المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار 26 كانون الأول/2011

انجيل متى 25/31-45/ يوم الدينونة

ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، ومعه جميع ملائكته يجلس على عرشه المجيد، وتحتشد أمامه جميع الشعوب، فيفرز بعضهم عن بعض، مثلما يفرز الراعي الخراف عن الجداء، فيجعل الخراف عن يمينه والجداء عن شماله. ويقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا، يا من باركهم أبـي، رثوا الملكوت الذي هيـأه لكم منذ إنشاء العالم، لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريبا فآويتموني،  وعريانا فكسوتموني، ومريضا فزرتموني، وسجينا فجئتم إلي. فيجيبه الصالحون: يا رب، متى رأيناك جوعان فأطعمناك؟ أو عطشان فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبا فآويناك؟ أو عريانا فكسوناك؟ ومتى رأيناك مريضا أو سجينا فزرناك؟ فيجيبهم الملك: الحق أقول لكم: كل مرة عملتم هذا لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي عملتموه! ثم يقول للذين عن شماله: ابتعدوا عني، يا ملاعين، إلى النار الأبدية المهيـأة لإبليس وأعوانه: لأني جعت فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني، وكنت غريبا فما آويتموني، وعريانا فما كسوتموني، ومريضا وسجينا فما زرتموني. فيجيبه هؤلاء: يا رب، متى رأيناك جوعان أو عطشان، غريبا أو عريانا، مريضا أو سجينا، وما أسعفناك؟ فيجيبهم الملك: الحق أقول لكم: كل مرة ما عملتم هذا لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي ما عملتموه.: فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبدي، والصالحون إلى الحياة الأبدية.

 

عناوين النشرة

*35 قتيلا في انفجارات وهجمات تستهدف كنائس يوم الميلاد في نيجيريا

*الراعي تراس قداس عيد الميلاد في حضور رئيس الجمهورية وشخصيات: من واجب الدولة أن تجمع السلاح وتحصره بالقوى الشرعية اللبنانية

*عودة ترأس قداس الميلاد في كاتدرائية مار جاورجيوس - بيروت: لن نشهد ولادة لبنان الجديدة إن لم نشهد صدق اللبنانيين وحسن نواياهم تجاه بعضهم

*بسترس: ما نتمناه للدول العربية الحرية والديموقراطية ولا ينبغي الحديث عن اقليات واكثريات او طلب الحماية الخارجية

*مطر ترأس قداس الميلاد في كاتدرائية مار جرجس: الاحترام المتبادل يجب أن يبقى قاعدة راسخة من قواعد سلوكنا

*جعجع غادر إلى الرياض

*سليمان استقبل في عمشيت مهنئين بالأعياد

*عون: حققنا نقلة في وزاراتنا وسنواصل الاصلاح وإحالة المرتكبين على القضاء

*كرياكوس استقبل مهنئين بعيد الميلاد

*جعجع تلقى اتصالات تهنئة بالميلاد

*السنيورة: نأمل ان يحمل العام الجديد تعزيزا للسلم الأهلي والاستقرار

*بهية الحريري: ليكن 2012 عام إعادة الاعتبار لحرية الانسان

*"حزب الله": ميلاد السيد المسيح مناسبة لتأكيد والتقاء الأديان السماوية في طلب العدل والانصاف

*الشرع بحث لجوء بشار الأسد السياسي لروسيا

*بعد المراقبين العرب... المرحلة الانتقالية في سورية

*الجريدة": ميقاتي يتجه إلى تلويح جديد بالاستقالة في مواجهة انقلاب قوى 8 آذار على اتفاقه مع العمال وأرباب العمل

*15 قتيلا على الأقل في انفجار كنيسة قرب العاصمة النيجيرية

*المجلس الوطني السوري يدعو الجامعة العربية الى التوجه الى حمص

*"الأنباء": حزب الله قرر التخلص السياسي من ميقاتي ويخيّره بين الحكم بشروطه أو الاستقالة 

*بيضون يشدد على بدء العام الجديد بالحوار حول سلاح "حزب الله" وانتقاله الى يد الجيش

*زلّة لسان وليد المعلم.. دليل تورط النظام السوري في الإنفجارين

*الرئيس السوفياتي سابقا غورباتشيوف يدعو بوتين إلى الرحيل الآن

*أبو فاعور: عمر الحكومة لا يرتبط بالأثمان السياسية على حساب اللبنانيين

*النائب محمد الحجار : انفجارا دمشق يصبّان لمصلحة النظام وادّعاءاته.. والكلام عن تسلل إرهابيين من "القاعدة" تكتيك برع فيه الأسد 

*الإخوان المسلمون": المخابرات السورية زوّرت موقعاً إلكترونياً لتوريطنا بالتفجيرات  

*أمين عام تنسيقية الثورة في لبنان : المخابرات نقلت جثثاً من جبل الزاوية إلى مكان التفجيرين.. والنظام وجه صواريخه الى تركيا لضرب منشآتها الحيوية/ طارق نجم /موقع 14 آذار

*ميت رومني المرشح الحزب الجمهوري للاقتراع الرئاسي يعد بمحاولة "قطع رأس نظام" طهران

*المطران مظلوم: الكنيسة لم تطلب من الأنظمة حماية الأقليات

*رشى لجماعة خامنئي داخل "الحرس الثوري/ثروة نصر الله 250 مليون دولار وثروات أعوانه في "حزب الله" ملياران/حميد غريافي/السياسة

*سورية تناشدكم...إلى مجلس الأمن الدولي/غسان المفلح /السياسة

*توقيع النظام السوري على البروتوكول متزلف!/علي ب. اسعد /السياسة

*المستبد الإيراني ودعم الطاغية السوري/د. عبدالعظيم محمود حنفي /السياسة

*أضخم مناورة للحرس الوطني السعودي في تاريخه

*مسرحيات دمشق/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

*القاعدة» تساند الأسد؟/طارق الحميد/الشرق الأوسط

'الاحتقار والكراهية ودورهما في تدمير النظام/علي سالم/الشرق الأوسط

*الإرهاب في دمشق/عبدالله إسكندر/الحياة

*أبعد من شتم برهان غليون/حازم صاغيّة/الحياة

 

تفاصيل النشرة

 

35 قتيلا في انفجارات وهجمات تستهدف كنائس يوم الميلاد في نيجيريا

أسفرت تفجيرات استهدفت كنائس خلال صلوات عيد الميلاد وهجمات أخرى بينها انفجار خارج العاصمة النيجيرية، عن مقتل 35 شخصا على الاقل، مع تصاعد أعمال العنف التي أعلنت جماعة بوكو حرام الاسلامية المتطرفة مسؤوليتها عنها. وافاد مصدر كنسي أن اعتداء الاحد على كنيسة قرب أبوجا عاصمة نيجيريا في يوم عيد الميلاد أسفر عن ثلاثين قتيلا على الاقل، ما يرفع الى 35 قتيلا حصيلة ضحايا الهجمات التي ضربت هذا البلد السبت والاحد. وقال فرانسيس انييزو المسؤول في كنيسة القديسة تيريزا في مادالا لوكالة "فرانس برس": "ما أحصيناه نحن مسؤولي الكنيسة ان ثلاثين شخصا قتلوا هنا".

وكانت حصيلة سابقة أدلى بها كاهن تحدثت عن 27 قتيلا في هذه الكنيسة التي استهدفتها قنبلة صباح الاحد.وكانت السلطات النيجيرية أعلنت أن أربعة أشخاص، هم انتحاري وثلاثة من رجال الامن، قتلوا في أحد الهجمات التي وقعت تزامنا مع عيد الميلاد في داماتورو شمال شرق نيجيريا. وقال بيان للشرطة أن "ثلاثة من أفراد الامن وانتحاريا قتلوا" في هجوم استهدف مقرا لشرطة امن الدولة بمدينة داماتورو بشمال شرق البلاد. وفي داماتورو أيضا، لحق انتحاري كان يستقل سيارة بقافلة تابعة لجهاز الاستخبارات كانت بصدد الدخول الى مكاتب الجهاز. وقال بيان للاستخبارات: "حاول الانتحاري التسلل داخل القافلة لكن الحراس اليقظين منعوه (..) لكن اصطدامه بالباب ادى الى الانفجار" وأسفر عن مقتله. وأشار بيان آخر الى أن عربة مدرعة كانت قرب الباب دمرت. ووقع انفجار آخر عند تقاطع طرق في داماتورو الاحد ولم ترد انباء عن سقوط ضحايا. ومساء السبت استهدف اعتداء كنيسة في غاداكا من دون وقوع اصابات، بحسب شاهد. وتقع داماتورو وغاداكا في ولاية يوبي التي كانت هزتها الخميس والجمعة سلسلة هجمات تبنتها بوكو حرام. وأعلن شخص يعلن عادة مسؤولية الجماعة عن الهجمات ان بوكو حرام استهدفت الكنيسة الكاثوليكية خارج العاصمة الادارية النيجيرية ابوجا، مؤكدا أيضا مسؤولية الجماعة عن أعمال عنف وقعت خلال الايام الماضية ما يثير غضبا وقلقا داخل اكبر بلدان القارة الافريقية من حيث تعداد السكان. وقال ابو القعقاع لفرانس برس في اتصال هاتفي "نحن مسؤولون عن جميع الهجمات التي وقعت خلال الايام القليلة الماضية بما في ذلك تفجير اليوم ضد الكنيسة في مادالا .. سنواصل شن تلك الهجمات في كافة انحاء الشمال في الايام المقبلة".

وسبق وأعلنت الجماعة الاسلامية مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري الذي استهدف في آب مقر الامم المتحدة في أبوجا، وأسفر عن مقتل 24 شخصا على الاقل. كما نفذت عدة هجمات في منطقة سولايجا خارج ابوجا. وأعلنت بوكو حرام مسؤوليتها عن سلسلة تفجيرات في مدينة جوس بوسط البلاد عشية عيد الميلاد 2010. ولا يبدو أن السلطات قادرة على وقف الهجمات رغم محاولات الجيش قمع هذه الجماعة الاسلامية، وما يتردد عن اعتقالات بين صفوفها. وجاء رد فعل الفاتيكان سريعا، اذ أدان المتحدث باسم الكرسي الرسولي الهجوم الذي قال انه ثمرة "لكراهية عمياء ..تهدف لاثارة وتأجيج المزيد من الكراهية والفوضى" في هذا البلد.وتفقد وزير شؤون الشرطة النيجيرية كايليب اولوبولادي موقع الاعتداء قرب أبوجا، حيث صرح "انها اشبه بحرب داخلية ضد بلادنا. علينا اذا أن نكون على قدر المسؤولية وان نواجه الامر بشكل مباشر".وكانت أعمال العنف التي تتهم الجماعة بالمسؤولية عنها قد تكررت بشكل متواصل خلال الشهور الاخيرة، حيث أصبحت التفجيرات أكثر شيوعا وأكثر تعقيدا بينما تتصاعد حصيلة الضحايا.واستمرت الهجمات رغم المداهمات التي ابرزها الاعلام لورش صنع القنابل واعتقال السلطات لعدد من الافراد الذين يعتقد انتماؤهم لبوكو حرام. وهناك تكهنات حول احتمال أن تكون بوكو حرام تمكنت من الاتصال بجماعات أخرى في الخارج مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. ودان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، ونظيره الايطالي جوليو تيرزي الاعتداءات في نيجيريا.

*وكالة الصحافة الفرنسية.

 

الراعي تراس قداس عيد الميلاد في حضور رئيس الجمهورية وشخصيات: من واجب الدولة أن تجمع السلاح وتحصره بالقوى الشرعية اللبنانية

لا احد يستطيع ان يوقف العدالة او يعطلها بالتهديد او يسيسها لغايات شخصية

لجمع شمل اللبنانيين وإصدار قانون يمنح العفو عن اللاجئين قسرا الى اسرائيل

سليمان: الحوار سيعود لدرس الاستراتيجية الوطنية للدفاع وموضوع السلاح

لقانون انتخاب عصري يجمع كل الهواجس ويبقى تحت سقف الطائف

كل البلدات تتعاون مع الدولة لمنع حصول ارهاب او ايواء ارهابيين

وطنية - 25/12/2011 ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد الميلاد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة: رولان ابو جودة، حنا علوان، شكر الله حرب، طانيوس الخوري، أمين سر البطريرك الخوري نبيه الترس، القيم البطريركي العام المونسينيور جوزف البواري، بمشاركة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، السفير البابوي المونسينيور غابريال كاتشيا، وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء، الرئيس امين الجميل، رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، وزير الصناعة فريج صابونجيان، النواب: جيلبيرت زوين، يوسف خليل، نعمة الله ابي نصر، فريد الياس الخازن، الوزراء السابقين: زياد بارود، ناجي البستاني وفريد هيكل الخازن، النواب السابقين:اميل نوفل، بيار دكاش وسمير عازار، قائد الجيش العماد جان قهوجي، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزيرالسابق ميشال اده، رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، المدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة، قائد الدرك العميد صلاح جبران، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، قائمقام كسروان-الفتوح جوزف منصور، المدير العام لكهرباء لبنان المهندس كمال حايك، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، قائد لواء الحرس الجمهوري العميد وديع الغفري، نقيب المحامين نهاد جبر، الدكتور انطوان صفير، رئيس بلدية جبيل زياد الحواط، سفير لبنان في الفاتيكان العميد جورج خوري، رئيس مجلس ادارة مرفأ طرابلس السابق انطوان حبيب وحشد من الفاعليات السياسية، العسكرية، القضائية، النقابية والمؤمنين.

العظة

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان "المجد لله في العلى وعلى الارض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر"، قال فيها: "المجد لله في العلى

وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر، فخامة الرئيس:

1. يسعدني، باسم صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال - البطريرك مار نصرالله بطرس والسادة المطارنة والآباء، أن ارحّب بكم وباللبنانية الأولى عقيلتكم، وبسيادة السفير البابوي، وفخامة الرئيس الاسبق ودولة رئيس الحكومة الاسبق، وبأصحاب المعالي الوزراء والسادة النواب وسائر معاونيكم في الحكم والإدارة، وبهذه الوجوه الكريمة من اخوة وأخوات. أرحّب بكم مهنئاً بعيد ميلاد الرب يسوع الذي، يوم ميلاده، أنشدت ليتورجيا السماء: "المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر." وهو نشيد تردّده ليتورجيا الأرض في كنائسها كافة.

مجد وسلام ورجاء. هذا هو نداء الميلاد والرسالة الموكولة إلينا. المسيح هو مجد البشرية وسلامها ورجاؤها. وبهذا هو عطيّة الله للعالم. عطيّة اصبحت عمل الإنسان وغايته.

2. مجد الله في السماء هو الإنسان الحيّ على الأرض، المخلوق على صورة الله ومثاله. يسوع ابن الله المتأنّس، هو الإنسان الكامل في إنسانيته، الذي بتأنّسه، وبموته فدىً عن البشر، وبقيامته لتبريرهم ونقلهم الى حياة جديدة، تمّم تصميم الله الخلاصي الشامل للبشرية جمعاء، وحقّق مجد الله. وأتته الشهادة من علُ، يوم معموديته في نهر الأردن على يد يوحنا، ويوم تجلّيه على جبل طابور بأبهى الوهيّته: هذا هو ابني الحبيب، الذي عنه رضيت، فله اسمعوا" (متى 3: 17).

بلغ خبر ميلاده رعاة بيت لحم الفقراء البسطاء بلسان الملاك: "أبشّركم بفرح عظيم، يكون للعالم كلّه: لقد وُلد لكم المخلّص، هو المسيح الرب" (لو2: 11). فصدّقوا وأسرعوا الى حيث وُلد، وآمنوا وأخبروا، وسجدوا وقدّموا له هداياهم. وبلغ خبره مجوس المشرق الأغنياء العلماء من خلال نجم ظهر في سماء بلاد فارس، فقرأوا فيه ميلاد ملك الأزمنة الجديدة. صدّقوا ومشوا على هدي النجم حتى بيت لحم، فرأوا وآمنوا وسجدوا وأخبروا وقدّموا له هدايا ثلاثاً نبوية: الذهب لمن هو الملك، والمرّ-الحنوط لمن هو الفادي، واللبان-البخور لمن هو النبي. وبهذا شكّلوا مع يوسف ومريم والطفل يسوع ليتورجيا الأرض، أي الإحتفال بعمل الله الخلاصي. ونحن هنا اليوم نواصل هذه الليتورجيا، كما سوانا في كلّ كنائس الأرض. نرجو أن يكون لقاؤنا بالمسيح، لقاء إيمان وتجدّد في الرؤية والعيش والمسلك، مثل الرعاة والمجوس. لا مجرّد ذكرى.

المسيح الإنسان هو مجد الله. كلّ إنسان حيّ مدعو ليحقّق ذاته قيمة مضافة بكل أبعادها الروحية والمادية، الثقافية والاجتماعية، الاقتصادية والوطنية، فيكون مجد الله. الإنسان، كلّ إنسان، هو غاية الخلق، وبالتالي غاية الدولة ومؤسساتها. ولهذا، تفرض السلطة العامة على الذين يتولّونها مسؤولية ممارسة سلطتهم ضمن حدود القطاع الأخلاقي الذي رتّبه الله، وعلى أساس احترام الشخص البشري بحدّ ذاته وفي دعوته وحقوقه الاساسية وحرياته الطبيعية، مع حمايتها والدفاع عنها، فيتمكّن من تحقيق ذاته كقيمة مضافة لعائلته ومجتمعه ووطنه. ومن واجب الكنيسة والدولة الإهتمام بتربية طلاّبنا في المدرسة الخاصة والرسمية، وإعداد كل واحد منهم ليكون قيمة مضافة، كمواطن مستنير وملتزم، صاحب حسّ وطني راسخ، وذي بُعد إجتماعي منفتح، وإيمان بالله والقيم راسخ.

3. المسيح سلامنا الحقيقي، وسلام الشعوب(أف 2: 14) وأمير السلام(أش 9: 5). بميلاده وُلد السلام في العالم. فبه وبصليبه صالح الله العالم، وهدم كل الاسوار التي تفصل بين الناس(أف 14:2-18). السلام هو من مفاعيل المحبة التي "تعذر كل شيء، وتصدّق كل شيء وترجو كل شيء، وتحتمل كل شيء" (1 كور 1:13-13).

السلام عطيّة من الله نقبلها، لكنّها عملٌ نبنيه كل يوم، فنكون صانعي السلام، وفقاً لإنجيل التطويبات:" طوبى لفاعلي السلام، فإنهم أبناء الله يُدعون" (متى 9:5). نكون صانعي السلام عندما نحيي فينا الحنان والتضامن والتعاون والأخوّة؛ وعندما نوقظ ضمائرنا وسائر الضمائر على أن نكون فاعلين وسط الجماعة؛ وعندما نعمل على إنماء الإنسان والمجتمع، ونحسن توزيع الثروة الوطنية؛ وعندما نعزّز الحياة الإقتصادية والمعيشيّة، ونواجه آفة الفقر، فندعم النشاط الانتاجي الصناعي والزراعي والسياحي، ونعدّل النظام الضريبي، ونحدّ من الفساد؛ وعندما نحلّ النزاعات ونجري المصالحات. إنّنا، بحكم إيماننا المسيحي، ملتزمون بقضية السلام القائم على احترام كرامة الشخص البشري وحقوقه، وبالعمل على إزالة ما يعرِّض السلام للخطر، مثل العنف، والحرب، والإعتداء على الحياة البشرية والتعذيب والإرهاب والاعتقالات التعسّفية، والاتّهامات المُغرِضة والتخوينات والنعرات من أي نوع كانت. فمن واجب الدولة المؤتمنة وحدها على أمن المواطنين والسلام في البلاد أن تجمع السلاح وتحصره بالقوى الشرعية اللبنانية، فتكون بيروت وكل لبنان منزوعي السلاح. وعلى الدولة ان تُخضع كل المهام الدفاعية والامنية لقرار السلطة السياسية دون سواها، وتعزّز الثقة بقواها المسلّحة (شرعة العمل السياسي، ص 37/2).

والسلام ثمرة العدالة (اشعيا 17:32). سلام الجميع يولد من العدالة لكل واحد. ما من أحد يستطيع أن يوقف العدالة، أو يعطِّلها بالوعيد والتهديد، أو يسيّسها لغايات شخصية أو فئوية، مهما كانت مسؤوليته أو سلطته أو نفوذه. فالعدالة تحدّدها هوية الكائن البشري العميقة، المخلوق على صورة الله، والذي من أجله وجد كل شيء، ولاسيما العدالة والقضاء، المحكمة والقضاة. ولذلك يجب أن تنعم السلطة القضائية بالإستقلالية التامة، وتُؤَمَّن لها الحصانة والحماية، وتُحترم أصول التقاضي الضامنة لإعطاء كل ذي حق حقه، والقادرة على وضع حدّ للظلم والإستضعاف والإجرام. إنّنا نتطلّع إلى عدالة عندنا ومحاكم يزيّنها قضاة مميَّزون بالشجاعة والنزاهة والتجرّد والكرامة.

إن مفهوم العدالة متأصل في جذور تسمو على شؤون الأرض، وتنفتح على أفق المحبة والمشاعر الإنسانية والرحمة والإنصاف. فمدينة الأرض لا تتألف فقط من علاقات حقوق وواجبات، بل وبخاصة من علاقات المجّانية والتّفهم والإستيعاب والشركة. إن كل هذه القيم، تعكس محبة الله، وتعطي دفعاً روحياً وخلاصياً للنشاط القضائي، ولكل التزام من أجل العدالة في العالم. بهذا المعنى أعطيت "الطوبى للجياع والعطاش الى العدالة، لأنهم يُشبعون"(متى 6:5). وفي الحقيقة سيُشبعون من السلام الداخلي الآتي من علاقتهم السليمة مع الله والذات، ومع الإخوة والأخوات الذين يمارسون تجاههم مثل هذه العدالة. ولأن قدرة القانون والعدالة تتأصّل في طبيعة الإنسان وفي العلاقة العميقة التي تجمع بين الناس، فإن مبدأها هو "الإنسان أخ للإنسان". بينما منطق العنف الغرائزي يطلق مبدأ : " الإنسان ذئب للإنسان". فلا بدّ من جمع شمل اللبنانيين وإصدار قانون يمنح العفو عن الذين منهم اضطرّتهم الظروف القاهرة المعروفة بنتيجة الإحتلال الإسرائيلي المشؤوم، اللجوء أو الفرار الى إسرائيل قسراً وقهراً وخوفاً.

