المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية
أخبار
22 أيار/2011

أفسس 05/1-8

فكونوا متمثلين بالله كاولاد احباء. واسلكوا في المحبة كما احبنا المسيح ايضا واسلم نفسه لاجلنا قربانا وذبيحة للّه رائحة طيبة واما الزنى وكل نجاسة او طمع فلا يسمّ بينكم كما يليق بقديسين ولا القباحة ولا كلام السفاهة والهزل التي لا تليق بل بالحري الشكر. فانكم تعلمون هذا ان كل زان او نجس او طماع الذي هو عابد للاوثان ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله. لا يغركم احد بكلام باطل لانه بسبب هذه الامور يأتي غضب الله على ابناء المعصية. فلا تكونوا شركاءهم. لانكم كنتم قبلا ظلمة واما الآن فنور في الرب.اسلكوا كاولاد نور.

 

عناوين النشرة

*حميد غريافي/ مصادر سورية معارضة لـ"السياسة": ديبلوماسيون وبعثيون وقادة عسكريون جاهزون للانقلاب على الأسد

*تخوف على الوضع اللبناني من نتائج اشتداد "الصراع" الأميركي- الإيراني

*محللون: العقوبات الأميركية المفروضة على الأسد جاءت في وقت متأخر جداً

*تشافيز: كان الله في عون سورية

*صرخة لـ"ملتزمون" رفضاً لتغيير وجه لبنان الديموقراطي/دينا لطيف: لن نقف بصمت ازاء ما يجري

*"الراي": فيلتمان حضّ المسؤولين اللبنانيين على تشكيل حكومة

*"الولادة الحكومية" اسيرة الفشل ... و"اتفاق الداخلية" قاعدة صلبة للمستقبل وميقاتي يعيد تقييم نتائج اتصالاته وسليمان ينتظر منه صيغة ما

*ارتفاع عدد القتلى بنيران قوات الأمن السوري في حمص اليوم إلى 14

*أوغلو: الوقت يضيق أمام سوريا لعملية انتقالية سلميّة

*سعيد: الإيراني يحاول وضع يده على لبنان بعد اهتزاز النظام السوري 

*الراعي: نصلي ليلهم الرب المسؤولين ويخرج البلاد من أزمة الحكومة 

*لوفيغارو": فرنسا زودت بلمار بمعلومات عن تورط سوريا بإغتيال الحريري    

*سوريا تستردّ شاهد الزور بإغتيال الحريري من سجن رومية

*هيومن رايتس ووتش" تنتقد بشدة اعتقال نازحين سوريين

*الجيش:الجنود السوريون الذين أعدناهم لا تنطبق عليهم صفة اللجوء أو الفرار

*منظمة حقوقية سورية: عدد قتلى الجمعة بلغ 44

*شيباني بعد لقائه ميقاتي: ايران إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته وحكومته

*إيران تعلن "توقيف 30 جاسوساً يعملون لحساب الولايات المتحدة"

*ارتفاع حصيلة تظاهرات الأمس في سوريا إلى 44 قتيلاً

*سوريون يلجأون إلى تركيا

*فيلتمان غادر بيروت... واختلاف حول مناقشته موضوع تأليف الحكومة

*الجميل: نأسف لبقاء شعب لبنان في غيبوبة سياسيّة لم تشهدها البلاد 

*الجيش أعاد فتح الطريق في بئر حسن بعد قطعها احتجاجًا على إزالة مخالفات البناء

*حوري: الحكومة تتألف بسرعة عندما تتكون قناعة سوريّة إيرانيّة مشتركة

*بري عازياً عدم لقائه فيلتمان لـ"جدول مواعيد مثقل": معظم الذين التقاهم فيلتمان نثق بهم

*نصر الله يستقبل شيباني ويبحثان التطورات في لبنان والمنطقة

*ميقاتي متمسك بطرح بري: انتظر تزويدي بأسماء الحقائب الثلاث لكل كتلة نيابية

*المجتمع الدولي سيُقيّم علاقته مع أي حكومة جديدة على أساس اجراءاتها المتعلقة بالمحكمة

*حبيش: سوريا غير مستعجلة لتشكيل الحكومة وإلا لتشكلت في 24 ساعة 

*عون يوافق على التخلي عن الاتصالات و يتراجع عن الاتفاق على شربل للداخلية

*الحوت: الذين يدافعون في لبنان عن النظام السوري هم يدافعون عن أنفسهم

*أوغاسبيان: تأليف الحكومة لا يزال متعثراً وما يحصل انتكاسة كبيرة لفريق الأكثرية 

علوش لموقعنا رداً على "ملك التعطيل" و"الراعي الاقليمي": من يريد أن يتحدث عن غيره فليتذكر نفسه أولاً.. ومسؤولية جمود التأليف تقع على عاتق الجانب السوري 

*إقفال معرض "وورلد برس فوتو" في بيروت بعد حملة إعلامية قادها حزب الله

*بشّاركم.. بشّارنا/فارس خشّان

*حكومة“ أصنام ” او لا حكومة .. ما الفرق/طوني أبو روحانا - بيروت اوبزرفر

*مسيحيو لبنان وسوريا/ملحم الرياشي/الجمهورية

*في سوريا شعب عظيم/النهار/علي حماده 

*خطاب أوباما.. لا حلفاء/طارق الحميد/الشرق الأوسط

*من يحكم سوريا؟/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

*لماذا يقيم سعد الحريري خارج لبنان؟/ايلي الحاج/النهار

*كيف الخروج من الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار؟ انتخابات مبكّرة أو فصل النيابة عن الوزارة/النهار/اميل خوري     

*أوروبا كانت تفضّل إطاراً عملانياً لإطلاق المفاوضات وأين تغيّرت الردود على خطاب أوباما؟/النهار/روزانا بومنصف     

*لبنان الغائب عن خطاب أوباما يتلقى تداعياته وثلاثة ملفات شائكة يفرضها الحدث السوري/النهار/هيام القصيفي    

والآن... جاء دور "الجوزة الصلبة"، سوريا!/بقلم سليم نصار /النهار

*عون متل الشاطر بالآخر بدو يمشي"/أسعد بشارة/الجمهورية

حكومةٌ إنتقاليّة/نصير الأسعد/لبنان الآن

*خطاب اوباما حول الشرق الأوسط /عربي وانكليزي

 

أسماء الأسد اجتمعت بمسؤولين من المخابرات البريطانية في منزل والديها بلندن  22/05/2011

مصادر سورية معارضة لـ"السياسة": ديبلوماسيون وبعثيون وقادة عسكريون جاهزون للانقلاب على الأسد

لندن - كتب حميد غريافي:السياسة

كشفت مصادر المعارضة السورية في واشنطن النقاب امس عن ان سفيرين سوريين في بلدين اوروبيين وعددا من الديبلوماسيين الادنى رتبة وسفيرا سوريا ثالثا في احدى دول اميركا اللاتينية "يجرون اتصالات ومفاوضات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للحصول على اللجوء السياسي وان واحدا على الاقل من هؤلاء الديبلوماسيين  من اقرباء زوجة الرئيس السوري بشار الأسد أسماء الأخرس الموجودة حاليا مع ابنائها الثلاثة في بريطانيا".

ونسب احد قادة المعارضة السورية في ميتشيغان الأميركية في اتصال مع "السياسة" امس في لندن لمصادر امنية سورية رفيعة المستوى في دمشق تعارض النظام سرا, قولها ان قيادات حزبية سورية في حزب البعث وعناصر امنية واستخبارية وضباطا كبارا في قيادات المحافظات العسكرية باتوا جاهزين للانقلاب على النظام والانضمام الى الثوار وهم الان يسربون الى الدول الغربية المعلومات التي تدين أجهزة بشار الاسد وشقيقه ماهر وابن خاله رامي مخلوف ومدير استخباراته علي مملوك كما ينقلون الى المؤسسات الانسانية الدولية صورا حية عن عمليات القتل والقمع والتدمير والاعتقال التي ادى توثيقها في عواصم الغرب الى اصدار العقوبات الاخيرة التي طالت الرئيس السوري نفسه الى جانب شقيقه واقربائه ومعاونيه البالغ عددهم حتى الان العشرين شخصا.

واكد نائب في مجلس العموم البريطاني ل¯"السياسة" في لندن امس ان مسؤولين اثنين من الاستخبارات البريطانية الداخلية (ام آي-5) اجتمعا بأسماء الاسد في منزل والديها بمنطقة "اكتون" جنوب لندن ولكن بحضور اثنين آخرين من مرافقيها الامنيين السوريين الذين ارسلهم معها زوجها الرئيس بشار للحماية ولمنعها من الخروج على ما هو متفق معها حول اقوالها للمسؤولين البريطانيين او غير البريطانيين".

وسخر النائب البريطاني مما صرح به السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي اول من امس من ان "سورية هي اليوم اكثر حصانة, والامور فيها افضل في ما يخص الاوضاع الداخلية, والاصلاحات تسير بخطى متسارعة", وهذه كلها "عبارات كاذبة واسطوانة حزبية موزعة على مختلف البعثات الديبلوماسية السورية في الخارج كما هي موزعة على اعلاميي حزب "البعث" ووسائل اعلامه, للإيحاء بأن شيئا لا يحدث في مدن ومحافظات وبلدات سورية من اقصاها الى اقصاها, وكأن ما تبثه وسائل الاعلام الخارجية من صور ووثائق انما يحدث في كوكب آخر".

وقال البرلماني البريطاني ل¯"السياسة" ان "معلوماتنا البريطانية و"الاطلسية" الواردة من سورية تؤكد ان الاستخبارات العسكرية البعثية, باتت تحصي على قيادات المناطق, وخصوصا الشمالية وفي ريف دمشق, من كبار الضباط من عقداء وعمداء وممن هم اقل رتبة منهم, انفاسهم وتطوق تحركاتهم سرا, بعدما تزايدت اعداد القوى العسكرية التي التحقت بالثوار, وقد تم اغتيال معظمها فيما اعتقل ضباط آخرون في اللاذقية وبانياس وحماة وحمص والقامشلي, ونقلوا الى جهات مجهولة, ويخشى ان تكون جرت تصفيتهم".

وذكر نائب مجلس العموم البريطاني ان "ما يحدث داخل القيادات السورية السياسية والامنية والعسكرية الآن, من محاولات انشقاق ولجوء الى الثوار او الى الخارج, حدث ويحدث داخل نظام العقيد القذافي في ليبيا, حيث ترك المنشقون المقربون من امثال ابن عمه أحمد قذاف الدم مدير الاستخبارات الليبية السابق, وموسى كوسا وزير الخارجية ومدير الاستخبارات السابق ايضا اللاجئين الى الخارج خلفهم في اماكن حساسة عناصر مؤيدة لهم ضد القذافي, وهي التي تزود الاستخبارات الغربية بالمعلومات الدقيقة عن تنقلات الزعيم الليبي وابنائه وقطاعاته العسكرية وبينها القطع البحرية الثماني التي دمرتها طائرات حلف شمال الاطلسي اول من امس مع مواقع عسكرية برية محيطة بها وتحتوي على مستودعات من الذخائر والصواريخ".

 

 وسط تطورات الأوضاع في المنطقة وتفاعلها بسورية

تخوف على الوضع اللبناني من نتائج اشتداد "الصراع" الأميركي- الإيراني

بيروت - "السياسة":ازدادت مخاوف اللبنانيين وارتفعت وتيرة القلق لديهم بعدما ظهر التشابك واضحاً , بين الملفات الداخلية والتطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة , الأمر الذي قد يترك تداعياته السلبية على الملف الحكومي الذي دخل في غيبوبة طويلة, على وقع الكباش الأميركي الإيراني الدائر, في ما يتعلق بالعديد من القضايا الشائكة في المنطقة ومن بينها لبنان.

وقد تخوفت أوساط سياسية رفيعة عبر "السياسة" من مغبة أن تكون الأمور في لبنان ذاهبة إلى مزيد من التصعيد المفتوح على كل المفاجآت, وسط اشتداد الضغوطات على المسؤولين في الحكم من جانب المحورين الأميركي والإيراني, وهذا ما برز من خلال النتائج التي أفضت إليها محادثات مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيفري فيلتمان ونائب وزير الخارجية الإيرانية محمد رضا شيباني, حمل كل منهما رسائل متناقضة إلى المسؤولين الذين التقوهما, في ما يتعلق بمجريات التطورات الداخلية والإقليمية.

وقالت إن هذا "الصراع" الدائر بين واشنطن وطهران قد يدفع لبنان ثمنه بأفدح الخسائر الذي لم يع المسؤولون حقيقة المخاطر التي تتهدد بلدهم في ظل حالة الفراغ الحكومي الذي قارب من دخول شهره الخامس, خاصة وأن من الولايات المتحدة وإيران تعملان لتحقيق مصالحهما في المنطقة ولو على حساب الدولة اللبنانية ومؤسساتها والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الموفدان الأميركي والإيراني قد وضعا المسؤولين اللبنانيين أمام دفتر شروط جديد لا قدرة للبنان على تحمل تبعاته, سواء في ما يتعلق بالموضوع الحكومي أو في ما يخص الموقف الذي يجب أن تتخذه بيروت من الأوضاع في المنطقة على وقع الاحتجاجات في الدول العربية ومن بينها سورية.

وشددت على أن لبنان لا يحتمل عودته مجدداً إلى الارتباط بسياسة الأحلاف والمحاور, كونه دفع الكثير من الفواتير الباهظة سابقاً, نتيجة هذه السياسات المغرضة في المرحلة الماضية, داعية القيمين على عملية تشكيل الحكومة إلى التفلت من القيود الخارجية والإسراع في إعلان التشكيلة العتيدة, باعتبار أن لبنان لم يعد قادراً على بقاء الوضع على ما هو عليه من التشرذم والانقسام, خاصة وأن تداعيات ما يحصل في الدول العربية وتحديداً في سورية ستفرض نفسها على الواقع اللبناني في أكثر من اتجاه, باعتبار أن الضغوطات الأميركية مرشحة للتصاعد على نظام الرئيس بشار الأسد, في الوقت الذي سيسعى الجانب الإيراني إلى استخدام كافة الوسائل واللعب بكل أوراقه وفي مقدمها الورقة اللبنانية لحماية الأسد ونظامه إذا ما شعر أنه بدأ بالغرق ولن ينقذه أحد

 

توقعوا أن يصعد الرئيس السوري حملته ضد المحتجين

محللون: العقوبات الأميركية المفروضة على الأسد جاءت في وقت متأخر جداً

بيروت - رويترز: اعتبر محللون أن العقوبات الاميركية المفروضة على الرئيس السوري بشار الأسد, لن توقف الحملة السورية لسحق الاحتجاجات, وربما تكون قد جاءت بعد فوات الأوان لإعطاء دفعة لموجة الاحتجاجات التي اندلعت قبل شهرين للمطالبة بمزيد من الحريات. واستهدفت واشنطن رئيس الدولة في سورية للمرة الأولى, وفرضت عقوبات تقضي بتجميد أصول الاسد, كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أمام الأسد الاختيار اما قيادة "التحول للديمقراطية واما الرحيل". ورفض مسؤولون في دمشق والمحللون السوريون هذه الخطوات, كما ذكرت الوكالة السورية الرسمية للأنباء "سانا" ان العقوبات "اعتداء على الشعب السوري نيابة عن اسرائيل", فيما تعهدت الحكومة بألا يكون لها (العقوبات) تأثير على "ارادة سورية المستقلة". ويوم الاربعاء الماضي, أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات رمزية الى حد كبير لتصعيد الضغوط على الأسد, لإنهاء الحملة التي يقول نشطاء حقوق إنسان أنها أسفرت عن مقتل 900 مدني على الاقل. ولم تتضح ماهية الأصول التي سيجري تجميدها, لكن مسؤولا أميركيا ألمح إلى أن العقوبات ستكتسب أهمية إذا ما اتبعت بخطوات مماثلة من الاتحاد الاوروبي خلال الايام المقبلة. وقال المحلل السياسي السوري عماد الشعيبي "هذه العقوبات شكلية ولن تؤثر على سورية", مضيفا انها "تهدف على ما يبدو لدفع اوروبا لأن تحذو حذوها".

من جهته, قال استاذ دراسات الشرق الاوسط في "جامعة اوكلاهوما" جوشوا لانديس "تأتي العقوبات ضد كبار المسؤولين الحكوميين في سورية في وقت يحكم فيه النظام السيطرة على حركة الاحتجاج ويقمع المعارضة". وكتب لانديس على صفحته على شبكة الانترنت "تأتي العقوبات في وقت متأخر جدا كي تعطي زخما لحركة الاحتجاج, ربما تطيل أمد الاحتجاج, لكنها لن تطيح بالنظام". وقبل اندلاع الاضطرابات, كانت القوى الغربية بدأت في إعادة فتح قنوات اتصال مع الاسد بعدما سعت لسنوات لعزله بسبب مساندة سورية ل¯"حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" الفلسطينية, ومساعدتها لمتشددين يقاتلون القوات الاميركية في العراق.

من ناحيته, قال الكاتب حازم صاغية, إن تكثيف ضغوط الولايات المتحدة على الاسد "قد يشجع المحتجين", لكنه توقع ان يصعد الرئيس السوري بدوره من الحملة ضد المحتجين.

وقال "لا يملك الاسد رفاهية التغيير, التغيير يعني التخلي عن السلطة والامتيازات, أعتقد انه سيصعد القمع".

بدوره, قال الناشط السوري وليد البني الذي أودع السجن مرتين لدعوته للديمقراطية إن "المعارضة ليست ضد الحوار ولكن ينبغي أن تضع هدفا لتحويل سورية من ديكتاتورية الى ديمقراطية". أما الاكاديمي السوري سامي مبيض, فقد استبعد "ان تقدم الحكومة تنازلات فيما تستمر الاضطرابات", مقترحاً "هدنة" تتوقف خلالها الاحتجاجات لإتاحة وقت للسلطات لتنفيذ إصلاحات. وقال مبيض الذي يرأس تحرير مجلة "فورورد" السورية التي تصدر باللغة الانجليزية "لن تقدم الحكومة تنازلات طالما الشارع في حالة هياج والمشهد الامني فوضوي". في المقابل, قال استاذ العلوم السياسية في "الجامعة الاميركية" في بيروت هلال كاشان "يقولون إنهم سيبدأون حوارا وطنيا, ولكن لا توجد ارضية لهذا الحوار", مضيفاً "النظام الشمولي عاجز عن الإصلاح". وذكر محلل في دمشق أن وعد الحكومة باجراء محادثات يتعارض مع "حملة قمع كاسحة وعشوائية تأتي بنتائج عكسية" ضد المحتجين.

وقال المحلل الذي رفض نشر اسمه "إن النظام يعلن عن دعوات للحوار, فيما يقمع اي امكانية لظهور شركاء حوار لديهم مصداقية, وفي ظل هذا التوجه لن يجد (النظام) من يتعامل معه سوى جماعة "الاخوان المسلمين" وقادة الرأي العام الديني محليا رغم انه يفضل تهمشيهما بالتحديد".

 

تشافيز: كان الله في عون سورية

 السياسة/اعتبر الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز, أن سورية التي تواجه عقوبات أميركية, جراء العنف المستخدم بحق المتظاهرين, هي "ضحية لهجمة فاشية".ونقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية, أمس, عن تشافيز قوله إنه تحدث مع الرئيس السوري, بشار الأسد, الذي وصفه ب¯"الشقيق", مضيفاً "كان الله في عون سورية". وكان تشافيز انتقد هجمات "حلف شمال الأطلسي" على ليبيا, كما اتهمها بمحاولة قتلة الزعيم الليبي معمر القذافي, واستهدافه. وأعلن الرئيس الفنزويلي تضامنه مع القذافي في وجه "المحاولات الاستعمارية" الغربية لليبيا. وحاول الرئيس الفنزويلي التوسط في الأحداث الليبية, فأجرى محادثات مع القذافي بشأن مقترح حول لجنة وساطة دولية إلى ليبيا, غير أن هذه الوساطة لم تثمر, وانتهت قبل أن تولد.

 

صرخة لـ"ملتزمون" رفضاً لتغيير وجه لبنان الديموقراطي/دينا لطيف: لن نـــــقف بصمت ازاء مـــا يجري

المركزية- دعا تجمّع "ملتزمون" الى مواجهة مخطط تغيير هوية ووجه لبنان الديموقراطي التعددي وتوجّه بنداء الى اللبنانيات واللبنانيين برفع الصوت عالياً الاثنين المقبل في الخامسة والنصف مساء في حديقة سمير قصير وسط العاصمة، من اجل حق المواطن العيش بكرامة قبل حقهم بوزارة، لان كرامة المواطن من كرامة "المؤتمن على الدستور".

وفي هذا السياق، أوضحت مسؤولة العلاقات العامة في تجمع "ملتزمون" دينا لطيف لـ"المركزية": أن التجمّع سيوجّه صرخة في وجه الوضع الذي وصل الى طريق مسدود، وللمطالبة بكرامة الشعب اللبناني الذي يبدو أنها فُقدت، بعد الهجمات المتكررة على رئيس الجمهورية، ونتيجة التأخير في تشكيل الحكومة، ولا تفسيرات أو توضيحات من الرئيس المكلف نجيب يمقاتي عن اسباب التأخير، وبالتالي لم يعد جائزا غض النظر عما يحصل والوقوف بصمت ازاء ما يجري". ولفتت الى ان صرخة "ملتزمون" تعبّر عن ألم الشعب اللبناني ووجعه، بعد التغاضي عن حقوقه وتجاهل المسؤولين للأمور كافة، خصوصا ان الخطر بدأ يداهم الجميع، من خلال مخطط للانقضاض على الدولة والمؤسسات". واشارت الى أن تجمع "ملتزمون" لا يريد الدخول في السياسة وزواريبها، لأن همه الأول الشأن العام الوطني، داعية اللبنانيين لأن يرفعوا الصوت عاليا، وأن يعوا جيدا أن لهم الحق في العيش بكرامة قبل الذين ينادون بالحصص والوزارات، لأن كرامة المواطن من كرامة رئاسة الجمهورية، ولا يجوز الاستمرار في التضليل والكره والكيدية". ودعت الاعلام لان يلعب دوراً في إبراز المجتمع المدني ودوره، لافتة الى ان التجمع على صلة مع التجمعات المدنية الاخرى، من أجل التواصل وتبادل الافكار، وأكدّت الاستمرار في التحرك من أجل تحقيق الهدف، سواء من خلال الخطوات التي يقوم بها أو من خلال زيارات الى المسؤولين لتصحيح مسار الاأمور، لانه ليس منطقياً أن يبقى الوطن في حال ضياع".

 

"الراي": فيلتمان حضّ المسؤولين اللبنانيين على تشكيل حكومة

المركزية- أعلنت صحيفة "الراي" الكويتية نقلا عن مصادر دبلوماسية أن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا جيفري فيلتمان، جاءت لشرح التحول الذي تضمنه خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الشرق الاوسط، والقائم على "القيم الاميركية"، مشيرة الى ان الرسالة التي حملها فيلتمان الى لبنان تضمنت خمسة عناوين: حض المسؤولين اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة، تحديد موقف واشنطن من الحكومة العتيدة بناء على بيانها الوزاري، الإلحاح على ضرورة التزام اي حكومة بالقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، مناقشة الأوضاع على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية في ضوء التوتر الأخير وشرح الموقف الاميركي من التطورات في سوريا ومناقشة الارتدادات المحتملة على لبنان. وأشارت الاوساط الى انه اذا كان الموقف الاميركي من شؤون وشجون تشكيل الحكومة في بيروت سبق ابلاغه الى المسؤولين اللبنانيين، فإن الحيز الاوسع من المناقشات تطرق الى الحاجة الى عدم "توتير" الاوضاع على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية بعدما كانت أدت المسيرة في اتجاه الحدود في الاسبوع الماضي الى سقوط 11 قتيلاً من الفلسطينيين بالرصاص الاسرائيلي. وتناول هذا الملف ضرورة ترسيخ الالتزام بالقرار 1701 وتعويم اتفاق الهدنة والشروع في ترسيم الحدود البحرية وفق مسار لا بد من ان يصبّ في نهاية المطاف في اطار العملية السلمية، استناداً الى الحل المقترح من اوباما في شأن النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي. وأوضحت هذه المصادر ان فيلتمان كرر حول سوريا الموقف الذي اعلنه اوباما والقائم على احترام ارادة الشعوب ودعم تحركها، لا التحرك بالنيابة عن تلك الشعوب، اضافة الى مناقشة الوضع في لبنان في ضوء الاحداث الجارية في سوريا.

 

 "الولادة الحكومية" اسيرة الفشل ... و"اتفاق الداخلية" قاعدة صلبة للمستقبل

ميقاتي يعيد تقييم نتائج اتصالاته وسليمان ينتظر منه صيـــــغة مـا

المركزية - ما زال الملف الحكومي اسير الفشل الذي آلت اليه كل المساعي والمبادرات التي ظللت المفاوضات الجارية من اجل تشكيل الحكومة العتيدة وسط صمت امتد طيلة الساعات الماضية في الكثير من المواقع التي تتعاطى الطبخة الحكومية. ما يوحي بان الملف مؤجل الى مرحلة لاحقة في انتظار شيء ما قد يطرأ على المستوى الإقليمي يغير في موازين القوى نتيجة متوقعة لإجراء بعض الأطراف قراءة جديدة للتطورات الداخلية والإقليمية ما ينتج سعيا جديا لإستئناف البحث في الصيغ الممكنة.

وتقول المصادر المعنية لـ"المركزية" ان هذه الأجواء تعززت طالما ان هناك قناعة راسخة لدى المتعاطين بالملف، مفادها ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لن يتمكن من اي خطوة عملية قبل ان تنجلي الصورة التى عكستها الهجمة الدبلوماسية باتجاه لبنان خصوصا على المستوى الأميركي والأوروبي والإيراني وكلها أطراف لها دورها في لبنان والمنطقة ولا يمكن إلا ان تنتج ما يؤدي الى حلحلة ما او العكس. عليه تعتقد الأوساط السياسية ان تستمر مرحلة الترقب بضعة أيام مقبلة في انتظار عملية تقويم لنتائج الإتصالات والمشاورات سيجريها الرئيس المكلف وفريق عمله، لتضم لاحقا الى ما قد تكوّن من معطيات لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سيمان بحيث تترقب الأوساط نفسها لقاءً متوقعا في الساعات المقبلة يجمعه والرئيس ميقاتي للتشاور في ما يمكن الإقدام عليه في المرحلة المقبلة.

على هذه الخلفيات قالت مصادر تواكب الإتصالات الجارية بعيدا من الأضواء، ان التصلب الداخلي الذي يبديه بعض الأطراف لن يستمر الى ما شاء الله وستشهد الأيام القليلة المقبلة تعديلا في المواقف قد يفضي الى تسهيل الطريق امام الساعين الى فكفكة بعض العقد تباعاً، توصلا الى صيغة حكومية كاملة تتوزع فيها المغانم والخسائر على الجميع باعتبار ان اي صفقة شاملة تبقى افضل بكثير من بقاء البلاد اسيرة لعبة صغيرة تجري بالمفرّق حول الحقائب. ومرد هذه التوقعات الى قناعة بأن الحديث عن عقد داخلية ما هو إلا "تغليفة" مطلوبة لحجب سيل من العقد الخارجية التي انتجها التوتر الذي تشهده سوريا على أراضيها، والذي انعكس خلافات بين المحاور وبعض العواصم العربية والغربية المعنية بالملف اللبناني.

