأديبية للتحقيق في مزاعم الفساد التي رفعت ضد باسيل من قبل خصومه داخل "التيار"". وشمل "المتمردون" داخل الحزب أبناء إخوة عون، آلان عون ونعيم عون، سيمون أبي رميا، وغيرهم، في مقابل جبران باسيل وبيار رفول. وقال آلان عون لنا إن "المعترضين" يريدون أن يكون الحزب أكثر مؤسساتياً، مستبعداً الانقسام عن التيار الوطني الحر. لكنه أضاف أن هناك قلقا متزايدا من أن التيار تحول إلى "شركة عائلية".

ونشر موقع "ناو ليبانون" مقالاً بعنوان "الامبراطورية المنهارة: الأسباب الحقيقية وراء تأجيل انتخابات "التيار الوطني الحر"، ملقياً الضوء على علاقات التيار الداخلية. وذكر المقال أنه إلى جانب الخلافات على المصالح الداخلية، يعاني "التيار" أيضاً خلافات مالية. نقلاً عن احد مصادره، ادعى المقال أن "التيار" كلف بتنفيذ مشاريع عدة بملايين الدولارات لاعادة بناء الضاحية الجنوبية، ولكن هذا المال ذهب مباشرة إلى جبران باسيل وشخص آخر، لأنهما، بحسب المصدر، قريبان من "حزب الله".

واشتكى المصدر أيضا أن أفراد عائلة عون بمثابة مصرفيين للتيار، زاعماً أن جميع تبرعات حملة الحزب (التيار) وتبرعات المغتربين تنتهي في الحسابات الشخصية لعون وعائلته، أو في التلفزيون الذي يديره صهر عون الآخر، روي الهاشم".

المرّ ينفصل رسمياً عن عون

وكشفت البرقية أن "النائب ميشال المر أعلن رسمياً يوم 9 نيسان، عقب لقاء واسع مع حلفائه في المتن - شمال بيروت، أنه انفصل عن كتلة عون البرلمانية "التغيير والاصلاح". خلال مؤتمر صحافي عقده في اليوم نفسه، ذكر المرّ أنه "ليس مع المعارضة، ولا مع الأكثرية"، مضيفاً "سوف أكون مستقلاً، ولن أكون تحت رحمة أي حزب أو كتلة". ودعا الى انتخاب فوري للرئيس والضغط على البرلمانيين للإسراع في عملية انتخاب قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان رئيساً للجمهورية".

8 آذار تخسر نقابة المهندسين بالأصوات المسيحية

وتابعت البرقية "بالإضافة إلى خسارة كتلته حليفاً رئيسياً، يواجه فريق 8 آذار أيضا خسائر أخرى. فقد أسفرت الانتخابات الأخيرة لنقابة المهندسين عن مكاسب لفريق 14 آذار في كل من بيروت وطرابلس، لأنه كان هناك نسبة إقبال أعلى مما كان متوقعاً من الناخبين المسيحيين، الذين اختاروا 14 آذار بدلاً من 8 آذار".

واختتمت البرقية بتعليق جاء فيه "إن اتهامات المحسوبية التي تنطوي على عون وأفراد عائلته، والإمساك بالسلطة المركزية المفرطة داخل "التيار الوطني الحر"، ليست جديدة، ولكن محادثاتنا مع أعضاء "التيار" تشير إلى أن الاستياء داخل الحزب آخذ في الازدياد. وإن كان سيحدث انشقاقات عن الحزب، فإن الأمر سيصب في مصلحة عضو آخر من المعارضة المسيحية وهو الوزير السابق سليمان فرنجية. شعبية فرنجية تنمو في جبل لبنان، بعيداً عن قاعدة سلطته التقليدية في أقصى الشمال، ويقوم حزب "المردة" بافتتاح مكاتب في جبل لبنان، حيث تكمن قوة عون".

 

الملف المفتوح أمام لجنة حقوق الانسان يتفاعل؟ قضية المعارضين السوريين في سباق الأولويات

روزانا بومنصف/النهار   

تتابع مصادر ديبلوماسية بدقة تطورات ما كشفته الاجهزة الامنية في لجنة حقوق الانسان النيابية مطلع الاسبوع الحالي وكيفية حصول عمليات خطف على الاراضي اللبنانية لمعارضين سوريين او اختفائهم كما هي الحال مع شبلي العيسمي. اذ ان هذا الملف ، الذي طغى عليه موضوع ملف الاجور والاضراب العمالي الذي كان منتظرا يوم الاربعاء المنصرم مما ادى الى انشغال الحكومة اللبنانية بالمفاوضات لنزع فتيل الاضراب ومنعه، يمكن ان يكون مصدر ازعاج للحكومة من حيث لا ترغب. فهناك نموذج بسيط لهذا الانزعاج ابداه كل من نواب " حزب الله" والتيار الوطني الحر في دفاعهم في مناقشات اللجنة النيابية عما طاول المعارضين السوريين بذريعة ان ذلك ينطوي على اتاحة المجال امام معارضي النظام السوري وادانته والعمل على اسقاطه ايضا. لكن الامر الاخير على اهميته يبقى على هامش الموضوع الاساسي الذي سيكون مفتوحا الاسبوع المقبل على امكان تصعيد سياسي. اذ ينتظر الاستماع في لجنة حقوق الانسان النيابية الى مسؤولي القضاء في شأنه بما يمكن ان يفجر ازمة جديدة حتى لو منع رئيس المجلس نبيه بري احالة الموضوع على الهيئة العامة لعدم المجيء بالحكومة امام المجلس واحراجها به . وما حصل في لجنة حقوق الانسان يكتسب ابعادا محلية وخارجية مؤثرة جدا على لبنان ككل في حين ان الحكومة يجب ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الاطار.

