المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار يوم الجمعة 26 تشرين الثاني/2010

إنجيل القدّيس متّى 12/46-50

وفيمَا يَسُوعُ يُكَلِّمُ الجُمُوع، إِذَا أُمُّهُ وإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا في الخَارِجِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُكَلِّمُوه. فقَالَ لَهُ أَحَدُهُم: «هَا إِنَّ أُمَّكَ وإِخْوَتَكَ واقِفُونَ في الخَارِجِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُكَلِّمُوك». فَأَجَابَ يَسُوعُ وقالَ لِمُكَلِّمِهِ: «مَنْ أُمِّي ومَنْ إِخْوَتي؟». وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى تَلاميذِهِ وقَال: «هؤُلاءِ هُمْ أُمِّي وإِخْوَتي! لأَنَّ مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ أَبي الَّذي في السَّمَاواتِ هُوَ أَخي وأُخْتِي وأُمِّي!».

 

الاضطهاد للمسيحيين من العراق إلى مصر

 الديار/كتب مارون خليل في جريدة الديار، الاضطهاد يلاحق المسيحيين في كل بقاع الأرض، فبعد العراق، وآخر مجزرة كانت بحق الأخوين حنا، يتعرض الأقباط في مصر الى الاضطهاد والقتل، ومنعهم من بناء مركز خدمات تابع لكنيسة السيدة العذراء. الغريب في الأمر، أن السلطات المصرية أوقفت استكمال البناء، وكانت قوات الأمن المصرية مكلّفة بالمنع، ما أدى الى تظاهرات سقط فيها قتلى وجرحى وتم اعتقال مئات الأشخاص اثناء التظاهر. انما أن تتحول المواجهات بين قوات الشرطة المصرية والمواطنين الأقباط إلى مواجهات طائفية فهذا يندرج في خانة الاضطهاد، لأن دخول عشرات المواطنين من غير الأقباط في المواجهات ورشق المواطنين الأقباط تعدّى الحدود القانونية لمسألة بناء أو ترميم كنيسة، وخصوصا أن البعض منهم رمى على الكنيسة قنبلة مولوتوف لحرقها. الأقباط المسيحيون هم أولاً وأخيراً مواطنون مصريون، كما أن المسيحيين العراقيين هم مواطنون أصيلون في العراق، فلماذا اضطهاد المسيحيين في هذه المنطقة من العالم؟ ألا تستطيع السلطات المصرية أو العراقية حماية الأقليات المسيحية في كلا البلدين؟

ألا يستدعي ذلك تحركاً من الفاتيكان يضع حداً لذبح المسيحيين؟ ألا يستدعي الأمر تحركاً من الطوائف الاسلامية في الشرق الأوسط ومن الشعوب العربية لمنع ذبح اخوانهم المسيحيين في المنطقة؟ أين جامعة الدول العربية من المواطنين العرب المسيحيين، وهل تعتبرهم دخلاء أم أعداء، أم أنهم مواطنون عرب تجب حمايتهم مثلهم مثل أي مواطن مسلم يستظل قوانين الجامعة العربية وقوانين البلد التي هي بالتالي وطنه؟ يجب التحرك فوراً، ووقف ذبح المسيحيين في الشرق، لأنه عار على من يسكت على هذه المجازر، دولة كانت، أم مسؤولون، أم شعوب عربية سمعنا منذ الصغر أنهم أهل النخوة، أهل الضيافة، أهل للمستجير، إلاّ أن ما يحصل مع المسيحيين كمن «يستجير من الرمضاء بالنار».

الاضطهاد.. الاضطهاد.. تعلّمه المسيحيون في كتابهم المقدس، وهم من أجل إسم السيد المسيح يُضطهدون، يُذبحون، تُرتكب بحقهم المجازر في القرن الواحد والعشرين، في الألفية الثالثة، وكأن البعض من الطوائف الأخرى لم يسمع أغنية لمنصور الرحباني تقول كلماتها: «إنت مين أنا ما بسأل، ولا بعرف أيّا لون وأيّا دين، بعرف إنك خيّي، خيّي بالإنسانية».