مصادر نيابية: وقالت مصادر نيابية تواكب ورشة الإتصالات لـ "المركزية": ان الإتفاق الذي تم التوصل اليه والتوافق الذي تحقق على تسمية العميد المتقاعد مروان شربل لوزارة الداخلية خطوة مهمة ومن الضروري حمايتها لتكون القاعدة الصلبة التي يمكن ان نؤسس عليها اي تفاهم في المستقبل بحيث ان العودة الى البحث في الأمر قد يؤدي الى اعادة النقاش الى مرحلة سابقة قد تم تجاوزها. أضافت ان الخلافات القائمة بين صفوف الأكثرية الجديدة هي التي أعاقت تشكيل الحكومة الى اليوم، وان عدم التوافق بين مكوّناتها مرده الى انزعاج البعض من "المواقف التعجيزية" التي رافقت الصيغ التي طرحت سابقا في اكثر من مناسبة، ما عطل الكثير من الفرص التي كانت متاحة لتثبت هذه الأكثرية انها قادرة على تكوين السلطة من جديد. لذلك لا تستبعد المصادر نفسها ان يصبح الحديث عن "حكومة شراكة حقيقية" ممكنا لملء الفراغ الحكومي لما تعكس هذه الخطوة من دعوة شاملة لا بد منها ليتحمل الجميع مسؤولياتهم في هذه المرحلة الخطيرة التي تعيشها المنطقة والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها، سلبا ام ايجابا.

قراءة موالية لسوريا: من جهة أخرى، لا تغفل المراجع السياسية القريبة من سوريا، الإعتبار ان الملفات المحلية اللبنانية على أهميتها بالنسبة الى اللبنانيين، قد تراجعت الى ما وراء خط الاهتمام لدى المسؤولين المحليين والإقليميين والدوليين. وأشارت الى "أن الحكومة الجديدة وموضوع تأليفها بات في خبر كان" بعدما تعدتهما الأوضاع والمستجدات الإقليمية التي تحظى بالمتابعة والتركيز. واعتبرت هذه المراجع "ان من مصلحة فريق الغالبية الجديدة الاستمرار في التصويب على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتحميلهما مسؤولية عرقلة ولادة الحكومة بدل ان تتحمل هي مسؤولية حكومة غير قادرة على توفير حل للمعضلات السياسية والاقتصادية القائمة وعجزها عن الإيفاء بالوعود الكبيرة التي قطعتها على نفسها وناسها".

 

ارتفاع عدد القتلى بنيران قوات الأمن السوري في حمص اليوم إلى 14

أعلنت "اللجنة السورية لحقوق الانسان" أنه "أثناء تشييع مدينة حمص للشهداء الذين سقطوا يوم أمس الجمعة على يد الأمن والمخابرات السورية والمجموعات المسلّحة المرتبطة بها، قام الأمن مرة أخرى بإطلاق النار الحيّ على المشيعين ونتج عن ذلك سقوط 14 شهيداً"، ونقلت اللجنة عن شاهد اتصل بها من مقبرة النصر في حمص إشارته إلى سقوط جرحى "بعضهم في حالة خطيرة تركوا في الأرض ينزفون بسبب هروب المشيعين". وإذ دانت اللجنة في بيان "هذه الأعمال البربرية التي تقوم بها السلطات السورية والمجموعات الإجرامية التابعة لها"، طالبت "المجتمع الإنساني بوقفة حازمة تجاه هذه التصرفات الإجرامية غير المسؤولة من جانب النظام السوري". يُشار إلى أن حصيلة أوّلية لإطلاق النار على المشيعين في حمص اليوم كانت أوردتها وكالة الصحافية الفرنسية التي نقلت عن ناشط قوله إن خمسة قتلى سقطوا من المشيعين وعشرات الجرحى. (موقع اللجنة على الانترنت)

 

أوغلو: الوقت يضيق أمام سوريا لعملية انتقالية سلميّة

اعتبرت تركيا أنه لا يزال بإمكان سوريا حل الأزمة الخطيرة التي تمر بها سلمياً إذا ما اطلقت "اصلاحات عميقة وواسعة النطاق"، محذّرةً مع ذلك من أن "الوقت يضيق".

 جاء ذلك على لسان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي قال في مقابلة مع تلفزيون "أن تي في" التركي: "لا تزال هناك فرصة لعملية انتقالية سلمية ومستقرة في سوريا، إذا ما أطلقت إصلاحات عميقة وواسعة النطاق وفقا لوتيرة وحجم ينشدهما الشعب"، مضيفاً: "لكن الوقت يضيق".وتابع أوغلو: "إذا استمروا (النظام السوري) في الطريقة التي تكمن في استدعاء قوات الأمن لقمع الاحتجاجات من دون إدخال اصلاحات ملموسة، فقد تحصل عواقب سلبية جداً ستحزننا جميعا".(أ.ف.ب.)

 

سعيد: الإيراني يحاول وضع يده على لبنان بعد اهتزاز النظام السوري 

رأى منسّق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد أن "ايران تقوم مقام سوريا في تشكيل الحكومات اللبنانية"، معتبراً أن "الإيراني يحاول وضع يده على لبنان بعد اهتزاز النظام السوري للحصول على آخر ورقة للإبقاء على نفوذه في المنطقة". وفي حديث لقناة "أخبار المستقبل"، اعتبر سعيد أن "التدخل الايراني ليس من أجل حماية لبنان من أي اعتداء اسرائيلي، بل إن هذا السلاح لدى حزب الله المدعوم من إيران هو لإعطاء فريق من اللبنانيين القدرة على السيطرة على باقي الأفرقاء"، مؤكداً أن "هذا أمر مرفوض".

 

الراعي: نصلي ليلهم الرب المسؤولين ويخرج البلاد من أزمة الحكومة 

قناة الجديد/لفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، خلال زيارته الرهبانية الانطونية في دير مار روكز، الى أننا "نصلي ليعيش الشعب في لبنان أولا وفي العالم العربي حيث كلنا نعيش مآسٍ وحروب بالسلاح والكلام، وتتعطل في لبنان الحياة الوطنية وحياة المؤسسات والحياة الدستورية وتنشل الحياة الاقتصادية ولاجتماعية. وتمنى البطريرك الراعي أن يلهم الرب المسؤولين ويخرج البلاد من أزمة الحكومة ومن كل الازمات المتنامية

 

"لوفيغارو": فرنسا زودت بلمار بمعلومات عن تورط سوريا بإغتيال الحريري    

  أشارت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية الى أن "القرار الاتهامي المعدل والاخير للمدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار، سيتضمن أسماء مسؤولين سوريين، بفضل معلومات ووثائق تلقاها من المخابرات الفرنسية". وبحسب الصحيفة، فإن "مصادر عديدة أكدت أن أجهزة المخابرات الفرنسية، قدمت منذ وقت قريب إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، معلومات بحوزتها حول تورط سورية في عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ويشرح ذلك تصلب باريس في تعاملها مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعد عامين من الغزل بين 2008 و2010". ولفتت الصحيفة الى أن "بلمار بات على قناعة، أن المحرض على الجريمة قابع في سوريا"، مشيرة الى أن "هذا ما افصح عنه المدعي العام بلمار امام دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى". وقال الدبلوماسي: "لقد استقبلت قبل اشهر قليلة، القاضي بلمار، وقال لي سأقوم بتوجيه التهم إلى أعضاء في "حزب الله"، لكننا نعلم أن المحرضين على اغتيال الحريري هم في دمشق، لو تعطوني الإمكانات لمتابعة تحقيقي، فسأصعد حتى الرأس المدبر السوري"، معتبراً أن "بلمار كان يضعنا بوضوح مام مسؤولياتنا، ولو قمنا بمساعدته فمن المؤكد أنه سيكون بوسعه توجيه التهم إلى السوريين". وتساءل "ما الهدف من تسريب المعلومات الفرنسية إلى بلمار؟"، موضحاً أنه "في بداية التحقيق الدولي، كان من المنتظر توجيه الاتهام إلى عناصر من حزب الله، وكانت هناك شبهات تحوم حول تدبير بعض المسؤولين السوريين لعملية الاغتيال، وحتى اندلاع التظاهرات ضد نظام بشار الآسد، كان موقف الأسرة الدولية انتظارياً، خوفاً من قدرته على ايقاع الضرر خارج حدوده. ولكن شيئاً بات مؤكداً من الان فصاعدا، فإذا ما تم اتهام مسؤول سوري او اكثر باغتيال الحريري، يصبح صعبا لأي كان الاعتراض على فرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن. وعلى الارجح ان يكون اسماء بعض هؤلاء مدرجاً على لائحة الـ13 الذين يعاقبهم الإتحاد الآوروبي.

وفي بيانها الاخير قالت المحكمة الدولية، إن دانيال بلمار لا يعتزم إجراء اي تعديلات على قراره الاتهامي الذي يعتبره نهائيا، بعد ستة اشهر من الانتظار، خلال اسابيع سيتبين ما إذا كانت المعلومات التي قدمتها المخابرات الفرنسية، ستقود بلمار إلى دمشق في بحثه عن قتلة الحريري، كما جاء حرفياً في تقرير "الفيغارو".

 

سوريا تستردّ شاهد الزور بإغتيال الحريري من سجن رومية

نهارنت/استردّت السلطات القضائية السورية شاهد الزور السوري أكرم شكيب مراد قبل أيام قليلة وذلك بعد انتهاء محكوميته في سجن روميه بتهمة الاتجار بالمخدرات.

وذكرت صحيفة "السفير" ان "الإجراءات التي تمّت بين البلدين اتسمت بالسرعة القصوى، ما عكس اهتماماً سورياً باستعادة المواطن المطلوب لدى القضاء السوري على خلفية ما أدلى به أمام لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري". 

 

هيومن رايتس ووتش" تنتقد بشدة اعتقال نازحين سوريين

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش الجمعة بتوقيف السلطات اللبنانية لاجئين سوريين عبروا الحدود الى الاراضي اللبنانية هربا من "العنف والقمع"، على ما جاء في بيان للمنظمة.

وجاء في البيان "ينبغي على القوى الأمنية اللبنانية الكف عن اعتقال النازحين السوريين الذين هربوا من اعمال العنف والقمع في بلدهم". وأضاف "على السلطات اللبنانية في المقابل ان تؤمن لهم ملجأ مؤقتا، وأن تمتنع في المقام الاول عن اعادتهم الى سوريا". وامتنع الجيش اللبناني، في اتصال مع فرانس برس، عن التعليق على الموضوع.

نهارنت/وأكدت المنظمة انها "وثقت اعتقال القوى الامنية اللبنانية تسعة رجال وطفل منذ 15 أيار "عبروا الحدود بين البلدين "هربا من الاعتقال او التعرض لاطلاق النار من قبل الجيش السوري وحرس الحدود". واشارت الى ان "سبعة منهم على الاقل باتوا في عهدة جهاز الأمن العام اللبناني" بحسب اقرباء أو أصدقاء لهؤلاء الأشخاص. وذكر البيان ان السوريين استقبلوا اللبنانيين الذين نزحوا خلال حرب تموز 2006، مضيفا "حان الوقت ليقوم اللبنانيون برد الجميل" من خلال تقديم الملجأ للسوريين "الفارين من الموت أو التعذيب في بلادهم". وحذر البيان من أن لبنان قد يعتبر شريكا في المسؤولية "عن اي ضرر قد ترتكبه قوات الأمن السورية" بحق هؤلاء الاشخاص في حال اعادتهم الى سوريا. كما ذكر البيان ان لبنان عضو في اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر المادة الثالثة منها تسليم أي شخص الى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب. وتستمر التظاهرات المناهضة للنظام في سوريا منذ 15 آذار والتي تواجه بالقمع، وقد تسببت حتى اليوم بمقتل مئات الاشخاص ونزوح حوالى خمسة الاف سوري الى لبنان، وفق تقديرات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية.

 

الجيش:الجنود السوريون الذين أعدناهم لا تنطبق عليهم صفة اللجوء أو الفرار

نهارنت/بعد المعلومات حول قيام الجيش اللبناني بتسليم جنود سوريين إلى سلطات بلادهم بعد دخولهم الى لبنان أو دخول جنود اخرين وبقائهم على الاراضي اللبنانية أكدت قيادة الجيش عدم "وجود جنود سوريين على الاراضي اللبنانية" حاليا والجنود الذين سلموا "لم تنطبق عليهم صفة اللجور أو الفرار". وإذ لفت الجيش في بيان إلى أنه "اتخذ اجراءات مشددة على المعابر المشتركة" شدد على أنه ماض في "منع عمليات التسلل في الاتجاهين تطبيق الاجراءات المتخذة حفاظا على سلامة المواطنين في المناطق الحدودية". أما لجهة ما ذكر عن تسليم في وقت سابق ثلاثة جنود وجثة جندي رابع من حرس الحدود فأشار إلى أن "ظروف وجودهم على الاراضي اللبنانية جاءت اثر تعرض مركزهم لاطلاق نار من قبل مسلحين واصابة اثنين بجروح بليغة ما لبث احدهما ان فارق الحياة اثناء عبور الحدود متأثرا بجراحه". وأوضح أنه بعد مراجعة القضاء المختص أشار الأخير الى وجوب اعادتهم الى بلادهم "كونه لا تنطبق عليهم صفة اللجوء او الفرار".

 

منظمة حقوقية سورية: عدد قتلى الجمعة بلغ 44

بي بي سي/قالت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية إن عدد القتلى الذين سقطوا اثناء المظاهرات التي شهدتها عدة مدن يوم امس الجمعة بلغ 44 قتيلا. وقالت المنظمة في تصريح اصدرته يوم السبت إن معظم القتلى سقطوا محافظة ادلب وفي مدينة حمص. موضوعات ذات صلةسورية وقال عمار القربي رئيس المنظمة في تصريحات نقلتها عنه وكالة الانباء الفرنسية إن "السلطات السورية تواصل استخدام القوة المفرطة والعتاد الحي لمواجهة الاحتجاجات الشعبية في سائر مدن البلاد." وقال القربي إن 26 قتيلا سقطوا في محافظة ادلب و13 في مدينة حمص، بينما قتل شخصان في بلدة دير الزور وقتيل واحد في كل من مدن حما واللاذقية ودمشق. الا ان السلطات السورية أكدت السبت ان عدد القتلى لم يتجاوز 17، وانهم سقطوا على ايدي "جماعات مسلحة". وقالت وكالة الانباء العربية السورية الرسمية سانا إن 17 بين مدنيين ورجال أمن قتلوا يوم الجمعة عندما "استغلت بعض الجماعات المسلحة التزام قوات الامن بتعليمات وزارة الداخلية بالامتناع عن اطلاق النار حفاظا على ارواح المدنيين." ومضت الوكالة للقول: "قامت هذه الجماعات باطلاق النار على رجال الامن واحرقت وخربت بعض الممتلكات العامة والخاصة في عدد من المناطق." يذكر ان السلطات السورية دأبت على تحميل "جماعات مسلحة مدعومة من قبل اسلاميين وقوى خارجية" مسؤولية إذكاء العنف الذي تشهده مدن البلاد. وجاءت المظاهرات الجديدة بعد يوم واحد من دعوة الرئيس الامريكي باراك اوباما للرئيس السوري بشار الاسد لقيادة بلاده نحو الديمقراطية او "الخروج من سورية." وكان الرئيس الامريكي قد قال في كلمة القاها في مقر وزارة الخارجية بواشنطن يوم الخميس إن "على الحكومة السورية الكف عن اطلاق النار على المتظاهرين والسماح بالاحتجاجات السلمية." واتهمت الحكومة السورية في ردها الرئيس اوباما بالتدخل "في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بما فيها سورية،" وقالت إن الخطاب يرقى الى مرتبة "التحريض".

وتقول منظمات حقوق الانسان إن 850 شخصا على الاقل قتلوا في الاحتجاجات التي انطلقت في سورية قبل تسعة اسابيع. "عصي واطلاق نار"وقال منظمو الاحتجاجات في مدينة حمص إن قوات الامن استخدمت العتاد الحي ضد آلاف المتظاهرين الذين تجمعوا في المدينة. وسقط قتلى آخرون في بلدة معرة النعمان إلى الجنوب من حلب ثاني اكبر المدن السورية، بعد ان داهمت قوات مدعومة بالدبابات البلدة لتفريق محتجين. أما مدينة بانياس الساحلية التي كانت قد تعرضت لحملة امنية نفذتها القوات السورية في وقت سابق من الشهر الجاري فقد شهدت واحدة من اكبر المظاهرات حتى الآن حسب ما قال المرصد السوري لحقوق الانسان.

فقد خرج آلاف الرجال والنساء والأطفال إلى الشوارع، وكشف الكثير من الرجل عن صدورهم لاثبات انهم عزل من السلاح.

وقال احد الشهود إن قوات الامن كانت تحاول تفريق المتظاهرين باستخدام العصي والعيارات النارية. تسببت اعمال العنف في فرار الكثيرين من السوريين الى الاراضي اللبنانية

وفي مدينة القامشلي شرقي البلاد، تظاهر آلاف الاكراد هاتفين "للحرية."

وفي منطقة عين عرب القريبة من حلب، تظاهر عدة مئات من الاكراد السوريين من اجل "الحوار والحرية" وضد العنف. ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن رديف مصطفى، وهو رئيس منظمة كردية لحقوق الانسان، قوله "لسنا اسلاميين ولا سلفيين، نحن لا نريد سوى الحرية." واضاف: "لا يدعو احد للاطاحة بالنظام." كما تظاهر عدة آلاف مطالبين "بالاطاحة بالنظام" في منطقة الحجر الاسود في مخيم اليرموك للاجئين جنوبي العاصمة دمشق. وقالت مصادر حقوقية لبي بي سي إن مظاهرات خرجت ايضا في بلدات زملكا وسقبا وقدسيا القريبة من دمشق. وفي مدينة حماه، استخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لتفريق اكثر من عشرين الف متظاهر تجمعوا في موقعين مختلفين. وقال حسن برو، وهو ناشط آخر في مجال حقوق الانسان، لوكالة الانباء الفرنسية إن ثمة مظاهرات خرجت ايضا في بلدتي عامودة والدرباسية الكرديتين. وأكد برو ان قوات الامن لم تتدخل بعد لتفريق المتظاهرين، الا ان ناشطا في مدينة حمص قال إن قوات الامن تصدت بالعتاد الحي للمتظاهرين. وقال شاهد عيان في حمص لبي بي سي إن اطلاق النار الكثيف من جانب قوات الأمن في شارع الزير الواقع في منطقة دير بعلبة ادى الى سقوط عدد من جرحى. "قلق" في غضون ذلك، أعرب مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان عن قلق الولايات المتحدة الجدي إزاء ما وصفه بأعمال العنف الجارية في سوريا. وجاء في بيان وزعته السفارة الاميركية في بيروت عن زيارة فيلتمان للبنان إن المسؤول الاميركي دان أمام من التقاهم استمرار الحكومة السورية باستخدام العنف والترهيب ضد الشعب السوري. ودعا المسؤول الامريكي النظام السوري ومؤيديه الى وقف أعمال العنف وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين السوريين السَّاعين للتعبير عن تطلعاتهم السياسية، كما جاء في بيان السفارة الاميركية.

 

شيباني بعد لقائه ميقاتي: ايران إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته وحكومته

نهارنت/شدّد رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي على أهمية العلاقات بين لبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية وضرورة العمل على تطويرها في المجالات كافة، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين خصوصا في مجالات التنمية الاقتصادية. وعرض ميقاتي الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية مع مساعد وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني ظهر اليوم في دارته وبحضور السفير غضنفر ركن أبادي والوفد المرافق. وأمل شيباني أن تتمكن البلدان من التطبيق الفعلي والعملي للاتفاقيات الثنائية مع تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة. وتمنى للرئيس ميقاتي التوفيق والنجاح في هذه المهمة الوطنية التي أوكلت إليه، والاستقرار والخير للبنان.

وأضاف بأنه "تحدثنا في خلال اللقاء عن آخر المستجدات السياسية في المنطقة وإستأنسنا بسماع وجهة نظر دولته حيالها، وكانت فرصة أكدنا لدولته في خلالها الموقف المبدئي للجمهورية الاسلامية الايرانية في مجال وقوفها الى جانب لبنان والشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية الباسلة وأيضا الى جانب الحكومة اللبنانية". واوضح شيباني بعد اللقاء أن "لقاء ميقاتي كان فرصة طيبة تحدثا خلالها في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لافتا إلى أنهما أجريا جولة أفق في كافة أوجه العلاقات الثنائية والتعاون بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية اللبنانية "الشقيقة" في المجالات كافة". واشار الى انه "تدارسنا كافة الاتفاقات الثنائية التي سبق أن وقعت في المجالات كافة ويبلغ عددها 25 إتفاقا، وبحثنا في أفضل السبل الآيلة الى التطبيق الفعلي والعملي لها من أجل تحقيق افضل النتائج".

 

إيران تعلن "توقيف 30 جاسوساً يعملون لحساب الولايات المتحدة"

أعلنت وزارة الاستخبارات الايرانية أنها فككّت "شبكة تجسس كبيرة"، وأوقفت "30 جاسوساً يعملون لحساب الولايات المتحدة". وفي بيان تُلي عبر التلفزيون الإيراني الرسمي، قالت وزارة الاستخبارات الإيرانية: "في عملية جرت في داخل وخارج البلاد، تم تفكيك شبكة تجسس وتخريب معقّدة على علاقة بالسي آي ايه، وقد أوقف رجال وزارة الاستخبارات ثلاثين جاسوسا للولايات المتحدة".(أ.ف.ب.)

 

ارتفاع حصيلة تظاهرات الأمس في سوريا إلى 44 قتيلاً

أعلن ناشط حقوقي سوري لوكالة "فرانس برس" اليوم السبت أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا في سوريا أمس الجمعة، ارتفع إلى 44 قتيلاً، بينهم طفل، سقطوا برصاص رجال الأمن السوري في مدن سوريّة عدة. (أ.ف.ب.)

 

سوريون يلجأون إلى تركيا

لجأ إلى تركيا 11 مواطناً سوريًّا بينهم سبعة جرحى، وفق ما ذكرت وكالة "أنباء الأناضول" التركية. وقد أوضح محافظ مقاطعة هاتاي الحدودية مع سوريا جلال الدين لكسيز، للوكالة، أن الجرحى، وأحدُهم حالته حرجة، نُقلوا الى مستشفيات المنطقة. هذا ولم توضح الوكالة كيف عبر هؤلاء اللاجئون الحدود ولا كيفية اصابتهم بالجروح. (أ.ف.ب.)

 

سليمان عرض مع الراشد سبل تعزيز العلاقات اللبنانية الكويتية

تناول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي علي فهد الراشد العلاقات الثنائية وخطوات تعزيزها في شتى المجالات، بحضور سفير الكويت لدى لبنان عبد العال القناعي. وقد حمّل رئيس الجمهورية الوزير الراشد تحياته الى الامير صباح الاحمد الصباح وتمنياته بالاستقرار والازدهار للكويت. إلى ذلك زار بعبدا مدير عام العلاقات في دار الفتوى الشيخ خلدون عريمط ورئيس مؤسسات المفتي حسن خالد المهندس سعد الدين خالد لدعوة الرئيس سليمان لإحياء الذكرى السنوية لاستشهاد المفتي الراحل. كما استقبل الرئيس سليمان وفد اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع في عكار برئاسة احمد خالد المير الذي عرض لسلسلة من المطالب التي تصب في خانة تعزيز الانماء في بلدات المنطقة وقراها بما يخفف الاعباء عن كاهل المواطنين، وأبرزها تعيين محافظ لعكار بعد تشكيل الحكومة الجديدة. وقد رحب الرئيس سليمان بالوفد وشدد على أهمية عمل البلديات في التنمية خصوصا في القرى والبلدات لأن ذلك يساعد في نشر الإنماء المتوازن من خلال إقرار مشروع اللامركزية الادارية والتي تبقى مناطق الاطراف بحاجة اليه اكثر من سائر المدن ولا سيما الساحلية منها، منوها بالتنوع والعيش المشترك في عكار الذي يشكل نموذجا ومثالا للوحدة بين اللبنانيين. ثم استقبل رئيس الجمهورية السيد مرزوق الخرافي والسيد حسن حجيج لشكره على تعزيته ومواساته بوفاة المرحوم ناصر الخرافي.(المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية)

 

فيلتمان غادر بيروت... واختلاف حول مناقشته موضوع تأليف الحكومة

نهارنت/غادر مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان بيروت صباحاً متوجهاً الى اثينا, حيث كان في وداعه بالمطار السفيرة الاميركية مورا كونيللي.

وكان فيلتمان قد فاتح رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي خلال زيارتهما امس الجمعة "في موضوع تأليف الحكومة على أساس أن هذا شأن داخلي لبناني، وعندما يجري تأليف الحكومة سنعطي رأينا فيها انطلاقا من بيانها الوزاري". واشار مصدر رئيس الجمهورية والحكومة المكلّف لصحيفة "النهار" الى ان فيلتمان شرح سياسة اميركا في المنطقة واهتمامها بالتغيير والاصلاحات وخصوصا في سوريا حيث تمنى "أن تكون الاصلاحات فيها في رعاية الرئيس بشار الاسد".

في المقابل، اوضحت اوساط سليمان لصحيفة "المستقبل" أن "فيلتمان لم يبحث مع الرئيس في تأليف الحكومة أو في أي شأن داخلي لبناني آخر، وان الزيارة تندرج "في سياق الاستعلام عن كثب عن تفاصيل ما يحصل في المنطقة وخصوصاً في سوريا".

وأكدت الأوساط نفسها ان سليمان شدد من جهته "على ان الاستقرار في دول المنطقة والإصلاحات التي تدعو اليها الولايات المتحدة يتطلبان جهوداً وخطوات عملية، كما شدد على ضرورة الدفع بشكل جدي نحو تحريك عملية السلام وفق مندرجات مؤتمر مدريد، إذ ان المشهد الذي حصل يوم الأحد الماضي في مارون الراس لم يكن تمثيلاً أو استعراضاً بل كان تفاعلاً حقيقياً من الفلسطينيين الذين شاهدوا أرضهم المحتلة عن كثب، وبالتالي لا حل في المنطقة يمكن ان يتحقق من دون حق العودة لهؤلاء".

وفي المقابل، قالت أوساط قصر بعبدا، ان الموفد الإيراني محمد رضا شيباني من جهته، ركز خلال لقائه الرئيس سليمان على الأوضاع في سوريا، "وعلى محاولات خلق فتنة علوية-سنية فيها، ناهيك عن المحاولات التي تجري في المنطقة لخلق فتنة شيعية-سنية، وان إيران حريصة على عدم الإنجرار وراء مثل هذه الفتن، لأن مفاعيلها ستكون سلبية على الجميع، وبالتالي فهي تعمل من أجل درء هذه الفتن".

وكان فيلتمان قد اكّد امس "بأن الولايات المتحدة تعتبر تركيبة حكومة لبنان قرارا لبنانيا حصريا" داعيا "جميع الأطراف في لبنان الى حماية عملية تشكيل الحكومة من أي تدخل خارجي".