فهناك من جهة المعارضة الداخلية التي تفيد معطيات انها تحضر سؤالا للحكومة من غير المستبعد ان يتحول استجوابا يطاول غض النظر الرسمي عن الخرق العسكري السوري للاراضي اللبنانية في عرسال كما يطاول حوادث الخطف التي حصلت على الارض اللبنانية من دون المضي قدما في التأكد او التثبت من هذه الحالات وتاليا تجاوزها على اساس المعالجة الداخلية على مستوى ثنائي بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية. في حين تقول مصادر المعارضة انها تأخرت كثيرا في اعداد هذا السؤال خصوصا ان ما يحصل لا يمت بصلة الى اتهامات وحملات بالمساس بامن سوريا على ارضها بل يطاول مساس النظام السوري بامن لبنان وسيادته. اذ هناك اتفاقات ترعى العلاقات بين البلدين بحيث اذا اضطرت المؤسسات او الاجهزة اللبنانية الى توقيف مواطن سوري على الارض اللبنانية بناء على طلب قضائي سوري فانما تقوم بذلك الاجهزة الامنية والقضائية اللبنانية. اما ما حصل حتى الان فهو تعد لسيادة لبنان وسكوت السلطة عنه يجعلها مسؤولة امام اللبنانيين وامام الخارج ايضا. ثم ان الخطف او اختفاء الاشخاص يحصل، وكأنما ما يحصل يعتبر امرا عاديا وكأنما سكوت الحكومة على ذلك هو امر عادي ايضا ومسلم به نتيجة ما اعتاد عليه اللبنانيون خلال اعوام الحرب. وينطوي الموضوع، في رأي مصادر عدة، على مفارقة غريبة لا يمكن تجاهلها. اذ ان اعتراف جهات رسمية بحصول هذه العمليات يفترض ان يؤدي بالمعارضة التي نشأت ككيان يتمتع بتأييد غالبية اللبنانيين على اثر تطورات ادت الى انسحاب القوات السورية من لبنان، الى طلب اجراءات بحق سفير الدولة المسؤولة عن ذلك في حين ان المعارضة لا تستطيع الذهاب الى هذا الحد بعد اعوام طويلة من المطالبة بعلاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا. لكن الحد الذي قد يكون مقبولا او منطقيا في ظل ظروف مماثلة محاسبة الحكومة وتحميلها مسؤولية تقاعسها عن امن البلد ومواطنيه.

 من جهة اخرى يرتقب ان يكون الموضوع مثار متابعة دولية في الامم المتحدة كما لدى الدول المؤثرة بما يطاول الحكومة لجهة قدرتها على حماية المقيمين على ارضها والمحافظة على السيادة اللبنانية. ويتوقع ان ترد قريبا التقارير التي تفند سجل الحكومة في هذا الاطار علما ان موضوع المس بالمعارضين السوريين في لبنان هو موضوع بحث وتساؤل من الدول المؤثرة والمهتمة والتي تخشى ان يتحمل لبنانيون تبعات ما يحصل في سوريا اذا قبل بما يحصل او تغاضى عنه.

ويكاد هذا الملف يوازي من حيث اهميته ملف تمويل المحكمة لجهة الاحراج الذي يتسببه للحكومة او لرئيسها تحديدا علما ان هذا الاحراج يطاول ايضا موقع الرئاسة الاولى. اذ يخشى مطلعون ديبلوماسيون ان يكون تحييد الرئاسة الاولى نفسها عن التأثير في الداخل في قضايا اساسية وعدم نجاحها في فرض امر ايجابي كالحوار مثلا او تولي معالجة "التعديات" السورية على السيادة اللبنانية اثر على ايجابية الرهان على هذا الموقع في تعديل الامور في لبنان وعلى نحو مبكر جدا. ومع ان الدول المؤثرة تعرف امتدادات النظام السوري في لبنان، فان هناك حكومة حاولت ان تفرض نفسها وتسوق ايجابيات لوجودها على قاعدة انها للجميع وهي مسؤولة في نهاية الامر عما يحصل في لبنان. وتاليا فهي تتحمل مسؤولية ما يحصل امام الهيئات الدولية الانسانية ولجان حقوق الانسان بما يمكن ان يحرج لبنان وصورته اكثر بكثير من الاحراج الذي يطاوله الان على صعد عدة.