4. المسيح رجاؤنا. هذا الرجاء وُلد في قلوب البشر يوم مولد أمير السلام الغني بالرحمة والعدل، يسوع المسيح. وبات من واجب الكنيسة والمسؤولين في المجتمع والدولة زرع الرجاء في القلوب بقول الحقيقة، وعيش المحبة، وتوطيد العدالة، وإحياء التضامن بين جميع المواطنين، والإلتزام بتطوير المجتمع إلى ما هو أفضل. صحيح القول أن المستقبل هو في أيدي الذين يزرعون الرجاء في النفوس، ولا سيما لدى شبيبتنا التي هي ثروة البلاد الكبرى، والقوة التجددية في المجتمع والكنيسة. فلا بدّ من أن نلتزم كلنا بفتح أبواب الرجاء أمام شبابنا بمستقبل أفضل وبتحولات ممكنة. عالم الشباب يقتضي منا اهتماماً خاصاً، قبولاً له وتقييماً، يمكّنهم من النظر الى المستقبل برجاء ثابت. حقّهم علينا تأمين ثقافة ملائمة ليجدوا فرص العمل في وطنهم، ويبنوا مستقبلهم، ويؤسسوا عائلة، ويلعبوا دورهم في الحياة الإجتماعية والوطنية بمسؤولية واعية وفاعلة. إن الكنيسة من جهتها تنظر إليهم برجاء وأمل، تثق بهم، تقف إلى جانبهم، وتشجعهم على البحث عن الحق والعدل، وعلى الإلتزام بالمصالحة والسلام، وعلى تحقيق الأمور الجديدة.

فخامة الرئيس،

5. الميلاد هو عيد العائلة الصغيرة، وعيد العائلة اللبنانية في لبنان وبلدان الإنتشار. إننا نتطلّع إليكم وإلى الحكومة والمجلس النيابي راجين إقرار الوسائل الكفيلة بجمع العائلة اللبنانية المقيمة على أرض الوطن والمنتشرة تحت كل سماء، ولا سيما قانون استعادة الجنسية اللبنانية، وتسهيل معاملات الزيجات والولادات في قيود النفوس، وإشراك المنتشرين في الإنتخابات النيابية، والإستعانة بقدراتهم وتوظيفها، وتوطيد الروابط معهم، وتثمير طاقاتهم في مشاريع انمائية تحدّ من نزيف الهجرة.

هذه كلّها أمانينا في عيد الميلاد المجيد، والسنة الجديدة 2012، نودعها المسيح الرب، راجين أن نكون بدورنا مجد الله على الأرض، وصانعي سلام، وزارعي رجاء. بنعمة الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس، له المجد والتسبيح الآن وإلى الأبد، آمين.

خلوة وتهاني

وفي نهاية القداس توجه رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي الى الصالون الكبير، حيث تقبلا التهاني بالعيد من المشاركين في القداس والمؤمنين من مختلف المناطق اللبنانية.

وكان رئيس الجمهورية وصل الى الصرح البطريركي في بكركي التاسعة والنصف حيث كان في استقباله على مدخل الصرح الداخلي البطريرك الراعي والكاردينال صفير والمطرانان شكر الله حرب وحنا علوان. وتوجه الجميع الى صالون الصرح الكبير حيث جرى تبادل التهاني بالاعياد المجيدة والتقاط الصور التذكارية.

ثم عقدت خلوة بين الرئيس سليمان والبطريرك الراعي في مكتب البطريرك الخاص استمرت قرابة النصف ساعة تناولت كافة المواضيع المطروحة والاوضاع الراهنة.

وخلال توجههما الى القداس سئل الرئيس سليمان عن التعيينات "وخصوصا وان غبطته يقوم بجهد في هذا الموضوع بينكم وبين العماد عون" ، فقال: "ينعاد عليكم الآن، ثم بيننا وبين العماد عون والبطريرك الراعي لا لزوم للجهد،البطريرك مؤيد لآلية التعيينات التي وضعت في مجلس الوزراء، ونحن نؤيد هذا الموضوع، وكذلك العماد عون يؤيد آلية التعيينات".

وعن الحوار، قال سليمان: "سيعود الحوار، على أساس الطرح الذي طرحته سابقا في درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وبحث موضوع السلاح اولا، لجهة تنفيذ المقررات السابقة حول السلاح الفلسطيني، ثانيا، سلاح المقاومة للافادة إيجابيا للدفاع عن لبنان ومعرفة كيفية استعماله كيف وأين ومتى؟ والإجابة على الاسئلة العديدة، وثالثا، السلاح المنتشر في المدن، هذا الذي يجب نزعه، وشاهدتم ان الموضوع مطلب لبناني جامع".

وعن اللقاء الماروني في بكركي، قال سليمان: "اللقاء الماروني وضع أساس انطلاق مناقشة قانون انتخاب، وفي رأيي يجب ان نجد قانون انتخاب يجمع كل الهواجس ويبقى تحت سقف الطائف. اي ان يؤمن المساواة بين المواطنين في حق الانتخاب، ويحقق الصفة التمثيلية التي وضعها النظام اللبناني، حقيقة لا وهما".

أضاف: "نستطيع إيجاد قانون ينسجم مع روحية الطائف ويجمع كل المواصفات لقانون انتخابي عصري".

سئل: هل صحيح ان هناك من يزج لبنان في مسار الارهاب، وان هناك عناصر فعلا عبرت من لبنان الى سوريا؟

أجاب: "لبنان ضد الارهاب، ولبنان أكثر من دفع ثمنا لمحاربة الارهاب، وهذا يجب ان يسجل له، وأنا أكيد بان أي لبناني وأية بلدة لبنانية لا تقبل بإيواء الإرهاب، وجميعهم يتعاونون مع الدولة لمنع حصول إرهاب او إيواء الإرهابيين".

سئل: هل ان موعد انعقاد طاولة الحوار أصبح قريبا؟

أجاب: "كان ينبغي ان ينعقد الحوار بالامس قبل الغد، فالحوار أمر ضروري، وفي كل دول العالم بات مطلوبا، فكيف بالحري في لبنان. نحن هنا بحاجة دائما الى الحوار".

سئل: ماالذي يؤخر عودة الحوار؟

أجاب: "الطرح الذي طرحته أنا، لم يحظ قبولا من الطرفين بسبب المراهنات، فالحقيقة اذا كنا سنراهن على ما سيجري بالربيع العربي، حيث هناك فريق يقول بضرورة نجاحه وسنربح غدا، وفريق آخر يتوقع خسارته وانه سيربح، هذا يكون كله خسارة للبنان في الحالتين".

وعن الاتصال الذي أجراه بالرئيس السوري قال: "الاتصال كان لتقديم التعازي بالضحايا الذين سقطوا جراء الارهاب، الأمر الذي ندينه نحن وتدينه كل دول العالم".

وختم سليمان بتوجيه التهاني بالاعياد المجيدة للبنانيين، وقال: "أتمنى لهم عاما طيبا، وأقول لدينا نظام عظيم جدا، وهذا النظام أنقذنا من عدة أمور أبرزها الاضطرابات التي حصلت على مدى سنة كاملة، ومن الأزمة المالية، واليوم النظام الديموقراطي الذي نعتمده سيصبح مع التعددية والعولمة، حاجة لكل دول العالم من أجل تطبيقه، فلنحافظ عليه، ولنحافظ على هذه النعمة الموجودة لدينا، وهكذا تصبح سنواتنا "حلوة" ونعيد أعيادا طيبة".

اتصالات

الى ذلك تلقى البطريرك الراعي سلسلة اتصالات تهنئة بالعيد، ابرزها من الرئيس سعد الحريري، الرئيس سليم الحص ونائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس.

 

عودة ترأس قداس الميلاد في كاتدرائية مار جاورجيوس - بيروت: لن نشهد ولادة لبنان الجديدة إن لم نشهد صدق اللبنانيين وحسن نواياهم تجاه بعضهم

الإيمان عنصر توحيد بين البشر والتعصب هو المشكلة لأنه يولد الأصوليات

 وطنية - 25/12/2011 ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأورثوذكس المطران الياس عودة خدمة قداس الميلاد، في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت.

وبعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى عظة جاء فيها: "نعيد اليوم لذكرى تجسد ابن الله، ربنا يسوع المسيح الذي "أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس" وبينهم من أجل خلاصهم. ويقول بولس الرسول أيضا في رسالته إلى أهل غلاطية: "لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني" (غلا 4: 4-5). وعملية الفداء في تدبير الله الخلاصي لم تكن موجهة إلى فئة من الناس، أو محصورة بفئة معينة من البشرية. "لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه بل كل واحد إلى ما هو لآخرين" (في 2: 4). الله تجسد ليخلص البشر، ليفتدي البشرية جمعاء، ليكسر السياج الذي يفصل بين الإنسان وخالقه وبين الإنسان والإنسان، وسببه الخطيئة ومعصية الله: "لأنه هو سلامنا الذي جعل الإثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة" (أف 2: 14-15).

تجسد الرب يسوع ليزيل ما يعيق الإنسان من الإرتفاع إلى حضن الخالق. وخلال حياته على الأرض كان يسوع النموذج الذي على خطاه يجب أن نسير. كذلك رسم لنا خلال حياته القصيرة على الأرض الخطوط العريضة لحياة القداسة التي على كل مسيحي أن يحياها. المسيحية سلوك حياة: "ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد إن له إيمانا ولكن ليس له أعمال" (يع 2: 14). لقد أتى إلى يسوع فريسي ليجربه قائلا: "يا معلم، أية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الأولى والعظمى والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء" (متى 22: 36-40).

هاتان الوصيتان اللتان تركهما لنا ربنا المتجسد هما ركيزة إيماننا نحن المسيحيين. الله محبة: "إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب" (1 يو 4: 20). إذا "قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا" (1 يو4:8). الله أوصانا أن نعتنق المحبة مبدأ لنا نسير بهديه حتى نكون كاملين كما أن أبانا الذي في السموات هو كامل. والمحبة المقصودة ليست محبة الأهل أو الأقارب والأصدقاء. إنها المحبة الشاملة المطلقة التي، كالشمس، لا تحجب عن أحد. إنها محبة ذاك السامري الذي وحده دون غيره توقف من أجل مساعدة من كان عدوه، أي رجل يهودي تعرض له اللصوص وضربوه. لقد ساعد السامري اليهودي دون هدف أو غاية، ودون سابق معرفة، بل بالرغم من العداوة التي كانت بين السامريين واليهود. أحبه دون أي مقابل، ومثل هذه المحبة المجانية يفوق كل كلام معسول ووعود كاذبة (أنظر لوقا 10: 25-37). إنها الفعل الذي يجسد الفكر، والفكر هنا نابع من الأخلاق. كم ينقصنا نحن المسيحيين أن نكون على صورة هذا السامري الذي فاق بمحبته كل علم اليهود ومعرفتهم بالكتاب المقدس. وكم ينقصنا في هذا البلد أن نحب بعضنا بعضا كما أحبنا الرب الإله إلى حد إرساله ابنه الوحيد ليصلب ويموت من أجل خلاصنا، من أجل أن يشترينا بدمه الكريم ويفتدينا. وقد علمنا قائلا "طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين" (متى 5: 11). هذا يعني أنه علينا أن نشهد للرب الإله مهما كانت العقبات والصعوبات. والشهادة له صعبة لأن على كل واحد منا أن يكون نورا يعكس نور الرب يسوع وخميرة تخمر العجين كله رغم صغرها. إن اتباع المسيح يستدعي التواضع وإنكار الذات. المسيحي الحقيقي إنسان وديع يرفض الظلم ولا يدين، إنسان لطيف، متواضع، محب، متفان من أجل الآخرين، مدافع عن الحق، منفتح على الجميع وقابل للجميع. المسيحي لا يعرف الإنعزال ولا القوقعة، ولا يحتمل أن يعزل أو يظلم. "أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (متى 5: 44). هذا ما علمنا إياه ربنا المتجسد الذي سامح صالبيه وغفر لهم. وهو تجسد "ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد" (يو 11: 52).

بميلاده أراد الرب ولادة جديدة للعالم. أراد للإنسان أن يخلع عنه ثوب الخطيئة واللعنة وأن يعود إلى أصالته، إلى صورته البهية التي خلق عليها في الفردوس. المسيح ولد لينهض الصورة التي سقطت منذ القديم. بميلاده المتواضع في مغارة علمنا أن الأهم ليس الغنى أو الجاه أو ما شابه، بل القصد والهدف. المهم هو التواضع، هو العمل، هوالإنجاز. طفل وديع ملفوف بالأقمطة ومضجع في مذود حقير قد أخاف ملك اليهود هيرودس. الملك العظيم خاف طفلا أعزل، ما يعني أن القوة قد تنبع من الضعف وأن المسيح لم يكن ساعيا وراء ملك أرضي بل كانت إرادته أن يصعد الإنسان إلى مملكته السماوية. نزل من السماء ليجعل الأرض سماء، ليوحد البشر ويجمعهم إليه. لذلك من يعمل على تفريق البشر يعمل عكس إرادة الله. هنا أسأل: هل يدرك اللبنانيون أنهم ينتمون الواحد للآخر وأنهم ينتمون إلى وطن واحد فريد بفسيفسائه؟ صحيح أن عدد الطوائف في لبنان ثماني عشرة ولكن ألسنا نؤمن بإله واحد ونسكن أرضا واحدة ونستظل دولة واحدة؟ فلم التشتت والتفرقة والإنعزال؟ الأسرة المفككة تنهار وينهار أفرادها، أما تلك الموحدة فيجتمع أعضاؤها على السراء والضراء، وفي اجتماعهم تكون قوتهم. هذا ينطبق على الوطن، الأسرة الكبيرة التي تجمع كل المواطنين، وبديهي أن يجتمع المواطنون من أجل خير وطنهم، وأن لا يسمحوا ليد الشر أن تفرقهم وتزعزع ترابطهم، ولا للأنانية أن تبعد الواحد عن الآخر مهما كانت الذرائع أو علل الخطايا.

إحترام واحدنا للآخر واجب، ومن لا يحترم أخاه لا يحترم نفسه. وإن كانت محبة العدو أمرا إلهيا فكيف نهمل محبة الأخ المواطن ومحبة الأخ القريب التي هي وصية إلهية عظمى. طبعا هناك وجهات نظر عديدة بين اللبنانيين وهذا أمر صحي. لكن الإختلاف يجب ألا يتحول إلى خلاف. ولنتذكر دائما أننا، رغم اختلافاتنا، كلنا بشر توحدنا الإنسانية، وكلنا لبنانيون يجمعنا حب الوطن والإنتماء إليه. ولن يخرج وطننا من الصعوبات والمحن إلا متى أحس كل واحد منا، كل لبناني، بأن لبنان وطنه وبأن اللبناني الآخر أخوه، ومتى قام كل منا بكامل واجباته تجاه وطنه، وتمنى لأخيه ما يتمناه لنفسه، وعامل أخاه كما يحب أن يعامل هو، ومتى رفض لأخيه ما يرفضه لنفسه. بكلام آخر، لن نشهد ولادة لبنان الجديدة إن لم نشهد صدق اللبنانيين وحسن نواياهم تجاه بعضهم البعض. فإن تألمت فئة يتألم الجميع معها، وإن فرحت فئة يفرح الجميع، وإن أحست فئة بالغبن أو الظلم يتدافع الآخرون لرفع الظلم عنها. هذا يعني أن يحب بعضنا بعضا لا أن نتبادل الحقد والكيد والكراهية والتشفي ونتراشق بالإتهامات من أجل جني المكاسب، وننصب أنفسنا ديانين على الآخرين، ننعتهم بشتى النعوت، متناسين قول الرب لنا لا تدينوا لكي لا تدانوا، ونصيحته أن ننظر الخشبة التي في أعيننا قبل القشة في عين غيرنا.

في يوم الميلاد المجيد أدعوكم أيها الإخوة الأحباء إلى النظر مليا في معنى رسالة ربنا يسوع المسيح إلى البشر، عل ذلك يساعدنا على الخروج من المآزق التي نرمي أنفسنا فيها. ولنكف عن إطلاق النظريات والشعارات دون العمل بها. ولتكن محبة الرب الإله لنا، وتواضعه وتنازله من أجل أن يخلصنا جميعا، وغفرانه لخطايا الإنسان منذ عصيان آدم حتى كبرياء إنسان اليوم وتعجرفه واستغلال أخيه الإنسان، لتكن كلها منارة لحياتنا، نستلهمها من أجل أن نحيا حياة قداسة ومحبة وتضحية وغفران. ولتكن ثمار الروح: المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف والصلاح والإيمان والوداعة والتعفف ظاهرة في سلوكنا، وليعمل كل منا بحسب ما يمليه عليه الضمير والواجب بدل إطلاق النظريات والشعارات دون العمل بها وكأنه يتوجب دائما على الآخر فقط أن يطبق النظريات والمبادئ.

أما أنتم أيها المسيحيون فلا تتلهوا بتعداد المخاطر التي تحيق بكم أو تهدد وجودكم بل اعملوا بما علمكم إياه ربكم وسيدكم وفاديكم. كونوا مسيحيين حقيقيين حياتكم تعبر عن إيمانكم وأعمالكم تترجم أفكاركم، ولا تنسوا ما قاله الرب لكم: "لا تخف أيها القطيع الصغير فقد حسن لدى أبيكم أن ينعم عليكم بالملكوت" (لو 12: 32). أما كاتب المزامير فقال: "ألق على الرب همك وهو يعولك" (مز 55: 22). إن القلق يعني عدم الإيمان، وهو خطيئة. أليس تناقض في حياتنا أن نبشر بإيمان لا نمارسه؟ ألا نؤمن بأن القلب المتخشع والمتواضع لا يرذله الله" (مز 50: 19) وبأن من يهتم بسنابل الحقل وطيور السماء لن يترك من اختار أن يتبعه؟

ولكن كيف ننتصر على القلق؟ الخطوة الأولى تكمن في إدراكنا أن الله يعرف مخاوفنا وما نحتاج إليه لأننا خراف في قطيعه الصغير، أفراد في عائلته، خدام في مملكته، وهو يزيل كل مخاوفنا ويزرع الرجاء في قلوبنا. المؤمن الحقيقي لا يخاف لأنه يحب الله ولا خوف في المحبة. وهذا المؤمن يلتقي مع أي مؤمن حقيقي على عبادة الله واحترام الآخر، مهما كان الآخر مختلفا. الإيمان عنصر توحيد بين البشر لا عنصر تفرقة. الإيمان لا يخيف لأنه مصدر حياة ومحبة. التعصب هو المشكلة لأنه يولد الأصوليات والتزمت ويجعل الإنسان في الظلام. وقانا الرب شر الإنغلاق والتزمت، وجعلنا من أولئك الذين يطيعون تعاليمه ويبشرون بالإيمان والرجاء والمحبة واحترام الإنسان والإنفتاح على الجميع، ويغفرون للناس زلاتهم كما أوصاهم الرب، ليس بالكلام إنما بالأفعال. حفظكم الرب الإله الذي ولد سلاما للعالم وبسط سلامه في لبنان وفي المسكونة كلها".

 

بسترس: ما نتمناه للدول العربية الحرية والديموقراطية ولا ينبغي الحديث عن اقليات واكثريات او طلب الحماية الخارجية

 وطنية- 25/12/2011 ترأس راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت كيرللس سليم بسترس، يعاونه المطران ميشال الأبرص ولفيف من الكهنة، قداس عيد الميلاد الاحتفالي في كنيسة القديس يوحنا فم الذهب - طريق الشام، في حضور الوزير نقولا الصحناوي والوزيرين السابقين سليمان طرابلسي والياس حنا ووفد من المجلس الاعلى للروم الملكيين الكثوليك وحشد من المؤمنين. والقى المطران بسترس عظة أكد فيها على رسالة عيد الميلاد 2011 "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة"، وقال:

"أيها الأحباء، "إنّي أبشّركم بفرح عظيم: وُلِد لكم اليوم مخلّص، وهو المسيح الربّ". تلك هي البشرى السارّة التي أعلنها الملائكة للرعاة لدى ميلاد يسوع المسيح. وتلك البشرى هي مختصر الإنجيل كلّه: "وُلِد لنا اليوم مخلّص". لم نعد بعد في العهد القديم، عهد الانتظار وعهد الرجاء. فكلّ ما تكلم عنه الأنبياء قد تحقّق في مجيء المسيح. وكلّ ما كان يرجوه الصديقون في العهد القديم قد صار أمرًا واقعًا بمجيء المخلّص. هذا ما أشار إليه السيد المسيح بقوله لتلاميذه: "طوبى لعيونكم لأنّها تبصر، ولآذانكم لأنّها تسمع، فإنّ كثيرين من الأنبياء والصديقين قد اشتهوا أن يروا ما أنتم راؤون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم سامعون ولم يسمعوا" (متى 16:13-17). في عيد الميلاد نجدّد إيماننا بما رأينا وسمعنا. لقد رأينا النور الحقيقيّ مشرقًا في مغارة بيت لحم، وسمعنا كلمة الله الآتي من عند الآب، كلمة الحقّ والمعرفة. لذلك نرتل في طروبارية العيد: "ميلادكَ أيّها المسيح إلهنا قد أظهر نور المعرفة في العالم". لم نعد بعد في حيرة الشكّ وظلمة الجهل. لذلك نرتل فرحين: "إنّ مخلّصنا قد افتقدنا من العلى، من مشرق المشارق، نحن الذين كنّا في الظلّ والظلمة، وصادفنا نور الحق، لأنّ الربّ قد وُلِد من البتول".

كلّ سنة مع ميلاد المسيح نولد نحن من جديد. فإذا كان في نفسنا بعض الظلمة، ميلاد المسيح يبدد تلك الظلمة. وإذا كان في عقلنا بعض الشك، ميلاد المسيح يبدّد ذلك الشكّ. وإذا كان في قلبنا بعض البغض ميلاد المسيح يزيل ذلك البغض. قال بولس الرسول: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كو 17:5). ويوحنا الرسول يقول في رسالته الأولى: "كلّ من يؤمن أنّ يسوع هو المسيح، فهو مولود من الله؛ وكلّ من يحبّ الوالدَ (أي الله الآب) يحبّ المولودَ منه (أي الناس بوصفهم أبناء الله). بهذا نعرف أنّا نحبّ أولادَ الله إذا ما أحببنا الله وعملنا بوصاياه؛ فهذه هي محبة الله: أن نحفظَ وصاياه؛ ووصاياه ليست بثقيلة، لأنّ كلّ مولود من الله يغلب العالَم، والغلبةُ التي بها غُلِب العالَم إنّما هي إيماننا" (1:5-4).