واوضح وفق ما نقل عنه بيان للسفارة الأميركية في بيروت أن "موقف الولايات المتحدة هو أن المجتمع الدولي سوف يُقَيِّم علاقته مع أي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والإجراءات التي ستتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الأخرى".

وأعرب أيضا عن قلق الولايات المتحدة الجدي إزاء أعمال العنف الجارية في سوريا، مُدِينا "استمرار الحكومة السورية باستخدام العنف والترهيب ضد الشعب السوري".

ونقل مساعد وزيرة الخارجية "عن قلق الولايات المتحدة بشأن تقارير حول اضطرار مدنيين سوريين الى الفرار الى ملاذ آمن داخل لبنان مطالبا "الحكومة اللبنانية الى العمل مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الأخرى، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لتوفير الحماية للمواطنين السوريين الذين يفرون من العنف في سوريا". وإذ عبر عن "قلق الولايات المتحدة حول احداث الخمسة عشر من أيار على حدود لبنان الجنوبية" شدد "على أهمية الحفاظ على أمن حدود قوي على كافة حدود لبنان من أجل منع الحوادث التي تزيد من حدة التوترات التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات وتؤثر سلبا على أمن المنطقة".

وقد زار فيلتمان سليمان الذي أكد أهمية تأمين الاستقرار في دول منطقة الشرق الاوسط، مشيراً الى أهمية تشجيع خطوات الاصلاح التي تقوم بها هذه الدول في شتى المجالات.

وانتقل فيلتمان بعدها الى كليمنصو حيث التقى رئيس كتلى "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وبحث معه اخر التطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة.

وثم زار رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وبحث معه التطورات. كذلك استقبل رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب فؤاد السنيورة في مكتبه في السادات تاور فيلتمان وعرض معه للأوضاع العامة والتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.

 

الجميل: نأسف لبقاء شعب لبنان في غيبوبة سياسيّة لم تشهدها البلاد 

رأى رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" أمين الجميل أن "ما يحصل من انتفاضات شعبيّة في العالم العربي يشكل وسائل متعددة في أكثر من اتجاه ويعبّر عن إرادة جانحة من أجل تحقيق تغيير جذري في الذهنيات وفي منطق الحكام"، مشيراً إلى أن "هذه الإرادة تماشي تطوّر العصر وانتشار التقنيات الحديثة للتواصل الشعبي".

الجميل، وبعد لقائه وفوداً شعبيّة من كل المناطق اللبنانية والأقاليم الكتائبيّة، قال: "حبذا لو أن إسرائيل تتلقف رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل فوات الآوان لأن الإنتفاضات سيكون لها التأثير المباشر على النزاع العربي - الإسرائيلي، وتظاهرات الأحد الماضي في "ذكرى النكبة" هي ذات دلالة واضحة، وبالتالي لا شيء يقف بوجه الموجات الشعبيّة الجارفة." كما لفت إلى أن "خطاب أوباما فتح فسحة أمل وأعطى فرصة جديدة لعملية السلام"، معتبراً أنه "على إسرائيل أن توقف عنادها في وجه عشرات الملايين من العرب التوّاقين إلى السلام واستعادة الحقوق". وختم الجميل آسفاً لأن "يبقى لبنان وسط هذه الأجواء الغائب الأكبر وأن يبقى شعبه في غيبوبة سياسية لم تشهد البلاد مثيلاً لها، فيما الشعوب العربيّة تفجّر طاقاتها واراداتها من أجل التغيير والتطور". (المكتب الإعلامي للرئيس الجميل)

 

الجيش أعاد فتح الطريق في بئر حسن بعد قطعها احتجاجًا على إزالة مخالفات البناء

وكالات/أفادت الوكالة الوطنية للاعلام أنه قرب "فانتازي وورد" في منطقة بئر حسن، أقدم حوالي 50 شخصا من النساء والشبان والأطفال قبل ظهر اليوم على قطع الطريق بواسطة الإطارات وحاويات النفايات احتجاجا على قمع مخالفات البناء في المنطقة. وقد عملت قوة من الجيش اللبناني بعد وقت قصير على فتح الطريق وتفريقهم وسحبت الحاويات والاطارات من الطريق، ولم تحصل أي مواجهات.

 

حوري: الحكومة تتألف بسرعة عندما تتكون قناعة سوريّة إيرانيّة مشتركة

وكالات/أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "لبنان اليوم ليس ضمن اهتمام بلدان العالم في ظل المتغيّرات التي تحصل في دول عربيّة عدة"، معرباً عن اعتقاده أن "منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تطورات وثورات متلاحقة ستمتد نتائجها إلى عقود مقبلة"، ومشيراً إلى أن "التحرك الأميركي والإيراني أخيراً باتجاه لبنان يأتي في ظرف دقيق، فكل من البلدين يريد مراقبة المتغيّرات بصورة دقيقة". حوري، وفي حديث لقناة "الجديد"، شدد على أن "لبنان هو مركز للارتدادات، وهو ليس في عين الحدث وليس أيضاً من أولويات العالم بل الأهمية لما يحدث في سوريا وليبيا وغيرهما"، معتبراً في هذا السياق أن "زيارة معاون وزير الخارجية الإيراني محمد رضا شيباني ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان لبنان تهدف إلى متابعة التطورات". وأضاف رداً على سؤال: "لا أريد تشبيه الصورة الأميركيّة بالملاك أو القديس، فهي كما إيران، تحمي مصالحها ولكنني لست مع الذهاب بعيداً في نظرية المؤامرة حيال تأليف الحكومة".

وإذ إعتبر حوري أن "الخلاف على مقعد من هنا أو مقعد من هناك لن يكون عائقاً أمام تشكيل الحكومة"، لفت إلى أنه "لو كانت المشكلة داخلية لكانت قد حُلّت"، مشيراً إلى أن "كل الفرقاء في الخارج معنيون بتشكيل الحكومة لأن بنية الدولة في لبنان ضعيفة ولا يزال "حيطنا واطي" كدولة". ولفت رداً على سؤال إلى أن "رئيس حكومة  تصريف الأعمال سعد الحريري ليس في أجندته العودة الى الحكومة في الوقت الراهن"، مضيفاً: "نحن سنراقب البيان الوزاري، ونقول إن لا مصلحة للبنان بمواجهة العالم كله".

وعن سبب عدم تأليف الحكومة حتى الآن، أشار حوري إلى أن "ما يعيق التشكيل عنصر داخلي وآخر خارجي، وإذا تأمّن الخارجي يسقط الداخلي"، مؤكداً أن "السوري أكثر حماسة من الإيراني لتشكيل الحكومة". إلا أنه رأى أن "مع تشكيل قناعة سوريّة إيرانيّة مشتركة تتألف الحكومة بسرعة". وأضاف: "نحن طرحنا حكومة تكنوقراط "تمشّي" أمور البلد على أن ترحل الأمور الخلافية الى مؤتمر الحوار". ورداً على سؤال، أشار حوري إلى أنه "من الواضح أن الفكر الإنقلابي إرتجل بعض الخطوات لذلك ذهب إلى خطوات ناقصة واصطدم بما حصل عربياً وبتلاحم وصلابة فريقنا في الداخل إلى جانب الحظ العاطل، الأمر الذي ساهم في ما نمرّ به اليوم".

وعن الأوضاع في سوريا، أجاب حوري: "نحن لا نتدخل ولا نملك الإرادة والقدرة على التدخل في سوريا أو في أي بلد عربي آخر، وبالتالي ما يختاره الشعب السوري لنفسه نقبل به". وأعرب عن إعتقاده أن "ما يفيد هو أن يتاح مساحة واسعة للإعلام بالدخول إلى سوريا ونقل ما يجري هناك، فالإعلام المحايد العربي والعالمي خير من ينقل بدقة"، معتبراً أن "الإصلاحات التي أقرّها الرئيس السوري بشار الأسد لا مناص من تطبيقها لأن في ذلك خدمة لسوريا، كما أن بوابة الاصلاحات تمر بعدم مواجهة المتظاهرين بالعنف". وختم في هذا السياق بالقول: "نتمنى للاشقاء بسوريا ما يتمنون لأنفسهم، كما أن استقرار سوريا يريحنا في لبنان". وعمّا يُنشر في الصحف من أخبار تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، أجاب حوري: "لا نملك أية معلومات خاصة وكل ما نعلمه يكون عبر وسائل الإعلام، وبالتالي لا معطيات لدينا عن وقت صدور القرار الاتهامي ولا عن مضمونه". وأضاف: "إعلام الفريق الآخر هو من يسلّط الضو على موضوع المحكمة ومن ثم يغيّبه". وختم حوري مؤكداً أن "التشريع ضمن حكومة مستقيلة يصيب ركناً أساسياً من أركان الميثاق الوطني قبل الطائف وبالتالي الحلّ بتشكيل حكومة وذلك وفق ما يقوله كبار المشرعين".(رصد NOW Lebanon)

 

بري عازياً عدم لقائه فيلتمان لـ"جدول مواعيد مثقل": معظم الذين التقاهم فيلتمان نثق بهم

لفت رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أن "الردّ الإسرائيلي على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ليس صفعةً لجهود أوباما، إنما هو تعبير حقيقي عن انقياد الإدارة الأميركية بكليّتها إلى المشيئة الإسرائيلية ورغبتها الجامحة بتقويض أسس السلام والاستقرار، ليس على أرض فلسطين التاريخية فحسب إنما على ساحة الشرق الأوسط". وفي دردشة مع الإعلاميين في دارته في المصيلح، قال بري: "كنّا ننتظر أن يأتي الردّ الأميركي على توسيع إسرائيل لبؤرها الاستيطانية حول القدس، بأن نسمع ولو صوتاً أميركياً من البيت الأبيض أو من الخارجية الأميركية يقول إنّ على (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو وكل المستوى السياسي الإسرائيلي إمّا الاستجابة لمتطلبات السلام العادل والشامل وأن يحققوا للشعب الفلسطيني حلمه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة جميع اللاجئين إلى أرضهم التي خرجوا منها بغير حق، أو أن يتنحوا لأنّهم لا يعبّرون عن طموحات وأماني شعوب المنطقة الراغبة في العيش بأمن واستقرار"، وسأل: "أليس هذا هو المنطق الأميركي المراد تعميمه على المنطقة؟".وأضاف بري: "بعد خطاب أوباما حول الشرق الأوسط وردّ نتنياهو بتصعيد استيطانه والإقرار الأميركي العلني والصريح بالاستجابة الدائمة لما يسمى متطلبات إسرائيل الأمنية بما يتيح لها سفك المزيد من دماء المدنيين الفلسطينيين على حدود تراب وطنهم المحتل في مارون الراس والجولان السوري المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة، فإن كل ذلك يرسّخ قناعاتنا بأن الولايات المتحدة على الدوام تنظر إلى الشرق الأوسط بعيون إسرائيلية ليس إلا". وحول عدم استقباله مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، قال بري: "جدول المواعيد كان مثقلاً بين بيروت والجنوب، ووجودي في الجنوب يجعلني أرى صورة المشهد أنقى، كما أن معظم المسؤولين الذين التقى بهم فيلتمان نثق بهم". (مكتب بري)

 

نصر الله يستقبل شيباني ويبحثان التطورات في لبنان والمنطقة

وكالات/استقبل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله معاون وزير خارجية الجمهورية الإسلامية في إيران السيد محمد رضا شيباني والوفد المرافق له بحضور سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت غضنفر ركن آبادي، حيث جرى التداول بآخر المستجدات والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة

 

ميقاتي متمسك بطرح بري: انتظر تزويدي بأسماء الحقائب الثلاث لكل كتلة نيابية

نهارنت/كشف الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ان رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من اقترح عليه فكرة أن تزوّده كل كتلة نيابية بالحقائب التي تريدها وبثلاثة أسماء لكل حقيبة، على أن يختار هو منها ما يراه مناسباً. واشار زوار فردان لصحيفة "الاخبار" الى ان بري أبدى استعداده لوضع أسماء ثلاثة مرشحين لكل حقيبة من حصة كتلة "التحرير والتنمية".

ونقلوا عن ميقاتي تشديده بأن يشمل "هذا الطرح كل الكتل النيابية". واوضح الزوار ان "ميقاتي لا يزال متمسكاً بصلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة ", مشيراً الى انه لو بدأت "مسيرتي الحكومية بالتخلي عن الدستور، فماذا سيبقى لي؟".

 

ايران تعتبر أن لبنان لم يكن يوماً اقرب من سوريا مما هو عليه اليوم في المسار والمصير وفيلتمان للمسؤولين اللبنانيين

المجتمع الدولي سيُقيّم علاقته مع أي حكومة جديدة على أساس اجراءاتها المتعلقة بالمحكمة

ميقاتي : توجهي قيام حكومة وطنية، منتجة، فاعلة وتلبي طموحات اللبنانيين

موقع الكتائب/حضرت أميركا وايران في لبنان عبرموفديهما مساعد وزيرة الخارجية الأميريكة جيفري فيلتمان والايراني محمد رضا شيباني وغابت، أو بالاحرى ظلّت المشاورات والاتصالات بشأن الملف الحكومي غائبة...صورة "الضادين" تحت سماء لبنان وفي التوقيت نفسه، عكست واقعية "لعبة الامم" والسباق الذي تخوضه في ما بينها، واظهرت مجددا ضرورة احترام علاقات لبنان بالدول كافة على قاعدة عدم التدخل او الارتهان لأي جهة كانت، كما انها تؤكد وجوب ان يتمتع وطننا بالحياد الايجابي، الخلاص الوحيد لديمومته والحفاظ على هويته بعد ان تناتشتها دول كثيرة على مرّ السنين الماضية.

وفي ظلّ هذا المشهد، حضرت المواقف المنددة بزيارة الاميركي والمرحبة بمجئ الايراني، واستمرّت التحليلات والخطابات والبيانات منسابة على وقع خطاب الرئيس باراك اوباما وما رسمه من خطوط عريضة لمستقبل المنطقة. وبين المراوحة الحكومية والحراك الدبلوماسي اللافت، يواظب المواطن اللبناني على بحثه عن الأسباب المعوقة التي تقف حاجزا بين التشكيل و" مؤامرة الفراغ"، فيجد الكثير من الاجابات والفرضيات والتحليلات، لكن الحقيقية واحدة ساطعة كعين الشمس: فوضى عارمة، واذا لم يع المعنيون ..."الله يستر من بكرا"!

الى ذلك عاد الملف الامني الى الواجهة مجددا عبر اغلاق الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا واتخاذ الدبابات السورية وضعيات قتالية في مواجهة الاراضي اللبنانية. واطلّ الهاجس الامني برأسه من باب سجن رومية ومن السجن المجهول للاستونيين المخطوفين ومن بوابات الابنية غير الشرعية التي تعلو فوق املاك الدولة متخذة من احداث الحدود الاخيرة التي استدعت نشر الجيش والقوى الامنية في الجنوب غطاء لها.

ومن لبنان الى سوريا التي ضاق الخناق حول نظامها مع التحذيرات الاميركية وكان آخرها ما تضمنه خطاب اوباما الذي دعا الرئيس السوري الى الانتقال السياسي او التنحي، كانت جمعة "أزادي" اي الحرية باللغة الكردية حيث عمّت المدن السورية تظاهرات مناوئة للنظام وسط سقوط عدد من القتلى والجرحى.

فيلتمان للمسؤولين اللبنانيين: المجتمع الدولي سيُقيّم علاقته مع أي حكومة جديدة على أساس اجراءاتها المتعلقة بالمحكمة

البداية من الحركة الدبلوماسية في لبنان حيث استهل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان جولته على المسؤولين اللبنانيين بلقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ،والتقى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط و رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، فيما برز رفض الرئيس نبيه بري ترتيب اي لقاء معه فانتقل الى المصيلح، واصر في المقابل على استقبال مساعد وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شبياني اضافة الى السفير السوري علي عبد الكريم علي.

وفي بيان صادر عنها، افادت السفارة الاميركية أن "فيلتمان زار لبنان لنقل رسالة فحواها أن الولايات المتحدة تنظر الى الثورات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باعتبارها فرصة تاريخية لتلبية تطلعات شعوب المنطقة، ولبناء أسس أقوى للازدهار ولإظهار ثمار التغيير الديموقراطي للناس. وأعاد فيلتمان تأكيد موقف الولايات المتحدة أن المجتمع الدولي سوف يقيم علاقته مع أي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والإجراءات التي ستتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الأخرى. وشدد مجددا على أن الولايات المتحدة تعتبر تركيبة حكومة لبنان قرارا لبنانيا حصريا، ودعا جميع الأطراف في لبنان الى حماية عملية تشكيل الحكومة من أي تدخل خارجي."

ميقاتي لفيلتمان: توجهي قيام حكومة وطنية، منتجة، فاعلة

الى ذلك، اعتبر ميقاتي بعد لقائه فيلتمان ان "مبادرة الرئيس الاميركي للسلام تحتاج الى بعض التوضيح ولا سيما في النقاط التي لم يعرض أوباما آلية لتنفيذها، مؤكدا ان ما يتمناه محبو السلام في دول الشرق الأوسط المعنية بالصراع العربي- الاسرائيلي أن يترجم كلام اوباما أفعالا على أرض الواقع من خلال خطوات عملية تحقق السلام العادل والشامل والدائم. واذ تمنى ميقاتي أن تكون سياسة الولايات المتحدة داعمة لوحدة اللبنانيين وتضامنهم، أوضح أن توجهه في تأليف الحكومة منذ اللحظة الاولى لقبوله قرار التكليف هو قيام حكومة وطنية، منتجة، فاعلة وتلبي طموحات اللبنانيين، وتكون قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والاقليمية والدولية في ظل ما يجري من تطورات."

ايران: لبنان لم يكن يوماً اقرب من سوريا مما هو عليه اليوم في المسار والمصير

على صعيد آخر، استهل نائب وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شيباني زيارته للبنان بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا.وقد حمل اليه دعوة رسمية من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لزيارة إيران وحضور مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب في طهران في أواخر حزيران المقبل. وجدد شيباني، خلال اللقاء وقوف بلاده الى جانب لبنان، آملا في تشكيل الحكومة اللبنانية بسرعة لمواكبة تطورات الاوضاع في المنطقة وتلبية طموحات اللبنانيين في الداخل. وزار الموفد الايراني رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في منزله في الرابية، مؤكدا بعد اللقاء أن طهران تنظر نظرة ايجابية الى مجمل التطورات التي تحصل في المنطقة وهي تدعم دائماً الوحدة الوطنية اللبنانية ووحدة الصف بين ابناء الشعب اللبناني. والمحطة الثالثة لشيباني كانت عند رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ، حيث أبدى شيباني قلقه من  التطورات المتسارعة بالمنطقة، لافتا الى أنه شرح للعماد عون نظرة إيران من الملفات المطروحة كافة. وبعد زيارته الرئيس اميل لحود اعتبر ان "التمايز بين الشعب والنظام في سوريا غير موجود"، ورأى ان "لبنان لم يكن يوماً اقرب من سوريا مما هو عليه اليوم في المسار والمصير وخط الصمود والمقاومة".

السفير السوري: فيلتمان يتدخل من خارج لبنان ومن داخله

وسط هذه الاجواء، برز الهجوم الذي شنّه فريق الثامن من آذار على زيارة فيلتمان فيما غابت التعليقات عن زيارة شيباني الذي اتت مواعيده على مستوى الأكثرية باستثناء رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط. وفي هذا الاطار، اعتبر السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي ان الخطاب الاميركي ليس مفاجئا ، مشيراً الى ان السياسة الاميركية في ما يخص المنطقة منحازة الى اسرائيل .ولفت بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان ليس جديدا على لبنان وهو يتدخل من خارج لبنان ومن داخله، مؤكداً ان ما نشرته وسائل الاعلام وويكيليكس برهان على ما يقوم به فيلتمان وما تقوم به الادارة الاميركية.

ارسلان : فيلتمان عراب التقسيم ونذير الشؤم

من ناحيته،  اصدر رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان بيانا وصف فيه فيلتمان بعراب التقسيم والفتنة الذي اتى تمهيدا لميسلون جديدة، على غرار ما فعل الجنرال غورو قبيل موقعة ميسلون عام 1920 التي انتهت مفاعيلها إلى تقسيم المنطقة برمتها. واستنكر "زيارة نذير الشؤم للبنان" معتبرا ان

"التقسيم اليوم سيفشل بفعل انتصار المقاومة وصمود سوريا".

نقولا يصدر فتواه: لا تستقبلوا فيلتمان

بدوره، علّق النائب نبيل نقولا على الزيارة بالقول: "فيلتمان وجه الشؤم على لبنان ومن المفروض ألا يستقبله احد".

رسالة فاتيكانية من الراعي الى سليمان

في غضون ذلك، نقل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان رسالة من الفاتيكان مفادها التأكيد على وقوفه الى جانب لبنان في مواجهة الصعوبات التي يلاقيها في الداخل والخارج، كما استعرض البطريرك الراعي والرئيس سليمان جدول اعمال اللقاء الماروني الموسّع الذي سيعقد في 2 حزيران المقبل في بكركي والذي دعي اليه أقطاب الموارنة الأربعة والنواب والوزراء الموارنة. ووضع البطريرك سليمان في جو القمة الروحية التي عُقدت في بكركي، والخطوات التي يعتزم الصرح القيام بها على الصعيد الوطني.

سامي الجميّل: لتشكيل حكومة انقاذ وطني تؤسس لمؤتمر وطني جامع

اما على خطّ المواقف المحلية المتعلقة بالملف الحكومي، فقد جدد منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الطرح الآيل "الى تشكيل حكومة انقاذ وطني مؤلفة من اعضاء طاولة الحوار لنقل هذا الحوار من مؤسسة غير دستورية التي هي طاولة الحوار، الى داخل المؤسسات الدستورية والحكومة، حيث يتحمل المسؤولون والزعماء السياسيون مسؤولية مباشرة امام الرأي العام". واكد  بعد استقباله السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسيبكن في بيت الكتائب المركزي ان "الحكومة الاحادية هي تكريس للمشكلة والانقسام العمودي بين اللبنانيين، كما ان  حكومة التكنوقراط هي هروب من المسؤولية عبر وضع بعض التقنيين في مواجهة مشكلة سياسية غير تقنية لن يتمكنوا من حلها". واضاف:"نحن بحاجة الى حكومة انقاذية تخرج لبنان من التقهقر على الصعيد الاقتصادي والسياسي، وتحاول تهدئة وضع البلد وتؤسس لمؤتمر وطني تأسيسي لدولة لبنانية جديدة مختلفة عن تلك التي نعيش فيها اليوم. فتكون هذه الحكومة ايضًا مناسبة لللبنانيين ليتصارحوا ويفكروا في كيفية بناء هذا الوطن مستقبلاً والخروج من الانقسام العمودي الذي نعيش فيه."

السفير الروسي: حكومة الوحدة الوطنية شيء جيد للبنانيين

من جهته، دعا السفير الروسي للتشديد على مبادئ ديمقراطية وفق تقاليد وطموحات الشعوب، وقال:" نرحب بالاصلاحات في الدول العربية ونرى ضرورة اعطاء فرصة للنظام السوري لاجرائها. كما ندعو الى ترطيب الاجواء في سوريا الصديقة بعيدًا من استخدام القوة وانطلاقًا من الحوار الداخلي اذ من الضروري عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى." اما على صعيد لبنان، فقال:"نسعى في لبنان الى تثبيت الاستقرار في هذا البلد الصديق وتشكيل حكومة في اسرع وقت لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة"، معتبرا ان "حكومة الوحدة الوطنية شيء جيد للبنانيين".

وهاب يقتنع اخيرا...وقبلان يوجه رسالة غير مباشرة الى ميقاتي

وفيما لفت موقف رئيس تيار "التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب الذي ادلى به الى صوت لبنان(100.3 – 100.5 ) بحيث اقتنع اخيرا بأن "المخرج هو في تأليف حكومة وحدة وطنيّة تضم الحكومة جميع الأقطاب فتشكل شبكة أمان في لبنان في ظل هذا الزلزال الذي يضرب المنطقة "، دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الى ان "يتنحى كل عاجز عن القيام بدوره وكل مقصر في حق شعبه". وقال في خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة:" إن ما يجري هو جريمة موصوفة بحق الناس وبحق البلد ولا يجوز على الاطلاق أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه من تناكد سياسي وتعاكس خطابي وتأخير في عملية تأليف الحكومة. وإذ سأل ماذا تريد أميركا من لبنان؟ حمل على زيارة فيلتمان لبيروت.

الحدود اللبنانية السورية مقفلة

ومن السياسة الى الملف الامني، حيث شهدت الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا اقفالاً تاماً من الجهتين، في وقت استحدث الجيش السوري مواقع في بلدة العريضة المحاذية للحدود مع لبنان ناشراً عددا من العناصر والآليات في وضعيات قتالية مقابل منطقة وادي خالد اللبنانية.

الجيش: لا وجود لجنود سوريين على الاراضي اللبنانية

توازيا، اصدر قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيانا اكدت فيه "ان لا وجود لجنود سوريين على الاراضي اللبنانية، خصوصا بعد اتخاذ وحدات الجيش اجراءات مشددة على المعابر المشتركة.وأوضحت القيادة أن وجود ثلاثة جنود وجثة جندي رابع من حرس الحدود، على الاراضي اللبنانية جاء اثر تعرض مركزهم لاطلاق نار من قبل مسلحين وجرح اثنين ما لبث احدهما ان فارق الحياة اثناء عبور الحدود متأثرا بجراحه، مشيرة الى أن القضاء المختص شدد على وجوب اعادتهم الى بلادهم، كونه لا تنطبق عليهم صفة اللجوء او الفرار.

الاستونيون الى الواجهة

الى ذلك، عاد ملف المخطوفين الى الواجهة بعد ان تلقت وزارة الخارجية الاستونية شريطاً مصوراً من الاستونيين السبعة وقد ظهروا فيه بصحة جيدة،ولكن من دون تحديد تاريخ تصويره.ولم تتضمن الرسالة شروطاً بشأن عملية الافراج عن المخطوفين ولا أي مطالب ولا حتى معلومات عن هوية الخاطفين. وفي هذا الاطار، اعتبر وزير الخارجية الاستوني أورماس باييت أن ارسال الشريط اشارة الى أن الخاطفين مهتمون للوصول الى حل بشأن هذه القضية.

شغب رومية...تابع

الى ذلك، عادت " حليمة لعادتها القديمة" في سجن رومية حيث اندلعت أعمال شغب في المبنى "ب " أدت الى اصابة أحد عناصر قوى الأمن الداخلي.وقد

تمكنت قوة من الفهود من السيطرة على  الشغب واعادة الهدوء الى المكان. الى ذلك،  المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انها صادرت مئات الهواتف الخلوية والآلات الحادة والحبال والحبوب المخدّرة من داخل السجن.

التعديات...والاستغلال غير المشروع!