 

والمعارضة "شريك مضارب"!

نبيل بومنصف/النهار

لمن أسف شديد فعلاً ان يسفر مشهد القرار المعاند لأفرقاء الأكثرية الحكومية في ملف الأجور، ليس عن إخفاق هؤلاء وحدهم في الاختبار الاجتماعي الذي يزعمون أنهم أم الصبي فيه، بل أيضاً عن وجود شريك مضارب لهم في هذا الإخفاق هو فريق المعارضة نفسه.

ذلك الغياب الفادح للمعارضة عن الملف الاجتماعي في ليل المفاوضات وقرارها المرتجل لم يكن أقل تعثراً وجسامة من تسرّع الحكومة وتخبطها. بل ان الأمر يستدعي مساءلة المعارضة أين كانت تغط في تلك الغفلة؟ لقد فوّتت المعارضة فرصة ذهبية ثمينة في إثبات التصاقها بملف هو الأشد توهجاً في هموم الناس وأولوياتهم، مثلما فوتت إثبات قدرتها على اتخاذ مبادرات فورية تواكب النبض الشعبي وتذهب في مماشاته الى حدود إمكان إسقاط الحكومة. فلحظة النزول الى الشارع في ملف كهذا ما كانت لتحسب على المعارضة لو حصل الأمر إلا في إطار اللعبة المشروعة، ما دامت القوى العمالية والنقابية هي صاحبة الدعوة وليس "الفريق المخرب" المعارض.

ليس ثمة ما يثير السخرية أكثر من نعت فريق 8 آذار لخصومه المعارضين بأنهم "مخربون" في معارضتهم فيما الحبر لم يجف بعد عن اعتصام عطل البلاد 18 شهراً تحت وطأة خيم 8 آذار في وسط بيروت قبل سنوات قليلة.

لكن في المقابل ليس ثمة ما يثير الإحباط أكثر من معارضة عجزت على رغم كل معاركها الكبرى المتعاقبة والصعبة عن اكتشاف نقطة الضعف في مسارها الاجتماعي.

موالون شعبويون الى حدود الاصطدام بالحقائق والوقائع المجردة والسقوط في اثمانها. ومعارضون جامدون الى حدود احتراف تفويت الفرص. هكذا هو المشهد الاجتماعي الذي جاءت السقطة الحكومية لتشهره على الناس.

ليس مهماً احتساب الخسائر والأرباح في هذه الواقعة، خصوصاً متى عزّ العثور على رابح واحد فيها. في المقلب الأكثري كلهم خاسرون حتى أولئك الذين درجوا على اصطناع أدوار العرابين، بل ان هؤلاء كشفوا خداع الازدواجية التي تتحكم بالقرارات التي تحتاج الى "سياسة دولة" لا الى صفقات عشائرية.

وفي المقلب المعارض كلهم غائبون ويحلقون في فضاء رتيب لم يعد ممكناً معه تجاوز هذه العلة المقيمة في تكوين المعارضة وسلوكها وسياساتها حتى لو ظنت أن ثباتها على الأولويات السيادية يكفيها شرّ المساءلة في الملفات الأخرى. فمن قال إن أكثرية كهذه لن تجد في معارضة كهذه خير حليف ما دام أي صوت معارض وازن لم يستفق في ليل القرار الحكومي المرتجل لتلقف هدية من هذا العيار؟

 

هل "حزب الله" مع الحكومة أم مع المحكمة؟ آذار قد يكون شهر القرارات الكبرى

اميل خوري/النهار   

اذا كان الرئيس سعد الحريري اختار المحكمة ودفع ثمن ذلك خروجا من السرايا، والرئيس نجيب ميقاتي قد يختار هو بدوره المحكمة ولو كلفه ذلك الخروج من السرايا ايضا، فما الذي يختاره "حزب الله"؟ هل يختار المحكمة ويضحي بحكومة هي حكومته التي قد لا تتكرر فرصة بتشكيل مثلها، ام يختار الحكومة وينتظر صدور الاحكام عن المحكمة كي يحكم لها او عليها، وهي احكام يحتاج صدورها الى وقت ربما الى ما بعد سنة 2013 موعد الانتخابات النيابية التي قد تغير نتائجها ميزان القوى لمصلحة هذا الطرف السياسي في لبنان او ذاك، ويصبح للمحكمة مسار آخر؟

المعلوم حتى الآن ان الرئيس ميقاتي سيكون صادقا ومنسجما مع نفسه امام اللبنانيين وامام المجتمع الدولي وسيفي بالتزاماته حيال المحكمة مهما كان الثمن والاسباب، سياسية وانتخابية. سياسيا كان هذا موقفه من المحكمة ولا يزال منذ انشائها وليس في نيته التراجع عنه. وانتخابيا لان قاعدته الشعبية هي مع موقفه هذا، وهو غير مستعد لان يغير موقفه ليخسر سياسيا وشعبيا، خصوصا ان موعد الانتخابات النيابية المقبلة لم يعد بعيدا، وسيحافظ كما يفعل سواه على مستقبله السياسي ولاسيما بعدما اصبح مرتين من اركان نادي الرؤساء.