 

مصر: عنف طائفي يسبق الانتخابات/قتيل في صدامات بين الشرطة ومسيحيين

النهار/القاهرة - من جمال فهمي     

توارت اخبار اكثر انتخابات نيابية مصرية اثارة للشكوك والجدل منذ عقود، وتراجع الاهتمام بحوادث العنف المتصاعدة التي رافقت حملاتها، بعدما استيقظ المصريون صباح امس على نبأ صدام طائفي جديد سقط فيه شاب مسيحي قتيلا ونحو 50 جريحا منهم 19 من قوات الشرطة التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق تظاهرة شارك فيها اكثر من الفي مواطن مسيحي، احتجاجا على ايقاف السلطات عمليات تشييد مبنى ملحق بكنيسة في منطقة العمرانية التابعة لمحافظة الجيزة، غرب مدينة القاهرة.

ولأنها من المرات القليلة التي يقع فيها صدام دموي بين مواطنين مسيحيين وقوى الأمن، فقد اعتبره كثيرون واحدا من أسوأ تجليات الاحتقان الطائفي الذي ظل يتفاقم ويصعد من ذروة الى اخرى طوال العقود الثلاثة الاخيرة، بسبب تراكم حزمة من الأسباب تشابكت وتنوعت بين عوامل ومتغيرات اجتماعية وثقافية صادفت واقعاً تشريعياً هرماً وعتيقاً من غير ان تغيب تماما مظاهر"التوظيف السياسي" لأزمة طالت حتى لامست عصب التجانس الوطني.

وشرارة الصدام الدامي اندلعت عندما احتشد في الصباح الباكر مئات من المواطنين المسيحيين المقيمين في حي العمرانية امام المبنى الجاري انشاؤه من اجل فك الطوق الامني المضروب حوله منذ الاحد الماضي، ومن ثم استكمال البناء الذي توقف بأمر من السلطات المحلية بحجة مخالفة التصريح الممنوح للكنيسة باقامة مبنى خدمي وليس مبنى كنيسة لممارسة شعائر العبادة. ويذكر ان احد المطالب المزمنة للمواطنين المصريين المسيحيين الغاء العمل بقانون صدر في العهد العثماني (1856) معروف باسم "الخط الهمايوني" يقيد بناء دور العبادة للمواطنين من غير المسلمين ويشترط لبنائها صدور تصريح من رئيس الدولة شخصيا. لكن الرئيس حسني مبارك اصدر قبل سنوات، نتيجة تصاعد ضغوط المنظمات الحقوقية وقطاعات واسعة من المثقفين المصريين، قرارا بتفويض سلطته في هذا المجال الى المحافظين.

وجاء في الرواية الرسمية للحادث، إن المواطنين المسيحيين المحتجين هم من بدأ الصدام بالقاء الحجار على قوات الشرطة، فردت هذه بقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى الى تفريق المتظاهرين. ولكن سرعان ما عاد هؤلاء بأعداد أكبر (اكثر من الفين) وتجمعوا امام مقر محافظة الجيزة المطل على شارع الهرم وحاولوا اقتحامه تحت وابل كثيف من الحجار، كما ألقوا زجاجات حارقة على سيارات الشرطة.

وروى شهود عيان ان الصدام احتدم الى درجة أن الشرطة اطلقت زخات من الرصاص الحي في الهواء ، ورجحوا ان الشاب القتيل مكاريوس جاد شكر (19 سنة) اصيب في هذه الاثناء برصاصة اودت بحياته بعد نقله الى مستشفى قريب، كما اصيب في الاشتباكات ضباط كبار على رأسهم نائب مدير أمن الجيزة اللواء محمد ابرهيم.

وفيما ندد بطريرك الاسكندرية والكرازة المرقسية الانبا شنودة الثالث في عظته الاسبوعية التي القاها مساء امس، باستخدام الشرطة العنف ضد المتظاهرين، محذرا من ان "العنف يولد عنفا"، اعربت مشيخة الازهر في بيان اصدرته بعد ساعات من الصدامات عن "الأسف الشديد لهذه الاحداث المؤلمة"، ودعت "المصريين جميعا الى الاعتصام بوحدتهم الوطنية والتزام القانون والبعد عن كل ما يمس بامن الوطن"، وأهابت بـ"الجهات المعنية علاج الأمر باقصى قدر من الحكمة انطلاقا من الحرص على الاخوة الوطنية وامن البلاد واستقرارها".