وفي ملف فلتان البناء العشوائي، عودة الى التعديات من خلال استغلال الفراغ الحاصل، اذ افادت الوكالة المركزية ان البناء غير الشرعي عاد  ليطل مجددا في الزهراني وصور متخذا غطاء له الاوضاع الامنية التي وقعت في الجنوب لا سيما على الحدود حيث عملت الدولة على نشر الجيش وقوى الامن الداخلي في تلك المنطقة بعد الذي حصل في مارون الراس، ما أدى الى غياب شبه تام للقوى الامنية عن دورها في قمع المخالفات السابقة على المشاعات والاملاك العامة التي أقيمت منذ نحو الشهرين، كما أفسح في المجال امام ظهور عشرات لا بل مئات الوحدات السكنية الجديدة.

 سوريا تهتف: "ازادي" !

ومن الفوضى اللبنانية الى "جمعة الحرية" في سوريا، حيث نقلت وكالة فرانس برس عن شهود ان 21 متظاهرا قتلوا بينهم طفل عندما اطلق رجال الامن النار عليهم لتفريقهم اثناء مشاركتهم في تظاهرات شملت عدداً من المدن السورية.ففي مدينة القامشلي شرقي البلاد، تظاهر آلاف الاكراد هاتفين "للحرية."وفي منطقة عين عرب القريبة من حلب، تظاهر عدة مئات من الاكراد السوريين من اجل "الحوار والحرية" وضد العنف. كما تظاهر عدة آلاف مطالبين "بالاطاحة بالنظام" في منطقة الحجر الاسود في مخيم اليرموك للاجئين جنوبي العاصمة دمشق. وقالت مصادر حقوقية لبي بي سي إن مظاهرات خرجت ايضا في بلدات زملكا وسقبا وقدسيا القريبة من دمشق. وفي مدينة بانياس الساحلية، شارك الآلاف في تظاهرة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، وذلك رغم الانتشار المكثف لقوات الامن. وطالب المتظاهرون بالحرية وحثوا النظام على رفع الحصار الذي يفرضه على عدة مدن سورية.

في هذا الوقت ، ذكرت وكالة سانا أن دعوة الرئيس الأميركي الحكومة السورية لبدء حوار جاد من أجل التحول الديمقراطي هي محاولة مكشوفة لصرف الأنظار عن ممارسته التحريض وحضه على العنف في سوريا.

 

حبيش: سوريا غير مستعجلة لتشكيل الحكومة وإلا لتشكلت في 24 ساعة 

تساءل عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب هادي حبيش "هل من عاقل او من شخص يفكر سياسياً بشكل سليم ويقول إن سوريا لا تتدخل في تأليف الحكومة في لبنان، وإلا ماذا كان يفعل المعاونان السياسيان لرئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل في دمشق، إضافة الى بعض الشخصيات اللبنانية؟". وأضاف: ولكن "يمكن القول ان القيادة السورية في الأسبوعين السابقين لم تتدخل بسبب الأحداث الداخلية؟". حبيش، وفي حديث لمحطة الـ"lbc"، قال: "انا مقتنع أن القيادة السورية غير متستعجلة لتشكيل الحكومة، لأنها لو أرادت لها أن تتشكل لتشكلت في 24 ساعة". وحول دعوة الرئيس نبيه بري الى جلسة تشريعية في ظل حكومة تصريف أعمال، أشار حبيش الى أن "الموضوع من الناحية القانونية والدستورية ليس واضحاً، ولكن اذا شرّع المجلس النيابي في ظل حكومة تصريف أعمال يحصل الغاء لصلاحية تعود لرئيس الجمهورية في المادة 56 وهي التي تجيز له الطلب الى مجلس الوزراء اعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس اي تجيز له قراءة ثانية للقرارات". أما في ما يتعلق بنزوح المواطنين السوريين الى شمال لبنان، فقد نوه حبيش بتصرفات أهل الشمال، قائلاً: "تصرف أهل الشمال بكِبَر وبالأخص أهل وادي خالد باحتضان العائلات النازحة"، ولفت الى ان "هناك بعض الجرحى وصلوا الى وادي خالد ولم يذهبوا الى المستشفى، بسبب الإجراءات التي تتخذ بحقهم من قبل السلطات اللبنانية"، مضيفاً: "يجب ان نتعامل مع هؤلاء بخصوصية معينة نظراً للظروف التي يمرون بها". ورداً على سؤال عن سبب وجود الرئيس سعد الحريري خارج لبنان، أجاب حبيش: "أعتقد أنه بسبب الوضع الأمني، لأنه ليس مريحاً، ولكن عودته باتت قريبة". وفي سياق آخر، وحول الأحداث في سوريا وتداعياتها على الوضع اللبناني والإتهامات التي تطال "تيار المستقبل"، أوضح حبيش: "قال لي أحد السفراء أن النظام السوري لا يقبل أن يكون أحد على الحياد مما يحصل عنده، فإما أن تكون معه له أو تكون ضده، واذا أخذتم قراراً بالحياد فسيطالونكم واحداً تلو الآخر في الإعلام وهذا ما بتنا نشهده"، مضيفاً: "إننا مع كل الشعوب في أن تأخذ حقوقها ولكن لا نتدخل في أي شأن داخلي لأي بلد". وأكد حبيش أن "تخويف الناس لم يعد ينفع"، داعياً "النظام في سوريا للجلوس مع الناس ومعالجة الأمور ووقف إطلاق النار لأنه يزيد الشرخ"، متوجهاً للذين يفبركون الأخبار في سوريا ويريدون زج تيار المستقبل في الحوادث السورية بالقول: "يجب ان يعيدوا النظر في استراتيجيتهم". وأضاف: "من مصلحتنا كلبنانيين ان يكون هناك إستقرار في سوريا".   (رصد NOW Lebanon)

 

عون يوافق على التخلي عن الاتصالات و يتراجع عن الاتفاق على شربل للداخلية

ذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان متجاوب جدا في موضوع تشكيل الحكومة، وقد قبل بالضابط مروان شربل من باب التسوية لعقدة وزارة الداخلية، وأرسل بطلبه ليتفاهم معه على موضوع الاداء المرتقب في الداخلية، حيث المطلوب الابقاء على الوسطية والحيادية وعدم التحيز، أي ألا يكون هذا الوزير الى جانب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ضد سليمان من ضمن السلوكية العامة التي ستطبع هذه الوزارة الحساسة وفي معلومات لـ"الأنباء" انه حصل تفاهم تام بين سليمان وشربل على كل ذلك، الأمر الذي دفع بالعماد عون الى استدعاء شربل والاستفسار منه عن تفاهمه مع سليمان. وقد شرح شربل لعون طبيعة ما حصل وهو ما أغضب عون ودفع به الى التراجع عن الاتفاق على شربل ونسف مسار التقدم البطيء في موضوع تشكيل الحكومة، أي العودة الى الربع الاول ونقطة الصفر كما ذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية أنه في اجتماع لكوادر التيار "الوطني الحر" الأسبوع الماضي، وأثناء مناقشة موضوع تأليف الحكومة وافق العماد ميشال عون على التخلي عن حقيبة الاتصالات لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي شرط أن يعطى حقيبة التربية مكانها، على أن يسندها الى أحد دكاترة التيار من جبيل

 

الحوت: الذين يدافعون في لبنان عن النظام السوري هم يدافعون عن أنفسهم

لفت نائب "الجماعة الإسلامية" النائب عماد الحوت الى انه "منذ بدء تأليف الحكومة قلنا للرئيس المكلف نجيب ميقاتي إنه لا يمكن تشكيل حكومة مواجهة في هذه الظروف"، مضيفاً: "لذلك اعتبرنا أنه من الأفضل تشكيل حكومة من إختصاصيين وإن كان للبعض منهم توجه سياسي ولكن أن يعينوا وفق إختصاصاتهم".

الحوت، وفي حديث الى إذاعة "لبنان الحرّ"، إعتبر أن "ليس هناك مشروع لفريق 8 آذار بل هناك تقاسم للسلطة، وليس لدى هذا الفريق رؤية مشتركة للحكومة، لذلك لا يمكنهم تأليف حكومة"، مشيراً الى انه "لدينا فرصة اليوم كلبنانيين في ظل ما يحصل في الدول المجاورة، اذ ان كل الدول العربية مهتمة في شؤونها الداخلية، ما يتيح لنا كلبنانيين ان نأخذ قراراً بأنفسنا من دون تدخل أحد". وأضاف: "المشكلة اليوم هي الإصطفاف الموجود في البلد". ورداً على سؤال، أجاب الحوت: "لا استطيع ان أطمئن على مستقبل لبنان وهو في يد فريق لا يستطيع ان يميز إذا كان "سحاب البنطلون من الأمام او من الخلف"". الى ذلك، أكد الحوت ان "الذي يشكل الحكومة هو رئيس الحكومة المكلف الذي له الحق أن يحدد ماذا يريد"، مضيفاً في السياق نفسه: "الفريق الآخر لا يمكن أن يتخلى عن الرئيس ميقاتي لأنه بحاجة إليه داخلياً والى علاقاته الخارجية". وإعتبر أن "الصورة الحقيقية هي عجز الفريق الآخر وليس تصريح الرئيس ميقاتي حول رؤيته للحكومة"، مشيراً الى أن "المراوحة ستستمر الى ان تتضّح الصورة في سوريا". من جهة أخرى، وحول الأحداث في سوريا، لفت الحوت الى ان "كلمة مؤامرة التي يستعملها الحكام العرب لوصف الأوضاع عندهم هي لحماية أنفسهم وليست واقعاً"، مضيفاً: "نحن بالطبع مع الشعب السوري مثل باقي الشعوب العربية، ولكن لا يجب أن نتدخل في الشأن الداخلي السوري، بل يمكن أن نقول إننا مع خيار الشعب السوري". ورأى ان "الشعوب التي استطاعت أن تغير أنظمتها هي شعوب يجب أن تحترم، ويجب أن نتقبل خيارها وماذا تقرر". وفي السياق نفسه، أوضح الحوت "اننا لا نحدد موقفاً من النظام السوري، أي أن نكون مع سقوط هذا النظام او مع بقائه، بل نحن قلنا إننا مع ما يريده الشعب ونترك للشعب ان يحدد، فنحن لا نتدخل في الشأن السوري ولكن عندما نرى صوراً لدبابات تدخل المدن ولعناصر أمنية تدخل البيوت وتعتقل الناس، "ألست إنساناً أتعاطف مع الإنسان""، مشدداً على أن "الذين يدافعون في لبنان عن النظام السوري هم يدافعون عن أنفسهم لأنهم مرتبطون بهذا النظام إرتباطاً وثيقاً".  وتعليقاً على زيارة الموفدين الى لبنان، إعتبر الحوت أن "سفير إيراني سابق أتى الى لبنان وسفير أميركي سابق أتى الى لبنان، لا أكثر ولا أقل"، مضيفاً: "ومساعد وزير الخارجية الأميركية للشرق الأدنى جيفري فيلتمان لم يأت برسالة لأنه اذا كان هناك من رسالة فالسفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي تقوم بالدور وأكثر".  (رصد NOW Lebanon)

 

أوغاسبيان: تأليف الحكومة لا يزال متعثراً وما يحصل انتكاسة كبيرة لفريق الأكثرية 

رأى وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسبيان أن حركة الموفدين الخاصة في بيروت لن تؤثر على إعطاء مزيد من الدفع لحركة تشكيل الحكومة لأن المسار لا يزال متعثرا وموضوع التأليف يراوح مكانه تحت وطأة عقد قديمة جديدة، معتبرا أن ما يحصل هو انتكاسة كبيرة لفريق الأكثرية الجديدة الذي يواجه حالة من القطيعة الداخلية ويتقاذف المسؤوليات. وأشار في حديث لإذاعة "صوت لبنان 93.3" الى وجود مساع من قبل الرئيس نبيه بري لجعل المجلس النيابي يأخذ جملة اجراءات محتملة منها عقد جلسة تشريعية، معتبرا أن هذا يشير الى اضطرار القيادات بالأكثرية الجديدة للاعترف بالعجز وبداية التكيف مع مرحلة فراغ نتيجة تراكم العقد الداخلية، وتفاقم الظروف الخارجية التي تؤثر على عملية التأليف مؤكدا أن هذا الامر سيدخل البلد في أتون خلافات جديدة. وعن انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان، رأى أوغاسبيان أن ايجاد حل ما لهذا الموضوع الملح والأساسي يجب أن يتم بتوافق بين الأطراف كافة، لان لا مخرج دستورياً لهذا الموضوع، معتبرا أن صلاحيات تعيين الحاكم تعود الى مجلس الوزراء وليس لأي سلطة أخرى، مشيرا الى أنه إذا وجد التوافق يمكن إيجاد مخرج حتى على مستوى الحكومة. (الوطنية للإعلام)

 

علوش لموقعنا رداً على "ملك التعطيل" و"الراعي الاقليمي": من يريد أن يتحدث عن غيره فليتذكر نفسه أولاً.. ومسؤولية جمود التأليف تقع على عاتق الجانب السوري 

باتريسيا متى/رأى عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش أن "كل من المجموعات الدولية وبالأخص المعسكرين الأميركي الغربي والايراني وأتباعه يحاولان حشد السياسيين والدول حولهما في الوقت الحالي"، لافتاً إلى أن "سباقاً يدور بين هذين المحورين ولكن لا شك أن الأساس هو في عدم الاستمرار باستخدام الساحة اللبنانية من قبل أي من المعسكرات لأننا بلغنا وضعا شديد الصعوبة والسوء لا يمكن لللبنانيين تحمله".

علوش ردّ في حديث خاص لموقع "14 آذار" الألكتروني على تصريح السفير السوري في لبنان الذي اتهم الولايات المتحدة الأميريكية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، فقال: "من يريد أن يتحدث عن غيره فليتحدث عن نفسه أولاً"، مشيراُ الى أن "كل الدول تتدخل بشؤوننا الداخلية ولكن المتدخل المباشر وبكل التفاصيل هو الطرف السوري بدون الغفول عن مسألة تشكيل الحكومة والزيارات التي يقوم بها مبعوثي 8 آذار الى دمشق لتسلم القرارات في هذه القضية مخلفين جموداً في قضية تأليف الحكومة".

واذ حمّل علوش مسؤولية المراوحة وجمود التشكيل الى الجانب السوري، "الراعي الاقليمي لمسألة التأليف"، لفت الى أن "باقي العاملين على المستوى الداخلي اللبناني هم 'كومبارس' لا أكثر ولا أقل والقرار ليس بيدهم".

وعن تعاطي المجتمع الدولي مع الحكومة المقبلة على أساس بيانها الوزاري وتركيبتها، وصف علوش تصريح السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان حول هذا الموضوع "بالطبيعي على اعتبار أن بيان الحكومة سيكون سياسي بامتياز وبطبيعة الحال فان الدول الكبرى أو الصغرى ستتعامل مع الحكومات بناء على التركيبة والبيان"، موضحاً أنه "إما أن تضرب الحكومة القادمة عرض الحائط مسألة التعاون مع الولايات المتحدة عبر البيان الذي تريده وأما أن تتجاوب لتسير بمصلحة البلد".

الى ذلك رأى علوش أن "الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد اتخذ قراره بتأجيل التأليف مستفيداً من عدم صدور القرار الاقليمي خاصة وأنه لا يرغب من جهة التناقض مع من كلفه بانتاج الحكومة وفي الوقت عينه لا يبغي الاصطدام مع المجتمع الدولي، ومن هنا هو يستغل اللحظة الاقليمية والدولية"، مشدداً على أن "أهم ما يؤخر تشكيل الحكومة هو المراوحة السورية".

من جهة أخرى اعتبر علوش أن "الحل الأنسب لتخطي الأزمة غير متوفر لأن المخرج الوحيد هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية قائمة على حلّ السلاح غير الشرعي وأي شيء آخر يصبح بمثابة تأجيل للحلول"، لافتاً الى أن "حكومة التكنوقراط أو الانقاذ الوطني الذي تحدث عنها البعض لا يمكن أن تكون الحل بل ستطيل الأزمة في ظل استمرار الوضع الداخلي على ما هو عليه من سلاح غير شرعي يفرض قراره على الدولة اللبنانية".

وفيما خص الكلام عن مبادرة أوروبية لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية سنية معتدلة تنال رضى 8 و14 آذار، اعتبر علوش أن "أي شيء بالمعطيات الحالية يحتاج الى أكثرية برلمانية وهذه الأخيرة هي حالياً بإمرة سورية وايرانية"، معتبراً أن "هذا الحل قد ينجح بتبدل الأكثرية أو برغبة ايرانية سورية بالتعاون مع الاقتراحات الأوروبية، وهذا الواقع غير قائم حتى الآن". وأضاف: "هناك الكثير من الشخصيات السنية الوسيطة التي قد تنال رضى 8 و14 ولكن الأهم بالنسبة لقوى الرابع عشر من آذار هو البيان الوزاري الذي يجب ان يضع الشعار الرئيسي أولوية المحكمة الدولية وحل قضية سلاح حزب الله".

وعن عودة لغة التخوين الى قاموس "حزب الله" عبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم متهماً "14 آذار" بأنها جزء من المؤامرة الأميريكية – الاسرائيلية، وصف علوش الكلام "بالمكرر والتافه والممل لجميع اللبنانيين"، معتبراً "إياه كلاماً نابعاً عن عجز حزب الله عن حل المشاكل الداخلية فيلجأ الى اتهام الطرف الآخر خاصة وأنه بحاجة الى تسليط الاعلام عليه اما بالسباب والشتائم أو بالتهجم على الأطراف الأخرى".

وفيما خص اتهام رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس فؤاد السنيورة بالتعطيل بشكل مباشر، رد علوش قائلاً أن "الرئيس بري ملك التعطيل في القضايا الدستورية وفليتذكر عندما عطل الحكومة والمجلس النيابي لحوالي السنتين"، لافتاً الى أن "بري يتبع أسلوب حزب الله نفسه فيتهم الطرف الآخر من خلال البُهتان والكذب في مسألة هو من يقوم بها".

وختم حديثه مبدياً تأييداً لخطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما واصفاً إياه بالخطاب "الشديد الأهمية والتاريخي بالنسبة للحريات في المنطقة ولكنني مصاب بخيبة أمل كبرى بالنسبة للقضية الفلسطينية، اذ انه لا يمكن الاستمرار بمسايرة اسرائيل وتقبل كل ما تقوم به بدون الوصول الى اجراءات عملية خاصة وأنه تحدث عن دولة في حدود 67 ولكنه لم يتطرق الى اجراءات عملية تجبر اسرائيل التي أعلنت رفضها بشكل مباشر لهذا الطرح". وعن مصير نظام الرئيس بشار الأسد، قال علوش: "أي نظم يلجأ الى هذا الكم من العنف ضد مواطنين هو نظام ساقط شرعياً، ولكن طبيعة هذا النظام ستعمد الى الاستمرار بالعنف حتى ولو كلف ذلك سوريا والمنطقة حرباً طويلة الأمد". المصدر : خاص موقع 14 آذار

  

إقفال معرض "وورلد برس فوتو" في بيروت بعد حملة إعلامية قادها حزب الله

نهارنت/قرر منظمو معرض "وورلد برس فوتو" وقف معرضهم في بيروت بعد حملة قادتها وسائل اعلامية قريبة من حزب الله على خلفية وجود صور لمصور اسرائيلي.

وقال مصدر من منظمي وورلد برس فوتو لوكالة فرانس برس انه تم "سحب صور لمصور اسرائيلي من بين صور المعرض"، بعدما "نبهتنا بعض الوسائل الاعلامية الى أن القانون اللبناني لا يجيز هذا الامر". وأضاف "لكن النظام الذي تتبعه منظمة وورلد برس (ومقرها في امستردام) يقضي بإلغاء المعرض كليا في حال لم يكن ممكنا عرض كل صوره، وهكذا ألغي المعرض". والصور التي أثارت الجدل هي للمصور الاسرائيلي أميت شعال. وكانت وسائل إعلامية تابعة لحزب الله أو مقربة منه شنت هجوما الجمعة على هذا المعرض.

فقد افتتحت قناة المنار نشرتها الاخبارية بالحديث عن "اختراق اسرائيلي للبنان"، في حين أفردت صحيفة "الأخبار" مقالا لهذه القضية تحت عنوان "مصور اسرائيلي يمحو فلسطين في أسواق بيروت". وأوضح مصدر في لجنة تنظيم المعرض لفرانس برس أن عدد الصور المشاركة في المسابقة هذا العام بلغ 108 آلاف صورة لستة آلاف مصور من 125 بلدا.

وأضاف ان "اللجنة الدولية المكلفة بعملية التحكيم اختارت صورا ل54 مصورا من 23 بلدا، من بينهم المصور الاسرائيلي آميت شعال، للمشاركة في هذا المعرض الذي يجول على حوالى 100 منطقة في العالم".  و"وورلد برس" منظمة غير ربحية مقرها امستردام، تنظم منذ العام 1955 مسابقة سنوية يشارك الفائزون فيها في معرض يجول العالم. وبدأ معرض "وورلد برس فوتو" في بيروت في 11 أيار ، وكان مقررا أن يستمر حتى الاول من حزيران. ويعد لبنان واسرائيل في حالة حرب ويلتزم لبنان بقانون مقاطعة اسرائيل الذي يعتمده عدد كبير من الدول العربية. ودفعت حملة من الضغوط صيف العام 2009 الفنان الفرنسي من أصل مغربي جاد المالح إلى الغاء حفلاته في لبنان، بعد ان اتهمته وسائل اعلام تابعة لحزب الله بدعم اسرائيل. وفي تموز 2006 شن الجيش الاسرائيلي حربا على لبنان بعد أسر حزب الله جنديين اسرائيليين على الحدود، وأسفرت تلك الحرب عن سقوط 1200 قتيل في الجانب اللبناني معظمهم من المدنيين و160 في الجانب الاسرائيلي معظمهم من العسكريين، وعن دمار واسع في عدد كبير من المناطق اللبنانية.

 

بشّاركم.. بشّارنا  

فارس خشّان

لوم ثوار سورية كبير، على اللبنانيين عموما وعلى قوى "14 آذار" خصوصاً. اللوم، نظرياً، في مكانه، فلبنان الرسمي يقف كليا الى جانب النظام السوري الذي يقمع ويقتل على أمل "تأبيد" سطوته قبل سلطته! ولبنان الشعبي، منقسم، بين "متواطئ" لمصلحة قمع الثورة في أكثر بلد يحتاج الى ثورة، وبين "صامت" أو "متنّصل" أو "متأمل" أو "مراهن" أو "محلل"!

هذا اللوم في مكانه، ويُرجّح أن يترك آثارا سلبية في المستقبل، ولكن له أسبابه، ومتى عُرف السبب "بطل العجب"!

فيا ثوار سورية، صحيح أن الثورة العربية الأم، إنطلقت من بيروت، في العام 2005 ، فكانت أول ساحة حرية، وكانت أول تظاهرة مليونية، وكانت أول محكمة دولية، وكانت انسحابات، وكانت انتخابات نيابية، وكانت الدعوات الى ربيع عربي شامل! ولكن لبنان، على الرغم من هذه الثورة، لم ينعم طويلا بما كان ينشده من حرية وديموقراطية واستقرار وأمان، لأن الطبقة السياسية "الصانعة" للثورة أو المستفيدة منها، أو المستولدة منها، سرعان ما تركت الساحات الجذرية الى التسويات الخاطئة، وكلفة النضال الى ترف السلطة، لتكتشف لاحقا أنها خسرت كل شيء! أعرف، يا ثوار سورية، أنكم في ظل ما تعانون وما تكابدون، لا وقت لديكم لمراجعة الأرشيف اللبناني، ولكن بيروت، على سبيل المثال، في السابع من أيار 2008، لم تكن سوى نسخة عن درعا اليوم.. بيروت في أيار 2008، كانت بيروت المحروقة. كانت الإعلام المحتجز والمدمّرة مقراته والمهجرة ناسه.كانت الأم الثكلى. كانت الأب العاجز. كانت العائلة المذبوحة. كانت الكرامة المهدورة. بيروت في أيار 2008 كانت الساحة التي أعيدت إليها، بالقوة، صور بشار الأسد، على حساب كل الصور.

على جناح القمع والقهر والقتل، أعيد بشار الأسد من حيث خرج. بشار الأسد، الذي اكتشفتموه يا ثوار سورية، منذ 15 آذار الماضي، ليس شخصا بل آلة.

آلة لسانها طيب وفعلها سيء. آلة تُكثر اللعب على الكلام علنا ولا تجيد، في واقعها، سوى إنتاج "الشبيحة" و"البلطجية".

ومنذ 7 أيار 2008، لم نعد ،نحن اللبنانيون، أبناء الثورة بل عدنا أبناء الضياع وأبناء الخوف وأبناء الإنصياع، وأبناء أولئك المطلوب منهم، كل يوم، أن يعودوا الى صناعة الثورة!

بيروت، التي أضاءت شعلة الحرية في الشرق الأوسط في العام 2005، بدأت تنير ظلمتها بواسطة النور المنبثق من شعلة الثورة لديكم، وبدأت تتعلم الدروس من "جذرية" الثورة المصرية! كنا، نحن اللبنانيون، في العام 2005 في مقدمة السباق.. اصبحنا اليوم في المؤخرة! حصل معنا ما حصل للأرنب في سباقه مع تلك السلحفاة! ذهبنا نستريح، في حمى سلطة مزورة، حتى أيقظنا أزيز الرصاص ودوي المدافع وانتشار "الشبيحة" لنفهم أننا خسرنا! يا ثوار سورية، لا تلوموا إعلاما لبنانيا "معادياً" هنا و"متواطئاً" هناك و"خائفاً" هنالك، فبشار إعلامكم ، هو بشارنا أيضاً! ولا تلوموا أجهزة أمنية لبنانية تعمل، ليلاً ونهاراً، ضدكم، فبشار أجهزتكم الأمنية، هو بشارنا أيضاً! ولا تلوموا صوتاً "يتمرجل" هنا و"يخاف" هناك، فبشار سياسييكم، هو بشارنا أيضا! ولا تسألواعن السبب الذي يحول دون تصريح البعض بما يهمس به في السر، فبشار الداخل الى غرف نومكم، هو بشارنا أيضاً!

ولا تستغربوا غياب وجوه عن الشاشات اللبنانية وأقلام عن الصحف اللبنانية، فبشار الذي يلغي وجوها لديكم ويكسر أقلاما لديكم، هو بشارنا أيضا!

يا ثوار سورية، لا تلوموا لبنان واللبنانيين، فهم مثلكم يحتاجون الى أن يثوروا! سلطتهم ليست منبثقة منهم. إعلامهم ليس منبرا لهم. أجهزتهم الأمنية ليست لهم بل عليهم. مقاومتهم ليست أكثر من شعار لحماية سلاح الإستقواء والإستكبار والسطوة! يا ثوار سورية، ستفيقون يوما وتروننا مجدداً في ساحات الحرية، نرفع شعاراتكم نفسها، ونصدح بصرخاتكم نفسها، ونعاني من المؤامرات التي تعاون منها! يومها ستتوقفون عن لومنا.. يومها سنجترح المصالحة الكبرى!