ويهم الرئيس ميقاتي المحافظة على قاعدته الشعبية لانها هي الاساس وهي الثابت فيما رئاسة الحكومة عابرة، لذلك هو مستعد لان يضحي برئاسة الحكومة اذا كانت ثمنا عليه ان يدفعه اذا ظل متمسكا بموقفه من تمويل المحكمة، وليس واردا ما يعتقده البعض او يروج له بأن الرئيس ميقاتي سيخضع لما تقرره الاكثرية في مجلس الوزراء بالنسبة الى التمويل وذلك التزاما منه للعبة الديموقراطية، بل ان سلاح الاستقالة الذي يملكه هو السلاح الذي يدافع به عن موقفه في وجه الاكثرية عندما يكون مقتنعا بهذا الموقف ويرفض المساومة عليه.

يبقى جواب "حزب الله" عن السؤال: هل يضحي بالمحكمة ام يضحي بالحكومة؟

ثمة من يقول ان الجواب يتوقف على تطورات الوضع في سوريا. فاذا صمد النظام في وجه الثائرين عليه حتى آذار المقبل، وهو شهر التمديد للمحكمة الدولية وشهر المهلة الاخيرة لإنجاز الاصلاحات المطلوبة ووضعها موضع التنفيذ، وشهر وضوح صورة الثورات العربية عموما ومعرفة اي نظام ستستقر فيه، فان "حزب الله" سيحاول المحافظة على الحكومة وعدم احراجها في موضوع  التمويل، وجعله يمر كما مر القرار الاتهامي الذي صدر بحق المتهمين الاربعة ولم يحدث إرباكاً ولا إحراجاً للحكومة.

اما اذا كان شهر آذار، كما يتوقع بعض المراقبين، هو شهر اتخاذ القرارات الكبرى محليا وعربيا واقليميا ودوليا، بفعل التطورات المتسارعة التي تكون قد حصلت، اي ان ربيع الثورات العربية يكون قد ازهر ولم يتحول عودا يابسا كما يخشى البعض فلا يزهر، فان "حزب الله" لا تعود له مصلحة في بقاء الحكومة، بل تصبح المحكمة هي ساحة المواجهة. وسواء استقال وزراء "حزب الله" ومن معهم من الحكومة لفرض استقالتها كاملة او استقال الرئيس ميقاتي اعتراضا منه على موقف هؤلاء الوزراء من المحكمة تمويلا وتمديدا لها، فان الحزب وحلفاءه قد يعودون الى ممارسة سياسة تعطيل تشكيل اي حكومة لجعل ازمة التشكيل مفتوحة كي تتحول ازمة حكم، ولن يمكن قوى 14 آذار اذا عادت اكثرية من ان تشكل منها، وذلك برفض المشاركة في الحكومة فلا تعود عندئذ حكومة ميثاقية وشرعية، وفي هذه الحال يصير في الامكان تشكيل حكومة من وزراء مستقلين لا مرشحين للانتخابات بينهم، مهمتها التحضير لانتخابات 2013 والاشراف عليها حرصا على الحياد التام وتوفير كل اسباب النزاهة لكل مراحل العملية الانتخابية.

اذاً، الحكومة تبقى او لا تبقى رهن بموقف "حزب الله"، وموقف الحزب رهن بتطورات الاوضاع في سوريا.

 

إلامَ تنتهي الرسائل بين ميقاتي و"حزب الله" حول المحكمة؟ المواجهة الفاصلة باتت وشيكة وفترة السماح شارفت النفاد

ابراهيم بير/النهار

الرسائل غير المباشرة المتبادلة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و"حزب الله" حول تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، صارت في الايام القليلة الماضية أكثر كثافة ووضوحاً، على نحو يشعر فيه المراقبون بأن أوان المواجهة الفاصلة حول الامر باتت وشيكة، وان فترة السماح والتأجيل شارفت النفاذ.

فقد تناهى الى مسامع المسؤولين في الحزب قبل فترة قصيرة ما فحواه ان استقالة ميقاتي من المهمة التي تولاها قبل نحو اربعة اشهر حاضرة ما لم ينجح في الوفاء بالتعهد الذي اطلقه، وهو تأمين تمويل المحكمة.

فكان رد الحزب غير المباشر على لسان زوار أمينه العام السيد حسن نصرالله ان هذا الموضوع لن "يمشي" سواء داخل الحكومة او في مجلس النواب.