واعلن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود القبض على 133 شخصا بتهمة اثارة الشغب واتلاف ممتلكات عامة وخصوصاً في محيط مبنى محافظة الجيزة، ووجه تحذيرا شديد اللهجة الى من سماهم "الخارجين على الشرعية القانونية"، وقال ان النيابة العامة "ستتصدى بكل حزم وحسم (لمرتكبي) الافعال التي تشكل جرائم وفقا لاحكام الدستور والقانون".

اما وزير الاعلام انس الفقي، فناشد وسائل الاعلام المختلفة في البلاد "تناول الشأن القبطي بهدوء وتجنب التصعيد".

وأفاد محافظ الجيزة اللواء سيد عبد العزيز أنه "تمت السيطرة تماما على احداث الشغب التي قام بها عدد من الاخوة المسيحيين حاولوا تغيير الغرض من انشاء مبنى تابع للكنيسة وتحويله دار عبادة". واعتبر ما حدث "لا يتعدى مجرد خروج على القانون من بعض المواطنين" متعهدا "حل هذا الموضوع حلا جذريا". واوضح ان لجنة الاسكان في المحافظة "فوجئت بأن بعض المواطنين المسيحيين ارادوا تحويل المبنى الخدمي المصرح ببنائه كنيسة وظهر ذلك واضحا من خلال بناء قبة في هذا المبنى وسلم خارجي، وحاولت سلطات المحافظة ثنيهم عن ذلك بشتى الطرق السلمية الا انهم استمروا في محاولاتهم"، مما اضطر قوى الامن الى التدخل.

وجاءت هذه الصدامات الطائفية قبل اربعة ايام من الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها الاحد المقبل ، وفي ظل عاصفة من الجدل والانتقادات الحادة الموجهة من الداخل والخارج الى نظام مبارك على خلفية قيود تشريعية واجرائية تنال من "نزاهة وصدقية" العملية الانتخابية برمتها، واتهامات للحزب الوطني الحاكم باستخدام العنف على نطاق واسع بما في ذلك الإيعاز الى أجهزة الأمن بممارسة "ضغوط قمعية قوية جدا" على المرشحين المعارضين وأنصارهم لضمان "استمرار الهيمنة المطلقة على البرلمان" الذي سيشهد خريف السنة المقبلة إما التمديد للرئيس مبارك (82 سنة) لولاية سادسة واما توريث حكم البلاد لنجله جمال.

 

الأقباط كانوا يحتجون على قرار وقف أعمال توسيع كنيسة لهم

مقتل متظاهر قبطي «بعيار ناري» وإصابة العشرات وتوقيف 93 خلال مواجهات مع الشرطة المصرية في الجيزة 

القاهرة - «الراي»

قتل متظاهر قبطي امس، وجرح نحو 15 اخرين ونحو 20 من رجال الشرطة، في مواجهات وقعت في حي الطالبية (جنوب القاهرة) بين الشرطة والاقباط الذين كانوا يحتجون على قرار السلطات المحلية وقف اعمال توسيع كنيسة لهم، حسب ما افادت الشرطة. وتحاصر اعداد كبيرة من قوات الامن حاليا كنيسة «العذراء والملاك ميخائيل» موضوع الخلاف، حسبما ذكر صحافي من «فرانس برس». واعلنت «وكالة انباء الشرق الاوسط»، انه «القي القبض على 93 من مثيري الشغب». واكدت ان «طالبا مسيحيا توفي متأثرا باصابته بعيار ناري في الفخذ، بعد نقله الى مستشفى ام المصريين (المجاور) لاسعافه». واوضح مصدر امني ان الشاب في العشرين من عمره تقريبا. وافاد صحافي من «فرانس برس» في موقع الاحداث ان المتظاهرين كانوا ينسحبون من موقع الاشتباكات ووجهوهم مغطاة بالدماء. وكان المتظاهرون يهتفون بـ «الروح بالدم نفديك يا صليب». وكثيرا ما وقعت صدامات في مصر خلال السنوات الاخيرة بسبب مسألة بناء كنائس جديدة او توسيع كنائس قائمة. ويقضي قانون يعرف باسم «الخط الهمايوني» موروث من العهد العثماني بالا يتم بناء كنيسة جديدة او توسيع اي كنيسة قائمة الا بقرار من رئيس الجمهورية الذي خول سلطاته في هذا المجال الى المحافظين. وتابعت الوكالة ان «نحو ثلاثة الاف متظاهر مسيحي تجمعوا صباح الاربعاء (امس) في محاولة منهم لاستكمال اعمال بناء لمجمع خدمات طبية واجتماعية وتحويله الى مبنى كنسي رغم عدم الحصول على الترخيص النهائي باستكمال البناء ووجود مخالفات فنية وهندسية في عملية البناء». والقت الوكالة الرسمية بمسؤولية الاشتباكات على المواطنين الاقباط. وكتبت ان هؤلاء «تعدوا على قوات الامن التي كانت متواجدة لحفظ الامن والحيلولة دون حدوث اعمال شغب، الامر الذي اسفر عن اصابة نائب مدير امن محافظة الجيزة وقائد قوات الامن المركزي بالمحافظة وخمسة ضباط شرطة آخرين وعدد من جنود الشرطة».