إلى اللقاء! يقال.نت

 

حكومة“ أصنام ” او لا حكومة .. ما الفرق ؟

طوني أبو روحانا - بيروت اوبزرفر

أية حكومة ستكون للبنان ؟ سؤال ملح و مقلق يطرحه الجميع ، التحديات التي يواجهها الرئيس المكلف كثيرة و المعوقات التي يصادفها أكثر ، حقيقة لابد أن تقال مهما تباعدت المسافات بينك و بين الرجل و مهما اختلفت معه في السياسة ، لكن حراجة الأحداث لا تنتظر تدوير الزوايا ، ولا خطورتها تحتمل عامل الوقت المتاح الذي يبيحه الدستور او أقله عدم وجود“ موانع ” تحددها بنوده ، ما يقترب لبنان منه اليوم هو مفترق مصيري في صميم الأزمات الإقليمية العاصفة ، بمعنى آخر هناك خطر جسيم يستهدف الدولة و الأرض و الشعب ، يستهدف الوطن رسالة و سياسة و علاقات ، أمنا و استقرارا و سلاما ، أية حكومة ستكون للبنان في ظل الظروف الراهنة ؟ حكومة يؤلفها“ حزب الله ” برئاسة ميقاتي و يتولى من خلالها نسف ما تبقى من سلم أهلي في الداخل و توريط البلاد بالصراعات الدائرة في المنطقة ؟ حكومة بحسب مزاجية الجنرال و حجمه“ المنفوخ ” ام حكومة تراعي أوضاع النظام في سوريا و تتبنى مخاطر عقوباته ؟ بغض النظر عن أي شكل و أي مضمون ، حكومة من هذا المعيار سوف تفجر“ الفتنة ” و تجر لبنان الى شراكة“ إنتحارية ” لا نفع للندم بعدها حاضرا او مستقبلا. أبعاد مختلفة“ تشرذم ” صراعات الأزمة الحكومية و تكاد تسحق مشروع تأليفها او ربما سحقته ، فوسط الصراع الدائر على مغانم ( النصر المبين ) و الحصص و“ التشكيلة ” التي باتت غير مضمونة ولا واضحة المعالم ، يبرز الصراع الأشرس و الأقوى ، صراع الإنقلاب على الإنقلاب و الدور القيادي“ الممسوك ” الذي يمارسه حزب الله منذ لحظاته الأولى ( للإنقلاب ) ، لقد اتسعت رقعة الخلافات بين الحلفاء ولم يعد رأب الصدع لا واردا ولا ممكنا إلا بالإكراه ، قيادة ممسوكة ، قاعدة غير متماسكة و عنق الزجاجة يكاد ينفجر ، أية حكومة ستكون للبنان في ظل الوضع القائم ؟ حكومة تقيل مؤسسات الدولة و تعطلها ام حكومة تفرغ الدولة من شرعيتها و تطيح بها ؟ حكومة“ أصنام ” ؟ حكومة تخريب و فوضى منظمة ؟ حكومة مجون تشهد بالباطل و له ؟ حكومة تركب الإعصار ؟ أية حكومة ستكون للبنان و رياح التغيير تهب من كل حدب و صوب ؟ حكومة ممانعة ؟ حكومة تربطه بالمحور القاتل و تعزله ليغرق وحيدا في“ محيطه ” ؟ بين الحراك المبتور الذي تخوضه الأكثرية“ المشتتة ” ، و حصرية امتياز حزب الله في توجيه دفة السفينة الى حيث يريد ، ربما تكون بوابة“ جنون ” المجهول قد فتحت غلى مصراعيها. أية حكومة ستكون للبنان ؟ لابل أية مؤامرة ستكون عليه ؟ أية حكومة في دولة يحتجزها السلاح ؟ يحتلها يعتدي على سيادتها و قوانينها و ديموقراطيتها ، أية حكومة و التمرد المسلح ألغى السلطة و الدولة و الوطن ؟ أية حكومة في دولة أسقط السلاح حريتها ؟ جردها من حقوقها ، استوطنها و باشر بهدم جمهوريتها ، هتك دستورها و حوله الى“ مطية ” يستخدمها ساعة يشاء و كيفما يشاء ، أية حكومة و لمن ؟ حكومة السلاح موجودة فلماذا عناء التكليف و التأليف و الكيدية و استغباء الناس ؟ هل هي حكومة لإرضاء“ الأتباع ” ؟ إشباع شهواتهم ؟ تكريم نهمهم ام بدل أتعاب ؟ أية حكومة و لأية دولة ؟ لأية جمهورية ؟ اللبنانية ؟ السورية ؟ الإسلامية الفارسية ؟ حكومة من ضد من ؟ نعم .. حكومة من ضد من ؟ حكومة لبنان ضد لبنان ؟ أية حكومة يشكلها حزب الله سوف تكون حكومة“ أصنام ” و هيمنة سلاح ، لا فرق بينها و بين اللا حكومة إلا بالأسماء ، أية مؤامرة تحاك ضد هذا الوطن و أي نوع من الجرائم سيرتكب بحقه

 

مسيحيو لبنان وسوريا!

ملحم الرياشي/الجمهورية

ليس الولوج الى هكذا مقاربة بالامر السهل، لما تحمل في طياتها من جدلية ترتبط ترابط التاريخ بالجغرافيا المعقدة بين الدولتين؛ او لانفصام وضعي بين شخصية الجغرافيا الطاغية من جهة سوريا، والرغبة في التفلت والحرية، الضاربة في التاريخ من جهة لبنان.

معادلة معقدة، وزادها الزمن العثماني تعقيداً، ولو كان يحاول الاختراق من جديد عبر نفوذ العلاقات الدولية اكثر منه عبر العسكر.

"الجزيرة البشرية" التي استقلّها المسيحيون وأقليات أخرى في جبل لبنان، في ما مضى، كانت عنوان حرية ومتنفساً من الضغط الأكثري الطاغي، تحولت اليوم الى واحة نقاش وجدلية واسعة حول مفهوم الأكثرية الحديثة، والبعد الديني والمدني لتلك الأقلية.

ويسأل المسيحيون يومياً، هل ان الأقلية العلوية التي تحكم سوريا، هي الرافعة لوجودهم واستمراريتهم في وجه "إخوانية إسلامية"، أم ان الوجه الجديد للاسلام المعتدل قد يكون مدخلاً، مطمئناً أكثر؟

ويسأل المسيحيون أيضاً -وايديهم على قلوبهم- إذا كان لكل شيء نهاية، وإذا لم يثبت يوماً استمرار حكم أقلوي ضد إرادةٍ أكثرية، سواء تشكّل هذا الحكم من أقلية إثنية او سياسية او بالأخص مذهبية؛ وكما لم يصمد عبر التاريخ أي إسقاط سلطوي من أعلى الى اسفل، ولو باسم إرادة "الشعب"... حتى أن الاباطرة الرومان عانوا من إرهاصات "ديموقراطية" مجلس شيوخهم، وعلى حجم ذلك الزمان، فأي الحلول بالتالي قد تحميهم كأقلية، اذا ما انقلب السحر؟

ويسألون كذلك، هل يمكن لأقلية ان تحمي أقلية؟ أم، انه، وكما تتماهى الاشياء والافراد، هكذا الجماعات؟ او كما يتنافس فريقان رياضيان مثلاً، ومتساويان في الحجم، في حين يطمح كل منهما ومعظم أعضائهما، الى الانضواء تحت جناح فريق عالمي أقوى؟

وطالما المسيحيون يسألون، فهذا يعني ان كل أقلية تسأل، وتسأل عن أي نظام يحميها سواء في سوريا او في سواها؟ وأي نظام يمكن ان يخرج (بضمّ الياء) مفهوم الأقلية من بوتقتها الضيقة، فتصبح الاكثرية الشعبية، متحرّكة ومترابطة مع المواطنة ومفاهيمها الاكثر حضارية، والتي تجرّها وسائل الاتصال الحديثة، عنوةً الى عالمنا.

الأسئلة كثيرة وخطيرة، لكن الإحجام عن المجازفة في طرحها أخطر، ومن دون كثير ولوج في نظريات ابن خلدون او راسل حول ترتيب الأقليات، لا بد من الإضاءة على توصيف احد الفلاسفة، الذي لاحظ يوماً "ان الحضارة تنطلق من زحف أكثري على وقع خطى أقلية مبدعة، وتمشي على أنغامها، ولكنها تنهار عندما تتحول هذه الأقلية المبدعة إلى أقلية مسيطرة تسوق الناس بالسياط، والذل والرعب والعذاب".

صحيح ان الإجابات أو المرحلة غير واضحة بعد، لكن المواطنة التي تصنع وطناً، قد تصنع تاريخاً افضل من أقليات وأكثريات تحتمي بعضها بالبعض الآخر، عوض ان تحمي بعضها البعض، وتحت عنوان وطن!

 

في سوريا شعب عظيم

النهار/علي حماده 

كل يوم يطلق فيه النظام السوري الرصاص الحي على المحتجين المدنيين العزل في المدن والقرى من اقصى البلاد الى اقصاها، يقترب اكثر من حافة الهاوية. وهو بالتأكيد يقترب من نهاية سيئة لن يكون في مقدور كل اسلحة الكون ان تنقذه منها. فالمسألة لم تعد كما كانت في العقود الاربعة الاخيرة متعلقة بلعبة الامم في المنطقة، ولا هي جزء من "دياليكتيك" الخدمات المتبادلة التي اتقنها النظام ايام حافظ الاسد مع منظومتي العالم قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا هي قضية الخطوط الحمر التي احترمها النظام مع اسرائيل ولم يشذ عنها سوى مرّتين، الاولى سنة 2006 بالحرب التي اشعلها "حزب الله" في الجنوب في الخامس عشر من ايار الجاري عندما لوح بكسر قواعد اللعبة التي كانت سببا اساسيا في حماية النظام على مدى اربعين عاما، وقد كانت تجربة عام 2005 الصعبة احداها عندما ادى الاسرائيليون دورا محوريا في منع سقوط النظام على الرغم من اقتناع العالم اجمع بمسوؤليته المباشرة في اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الارز".

هذه المرة يأتي التحدي من الداخل. وقوة التحدي وأهميته انه سلمي الطابع، لا ينجر الى حيث يشعر النظام بأنه قادر على الحسم، اي الى ساحة النزال المسلح. وهنا لا حماية الانظمة العربية الاخرى الخائفة من التغيير ينفع، ولا خيار اسرائيل الدائم للتعامل مع نظام تعرفه وتفضله على المجهول يحول دون نزول الشعب السوري الى الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة، ولا يمنعه من التضحية بالحياة في سبيل نيل ابسط الحقوق الانسانية التي حرم اياها منذ حكم حزب البعث البلاد قبل خمسين سنة، ثم مع انفراد حافظ الاسد بالحكم على الطريقة الستالينية. هذه المرة ثمة شعب ما عاد يقبل بأن يحكم بشروط الستالينية العربية. وما عاد يصبر يوما على البقاء نزيل هذا السجن السوري الكبير الذي كان يجب ان يسقط مع وفاة الاسد الاب.

وفي لبنان لا يسعنا نحن أبناء "ثورة الارز" إلا ان نكون بجانب احرار سوريا. وقول النظام لحلفائه القدامى والجدد أن من ليس معه هو ضده، ينطبق في الاتجاه المقابل على احرار سوريا. فمن ليس مع الحرية والكرامة في سوريا هو ضدها. بل هو مع إدامة السجن الكبير الذي كان كمال جنبلاط اكثر المحذرين منه، وأول رافضي دخوله، وقد فضل ان يدفع حياته ثمنا لحريته على ان يدخل السجن العربي الكبير. ليت بعضهم يتذكر. وليت بعض اللبنانيين يخجلون قليلا عندما يرون بطولات منتهى الاطرش وهاني حسن الاطرش وسهير الاتاسي وهيثم المالح وغيرهم من أحرار جبل العرب وسوريا ومعهم آلالاف من رفاقهم من حلب الى دير الزور واللاذقية وبانياس، ومن حماة الى حمص ودمشق وصولا الى درعا والسويداء.

ان شعبا يرفع شعار الموت ولا المذلة هو شعب عظيم ننحني امامه. وان نظاما لا يحسن سوى القتل لغة يتعامل فيها مع أهل البلاد هو نظام آيل الى نهاية سيئة سيئة.

 

خطاب أوباما.. لا حلفاء

طارق الحميد/الشرق الأوسط

إذا كان هناك عنوان رئيسي، أو ملخص، لخطاب الرئيس الأميركي، فهو الرسالة الواضحة لدول المنطقة: إذا لم تقف معكم شعوبكم فلن نقف معكم! هذا هو مضمون خطاب أوباما، مما يعني أننا أمام نمط جديد من العلاقة بين أميركا ودول المنطقة.

في خطاب أوباما، وهذا ما يجب أن نتنبه له جيدا، والذي جاء في 5671 كلمة، لم ترد كلمة «حلفاء» إلا مرتين فقط: مرة عندما تحدث عن قوات الناتو المشاركة في ليبيا، والأخرى عندما تحدث عن مشروع الدعم الاقتصادي لتونس ومصر بالتنسيق مع البنوك الأوروبية، وكلمة «حليف» مرة واحدة عندما وصف العلاقة بين سوريا وإيران، وهذا مؤشر مهم، ودليل على التحول في استراتيجية واشنطن في المنطقة، وليس فقط الحديث عن القضية الفلسطينية وحدود 1967، وهذا ليس تقليلا مما قاله، لكن لا بد أن نضع الأمر في سياقه، فحديث أوباما عن الحدود يعد بمثابة صفعة لنتنياهو، حيث سحب منه أوباما ورقة تفاوض مهمة. فكلنا يعرف أن لا اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من دون حدود 1967، ومن هنا يتضح غباء حماس السياسي.. نعم غباء، ويستحقون هذا الوصف بكل جدارة، فموقف حماس من خطاب أوباما، والقائل بأن حديثه عن القضية الفلسطينية جاء «لذر الرماد في العيون»، صدر وأوباما لم يغادر بعد قاعة بنجامين فرانكلين بالخارجية حيث ألقى خطابه، وبينما كان يصافح الحضور، فما الذي يضر لو صمتت حماس يوما واحدا؟!

وعليه، فإن الأهم في خطاب أوباما، وكما أسلفنا، هو أن دول المنطقة وقياداتها ستتطلب نوعا مختلفا من التعاطي مع أميركا، دبلوماسيا، وسياسيا، فأوباما أعلن بوضوح أن استراتيجية بلاده في المنطقة ستكون مبنية على الإصلاح والتغيير، وحقوق المرأة، والحريات، ولا يهم هنا إذا كان الرئيس الأميركي ينطلق من فهم دقيق للمنطقة أم لا.. الأهم أن أوباما يعني ما يقول، وقد حسم أمره، والدليل قوله إن بلاده تكونت من خلال التمرد على إمبراطورية، وخاض أهلها حربا أهلية قاسية ليحصلوا على الحرية والكرامة، حتى قال أوباما إنه لولا ذلك لما كان يقف اليوم أمام شعبه رئيسا. وهذا يعني، وبوضوح، أنه بغض النظر عما إذا كان أوباما يعي طبيعة المنطقة، عن صواب أو خطأ، فإنه قد حسم أمره ليكون في صف حركات التغيير في المنطقة، وليس التحالفات السياسية التقليدية. فأوباما يقول إنه لن يقبل بما هو قائم، بل بما يجب أن يكون، وهذا تحول كبير، وغير مسبوق، ويترتب عليه الكثير. ولذا، رأينا أوباما يصف إيران بالنفاق، وهو صاحب اليد الممدودة لطهران منذ عامين، دون أن تبادله طهران التحية بأحسن منها، أو مثلها. لذا، رأينا أوباما يتحدث بلغة قاسية عن الرئيس السوري، حيث قال إن عليه أن يقود التغيير.. أو يفسح الطريق، أو يغرب، وليس يرحل.

ومن هنا، نقول صحيح أن منطقتنا قد تغيرت، لكن التعامل مع أميركا أيضا قد تغير، وهذا يتطلب الكثير من دول المنطقة، والمتعقلة تحديدا، أما القمعية مثل سوريا وليبيا واليمن فمصيرها محسوم، طال الزمان أو قصر.

 

من يحكم سوريا؟

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

كم من مرة دار هذا السؤال؟ منذ أن أصبح بشار الأسد رئيسا والأسئلة المتشككة تبحث عن أدلة على من هو الحاكم الفعلي في هذا البلد المنغلق سياسيا.. على مدى سنوات يتساءل كثيرون إن كان بشار حاكما فعليا أم أنه واجهة لفرد أو جماعة في النظام. ربما الحاكم الحقيقي هو أخوه صاحب السمعة السيئة ماهر، أو أحد رؤساء المخابرات التسعة، مثل آصف شوكت الذي أزيح ورقي صوريا إلى نائب رئيس أركان ولا يزال خارج السلطة الضيقة.

والذين روجوا لفرضية الرئيس الواجهة «بشار لا يحكم» فريقان، الذي يحبه ويعتقد أن هذا الرجل «المتحضر» والمعتدل في لغته وصاحب التاريخ النظيف، لا يمكن أن يكون طرفا في أي من القضايا القذرة التي تتهم بها سوريا من اغتيال الحريري إلى قتل مئات المتظاهرين العزل. وفريق يقدح فيه، يروج منذ البداية أن بشار ليس إلا واجهة لآخرين يديرون البلد.

الحقيقة أننا لا ندري إلا ما نرى، وهناك كثير من الأدلة تؤكد أنه الرئيس الحقيقي وصاحب القرار الأخير، منذ توليه الرئاسة. أيضا توجد أدلة تشير إلى وجود سلطة أخرى داخل النظام. ففي مطلع الأزمة السورية الحالية، قبل أن تكبر، ظهر خبر على وكالة الأنباء الرسمية عن عفو رئاسي عن المحتجين وتضمن تعليقا من وزير الداخلية، إلا أن الخبر اختفى من نشرة الوكالة بعد ثلاث ساعات. وبعد أن اندلعت مظاهرات بلدة درعا وتحولت إلى حدث دولي ينذر بالخطر سربت مصادر رسمية قبيل خطاب الأسد بأربعة أيام جملة قرارات سيعلن عنها الرئيس، من بينها إنهاء احتكار حزب البعث وتشكيل لجان لاتخاذ قرارات إصلاحية والعفو عن المساجين السياسيين وغيرها. وتجرأ على التصريح بهذه التنبؤات مسؤولون في الدولة، لكن.. خطب الرئيس ولم يعلن شيئا مهما مما وعد به الشعب السوري. وحتى بعد صدور إعلان بإنهاء العمل بقانون الطوارئ دخلت الدبابات المدن لمواجهة الاحتجاجات السلمية. عم الاستغراب لأن العادة أن لا يرفع النظام توقعات الناس، ولا يعقل أن يرفع حالة طوارئ قديمة ويستعين بدبابات في مواجهة متظاهرين. ثم شاعت أنباء أنه سيعلن الإصلاحات في كلمة الحكومة الجديدة، وعقدت الجلسة لكن بلا كلمة ولا مفاجآت. ومرت أسابيع دامية بلا مفاجآت رئاسية، مجرد إشاعات، وانتقلت الحرائق من درعا إلى اللاذقية ومرت بكل الضواحي والمدن الرئيسية حتى وصلت النار إلى العاصمة دمشق.

فهل فعلا بشار عاجز عن اتخاذ القرارات الإصلاحية أم أن هناك رئيسا آخر؟ من المؤكد أننا سنسمعه لاحقا يعلن العفو عن المساجين، وقرارات إصلاحية كبيرة، وتحميل أطراف في داخل النظام مسؤولية الأخطاء، وسيكون الوقت حينها متأخرا، فما الفائدة من تضميد الجراح بعد مئات القتلى؟ بشار هو المسؤول أمام شعبه بغض النظر عن وجود قوى تحول دون اتخاذه قرارات. وبعد نحو ثلاثة أشهر من الانتفاضة السورية لم يعد هناك من شك في أن الحل الأمني فشل فشلا ذريعا، وأن الصمت السياسي ألحق أضرارا أفدح بالنظام الذي أصبح لا يدري من يطارد وعلى أي حدود وتحت أي عذر، وإلى متى. الآن على الرئيس الحقيقي أن يظهر، ويفعل شيئا ينقذ به نظامه ونفسه.

 

لماذا يقيم سعد الحريري خارج لبنان؟

ايلي الحاج/النهار

"لا يريد الرئيس سعد الحريري أن يُحسَب له أو عليه شيء في موضوع التطورات التي تشهدها سوريا، لذلك قرر أن يكون بعيداً عنها مكانياً وموقفاً، وفي بلاد يمكنه أن يتابع منها أوضاع لبنان والمنطقة ويطلع على تفاصيل الإتصالات الدولية والإقليمية وما يجري في الكبيرة والصغيرة. وليست هناك دولة افضل من المملكة العربية السعودية للإقامة فيها موقتاً بسبب من تلبيتها هذه الشروط. فالمملكة دولة محورية في المنطقة، ثم إن عائلته تقيم فيها. والحقيقة أنه منذ اغتيال والده قبل 6 أعوام لم يُمضِ مع أفراد العائلة مدة طويلة نسبياً ومن غير انقطاع. كان يزورهم ليوم أو يومين كلما سنحت له الفرصة لئلا يكون غائباً عنهم كلياً، ولم تتح له المسؤوليات الضخمة التي تحملها أن يعيش معهم حياة طبيعية ويستمع إليهم ويحادثهم كأب وزوج. ثم إن الوضع السياسي في لبنان ثابت، والمشكلات على أنواعها تراوح مكانها منذ إسقاط حكومة الوحدة الوطنية وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي الذي يدور في دوامة التأليف منذ نحو أربعة أشهر، وسيظل يدور فيها أقله على المدى المنظور. هذا ما أعرفه، وكل ما يُقال ويُشاع عن أسباب أخرى مضخّم و"مبَهَّر" بالتعبير العامي. أقرأ أحياناً أخباراً عن هذا الموضوع تحملني على الابتسام، وأسمع في صالونات سياسية أحاديث عن أسباب أمنية. في رأيي أن من يكتبون ويتحدثون أصحاب مخيّلة واسعة وبعضهم لا يدري شيئاً عما يكتب ويتحدث. لا أنفي أن شركة "سعودي أوجيه" عرفت سوء إدارة، ولكن ليس مشكلات مالية. قد يكون الرئيس الحريري استغل فرصة وجوده في السعودية لإجراء ترتيبات داخلية إدارية في الشركة الضخمة، هذا شيء والحديث الخرافي عن إهدارات أو خسائر بمئات الملايين أو مليارات الدولارات شيء آخر. الناس باتوا يستسهلون الحديث عن المليارات ، ينسون أن مليار دولار يساوي مليون مليون. أي شركة في العالم تظل واقفة على رجليها إذا خسرت مليار دولار؟".

المتحدث سياسي قريب من رئيس حكومة تصريف الأعمال، وكان قريباً ايضاً من والده الرئيس الشهيد. ينتقل إلى الحديث عن المحاولات الجارية لتأليف الحكومة وفي اعتقاده أن الرئيس نجيب ميقاتي "أخطأ الحساب من الأساس. كان يظن أن في استطاعته تدوير الزوايا واكتشف مع تطور الأحداث والتعقيدات في الداخل والخارج أنه لا يستطيع أن يرضي حلفاءه الجدد ولا حليفه الدائم الذي هو جيبه. يريد ميقاتي في نهاية الأمر تأليف حكومة لا يبدي الأميركيون أي ملاحظة عليها، ويرضى بها جميع افرقاء 8 آذار في وقت واحد. هذه صعبة".

يوافق سياسيون من حلفاء الحريري وخصومه على أن الرجل آخر همه إنقاذ ميقاتي من ورطته، لذلك لا يبدي أي اهتمام لدى سؤاله مباشرة أو بالواسطة عما إذا كان مستعداً لإعطاء حكومة تكنوقراط مفترضة ثقة كتلته النيابية. يقول أحدهم إن ميقاتي بات يفكر أحياناً في مخرج يحفظ له ماء الوجه لا أكثر، لكنه يقرّ بأن ثمة أحداثاً وتطورات خطرة تستوجب أحياناً أن يكون رئيس الحكومة في لبنان - وإن تكن حكومته لتصريف الأعمال - كي يعالج الأوضاع عن قرب، ويعطي مثالاً ما شهدته الحدود الشمالية والجنوبية في يوم واحد من توترات الأحد الماضي. ويقول آخر وهو ديبلوماسي سابق إن الحريري لا يزال لا يعترف بحق ميقاتي في ترؤس الحكومة، لكنه يحمل رئيس الحكومة المكلف تبعة عدم التجرؤ على حكومة تضم كباراً من كل طائفة يغطون وزراء أقل منهم شأناً. ويضيف أنه لو كان مكان ميقاتي لشكّل حكومة تضع الجميع أمام أمر واقع، فتضم من الموارنة النائب سامي الجميّل وكتائبياً آخر غير معلن أو قريباً من الكتائب "وليزعل الجنرال ميشال عون فإرضاؤه ممكن بتوزير من يريدهم"، ومن الشيعة الرئيس حسين الحسيني، ومن الروم الكاثوليك السفير فؤاد الترك، وهكذا... لكن ميقاتي حذر لا يترك مكاناً للجرأة في حركته السياسية، يقول السياسي الأقرب إلى 8 آذار. ويضيف هامساً أن الوضع في سوريا سيضغط على لبنان سواء تمكن الرئيس بشار الأسد من استعادة السيطرة تماماً على مجريات الأمور في بلاده أو سارت الأوضاع في اتجاهات مأسوية.

إلا أن سياسيا آخر بارزاً في 14 آذار يرى الوضع من منظار أبعد وأكبر: "ما يحصل في المنطقة أقرب ما يكون إلى مرحلة تفكك الإمبراطورية العثمانية ونشوء أوضاع مختلفة جذرياً في العالم العربي. المسألة أكبر وأهم من لبنان وعملية تأليف الحكومة فيه. فلنبقِ عيوننا على سوريا".

 

كيف الخروج من الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار؟

انتخابات مبكّرة أو فصل النيابة عن الوزارة

النهار/اميل خوري     

يبدأ النصف الثاني من ولاية الرئيس ميشال سليمان الثلثاء المقبل في 24 من الجاري، وتخشى أوساط سياسية أن ينتهي كما انتهى النصف الأول بلا انجازات وعدت بها الحكومات في بياناتها الوزارية وعدّد الرئيس بعضها في خطاب القسم، لأنه ما دامت البلاد منقسمة بين فريقي 8 و14 آذار ولكل منهما خطه السياسي وتحالفاته وارتباطاته في الداخل والخارج، فلا أمل في أن يكون النصف الثاني من الولاية أفضل من النصف الأول لأن لا شيء يدل حتى الآن على أن هذا الانقسام إلى زوال خصوصاً بعدما فشلت محاولات إقامة كتلة وسطية تكون فاصلة وحاسمة بينهما لا في الانتخابات النيابية الأخيرة ولا بعد الانتخابات، حتى أن دعوة الرئيس نبيه بري الى إقامة جبهة وطنية تخرج البلاد من الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار لم تلق آذاناً صاغية، وهي جبهة كان يمكن أن تتألف من الرئيس بري وكتلته ومن الرئيس نجيب ميقاتي وكتلته ومن النائب وليد جنبلاط وكتلته، بحيث تكون كافية لكسر حدّة هذا الانقسام وتصبح الصوت المرجح بين قوى 8 و14 آذار.