وعليه كان الرد غير المباشر لميقاتي ومفاده انه واثق من ان معارضي المحكمة وفي مقدمهم الحزب سيضعون مصلحة لبنان العليا فوق أي اعتبار، وبالتالي سيمررون تمويل المحكمة، لكي يطيلوا عمر الحكومة ولا يضعوا لبنان في مواحهة المجتمع الدولي.

لكن الرد اتى لميقاتي من مكان آخر، وبالتحديد من عين التينة حيث ابلغ اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورة الاحتكام الى التصويت في مجلس الوزراء او المضي الى مجلس النواب، حيث المكانان الافضلان للتعبير عن السلوك الديموقراطي.

الاكيد ان السجال غير المباشر بين الطرفين هو بعض من كل، وهو لم ينته عند هذه المحطات، فله خلال الايام المقبلة تتمة ما دامت اللعبة تحتمل مزيدا من الوقت وما دام لكل طرف اوراقه المعلنة والمستورة.

وحيال هذا المشهد ثمة من يسأل ماذا لو قرر ميقاتي فعلا ان يترجم تلويحاته وتهديداته غير الخفية، وبالتالي ودع قسرا كرسي الرئاسة الثالثة وهي التي تجشم في سبيل بلوغها الكثير من المشقات؟

واستطرادا ماذا لو خسر "حزب الله" الحكومة التي نجح في شق النفس في اظهارها الى الوجود، بعدما نجح بشق النفس ايضا في توجيه ضربة كبرى لخصمه الالد، الرئيس سعد الحريري، واخرجه من سدة الحكم؟

حتى الان، لم يحن الاوان ليجلس هذان الطرفان خلف ابواب مغلقة ويتحلقا حول طاولة واحدة ليكشف كل منهما اوراقه ويصلا الى خلاصة واحدة واخيرة في موضوع التمويل، واستطرادا حول مشهد ما بعد القرار النهائي بهذا الشأن، واستتباعا حول العلاقة بين الطرفين.

وعليه، فان مصادر "حزب الله" ما برحت حتى الساعة لا تعتبر أن ثمة خلافا مع ميقاتي، وفي المقابل فان الاخير ما زال يتعامل مع الحزب وكأن شيئا لم يكن.

ومع ذلك، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو ماذا لو سدت كل السبل ولم يبق الا طريق "فصم الشركة" القائمة حاليا؟

الثابت أن ليس لدى اوساط المصادر القريبة من "حزب الله" تصورات جاهزة ومتكاملة، لذا فالمصادر عينها تقيم حساباتها على اساس الاحتمالات والترجيحات، ما دام الاقليم كله ما زال على صفيح ساخن جدا، وما دام مصير الاوضاع في سوريا ما برح مرتبطا بوجهات نظر انصار القيادة الحاكمة وخصومها، وما دامت واشنطن في مقدورها ان تدفع الى الواجهة ومن خارج كل السياقات والحسابات مسألة بالغة التعقيد، وان كانت قابلة للطعن مثل اتهام طهران بالضلوع في محاولة اغتيال السفير السعودي في العاصمة الاميركية، وبالتالي تبني على هذه الفرضية "كما" "هائلا" من التهديدات والسيناريوات.

في ضوء كل هذه "السخونة" في اوضاع الاقليم، وفي ضوء اقتناع كل الاطراف اللبنانيين بأن عليهم ان ينتظروا جلاء الموقف اولا في دمشق ليبنوا على الشيء مقتضاه، فان معظم الاطراف اللبنانيين بنوا الآن حساباتهم على اساس أن هناك ثوابت مرحلية يأتي في مقدمها ان الادارة الاميركية بات لها في الاونة الاخيرة نظرة شبه ثابتة للوضع في لبنان تنطلق من مسلمة اساسية فحواها الآتي:

- ان يبقى مستقراً او بمعنى اوضح على الصورة التي ارتسم عليها منذ اعلان حكومة ميقاتي.

- ان يكون هذا الاستقرار مقدمة لشيئين اساسيين بالنسبة الى السياسة الاميركية المعروفة.

الاولى الا يصير الوضع تماما في قبضة خصوم واشنطن المعروفين اذ ان واشنطن راضية بهذا النوع من "التوازن" الحالي بين حلفائها وخصومها في الساحة.

الثانية الا يكون لبنان في الايام المقبلة الرئة التي يتنفس منها النظام السوري خصوصا اذا ما اشتدت حلقات الخناق الغربية عليه.

ومن اجل هذين الهدفين، محضت ميقاتي هذه الحفاوة اللافتة ابان زيارته نيويورك، لانها صارت على يقين ان الرجل اظهر من المرونة في ادارة الاوضاع وفي الحفاظ على التوازنات والاستقرار ما فاق سلفيه.

ومن أجل الهدفين اياهما كانت ايضا رسالتها الجلية لمن يعنيهم الامر بعدم التعرض للمعارضين السوريين الهاربين الى لبنان، او المنطلقين منه.