يعيش المسيحيّون اليوم في بلداننا العربيّة ظروفًا صعبة. ويتساءل الكثيرون عن مستقبل المسيحيّين ومستقبل وجودهم في الشرق. لقد قال السيّد المسيح لبطرس الرسول: "أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 18:16). وفي العشاء السرّي قال لتلاميذه: "في هذا العالَم ستختبرون الشدّة، ولكن ثقوا، فإنّي قد غلبتُ العالَم" (يو 33:16). السيّد المسيح غلب العالَم ببذل ذاته "ليجمع في الوحدة أبناء الله المشتّتين" (يوحنا 10:10). فما نطلبه لكلّ الدول العربيّة ونتمنّاه إنّما هو الحرية والديموقراطية. لا ينبغي الكلام على الأقلّيات والأكثريّات في تلك البلدان؛ فقد يكون بعض الأفراد في الأقليات أكثر فائدة للوطن من عشرات الأفراد في الأكثريّات. كما لا ينبغي طلب الحماية من الدول الخارجية؛ فقد تؤول تلك الحماية إلى الارتهان للخارج. ما نطلبه ونتمنّاه هو أن يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات. تلك المساواة هي وحدها تحقق الوحدة الوطنية وتضمن السلام والوئام بين المواطنين. ميلاد السيّد المسيح يدعونا إلى تجديد إيماننا بالله وثقتنا بوجود المسيح معنا، على الرغم من المصاعب التي نواجهها وضمن المصاعب التي نواجهها. إنّ الذي "نزل من السماء، ابنُ البشر الكائن في السماء" (يو 13:3)، ووُلِد إنسانًا على الأرض، قد أتى إلينا ليبقى معنا "كلّ الأيّام حتى انقضاء الدهر" (متى 20:28) ويكون قوّتَنا وثباتَنا في معترك حياتنا. ونحن على يقين من أنّ المحبة التي أحبنا بها الله، وظهرت في محبة المسيح لنا، وتظهر في محبتنا نحن، لن تقوى عليها أسبابُ الهلاك. لذلك، على الرغم من كلّ ما يحيط بنا من المخاطر، نردّد بإيمان ورجاء ومحبة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة".

 

مطر ترأس قداس الميلاد في كاتدرائية مار جرجس: الاحترام المتبادل يجب أن يبقى قاعدة راسخة من قواعد سلوكنا

كل إصلاح سيكون مشروعا إذا ما أرسى العيش على الشراكة الحقيقية

لا قيمة لوطننا وطوائفنا في مصير الأمم ما لم نكن وطنا واحدا

 وطنية - 25/12/2011 احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، قبل ظهر اليوم، بقداس الميلاد في كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت، عاونه فيه النائب العام للأبرشية المونسنيور جوزيف مرهج والمونسنيور اغناطيوس الأسمر والأبوان بول مطر وجو دكاش، في حضور النواب: فؤاد السعد وإيلي عون ونديم الجميل وناجي غاريوس والان عون وحكمت ديب، الوزراء السابقين: ماريو عون وجو سركيس وسليم الصايغ، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار ميشال إده، رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، رئيس الرابطة المارونية جوزيف طربيه، رئيس بلدية الناعمة العميد خليل مطر والأمين العام للاتحاد من أجل لبنان مسعود الأشقر ومؤمنين.

بعد الإنجيل ألقى مطر عظة قال فيها: "عيد الميلاد هو عيد الفرح بامتياز. إنه أولا فرح السماء التي تحقق مشروعها بتفقد الخالق لخليقته، وإعادة وصل ما انقطع بينهما منذ القديم، بفعل شرور هذه الخليقة ونكرانها الجميل. وهو أيضا فرح الأرض لاستقبالها الزائر الإلهي الذي أراد الانتساب إلى عائلة أهلها لينسبهم جميعا إلى عائلة السماء، فتتدفق عليهم خيراته محبة وسلاما. وإذ نعرب عن هذه الحقيقة الإيمانية الكبرى، نستنتج منها أن فرح هذا العيد لا يتم، إلا باللقاء الشخصي الذي يجري بيننا وبين الطفل الآتي إلينا برحمته. فهذا اللقاء وحده ينتج فرح العيد، وأي فرح من دون هذا اللقاء لا علاقة له بالعيد وقد يكون خروجا منه وفي بعض الأحيان خروجا عليه. فتعالوا في هذا العيد المجيد الذي ينقلنا إلى أجواء بيت لحم منذ ألفي سنة ونيف، وإلى صباحها المشرق أنوارا على الجالسين في بقعة الموت وظلاله، لنستقبل رب المجد في قلوبنا الملهوفة إليه والتائقة إلى خلاصه".

أضاف: "العيد أولا هو لكل منا، عبر لقائنا المذكور بيسوع المسيح، فنسجد بعرفان وحب أمام طفل المغارة كائنة ما كانت أعمارنا أو مكانتنا أو ظروف حياتنا. وفي غمرة الفرح العظيم نقدم آيات الشكر لله الذي أرسل إلينا الكلمة المتجسد، الذي يطرق بابنا ويداه مملوءتان من أنعام السماء وأفضالها. إنه يحمل رعاية خاصة لنفوسنا وعناية تثبتنا في الوجود فلا نشعر فيه لا بالغربة ولا باليأس من أية حال تعترض حالنا. أما جوابنا على محبته التي لا توصف فيكون بإيماننا المطلق به وتصديقنا لكلامه وقبولنا بمشيئته تجري بنا على الدوام قولا وعملا. هكذا يمنحنا العيد مناسبة لتجديد فعلي للعهد القائم بين الله الذي تبنانا بابنه الحبيب، وبين أشخاصنا الضعيفة والخاطئة والتي يغمر كيانها المحدود فيض من السعادة التي لا حدود لها. فلك أيها الطفل الإلهي في عيد ميلادك المجيد بعض ترجيع للمحبة التي أحببتنا بها، والوعد بأن نكون لك أمناء ولحق إنجيلك شهودا أوفياء".

وتابع: "ثم يحمل العيد ثانيا بركة خاصة لكل عائلة من عائلاتنا البشرية، آباء وأمهات وأبناء. أليس الله من جمعها أصلا وأعلن في الإنجيل الطاهر أن ما جمعه هو لا يفرقه إنسان؟ لقد خلق النظام العائلي في الكون منذ البدايات. وهو الذي يمنح لكل أب صفة الأبوة التي تحاكي أسرار الآب في أبوته، ولكل أم صفة الأمومة التي منحت للكنيسة ولأم الكنيسة. لقد اختار لابنه الحبيب أن يستقبل على الأرض في أجواء عائلية تكرس قدسية العائلة وعظمتها في تدبير الخليقة. فكانت لنا أجمل التفاتة من السماء بعطيتها مريم التي اختارها أما للقدوس، وجعلها الأجمل والأقدس بين النساء، كما اختار للابن الصائر طفلا أبا ومربيا بشخص يوسف الصديق؛ فصار شفيعا للعائلات بفعل حراسته العائلة المقدسة وتكريس ذاته لخدمتها. فيا أيها الطفل الإلهي المطل علينا عبر عائلة لك خاصة قدستها وقدمتها لعائلاتنا قدوة ومثالا، بارك عيالنا وثبتها في محبتك فتصمد في وجه الأعاصير على أنواعها وأرجع قلوب الآباء إلى أبنائهم وقلوب الأبناء إلى آبائهم فنعرف في المجال العائلي أيضا خلاصك الإلهي".

وقال مطر: "يشرق العيد ثالثا بأنواره على عائلتنا اللبنانية الكبرى وعلى هذا الوطن الذي يحتضننا أحياء وأمواتا. أفلا يحمل طفل العيد رسالة يخصنا بها نحن اللبنانيين وبركة يغدقها علينا بفيض من محبته؟ لقد قال البابا يوحنا بولس الثاني في بلادنا قولا تاريخيا يجب أن نستحقه على الدوام، عندما أعلن أمام الدنيا أن لبنان هو أكثر من وطن وأنه رسالة في العيش المشترك الحر والكريم بين مسيحييه ومسلميه. فالاحترام الذي يكنه أحدنا للآخر في حياتنا الوطنية والإنسانية يجب أن يبقى قاعدة راسخة من قواعد سلوكنا. وإن كان التاريخ قد جعل طوائفنا حرة بإيمانها أمام الله والناس، إلا أنه وحدنا أيضا على هذه الأرض وقسم لنا قسمة ونصيبا بأن نندرج في الإطار الوطني الجامع فنعطي عن وحدتنا هذه وعن تنوعنا أيضا مثالا يحتذى به بين الأمم. فالمسيح الذي هو الحق يبارك مساعينا إذا ما أردنا أن نحفظ حقوق كل طائفة فلا تشعر أي منها بالغبن ولا بالتهميش أو بالاختزال. وكل إصلاح سيكون عندنا مشروعا إذا سلك هذا المنحى وإذا ما أرسى العيش الوطني على الشراكة الحقيقية وغير المنقوصة في الحكم وفي الحياة. لكن طفل المغارة يقول لنا أيضا: أن لا خلاص لنا دون أن نجتمع على الحب المتبادل والثقة الراسخة في العقول وفي القلوب، ودون أن يضمنا بالنهاية مصير واحد. فلندرك إدراكا واعيا أن لا قيمة لوطننا ولا لطوائفنا في ميزان الحضارة وفي مصير الأمم ما لم نكن وطنا واحدا وشعبا مقيما على المودة والصفاء. فليكن فيكم من الحب أيها اللبنانيون بعضكم حيال بعض ما في المسيح صاحب العيد، فالحفاظ على تنوعكم وعلى وحدتكم معا هو الطريق الذي لا طريق غيره لإنقاذ لبنان".

أضاف: "ما من شك في أن طفل المغارة يرنو أيضا بعين حبه في هذا العيد إلى البلدان العربية التي تعرف اليوم تحولات تاريخية خطيرة. هو الذي أراد أن يولد فقيرا في مزود والذي قبل فيما بعد أن يحمل صليب الفداء حبا بكل إنسان، لا بد أن يقول لإخواننا من حولنا، على تنوع أفكارهم ومواقعهم، ألا تذكروا الله وترفعوا في الوقت عينه يد الحقد والبغضاء بعضكم على بعض. إن الدين رحمة وكلنا من طينة واحدة جبلنا، فلندع الله يرعى نفوسنا الرعاية الحقة، وليكن لنا ديانا وحده فلا ننبري بعضنا لبعض مكانه ديانين. ولنعرف أن المذاهب ما كانت أصلا سوى طرق تؤدي إلى الله فلا نجعلن منها متاريس تقام داخل الأفكار والقلوب قبل أن تقام في جوانب الساحات. وإذا أردنا تطورا في حياتنا أو تقدما حقيقيا فليكن محكوما بمزيد من الإنسانية وليس بتنقيص منها، وبمزيد من الوحدة المتضامنة وليس بالتفريط بها ولا بتمزيقها".

وتابع: "من المنطقة العربية يكمل يسوع زيارته إلى مناطق العالم بأسره. فهو لا فرق عنده بين شعب وشعب، وافتقاد الخالق لا يكون لنصف خليقته بل لخليقته كلها. وهكذا محبة المسيح، فهي للناس أجمعين. وقد ظهرت بظهوره مشيئة الآب في أن يجمع أبناءه المتبددين إلى واحد. ولئن كان العديد من الناس ما زالوا بعد ألفي سنة من الميلاد يفضلون الضلال على الهدى، والظلم على العدل والقوة والقهر على المحبة والسلام، فإن رسالة المسيح لهم ولنا أن لا خلاص ممكنا بقوة السيف الذي لا بد أن ينكسر، فالغالب اليوم مغلوب غدا. إنما الخلاص بحضارة المحبة التي تعلو على حضارة القتل والموت. وإن طفل المغارة المتواضع هو الأقوى بحبه الناس وبتحريره إياهم من كل نزوة تؤدي إلى ابتلاعهم في لجة الغرق والموت".

وختم مطر: "المسيح الآتي هو الرجاء المستعاد للبشرية كلها، وهو الذي يمنحنا قوة العمل في سبيل الخلاص فلا تخور في الدرب قوانا ولا نستسلم لليأس ولا للإحباط. إنه الربيع الحق المطل على الدنيا، ربيع الحب والتضامن والحرية والسلام. ولن يكون في الدنيا ربيع إلا بروحه ومحبته. فأعطنا أيها الرب يسوع، يا رجاء الآباء وانتظار الشعوب، ويا طفل المغارة الأجمل وأمير السلام، أن نؤمن بربيع حبك ونعمل على نشره في الربوع وفي القلوب. وليعطنا تذكار ميلادك العجيب أن نستقر في الفرح فنمتلئ على الدوام بفيض من أنعامك علينا ومن بركاتك المجيدة، آمين".

قداس نصف الليل

وكان مطر احتفل بقداس نصف الليل في الكاتدرائية بمشاركة حشد من المؤمنين.

 

جعجع غادر إلى الرياض

 وطنية - 25/12/2011 غادر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لبنان اليوم، متوجها إلى العاصمة السعودية الرياض.

 

سليمان استقبل في عمشيت مهنئين بالأعياد

 وطنية - 25/12/2011 استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في دارته في عمشيت، اليوم، شخصيات ووفودا هنأت بالأعياد، ضمت نوابا ووزراء سابقين ونقباء مهن حرة وقيادات عسكرية وأمنية وقضائية ودينية من مختلف الطوائف، والصليب الأحمر وشخصيات ديبلوماسية وفاعليات. كذلك أمت دارة سليمان وفود بلدية من مختلف المناطق ووفد مشايخ الطائفة الدرزية في الجبل ووفد من الافتاء في جبيل، ووفد من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، إضافة الى وفود بلدية واختيارية وهيئات مجتمع مدني في جبيل، للتهنئة بالأعياد.

 

عون: حققنا نقلة في وزاراتنا وسنواصل الاصلاح وإحالة المرتكبين على القضاء

 وطنية - 25/12/2011 هنأ رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون اللبنانيين بعيد الميلاد المجيد، واعدا الشعب "بمتابعة مسيرة الإصلاح وإحالة المرتكبين على القضاء، وتحسين الأداء الحكومي الذي لا يزال بطيئا جدا". وتمنى عون في حديث صحافي أن "يعم السلام أرض المشرق"، آملا "للجيش اللبناني وللمقاومة مزيدا من الصلابة والإستمرار في الدفاع عن الوطن حتى تحرير الأرض". وردا على سؤال شدد على أن لتكتله "نهجا محددا وواضحا يقضي بمحاربة الفساد حيث يكون وبناء الدولة الحديثة التي تقوم على المعايير القانونية والأخلاقية والاجتماعية، والتكتل خاض الإنتخابات على أساس هذا النهج، ونحن ملتزمون له أيا تكن العراقيل والصعوبات، وأول إنجازات التكتل هي تخطي العراقيل السياسية التي وضعت ولا تزال توضع في طريقه بهدف إعاقته وإيقافه إن أمكن، من أشخاص ومجموعات لا يقيمون وزنا للمصلحة الوطنية بل يبغون فقط تسجيل النقاط وعرقلة الانماء".

وختم: "على الرغم من كل ذلك استطعنا أن نؤمن نقلة نوعية في الأداء والانتاج ووقف الهدر في كل الوزارات التي أسندت الينا، وأنوه بالمجهود الكبير الذي حققته لجنة المال والموازنة وتمكنها من كشف السرقات من خزينة الدولة ووضع حد لها".

 

كرياكوس استقبل مهنئين بعيد الميلاد

الشعار:الأعياد محطات للتلاقي والتصافي وتجديد المودة والمحبة

وطنية-طرابلس- 25/12/2011 استقبل راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت إفرام كرياكوس في مطرانية الروم الأرثوذكس بطرابلس، مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار على رأس وفد من العلماء ورجال الدين جاء مهنئا بعيد الميلاد.

وخلال اللقاء رحب المتروبوليت كرياكوس بزيارة المفتي الشعار، وقال: " دائما في مثل هذه اللقاءات والأعياد نكون في حالة فرح، لأنها مناسبات لكي نلتقي سوية فنجدد معها المودة والمحبة في ما بيننا، ونجدد تصميمنا لكي نبقى مع بعضنا البعض، وهذا العيد الذي يعم أكثر فأكثر الجميع، هو بالنسبة لنا دعوة للسلام ،إلهنا إله السلام وأكثر من السلام هو المحبة، وإذا لم يكن هناك هذا الشعور وهذا الإحساس في القلب فإنه لا يصل إلى قلوب الآخرين، ونحن نتمنى أن يصدر هذا الشعور من القلب وأن لا يكون شعورا شكليا ".

أضاف: "أود أن أنوه بشكل خاص في عيد الميلاد كما في كل أعيادنا الكبيرة بإن هذه المناسبات هي للقيام بأعمال الرحمة والرأفة فلا ننسى أخوتنا جميعا وخصوصا المحتاجين منهم الذين بحاجة لأن نتفقد أحوالهم وأوضاعهم، وهذه وصيتنا لشعبنا وللجميع بأن يبقوا متضامنين ورحماء وخصوصا في هذه الايام ".

من جهته قال المفتي الشعار:" هذا يوم مبارك ويوم أغر ، هذا يوم فيه ولد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وهو من أولي العزم من الرسل، لذلك فإن مثل هذه الأيام تعتبر محطات للتلاقي ولتجديد المحبة والأخوة والوداد بين أبناء بني آدم جميعا ، فالناس كلهم يعودون إلى أب واحد وأم واحدة".

أضاف:" هذه الأعياد هي محطات للتلاقي وللتصافي ولتجديد المودة والمحبة حتى ينعم الناس بأمنهم النفسي وأمنهم المجتمعي، وعيد الميلاد على وجه التحديد نعتيره من أهم الأيام المباركة حيث ولد فيه السيد المسيح عليه الصلاة والسلام، ونحن اليوم أتينا مهنئين لصاحب السيادة الذي يعتبر وأحدا من الرموز الأساسيين ومدماكا من مداميك المحبة والسلام والأمن في هذه المدينة وفي هذا الشمال العزيز علينا، لذلك يا صاحب السيادة أتيناك لنقول لك بأن المدينة تفتقر دائما إلى حكمتكم وإلى مسيرتكم الطيبة وأن نكون وإياكم في طريق واحد من أجل خدمة بلدنا وخدمة أهلينا ومجتمعنا، ميلاد مجيد للجميع وعيد مبارك للجميع وكل عام وأنتم بخير" .

هذا وكان المتروبوليت كرياكوس إستقبل أيضا كل من النائب محمد كبارة ، النائب الدكتور قاسم عبد العزيز ، رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال مع وفد من أعضاء المجلس البلدي، آمر فصيلة درك الميناء الرائد ربيع حيدر، رئيس جمعية تضامن طرابلس عدنان ونوس مع وفد مرافق ووفود شعبية وأهلية ونقابية من مختلف مناطق الشمال.

 

جعجع تلقى اتصالات تهنئة بالميلاد

 وطنية- 25/12/2011 تلقى رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع اتصالات تهنئة بعيد الميلاد المجيد من كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وزير الإقتصاد نقولا نحاس، النائب مروان حمادة، وشخصيات سياسية، اقتصادية، اجتماعية وإعلامية.

 

السنيورة: نأمل ان يحمل العام الجديد تعزيزا للسلم الأهلي والاستقرار

بهية الحريري: ليكن 2012 عام إعادة الاعتبار لحرية الانسان

 وطنية - 25/12/2011 توجه نائبا صيدا الرئيس فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري الى جميع اللبنانيين بالتهنئة بالأعياد المجيدة، وأملا أن "يحمل العام الجديد الخير والاستقرار للبنان والعالم العربي". ولمناسبة الأعياد وحلول السنة الجديدة وتشجيعا للحركة الإقتصادية في المدينة ودعما لها، جال السنيورة والحريري ليلة عيد الميلاد في مركزي "صيدا مول " و" لي مول" في وسط المدينة وشاركا روادهما فرحتهم بالأعياد، يرافقهما في الجولة المنسق العام ل"تيار المستقبل" في الجنوب الدكتور ناصر حمود ومدير مكتب السنيورة طارق بعاصيري ورئيس مجلس ادارة مجموعة "أسدي غروب" عماد الأسدي ممثلا الشركاء في مركزي "لي مول" و"صيدا مول" وشقيقه محمود الأسدي ومديرا المركزين غابريال يعقوب وميساء حانوني، في حضور رئيسة دائرة التنظيم المدني في صيدا المهندسة آية الزين. استهلت الجولة من مركز "صيدا مول" الذي كان يشهد حركة ناشطة ليلة عيد الميلاد المجيد، حيث شارك السنيورة والحريري رواده بهجة الأعياد وبعض الأنشطة التي أقامتها ادارة المركز للمناسبة، وقاما بمصافحة المتسوقين ورواد المطاعم والمقاهي وتبادلا وإياهم التهاني بحلول العام الجديد.

ثم توجها برفقة الأسدي والمشاركين سيرا الى مركز "لي مول" حيث جالا في المحال التجارية والمطاعم والمقاهي واستضافهما الأسدي في احد المطاعم.

الأسدي

وألقى الأسدي كلمة ترحيبية بالسنيورة والحريري وقال: "باسمي وباسم أسرة " لي مول " و" صيدا مول " أرحب بهذه الزيارة الكريمة لدولة الرئيس فؤاد السنيورة ومعالي النائب بهية الحريري والجميع، ونشكر لهم دعمهم وتشجيعهم المستمر للحركة التجارية والاقتصادية في صيدا ومواكبتهم النشاطات التي نقوم بها في موسم الأعياد. كما اود أن اتقدم بالتهاني من كل اللبنانيين لمناسبة هذا اليوم السعيد ونحن على ابواب عام جديد سائلين الله تعالى ان يحفظ هذا البلد واهله". أضاف: "بهذه المناسبة، أود أن أعلن باسم اسرة "لي مول" اننا بعونه تعالى سنفتتح "لي مول" ضبية على ساحل المتن في العام المقبل، وهو مركز تجاري ضخم ومتطور ويتضمن معظم وأهم الماركات العالمية. نحن ايضا في صدد التوجه الى مدينة طرابلس بمشروع مماثل ضمن خطة توسع ستشمل كل الأراضي، مما يؤمن عشرات آلاف فرص العمل للشباب من مختلف المناطق من دون تمييز، مما يحد من هجرتهم ويؤكد ارادة الحياة والتطور رغم الصعوبات والأحداث التي تحيط بنا". وختم: "بهذه المناسبة أيضا، أغتنم هذه الفرصة لأتوجه بنداء من صيدا عاصمة العيش المشترك والوحدة الوطنية، من صيدا المساجد والحسينيات والكنائس المتجاورة منذ مئات السنين الى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ودولة الرئيس سعد الحريري ودولة الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري وكل المسؤولين في البلد، للعمل على ان يكون عام 2012 عام ربيع لبنان، لبنان العيش المشترك، عام لبنان المستقر والمزدهر، عام العدل والمساواة بين جميع ابنائه، عام لبنان الواحد الموحد القوي بوجه كل التحديات وبوجه العدو الاسرائيلي، عام الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات".