الواقع أنه منذ نشوء هاتين الوقتين وأكثرية 14 آذار لا تستطيع أن تحكم ولا انتقال هذه الأكثرية إلى 8 آذار جعلها قادرة على أن تحكم، وهو وضع لم تشهد الحياة السياسية من قبل مثيلاً له. فالمجالس النيابية كانت تتألف من مجموعة كتل وأحزاب يغلب عليها الطابع الوطني وليس المذهبي أو الطائفي، وكانت الأكثرية النيابية التي تتألف منها قادرة على أن تكون حاسمة في الانتخابات الرئاسية وفي انتخابات رئاسة المجلس وفي تشكيل الحكومات وإلا لما كان الفريق المعارض سلّم بانتخاب الرئيس سليمان فرنجية بصوت واحد لو كانت البلاد تعيش الوضع الذي تعيشه اليوم بدليل ان الأقلية التي كانت تمثلها قوى 8 آذار ولها جناح مسلّح وقرارها المذهبي الواحد، حالت دون إجراء انتخابات رئاسية بإفقاد نصاب الجلسات وهدّدت بالشارع إذا انتخب رئيس بأكثرية بنصف زائد واحداً  إلى أن تمّ التوافق في مؤتمر الدوحة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، والتوافق أيضاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية توزعت فيها المقاعد والحقائب بين رئيس الجمهورية وقوى 8 و14 آذار. والسؤال المطروح هو: كيف السبيل الى تخليص البلاد من داء الانقسام بين 8 و14 آذار، وخصوصاً أن أياً من الفريقين لا يستطيع ان يحكم وحده لأن أهداف سياستهما ليست واحدة؟

إن التخلص من قوتي 8 و14 آذار يكون بأحد أمرين: إما إجراء انتخابات نيابية مبكرة على أساس قانون عادل ومتوازن يعتمد النظام النسبي مع الصوت التفضيلي ويخفض سن الاقتراع وتمكين كل لبناني موجود في الخارج من الاقتراع حيث هو توصلاً الى تأمين صحّة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وفعالية هذا التمثيل، كما نصّ اتفاق الطائف، وهذا يتطلب اتفاقاً بين 8 و14 آذار على إجراء انتخابات مبكرة وعلى وضع قانون جديد للانتخابات على أساس الاصلاحات المذكورة آنفاً. فاعتماد النظام النسبي يقضي على قيام تحالفات مذهبية ويحدّ كثيراً من سيطرة الزعماء في تأليف اللوائح ليجعلوا من يضمونهم إلى هذه اللوائح يفوزون بأصوات هؤلاء الزعماء لتصبح قرارات ومواقف من جاءوا بهم نواباً خاضعة لمشيئتهم عن غير اقتناع وذلك خوفاً على نيابتهم إذا ما خالفوا رأيهم.

والملاحظ أن قانون الانتخابات الجديد الذي قُطع وعد بمباشرة درسه وإقراره العام الماضي، قد تنقضي السنة الجارية والسنة المقبلة ويبقى قيد الدرس، مع العلم ان خفض سن الاقتراع، وقد بات إقراره مرتبطاً بتمكين اللبنانيين الموجودين في الخارج من الاقتراع حيث هم، يحتاج وضع آلية عملية له الى وقت ويخشى أن يحين موعد الانتخابات المقبلة 2013 ولا يكون هذا القانون قد أنجز فيبقى القديم على قدمه ويتكرر الانقسام في مجلس النواب كما الانقسام الحاصل حالياً بين 8 و14 آذار... وتظل البلاد تواجه الأزمات عند كل استحقاق وخصوصاً إذا ظلّ السلاح في يد فئة من دون أخرى ومعه وحدة القرار المذهبي.

أما الحلّ الآخر فهو الاسراع في إقرار مشروع قانون يقضي بالفصل بين النيابة والوزارة، فلا يعود الرئيس المكلّف في حاجة للوقوف على خاطر رئيس هذا الحزب أو الكتلة والتفاوض على حصته في المقاعد الوزارية وعلى نوع الحقائب، بل يصبح الرئيس المكلف حراً في اختيار الوزراء من خارج مجلس النواب ويكون هذا الاختيار موفقاً باعتماده أصحاب الكفاية والاختصاص لضمان ليس ثقة النواب فحسب بل ثقة الناس أيضاً. وقد يكون اللجوء الى هذا الحلّ هو الأسهل خصوصاً أن أحزاباً تطبق حالياً قاعدة فصل النيابة عن الوزارة عند تشكيل الحكومات.

 

أوروبا كانت تفضّل إطاراً عملانياً لإطلاق المفاوضات

أين تغيّرت الردود على خطاب أوباما؟

النهار/روزانا بومنصف     

لعلها المرة الاولى يمكن الادارة الاميركية ان تحظى برد فعل عربي مختلف على الخطاب الذي القاه الرئيس باراك اوباما عما عهدته كل الادارات الاميركية السابقة حيث كان يتوزع رد الفعل غالبا بين الدول "المع" والدول "الضد" التي تمثل الانظمة فيها الرأي العام العربي في هذا الاتجاه او ذاك.

فخطاب اوباما يقابل في الدولة العربية الواحدة بين اتجاهين مع وضد في ظل الربيع العربي الذي لم تعد بموجبه الانظمة تعبّر وحدها عن موقفها او رأيها مما تسمعه من الادارة الاميركية. والموقف من سوريا مثلا حظي برد فعل انتقادي من النظام الذي طاولته انتقادات او بالاحرى تحذيرات اميركية حول الخيارات المتاحة بعد العقوبات الاميركية على الرئيس بشار الاسد والمحيطين به. في حين ان رد فعل المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي كان مختلفا لعدم رفع اوباما السقف ضد النظام السوري اكثر مما فعل حتى الان. ورد فعل المعارضة الليبية المرحب هو غيره رأي النظام المندد بالخطاب الاميركي، وكذلك ربما بالنسبة الى البحرين واليمن وسواها من الدول العربية المعنية.

فالخطاب الذي حاول ان يحدد السياسة الاميركية بالنسبة الى المنطقة في ربيع التغيير من خلال المزاوجة بين الرسائل الى الشعوب والانظمة على حد سواء كان في الواقع ترجمة لترجيح كفة الاولى على الثانية من خلال الدعوة الى تلبية تطلعاتها والاستعداد لدى الولايات المتحدة لمساعدة هذه الشعوب في مرحلتها الانتقالية كما هي الحال بالنسبة الى تقديم مساعدات مالية الى تونس ومصر. ولهذه الاسباب يمكن ان يحظى خطاب الرئيس الاميركي برد فعل غير متجانس فعلا، ويمكن الولايات المتحدة الزعم انها تحقق اختراقا، وخصوصا مع تطلع الشعوب المنتفضة نحوها من اجل ان تحكم على الانظمة التي كانت او لا تزال تقودها وتساعدها على التخلص منها. وهذه هي فرصة الولايات المتحدة التي رأى كثر ضرورة ان تبرز في خطاب اوباما، اي المصالحة الاميركية الممكنة مع الشعوب العربية وليس مع انظمتها فحسب.

الا ان الشق الاخر من خطاب اوباما هو الذي يعتقد انه استقطب رسم ملامح السياسة الاميركية المتعلقة بالصراع العربي - الاسرائيلي، الى حد طغيانه من حيث رد الفعل كما من حيث اثارته للجدل على اهمية النقاط الاخرى المهمة المتعلقة بالسياسة الاميركية الجديدة في المنطقة. فاوباما قد يكون اول رئيس اميركي يقر علنا وصراحة بضرورة ان تستند الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة الى حدود 1967 وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية متابعة، وهو ما كفل له رد فعل اسرائيليا فوريا مزدوجا قولا وفعلا. الا ان هذا القول الواضح تعاملت معه الادارة الاميركية على انه واقع في محطات سابقة بما في ذلك حين كان يتم الحديث عن تطبيق المبادرة العربية للسلام التي تطالب بانسحاب اسرائيلي الى حدود 1967، مما لا يجعل الامر جديدا كليا بالمعنى الحرفي.

ومن رأى في هذا الموقف ايجابيات يقول ان الرجل اقدم على خطوة خطرة نسبيا في ظل خوضه معركة الاستعداد لولاية ثانية بحيث يجب متابعة خطابه لدى منظمة الايباك ولقائه رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو من اجل تبين ما اذا كان سيخفف وطأة موقفه بالنسبة الى اسرائيل ام لا او ان يتراجع عنه. والسؤال هو هل يكفي رد الفعل الاسرائيلي المندد بموقف اوباما لاعطاء شهادة جيدة بخطابه؟ او هل يكفي عدم الرضى الاميركي والاسرائيلي وحتى بعض رد الفعل العربي ليثبت ان هذه السياسة الاميركية الجديدة ستكون جيدة؟

مع ان الدول الاوروبية رحبت بهذا الموقف بقوة من اجل اعطاء الموقف الاميركي دفعا حول الاقرار بحدود 1967، فإن ثمة معلومات تحدثت عن رغبة اوروبية بأمر مختلف يقوم به اوباما من خلال موافقته على اقتراح بعض دول الاتحاد الاوروبي وضع اطار لعملية استئناف قريبة للمفاوضات تتم بين اسرائيل والفلسطينيين، لان الامور لا يمكن ان تبقى على حالها في ظل التغييرات الجذرية في المنطقة وتوفر عليه وطأة ردود فعل قوية في هذا التوقيت. وهذا الاقتراح جاء في اطار السعي الى ايجاد حل لاحتمال لجوء الفلسطينيين الى الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول المقبل. الا ان الادارة الاميركية تذرعت بموضوع المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس" من اجل الا تقدم هذا الاطار.

 وهذه نقطة لا تسجل في مصلحة الرئيس الاميركي، باعتبار انه اطلق وعدا قويا بانه سينجز شيئا مهما على الصعيد الفلسطيني - الاسرائيلي في ولايته الرئاسية الاولى، ومع عدم طرحه اطارا جديدا ممكنا لاعادة اطلاق المفاوضات يكون قد اصطف بطريقة او اخرى الى جانب الرؤساء الاميركيين الآخرين بحيث ان ولاية ثانية قد لا تكون بدورها كافية لايجاد حل لأزمة المنطقة.

 

لبنان الغائب عن خطاب أوباما يتلقى تداعياته وثلاثة ملفات شائكة يفرضها الحدث السوري

النهار/هيام القصيفي    

يعيش لبنان على وقع حدثين خطرين، لكنه يحاذر الكلام عنهما، هما الوضع السوري والمحكمة الدولية.

على رغم الكلام الاعلامي والاتهامات المتبادلة حول التدخل في الشؤون السورية او عدمه، ينأى المسؤولون اللبنانيون بأنفسهم عن مقاربة الملف السوري واحتمالات ذهابه نحو تطورات فجائية او دراماتيكية، ومدى انعكاسها جديا على لبنان امنيا وسياسيا. وقد بدأ تغاضي اللبنانيين عن هذا الملف يظهر منذ اليوم الاول للحدث السوري، وتطور تدريجا نحو الصمت المطبق، علما ان الاوضاع السورية تبدلت في شكل جذري منذ 14 آذار الفائت، وصولا الى العقوبات الاميركية التدريجية التي استهدفت اخيرا الرئيس السوري بشار الاسد، ومن ثم خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما اول من امس.

وقد انصرفت الاوساط اللبنانية الى تقويم خطاب اوباما ومقارنته بالخطاب الذي القاه في 4 حزيران عام 2009 في جامعة القاهرة، ولا سيما في الموضوع الرابع الذي تطرق اليه حينها تحت عنوان "الديموقراطية". وبحسب قراءة استعادية فان خطاب اوباما الاخير بدا مكملا لخطة 2009، التي ظهر اليوم بعد احداث العالم العربي انها كانت واضحة المعالم، ولم يستعد لها اي من الدول العربية المعنية. وتسلسل الاحداث الدولية والاقليمية بدأ بقوة عند انكشاف وثائق "ويكيليكس" في 28 تشرين الثاني عام 2010، وشكلت بداية الهرم التنازلي في الدول العربية التي تبدلت كليا بين خطابي القاهرة وواشنطن، وانهت مرحلة كبيرة عاشتها دول الشرق الاوسط.

 في 19 كانون الاول 2010، بدأت احداث تونس، وفي 16 كانون الثاني 2011 وصل السفير الاميركي روبرت فورد الى دمشق، ليصبح شاهدا على الثورة السورية التي بدأت في منتصف آذار. وفي منتصف كانون الثاني نزلت المعارضة اليمنية الى الشارع مطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح. وفي 25 كانون الثاني اندلعت الثورة المصرية، وانتقلت مع بداية شباط الى ليبيا. وفي 28 شباط تبدلت الاجندة الفرنسية الخارجية مع استبعاد الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان عن الملف السوري الى وزارة الداخلية وتعيين آلان جوبيه وزيرا للخارجية، راسما خطة طريق جديدة للتعامل مع دمشق، بدأ انعكاسها تدريجا على لبنان.

ومع ان لبنان لم يرد ذكره في الخطاب الاميركي، بخلاف خطاب القاهرة، الا ان الملف السوري يبقى في المرصاد لصلته المباشرة بالاحداث اللبنانية، في شكل يتخطى عدم تأليف الحكومة. فرغم تطور الموقف الاميركي حيال دمشق، الا انه لم يصل بعد الى تحديد خاتمة نهائية للنظام السوري، كما حصل مع الرئيس المصري حسني مبارك او نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

وهذا يعني ان جبهتين لا تزالان تعملان على الخط السوري، اولاهما واشنطن وانقره، والثانية الرياض، في مواجهة التحالف السوري - الايراني. وعلى رغم ان ثمة تقاطعات بين الخطين الاول والثاني، الا ان لكليهما روزنامة عمل مختلفة، ولم تنجح الاتصالات الاخيرة في تضييق المسافة بينهما. فتركيا والولايات المتحدة بدأتا الترويج لفكرة الاسلام المعتدل (والوجه الجديد لـ"الاخوان المسلمين") الذي يمكن بحسب رؤية وزير الخارجية التركي داود اوغلو ان يحكم الشرق الاوسط، في حين ان الرياض تتعامل مع التوجه التركي، كما الايراني سابقا، على انه واحد من الوجوه الاسلامية غير العربية. وجاء توسيع اطار مجلس التعاون الخليجي ليكون بمثابة تأطير اكثر ديمومة لفكرة الانظمة الاسلامية المعتدلة ولكن " بعربية صافية". والرياض التي تلتقي مع واشنطن في ملفات عدة، تتباين معها من دون الاختلاف الجذري في مقاربة بعض الملفات كسوريا مثلا.

وعلى رغم ان السعوديين ابتعدوا اخيرا عن الحديث مباشرة عن الوضع السوري، الا ان عددا من التقارير الغربية اشار الى وجود ضباط سعوديين في الاردن يتابعون الوضع السوري، على غرار وجود ضباط ايرانيين في سوريا. وجاء حديث اوباما عن الدور الايراني في سوريا، للمرة الثانية، ليفتح باب المواجهة مع طهران على ارض سوريا.

وتتعامل روسيا التي كانت تسعى الى نفوذ لها عند المتوسط، (البحرية الروسية في مرفأ طرطوس) بايجابية مع الموقف السعودي، وهي التي ابرمت معها عقودا عسكرية ضخمة، من اجل الحفاظ على توازن استراتيجي في الشرق الاوسط واستمرار دورها في المنطقة.

من هنا يصبح الصراع الجديد مكلفا للبنان الغائب فعليا عن متابعة الحدث الاقليمي وتداعيات المشروع الاميركي. فالانغماس في المماحكات الداخلية حول الحكومة، جعل لبنان وكأنه يعيش فعلا عصرا ديموقراطيا في تأليف الحكومات. في حين ان اي بحث جدي لم يدر حول الاحتمالات التي يمكن ان تنشأ بعد خطاب اوباما في شأن سوريا. وادوات الصراع كثيرة، وأولاها المحكمة الدولية التي لا تزال منذ عام 2005 عنصرا اساسيا في شد الحبال الدولية والاقليمية، وقد عادت الدوائر الغربية تتحدث عنها بقوة، وكذلك العائدون من دمشق. وكذلك وضع القوة الدولية ("اليونيفيل") في جنوب لبنان بعد التهديدات السورية لاسرائيل، والحديث الجدي عن عودة التظاهرات الى الجنوب في تكرار لسيناريو ذكرى يوم النكبة، مع ما يمكن ان يجره ذلك من اخطار على لبنان.

واخيرا وضع اللاجئين السوريين واحتمالات ارتفاع اعدادهم وقدرة لبنان على تحمل هذه الاعباء، وكيفية مقاربة وضعهم .

 

والآن... جاء دور "الجوزة الصلبة"، سوريا!

بقلم سليم نصار /النهار

يراهن النظام السوري على اهمية دوره في المنطقة، وعلى تردد واشنطن في معاملته، وعلى صداقة روسيا والصين في مجلس الأمن. وقد حذرت روسيا الولايات المتحدة من ان قواعدها في تركيا وقبرص والعراق ستكون هدفا لصواريخ سورية.

منذ شهرين تقريباً، باشر المتظاهرون في سوريا تحدياتهم من أجل كسر "الجوزة الصلبة".

وكان هنري كيسينجر أول من اطلق هذا الوصف على سوريا، كونها اتعبته بمواقفها المتصلبة اثناء المحادثات التي اجراها مع الرئيس حافظ الاسد، بدءاً من 15 كانون الأول 1973 حتى 29 أيار 1974. وقد استغرقت تلك المحادثات المتقطعة 130 ساعة من النقاش المضني خلال 13 جلسة اختتمت بحضور الرئيس ريتشارد نيكسون.

وفي الحديث الذي اجريته مع نيكسون عقب استقالته من الرئاسة بسبب فضيحة "ووترغيت"، لمّح الى دور وزير خارجيته كيسينجر في نسف التقدم الذي احرزه مع الأسد. وقال ان الرئيس السوري وافق على قبول القرارين 242 و338 مشترطاً انسحاب اسرائيل الى حدود ما قبل حرب 1967 وتنفيذ كامل الحقوق الفلسطينية.

وبما ان هذا الحل لم يكن ملائماً لاسرائيل، لذلك تولى كيسينجر مهمة تخريب عملية المتابعة بواسطة الصحافيين بوب وودوارد وكارل بيرنستين.

بعد مرور 37 سنة تقريباً على ذلك التعهد الاميركي، ظلت سياسة سوريا الخارجية تتأرجح في علاقاتها الدولية بين واشنطن وموسكو. وقد احتفظت بتعاطيها المتوازن عقب انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفياتي. لذلك جرى تصنيفها كدولة معارضة للنظام العالمي القائم مثل كوبا وكوريا الشمالية. وقد اضطر الوريث بشار الاسد للمحافظة على هذا الخط السياسي الجامد، الأمر الذي عمّق تحالفه مع ايران وفنزويلا. ومع انه يعرف جيداً اهمية الدور الاميركي في صنع سلام الشرق الاوسط، إلا انه حاول اعطاء اوروبا وتركيا والبرازيل هامشاً وسيعاً من حرية التعاطي في شؤون المنطقة.

وقبل وصول بنيامين نتنياهو الى الحكم، كادت الوساطة التركية تصل مع سلفه ايهود اولمرت الى تجديد المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وسوريا. ويبدو ان ظروف تلك المرحلة لم تكن تسمح لرئيس وزراء اسرائيل بإعلان تعهده الانسحاب الكامل من الجولان. خصوصاً ان بشار الاسد حرص على وضع هذا المبدأ كشرط مسبق لأي خطوة تفاوضية. ثم تبين لاحقاً ان دمشق هي الأخرى غير مستعدة للتخلي عن المعسكر المتطرف الذي يخدم وضعها الداخلي. لذلك ايدت في قمة بيروت 2002 مبادرة السلام العربية... ثم تراجعت عن هذا الموقف بعد الاعتداء على غزة. وهكذا استمرت في إحياء هذه اللعبة المزدوجة الى ان ادركها "التسونامي" الذي ضرب العالم العربي.

يستدل من التصريح الذي ادلى به الرئيس بشار الاسد اثر هرب الرئيس التونسي وتنازل الرئيس المصري، انه مقتنع بأن سوريا محصنة ضد الزلازل السياسية. وربما تصوّر ان القائد الممسك بعنان جيش موال واستخبارات قوية، يصعب على الشارع إزاحته عن الكرسي. وفي الحالين، أزاح الشارع الغاضب في تونس ومصر، رئيسين يعتمدان كلياً على الجيش والاستخبارات.

وفي تحليل آخر، يرى بعضهم ان النظام السوري يراهن على أهمية دوره في المنطقة، وعلى تردد واشنطن في معاملته كما عاملت الرئيس الليبي معمر القذافي. اي بتحريض مجلس الامن على اتخاذ عقوبات عسكرية لحماية المدنيين من اعتداءات القوات النظامية (القرار 1973).

اضافة الى هذا الرادع، فإن دمشق كانت تراهن ايضاً على صداقة روسيا والصين في مجلس الأمن. وقد لبت الدولتان الدائمتا العضوية، رغبة سوريا في رفض مسودة البيان المقترح من قبل بريطانيا والمانيا وفرنسا والبرتغال. أي البيان الذي يدعو الى ادانة السلطات السورية بسبب قمع المعارضة.

وحول هذا الموضوع، اكد نائب وزير الخارجية الروسي جينادي غاتيلوف، ان الوضع في سوريا لا يشكل خطراً على السلام والأمن الدوليين... وأنه لا يجوز اتخاذ قرارات متسرعة قبل وضوح الصورة.

وقد ايدت الصين هذا التوجه على الفور. ويرى المراقبون ان موقف روسيا والصين نابع من اعتبارات عدة سياسية واقتصادية اهمها: اولا – الخوف من إضاعة صفقات بمليارات الدولارات عقدتها موسكو مع حكومات شرق أوسطية، وهي تخشى من ردود فعل سلبية يقوم بها زعماء جدد ساعدتهم الدول الغربية على الوصول الى الحكم. ثانياً - إعادة تشكيل خريطة الشرق الاوسط في غياب رؤساء يعتبرون من الاصدقاء التقليديين لروسيا والصين. ومثل هذا التغيير يؤثر على الدور السياسي الذي تقوم به هاتان الدولتان لحل قضية الشرق الاوسط.

الدول الغربية فوجئت يوم الاربعاء الماضي بالموقف المتشدد الذي وقفه الرئيس دميتري ميدفيديف عندما اعلن رفضه استخدام القوة العسكرية ضد السلطات السورية. وهو حالياً يمهّد الأجواء لاستضافة وفد من المعارضة الليبية بعدما وافق القذافي على الإذعان لقرارات مجلس الأمن. ويشير هذا التوجه الى رغبة موسكو في حماية مصالحها بعدما وقّعت عقوداً بمليارات الدولارات في مجالات التسلح والطاقة والبنية التحتية.

القيادة الروسية دعمت موقفها المؤيد للسلطة السورية بتحذير الولايات المتحدة من ان قواعدها في تركيا وقبرص والعراق، ستكون هدفاً لصواريخ سورية. وبخلاف القذافي الذي سلم صواريخه البعيدة المدى مع مخزون السلاح النووي، فإن سوريا بقيت محتفظة بأكبر كمية من صواريخ "سكود" مع ما يرافقها من سلاح بيولوجي. وهي في الوقت ذاته تعتمد على ترسانة "حزب الله" الصاروخية اذا ما اضطرتها الظروف الى خوض حرب إقليمية.

ولكن التحذيرات الروسية لم تردع الاتحاد الأوروبي عن فرض حظر على ثلاثة عشر مسؤولا بينهم ثلاثة من عائلة الأسد. وقد شملت القائمة رموز النظام من الذين اعتبرتهم فرنسا وبريطانيا والمانيا متورطين في قمع المتظاهرين. وقد نال رامي مخلوف، ابن خال الأسد ورئيس شركة "سيريتل" للهاتف الجوال، الحصة الكبرى من قرار العقوبات نظراً الى ضخامة المحفظة الاقتصادية التي يملكها.

ومن المؤكد أن التصريح الملتبس الذي أدلى به مخلوف لصحيفة "نيويورك تايمز"، قد شجع المعارضة السورية على استغلاله للإيحاء بأن اسرائيل لا تريد تغيير النظام القائم لمصلحة نظام سلفي شبيه بالنظام الايراني. قال حرفياً: "لن يكون هناك استقرار في اسرائيل، اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا".

وكان من المنطقي أن يسارع سفير سوريا في واشنطن عماد مصطفى الى اعلان تبرؤ الدولة من هذا الكلام لأن مخلوف لا يتولى أي منصب رسمي. ولكن هذا التفسير او التبرير لم يمنع أصوات المعارضة من إثارة الشكوك حول تصريح يحمل معاني عدة. منهم من قال ان كلام مخلوف يحذر من مخاطر إشعال حرب في المنطقة تنهي الهدوء المخيم على مرتفعات الجولان. ومنهم من قال ان سقوط النظام القائم منذ اكثر من أربعين سنة، سيشجع ايران على احياء فرص المواجهة المتواصلة ضد اسرائيل بواسطة "حزب الله" و"حماس" والانتفاضة.

والمرجح ان رامي مخلوف كان يحذر ادارة أوباما من التمادي في ممارسة ضغوط سياسية – اقتصادية داعمة لموقف الاتحاد الأوروبي. وان على اسرائيل التدخل مع واشنطن لمنع تغيير جذري في سوريا لن يكون في مصلحة الاستقرار والسلام في المنطقة. خصوصا بعدما قررت موسكو إحياء الحرب الباردة في الشرق الأوسط.

ومع ان اليونان والبرتغال وقبرص رفضت إدراج اسم الرئيس بشار في قائمة العقوبات الاوروبية، إلا ان المرسوم الرئاسي الذي اصدره باراك أوباما يوم الأربعاء الماضي، فاجأ حتى الرئيس الفرنسي ساركوزي. وينص المرسوم على فرض عقوبات على الرئيس بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ورئيس الوزراء عادل سفر وأربعة من الوزراء، اضافة الى اثنين من قادة الحرس الثوري الايراني بسبب دورهما في قمع الاحتجاجات.

ويُستخلص من هذا التحول الأميركي المفاجىء أن أوباما لم يعد يفرّق بين النظام ورئيسه، وأن الولايات المتحدة ستعلن حرباً سياسية ضد روسيا المدافعة عن الأنظمة العربية الصديقة مثل ليبيا وسوريا. وهذا معناه توظيف كل الأسلحة المتاحة لدى سوريا، لإرباك النفوذ الأميركي في المنطقة، وتصنيف المحتجين والمتظاهرين في عداد العملاء والمأجورين والمستحقين غضب النظام وقنابله المميتة!

لهذه الأسباب وسواها سيتأثر الوضع الداخلي اللبناني بمجريات الأحداث التي امتدت الى منطقة عكار ومدينة طرابلس مع مئات الجرحى والمشردين. كما يتأثر الوضع السياسي الذي اعتمد على سوريا في حل مشكلة الفراغ الحكومي وتسهيل مهمة نجيب ميقاتي بحسب الوعد الذي أعطاه بشار الأسد. علماً بأن الأحداث الدامية في سوريا قد شغلت رئيسها عن كل أمر آخر. وعليه يرى المراقبون أن حكومة ميقاتي – لا فرق أكانت تكنوقراطية أم إنقاذية أم اتحادية – لن تبصر النور في ظل الأجواء السياسية القاتمة، وهذا معناه ان "حزب الله" سيتخذ قراراً جريئاً لحفظ نفوذه ومكاسبه على الأرض، بدلا من استخدام العماد ميشال عون واجهة إعلامية لرفع سقف المطالب المتعذرة التنفيذ. ويعترف زعماء 14 آذار ان فرصة التدخل السوري قد فاتت، وأن دمشق تفضل وضع الورقة اللبنانية على طاولة المفاوضات مع واشنطن، بدلا من تقديمها مجانا لتشكيل حكومة يصعب ان  تحكم!