وبناء على كل هذه المعطيات والحسابات، ثمة من يرى ان المرحلة لانتظار الحدث الاكبر، ومدخله بطبيعة الحال الحدث السوري، وبدا جليا في الاونة الاخيرة ان هناك من يسعى الى اشعال "حروب" صغيرة على هامشه كاتهام ايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي، اضافة الى مستقبل الوضع في العراق في الاسابيع المقبلة بعدما صار لهذه الساحة حسابات وكانت في نظر البعض بعيدة عن كل حساب، ولا سيما بعدما اضحت العضد القوي لنظام الاسد، والورقة القوية لطهران.

لذا، فان ثمة من بات ينظر من الان الى امكان ارجاء المشكلة المتوقعة حول تمويل المحكمة الى اجل غير مسمى، ولكن من يضمن؟

 

زحف "الزومبي" إلى دمشق

"لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي"

مصطفى علوش () المستقبل

"الزومبي" لفظة مستعملة في لغة "الكريول" وهذه اللغة هي خليط من الفرنسية والإسبانية والعربية والانكليزية وبعض اللغات الأفريقية. وهي لغة يستعملها أهل جزيرة هايتي. واللفظة تعني "الجثة المتحركة" وهي حالة تصف عودة الحياة الى الموتى من خلال ممارسة مشعوذ لسحر "الفودو". ولكن هذه الجثث المتحركة تبقى تحت سلطة المشعوذ الذي أحياها لأنها لا تملك أي إرادة أو ضمير. أما في المجال الاجتماعي، فتستعمل لفظة "زومبي" لوصف الأشخاص الفاقدين للاحساس والضمير وغير القادرين على التعاطف مع البشر.

بعد نجاح فيلم جورج روميرو سنة 1968 وكان بعنوان "ليلة الأموات الأحياء" أصبحت لفظة "زومبي" منتشرة في مختلف أرجاء العالم ومرتبطة بسلسلة طويلة من أفلام الرعب التي تزحف فيها جموع "الزومبي" على البشر لتنهش في اللحم الحي من دون رادع أو وازع.

لا شك في أن الكثير منا أصبحوا يعتبرون مشاهد الثورة السورية وما يفعله النظام بالمواطنين جزءاً من أفلام الرعب التي ينصح بأن يتجنبها الأطفال وأصحاب القلوب الضعيفة والحوامل. ولكن الملفت هو أن تصرفات شبيحة نظام الأسد وكتائبه أصبحت تشبه أكثر فأكثر جموع "الزومبي" بعدما فقدت ضمائرها وإحساسها الإنساني وأصبحت تسير تحت تأثير مشعوذ متعطش للدماء لا هم له إلا البقاء في سلطة استولى عليها والده واحتفظ بها بالمكر والخداع من جهة وبالبطش والقهر من جهة أخرى.

سوريا الأسد ما هي إلا أحد الأمثلة الصارخة على الأنظمة الاستبدادية التي تحولت الى كتل متراكمة من الفساد الإداري والأمني والمالي في مقابل استسلام كان طويلاً للمواطنين بناء على مبدأ "النحس الذي تعرفه أحسن من الخير الذي تتعرف عليه".

منذ المكيدة العظيمة التي أتت بالمجموعة العسكرية سنة 1963 الى حكم سوريا تحت شعارات بعثية ملتبسة، دخلت سوريا في متاهات التسلط الأمني والفوضى الإدارية، الى أن وصلت الى حملة تذابح متبادلة بين أركان النظام على مدى سبع سنوات، ذهب ضحيتها الآلاف من النخب العلمية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، إما قتلاً وإما سجناً وإما تهجيراً.

في النهاية تمكنت المجموعة الأكثر مكراً من الاستيلاء على الحكم في حركة بهلوانية سميت "الحركة التصحيحية" لتدخل سوريا في عهد عائلة الأسد. في هذا العهد العظيم استمرت شعارات "الوحدة والحرية والاشتراكية"، ولكنها أفرغت من كل مضامينها وتحول الحكم الى عقلية أقلوية نكلت بالأكثرية وحرمتها من كل حقوقها السياسية، وتركت لها بعض أبواب التجارة والأعمال الحرة لتتلهى بها تحت رعاية السلطة. أما الإدارة فقد تكومت فيها طبقات الفساد من أسفلها الى أعلى قممها، وصار الحاكم يحتفظ بملفات مساعديه المفسدين والفاسدين ويلوح بها لكل من تسوّل له نفسه المنافسة على السلطة.

لقد تم تدجين الناس لأربعة عقود إلا قلة عنيدة أصبحت نزيلة السجون أو أجبرت على الهجرة بشكل نهائي يائسة من إمكان الإصلاح أو التغيير.