وطبقا لرواية الوكالة، فان التظاهرة بدأت بتجمع «نحو 600 شخص من ابناء الديانة المسيحية صباحا لليوم الثالث على التوالي امام مبنى الخدمات التابع لطائفة الاقباط الارثوذكس في محاولة منهم لاستكمال اعمال البناء لمبنى الخدمات وتحويله الى مبنى كنسي». واكدت ان السلطات المحلية لم تصدر تصريحا نهائيا باستكمال اعمال البناء نظرا للمخالفات التي ارتكبتها الكنيسة. واوضحت ان الكنيسة سعت الى «تحويله الى مبنى كنسي لممارسة الشعائر الدينية في حين ان التصريح الصادر عن السلطات المحلية يخولها فقط الحق في اقامة مبنى مخصص للخدمات». وافادت الشرطة وشهود بان المواجهات وقعت في ثلاث مناطق، في البداية امام الكنيسة ثم امام مبنى المجلس المحلي لمحافظة الجيزة قبل ان ينتقل المتظاهرون للاحتجاج امام مقر محافظ الجيزة. وقال محافظ الجيزة اللواء سيد عبد العزيز في مؤتمر صحافي بعد ظهر امس، انه «تمت السيطرة على الموقع تماما وعاد الهدوء بعد احداث الشغب التي سببها بعض الاخوة المسيحيين بسبب محاولتهم تحويل مبنى خدمي الى كنيسة في منطقة العمرانية». من ناحيتها، استنكرت قيادات الكنيسة المصرية. وقال مصدر لـ «وكالة الأنباء الألمانية»، ان البابا شنوده الثالث أعلن رفضه التام لتلك الاحداث، وطالب قيادات الكنيسة بالتحرك وتهدئة الاوضاع ومنع تفاقمها.

 

إسرائيل تستعد لـ"توترات كبيرة" مع لبنان إذا اتهم القرار الظني عناصر من "حزب الله"

النهار/رام الله – من محمد هواش والوكالات    

في اطار محاولات اسرائيل المتكررة للتأثير على التطورات في لبنان وخصوصا مع قرب اصدار المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار الظني في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني سابقا رفيق الحريري، تحدثت تل أبيب عن استعدادها لتداعيات صدور القرار في ضوء الخوف من نشوب توترات في لبنان. بيد أن مصادر سياسية اسرائيلية استبعدت "حصول حوادث أمنية على الحدود مع لبنان لأن حزب الله يعلم علم اليقين بأن اسرائيل سترد بصرامة على أي حادث من هذا النوع".