الحريري

وكانت كلمة للحريري قالت فيها: "زيارتنا لمناسبة الأعياد هي لنرى الفرح في عيون الناس ونقول لهم كل عام وانتم بخير، لأن هذه المدينة هي مدينة العيش المشترك ومنفتحة على الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان. ان شاء الله كل هذه الأمور تكون خلال عام 2012 ويكون عام التلاقي بين كل اللبنانيين وكل العرب على الاستقرار وإعادة الاعتبار لحرية الانسان في العالم العربي وفي لبنان، انطلاقا من هذه المدينة التي عانت وناضلت وصمدت تحت هذه العناوين وستبقى على هذه القيم التي نتوق اليها، وان يبقى الأمل عنوان المرحلة المقبلة والتلاقي بين كل اللبنانيين".

السنيورة

من جهته قال السنيورة: "انا ايضا اضم صوتي الى صوت السيدة بهية واتوجه الى جميع اللبنانيين بالتهنئة بالأعياد التي نأمل ان تحمل الخير والبركة والاستقرار الى لبنان وايضا الى عالمنا العربي". أضاف: "لا شك في ان هذا المركز وزميله على بعد خطوات من هنا قد اضفى على مدينة صيدا نكهة جديدة، فنتمنى لأصحابه التوفيق ولمدينة صيدا ان تستمر مركزا جاذبا للنشاطات الاقتصادية وكذلك الثقافية بما يجعلها نقطة التقاء لدى كل اللبنانيين وتستمر بلعب دورها كمدينة العيش الواحد في لبنان".

وختم: "مرة ثانية اتوجه بالتهنئة لكل اللبنانيين بالأعياد المباركة ونأمل ان يكون عام 2012 عاما يحمل مزيدا من الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان مع تعزيزه، وكل عام وانتم بخير".

 

"حزب الله": ميلاد السيد المسيح مناسبة لتأكيد والتقاء الأديان السماوية في طلب العدل والانصاف

 وطنية - 25/12/2011 اعتبر "حزب الله" "ان ذكرى مولد السيد المسيح روح الله وكلمته تطل علينا وهي عابقة بالبشرى والأمل والخلاص. ان حزب الله إذ يتقدم من اللبنانيين بعامة والمسيحيين بخاصة باسمى آيات التهنئة والتبريك لهذه المناسبة المباركة والعطرة، فإنه يدعو الله العلي القدير أن يعيده على اللبنانيين جميعا وعلى أتباع السيد المسيح في لبنان وكل العالم بالخير والبركة على أمل ان ينعم بلدنا وكل المنطقة بمزيد من الوحدة والتعاون بتجاوز الأزمات المتتالية التي تعصف في العالم ومنطقتنا تحديدا. وتابع الحزب في بيان اصدره لمناسبة الميلاد: "ان ذكرى ميلاد السيد المسيح مناسبة لتأكيد التقاء الأديان السماوية في طلب العدل والانصاف والوقوف الى جانب المظلوم والمضطهد من قبل تجار الهياكل والجلاوزة في كل آن، والمصداق الأبرز للعدوان والطغيان هو أن تبقى بيت لحم مهد عيسى بن مريم والقدس وكل فلسطين ترزح تحت الإحتلال الاسرائيلي الظالم بدعم مستمر من قوى الاستكبار وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية".

 

الشرع بحث لجوء بشار الأسد السياسي لروسيا

وكالات/القدس: ذكرت  صحيفة معاريف في عددها الصادر صباح اليوم الأحد ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع زار موسكو سرا قبل عشرة ايام لبحث امكانية توفير حق اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الأسد دمشق وابناء عائلته في روسيا. واضافت الصحيفة ان  وزير الخارجية سيرغي لافروف اقترح ان يحل الشرع محل الاسد رئيسا لسوريا خلال فترة انتقالية. واشارت إلى ان روسيا لاتريد التخلى عن الاسد ونظامه باعتباره حليفا لها منذ عقود فضلا عن ان روسيا تعارض بشدة اي عمل عسكري غربي مماثل لتلك التي اتخذها المجتمع الدولي في ليبيا. وذكرت اقول لافروف بان ماحدث في ليبيا لا يريدان يتكرر مرة أخرى في سوريا . وتقول الصحيفة الإسرائيلية: "بعد النفي الاول، أكدت محافل في الكرملين أمر الزيارة وأشارت الى أن نائب الرئيس الشرع وصل لاجراء محادثات هامة في روسيا على خلفية الازمة في سوريا دون الدخول في تفاصيل. ويعد هذا أحد اقتراحات الحل للازمة في سوريا، والذي طرح أيضا بالتشاور مع الادارة الاميركية". وبحسب الصحيفة فانهم في روسيا غير معنيين بهجر الاسد وحكمه الذي يعتبر حليفا منذ عشرات السنين. وتضيف معاريف: "في موسكو يضربون مثلا الهجر الامريكي بحليفهم القديم في المنطقة، الرئيس المصري حسني مبارك، الامر الذي مس جدا بمكانة الولايات المتحدة في المنطقة. وتعارض روسيا بشدة كل عملية تشبه تلك التي اتخذتها الاسرة الدولية في ليبيا، ومع ذلك فان الوضع الصعب في روسيا والتخوف من صعود الاخوان المسلمين لا يترك للروس مفرا وحقيقة أن الشرع هو سني – والسنة يشكلون الاغلبية في الدولة – يجعل من السهل عليهم تتويجه كخليفة مؤقت للاسد الذي ينتمي للاقلية العلوية الحاكمة". ويشير التقرير إلى أن الشرع هو أحد مخضرمي الحكم السوري الذي تولى مناصب رفيعة عديدة منذ عهد الرئيس السابق حافظ الاسد. وبعد صعود بشار الى الحكم شهدت القيادة السورية سلسلة صدمات وتغييرات في المناصب، ولكن الشرع بقي في منصبه بصفته احد الشخصيات القوية في حزب البعث.

 

بعد المراقبين العرب... المرحلة الانتقالية في سورية

الرأي العام الكويتية/خيرالله خيرالله

 شاء النظام السوري أم أبى، تشكّل موافقته على البروتوكول القاضي باستقبال مراقبين عرب في الأراضي السورية موافقة على المبادرة العربية. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح شرط أن تكون هذه الخطوة مقدمة لمرحلة انتقالية تؤدي بطريقة أو باخرى إلى التخلص من النظام القائم. تغيير النظام هو الهدف الحقيقي للمبادرة العربية. فالعرب يعرفون جيدا أن النظام السوري لا يستطيع الإقدام على أيّ إصلاح من أي نوع كان، لا لشيء سوى لانّه غير قابل للاصلاح من جهة ولأنّ أي إصلاح يعني نهايته من جهة أخرى.

المهمّ توقف العنف ووضع حدّ للظلم الذي يتعرّض له المواطن السوري ولعملية استخدام سورية قاعدة للقضاء على ما بقي من كلّ ما هو عربي في المنطقة. والمقصود بكلمة عربي هنا، العروبة الحضارية المنفتحة على العالم والبعيدة كل البعد عن العنصرية وسياسة الابتزاز والغاء الآخر التي لم يعرف النظام السوري غيرها.

تحتاج سورية إلى مراقبين عرب يمكن ان يساهم وجودهم في حقن الدماء وتوقف عملية القمع المنظمة التي يواجه بها النظام شعبه. ولكن يفترض بالعرب منذ الآن التفكير في الخطوة المقبلة، اي في اخراج سورية من ازمتها التي هي ازمة نظام أولا معطوفة على الازمة التاريخية للكيان السوري. انهما ازمتان متلازمتان ادتا إلى جعل سورية في حال هرب مستمرّة إلى امام توجت بتحولّها تدريجا، منذ العام 2005 تحديدا، إلى بلد عربي تحت الوصاية الايرانية. عمليا، يلعب النظام السوري حاليا، بكل بساطة، دورا يقود إلى وضع العرب في اسر فكّي الكمّاشة الإيرانية- الإسرائيلية!

سيذهب المراقبون العرب إلى سورية. ماذا بعد ذلك؟ هل يتوقف القمع والقتل أم يلجأ النظام إلى مزيد من المراوغة وإلى تركيب افلام، من النوع الساقط طبعا، لتبرير نظريته القائلة أن هناك مسلّحين ينتمون إلى جماعات سنّية متطرفة يطلقون النار على قوى الامن ويعتدون على المنشآت الحكومية.

من يعرف ماذا يدور فعلا في سورية يدرك تماما ان ليس في استطاعة النظام تقديم ادلّة على وجود مسلحين سلفيين في مواجهة مع ادواته القمعية. لا وجود سوى لجنود منشقين يدافعون عن حياتهم وعن حياة المواطنين العاديين الذين انتفضوا في وجه الظلم والقهر وقرروا استعادة كرامتهم وحريتهم لا اكثر. لو لم يكن الأمر كذلك، لما كان وزير الخارجية السوري السيّد وليد المعلّم اضطر إلى عرض اشرطة عن اعمال عنف جرت في لبنان وليس في سورية. بعض هذا العنف في لبنان مصدره النظام السوري الذي لم يتوقف لحظة عن اثارة النعرات الطائفية والمذهبية في الوطن الصغير بغية تبرير دور الاطفائي الذي كان مدعوا إلى لعبه في لبنان في مراحل معيّنة. كان يفعل ذلك من أجل الظهور في مظهر من يحمي المسيحيين من المسلحين الفلسطينيين ومن المسلمين تارة وحماية المسلمين من المسلمين تارة اخرى. بكلام أوضح كان يسلّح المسيحيين، ثم يأتي بمن يعتدي عليهم كي يبرر الفائدة من وجوده في لبنان.

هذه مرحلة انقضت. هذه الاعيب عفى عليها الزمن. لم يعد النظام السوري قادرا على لعب دور الاطفائي في لبنان لتبرير وضع اليد عليه. كلّ ما يستطيع عمله الآن هو الاستنجاد بايران عن طريق الميليشيا المسلحة التي هي في امرتها من اجل استعادة بعض نفوذه وارهاب اهل السنّة في الوطن الصغير ومعهم معظم المسيحيين والدروز وقسم لا بأس به من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة الذين يرفضون الاستقواء على الشريك في الوطن عن طريق السلاح المذهبي الايراني الذي يمر عبر سورية!

تمتّع النظام السوري بقبوله مجيء المراقبين العرب بروح رياضية عالية. مطلوب منه الآن التمسك بهذه الروح الرياضية وقبول المرحلة الانتقالية. لذلك يفترض في جامعة الدول العربية ألاّ تمرّ عليها حيلته الاخيرة. يفترض بها الانتقال إلى مرحلة اخرى تتجاوز المبادرة الاخيرة التي لن يتمكن النظام السوري من تطبيقها. لن يتمكن من ذلك لانّ المبادرة تستهدف وقف القمع والقتل في حين ان النظام السوري لا يتكلّم لغة اخرى. كيف الانتقال إلى مرحلة اخرى؟ الجواب ان من الافضل لجامعة الدول العربية التفكير منذ الآن بالمرحلة الانتقالية في سورية. لا يمكن لسورية ان تبقى خنجرا في خاصرة الامن العربي. لا يمكن لسورية ان تكون مصدرا لاثارة القلاقل في البحرين وذلك نيابة عن النظام الايراني في معظم الاحيان. لا يختلف اثنان على ان هناك اصلاحات لا بدّ منها في البحرين. لكنّ ذلك لا يبرر في اي شكل اثارة النعرات المذهبية في منطقة حساسة تطمح ايران إلى وضع اليد عليها والتحكم بثرواتها على طريقة ما تقوم به حاليا في العراق... تكمن مشكلة النظام السوري في انه في مواجهة مع شعبه أولا. هذا الشعب الأبيّ هو الذي اخذ المبادرة وقرر التخلص من النظام الذي لا يزال يراهن على عامل الوقت وعلى الدعم الايراني الآتي عبر العراق... أو لبنان. مثل هذا الرهان لا يمكن ان يؤدي سوى إلى مزيد من الدماء ومزيد من الاحتقان الطائفي والمذهبي. وحدها المرحلة الانتقالية الواضحة المعالم والمآل يمكن ان تؤدي إلى وضع حدّ للعنف الذي يمارس في حق الناس العاديين. وحدها المرحلة الانتقالية التي تعني الانتهاء من النظام الحالي يمكن ان توفّر للسوري العادي املا بمستقبل افضل يستعيد فيه بلده وحريته وكرامته. من دون المرحلة الانتقالية التي يمكن ان تتضمن ضمانات لاهل النظام، متى صاروا خارج السلطة، سيأتي المراقبون العرب إلى سورية وسيغادرونها بصفة كونهم شهود زور على جولات جديدة من العنف والقتل لا طائل منها لا االيوم ولا غدا ولا بعد غد...

هل يتجرّأ على طرح المرحلة الانتقالية التي يمكن ان تعطي معنى لمبادرتهم الاخيرة، أم يوفّرون للنظام شهود زور ستقتصر مهمّتهم على تسجيل عدد الشهداء على يد آلة القتل التي يمتلكها والتي تشكّل رأسماله شبه الوحيد؟

 

الجريدة": ميقاتي يتجه إلى تلويح جديد بالاستقالة في مواجهة انقلاب قوى 8 آذار على اتفاقه مع العمال وأرباب العمل

كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية: يؤكد القريبون من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن بعض رموز تكتل التغيير والإصلاح في الحكومة وخارجها تسرعوا في “إعلان النصر” على شركائهم في الحكومة، لأن تفاعلات ما شهدته الجلسة الأخيرة من “انقلاب” نفذه تحالف حزب الله- أمل- التيار الوطني الحر على الاتفاق الذي رعاه ميقاتي بين العمال وأرباب العمل لم تنته- خلافاً لما اعتقده البعض- عند حدود التصويت على مشروع وزير العمل شربل نحاس على اعتبار أن التصويت على قرار رفع الأجور وحدها الأدنى لا يكفي لوضع القرار موضع التنفيذ. ويرى المحسوبون على فريق رئيس الحكومة أن ما تم التصويت عليه ليس “زيادة للأجور”، وإنما “مزايدة سياسية” ستنتهي بحائط مسدود يصطدم به النائب ميشال عون وفريقه والذين أيدوه في مقاربة وزيره شربل نحاس لهذا الملف. وفي اعتقاد وزير محسوب على الرئيس نجيب ميقاتي أن فريق “الانقلاب على اتفاق العمال وأرباب العمل، أخطأ في اعتبار أن المعركة هي مع ميقاتي لأنه سرعان ما سيكتشف أن المواجهة الحقيقية ستكون على جبهات متعددة ليس أقلها:

- جبهة مجلس شورى الدولة الذي تميل الترجيحات إلى طعنه بالقرار لاعتبارات قانونية ودستورية وعملية.

- جبهة أصحاب العمل الذين لن ينفذوا القرار.

- جبهة القطاع العام الذي سيطالب بزيادة مماثلة لتلك التي أقرت في القطاع الخاص، وهو ما سيضع الحكومة مجتمعة أمام معضلة تأمين المزيد من المداخيل للخزينة كي تتمكن من تسديد مستحقات الموظفين.

وفي رأي فريق الرئيس ميقاتي أن حزب الله وحلفاءه وضعوا الحكومة، التي يسعون جاهدين للحفاظ عليها، في مواجهة داخلية بين فريقي تحالف جنبلاط- ميقاتي من جهة وتحالف التيار الوطني الحر- أمل- حزب الله من جهة مقابلة، مع التباس في موقف فريق رئيس الجمهورية، الذي يجد نفسه مع تصويت الوزير مروان شربل إلى جانب قرار الزيادة أمام ملامح تكرار تجربة “الوزير الملك” عدنان السيد حسين، الذي سار في ركاب حزب الله لإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري على الرغم من أنه محسوب على حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

كما وضع تحالف قوى 8 آذار الحكومة في مواجهة مع شرائح كبيرة من المعنيين بالدورة الاقتصادية في لبنان، ما من شأنه أن ينعكس سلبا على الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة في مرحلة دقيقة تجتازها المنطقة العربية، خصوصا أن لبنان يسعى الى احتواء انعكاسات موقفه السياسي والدبلوماسي الرافض لمجاراة الإجماع العربي في مواجهة النظام السوري سلبا على أوضاعه الاقتصادية، من خلال الحفاظ على الحد الأدنى من المساعدات والقروض العربية والدولية التي يحتاج إليها لسد حاجاته وحاجات شعبه.

ويتساءل القريبون من ميقاتي: من أين سيأتي تحالف قوى 8 آذار بالمليارات لتمويل خطة الكهرباء التي أُقرت قبل أسابيع، ولتمويل زيادة الأجور في القطاع العام بالصيغة التي تم التصويت عليها قبل أيام؟ وكيف سيتصرف هذا الفريق مع عجز الموازنة المتراكم؟ وماذا سيكون موقفه من زيادة الإيرادات التي لا تأتي إلا من خلال زيادة الضرائب على الشعب اللبناني؟ وهل المطلوب من ميقاتي أن يواجه نصف المجتمع اللبناني اقتصاديا وماليا ومعيشيا بعدما ارتضى مواجهته سياسيا بحكومة لون واحد؟ وما هو تصور فريق قوى 8 آذار للصمود في مواجهة نصف اللبنانيين وكل العرب ومعظم المجتمع الدولي؟

ولا يستبعد الفريق المحسوب على ميقاتي أن يبادر رئيس الحكومة مطلع السنة المقبلة إلى معاودة رمي الكرة في ملعب قوى 8 آذار من خلال التلويح بورقة الاستقالة، لأنه وإن كان قادراً على المواجهة الخارجية وفقاً لرغبة حزب الله حلفائه، فإنه لن يكون قادرا على خوض مثل هذه المواجهة في ظل ظهير لبناني فاقد للمناعة الاقتصادية والمعيشية والخدماتية، بالإضافة الى موازين للقوى السياسية الداخلية لم تعد كما كانت قبل نحو سنة بالنسبة إلى قوى 8 آذار التي تقترب يوما بعد يوم من فقدان مصدر أساسي من مصادر دعمها المتمثل بالنظام السوري.

 

15 قتيلا على الأقل في انفجار كنيسة قرب العاصمة النيجيرية

تهارنت/أسفر انفجار صباح عيد الميلاد في كنيسة خارج العاصمة النيجيرية ابوجا عن مقتل 15 شخصا على الاقل، بحسب مصدر بعمليات الاغاثة، مع ترجيح ارتفاع حصيلة الضحايا.

وقال المصدر لفرانس برس من موقع الانفجار "لدينا في السيارات الثلاث (الاسعاف) 15 جثة"، مضيفا أن محصلة القتلى على الأرجح أعلى إذ يعتقد أن عمال إنقاذ آخرين ينتشلون جثثا أيضا. وتحدث المراقبون عن مشاهد فوضى في موقع الانفجار حيث اشعل شبان غاضبون نيرانا وهددوا بمهاجمة مركز قريب للشرطة.

واطلقت الشرطة الرصاص في الهواء لتفريقهم واغلقت طريقا رئيسيا، بينما طلب مسؤولو الاغاثة بمزيد من سيارات الاسعاف مع محاولة عمال الاغاثة نقل الجرحى وانتشال القتلى.

وكان قد قال متحدث باسم الوكالة النيجيرية لخدمات الإغاثة يوشو شويب إن الانفجار وقع "في كنيسة القديسة تيريز قرب ابوجا"، مضيفا "هناك ضحايا لكننا لا نستطيع إعطاء أرقام في الوقت الحاضر". وأكد شويب أنه كان هناك أشخاص في داخل الكنيسة الواقعة في مادالا لكن لم يكن بوسعه توضيح عددهم. كما لم تتبن أي جهة الانفجار على الفور. وتهز نيجيريا بانتظام هجمات واعتداءات تنسب في الغالب الى جماعة بوكو حرام الاسلامية المتطرفة. وقد تبنت هذه الحركة الهجوم الانتحاري في آب 2011 على مقر الأمم المتحدة في ابوجا مما أسفر عن سقوط 24 قتيلا. *وكالة الصحافة الفرنسية.

 

المجلس الوطني السوري يدعو الجامعة العربية الى التوجه الى حمص

نهارنت/دعا المجلس الوطني السوري أكبر حركات المعارضة الجامعة العربية التي يفترض أن تصل بعثة من مراقبيها الى دمشق الاثنين، الى التوجه الى حمص (وسط) حيث "يحاصر" آلاف الجنود حي بابا عمرو المتمرد. وقال المجلس في بيان تسلمت وكالة فرانس برس في نيقوسيا نسخة منه أن "حي بابا عمرو شهد منذ الصباح حصارا شديدا وتهديدا خطيرا باقتحام إحياء من المدينة بقوة عسكرية تقدر بأربعة آلاف شخص". كما أشار الى "قصف شديد طال حمص طوال الأيام التي مضت". وحذر المجلس من "تهديد حقيقي بارتكاب مجازر وجرائم بحق الانسانية في حمص التي يستغيث أهلها وينذرون بالخطر المحدق بهم أن لم تتحرك الجامعة العربية وترسل مراقبيها الى هناك فورا". وتشكل حمص ثالث مدن البلاد وتبعد حوالى 160 كلم شمال دمشق، معقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام بشار الأسد التي بدأت منتصف آذار. ودعا المجلس الوطني السوري المراقبين العرب الى "التوجه بشكل عاجل وفوري الى حمص والدخول الى الإحياء المحاصرة فورا والقيام بالواجب الذي حضروا من أجله". كما طلب من المراقبين "التوجه الى كل المناطق الساخنة في سوريا أو الانسحاب وإنهاء المهمة أن لم يكن ذلك ممكنا لهم". وحمل الجامعة العربية والمجتمع الدولي "مسؤولية الدماء التي تنزف في سوريا والمجازر التي يرتكبها النظام".