بالطبع، فقد حاول نظام الأسد رسم بعض التلاوين الإصلاحية بعيد سقوط الاتحاد السوفياتي، ولكن القبضة الأمنية بقيت العنصر الأساسي في إدارة الحكم. وكان حافظ الأسد يتمتع ببعض الهيبة المحلية والإقليمية، الى أن أتى التغيير بوفاة الأب سنة 2000 فتحول الحكم سريعاً من نظام شمولي الى مافيا عائلية استولت على كل مقدرات سوريا الاقتصادية والمالية. هذا الى أن هذا النظام حافظ على عادة الأب القديمة بابتزاز العالم في موضوع الإرهاب والأصوليات الدينية للمحافظة على دور إقليمي يسميه اتباع هذا النظام "الدور المحوري لسوريا الأسد!".

كان تاريخ هذا النظام مصحوباً بحملات دموية، وكانت مسألة حماة من أشهرها وأكثرها دلالة على قدرته على سفك الدماء، ولكن قضايا أخرى شديدة الخطورة مارسها هذا النظام ولم تأخذ دورها في الإعلام ومن ضمنها إعدام المساجين بطرق مختلفة وشديدة الوحشية مما أبقى سيف الارهاب مصلتاً على رقاب الشعب السوري.

كل هذا أصبح اليوم من الماضي بعد سقوط كل الأقنعة التي كان يلبسها نظام الأسد من ممانعة وهيبة ومواجهة الأصوليات وغيرها من البضاعة الفاسدة التي كان يسوق لها هذا النظام. لذلك كان من الطبيعي أن يخرج الشعب السوري من حالة الصمت بعد أن ألهم ربيع العرب ملايين السوريين ودفعهم الى الثورة على واقع لا يمكن الاستمرار بقبوله.

بالطبع لم يكن لدى هذا النظام إلا إفلات شبيحته ورجال أمنه للتنكيل بطالبي الحرية والساعين الى العدالة في مشاهد أصبحت اليوم مكشوفة ومعروفة لكل العالم بعدما كسر هذا الشعب العظيم العزلة الإعلامية التي فرضت عليه منذ عقود.

ولكن المقزز على الجانب اللبناني من القضية هو استمرار بعض فاقدي الاحساس في دعم هذا النظام واختراع الحجج لتسويغ قتل الناس في سوريا.

والأكثر إثارة للأسف هو قيام بعضهم، ومنهم من لا ينفك عن الحديث عن حقوق الإنسان، بزيارات مذلة لدعم هذا النظام وفك عزلته ومن ضمنهم مؤخراً بعض السيدات اللواتي لم يزعجهن منظر الأمهات السوريات وهن يندبن فلذات أكبادهن الذين قتلتهم شبيحة هذا النظام.

فما الفرق إذاً بين هؤلاء وبين الشبيحة؟ فكلهم يعملون لتغطية هذا النظام وإجرامه. ألا ما أشبه هؤلاء في زحفهم الى دمشق بزحف جموع من "الزومبي" تحت تأثير المشعوذ الأكبر.

() عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل"

 

الأكثريّة الظرفيّة المصطنعة «عشوائيّة « بإمتياز

جورج علم/الجمهورية

فشلت قوى 8 آذار في تقديم نفسها صاحبة رؤية ومشروع سياسي حافل بالطموحات والتطلعات الوطنيّة، ونالت علامة "لاغية" في الإمتحان الأخير الذي قدّمته حول تصحيح الأجور، وقدّمت نفسها للرأي العام على أنها مجرّد شراذم جمعتها المصادفة، او الظرف السياسي الإقليمي ـ الدولي، او مجموعة مصالح آنيّة، تزول بزوالها اللحمة والجامع المشترك، والدليل انها تتصرّف داخل الحكومة كأطراف مذعورة، خائفة من الضغوط و"المستجدات الخارجيّة" غير المؤاتيّة، كلّ منها له لبنانه على قياس مشروعه، وطموحاته، ونظرته المختلفة عن الآخر، وكل يريد أن يقبض على زمام أكبر مقدار من المغانم والمنافع لتقديم أكبر مقدار من الخدمات للمواطنين قبل حلول الإنتخابات النيابيّة في ربيع 2013 ، ولحصد أكبر عدد من المقاعد النيابيّة، حرصا على الإستمراريّة في الحياة السياسيّة.

ولم تتصرّف قوى 8 آذار فريقا سياسيا منسجما يعرف ماذا يريد، وكيف السبيل للوصول الى ما يريد، وفق خطة مدروسة، وبرنامج عمل واضح بالمواضيع والأولويات، له أجندته، وتواريخ إستحقاقاته. إن هذه الأماني كانت حلم التيار الشعبي لهذه القوى، إلاّ أن الممارسات بددت هذا الحلم، وخيّبت الآمال، وتبيّن أن الفترة الزمنيّة من عمر هذه الحكومة كانت حبلى بالتناقضات، وفضحت "الأنا" عند كلّ فريق وطرف من هذه الأكثريّة الظرفيّة المصطنعة التي جاءت بها التدخلات الخارجيّة الى مواقع السلطة، وعندما وصلت إنفضح أمرها، وإتضح أنها مجموعة من المتناقضات، لا يؤالف بينها سوى بعض الشعارات التي لها أسواقها الخارجيّة.