وعقدت الهيئة "السباعية" الوزارية الاسرائيلية جلسة بحثت خلالها في احتمال عودة التوتر مع "حزب الله" مع اقتراب موعد صدور القرار الظني في قضية اغتيال الحريري.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عن مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى ان "البحث في الموضوع اللبناني كان يفترض ان يجري في المحفل الكامل للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية ولكن نظرا الى حساسية الموضوع تقرر عقده في محفل أضيق. غالب ظن ان البحث سيتركز على امكان التدهور وتصعيد الوضع في لبنان الى درجة الاشتعال على الحدود مع اسرائيل". وحضر الاجتماع رؤساء أجهزة الاستخبارات. وقالت انه "في جهاز الامن وفي وزارة الخارجية يتابعون بتحفز الوضع في لبنان في الاسابيع الاخيرة. التقدير، سواء في وزارة الخارجية ام في شعبة الاستخبارات، هو أنه على رغم التوتر الشديد في لبنان حول الاتهامات، فليس لحزب الله أو لأي جهة أخرى في لبنان – فما بالك سوريا او ايران – رغبة في احداث تصعيد غير مضبوط". ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين كبار ان "احتمال توجيه الاتهام الى حزب الله باغتيال الحريري عام 2005 قد يثير توترات كبيرة بين اسرائيل ولبنان". لكنهم رأوا مع ذلك ان الحزب لن يقوم "باستفزازات فورية اذا ما ثبتت مسؤوليته في عملية الاغتيال". وبحث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنيانو في الوضع في لبنان مع وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني وأبدى "قلقا شديدا من انه من أجل رفع الضغط الدولي الكبير عقب نشر لوائح اتهام، سيحاول حزب الله ضعضعة الاستقرار داخل لبنان الى درجة السيطرة على الدولة كلها في سيناريو متطرف". كذلك قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في اجتماع لرؤساء السلطات المحلية في النقب انه "على اسرائيل ان تتأكد من ان التوتر في لبنان لن يتسلل الى الحدود الشمالية". ونشرت "هآرتس" انه "في الاونة الاخيرة زار اسرائيل نائب المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط للشؤون السورية واللبنانية الديبلوماسي فرد هوف وبحث مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية وجهاز الامن في الوضع المتوتر في لبنان". أحد مطالب هوف كان حض قوات الجيش الاسرائيلي على الانسحاب من شمال قرية الغجر في أسرع وقت ممكن، وذلك لتعزيز مكانة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري حيال حزب الله".

بيريس/وفي كييف صرح الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بأنه "ليس لاسرائيل أي نزاع مع لبنان". معربا عن أمله في "أن يتغلب لبنان على الازمة الداخلية التي أحدثها حزب الله".

وقال ان "حزب الله عبارة عن كيان غريب يرتدي عباءة دينية من جهة، لكنه يقوم بتكديس الصواريخ في خدمة طهران من جهة أخرى" وبثت الاذاعة الاسرائيلية ان "بيريس أجرى في رفقة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان محادثات مع الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش وكبار المسؤولين، وأطلعهم على قرار الحكومة الاسرائيلية الانسحاب من الشطر الشمالي من قرية الغجر الحدودية".

 

سيناريو اغتيال الحريري صار معروفا... والمشكلة بإثباته قضائيا في لاهاي

واشنطن - من حسين عبد الحسين

الراي/تماهت ردود فعل مسؤولين اميركيين على التقرير الذي بثته قناة «سي بي سي» الكندية عن التحقيقات في اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري في فبراير 2005، مع البرودة التي تلف المشهد السياسي عموما في العاصمة الاميركية، والتي تشهد بدورها اقفالا تاما اليوم احتفالا بعيد الشكر.

مسؤولون اميركيون متابعون للتحقيق منذ انطلاقه وصفوا التقرير الكندي بـ «الدقيق الى حد بعيد»، لكن لفتوا الى بعض «المغالطات من وجهة النظر الاميركية». وروت المصادر الاميركية، لـ «الراي»، تجربتها مع المحققين الدوليين المتعاقبين، وقالت ان المدعي العام الكندي دانيال «بلمار كان اول محقق يزور واشنطن، ويلتقي مع مسؤولين في الاستخبارات فيها». لم يكن مر على تعيين بلمار في مارس 2009 الكثير، قبل ان يعلن ذهابه في اجازة عائلية. عبر المحقق بلمار في وقتها الاطلسي، ولكنه لم يصل الى كندا حيث عائلته، بل حط في مطار دالاس الدولي في واشنطن. في الايام التي تلاحقت، اجرى المسؤول الاممي جولة من اللقاءات شملت مسؤولين اميركيين في الاستخبارات ووزارة الخارجية ومجلس الامن القومي. على عكس ما ذكره تقرير الشبكة الكندية، لقي بلمار تجاوبا اميركيا، لكن بشروط.

في لانغلي، حيث مقر وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي اي)، طلب المحقق الدولي «معلومات». اجاب الاميركيون انهم لا «يقدمون المعلومات مجانا، بل يتشاركونها في عملية تبادلية». يقول مسؤول اميركي: «حصلت عملية مقارنة ملاحظات، واستخلص الطرفان ان ما سبق ان توصل اليه الرائد (المغدور وسام) عيد في سياق التحقيق يغطي معظم ملابسات تنفيذ عملية الاغتيال، ولكنه يبقي خارجا اتخاذ قرار التنفيذ».