 

"الأنباء": حزب الله قرر التخلص السياسي من ميقاتي ويخيّره بين الحكم بشروطه أو الاستقالة 

اعتبرت مصادر متابعة، ان التصويت في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، إن دل على شيء فعلى ان ضابط إيقاع الحكومة، اي حزب الله مازال ممسكا بقواعد اللعبة من داخلها، وان دور الرئيس نبيه بري يتسع هامشه ويضيق تبعا لموقف الحزب.

وبالتالي فإن التصويت الذي تم لغير مصلحة الرئيس ميقاتي. جاء ليسقط اي رهان على كتلة وسطية تضم الرؤساء الثلاثة زائدا النائب وليد جنبلاط، اذ عندما حسمت الضاحية موقفها عاد رئيس حركة «أمل» الى قواعده سالما بمعزل عما اذا كان ضد هذا التموضع على قاعدة «مُكره أخاك لا بطل»، ولم يقتصر التصويت على كتلة بري، إنما وهنا كانت المفارقة، فقد تعداه الى تصويت وزير الداخلية مروان شربل المحسوب على رئيس الجمهورية، ضد رئيس الحكومة كما ان الوزير وائل أبوفاعور امتنع عن التصويت فيما يمكن اعتباره رسالة جنبلاطية برفض الكسر مع حزب الله بشكل نهائي، وما يؤشر الى ان ميقاتي ترك وحيدا في هذه المواجهة.

ولفتت المصادر الى ان ما حصل في مجلس الوزراء جاء غداة اللقاء بين السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، ما أوحى بأن هناك ترجمة فورية لمفاعيل هذا الاجتماع الذي جدد خلايا التحالف الاستراتيجي وآلياته التنسيقية متجاوزا التباينات التكتيكية في المرحلة الأخيرة، وكذلك فقد أبرز التصويت مجددا حاجة الحزب للعماد عون، كما الحاجة الى إعادة توثيق التفاهم بينهما، في ظل تراجع العلاقة الى حدودها الدنيا بين الحزب وبين رئيس الحكومة والذي رد له ضربة التمويل عبر الأجور بمفعول رجعي، ولكن لا يبدو ان مفاعيل هذا التصويت ستقتصر على هذا الحد، إنما سيكون لها تداعيات على مستقبل العمل الحكومي الذي بات فعليا في مرحلة تصريف الأعمال.

وتضيف المصادر ان حزب الله قد اتخذ قراره «بالتخلص السياسي» من ميقاتي واعتباره مستقيلا مع وقف التنفيذ، فضلا عن ان الحزب في غير وارد المساومة معه من الآن وصاعدا على اي موضوع من اي طبيعة، مخيرا اياه بين الحكم بشروط الحزب او الاستقالة، لأن معادلة التصويت التي وضعها على طاولة مجلس الوزراء ستتحول الى قاعدة وليس استثناء. وهذا ما لا يتوافق مع رئيس الحكومة الذي يصبح في ظل الأكثرية الراجحة لقوى 8 آذار «باش كاتب» لدى هذه القوى.

المصادر تؤكد ان أولوية ميقاتي كانت ومازالت الحفاظ على موقع الرئاسة الثالثة ودورها وعدم التفريط في ذرة من صلاحياتها، وبالتالي لن يكون بوارد التسليم بتحوله الى منفذ امين لرغبات حزب الله بتعزيز موقع حليفه عون وإضعاف الطائفة السنية.

ولكن إدراك الحزب تماما لهذا الواقع يعني انه يدفع ميقاتي الى الاستقالة بغية إعادة خلط الأوراق مجددا، لعله يستطيع في هذه اللحظة السياسية ممارسة أقصى الضغوط لإعادة تشكيل حكومة بمواصفات 8 آذارية صافية تستطيع الصمود بعد انهيار النظام السوري.

وترى المصادر انه اذا كان يصعب من اليوم تحديد مسار الأمور واتجاهاتها بشكل نهائي، إلا ان الأكيد ان «الجرة» انكسرت بين ميقاتي والحزب، وهي غير قابلة للترميم. ولا شك ان كل طرف بدأ يبحث عن التوقيت السياسي الملائم لإعلان انفراط هذه المساكنة.

*الأنباء الكويتية

 

بيضون يشدد على بدء العام الجديد بالحوار حول سلاح "حزب الله" وانتقاله الى يد الجيش

المستقبل/دعا النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون الى أن "نبدأ العام الجديد بالحوار البناء والجدي حول سلاح "حزب الله" وكم يلزمه من الوقت كي ينتقل الى يد الجيش اللبناني، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذه الحال". وقال في حديث إلى إذاعة "الشرق" أمس، موجّهاً كلامه الى "حزب الله": "تواضعوا واجتمعوا مع الآخرين، سلاحكم عظيم ولكن ليس من شيء لا نهاية له، اعملوا معروف انتهى وقتكم وهذا السلاح انتهى وقته، وأهميته تكمن في إعطائه للجيش اللبناني وإذا ما بقي بيدكم فإن البلد سيذهب الى فوضى غير خلاقة".

ووصف الوضع في الجنوب بـ"الحالة الخطرة جداً وربما يكون أسوأ من غزة، والواضح أنّ مهمة "اليونيفيل" قد فشلت"، موضحاً أن "مفتاح فهم الوضع الحالي في لبنان هو اللعبة التي يقوم بها "حزب الله" وهو ما كان يفعله السوريون في لبنان. والآن يقول السوريون بوضوح إذا ما عمل الفرنسيون ضدنا من خلال الحدود التركية أو مساعدة المعارضة السورية، فإننا سنهجم على "اليونيفيل" أي نستعمل لبنان ورقة ضغط". وأكد أن "لبنان ليس رهينة لحزب الله". رأى أن "المارونية السياسية في لبنان تعاني من مرض خطير لا بد من معالجته، وهذا المشروع لم يصدر عليه أي ردّ لا سيما من "حزب الله" ومن الرئيس (نبيه) بري الذي ردّ بالقول إنّه يتفهّم الهواجس"، سائلا بري "لماذا أرسلت الناس بين العامين 1980 و1989 الى الموت من اجل إلغاء الطائفية السياسية؟ لقد دُمّر البلد من أجلها ودمّر اقتصاده وعملته ومؤسساته".  ولاحظ غياباً تاماً لـ"حزب الله"، قائلاً: "إذا أردتم أن تتصرفوا كجيش فيجب أن تكونوا محايدين في السياسة".

واعتبر أنه "إذا كان هناك من مخاوف وهواجس على الأقليات فيجب حمايتها من خلال أمرين، الأول يكون من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ورد في الدستور اللبناني وتنفيذه والثاني المحكمة الجنائية، وعلى النواب عمل قوانين تترجم هذا الإعلان وأن ينضم لبنان الى المحكمة الجنائية الدولية". لفت الى أن "حزب الله" ليست لديه رؤية في الموضوع الإقتصادي ولا اهتمام به "وهو مستعد ان يستعمل الأوراق الإقتصادية للضغط ليحصل على حماية لسلاحه".  ووصف رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بأنه "بياع اوهام هو وحلفاؤه لأنهم يبيعون للناس أوهاماً وليس قرارات جدية"، سائلا: "أين خبرة الرئيس نجيب ميقاتي؟ هل واجباته فقط أنه موّل المحكمة؟". وطالب بـ "تجديد ثورة الأرز في ضوء الثورات العربية".

 

زلّة لسان وليد المعلم.. دليل تورط النظام السوري في الإنفجارين

باسل مرعب - بيروت اوبزرفر

من نقاط ضعف النظام السوري "العديدة"، وزير خارجيته وليد المعلم، الذي وفي كل مؤتمر صحفي وإطلالة إعلامية يورّطه ويكشف عوراته ليثبت للعالم مدى غباء هذا النظام آخر "توريطات" المعلم للنظام السوري تجلّت في مؤتمره الصحفي الأخير، حيث ذكر سواء عن قصد أو غير قصد، أن بعثة المراقبين العرب عندما ستأتي إلى سوريا سترى المشاهد الإرهابية والقتل وستتأكد أننا، أي النظام السوري، على حق وفعلاً، وتثبيتاً لـ"المنجّم" المعلم، وتزامناً مع وصول بعثة المراقبين، هزّ إنفجاران العاصمة دمشق، وتم توجيه الإتهام بعد أقل من ساعة من قبل النظام السوري لتنظيم القاعدة! دون إجراء أي تحقيق مهني، لتكون بذلك زلّة لسان وليد المعلم خلال المؤتمر الصحفي خير دليل على التورط الفاضح لهذا النظام في الفبركة "المسبقة" لسيناريو الإنفجارين

 

الرئيس السوفياتي سابقا غورباتشيوف يدعو بوتين إلى الرحيل الآن

نهارنت/دعا ميخائيل غورباتشيوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السبت رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الى الانصات لمطالب المحتجين وترك المعترك السياسي بدلا من السعي لفترة رئاسة ثالثة العام القادم.

وقال غورباتشيوف لاذاعة صدى موسكو "انصح فلاديمير بوتين بالرحيل الان. لقد تولى ثلاث مرات، اثنتان كرئيس وواحدة كرئيس للوزراء. ثلاث ولايات -- هذا يكفي". وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان بالامكان ان يترك بوتين السياسة، قال غورباتشيوف الحاصل على جائزة نوبل للسلام "ليس في الامر شيئا عجيبا". يذكر ان غورباتشيف اعلن انتهاء الاتحاد السوفييتي قبل عشرين عاما تماما في الخامس والعشرين من كانون الاول 1991، في اعلان انهى شهورا عدة من المصاعب التي واجهت النظام السوفياتي في ايامه الاخيرة. واعرب غورباتشيف عن دعمه لمنظمي التظاهرة الحاشدة التي ضمت بحسب منظميها 120 الف متظاهر فيما قدرت الشرطة عدد المتظاهرين ب30 الفا فقط. كما دعا غورباتشيوف السلطات الى "الاعتراف بحدوث عمليات تزوير وتلاعب كثيرة" في الانتخابات التشريعية التي جرت في الرابع من كانون الاول مطالبا باعادة تلك الانتخابات.

 

أبو فاعور: عمر الحكومة لا يرتبط بالأثمان السياسية على حساب اللبنانيين

نهارنت/رأى وزير الدولة وائل أبو فاعور أن عمر الحكومة يرتبط "بكيفية تصرف اطرافها ليس على قاعدة تقديم اعتبارات الأثمان السياسية على حساب ما تقوم به الحكومة لأجل كل اللبنانيين" جازما أن أهل عرسال هم "احرص بكثير مما نظن على مسألة الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي"؟ وتمنى أبو فاعور في خلال احتفال ميلادي في قرى راشيا "أن يكون توقيع البروتوكول ووصول الوفد الأول من بعثة المراقبين بداية لمرحلة جديدة في سوريا، يتوقف فيها العنف وسفك الدماء وتدخل فيها سوريا مرحلة جديدة، هي مرحلة التفاهم الوطني". وأكد وجوب استكمال "مسار المبادرة العربية بكل الخطوات التي تم الاتفاق عليها" معتبرا "ان الحل العربي هو المخرج لسوريا ولكل المنطقة وللبنان المرتبط بشكل كبير بالحدث السوري". وأكد "أن الجيش اللبناني لديه كل الدعم والاحتضان من كل القوى السياسية ومن الحكومة لعدم التساهل مع اي مجموعات ارهابية"، ورأى "أنه اذا كان هناك مجموعات ارهابية، فعلى الجيش ان يتعامل معها بكل حزم وحسم ودعم كامل". إلا أن أبو فاعور استدرك بالقول "يجب ان لا يكون هناك دمج بين هذه المجموعات الارهابية التي يحكى عنها، وبين المدنيين السوريين الذين يصلون الى لبنان نتيجة الاحداث المأسوية التي تحصل في سوريا". وعن أحداث عرسال قال: "إذا كان هناك من قضية بهذا الحجم، فهي تقارب بالتفاهم مع أهالي عرسال، وفاعلياتها وليس على قاعدة وصف منطقة او بلدة بكاملها بأنها تأوي ارهابيين او مجموعات مسلحة، لأن أهل عرسال هم احرص بكثير مما نظن على مسألة الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي وعدم تورط لبنان في أي امر لا قدرة له عليه ولا مصلحة له فيه". وإذ رأى "ان عمر الحكومة يرتبط بكيفية تصرف اطرافها، ليس على قاعدة تقديم اعتبارات الأثمان السياسية على حساب ما تقوم به الحكومة لأجل كل اللبنانيين"، اعتبر "أن الحكومة يجب ان ينصرف جهدها بكل مكوناتها لأجل ان تقوم بواجباتها في كثير من القضايا الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها المواطن اللبناني، وليس على قاعدة ان يسجل فريق انتصارا على فريق آخر". وكان قد صوتت الحكومة على مشروع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور الأمر الذي رفضه الحزب التقدمي الإشتراكي رافضا "المزايدات" بعد اسقاط اتفاق بين رئيس الحكومة وأفرقاء الإنتاج مخالف لاقتراح نحاس. وأمل وزير الدولة عن الحزب التقدمي الإشتراكي "ان يقدم بابا نويل السياسة هدية واحدة هي الوطن والدولة" متمنيا على أهل السياسة ان "يضحوا لمصلحة الوطن لا ان يضحوا بالوطن لمصالحهم".

 

النائب محمد الحجار : انفجارا دمشق يصبّان لمصلحة النظام وادّعاءاته.. والكلام عن تسلل إرهابيين من "القاعدة" تكتيك برع فيه الأسد 

سلمان العنداري/علّق عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار على الانفجارين الذين وقعا في العاصمة السورية دمشق واوقعا عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، فاعتبر ان "لغة النار والرد عليها بالنار جاءت كنتيجة لممارسات النظام السوري بحد ذاته، وهو النظام الذي لم يقبل ايقاف آلة القتل والقمع، والقصف بالدبابات للاحياء الامنة والناس والمدنيين، وهو النظام الذي رفض الذهاب الى الحوار والاصلاح الذي وعد به، إلا أن هكذا عمليات تفجيرية مرفوضة جملةً وتفصيلاً ". الحجار وفي حديث خاص ادلى به لموقع "14 آذار" الالكتروني اشار الى "انه في مكان ما، فان الذي حدث في دمشق ملفت في توقيته وهو يفيد سياسات وادعاءات النظام بان هناك ارهاببين وتكفيريين وراء هذه العملية الارهابية، وان ما يحصل في سوريا ليس بثورة بقدر ما هو اعمال إرهابية ، اما القول بان ما حصل من تفجيرات من تدبيره فهذا امر لا يمكن تأكيده وان كان يخدمه في السياسة بشكل مباشر ". واستنكر الحجار ما اعلنته الخارجية السورية من ان "لبنان حذر دمشق من ان عناصر من القاعدة دخلت منذ يومين إلى سوريا من الاراضي اللبنانية"، ورأى ان "الكلام عن تسلل ارهابيين من تنظيم القاعدة، تكتيك برع فيه النظام السوري. فكلنا نتذكر منظمة "فتح الاسلام" وقصتها الشهيرة، وكيف تأكد انها من صنيعة النظام في سوريا" واعتبر "هكذا طرح يخدم مباشرةً إدعاءات النظام السوري في ما يدعيه حربٌ على الإرهابيين,وإلإ فليقدم,النظام السوري او من حذره , ما عنده من معلومات موثقة إلى الجهات القضائية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه". وردّاً على الاتهامات التي ساقها وزير الدفاع فايز غصن قبل يومين عندما تحدث "عن عمليات تحصل على بعض المعابر غير الشرعية لا سيما في عرسال، حيث يجري تهريب أسلحة ودخول بعض العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة تحت ستار أنهم من المعارضة السورية"، فاعتبر ان "محاولة الايحاء بان مجموعات من القاعدة موجودة في منطقة حدودية لبنانية كعرسال هو امر بغاية الخطورة". مبدياً خشيته من ان "ما نسمعه من معلومات وتسريبات مغلوطة قد يكون الهدف منه النيل من البلدات اللبنانية الحدودية التي تحتضن الأشقاء من النازحين السوريين والتمهيد لإعتداءات قد يكون جار التحضير لها,وهنا الفضيحة الكبرى إذا لم تقدم اثباتات دامغة ومؤكدة لانه بذلك تكون الحكومة تتآمر على شعبها ",و عاد الحجار وشدد على" ضرورة تقديم الادلة والاثباتات والمعطيات الكافية للاجهزة المختصة، على ان يأخذ القضاء دوره في هذا الاطار".

وعمّ اذا كان هناك من محاولة لزج الساحة اللبنانية بالاحداث والتطورات المتسارعة في سوريا، قال الحجار:

" لا شك بان النظام في سوريا وحلفاؤه في لبنان ذاهبون في اتجاه توتير الساحة السياسية والامنية اللبنانية على خلفية الازمة التي يعيشها، وتأتي هذه السياسة في محاولة للتلويح بتفجير الوضع الداخلي في حال زادت ازمات هذا النظام". الحجار وفي حديثه لفت الى ان " التوتيرات الامنية التي نشهدها في الاونة الاخيرة مقلقة للغاية، من الهجوم على الكتيبة الفرنسية في قوات اليونيفل العاملة في الجنوب، مروراً بالصواريخ التي اطلقت باتجاه فلسطين المحتلة، وصولا الى التوتيرات والاشتباكات المتنقلة في الزيدانية وبرج ابي حيدر ومناطق اخرى واغتيالات عين الحلوة وغيرها وغيرها . كل هذه الاحداث مصدرها واحد، وهدفها واحد، الا وهو أخذ الساحة الداخلية رهينةً في خدمة النظام السوري". هذا وحذر الحجّار من تمدد وتوسع "دويلة "حزب الله" على حساب الدولة، "خاصة وان اجهزته الرديفة تخطت الدولة والقضاء، وتابع " إن حزب الله تمكن كما يقول من كشف شبكة "السي اي اي" وشبكات من المتعاملين مع العدو الإسرائيلي , إلا أن من حقنا ان نتساءل عن سبب عدم تمكّن الحزب من القبض على مطلق الصاروخ في الجنوب، والكشف عن هوية المعتدين على قوات اليونيفل، خاصة وان الاحداث هذه وقعت في منطقة يسيطر عليها الحزب بشكل حصري، وهذا ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام والشك حول هوية الذين يتعاملون مع النظام السوري لتوتير الساحة الداخلية ".

*خاص موقع 14 آذار

 

 الإخوان المسلمون": المخابرات السورية زوّرت موقعاً إلكترونياً لتوريطنا بالتفجيرات  

  نفى "الإخوان المسلمون" لقناة "العربية"، اليوم السبت، أي مسؤولية عن تفجيري دمشق. وقالوا إن المخابرات السورية زورت موقعاً إلكترونياً لتوريط الإخوان. وأكد المتحدث باسم جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا، زهير سالم، لوكالة "فرانس برس" براءة الجماعة من الاعتداءات الانتحارية التي وقعت أمس الجمعة، متهماً النظام بـ"افتعال" بيان عن تبني تلك الاعتداءات باسم الإخوان. ورداً على بيان نشره أحد المواقع التي قيل إنها لجماعة الاخوان المسلمون في سوريا وتبنى باسمها الاعتداءات التي أسفرت عن 44 قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً، قال المتحدث: "إنها صفحة مفتعلة باسمنا على شبكة الانترنت". وأضاف المتحدث الذي تم الاتصال به من لندن أن "النظام هو الذي اعد البيان وكذلك الاعتداءات"، على حد قوله. ويتوجه اليوم السبت رئيس لجنة المراقبين لجامعة الدول العربية، محمد أحمد مصطفى الدابي، إلى دمشق من أجل الاطلاع على التحضيرات لعمل فريقه هناك، ومن المفترض أن يصل أول فوج من بعثة المراقبين إلى دمشق الاثنين القادم، ويتكون من أكثر من 50 شخصية سياسية وعسكرية وخبراء في حقوق الإنسان.

 

 أمين عام تنسيقية الثورة في لبنان : المخابرات نقلت جثثاً من جبل الزاوية إلى مكان التفجيرين.. والنظام وجه صواريخه الى تركيا لضرب منشآتها الحيوية 

 طارق نجم /موقع 14 آذار

الأستاذ نبيل الحلبي الذي يشغل منصبي الأمين العام لتنسيقية الثورة السورية في لبنان ومدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان، كان من اوائل اللذين كشفوا النقاب عن خطف وقتل معارضين سوريين على الارض اللبنانية وأبرزهم على الإطلاق الأخوة جاسم. المحامي الحلبي الذي خص موقع "14 آذار" بمقابلة حصرية، ركز على أنّ "نشاط تنسيقية لبنان يركز على تقديم مساعدات للاجئين السوريين على الصعيد الانساني والحقوقي وعلى تأمين جو ملائم لمعارضي النظام السوري القاتل في دمشق. ونحن نسلط الضوء على خرق القوانين ولا سيما القوانين اللبنانية ونحث الحكومة على القيام بالتحرك لرفع مستوى الإغاثة في ظل عدم اهتمام دولي ومحلي رسمي". وأضاف قائلاً "ليس لنا أي نشاط ذو طابع عسكري ولا وجود للجيش السوري الحر في لبنان البتة ولكن هناك لاجئين سوريين موجودين في شمال لبنان ندين لهم مع الدولة اللبنانية تأمين كامل سلامتهم وحقوقهم. أما بالنسبة لعمليات تهريب الأسلحة التي تجري عبر الحدود فقد أعترفت الحكومة اللبنانية المقربة من النظام السوري بأنها تجري لدوافع تجارية وحتى أن بعض من ينشط بها هم محسوبون على قوى 8 آذار. وهناك نجل أحد المسؤولين الكبار المعروفين في البقاع متورط في هذه العمليات".

ولدى سؤالنا عن معلوماته حول التفجيرين الأخيرين الذين جريا أمس الأول في دمشق أجاب الأستاذ الحلبي "نحن نعتقد أن هذين التفجيرين يهدفان الى إلهاء المراقبين العرب بما جرى بدل أن يذهبوا ليروا بأم العين ما يحدث من انتهاكات شنيعة بحق المواطنين السوريين العزّل اللذين يتعرضون للقتل، والغاية هي تحويل انظار المراقبين الى حيث يريده النظام السوري. وأريد أن أورد أن مصادر الهيئة العامة للثورة تفيد أنّ المخابرات العامة السورية نقلت عدداً من جثث الشهداء عقب مجزرة جبل الزاوية التي جرت منذ يومين وقامت بتوزيعهم على مكان التفجيرين في دمشق. كما أن شهود عيان أفادوا عن جثث منتفخة في المكان مما يشير الى أنها لا تعود لقتلى سقطوا حديثاً. من هنا نطالب بلجنة تحقيق حيادية إذ يبقى النظام موضوع شبهة ان لم يكن موضوع اتهام خصوصاً في ظل "الظهور المفاجىء" لتنظيم القاعدة عقب وصول المراقبين العرب الى دمشق وبالتحديد بعد أيام من تصريح لوزير خارجية النظام وليد المعلم يقول فيه أن أي عمل ارهابي يجري أمام أعين المراقبين يؤيد مصداقية النظام على حد زعمه".