(كاتب وصحافي لبناني)      

 

متل الشاطر بالآخر بدو يمشي"

أسعد بشارة/الجمهورية

"متل الشاطر بالآخر بدو يمشي": هذا ما قاله الرئيس نجيب نيقاتي عن العماد ميشال عون لأحد الأصدقاء المشتركين معتقدا أنّ الكلام لن يصل، وإذ به يصل بالتفصيل إلى عون الذي لم يكتف فقط بالرد الانفعالي بين الجدران المغلقة، بل بدأ برفع السقف ضد ميقاتي، بشكل يوحي كأنّ الخيط الرفيع اقترب من أنّ ينقطع.

من رأى غضب عون على ما نقل له عن ميقاتي لاحظ أنّ الجنرال أبدى تعجبا لقلة الخبرة لدى الرئيس المكلف في تقييم من يتعامل معهم، وأنّه تعجب أيضا لكون ميقاتي لم يعرف إلى الآن أنّ "الكيدية" وعامل استثمار الوقت بقصد الاستنزاف، سياسة لا تنفع مع الجنرال الذي وإن يبدو في أحيان كثيرة أقرب إلى سلوك درب الانفعال، إلا أنّه يعتمد تكتيك النفس الطويل المقرون بعناد وتشبث بما يعتقد أنّه قادر على نيله من أهداف، وهو تكتيك سيستعمله مع ميقاتي حتى النهاية.

وعلى ما يبدو فإنّ الجنرال سيستفيد من حالة الفراغ التي تعيشها الأكثرية الجديدة كي يتمسك بشروطه، والفراغ في هذا التوقيت بالذات هو الوجه الآخر لانعدام وجود ضغوط حقيقية من الحلفاء على عون، فلا "حزب الله" قادر ولا هو راغب في الضغط على الحليف الأوثق، ولا القيادة السورية قادرة ولا راغبة أيضا في ممارسة الضغوط، ولا عون بالطبع في وارد تسهيل مهمة ميقاتي في تشكيل حكومة لا يعتبرها عون ترجمة حقيقية لفرصة نيل كل الحصة المسيحية في السلطة التنفيذية وفي الإدارة والقرار.

وما يعزز تصلب عون شعوره بأنه يشكل حاجة لـ "حزب الله" ولسوريا، فالطرفان ليسا في وضع يؤهلهما لإزعاج الحليف المسيحي، لا بل يمكن اعتبار أنّ كليهما يتطلع إلى إرضاء الجنرال بشكل عملي، وإلى الاكتفاء بالضغط على رئيس الجمهورية، مع اعتماد سياسة ترهيبه بالقدرة على هز الوضع الأمني على طريقة تحريك القطاعات المطلبية، ومنها قطاع النقل، حيث اضطر رئيس الجمهورية إلى التدخل شخصيا لدى وزيرة المال لإعطاء التقديمات بغية تفادي هز الاستقرار، هذا مع العلم أنّ "حزب الله" كان يقف في الصورة الخلفية للإضراب متحضرا ومستعدا لتحويله إلى شرارة ربما كانت ستشعل حرائق لا تنطفئ.

وبالإضافة إلى كل هذه العوامل، فإنّ ميقاتي بحسب ما يتوقع عون، أوقع نفسه في مأزق ليس في استطاعته أنّ يخرج منه، خصوصا إذا ما اعتقد أنّ عامل الوقت يلعب في مصلحته، فإذا كان الوقت من وجهة نظر الرئيس المكلف سوف ينهك عون ويخرج "حزب الله"، فإنّ الواقع يدل على انّ عون مستعد للانتظار إلى ما لا نهاية، وإنّ الحزب الذي يبدو شكلا في موقع المحرج، لن يقوم بتقديم هدايا مجانية لميقاتي قد تؤثر على علاقته بعون، خصوصا وأنّ إشارات عدة قد صدرت عن الرئيس المكلف لا توحي بالاطمئنان، آخرها، قيامه بتأجيل موعد اجتماع كان مقررا مسبقا مع الخليلين، ليحلّ مكانه موعد لقاء السفيرة الأميركية، فسره "حزب الله" انصياعا للضغوط الأميركية في الشكل والمضمون.

بعد هذه الأشهر الطويلة، بدأت أزمة تشكيل الحكومة تأخذ شكل التحدي السافر، بحيث لم يعد السؤال حول من سيصرخ أو يتنازل أولا، بل حول اقتراب انطلاق مرحلة جديدة تبدأ من إعلان الأكثرية أنها لم تعد أكثرية، والتصرف على أساس أنّ مرحلة ما بعد إسقاط حكومة الحريري قد انتهت، وربما لا يكون موقف وئام وهاب الداعي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني فقط بداعي حشر ميقاتي والتلويح له بكل الخيارات، بل يكون إعلان إفلاس مسبق، يمهد للاعتراف بأنّ "حزب الله" وحلفاءه أصبحوا في حاجة إلى من ينتشلهم من مأزق متصاعد، وأصبحوا كذلك جاهزين لسلوك الطريق نفسه الذي اختارته حركة "حماس".

 

حكومةٌ إنتقاليّة

نصير الأسعد/لبنان الآن

إنّ التوصيف الدقيق للوضع اللبنانيّ الداخليّ يفيد أنّه مغلق ومسدود.. أو "مكربج" تماماً. وعندما يكون كذلك، فإنّه قابلٌ للإنفجار في أيّ وقت.. في أيّ "لحظة".

العلاقةُ بين فريق 14 آذار من جهة وفريق 8 آذار من جهة أخرى مقطوعةٌ "نهائياً" في ظل وجود كلّ منهما على طرف نقيض من الآخر.. في كل شيْ. وإنقلاب 8 آذار مطلع العام الجاري بلغ الجدار المسدود، وما يحصل بين مكوّنات هذا الفريق ممّا يسمّى مشاورات مستمرّة لتشكيل الحكومة لا يستر حقيقة الفشل في التأليف، وهو فشلٌ لن يداويه الغوص في مزيد من التفاصيل الوزاريّة، لأنّ تشكيل حكومة غلبة بقوّة السلاح إستحالة ولأنّ حكومة تحديّ في كلّ الإتجاهات يستحيل أن تقوم. أمّا مَن يصفون أنفسهم بأنّهم "خارج" 14 آذار لكنّهم ليسوا "داخل" 8 آذار، أي من يعتبرون أن في وسعهم أن يكونوا "بين" الفريقين، على مثال رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أو رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط، فهم لا يقدّمون أيّ مبادرة ولا يطرحون أفكاراً للخروج من الإنسداد القائم.

السؤال هو: في ظلّ هذا الوضع، هل ثمّة ما يمكن عملُه؟

في "بداية" الإجابة عن هذا السؤال، تحضرُ في الذهن مرّة أخرى المصالحة الفلسطينيّة – الفلسطينيّة الأخيرة، بما في ذلك تلك المصالحة منظور إليها من زاوية "حماس" بالتحديد.

لا شكّ في التحليل السياسيّ، أي بعيداً من المواقف المعلنة لطرفَي المصالحة، أنّ "المبدأ" الذي حكمها وجعلها تتحقّق، هو أنّ الطرفين ("فتح" و "حماس") أدركا أنّ ثمّة في التطوّرات الجارية عربياً إيجابيّات يمكن ويجب الإستفادة منها للقضيّة الفلسطينيّة، في مقابل أنّ التطوّرات قد تحمل في جوانب معيّنة تداعيات سلبيّة على القضيّة الفلسطينيّة يجب التحصّن منها وحيالَها. وهكذا، وكائناً من كان "المشجّع"، فإنّ الطرفين أقدما بوعي كبير على المصالحة التي تنهي إنقساماً مديداً. أي الرّد على التطوّرات والمتحوّلات والمتغيّرات بالوحدة المؤسّسة على مبدأ "لا غالب ولا مغلوب" و "لا منتصر ولا مهزوم" في رحاب القضيّة وشرعيّتها.

ولعّل لا مبالغة في القول هنا إنّ "اللافت" هو "حماس". فمن غير كثير إستطراد في هذا المجال، أدركت "حماس" أنّ الإنقسام لم يعد ممكناً، وأنّ إنفصال قطاع غزة لم يعد جائزاً، وأنّ حاجتها إلى "المظلّة الفلسطينيّة" باتت أكبر من أي يوم مضى على قاعدة أنّ "البيت" أهّم من كلّ التحالفات السياسيّة إقليمياً. مضت "حماس" في المصالحة.. حتىّ من دون أن تقطع تلك التحالفات.

نهضت المصالحة الفلسطينيّة على أساس إتفاق سياسيّ – "تنظيميّ". الشقّ السياسيّ من الإتفاق يتضمّن المبادئ والثوابت الوطنيّة العامّة المتصلّة بتحقيق الإستقلال الوطنيّ الفلسطيني. أمّا الشقّ "التنظيميّ" – وهو سياسيّ أيضاً – فيتضمّن الذهاب نحو شرعيّة فلسطينيّة واحدة وقرار وطنيّ واحد وأمن واحد في إطار "دولة" واحدة في إنتظار أن تصبح "الدولة" التي يجري بناؤها معطى تاريخياً ناجزاً. وإشتمل الإتفاق على مرحلة إنتقاليّة لإستكمال تنفيذه، في ظلّ حكومة إنتقاليّة مظللّة بتوافق وطنيّ تشرف على إعادة تشكيل السلطة ("الدولة") بالإنتخابات التشريعيّة والرئيسيّة. وتزامناً مع تلك الحكومة، تعمل لجان من مختلف المكوّنات الفلسطينيّة على ملفات عدّة (من بينها هيكلة الأمن وتوحيده)، بحيث تجري الإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة وقد أعيد بناء هياكل الشرعيّة الفلسطينيّة الموحّدة (بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينيّة نفسها).

إنّ هذا الإستطراد لم يكن بهدف تأكيد المؤكد أي أهميّة المصالحة للشعب الفلسطيني. لقد كان هذا الإستطرادُ بهدف "إستعارة" فكرة المرحلة الإنتقاليّة والحكومة الإنتقاليّة من ضمن شرعيّة "دستوريّة" و "وطنيّة" واحدة.

و"إستعارة" هاتين الفكرتين للنظر في "سحبهما" على الوضع اللبنانيّ، هي ضروريّة للنقاش. ذلك أنّ الإستسلام أمام الإنغلاق والإنسداد والكربجة، هو إستسلامٌ أمام الإحتمالات وأشدّها خطورة، وهو تسليمٌ بأنّ مجرّد "المحاولة" (محاولة الخروج من النفق) لا تنفع.

لقد فشل إنقلاب فريق 8 آذار. وفشل تشكيل الحكومة تبعاً لفشل الإنقلاب أقلّه بسبب تغيّر الظروف التي تمّ فيها، وأساساً لأنّ البلد لا يُحكم بإنقلاب من طبيعته أنّه يتناقض والصيغة اللبنانيّة. وفشلت سياسة الإنتظار الطويل التي تستبقي لبنان أسيراً لمجهولات عديدة. لم يعُد ثمّة مجالٌ لـ"ترقيع" تشكيلة حكوميّة 8 آذاريّة. ولا مجال لـ"حكومة تكنوقراط" ولا معنى لها كونها في الأصل تعليقاً للدولة والمؤسّسات ولكل شيئ، ناهيك عن أنّ سياق التكليف (تكليف الرئيس ميقاتي) لا يقودُ إلى "حكومة تكنوقراط". كما أنّ "حكومة التكنوقراط" ليست "الحلّ" الذي يريده فريق 8 آذار لأزمته. أمّا "المضحك" فعلاً فهو طرحُ البعض تشكيل ميقاتي لحكومة تكنوقراط تأخذ الثقة من نوّاب 14 آذار!!.

إنّ لبنان يمّر بمرحلة إنتقاليّة وتلزمه – وسط أوضاعه كافّة – حكومة إنتقاليّة. وهكذا حكومة يلزمها توافق. هي ليست ما يسمّى "حكومة وحدة وطنيّة" مجدّداً لكنها حكومة مظلّلة بتوافق. والتوافق يلزمُه أن يسلك "حزب الله" درب "حماس" أي أن يقّر بحاجته إلى "المظلّة اللبنانيّة" (؟).

ثمّة سيناريوهات عديدة في هذا السياق: إتفاق سياسيّ "عام" حول الدولة (الشرعيّة الوطنيّة في المثال الفلسطيني) يسبق قيام الحكومة الإنتقاليّة، أو حوارٌ حول تمكين الدولة من سيادتها وسلطتها توازياً مع إستمرار حكومة تصريف الأعمال، أو قيام الحكومة الإنتقاليّة بالفعل وتوليها إدارة ملفات إعادة قيام الدولة بتفويض من الفرقاء، أو حكومة إنتقاليّة "تحتها" لجان حوار. حكومة إنتقاليّة لا وجود فيها لمعطيات التعطيل. حكومة إنتقاليّة تعّد لإنتخابات نيابيّة فورَ أن تصبح الدولة متمكّنة من قدراتها وصلاحياتها.. إنتخابات تظهّر إرادة اللبنانيين نحو إعادة تحكيم الدستور في مرحلة لاحقة.

السيناريوهات متعدّدة، بيدَ أنّ الحكومة الإنتقاليّة تبدو منطقياً هي المخرج إذ سيكون عليها "ضبّ" الجميع في الدولة وبشروط الدولة.

وبطبيعة الحال، إنّ تقديم فكرة ولو كانت منطقيّة كليًّا لا يعني أنّ هذه الفكرة ستفتح الجدار السميك المسدود. غير أنّ تقديم فكرة – أو أفكار – هو من أجل فتح مجال للعقل، من أجل تجنيب لبنان الفراغ المستطيل (ويصّح المستطير)، من أجل ردع المغامرات المكلفة، من أجل أن يكون لبنان قادراً على التعامل مع كلّ ما يحيط به من أخطار.

وغنيّ عن القول إنّ "حزب الله" تحديداً هوَ المشكلة فهل يمكنه أن يكونَ الحلّ.. إذا غادر ترسيماته المعروفة؟.

هكذا نحلم؟ هل نراهن على مستحيل؟.

هكذا يبدو الأمر فعلاً ضمن المعطيات القائمة وفي ضوء التجارب السابقة. لكن "اللهم إشهد إنني قد بلّغت". بمعنى أنّ الحكومة الإنتقاليّة لمرحلة إنتقاليّة، التي تعيد إستنهاض الدولة وشروط الدولة، هي "خشبة الخلاص" الممكنة لـ"حزب الله" بالذات ولكلّ لبنان.

إنّ 14 آذار دأبت على التصرّف دائماً من منطلق "إم الصبيّ" لا يساورها شكّ ولا تساورها أوهام في أيّ أمر وتعلم أنّ الجوامع المشتركة بين "حزب الله" و "حماس" كثيرة لكنّ الإختلافات متعدّدة "ذاتياً وموضوعياً". لكن المحاولة تبقى دائماً محمودة لإثبات أنّ القدرة يمكن أن تتوفّر لـ"العقل".

.. والله من وراء القصد!

 

باراك أوباما حول الشرق الأوسط

السبت 21 أيار 2011

ألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما خطاباً في وزارة الخارجية الأميركية خصّصه لتطورات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا نصه:

 

"أريد أن أبدأ بشكر هيلاري كلينتون التي سافرت كثيرا خلال هذه الشهور الستة الماضية بحيث تكاد تصل إلى معلم قياسي جديد – وهو مليون ميل من الطيران المتكرر وأنا أعتمد على هيلاري كل يوم، وأعتقد أنها ستدخل التاريخ كأحد أروع وزراء الخارجية في تاريخ بلادنا.

 

ووزارة الخارجية هي المكان المناسب للاحتفاء بفصل جديد في الدبلوماسية الأميركية. فلقد شهدنا على مدى ستة شهور تغيرا استثنائيا يحدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمن ميدان إلى ميدان، ومن مدينة إلى مدينة، ومن بلد إلى بلد نهضت الشعوب مطالبة بحقوقها الإنسانية. وتنحى زعيمان عن الحكم، وقد يلحق بهما آخرون. وعلى الرغم من أن تلك البلدان تقع على مسافات بعيدة عن شواطئنا، فإننا نعلم أن مصيرنا نحن يرتبط بهذه المنطقة بقوى الاقتصاد والأمن، وبالتاريخ والعقيدة.

 

أريد اليوم أن أتحدث عن هذا التغيير – عن القوى التي تحركه، والكيفية التي نتمكن بها من الاستجابة بطريقة تدفع قيمنا نحو الأمام وتعزز أمننا.

 

والآن قد عملنا الكثير بالفعل لتحويل سياستنا الخارجية بعد عقدين من الزمن اتصفت ملامحه بنزاعيْن مكلفين. فبعد سنين من الحرب في العراق سحبنا 100 ألف من أفراد القوات الأميركية وأنهينا مهمتنا القتالية هناك. وفي أفغانستان، حطمنا زخم طالبان وسنبدأ في تموز/يوليو القادم في إعادة قواتنا إلى الوطن ونستمر في نقل القيادة إلى الأفغان. وبعد سنين طويلة من الحرب على القاعدة وشركائها وجهنا ضربة كبيرة إلى القاعدة بقتل زعيمها- أسامة بن لادن.

 

لم يكن بن لادن شهيدا. فقد كان قاتلا جماعيا نشر رسالة الكراهية – وهي الإصرار على أن يحمل المسلمون السلاح ضد الغرب وأن العنف ضد الرجال والنساء والأطفال هو السبيل الوحيد للتغيير. فقد رفض الديمقراطية والحقوق الفردية للمسلمين وفضّل التطرف العنيف، وكانت أجندته تركز على ما يمكنه أن يدمر – ليس على ما يمكنه أن يبني.

 

اجتذبت رؤية بن لادن في القتل بعض الموالين. لكن، حتى قبل موته، كانت القاعدة تواجه خسارة في حربها من أجل إثبات أنها المنهج المناسب، حينما تبين للأغلبية الساحقة أن قتل الأبرياء لم يلبّ صرخاتهم المطالبة بحياة أفضل. وفي الوقت الذي عثرنا فيه على بن لادن كانت الأغلبية الساحقة في المنطقة قد رأت أن أجندته هي طريق مسدود وأخذت شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقبلها ومصيرها بأيديها.

 

وقصة حق تقرير المصير تلك التي بدأت قبل ستة شهور في تونس. ففي 17 كانون الأول/ديسمبر شعر بائع متجول شاب اسمه محمد بوعزيزي بأنه قد تحطّم عندما صادرت شرطية عربته. وهذا لم يكن حدثا فريداً. فهي الإهانة ذاتها التي تحدث كل يوم في العديد من أجزاء العالم – وهي ظلم الحكومات القاسي الذي يحرم المواطنين من الكرامة. لكن في هذه المرة فقط حدث شيء مختلف. فبعد أن رفض المسؤولون المحليون سماع شكواه، ذهب هذا الشاب الذي لم يكن له نشاط سياسي فعال يُذكر إلى مقر الحكومة المحلية وصب على نفسه الوقود وأضرم النار في جسده.

 

يحدث في أوقات ما في مجرى التاريخ أن تشعل أعمال مواطن عادي جذوة حركات التغيير لأنها تعبر عن توق للحرية ظل يتفاعل منذ سنين. ففي أميركا، فكِّروا  بالتحدي الذي أظهره الوطنيون في بوسطن حينما رفضوا دفع الضرائب للملك، أو كبرياء روزا باركس في جلستها الشجاعة في كرسيها (في الأتوبيس). وهكذا كان الحال في تونس عندما حرك عمل البائع المتجول اليائس شعور الإحباط الذي ساد البلاد. فتدفق المئات على الشوارع ثم الآلاف. وواجهوا العصي والرصاص أحيانا رافضين العودة إلى بيوتهم – يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع حتى تنحى عن السلطة أخيرا دكتاتور ظل في الحكم أكثر من عقدين من الزمن.

 

لا ينبغي لهذه القصة وما تبعها من ثورات أن تكون قد أتت مفاجأة. فقد نالت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استقلالها منذ زمن طويل لكن شعوبها لم تنله في كثير من الأماكن. فقد انحصرت السلطة في كثير من البلدان في أيدي قلة. وفي كثير من البلدان لم يجد المواطنون من أمثال البائع المتجول الشاب مكانا يلجأون إليه – فلا قضاء أمين يسمع شكواه، ولا أجهزة إعلام مستقلة تُسمع صوته، ولا حزب سياسي موثوق يمثل وجهات نظره، ولا انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها قائده.

 

هذا الافتقار إلى حق تقرير المصير – الفرصة التي تشكل من خلالها حياتك كما تشاء – انطبق على اقتصاد المنطقة أيضا. نعم، هناك دول نعمت بثروة النفط والغاز وهذا بحد ذاته أوجد جيوبا من الترف والرخاء. لكنه، في اقتصاد عالمي قائم على المعرفة، قائم على الابتكار، لا يمكن لاستراتيجية تنموية أن تقوم على ما يُستخرج من الأرض فقط. ولا يمكن للناس أن يحققوا كامل إمكانياتهم عندما لا يستطيعون أن يُنشئوا مشروعاً تجارياً بدون دفع رشوة.

 

وفي مواجهة هذه المشاكل حاول الكثيرون من قادة المنطقة تحويل مظالم شعوبهم وشكاواها إلى اتجاهات أخرى. وتعرض الغرب للوم باعتباره مصدر كل العلل بعد مرور نصف قرن على نهاية الاستعمار. وصار العداء ضد إسرائيل المتنفس الوحيد المقبول للتعبير السياسي. وجرى استغلال الانقسامات القبلية والعرقية والطائفية الدينية كوسائل للاحتفاظ بالسلطة أو انتزاعها والاستيلاء عليها من طرف آخر. 

 

غير أن أحداث الشهور الستة الماضية تبين لنا أن استراتيجيات القمع واستراتيجيات تحويل الانتباه لم تعد ناجحة. فقنوات التلفزيون الفضائية والإنترنت تفتح نافذة على العالم الأوسع – عالم من التقدم المدهش في أماكن مثل الهند وإندونيسيا والبرازيل. والهواتف الخلوية والشبكات الاجتماعية تمكن الشباب من الاتصال والانتظام بشكل لم يسبق له مثيل. وهكذا ظهر جيل جديد. وأصواته تخبرنا بأنه لا يمكن إنكار التغيير.

 

ففي القاهرة سمعنا صوت أم شابة تقول "إنني كما لو أنني أستطيع في النهاية استنشاق الهواء النظيف لأول مرة."

 

وفي صنعاء سمعنا الطلاب ينشدون "لا بد لليل من آخر."

 

في بنغازي سمعنا المهندس الذي قال "كلماتنا الآن صارت حرة. إنه شعور لايمكن شرحُه."

 

وفي دمشق سمعنا الشاب الذي قال "بعد الصرخة الأولى، الصيحة الأولى، تشعر بالكرامة."

 

وتلك الصرخات المعبرة عن كرامة الإنسان  تسمع في أرجاء المنطقة. وتمكنت شعوب المنطقة، من خلال القوة الأخلاقية للاعنف، من تحقيق تغييرات خلال ستة أشهر تزيد على تلك التي حققها الإرهابيون على مدى عقود.

 

وبالطبع إن تغييرا من هذا الحجم لا يتأتى بسلاسة. ففي يومنا وعصرنا هذا الذي تتخلله أخبار على مدار الساعة ويتصف بتواصل مستمر—يتوقع الناس أن ينجلي تحول المنطقة  في غضون أسابيع. لكن، ستنقضي سنوات قبل أن يسدل الستار على هذه الحلقة. وخلال تلك الفترة ستكون هناك أيام مشرقة وايام قاتمة.  وفي بعض الأماكن سيكون التغيير سريعا لكن في غيرها سيكون متدرجا.  وكما سبق أن شهدنا، فإن النداءات من أجل التغيير قد تفسح المجال أمام تزاحم شرس على السلطة.

 

والسؤال المطروح أمامنا هو أي دور ستلعبه أميركا فيما تتكشف فصول هذه الرواية.  على مدى عقود من الزمن، انتهجت الولايات المتحدة العمل على مجموعة من المصالح الجوهرية في المنطقة، هي مكافحة الإرهاب ووقف انتشار الاسلحة النووية؛ وضمان حرية حركة التجارة؛ وضمان أمن المنطقة؛ والذود عن أمن إسرائيل؛ والسعي لسلام عربي إسرائيلي.

 

وسنواصل عمل هذه الأمور في ضوء إيماننا الراسخ بأن مصالح أميركا ليست مجافية لآمال الشعوب بل هي أساسية لها.  ونحن نعتقد أن أحدا لن يستفيد من سباق تسلح نووي في المنطقة أو من هجمات القاعدة الوحشية. والناس في كل مكان سيرون بأن اقتصاداتهم سوف تصاب بالشلل جراء انقطاع إمدادات الطاقة. وكما أقدمنا على عمله خلال حرب الخليج، إننا لن نتهاون حيال العدوان عبر حدود البلدان وسنحافظ على التزاماتنا تجاه أصدقائنا وشركائنا.

 

لكن، علينا الإقرار بأن استراتيجية عمادها فقط السعي المحدود وراء هذه المصالح لن يسد رمقا أو يتيح لأحد أن يعبر عما يراود  ذهنه.  إضافة إلى ذلك، إن الإحجام عن مخاطبة التطلعات الأرحب للناس العاديين لن يؤدي إلا إلى إذكاء الشبهات المستشرية طوال سنوات بأن الولايات المتحدة تسعى لمصالحها الخاصة على حسابهم.  وفي ضوء أن انعدام الثقة هذا هو سيف ذو حدين—كون الأميركيين اكتووا بفعل احتجاز رهائن من بني وطنهم وما يسمعونه من عنتريات عنفية، ناهيك عن الهجمات الإرهابية التي قضت على الآلاف من مواطنينا—فإن إخفاقنا في تغيير نهجنا يهدد بتفاقم الانقسام بين الولايات المتحدة والعالم العربي.

 

ولهذا السبب وقبل عامين في القاهرة، بدأت بتوسيع تعاطينا الذي يرتكز على المصالح المتبادلة والإحترام المتبادل. وكنت أعتقد—وما زلت الآن—أن لدينا مصلحة ليس فقط في استقرار الدول بل في حق جميع الناس في تقرير مصائرهم.  إن الوضع القائم لا يمكن أن يدوم. والمجتمعات التي تتماسك بفعل الخوف والقمع قد تعكس صورة وهمية للإستقرار لفترة من الزمن، ولكن هذا التماسك قائم على تشققات ستنفرط في نهاية المطاف.

 

إذن، نحن نواجه فرصة تاريخية.  فأمامنا فرصة إظهار أن أميركا تثمن كرامة البائع المتجول في تونس أكثر من القوة الغاشمة لطاغية متسلط. ويجب ألا يراود أحدا شك بأن الولايات المتحدة الأميركية ترحب بالتغيير الذي  يدفع لتقرير المصير والفرص.  لكن ستواكب هذه اللحظة الواعدة أخطار. وبعد عقود من قبول العالم كما هو في المنطقة صارت لدينا فرصة بالسعي للعالم كما ينبغي أن يكون.