وتصرّفت هذه القوى بغباء كلّي مع موضوع تصحيح الأجور، وكأن المسألة تنتهي بالتفاهم على سلّة مالية متواضعة توزّع نسبا، وحصصا، و"كوتات"، لوضع اللمسات الاخيرة على مشروع زيادة رواتب يكون مقبولا لدى الغالبية، في حين أن المشكلة أبعد وأعمق، إنها مشكلة الأمن الإجتماعي الذي يهتز ويؤشر الى سلسلة طويلة من البراكين المشتعلة، حتى إذا ما إنفجر أحدها كانت الطامة الكبرى. ولم تفطن هذه الأكثريّة بعد بأن الأمن الإجتماعي يوازي في خطورته الأمن الأمني الذي يطلّ على الناس من خلال "مشرقطات" مقلقة في عدد من المناطق، وايضا من خلال إيحاءات وتصرفات ومواقف تنضح بكلّ شيء، إلاّ الأمن.

لقد أثبتت الأيام الماضية، وما رافقها من جلسات لمجلس الوزراء، وإجتماعات عمل، أن الأمن الإجتماعي على علاقة وطيدة بالوضع الأمني، ولا يمكن الفصل بينهما إلاّ عن طريق تأمين الإكتفاء الذاتي للشريحة الواسعة من المواطنين التي تريد الدولة والمؤسسات، والأمن والأمان والطمأنينة، مقابل الحدّ الأدنى من الحياة الحرّة الكريمة، والدليل أن الأجهزة الرسميّة الملمّة بحركة الشارع، قد أبلغت الى الحكومة وطلبت من رئيسها نجيب ميقاتي العمل ما في وسعه لتطيير الإضراب العام، ومنع التظاهر، لأن النزول الى الشارع كان يمكن ان يؤدي الى أعمال شغب خارجة عن السيطرة، وفي مناطق حساسة جغرافيّا وسكانيّا، وتأكد لهذه الأجهزة أن هناك "خلايا نائمة" مستنفرة لإغتنام الظرف وإلتقاط الفرصة بهدف الإخلال بالأمن، ودفع الأمور في إتجاه فوضى عارمة.

وقدّم الأسلوب الذي إتبع إنموذجا سيئا عن المعالجات، وكأن هناك إقتناع شبه مطلق بأن الشعب اللبناني أصبح في غالبيته معلّبا، مقيّدا برأي هذا الزعيم او تلك المرجعيّة، ويكفي أن يلتقي هؤلاء ـ او غالبيتهم ـ على حل ما حتى يصبح ساري التنفيذ، إستنادا الى إقتناع مفاده أن كلّ زعيم او قائد يلزم خاصته به، بحيث يصبح مقبولا لدى الغالبيّة او الأكثريّة، ولا يعود هناك أي تأثير للأقليّة المغبونة او التي لا تنقاد، ولا تمشي وراء زعيم. إن ما قدّمته الإجتماعات الأخيرة من نماذج لمعالجة تصحيح الأجور، هو الأسوأ والأكثر إنتهازيّة، لقد غابت الدراسات المدققة التي وضعتها مراكز الأبحاث، وغابت معها القوانين التي يجب إحترامها والأخذ بها، وحلّ مكانها الإرتجال، والإستنسابيّة، والضغط والتهويل، والإشاعات المغرضة، والدليل أن بعض الوزراء إعترف صراحة بأن ما جرى كان لتلافي حصول الإضراب لا أكثر، على أن تأتي المعالجات بعد تجاوز هذا القطوع. إلاّ أن هذا القطوع باق لسببين:

الأول: إن العشوائيّة هي التي تتحكم بتصرفات هذه الأكثريّة الظرفيّة المصطنعة، عند مقاربتها الحلول للمواضيع الشائكة والأزمات المعقدة، وبالتالي فشلت في تقديم نفسها، ولو لمرّة واحدة، على أنها فريق عمل واحد منسجم داخل الحكومة وله برنامجه ومخططاته الواضحة.

والثاني: أن هذه العشوائيّة السارية المفعول، يضاف اليها هاجس الإنتخابات الذي بدأ يتحوّل عقدة عند الجميع، خصوصا عند من هم في الحكومة، حيث يحاول كلّ طرف أن يصادر ما أمكن من خدمات شعبيّة لرسملة الحملة الإنتخابيّة، ثم هاجس ما بات يعرف بـ"صراع المشاريع"، حيث أن لكل طرف مشروعه السياسي الملبّي طموحاته، والذي يعمل على وضعه موضع التنفيذ، مستفيدا من كل الفرص الأمنيّة والسياسيّة والإقتصاديّة المتاحة.

.