وآزاء الكلام المتزايد عن وضع الحدود اللبنانية وبالتحديد منطقة عرسال البقاعية، راى الحلبي "في الواقع عرسال هي مدينة لبنانية عزيزة آوت اللاجئين السوريين من مدينة قصير السورية المنكوبة والقريبة حدودياً منها. والآن بات المطلوب أن تدفع عرسال ثمن هذه المؤآزرة لأهلهم في سوريا من خلال تقديم المأوى للاجئين والجرحى السوريين الذي عبروا الحدود المغطاة بالألغام. ما أشيع عن مدينة عرسال مردود على أصحابه لأن الارهابيين في لبنان معروفون للملأ واين هم موجودون. وهنا أشير الى السلاح المتفشي في أحياء بيروت الآمنة من دون أي حسيب او رقيب. وأنا أنصح وزير الدفاع اللبناني أن "يكلف خاطرو" ويهتم بما يجري بالنسبة لأمن بيروت، عاصمة اللجمهورية اللبنانية، بعيداً عما يسوقه النظام السوري وما يروج له للنيل من كل من يدعم الحق وأهله. وهنا أتوجه لمن يريد أن ينأى بنفسه أن يبقى على موقفه ويعيرنا صمته ويركزوا على أمن اللبنانيين في الداخل".

وتابع "كناشط حقوق ومحامي دولي قمت باجراء مقابلات عدة مع لاجئين سوريين في الأردن وتركيا ولبنان وكلهم أفادوا تقريباً وبشكل متواتر عن وجود عناصر من حزب الله في سوريا يشاركون بقمع المتظاهرين ولكن الأدلة التي قدموها لا ترقى الى أدلة قطعية. الايرانيون من جهتهم لهم وجود فعال على الأرض وخاصة من خلال الاتصالات الالكترونية. وهناك خبراء من الحرس الثوري الايراني يشاركوا بفعالية بقمع الثورة السورية من خلال اختراق المواقع والشبكات الالكترونية على الانترنت لنشطاء الثورة تماماً كما حصل في الثورة الخضراء في ايران. بالنسبة للجيش السوري الالكتروني، فانه مجموعة من الناس العاديين التقنيين في مجال المعلوماتية واللذين اعتقلهم النظام وأكرههم على العمل لأجله ضمن مراكز أمنية. والجيش السوري لم يكن الكترونياً في اي وقت من حياته بعد ان جرى تخريبه من الداخل على مدى 40 عاماً وتحويله الى جيش عقائدي يتبع آلة النظام. أما المناورات الأخيرة بالذخيرة الحية هي عبارة عن عرض عضلات ورسالة للخارج أن النظام لا يزال قوياً وأن تقنياته قادرة على صد اي هجوم، وهي كذبة نعلم أنها غير صحيحة لأن تقنيات أي دولة حديثة تفوق تقنيات الجيش السوري بأضعاف مضاعفة. واريد ان أكشف أنّ سلاح صواريخ ارض ارض السورية موجهة الى دولة جارة هي تركيا وبالتحديد لاستهداف بعض الاماكن الاستراتيجية والحيوية مثل سد اتاتورك على نهر الفرات وغيرها من باب التهويل على تركيا".

وأخيراً بخصوص احتمالات سقوط النظام أعتبر الحلبي أنّ "العامودين الاساسيين للنظام أي الأمن والاقتصاد بدآ بالتفكك وبالتالي يحاول النظام تقديم صورة مغايرة للواقع من خلال المناورات العسكرية ولكن دون جدوى. النظام سينهار قريباً خصوصاً أن التدخل العسكري الدولي بات قريباً ولا بد منه ويجب أن يقوم باسرع وقت ممكن حقناً لدماء الشعب السوري البطل الذي أثبت أنه من خلال كفاحه السلمي أن الثورة لن تخمد. وللاسف فالتكلفة عالية وهذا التدخل العسكري هو ضرورة لأنّه تدخل محمود هدفه جماية حقوق الانسان ولا يشكل اعتداءً على السيادة لأن مسألة حقوق الانسان هي مسألة عالمية وليست سيادية. ونذكر هنا أن موضوع المراقبين العرب المدنيين هو جزء من بروتوكول الجامعة العربية الذي ينص على سحب الآليات العسكرية من الشوارع، واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من آذار الى الآن، فتح مراكز الاعتقالات أمام لجان التحقيق مع وسائل الاعلام وكل هذه المسائل لم يقم النظام السوري بتنفيذها. وأحذر من تهديد مبطن من قبل وليد المعلم تجاه سلامة المراقبين أن هناك مجموعات مسلحة قد تعتدي عليهم في وقت تبقى مسؤولية أمنهم على الحكومة السورية. وكمنظات حقوقية لبنانية نحن جاهزون للمشاركة ضمن فريق المراقبين العرب ولكن نرفض ان تسمي الحكومة اللبنانية مراقبين من طرفها لأنها مازالت خاضعة للنظام السوري".

 

ميت رومني المرشح الحزب الجمهوري للاقتراع الرئاسي يعد بمحاولة "قطع رأس نظام" طهران

 واشنطن, طهران - ا ف ب, يو بي اي: وصف ميت رومني الذي رشح نفسه لانتخابات الحزب الجمهوري للاقتراع الرئاسي في 2012, القيادة الايرانية "بالشريرة", وأكد انه سيحاول "قطع رأس نظام طهران" إذا انتخب رئيساً للولايات المتحدة. وفي مقابلة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال", أمس, قال رومني الحاكم السابق لولاية ماساتشوسيتس "اعتبر ان القيادة الايرانية شريرة, وأعتبر ان ايران تحاول من جديد بناء امبراطورية قائمة على الشر وتعتمد على ثروات الشرق الاوسط". وأكد أنه لم يطلع على الملفات السرية للحكومة, لذلك لا يستطيع ان يكشف الآن السياسة التي سيتبعها لوقف الطموحات النووية الايرانية المفترضة, لكنه أوضح أن الامر "يمكن ان يكون شيئا مثل حصار أو ضربات جراحية, شيئا ما لقطع رأس النظام وفي نهاية المطاف ازالة التهديد العسكري الذي تمثله إيران".

وأعلن رومني انه مختلف مع رأي الرئيس باراك اوباما الذي قال ان للولايات المتحدة مصالح مشتركة مع كل العالم, مضيفاً ان "هناك أشرار هناك أناس هدفهم إخضاع وقمع الآخرين, إنهم اشرار, اميركا طيبة". وتقدم رومني في ولاية ايوا على خصومه في السابق للفوز بترشيح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية الاميركية قبل أسبوعين من بدء عملية اختيار منافس اوباما في الاقتراع.

وافاد آخر استطلاع للرأي أن رومني حصل على 25 في المئة من نوايا التصويت, متقدما بذلك على رون بول (20 في المئة) والرئيس السابق لمجلس النواب نيوت غينغريتش (17 في المئة).

وكان الرئيس الاميركي السابق جورج بوش رأى الخميس الماضي ان رومني هو "أفضل خيار" للحزب الجمهوري, مشيراً إلى أنه "رجل جيد وناضج وعاقل وليس رجلاً يلقي قنابل".

من جهة أخرى, بدأت ايران, أمس مناورات عسكرية بحرية تستمر عشرة أيام حول مضيق هرمز الذي يعبره 40 في المئة من تجارة النفط العالمية. وأكد تلفزيون "العالم" الايراني الناطق باللغة العربية أن هذه المناورت المسماة "ولاية 90" والتي اعلن عنها, الخميس الماضي, قائد البحرية الايرانية الاميرال حبيب الله سياري, بدأت وفق البرنامج المقرر. وفي المرحلة الاولى من المناورات, انتشرت القوات البحرية شرق مضيق هرمز وبحر عمان وخليج عدن, كما أفاد بيان للبحرية. وأكد الاميرال سياري ان المناورات المقبلة لا تتضمن اغلاق هرمز الذي يربط الخليج ببحر عمان, لكنه اكد ان القوات الايرانية "تسيطر سيطرة تامة على المضيق هرمز" وتستطيع ان تقفله إذا ما تلقت أمراً بذلك. وأكدت إيران مرات عدة أنها تستطيع إغلاق هذا الممر المائي الستراتيجي إذا ما تعرضت منشآتها النووية لهجوم عسكري أو منعت من تصدير نفطها. وقامت البحرية الايرانية التي تنحصر تجهيزات قواتها لمراقبة المياه الدولية بنحو ست فرقاطات او مدمرات وثلاث غواصات روسية من طراز "كيلو", بمضاعفة عملياتها خلال العامين الماضيين في بحر عمان وخليج عدن, خصوصاً لحماية السفن الايرانية ضد هجمات القراصنة الصوماليين الناشطين في هذه المنطقة.

 

المطران مظلوم: الكنيسة لم تطلب من الأنظمة حماية الأقليات

 بيروت - "السياسة":/أكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم أن الكنيسة لم تطلب في أي وقت من الأوقات من الأنظمة أن تحمي الأقليات, معتبراً أن الحماية الحقيقية للمسيحيين في لبنان تأتي من المسيحيين أنفسهم, وذلك من خلال تقاربهم وتفاهمهم ومعالجة الخلافات في ما بينهم. وأوضح أن وقف الحوار بين اللجنة المكلفة من بكركي و"حزب الله" في العام 2007 كان بقرار من الحزب بعد حرب يوليو 2006, لافتاً إلى أن "حزب الله" ينظر إلى الإيجابيات في كلام البطريرك بشارة الراعي من موضوع السلاح, إن كان في فرنسا أو في الولايات المتحدة, أو خلال زياراته للجنوب والبقاع, لكن الحزب يعترف في قرارة نفسه بأن البطريرك لم يطالب بأن يحافظ "حزب الله" على سلاحه. ولفت مظلوم إلى أن الراعي قام بتوصيف لسلاح "حزب الله" ولم يقل إن وجود السلاح أمر صحي, بل اعترف بمشكلة وجوده على الدولة.

 

رشى لجماعة خامنئي داخل "الحرس الثوري/ثروة نصر الله 250 مليون دولار وثروات أعوانه في "حزب الله" ملياران

  حميد غريافي/السياسة

كشف مصدر أمني بريطاني عمل في سفارتي بلده في بيروت والرياض في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي, أمس, أن 80 في المئة من عمليات "حزب الله" لتبييض الأموال باتت معروفة في اوروبا واميركا والدول الاميركية اللاتينية وافريقيا, عبر شركات وهمية لبيع السيارات أو لبيع السلع بكميات كبيرة في لبنان والعالم العربي وبعض العواصم الافريقية, او بواسطة عملاء له يشكلون مجموعات صغيرة مؤلفة من 6 إلى 10 عناصر أو من مؤيدين يمتهنون سرقة الهواتف النقالة واجهزة الكمبيوتر وبطاقات الائتمان المصرفية وفتح حسابات بأسماء مزيفة في المصارف الدولية, وسرقة جوازات سفر عربية وأجنبية يجري استخدامها في عمليات إرهابية أو تجارية أو لدخول الدول من دون إزعاج بأسماء مستعارة أو شحن معدات الى "حزب الله" في لبنان مزدوجة الاستخدام عبر شركات أوروبية وخصوصاً شرقية مثل تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا السابقة والجمهوريات الاسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي السابق.

وقال المصدر الأمني ل¯"السياسة" ان أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والبريطانية والفرنسية والألمانية والإسبانية واليونانية المتعاونة بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي وبعض الدول العربية, اخترقت هيكلية "حزب الله" من قمة قيادته الى اخمص عناصره الصغيرة, إما بواسطة جماعات تنتسب إليه وتتربع في مناصب حساسة سياسية وعسكرية وامنية واقتصادية واجتماعية او عن طريق عملاء من مؤيديه, خصوصاً من كبار الاقتصاديين والتجار الشيعة في افريقيا واوروبا والاميركيتين وفي منطقة الخليج العربي الذين يضخون بمعرفة هذه الاستخبارات ومساعدتها أحيانا في خزينة حسن نصرالله عشرات الملايين من الدولارات على غرار الشبكة التي تمكن أسامة بن لادن من نسجها دولياً لدعم خزانة تنظيم "القاعدة" بمئات ملايين الدولارات والتي اهلته لأن يكون التنظيم الارهابي الاول في العالم, ثم جاء تنظيم "حزب الله" ليرث خطط "القاعدة" وأساليبها ووسائلها وحتى احيانا كثيرة مصادرها الدولية, للحلول محلها بعد مصرع مؤسسها وانهيارها المحتوم خلال السنوات القليلة المقبلة".

وأكد المصدر ان هناك العشرات أمثال الشيخ حسن سعيد مشيمش الشيعي الذي كان يتولى في عهد أمين عام "حزب الله" الاسبق الشيخ صبحي الطفيلي, مسؤوليات مهمة داخل لبنان وخارجه, والذي اعتقل بتهمة التعامل مع "الموساد" الاسرائيلي, "مازالوا يقدمون للدول التي يعيشون فيها في الغرب والشرق والعالم العربي وأطراف آسيا المعلومات الحيوية عن الوضع التنظيمي لحزب الله, بعدما زودوا تلك الدول بمعلومات تتعلق بمركز ثقل الترسانة الصاروخية الايرانية في لبنان وسورية التابعة له, ونقاط تخزينها على طول الخريطة اللبنانية وحتى داخل الحدود السورية التي مازالت تضم قواعد للحزب يخفي فيها مئات الصواريخ بعيدة المدى التي قد يشكل ادخالها الاراضي اللبنانية أزمة عالمية قد تتطور الى حرب دولية ضد الحزب".

وقال المصدر ان الاستخبارات الاسرائيلية والبريطانية والاميركية "تركز بشكل خاص على رجال الدين الشيعة الصغار والكبار المنتمين الى "حزب الله" لطبيعته الدينية المشابهة للنظام الايراني فتجذب منهم الكثيرين وتجندهم إما بواسطة اغراءات مالية وإما بسبب عداوتهم لقيادات الحزب التي تستأثر بالمغانم الخارجية والداخلية بحيث أصبح العشرات منها اصحاب ملايين, يمتلكون المباني الضخمة والعقارات الشاسعة والحسابات المصرفية التي لم يكونوا يحلمون بها قبل سنوات قليلة, ولا تشارك رجال الدين الصغار والمتوسطين هؤلاء مداخيل الحزب التي تنهال عليه من ايران (حوالي 400 مليون دولار ميزانية سنوية بعد تقليصها العام 2009 من مبلغ 800 مليون) ومن عصاباته في أنحاء العالم, التي تؤكد تقارير أميركية حديثة ان بعضها توصل الى شراء حصص مهمة في شركات طيران اميركية لاتينية وفي بعض الدول الافريقية, مقتفين بذلك آثار أقدام الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي سيطر في بعض المراحل على عدد كبير من شركات الطيران في اميركا اللاتينية وعلى المحلات التجارية الضخمة في عشرات العواصم والمدن الغربية, وشارك مئات المتمولين الخليجيين المؤيدين للقضية الفلسطينية في الثمانينات والتسعينات أعمالهم التجارية في الخليج ودول عربية واوروبية اخرى".

وكشف المصدر الامني البريطاني ل¯"السياسة" أن عملاء اسرائيل والاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) الذين يزعم "حزب الله" انه قضى عليهم جميعا في لبنان, والذين مازالوا قابعين داخل المفاصل الاكثر تأثيرا ودقة للحزب وقيادته وفي فروعه المنتشرة حول العالم, يقدرون ثروة نصرالله في مصارف العالم بأسماء مستعارة بنحو 250 مليون دولار, كما يقدرون مجموع ثروات نائبه الشيخ نعيم قاسم والقادة المحيطين به من وزراء ونواب وقادة سياسيين وأمنيين وتجار واقتصاديين محليين بأكثر من ملياري دولار موزعة هي الأخرى تحت اسماء مستعارة او مزيفة على مئات البنوك العربية والدولية وخصوصا الاوروبية".

ونقل المصدر عن ديبلوماسيين غربيين, عملوا في طهران خلال السنوات العشر الماضية, تأكيدهم ان نصرالله وعدداً من قياديي حزبه تمكنوا من اختراق جناح واسع داخل بطانة المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي ممن في أيديهم عمليات تمويل "حزب الله", وخصوصا داخل "الحرس الثوري", حيث يضع الحزب بأسمائهم او أسماء زوجاتهم أو أقاربهم مبالغ دورية تقدر بملايين الدولارات مقابل الاستمرار في ضخ الاموال الايرانية في موازنة نصرالله وجماعاته, كما أن وزراء ونواباً ايرانيين يعرفون هذا الامر, إلا انهم يخافون الجهار به".

 

سورية تناشدكم...إلى مجلس الأمن الدولي

 غسان المفلح /السياسة

منذ بدء الثورة السورية ملحمة الحرية في هذه اللحظة من العالم ومن الوجود البشري, وقبلها بأكثر من عقدين من الزمن كنت من بين قلة يصرون على أن هذه الأنظمة الدموية لاتسقط إلا بالقوة, سواء الداخلية أو الخارجية, وكنا ننبه إلى أن الجيش في سورية قد تطيف, أمنيا ومصلحيا, وانه لن يقف في صف الشعب مهما حدث, وسيكون كالساطور في يد الجزار, وتم تخويننا واتهامنا بكل التهم, في السجن أتهمنا أننا طائفيون لأننا تحدثنا بذلك, وعندما سقط صدام حسين أيضا, وعندما تم اغتيال شهداء الاستقلال في لبنان, وأولهم سمير القصير, وحتى اللحظة, الجوقة نفسها والاتهامات نفسها, مع فارق أن شعبنا الآن يذبح على مرأى العالم, وعذارى الوطنية ليس لديهم ما يقدمونه لشعبنا سوى المزايدة عليه وعلى طلبه بتدخل دولي من أجل حمايته, واستطاع هذا التيار الكسيح أن يركب موجة الثورة وتتصدر قائمة من أسمائه واجهة المعارضة, ما اراح المجتمع الدولي المتخاذل من مسؤولياته الأخلاقية والقانونية في حماية المدنيين ولسان حاله يقول لنا" قادة المعارضة لايريدون تدخلاً عسكرياً ويرفضون الخيار العسكري" ومن جهة أخرى وبقدرة قادر تحول هؤلاء الذين كانوا حتى الأمس القريب يخونون الجامعة العربية جراء موقفها من إيران و"حزب الله", إلى مدافع شرس عن مبادرة الجامعة العربية, لأنها تعطي المهلة تلو الأخرى لنظام قاتل. وحديثي هذا يشمل كل أطياف المعارضة من المجلس الوطني إلى هيئة التنسيق, من يعود إلى الخلف عاما أو عامين وأكثر يمكنه أن يعرف تصريحات رئيس المجلس الوطني من الجامعة العربية ويرى تصريحات قادة هيئة التنسيق, كذلك.

 ما شدني لكتابة هذا النداء هو تصريح لرئيس المجلس الوطني الدكتور برهان غليون يطالب الجامعة العربية بارسال المراقبين فورا, مع العلم أن اللجنة العربية الموجودة قد خرجت من دمشق عن طريق البر محتجة على أن النظام منعها من التحرك, ومن وسائل الاتصال, وهنا لابد ان نفصل منذ اللحظة بين المجلس الوطني وبين تصريحات بعض أعضاءه, المجلس الوطني في بيانه الختامي طالب بشكل واضح وصريح بتدخل دولي فوري لحماية المدنيين والثوار ودعم الجيش السوري الحر, البيان الختامي الذي صدر في يوم 19 ديسمبر الجاري بعد مؤتمره في تونس, ومنذ المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد انتهاء هذا اللقاء للهيئة العامة وأنا ألمس محاولة للالتفاف على ماجاء في البيان الختامي, بلغونات فارغة, وهذا ما لن نسمح بتمريره أيا كانت النتائج.

هذا البيان الختامي وماورد فيه سياسيا هو سبب ذهابي إلى مؤتمر المجلس الوطني, وليس أي شيء آخر, لم اقاتلهم على مناصب ولم اقاتلهم على أي مواقع, وكان ولايزال لدي الاستعداد لاترك موقعي كعضو في المجلس الوطني لخبرات من السوريين موجودة خارج المجلس, كالصديق عمار قربي والصديق حازم نهار, والدكتور عبد الرزاق عيد, على سبيل المثال لا الحصر. ولهذا أتمنى على المكتب التنفيذي للمجلس ألا يلتف على مقررات البيان الختامي وألا يحصر ولو جزءاً يسيرا من تفكيره, من أجل البحث عن طرق لهذا الالتفاف, ولازلت أناشد ضمائركم بالطبع,قبل أي شيء آخر,يجب البدء منذ زمن في إقامة استنفار كامل من أجل أن يكون طلب التدخل الدولي الفوري موضع البحث الأول مع كل الاطراف المعنية.

كما اتمنى على الصديق الدكتور برهان غليون أن يقف الآن أمام البيان الختامي للمجلس الوطني السوري ويعمل من اجل الالتزام به بشكل كامل مع أعضاء المكتب التنفيذي. لقد انتصرت هيئة التنسيق في الجولة الماضية! عندما دخلت مع المجلس في وفد مشترك إلى لقاء نبيل العربي برعاية احمد بن حلي صاحب المبادرة الجزائرية, تحت بند رفض تدويل القضية السورية في الرابع عشر من الشهر الجاري هذا اللقاء الذي لم تعلم به غالبية اعضاء المجلس الوطني...!

مرة أخرى نقول أن يستطيع نظام العصابة تجميد الثورة بالقتل لفترة معينة أمر, وأن نساهم في هذا الوضع سياسيا من خلال عذرية وطنية زائفة أمر آخر, لا تدعو شعبنا الثائر يسقط المجلس في الشارع,ودمه أمانة في أعناقنا جميعا, لنبدأ ورشة عمل حقيقية من اجل تكريس هذا المطلب وعلى كل الصعد واعتماد الشفافية الكاملة بالتعاطي معه, نحو تدخل دولي فوري وفاعل...وتدويل الملف والطلب احالة العصابة لمحكمة الجنايات الدولية,حيث لاحوار. إنني أناشد المجتمع الدولي بحسم خياره والتدخل الفوري للحد من المجازر.