 

وبالطبع ونحن نفعل ذك علينا أن نمضي بإحساس من التواضع. فأميركا ليست هي التي دفعت الناس إلى شوارع تونس والقاهرة بل الشعوب نفسها هي التي أطلقت هذه الحركات والناس أنفسهم هم الذين يتعين أن يقرروا نتائجها. وفي حين لن تعتمد كل دولة الشكل الخاص لديمقراطينا الممثلة للشعب، ستكون هناك أوقات لا تتساوق فيها مصالحنا القصيرة الأمد بصورة تامة مع الرؤيا البعيدة الأمد للمنطقة. لكن يمكننا أن نتكلم—وسوف نتكلم—دفاعا عن مجموعة من المبادئ الجوهرية—وهي المبادئ التي أرشدت ردنا على أحداث الأشهر الستة الماضية.

 

فالولايات المتحدة تناهض استخدام العنف والقمع ضد شعوب المنطقة.

 

والولايات المتحدة تؤيد مجموعة من الحقوق العالمية تشمل حرية الكلام، وحرية التجمع السلمي، والحرية الدينية، ومساواة الرجال بالنساء في ظل سيادة القانون، وحق اختيار زعمائكم—سواء كنتم تقيمون في بغداد أو دمشق، في صنعاء أو في طهران.

 

ونحن ندعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يمكن أن تلبي الطموحات المشروعة للناس العاديين في طول المنطقة وعرضها.

 

إن دعمنا لهذه المبادئ ليس مصلحة ثانوية وأود أن أوضح أنها أولوية قصوى ويجب أن تترجم أفعالا أساسية تدعمها  جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والإستراتيجية في تصرفنا.

 

ودعوني أن أكون دقيقا . أولا ستنادي سياسة الولايات المتحدة بالترويج للإصلاحات عبر المنطقة وتأييد التحولات إلى الديمقراطية.

 

وهذا المجهود بدأ في مصر وتونس حيث التبعات شديدة—لأن تونس كانت في طليعة موجة الديمقراطية ومصر هي شريك طويل العهد وكبرى بلدان العالم العربي.  وبإمكان كلا البلدين أن يشكلا أمثولة قوية من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ومجتمعات  تنبض بالحيوية، ومن خلال مؤسسات ديمقراطية فعالة خاضعة للمساءلة، وزعامات إقليمية مسؤولة. لكن دعمنا يجب أن يطال كذلك البلدان التي لم تتحقق فيها التحولات بعد.

 

وللأسف وفي كثير جدا من البلدان، كان الرد على النداءات للتغيير بالعنف. وأبلغ مثل على ذلك هو ليبيا حيث شن معمر القذافي حربا على أفراد شعبه بالذات متوعدا بتعقبهم واصطيادهم كالجرذان. وكما ذكرت لدى انضمام الولايات المتحدة إلى تحالف دولي للتدخل لا نملك أن نمنع كل ظلم يرتكبه نظام حكم ضد شعبه، وقد علمتنا التجارب في العراق كم هو عسير وباهظ ثمن محاولة فرض تغيير النظام بالقوة—مهما كانت النية من وراء ذلك حميدة.

 

لكن في ليبيا شهدنا احتمال وقوع مذبحة وشيكة وكنا مسلحين بتفويض للعمل واستمعنا إلى نداء الشعب الليبي للمساعدة. ولو لم نتصرف إلى جانب حلفائنا في ناتو وشركاء إقليميين في التحالف لكان قد هلك الآلاف.  ولكانت الرسالة جلية: حافظوا على السلطة بإزهاقكم أرواح أي عدد من الناس يتطلبه ذلك.  والآن بدأ عامل الزمن يعمل ضد القذافي. فهو فقد السيطرة على بلاده فيما بدأت المعارضة بتشكيل مجلس شرعي مؤقت وذي مصداقية.  وحينما يرحل القذافي، لا محالة، أو يجبر على التنحي من السلطة، سيسدل الستار على عقود من الاستفزازات وتمضي قدما عملية التحول إلى ليبيا ديمقراطية.

 

وفي حين واجهت ليبيا عنفا على أوسع نطاق فهي ليست البلد الوحيد الذي تحول فيه زعماؤه إلى القمع للبقاء في السلطة.  فمؤخرا اختار النظام السوري مسار القتل والاعتقالات الجماعية لمواطنيه.  وقد شجبت الولايات المتحدة هذه الأفعال وبالعمل مع الأسرة الدولية كثفنا من عقوباتنا ضد النظام السوري—بما في ذلك عقوبات أعلن عنها بالأمس ضد الرئيس الأسد  وحاشيته.

 

لقد أبدى الشعب السوري شجاعة في مطالبته بالتحول إلى الديمقراطية. والآن بات أمام الرئيس الأسد خيار—فبمقدوره أن يقود ذلك التحول أو أن يفسح المجال أمام غيره.  وعلى الحكومة السورية أن تكف عن إطلاق النار على المتظاهرين والسماح بتظاهرات احتجاج سلمية. ويجب عليها أن تفرج عن المسجونين السياسيين وتكف عن الاعتقالات المجحفة؛ ويجب عليها أن تسمح لمراقبي حقوق الإنسان بالوصول إلى مدن مثل درعا وأن تبدأ حوارا جديا لدفع عجلة التحول الديمقراطي. وبخلاف ذلك،  سيظل الرئيس الأسد ونظامه يجابهان التحدي داخل البلاد والعزلة في الخارج.

 

وحتى الآن، اتبعت سوريا حليفها الإيراني، حيث طلبت المساعدة من طهران في انتهاج أساليب القمع. وهذا دليل على نفاق النظام الإيراني، الذي يقول إنه يؤيد حقوق المتظاهرين في الخارج، ومع ذلك يقمع أبناء شعبه في الداخل. دعونا نتذكر أن الاحتجاجات السلمية الأولى كانت في شوارع طهران، حيث تعاملت الحكومة بوحشية مع الرجال والنساء وألقت بالأبرياء منهم في غياهب السجون. إننا مازلنا نسمع صدى الهتافات يتردد من فوق أسطح المنازل في طهران. ولا تزال صورة المرأة الشابة التي تلقى مصرعها في الشارع محفورة في ذاكرتنا. وسوف نواصل إصرارنا على أن أبناء الشعب الايراني يستحقون حقوقهم العالمية، ويستحقون حكومة لا تخنق طموحاتهم وتطلعاتهم.

 

والآن فإن معارضتنا للتعصب الإيراني وللتدابير القمعية التي تتخذها إيران -- ولبرنامجها النووي غير المشروع ودعمها للإرهاب -- معروفة جيدا. ولكن إذا كان لأميركا أن تتحلى بالمصداقية، فيجب أن نعترف بأن كل أصدقائنا في المنطقة لم يستجيبوا في بعض الأحيان للمطالب الداعية للتغيير بما يتفق مع المبادئ التي أشرت إليها اليوم. وهذا صحيح في اليمن، حيث يحتاج الرئيس صالح لمتابعة التزامه في نقل السلطة. وذلك أيضا صحيح، اليوم، في البحرين.

 

البحرين تعد شريكا طويل الأمد، ونحن ملتزمون بأمنها. إننا ندرك أن ايران حاولت استغلال الاضطرابات والقلاقل هناك، وأن حكومة البحرين لديها مصلحة مشروعة في سيادة حكم القانون. ومع ذلك، فقد أكدنا علنا وسرا أن الاعتقالات الجماعية والقوة الغاشمة مخالفة للحقوق العالمية لمواطني البحرين، كما أن تلك الخطوات – ونحن بالمثل - لن تجعل الدعوات المشروعة للإصلاح تتلاشى. فالسبيل الوحيد للتقدم هو أن تنخرط الحكومة والمعارضة سويا في حوار، ولا يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي عندما يزج بأطراف من المعارضة السلمية في السجون. (تصفيق) ويجب على الحكومة تهيئة الظروف للحوار، وأما المعارضة فيجب أن تشارك في صياغة مستقبل عادل لجميع المواطنين البحرينيين.

 

 

في الحقيقة، إن أحد أكبر الدروس المستفادة التي يمكن استخلاصها من هذه الفترة هو أن الانقسامات الطائفية لا ينبغي أن تؤدي إلى النزاع. ففي العراق، نحن نرى تباشير ديمقراطية متعددة الأعراق والطوائف. لقد رفض الشعب العراقي ويلات العنف السياسي لصالح العملية الديمقراطية، حتى في تحملهم كامل المسؤولية عن أمنهم. وبالطبع سوف يتعرضون لنكسات شأنهم شأن كل الديمقراطيات الجديدة. لكن العراق يتهيأ للعب دور رئيسي في المنطقة إذا ما استمر في تقدمه السلمي. وإذ يقومون بذلك فإننا سوف نفخر بالوقوف بجانبهم كشريك صامد.

 

ولذلك في الأشهر المقبلة، يتعين على الولايات المتحدة استخدام كل نفوذنا لتشجيع الإصلاح في المنطقة. وحتى ونحن ندرك أن كل بلد يختلف عن غيره، فإننا نحتاج للتحدث بصراحة حول المبادئ التي نؤمن بها، مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. رسالتنا بسيطة: إذا تحملتم المخاطر التي يستلزمها الإصلاح، فستحصلون على دعم الولايات المتحدة كاملا.

 

ويجب علينا أيضا مواصلة جهودنا لتوسيع نطاق مشاركتنا خارج دوائر النخب، بحيث نصل إلى الناس الذين سيشكلون المستقبل -- ولاسيما الشباب. إننا سوف نواصل القيام بالأعمال الجيدة انطلاقا من الالتزامات التي أبديتها في القاهرة -- لبناء شبكات من رجال الأعمال الرواد، وتوسيع برامج التبادل في مجال التعليم، وتعزيز التعاون في مجال العلم والتكنولوجيا، ومكافحة الأمراض. كما أننا نعتزم تقديم المساعدة إلى المجتمع المدني في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إلى أولئك الذين ربما لم يتم حظرهم رسميا، والذين يتحدثون عن حقائق غير مريحة. وسوف نستخدم التكنولوجيا للتواصل مع أصوات الشعب - والإصغاء إليها.

 

 

فالحقيقة هي أن الإصلاح الحقيقي لا يتأتى من خلال صناديق الاقتراع وحدها. فمن خلال جهودنا يجب علينا أن ندعم هذه الحقوق الأساسية المتمثلة في حرية الرأي وحق الحصول على المعلومات. وسوف ندعم حق الوصول بلا قيود إلى الإنترنت، وحق الصحفيين في الاستماع إليهم - سواء أكان ذلك مؤسسة صحفية كبيرة أو مدون وحيد. ففي القرن الـ21 المعلومات هي القوة، لا يمكن إخفاء أو حجب الحقيقة؛ وشرعية الحكومات ستعتمد في نهاية المطاف على نشاط ووعي المواطنين.

 

إن مثل هذا الخطاب المفتوح يعد من الأهمية بمكان حتى لو لم يستقم ما يقال مع نظرتنا إلى العالم. ودعوني أكون واضحا. إن أميركا تحترم حق جميع الأصوات المسالمة والملتزمة بالقانون في الإصغاء إليها، حتى لو كنا نختلف معها. وأحيانا نختلف معها على نحو عميق.

 

إننا نتطلع إلى العمل مع جميع الذين يتبنون ديمقراطية حقيقية وشاملة. ما سنعارضه هو أية محاولة من جانب أي فريق لتقييد حقوق الآخرين، وقبضته على السلطة بالإكراه - وليس بالموافقة. لأن الديمقراطية لا تعتمد فقط على الانتخابات، ولكنها تعتمد أيضا على وجود مؤسسات قوية وقابلة للمساءلة والمحاسبة، وعلى احترام حقوق الأقليات.

 

ومثل هذا التسامح يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالأديان والمعتقدات. في ميدان التحرير، سمعنا المصريين من جميع مناحى الحياة يهتفون قائلين "نحن المسلمون والمسيحيون يد واحدة." وسوف تعمل الولايات المتحدة من أجل أن ترى هذه الروح سائدة - وأن ترى الاحترام يسود تجاه جميع الأديان، وأن جسورا بينها قد شيدت. ففي المنطقة التي كانت مهد الديانات العالمية الثلاث، لا يمكن أن يؤدي التعصب وعدم التسامح إلا إلى المعاناة والركود. ولكي يكتب النجاح لموسم التغيير هذا، فيجب أن يكون للأقباط الحق في حرية العبادة في القاهرة، تماما مثلما كان للشيعة الحق في ألا تدمر مساجدهم في البحرين.

 

إن ما هو صحيح بالنسبة للأقليات الدينية هو صحيح أيضا عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة. فالتاريخ يبين أن الأمم تكون أكثر ازدهارا وأكثر سلاما عندما يتم تمكين النساء. هذا هو السبب في أننا سنواصل الإصرار على أن حقوق الإنسان العالمية تنطبق على النساء مثلما تنطبق على الرجال -- من خلال التركيز على مساعدة الأطفال وصحة الأمهات؛ ومن خلال مساعدة النساء على القيام بالتدريس أو البدء في عمل تجاري؛ ومن خلال مساندة حق المرأة في الإصغاء لصوتها والترشح لمنصب الرئاسة. إن المنطقة لأن تصل أبدا إلى كامل إمكاناتها وقدراتها عندما يتم منع أكثر من نصف سكانها من تحقيق كل ما في وسعهن القيام به. (تصفيق)

 

والآن حتى ونحن نقوم بتشجيع الإصلاح السياسي وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة، فلا يمكن لجهودنا أن تتوقف عند هذا الحد. ولذا، فالطريقة الثانية التي يجب علينا أن ندعم بواسطتها التغيير الإيجابي في المنطقة هي من خلال جهودنا لتعزيز التنمية الاقتصادية للدول التي تتحول إلى الديمقراطية.

 

وبرغم كل ذلك، فالسياسة وحدها لم تملأ الشوارع بالمحتجين. أن نقطة التحول بالنسبة للكثيرين هي القلق المتواصل حول كسب العيش ورعاية الأسرة. لقد فتح عدد كبير جدا من الناس في المنطقة عيونهم على توقعات قليلة أعلى من مجرد اكتساب عيشهم خلال اليوم، وربما على أمل أن حظوظهم سوف تتغير. إن هناك العديد من الشباب في جميع أنحاء المنطقة ممن يحوزون تعليما جيدا ولكن الاقتصادات المغلقة تجعلهم غير قادرين على العثور على وظيفة. كما أن الأفكار تتوافر لدى أصحاب المشاريع ولكن الفساد يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من هذه الأفكار.

 

إن مواهب أبناء شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من أكبر الموارد التي لم تستغل في هذه المنطقة. ففي الاحتجاجات الأخيرة، نحن نرى استعراضا لتلك المواهب حيث يقوم الناس بتسخير التكنولوجيا من أجل تحريك العالم. وليس من قبيل المصادفة أن واحدا من قادة ميدان التحرير يعمل مديرا تنفيذيا لدى شركة غوغل. إن تلك الطاقة تحتاج الآن إلى أن يتم توجيهها، في بلد تلو الآخر، بحيث يمكن للنمو الاقتصادي أن يجسد ويقوي إنجازات الشارع. ومثلما يمكن أن يؤدي شح الفرص للأفراد إلى حدوث الثورات الديمقراطية فإن التحولات الديمقراطية الناجحة تعتمد على توسع النمو وعلى الازدهار واسع النطاق.

 

ولذا فإنه اعتماداً على ما تعلناه من جميع أرجاء العالم، فإننا نعتقد أنه من المهم أن نركز على التجارة، وليس على المعونات فحسب؛ وعلى الاستثمار وليس المساعدات فقط. وينبغي أن يكون الهدف نموذجاً يُحتذى به حيث يفسح المدافعون عن سياسة الحماية الطريق للانفتاح؛ وينتقل سلطان التجارة من القلة إلى الكثرة، ويولد الاقتصاد فرص العمل للشباب. ولذلك فإن دعم أميركا للديمقراطية سيكون قائما على ضمان التأكد من الاستقرار المالي؛ والدعوة للإصلاح؛ ودمج الأسواق المتنافسة بعضها ببعض وبالاقتصاد العالمي- وسوف نبدأ بتونس ومصر.

 

أولا، لقد طلبنا من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقديم خطة إلى قمة مجموعة الثماني الكبرى في الأسبوع القادم، تتعلق بالمطلوب فعله من أجل تحقيق الاستقرار وتحديثه في تونس ومصر. ومعاً ينبغي أن نساعدهما على التعافي والنهوض من الفوضى التي أحدثتها الفورة الجياشة للديمقراطية، وأن نساعد الحكومتين اللتين سيجري انتخابهما في وقت لاحق من العام الحالي. وإننا نحث الدول الأخرى على مساعدة مصر وتونس على الوفاء باحتياجاتهما المالية على المدى القريب.

 

ثانيا، إننا لا نريد لمصر الديمقراطية أن تكبحها ديون ماضيها. لذا فإننا سنعفي مصر الديمقراطية من الديون بما يصل إلى بليون دولار، وسنعمل مع شركائنا المصريين لاستثمار تلك الموارد في دعم ورعاية النمو وريادة الأعمال. وسوف نساعد مصر على استعادة إمكانية دخولها إلى الأسواق بضمان قروض قدرها بليون دولار وهو المبلغ المطلوب لتمويل البنية الأساسية وخلق فرص العمل. وسوف نساعد الحكومتين الديمقراطيتين الحديثتين على استعادة الأصول والممتلكات المسروقة.

 

ثالثاً، إننا نعمل مع الكونغرس من أجل إنشاء صناديق للمشروعات من أجل الاستثمار في تونس ومصر. وستكون تلك الصناديق على غرار الصناديق التي دعمت عملية التحول والتغيير في شرق أوروبا بعد سقوط جدار برلين. ومن المقرر أن تبدأ قريبا هيئة الاستثمارات الأميركية الخاصة في الخارج في تشكيل هيئة أو مؤسسة بتكلفة تصل إلى بليوني دولار لدعم الاستثمارات الخاصة في جميع أنحاء المنطقة. وسوف نعمل مع شركائنا من أجل أن يعيد البنك الأوروبي للإعمار والتنمية  تركيزه على تقديم نفس القدر من الدعم لعمليات التحول الديمقراطي وتحديث الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثلما فعل في أوروبا.

 

رابعاً، سوف تطلق الولايات المتحدة مبادرة شاملة للشراكة في التجارة والاستثمار بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وإذا ما استبعدنا صادرات البترول، فسنجد أن المنطقة كلها التي تضم أكثر من 400 مليون نسمة تصدر ما يقرب من الكمية التي تصدرها سويسرا. لذلك فإننا سنعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تيسير زيادة التبادل التجاري داخل المنطقة، وسوف نبني على الاتفاقيات الراهنة من أجل الدعوة إلى التكامل والاندماج مع أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، وفتح الباب أمام الدول التي تتبنى معايير عالية للإصلاح وتحرير التجارة من أجل بناء الترتيبات اللازمة للتجارة الإقليمية. ومثلما كان قبول العضوية في الاتحاد الأوروبي حافزاً على الإصلاح في أوروبا ، فإنه ينبغي أن تكون كذلك النظرة إلى الاقتصاد الحديث المزدهر من أجل خلق قوة دافعة شديدة نحو الإصلاح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

إن الرخاء والازدهار يتطلبان أيضا هدم الأسوار التي تقف عائقا في وجه التقدم- فساد فئة الصفوة التي تسرق من شعوبها؛ والخطوط الحمراء التي تمنع الفكرة من أن تتحول إلى مشروع تجاري؛ والمحسوبية أو المحاباة التي توزع الثروة على أساس العشيرة أو الطائفة. إننا سنساعد الحكومتين على الوفاء بالتزاماتهما الدولية، واستثمار الجهود في مكافحة الفساد؛ بالعمل مع البرلمانيين الذين يضعون خطط الإصلاح، والناشطين الذين يستخدمون التكنولوجيا من أجل زيادة الشفافية وضمان محاسبة الحكومات- والحقوق السياسية وحقوق الإنسان؛ والإصلاح الاقتصادي.

 

واسمحوا لي بأن أختتم كلمتي بالحديث عن موضوع آخر يمثل حجراً من أحجار الزاوية في منهجنا تجاه المنطقة، وهو ما يتعلق بالسعي نحو السلام.

فمنذ عقود طويلة، ظل النزاع بين الإسرائيليين والعرب يخيم بظلاله على المنطقة. وبالنسبة للإسرائيليين، فإنه كان يعني العيش في خوف من أن أبناءهم قد يتعرضون لحادث تفجير في حافلة أو بصواريخ تُطلق على منازلهم، بالإضافة إلى الألم الذي تسببه لهم معرفة أن أطفالا آخرين في المنطقة يتم تلقينهم على كراهيتهم. وبالنسبة للفلسطينيين، كان يعني معاناة ذل الاحتلال، وأنهم لم يعيشوا أبدا في دولة خاصة بهم. وعلاوة على ذلك فإن النزاع كبّد منطقة الشرق الأوسط تكلفة كبيرة، لأنه عوّق قيام علاقات شراكة كان من الممكن أن تجلب درجة أكبر من الأمن والرخاء والازدهار والتمكين للمواطنين العاديين.

 

ولأكثر من عامين ظلت حكومتي تعمل مع الأطراف المعنية والمجتمع الدولي من أجل إنهاء هذا النزاع، بالبناء على عقود من الجهود التي بذلتها الحكومات الأميركية السابقة، ولكن خابت كل التوقعات. فأنشطة الاستيطان الإسرائيلية مستمرة. والفلسطينيون انسحبوا من المحادثات. والعالم ينظر إلى نزاع ظل يطحن ويطحن ويطحن ولكنه لا يرى شيئا يتحقق إلا الجمود والتوقف. وفي الواقع فإن هناك من يقول إنه مع كل ما يحدث من تغيير وعدم يقين في المنطقة ، فإن الأمر ببساطة يعني أنه من غير الممكن التقدم نحو الأمام.

 

لكنني لا أوافق على ذلك. ففي الوقت الذي تنفض فيه شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعباء الماضي، فإن الدفع نحو سلام دائم يُنهي النزاع ويبدد كل الادعاءات أصبح أكثر إلحاحاً عما كان في أي وقت سابق. وهذا يصدق بالتأكيد بالنسبة للطرفين المعنيين.

 

والآن اسمحوا لي بأن أقول هذا. إن إدراك أن المفاوضات يجب أن تبدأ بقضايا الأراضي والأمن لا يعني أن مسألة العودة إلى طاولة (المفاوضات) ستكون أمرا سهلا. وبوجه خاص، نظرا لأن الإعلان مؤخرا عن التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس يثير تساؤلات عميقة ومشروعة لدى إسرائيل- إذ كيف يتسنى لأحد التفاوض مع طرف سبق له وأن أظهر أنه غير مستعد للاعتراف بحقك في الوجود. ولذا فإنه سيتعين خلال الأسابيع والأشهر القادمة، على القادة الفلسطينيين تقديم إجابة يمكن الوثوق بها على هذا السؤال. وفي الوقت نفسه، ينبغي على الولايات المتحدة وشركائنا في اللجنة الرباعية والدول العربية مواصلة بذل كل جهد ممكن لتجاوز الطريق المسدود الراهن.

 

إنني أدرك مدى صعوبة ذلك. إذ إن حالات الشك والعداء قد تناقلتها الأجيال، وأنها قد ازدادت صلابة في بعض الأحيان. ولكنني على قناعة بأن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين يفضلون التطلع إلى المستقبل بدلا من الوقوع في شباك الماضي. إننا نرى هذه الروح في الأب الإسرائيلي الذي قتل نجله على يد حركة حماس، والذي ساعد في إنشاء منظمة جمعت ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي فقدوا أحباء لهم. إذ قال ذلك الأب "لقد أدركت تدريجيا أن الأمل الوحيد في التقدم هو معرفة وجه النزاع." ونحن نراه في تصرفات الفلسطيني الذي فقد ثلاث بنات بفعل القذائف الإسرائيلية في غزة. وقال "إن لي الحق في أن أغضب. فالكثير من الناس كانوا يتوقعون مني أن أكره. وجوابي لهم هو أنني لن أكره"... قائلا "دعونا نأمل في الغد."

 

وهذا هو الخيار الذي يجب اتخاذه - وليس فقط في هذا النزاع، ولكن عبر المنطقة بأسرها- وهو خيار بين الكراهية والأمل؛ بين أغلال الماضي ووعد المستقبل. وهو خيار يجب أن يتخذ من قبل القادة وأبناء الشعوب، وهو الخيار الذي سيحدد مستقبل المنطقة التي كانت بمثابة مهد للحضارة وبوتقة للصراعات والفتن.

 

ورغم كل التحديات التي تنتظرنا ، فإننا نرى أن هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا متفائلين. ففي مصر، يمكننا أن نرى ذلك في جهود الشباب الذين قادوا الاحتجاجات. وفي سوريا، نرى ذلك في شجاعة أولئك الذين يتحدّون الرصاص وهم يهتفون "سلمية"، "سلمية". وفي بنغازي، وهي مدينة مهددة بالدمار، نرى ذلك في ساحة مبنى المحكمة حيث يتجمع الناس للاحتفال بالحريات التي لم يعرفوها قط من قبل. إذ يجري، عبر المنطقة، استعادة تلك الحقوق التي نعتبرها أمرا بديهيا مسلما به بالبهجة والفرح على يد أولئك الذين يحاولون التخلص من القبضة الحديدية.

 

وبالنسبة للشعب الأميركي، ربما تثير مشاهد الاضطرابات في المنطقة دواعي القلق، ولكن القوى التي تقودها ليست غريبة عليه. إذ إن دولتنا تأسست من خلال اندلاع تمرد ضد إمبراطورية. وقد خاض شعبنا حربا أهلية مؤلمة نال بفضلها أولئك الذين كانوا مستعبدين الحرية والكرامة. وإنني لم أكن لأقف هنا اليوم لو لم تكن الأجيال السابقة قد لجأت إلى القوة الأخلاقيّة لللاعنف كوسيلة لكمال الاتحاد – تنظيم المسيرات والخروج فيها والاحتجاج معا بصورة سلمية لجعل تلك الكلمات التي أعلن بها عن قيام دولتنا حقيقة واقعة. وهي: " إننا نتمسك بهذه الحقائق على أنها بديهية، وهي أن كل الناس خلقوا متساوين."

 

يجب أن تكون هذه الكلمات الموجّهة لردنا على هذا التغيير الحاصل الذي يحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- إنها الكلمات التي تخبرنا بأن القمع سوف يفشل وأن الطغاة سيسقطون، وبأن كل رجل وامرأة يتمتع ببعض الحقوق الغير قابلة للضياع.

 

 وهذا لن يكون سهلا. إذ لا يوجد هناك خطّ مستقيم لتحقيق التقدّم، والمشقة تصاحب دائما موسم الأمل. ولكن الولايات المتحدة الأميركية تأسست على الاعتقاد بأن الشعوب يجب أن تحكم نفسها. والآن، لا يمكننا التردد في الوقوف بشكل مباشر إلى جانب أولئك الذين يناضلون لنيل حقوقهم مع علمهم بأن نجاحهم من شأنه أن يسفر عن وجود عالم أكثر سلاما وأكثر استقرارا وأكثر عدلا. شكرا جزيلا للجميع".