وفعل بلمار الشيء نفسه مع اجهزة الاستخبارات الغربية والاقليمية الاخرى، باستثناء الاسرائيلية والسورية، على مدى الاشهر التي توالت. «توصل بلمار الى ان المعلومات المتوافرة بين يديه دقيقة، ومشابهة لما تعرفه الاجهزة الغربية عن الجريمة»، حسب المسؤول.

الاميركيون هم اول من اطلقوا «فرضية تورط حزب الله في اغتيال الحريري، منذ خدم (مساعد وزيرة الخارجية جيفري) فيلتمان سفيرا لنا في لبنان». في ذلك الوقت، «طرح جيف (فيلتمان) فرضية تورط حزب الله امام مسؤولين لبنانيين، ووصل الاقتراح الى (الامين العام لـ «حزب الله» السيد) حسن نصرالله، فهدد في خطاب علني من مغبة تداول الاقتراح».

يقول المسؤول الاميركي ان في يد بلمار على الاقل مجموعتين من الاثباتات، معظمها ظرفية. «من غير الممكن في جريمة من هذا النوع ان يتوافر شهود او قرائن حسية اكثر مما هو موجود». المجموعة الاولى من الاثباتات هي عبارة عن اعادة تكوين للمشهد السياسي في لبنان عشية مقتل الحريري، «مرفقة بافادات عن تهديدات خاصة، وفي العلن، وجهها مسؤولون سوريون وفي حزب الله الى رفيق الحريري». يضيف المسؤول: «اعتقد ان المحكمة الدولية، على سبيل المثال، ستهتم لسماع وجهة نظر من امر ونفذ محاولة ازالة اثار الجريمة... هذا بحد ذاته ادانة». اما المجموعة الثانية، فهي عبارة عن خريطة مفصلة للاتصالات، مع ارقام واسماء المتورطين.

يعتبر المسؤول الاميركي ان سيناريو مقتل الحريري معروف منذ اليوم الاول للجريمة: «كانت لدى معظم الاستخبارات معلومات قاطعة عن الاعداد لاغتياله، اوصلها له (رفيق الحريري) اصدقاؤنا الفرنسيون، ولكنه للاسف لم يعيرها اهمية او يترك البلاد... ان عملية اغتياله لم تأت من فراغ، ولكن معظمنا، كما رفيق الحريري قبل اغتياله، اعتقدنا ان الجناة اعقل من ان يرتكبوا جريمة كالتي ارتكبوها». ويضيف: «حتى ان السوريين وحزب الله عمدوا الى تسريب كمية من المعلومات الدقيقة حول الجريمة عن طريق الصحافي في مجلة دير شبيغل الالمانية اريك فولاث، وهو صديق للرئاسة السورية عن طريق احدى مستشاريها ووزير لبناني سابق».

الهدف من التسريب السوري، حسب المسؤول، «جاء في اطار التلويح السوري المستمر باندلاع حرب اهلية في حال استمرار المحكمة في عملها... اما التوقيت، في يونيو 2009، فكان يهدف الى اجبار تحالف 14 مارس على ادانة التقرير تفاديا للحرب، وبذلك تقديم ادانة مسبقة لاي قرار ظني مشابه قد يصدر».

اذن، يعتبر الاميركيون ان تفاصيل عملية الاغتيال «صارت واضحة منذ فترة بعيدة، الا ان المشكلة كانت تكمن دوما في اثبات ذلك قضائيا في لاهاي، وهي المعضلة التي حاول بلمار ايجاد الحلول لها». من السهل على اي متتبع لسير اعمال بلمار الخروج بانطباع واضح عما يحاول الرجل فعله. القرائن في المحكمة تحتاج الى تحقيقات مع المتهمين. «ذهب المحقق الدولي الى (رئيس حكومة لبنان السابق) فؤاد السنيورة، وطلب منه التوصل الى مذكرة تفاهم بين لجنة التحقيق والحكومة تسمح للمدعي العام بالاستجواب والتحقيق».