* كاتب سوري

 

توقيع النظام السوري على البروتوكول متزلف!

 علي ب. اسعد /السياسة

قبيل وصول طلائع المراقبين العرب إلى سورية إستفتح النظام السوري إثر توقيعه بروتوكول بعثة المراقبين العربية بقتل أكثر من 150 مدنيا ً سوريا ً. هذا النظام نظام ٌ كاذب ومراوغ ومخادع ولا يتقن إلا فنون الكذب, فلو كانت لديه النية الحسنة ولو كان يحترم توقيعه المتزلف, لسحب دباباته وآلياته العسكرية وشبيحته وكتائب الموت من كل شوارع مدن سورية ليبرهن للعالم حسن نواياه تجاه العالم  وتجاه شعبه وتجاه جامعة الدول العربية تحديدا ً. لو كانت نية هذا النظام صافية ولو كان يحترم مكانته الديبلوماسية المصنفة بالخداع والمراوغة, لما سمح بظهور وزير خارجيته وليد المعلم على شاشات التلفزة ليقول ان سورية وافقت على توقيع تلك المبادرة بعد أن تم تعديلها حرصا ً على السيادة السورية, علما ً أن الإتفاقية لم تعدل فيها سوى عبارة "حماية المدنيين" فأصبحت العبارة (حماية المواطنين), ويظن معالي الوزير وليد المعلم أنه حصل على إنتصار إلهي وهو يعلم أن النظام الذي ينتمي إليه قد وقع البروتوكول مرغما ً بعد نجاح العزلة الدولية ومعالي وليد المعلم لا يعلم بأنه قد أصبح أضحوكة ً أمام العالم بسبب تصريحاته الكاذبة تماما ً كما تم الضحك عليه سابقا ً في تمثيلية مشاهد الأفلام المصورة المركبة والمفبركة من قبل المخابرات السورية ليتبين لاحقا ً أن تلك المشاهد كانت تعود لجريمة بلدة كترمايا اللبنانية وأحداث السابع من مايو في مدينة طرابلس اللبنانية أيضا ً. لو كان هذا النظام لديه ذرة ٌ من الخجل لما استعرض صواريخه وسلاح الطيران والذخيرة الحية في مناورة عسكرية بهدف إختبار القدرة القتالية كما ذكرت وكالة "سانا" السورية, والتي ما هي إلا أسلحة كرتونية اتجاه إسرائيل ونارية اتجاه الشعب السوري الثائر الجبار. والمناورة تلك أتت مباشرة ً بعد توقيع النظام السوري على بروتوكول البعثة العربية فقط ليوجه رسالة ً للعرب وللولايات المتحدة الأميركية بأنه لم يوقع عليه من مركز ضعف بل ليبرهن بأنه ما زال قويا ً ولايزال صاحب القرار.

النظام السوري لا يعلم بأنه بمجرد توقيعه على بروتوكول المبادرة العربية والموافقة عليها, يكون قد وقَعَ بفخ تلك المبادرة لأن أحد بنودها ينص على حرية التظاهر الشعبي السلمي وبسحب جميع المظاهر المسلحة والعسكرية, ويسمح أيضا ً للمفتشين أو المراقبين العرب بالدخول إلى أماكن مشبوهة كالمعتقلات وأقبية السجون المخفية. والأهم من كل هذا أيضا ً ان بمجرد توقيع النظام السوري على بروتوكول المبادرة يكون العرب قد نجحوا في تغريب سورية وانتزاعها من الحضن الفارسي وإرجاعها إلى الحضن العربي.ولكن النظام في دمشق سيستمر في كذبه وخداعه, خصوصا ً عندما يصل فريق المراقبين العرب إلى سورية ويباشر بتطبيق المبادرة على الارض بمحاولة زيارة الأماكن المشبوهة, سيعمد حينها النظام وعلى طريقة "حزب الله" في جنوب لبنان إلى إفتعال حراك ٍ شعبي تابع لأجهزة مخابراته لمنع وصول فريق المراقبين العرب إلى تلك الأماكن تحت مسمى (لن نسمح بالتعدي على كرامة الناس, وإن هذا يمس بالسيادة السورية) ومن الممكن أيضا ً أن تتغلغل المخابرات السورية في الحراك الشعبي وتطلق النار على فريق المراقبين العرب ليجعلهم يعتقدون بأن المتظاهرين هم الإرهابيون, ولكن كل هذه الألاعيب لن تنطلي على أحد لأنه بأي إخلال بالتوقيع والإتفاق سوف ينسحب جميع المراقبين العرب من سورية وتحول قضية سورية فورا ً إلى مجلس الأمن بذريعة إن النظام السوري أعاق فريق المراقبين, كما حصل في العراق خلال حكم صدام حسين عندما إنسحب فريق المفتشين الدوليين من العراق تحت ذريعة إعاقة التفتيش, الأمر الذي كان سببا ً لغزو العراق عام 2003 عن طريق مجلس الأمن.

كاتب لبناني

 

المستبد الإيراني ودعم الطاغية السوري

د. عبدالعظيم محمود حنفي /السياسة

 يثير الموقف الايراني من الثورة السورية مفارقة بين اعتبار الخطاب الرسمي الإيراني أن الحراك الشعبي العربي استلهم "روح الثورة الإسلامية الإيرانية" في إشارة إلى حالات مصر واليمن وتونس وليبيا, وبين استثناء ذلك الحراك الذي جاء بتحريض من الخارج في إشارة إلى حالة سورية. كما ستبدو المفارقة أشد بين التعاطف الفوري والمطلق مع مطالب المحتجين في البحرين, والتلويح باحتمال التدخل العسكري ردا على تدخل قوات درع الجزيرة, وبين الاكتفاء المبهم بالمطالبة بعدم استخدام القوة ضد المدنيين مع تأكيد أن ما يجري في سورية هو شأن يخصها وحدها, والتحذير من أن إطاحة النظام السوري تخدم مصالح إسرائيل.ولم تكتف بذلك بل قدمت الدعم المباشر لنظام الأسد ونقلت معدات مكافحة الشغب وتكنولوجيا لمراقبة الانترنت إلى سورية. كما إن جنوداً من "حزب الله" و"فيلق الحرس الثوري الإسلامي" قد انخرطوا مباشرة في أعمال قمعية داخل سورية. كما قدمت خبرتها القمعية ضد الشعب الايراني وضد الحركة الخضراء المطالبة بالديمقراطية في ايران لتطبيقها في سورية  والثابت إن الإيرانيين متواطئين في "انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الشعب السوري" التي يرتكبها نظام الأسد. كما ان بعض المحللين يشيرون الى تناقض فج بين الشعارات الايرانية والممارسة الواقعية,  ويسوقون مثالا على ان ذلك الموقف ليس جديداً بل انه قديم  وانه "  في عام 1980, أي بعد عام واحد من اندلاع الثورة الإيرانية, انطلقت حركة احتجاجية في بلدة جسر الشغور السورية أضرم المشاركون فيها النيران في المؤسسة الاستهلاكية واقتحموا مقر حزب البعث, فأرسل الرئيس حافظ الأسد تعزيزات عسكرية إلى البلدة, وجرت مواجهات سقط فيها 50 قتيلاً, وفُرض حظر التجول في جسر الشغور. وبعد ذلك بعامين أي في عام 1982, وعلى خلفية اتهام نظام الأسد جماعة الإخوان المسلمين بتدبير حادثة كلية المدفعية, جرى التعامل بعنف مفرط مع معقل الجماعة في مدينة حماة, فدكت المدينة دكاً, وبلغ عدد الضحايا وفق أقل التقديرات عشرة آلاف شخص. في الحالتين كان الموقف الإيراني عصيباً وحرجاً; لأن قمع مستضعفين على هذا النحو في ذروة الزخم الثوري الإيراني, وفي ظل إمامة الخميني الذي كان يعد بلاده لقيادة العالم الإسلامي, من دون أن تتحرك الجمهورية الإسلامية لنصرة هؤلاء المستضعفين, بل تحتفظ بعلاقات وطيدة مع نظامهم الحاكم, كان يشير بوضوح إلى الفجوة العميقة بين شعارات الثورة الإيرانية وسياساتها" "وتفسير ذلك الموقف الايراني ليس لغزا واحجية واهمها ان المتظاهرين في سورية يطالبون نشطاء الديمقراطية في إيران على مضاعفة جهودهم, فسوف يجد النظام الإيراني نفسه في خطر محدق والاخطر هنا ان الثورة السورية تمثل لنشطاء الديمقراطية في إيران على مضاعفة جهودهم, ومن ثم سوف يجد النظام الإيراني نفسه في خطر محدق.

ويساعدنا التاريخ  في فهم تلك العلاقة عبر وجود  رباعية مفاهيمية هي الهيمنة والاستغلال والاستبداد والاستعباد لعلاقة الطاغية السوري بالمستبد الايراني الذي تغلغل في سورية حتى اضحت الهيمنة الايرانية لا تخطئها العين  فتلك العلاقة  وما يصاحبها من استغلال وقهر ينعكس محليا في عملية معقدة من ممارسة الاستبداد على المواطن واستعباده, فإلغاء حرية الوطن تعني إلغاء لحرية المواطن, وممارسة القهر والضغوط على النظام التابع  يؤدي مباشرة إلى متوالية داخلية من القهر والضغط على المواطن, عبر الاستبداد والسيطرة, وغياب حكم القانون, واستمرارية حالات الطوارئ والقوانين الاستثنائية, وعدم الاكتراث بحقوق الانسان, والتراجع التنموي الذي شكل حالة نادرة من حالات ارتكاس التنمية وتدهور المجتمع السوري إلى مراحل من الركود والفشل الاقتصادي والانسداد السياسي وانعدام الأمل الاجتماعي. وفي ظل تلك الاجواء يسعى المهيمن الايراني الى تشييع المجتمع السوري و هناك دراسة  للمعهد الدولي للدراسات السورية, قالت انه رغم ان مظاهر التشيع بدات مع بدء العلاقة الخاصة بين البلدين بعد الثورة الايرانية 1979 . والحرب العراقية الايرانية (1980- 1988 ) الا ان المخاوف من زيادة التشيع لم تبلغ يوما المستوى الذي بلغته اليوم, ففي  ست سنوات من عام 2001 -2006  تم انشاء ثلاثة اضعاف ما انشئ خلال ربع قرن حيث انشئت في قرية "السيدة زينب" بدمشق اثنتا عشرة حوزة علمية, وثلاث كليات للتعليم الشيعي, كما حصلت اول جامعة اسلامية شيعية متخصصة بالعلوم الدينية على ترخيص امني للعمل داخل سورية عام 2003.وخلصت الدراسة انه في المدى المنظور فإن خطر التغيير الديموغرافي في سورية بسبب التشيع غير واردلكنها حذرت من الخطر السياسي والامني الكامن وراء الظاهرة.والسؤال المطروح  اذا فقد الايرانيون رأس جسرهم الى العالم العربي, هل يوجد لديهم بديل? هناك مراقبون يعتقدون ان الايرانيين يفكرون بتحويل الاردن الى مركز النفوذ الجديد لهم في العالم العربي. في الماضي, مع تغير الديموغرافيا في الاردن كنتيجة للحرب في العراق في 2003.  مع وجود قرابة مليون لاجئ عراقي دخلوا الاردن في السنوات الثماني الاخيرة, منهم مئات الاف اللاجئين الشيعة. معظم العراقيين الشيعة موالون لزعمائهم الدينيين مثل آيات الله السيستاني وليس للزعماء الذين في ايران .

خبير مصري بالشؤون السياسية والستراتيجية

 

أضخم مناورة للحرس الوطني السعودي في تاريخه

 الرياض - "السياسة":/تختتم قوات الحرس الوطني السعودي, اليوم, أضخم مناورة عسكرية في تاريخها, منذ أن بدأت مناوراتها وتمارينها التعبوية قبل 34 عاماً. وذكر بيان صحافي سعودي, أمس, أن ما يميز التمرين التعبوي الأضخم من نوعه "ولاء وفداء 2", أنه يقام في منطقة نفطية في غاية الأهمية (شرق السعودية), وقرب مياه الخليج العربي, وهي منطقة شدقم التابعة لمحافظة الأحساء الغنية بالنفط, فضلاً عن مشاركة طيران الحرس الوطني للمرة الأولى في تمرين ميداني.  وشارك في المناورة التي استمرت خمسة أيام 3 ألوية آلية, من بينها اثنان قدما من الرياض, والثالث من الأحساء, وهي: "لواء الإمام محمد بن سعود الآلي", و"لواء الأمير سعود بن عبدالرحمن الآلي", و"لواء الملك عبدالعزيز الآلي". وأشرف على جميع مراحل المناورة رئيس الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز, الذي أوضح أن المناورات تأتي تتويجاً لاختتام خطة تدريب قوات الحرس للعام التدريبي المنصرم, مشيراً إلى أن الجديد في التمرين هو مشاركة طيران الحرس الوطني للمرة الأولى في تمرين ميداني على مستوى الحرس.

ونفذت قوات الحرس الوطني على الأرض, تكتيكاً حربياً ضد عدو وهمي يسعى لاحتلال مواقع داخل الأراضي السعودية, وتصدت له قوات الحرس وأسهمت في دحر العدوان.

وشهدت المناورة العسكرية عدداً من العمليات الاعتراضية والدفاعية ومهام الإخلاء والإنزال الجوي لإعطاء كافة عناصر القتال فرصة المشاركة في التدريب والمناورة, وتنفيذ فرضيات منع القوات المعادية من التقدم وتحقيق المكاسب على أرض المعركة, كما تم تشكيل فريق من المقيمين لتقييم الوحدات المشاركة على جميع المستويات وفقاً لمراجع التقييم المعتمدة في الحرس الوطني من أجل الخروج بأكبر قدر من الفائدة من هذا التدريب. وشاركت وحدات هندسة في القتال بواجباتها المتمثلة في مختلف عمليات هندسة القتال في مناطق العمليات المتعددة والتي منها إنشاء الطرق وفتح الثغرات وتحصين المواقع الدفاعية, وحفر الخنادق وإقامة الأسلاك الشائكة وتهيئة حقول الألغام لإعاقة تقدم قوات العدو, وتجهيز مسرح عمليات المناورة بكل المتطلبات القتالية إلى غير ذلك من عمليات إسناد الوحدات المقاتلة التي اشتركت في المناورة. وتهدف المناورة إلى رفع الكفاءة القتالية لقوات الحرس الوطني, وجرى تنفيذها في ظروف مشابهة لعمليات القتال الحقيقية وبمشاركة عدد من ألوية المشاة الآلية وطيران الحرس الوطني ووحدات الإسناد وإسناد القتال في القطاعين الشرقي والأوسط.

 

مسرحيات دمشق

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

يحكى أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد رد على الرئيس الأميركي باراك أوباما، عندما طالبه بإعادة طائرة الاستطلاع التي سطا عليها الإيرانيون، قائلا: «لا أستطيع.. لقد هداها الله ودخلت الإسلام». وعلى الرغم من أنها من مزحات برامج المساء التلفزيونية الساخرة فإن السياسة الجادة صارت ساخرة أكثر من برامج الكوميديا. ففي اليوم الذي يفترض أن تصل فيه طلائع المراقبين العرب إلى دمشق، فجأة وقع انفجاران استهدفا أكثر الأماكن تحصينا، مركزين أمنيين، وخلال دقائق أعلنت السلطات أنها قبضت على المدبر، فكان ذلك أسرع عملية ضبط في تاريخ العمل الجنائي، وبعد الانفجار بعشرين دقيقة كانت توزع الصور على الجميع!

دمشق عاصمة الكوميديا والدراما؛ حيث ياسر العظمة ودريد لحام وجمال سليمان. وصارت دمشق أيضا عاصمة الكوميديا السياسية؛ فرئيس الوزراء الزعبي انتحر بثلاث رصاصات، اثنتين في الجدار وواحدة في الرأس، يعني لو كانت نملة ربما نصدقها. وصدقوني هذه كانت رواية الحكومة التي بثتها وكالة «سانا» الرسمية، وليست مزحة مثل تصريح نجاد. وبعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري علقوا شريط اعتراف الانتحاري المزعوم أبو عدس على شجرة حتى تكتشفه وسائل الإعلام!

المجلس العسكري في مصر مسرحياته أفضل أداء قليلا من نظام دمشق. مع أن بعض المتظاهرين، الذين اتهموا بجريمة حرق المجمع العلمي، قالوا إنهم أحرقوه لأنه «فيه ناس بترمي طوب عليهم من سطحه»، إلا أن المجلس العسكري أيضا روى روايات إضافية ليؤكد براءته وهو لم يكن بحاجة إليها؛ فالصور كثيرة تدل على أن الفاعلين من صغار الشباب. يمكن أن أصدق رواية «في سيناء جماعات جهادية إرهابية»، لكن أستبعد رواية أن في 25 يناير (كانون الثاني) المقبل مؤامرة تدبر لإحداث فوضى، كما يقول المجلس؛ لأن البلد أصلا في حالة من الفوضى. ويستحيل أن أصدق مبررات العسكر والمحسوبين عليهم؛ ينكرون أنهم مَن ضرب البنت المتظاهرة في الشارع، قالوا إنها لقطات مزورة، وإن البنت متواطئة، بدليل عباءتها وملابسها الداخلية!

وعلى نفس مسرح اللامعقول، لم أصدق أن الرئيس الأميركي فعلا طلب من الإيرانيين أن يعيدوا طائرة الاستطلاع الأميركية التي استولوا عليها. كيف يتوقع أوباما أن يسلموه الطائرة التي تتجسس عليهم؟ لو قال مثل هذا الكلام الرئيس السابق جورج بوش لقالوا إنه بليد في الجغرافيا، لا يفرق بين كندا وإيران!

طبعا، الإيرانيون ليسوا أقل رداءة من أصدقائهم السوريين في حبك الروايات التي تثير السخرية، فقد قالوا إنهم أسقطوا الطائرة وهي تحلق في أجوائهم، ونحن لم نشاهد في حياتنا، منذ اختراع الطائرة، واحدة أسقطت وعثر عليها سليمة، الطائرات التي تسقط عادة يبقى منها ذيل أو عجلة، وهذه تبدو ألوانها تلمع زاهية بكامل تفاصيلها، بلا خدش واحد. الأكيد أنها لم تسقط كما قيل، بل ربما تم إجبارها على الهبوط بتغيير أنظمة التوجيه، أو أنهم استولوا عليها من مكان قريب حطت فيه.

أما لماذا هذه المسرحيات؟ فالسبب أن الجميع يريد التأثير على الناس وكسبهم إلى صفه، ولم تعد البيانات الصامتة تكفي؛ لهذا لا بد من تزوير الصور وإعداد مسرحيات، مثل تفجير سيارة وتصوير الدمار والقتلى، إنما الصور بلا مصداقية لا يمكن أن تصدق.

 

القاعدة» تساند الأسد؟

طارق الحميد/الشرق الأوسط

هز انفجاران بسيارتين مفخختين العاصمة السورية دمشق، فسارع النظام الأسدي بالإعلان عن أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تلك العملية التي تزامنت مع وصول وفد المراقبين العرب إلى سوريا، والذين هرع النظام الأسدي لنقلهم لتفقد موقع التفجيرين، فهل هذه تمثيلية من النظام، أم أن «القاعدة» قررت دعم الأسد؟

فمن الغريب أن تعلن واشنطن الخميس الماضي، أي قبل تفجيرات دمشق بيوم، عن رصد مكافأة مالية ضخمة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدل على أكبر ممولي «القاعدة» اليوم - وهو سوري الجنسية ويقيم بإيران، البلد الذي يدعم بشار الأسد علنا وبالسر، ويكفي أن هناك خمسة مختطفين إيرانيين بسوريا تقول المعارضة إنهم قناصون - ثم بعد ذلك يقول النظام الأسدي إن «القاعدة» هي من تقف خلف تفجيرات دمشق! وهنا الأسئلة عديدة، ومستحقة، ويجب على كل عاقل أن يطرحها على نفسه، فلماذا لم تتحرك «القاعدة» إلا يوم وصول المراقبين العرب لدمشق؟ وكيف استطاعت «القاعدة» الوصول إلى المواقع التي وصلت إليها بدمشق، وهي، أي العاصمة السورية، مقطعة إلى مربعات أمنية، ولا تتحرك فيها مظاهرة واحدة إلا قمعت أشد قمع، فكيف تحركت «القاعدة» هناك بكل سهولة؟

وقد يقول قائل: وماذا عن البيان المنسوب لـ«القاعدة» والذي يتبنى فيه عملية دمشق؟ وماذا عما قال النظام الأسدي إنه تحذيرات من لبنان عن تحركات لـ«القاعدة» في سوريا؟

وللإجابة عن آخر نقطتين هنا فلا نملك إلا أن نطلب من القارئ الكريم أن ينشط ذاكرته ويتذكر قصة أبو عدس السخيفة والمضللة، بكل تفاصيلها المخادعة والتي استخدمت يوم اغتيال الراحل رفيق الحريري بلبنان، وربما الفارق الوحيد بين بيان، بل قصة، أبو عدس، وما حدث الجمعة الماضي بدمشق، أنه لم يعد بيننا اليوم من الإعلام العربي، إلا قلة، الذين يتبنون خدعة أبو عدس، بوعي أو من دونه، واللبيب يفهم! وعليه فإذا كان أهم رجال «القاعدة» المطلوبين اليوم هو السوري عز الدين عبد العزيز خليل، الموجود في إيران، والذي يدير عمل «القاعدة» من هناك، فكيف يمكن أن تستهدف «القاعدة» النظام الأسدي، وقواته وشبيحته؟ أمر لا يصدق، خصوصا أن عملية إرسال الانتحاريين إلى العراق كانت لعبة سورية بحتة، وهذا حتى ما نسبته إحدى وكالات الأنباء الإيرانية لبشار الأسد حينما نقلت عنه تهديده لوزير الخارجية التركي عن قدرة النظام الأسدي على حرق المنطقة، ونقلت وقتها الوكالة الإيرانية عن مصدرها كيف أن النظام الأسدي سهل للأميركيين الإطاحة بصدام حسين، ثم أذاقهم الويل عبر العمليات التي تمت بالعراق، ويكفي أن الرئيس الأميركي السابق بوش الابن قد قصف موقعا للانتحاريين داخل سوريا، وعلى الحدود العراقية!

ولذا فإما أن تفجيرات دمشق الأخيرة ما هي إلا مسلسل هزلي للنظام الأسدي، وإحدى حيله المكشوفة، أو أن «القاعدة» باتت تدعم نظام بشار الأسد، وكلا الاحتمالين يؤديان لنفس الغرض، وهو أن النظام الأسدي، الذي يعتبر بحكم المتوفى سياسيا، يحاول إطالة عمره بأي شكل من الأشكال، ولو بالاستعانة بتنظيم القاعدة!

 

الاحتقار والكراهية ودورهما في تدمير النظام

علي سالم/الشرق الأوسط

من بين مفكري الدولة في طول التاريخ وعرضه، أثق كل الثقة بأرسطو الذي عاش قبل الميلاد بخمسمائة عام تقريبا، كما أثق بنيقولا مكيافيللي الذي عاش في بداية القرن السادس عشر، في ذلك الوقت الذي بدأ فيه قطار حضارة البشر في الانطلاق بأقصى سرعته فيما عرف بعصر النهضة. عن الدولة، توقفت طويلا أمام جملة أرسطو في كتابه «السياسة» التي قال فيها «اثنان فقط قادران على الحياة بغير الدولة، الوحش والإله»، قال ذلك بالطبع أيام تعدد الآلهة في الحضارة اليونانية وقبل أن تهتدي الناس إلى فكرة الإله الواحد الأحد. إنها المرة الأولى في التاريخ التي يوضح فيها مفكر دولة بهذا الحسم والاختصار، أنه من المستحيل لآدمي أن يعيش بغير دولة أو خارج إطار الدولة. وهو ما نفهم منه أنه في غياب الدولة يتحول البشر إلى آلهة، حاشا لله، أو يتحولون إلى وحوش. من تجاربنا كبشر سيكون من السهل علينا أن نكتشف أنه من المستحيل على الأقل في عصرنا أن تغيب الدولة، غير أنه لا بد من الإقرار أن ضعف الدولة يتساوى مع غيابها في تأثيره على المواطن. أريدك أن تلاحظ هنا أنني بدأت في حديثي معك باستخدام كلمة مواطن، أي ذلك الكائن الحي الذي يعيش في وطن.

دعني أقفز قفزة واسعة طولها ألفا عام لنتوقف قليلا أو كثيرا مع مكيافيللي، وهو ما أعتبره أعظم مفكر دولة ظهر على الأرض منذ عصر النهضة، إنه المفكر الوحيد في التاريخ الذي يعرفه الناس، وخاصة هؤلاء الذين لم يقرأوا له حرفا واحدا، بوصفه صاحب أسوأ سمعة بين المفكرين جميعا، هو بالنسبة لهم رمز للشر الخالص. ربما تعود ثقتي بأفكاره إلى أنه زميل مهنة، فهو أيضا كان يكتب للمسرح، ويكتب الكوميديا بالتحديد. ومع اعتقادي بسخافة النصائح بوجه عام، غير أني أنصح كل من يعمل في السياسة وأجهزة الدولة أن يقرأ كتابيه «الأمير» و«المحاورات»، فربما يمدانه بمزيد من الفهم والإضاءة في عمله. ومن فضلك لا تقرأ ملخصات أو شروحا، أو تعليقات، اقرأ الكتابين.

يرى مكيافيللي أن الناس تحب أمراءها بالضرورة، وأن الأمير ليس مطالبا بأن يسعد شعبه بإجراءات معينة تجلب له الولاء، ولكنه يحذر الأمير من أمرين، أن يفعل أي شيء من شأنه أن يدفع شعبه إلى الإحساس بالكراهية أو الاحتقار. هناك نصائح أخرى عديدة يسديها إلى الأمير، ومنها، لا تدع جنودك يتدخلون في حياة الناس، واحذر أن يتعرض أحد من مواطنيك لظلم ولا تنتصف له. وبالنصيحة الأخيرة يكون صديقنا أول من أشار في أصول الحكم إلى حتمية أن يتوفر العدل للمواطن الفرد، هو لم يقل: لا تسمح لأحد بأن يظلم الشعب، ولكنه يحذره من وقوع الظلم على مواطن واحد. لقد تنبه إلى خطأ التفكير الذي يستخدم المعاني الكلية كأداة، المعاني الكلية تخدع الحاكم والمحكوم معا.

والآن دع العصور القديمة والوسطى، واصحبني في جولة في شوارع القاهرة، هل ترى هذه اللافتة؟.. هي تقول: «الشرطة في خدمة الشعب». الواقع أننا لم نر شعبا من قبل يدخل قسم الشرطة ليقم شكوى ضد أحد، ولم نشاهد أو نسمع عن شعب دخل مستشفى ليجري عملية جراحية، ولم يحدث أن سمعنا عن حفل زفاف للشعب، أو أن الشعب طلق زوجته. الدولة لا تعمل عند الشعب لأنه لا يوجد معنى محددا للكلمة، الدولة بكل أجهزتها تعمل عند المواطن الفرد، لذلك هي تنشغل فقط بصنع القوانين التي تحميه كإنسان فرد، وعنايتها بهذا المواطن الفرد تبدأ قبل أن يولد، بل قبل أن يتخلق في رحم الأم، على الأقل هي تطلب شهادات طبية من هؤلاء المقدمين على الزواج بخلوهم من الأمراض التي من الممكن أن تؤثر على صحة الطفل المولود. وأثناء الحمل هناك مستوصفات تابعة للدولة لمراعاة الحمل ومراعاة المواطن الجديد، وبعدها تعمل على تعليمه مجانا في مرحلة إلزامية على الأقل لكي تضمن ألا يتحول بعد سنوات قليلة إلى وحش جاهل يشعل النار في المجمع العلمي أو في أقسام شرطة الدولة أو في بقية ممتلكات الدولة والناس. كان في مصر في أربعينات القرن الماضي، نظام للتعليم الإلزامي، أي إن الأسرة والدولة ملتزمتان بتعليم الأطفال القراءة والكتابة ومبادئ الحساب.. إلزامي يعني إجباريا، يعني أن ترسل بطفلك إلى المدرسة وإلا يحكم عليك بغرامة عن كل يوم يغيب فيه. لقد التحقت أنا بهذه المدارس، كانت الغرامة جنيها واحدا، وفي مدينة مثل دمياط في ذلك الوقت، كان ذلك يمثل عبئا باهظا. وبمرور الأيام والسنين بدأ المجتمع يكتسب عادات جميلة، منها القدرة على صك كلمات مناسبة نحل بها مشاكلنا، ومنها مشكلة التسرب في التعليم، أي إن الأطفال يدخلون المدارس ويتسربون خارجين منها ليعملوا في الحرف أو ليتشردوا في الشوارع لتدعيم الجريمة وإمداد العصابات بالمزيد من المجرمين المحتملين أو الجاهزين.

في نهاية الأمر وصلنا إلى نظام تعليم فريد بين الأمم، نظام تعليم علني لا يعلم أحدا شيئا، ونظام آخر سري تدفع فيه الأسر نفقات تعليم أطفالها في البيوت، ابتداء من الفصل الأول في الدراسة الابتدائية إلى السنوات النهائية في الطب والهندسة. هكذا انتهى الأمر بالمجتمع إلى صفوة قليلة العدد تعلمت جيدا وجموع يفترسها الجهل الذي هو الطريق الرئيسي للشر.

الأمر الذي لم يكن يعرفه مكيافيللي، هو أن جنود الأمير الذين حذره من أن يتدخلوا في حياة الناس، لم يعودوا أفراد جيشه من الفرسان والمشاة، بل اتسعت دائرتهم في العصر الحديث تحت مظلة عريضة للغاية تسمى البيروقراطية. من المستحيل أن تقضي حاجة لك في أي مكتب حكومي بغير أن تلجأ للأساليب «التحتية» غير الشرعية، الأخطر من ذلك أن ما وافقت عليه الدولة من قبل لك، من الجائز أن تعود وتسحبه منك بواسطة ترسانة من القوانين لا تعرف أنت عنها شيئا. هكذا امتلأت قلوب الناس وعقولها بالكراهية والاحتقار، كان من المستحيل أن يخرج كل هذا العدد من البشر إلى ميدان التحرير مطالبين برحيل النظام السابق، بغير هذه الكمية المروعة من الكراهية والاحتقار. إنني أفكر في أنه من المهم للغاية، أن تفتح الجامعات والأكاديميات الأبواب لطلاب الدراسات العليا، الماجستير والدكتوراه، ليشرحوا لنا ماذا كانت بالدقة، الإجراءات والقرارات وأنواع السلوك التي راكمت داخل المواطنين كل هذا الإحساس بالكراهية والاحتقار لسبب عملي للغاية، هو ألا نعود لمشاهدة هذا الفيلم السيئ مرة أخرى.. لو أنني كنت شابا صغير السن، لسجلت على الفور رسالة ماجستير عن هذا الموضوع، ولكن لأني رجل عجوز، فبوسعي فقط أن أكون الأمين العام لائتلاف عجائز مصر وكهولها - تحت التأسيس - وأدعو لشيء واحد، هو عدم الكذب من أجل الوطن. من أخطر الأمور في الدنيا أن تكذب من أجل الوطن، لقد جُربت هذه الوصفة لسنوات طويلة، وأنتم جميعا تعرفون نتيجتها.

 

الإرهاب في دمشق

عبدالله إسكندر/الحياة

عندما يضرب تنظيم «القاعدة» قلب دمشق وللمرة الأولى منذ اندلاع حركة الاحتجاجات ضد الحكم، وعندما تضع السلطات هذه الضربة في إطار المواجهة مع المحتجين، فإن ذلك يعني أن الوضع السوري انتقل إلى منطقة خطرة جداً. لنضع جانباً كل الثغرات في الرواية السورية الرسمية، والظرف السياسي الذي يترافق مع بدء مهمة المراقبين العرب، والتعثر الواضح في مجلس الأمن في شأن إدانة العنف، ولنعتبر أن تنظيماً إرهابياً نفذ الهجومين الانتحاريين ضد مركزي الاستخبارات السورية. إن مجرد تمكن تنظيم إرهابي، سواء من «القاعدة» أم غيرها، من التحول إلى تنفيذ عمليات انتحارية ضد مؤسسات الحكم السوري يفرض قراءة جديدة للوضع على السلطة في دمشق. هذا إذا افترضنا حسن النيات ووجود تقدير رسمي أن هذا النوع من الإرهاب يتناقض مع المساعي الرسمية لإنهاء الأزمة.

معلوم أن الإرهاب الأصولي يتغذى أساساً من عاملين. الأول، مناخ الصدام الأهلي ومضاعفاته المذهبية، بحيث يكون الصوت الأكثر تأثيراً هو الأكثر تشدداً. العامل الثاني، هو الفراغ الأمني الذي قد يحدثه الانتشار الواسع للقوات الحكومية وأجهزتها، وتالياً إمكان أن تتسلل أي مجموعة إرهابية إلى هدف ما ونجاحها في تنفيذ إرهابها. وهذا ما أظهرته كل تجارب العقد الأخير، في أفغانستان وباكستان، وكذلك في العراق واليمن. في هذا المعنى، وإذا كانت السلطة في سورية مقتنعة بأن تنظيم «القاعدة» هو من ضرب مؤسساتها الأمنية في دمشق، فعليها أن تعيد تقويم هذين العاملين. علماً أن «القاعدة»، في شكلها التقليدي، تعيش مرحلة انحسار عملاني، خصوصاً بعد مقتل زعيمها التاريخي أسامة بن لادن. وهي تحاول الحفاظ على رؤوس زعاماتها الجديدة عبر أنواع من التحالفات والخدمات، خصوصاً مع إيران المنخرطة في مواجهة مكشوفة مع أميركا، العدو المشترك للجانبين. كما أن نظرية قدوم عناصر «القاعدة» من بلدة عرسال اللبنانية الحدودية إلى دمشق لتنفيذ عمليتين إرهابيتين بكل هذه السهولة لا تستقيم في أي حساب منطقي، خصوصاً أن السلطات اللبنانية، وفق الرواية السورية، أبلغت دمشق عن هذا التسلل قبل أيام من التفجيرين.

في أي حال، قد يكون يكون مهماً من الناحية الأمنية التوصل إلى معرفة الطرف الإرهابي الذي نفذ العمليتين. لكن من المهم اكثر هو اتخاذ قرارات هدفها القضاء على العوامل التي يتغذى منها الإرهاب الأصولي، سواء في شكله «القاعدي» أم في شكل «المجموعات المسلحة التكفيرية» التي ركزت عليها السلطات من اجل الاستمرار في الحل الأمني في مواجهة الحركة الاحتجاجية.

لم يعد خافياً أن المواجهات في سورية تنحو اكثر فأكثر نحو النزاع الطائفي، وهو اتجاه يتعزز مع الاستمرار في الحل الأمني. فما نراه من استهداف لمدن وبلدات يغلب عليها لون طائفي يعمق مشاعر الاضطهاد ويسهل الاستماع إلى الردود المتشددة التي تتلون باللون الطائفي الذي يكون مسموعاً اكثر في مقدار تشدده.

كما لم يعد خافياً أن بعضاً في المعارضة السورية يركز على الطابع المذهبي لآلة القتل الحكومية، بما يدخل البلاد في دائرة مغلقة من الفعل الطائفي ورد الفعل الطائفي. وهذا ما يشكل الحاضنة الفعلية لكل أنواع التطرف والإرهاب.

وما دام الجميع أسرى هذه الدائرة، تعمد السلطات إلى توجيه قواها الأمنية والعسكرية لضرب مراكز الاحتجاج المنتشرة عملياً في أرجاء واسعة من البلاد، بما يدفعها إلى توزيع قوات كثيرة في مراكز التوتر حتى على حساب مواقع أمنية أخرى، تصبح بدورها نقطة جذب سهلة لمن يرغب في استهدافها.

لا خروج من هذه الدوامة من دون العودة إلى الحل السياسي. والمناسبة المتوافرة حالياً هي بدء عمل المراقبين العرب الذين يُفترض أن تكون مهمتهم جزءاً من المبادرة العربية الداعية إلى وقف العنف وسحب القوات وحفظ حق التظاهر وبدء حوار، وليس أن يكونوا «شهوداً» على ارتكابات «المجموعات المسلحة».

 

أبعد من شتم برهان غليون

حازم صاغيّة/الحياة

في إحدى البيئات السياسيّة، بات شتم برهان غليون أشبه بالموضة. لا دماثة الرجل ولا عيشه من عمله المهنيّ كأستاذ جامعيّ يخفّفان عنه قليلاً، وهذا مفهوم ومتوقّع في ظلّ ثقافة سياسيّة قاسية، بلا أسباب تخفيفيّة، الموقف فيها يبتلع الشخص تماماً. والقسوة غالباً ما تداخلها الجهالة، على ما فعل قائد سياسيّ بالغ العتق حين أشار، وهو يرسم بسمة ساخرة على شفتيه، إلى «الأستاذ الجامعيّ»، غير مدرك أنّ صورة «المناضل» في زمننا تغيّرت، وأنّ أشخاصاً كابراهيم راغوفا أو فاكلاف هافيل يشبهون غليون أكثر كثيراً ممّا يشبهون قادة الصواريخ المعزّزة بالصراخ. وهذا ناهيك عن أن تصدّر «الأساتذة الجامعيّين» للعمل السياسيّ يمكنه أن يشكّل، من حيث المبدأ، مكسباً للأخير ضمانته أعلى من المكسب الذي يعد به تصدّر أيّة فئة اجتماعيّة أخرى.

لكنّ ما هو أهمّ، وهذا بيت القصيد هنا، أنّ سيرة غليون كمثقّف عامّ تلعب دورها غير المنظور في تعريضه للشتائم.

ذاك أنّ رئيس «المجلس الوطنيّ»، المثقّف، صادر عن البيئة النضاليّة والفكريّة نفسها التي توجّه اليوم سهامها المسمومة إليه. وذاك تحديداً لأنّ أولويّاته تغيّرت كما تحوّل محطّ تركيزه من العامّ المجرّد الذي لا يتّصل بالسياسة، إلاّ خطابيّاً وشعبويّاً، إلى الوطنيّ المحدّد الذي يقع وحده في قلب السياسة، ومن دونه لا تكون سياسة. حصل هذا مع اكتشاف غليون لـ «حراك» سوريّ فتحت الانتفاضة أفقاً له، بعد طول خنق وتعطيل.

وهو ليس وحده في الاكتشاف هذا: فمن اليمنيّين إلى الفلسطينيّين إلى العراقيّين إلى الإيرانيّين إلى سواهم، كنـّا شـهدنا انزياحات واسعة في صـفوف النـخب والناشـطـين بـمـجرّد أن يلوح بصيص سـياسيّ في بلدانهم. وهل نسمّي؟ من جماعة الحـزب الاشتراكيّ اليمنيّ إلى حزب «فدا» الفلـسـطينيّ إلى الحزب الـشيوعيّ العراقيّ...؟

وما يصحّ في السياسة والعمل الحزبيّ يصحّ في عديد الأفكار المجرّدة. ذاك أنّ «الفكر العربيّ»، ولعقود من الإغلاق السياسيّ، طغت عليه موضوعات تكاد لا تمتّ بصلة إلى أيّ جسم وطنيّ محدّد، كالحداثة والأصالة، والتراث والثورة، والتعريب والتغريب، والعروبة والإسلام...، وشاركتها هذا الطغيان العموميّات التي تعاود نسخ نصوص مكتوبة أصلاً، عن حقوق المرأة و «الأمّة» و «الشعب» وسوى ذلك، من غير أن تفتح على أيّة معرفة أو سياسة ملموستين.

مع الانتفاضات، واكتشاف دواخل الأوطان، تنامت عربيّاً، ولا تزال، وجهة تقود أصحابها إلى الانسحاب من كلام عامّ «مناهض للامبرياليّة» أو مهجوس بـ «الصراع المصيريّ» كائناً ما كان ثمنه مع إسرائيل، إلى مسائل محدّدة هي إسقاط الطغيان في بلد بعينه والتصدّي لمشكلات محدّدة يطرحها هذا البلد، تبدأ برأب الصدع بين جماعاته (وهي مهمّة تعادل إعادة صياغة البلد المعنيّ) ولا تنتهي بتوفير الشروط الاقليميّة والدوليّة المناسبة للنجاح في هذه المهمّة. وهي، على العموم، مهامّ جبّارة تستهلك أجيالاً وأعماراً، وقد توفّق في مسعاها وقد تفشل، إلاّ أنّ المؤكّد أنّها من الاتّساع والعمق بما لا يترك كبير مجال للانشغال بهموم أخرى.

وهذا المسار ليس حكراً علينا. فمن يراجع تاريخ الأمميّة الاشتراكيّة في أوروبا، مثلاً لا حصراً، يلاحظ أيضاً هذه الوجهة الانتقاليّة من العامّ «الأمميّ» إلى المحدّد الوطنيّ، في موازاة صيرورة الدول الأوروبيّة مع الحرب العالميّة الأولى وبعدها. وإذا كانت ثورة أكتوبر الروسيّة قد دانت هذه الوجهة التي اختطّتها «الأمميّة الثانية»، فإنّها ما لبثت أن أنشأت دولة برعت في توظيف «أمميّي» العالم لمصالحها. والشيء ذاته يصحّ في التنظيم الأمميّ لأحزاب المسيحيّة الديموقراطيّة، لا سيّما مع إعادة تشكيل الدول الوطنيّة بعد الحرب العالميّة الثانية، بحيث غدا «الولاء» للمرجع الفاتيكانيّ الجامع يعادل اللياقة البحتة أو رفع العتب. في هذا المعنى فإنّ سيرة غليون ومن سبقوه من أبناء البلدان التي تعرّضت للامتحان ذاته، وكشفت عن الفرصة الوطنيّة عينها، تستنفر خوف تلك البيئة «النضاليّة» من المستقبل ومن التحوّل والتغيّر، ومن أن تُترك هي نفسها في العراء وتتعرّض للانقراض والتآكل. وهنا تحديداً يكمن الكثير من أسباب الكراهية التي تواجه «المرتدّ» في الأديان والايديولوجيّات الكبرى. فلا نبالغ تالياً حين نفترض أنّ المنصف المرزوقي سيُرسم مرتدّاً هو الآخر، بعد وقت يطول أو يقصر، وسوف يُهجى مثلما يُهجى غليون اليوم.

والحال أنّ عدم الانتباه إلى هذا الانتقال المتسارع من العامّ والمجرّد إلى الوطنيّ والسياسيّ المحدّد يحوّل أصحابه إلى فرقة sect ليس لديها من السياسة إلاّ فلسطين أو العروبة أو مناهضة الامبرياليّة بوصفها طوبى لا تمسّ أيّ لحم حيّ كما لا تمسّها المراجعة من قريب أو بعيد. ولأنّ كلّ ابتعاد عن أرض الواقع يستجلب مزيد التمسّك بالطوبى، بتنا أمام ظاهرتين ملحوظتين في ضجيجهما وفي تنامي هامشيّتهما السياسيّة في آن معاً:إحداهما تقول، أمام كلّ امتحان في أيّ بلد، «لا للنظام، ولا للتدخّل الخارجيّ». إلاّ أنّ المعنيّين بدورة وطنيّة محدّدة وببلد وشعب بعينهما لا يملكون ترف هذا الموقف الذي يكثر دعاته بين الذين يعيشون خارج البلد، أو الذين لا ينتمون إليه أصلاً. أمّا الثانية، فمفادها أنّ أقصى الابتعاد، أي العيش مثلاً في أرياف بريطانيا أو في الولايات المتّحدة، يرشّح صاحبه، طرديّاً، لأقصى التعلّق بطوبى فلسطين والعروبة على حساب الحياة السياسيّة المحدّدة لبلد بعينه. من هنا تنشأ العادة القبيحة لأهل هذا الخارج المطلق، والتي تتّخذ شكل الشتم والتخوين والصفاقة، فضلاً عن نعي الزمن «الرديء» على نحو ينضح بالكهولة المبكرة.

وفي أصوليّة الأمانة إلى ماضٍ يمضي بسرعة، يرتسم العالم صراعاً كونيّاً مفتوحاً بين الخير والشرّ، لا وسائط فيه من بلدان وتواريخ وأديان ولغات وقوى وطبقات اجتماعيّة وظروف خاصّة. وهذا، مثل أيّ صراع إطلاقيّ ومفتوح، سخيف ومتوهَّم. برهان غليون، في هذا المعنى، ضحيّة كونه رأى وفكّر وقارن وعرف أنّ السياسة من دون دولة بعينها وشعب بعينه كلام يلائم أعماراً معيّنة أو مهناً منقرضة.