يقول المسؤول: «السنيورة كان المسؤول اللبناني الذي قدم كل التسهيلات لسير مجرى العدالة، وكان الاكثر وفاء للحريري، ربما للتاريخ الذي كان يربطهما، ولكن كل هذا الوفاء للحريري اتي للسنيورة بنقمة من حزب الله». ويستدرك قائلا: «عرقل وزراء الحزب في الحكومة مذكرة التفاهم، ذهب بلمار الى الاجهزة الامنية اللبنانية للاستفسار عن امكانية توقيف مسؤولين في حزب الله، اجاب اللبنانيون ان امكانياتهم لا تضاهي امكانات المشتبه فيهم». بعد ذلك، يتابع المسؤول، «ذهب بلمار الى الانتربول، ووقع مذكرة تفاهم لجلب المشتبه فيهم». يضيف: «تلك كانت خطوة احرجت الحكومة اللبنانية والاجهزة الامنية، فاما تتجاوب مع طلبات الانتربول، واما يصبح لبنان بمثابة الدولة الخارجة عن الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة».

هنا، حسب المسؤول الاميركي، «اقدم حزب الله على مفاجأة، ربما للابقاء على ما تبقى من سمعة للبنان في مكافحة الجريمة، فوافق على اجراء لجنة التحقيق الدولية مقابلات مع مسؤولين رفيعين فيه». رغم ان «حزب الله وحلفاءه كانوا اخترقوا لجنة التحقيق الدولية، الا ان بلمار بقي صندوقا مقفلا بالنسبة اليهم، الى ان حان موعد استجوابات مسؤولي الحزب... من الاسئلة المطروحة، عرف حزب الله ما يعرفه بلمار، واعلن الحرب للقضاء على المحكمة الدولية». «الراي» سألت المسؤول الاميركي كيف يمكن لـ «حزب الله» اختراق عمل لجنة التحقيق الدولية، فاجاب: «عندما تمسك انت بكل مفاصل الامن، لا صعوبة من المراقبة والتنصت والاختراق». اما عن امكانية تورط، او تواطؤ، رئيس جهاز المعلومات العقيد وسام الحسن في الجريمة، قال: «اخطأت الشبكة الكندية بتقديم معلومة اكتفت من خلالها باثارة الشبهات حوله».

 

تعليقاً على التقرير الكندي: مقيمون في فتنة نتخوف من حلولها

ايلاف/بلال خبيز

يشير التقرير الذي بثه راديو كندا عن جريمة اغتيال الحريري إلى جملة وقائع معبرة. على اي حال التقرير كله معبر وخطير. لكنه أيضاً ناقص ومبتور. يكفي ان نتذكر ان التقرير لم يأت على ذكر أحمد ابو عدس وعلاقته بالجريمة، او على ذكر الانتحاري الذي يفترض أن يكون قد قضى لحظة الانفجار، لنكتشف ان الحلقة الأساسية التي يفترض ان يبحث عنها التحقيق، اي تحقيق، ما زالت مفقودة. لكن المناقشة في بوليسية التقرير ودقته على هذا الصعيد، لا يقدم ولا يؤخر، والأرجح انه يؤخر اكثر مما يقدم، ذلك أن احدا، صحافياً او سياسياً، لا يملك ما يكفي من المعطيات في موضوع الجريمة ليقرر في شأنها او يبني على الوقائع التي بحوزته قناعات ومواقف. وغني عن القول ان نشر مثل هذه التقارير في الصحافة العالمية، سواء تلك التي نشرتها "الفيغارو" الفرنسية او "دير شبيغل" الألمانية، او حتى بعض الصحف العربية، يهز لبنان من أقصاه إلى اقصاه. إذ بات معروفاً للقاصي والداني ان لبنان يعيش على إيقاع المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وتضيره الشائعات التي تنتشر حولها وتهدد سلمه الأهلي، فضلاً عن ان قياداته الحالية متوترة ومتطيرة إلى الحد الذي قد يجعل يجعل اي شرارة طائشة مثابة افتتاح مجزرة لا أول لها ولا آخر.

مع ذلك يجدر بنا ان نتأمل قليلاً في ثنايا التقرير، لتثبيت مسألة في غاية الأهيمة. إذ لطالما دافع مناصرو المحكمة الدولية في لبنان عن ضرورتها بحجة أنها تمنع تكرار جرائم الاغتيال التي يتعرض لها سياسيو لبنان ومقدموه منذ عقود، وتضع حداً للإفلات من العقاب. والحق ان التقرير يعتمد في متنه وثناياه على حركة الاتصالات الخلوية والثابتة المحيطة بموقع الجريمة والمرتبطة بشبكات اخرى مقفلة ومفتوحة على حد سواء، ويخلص من خلال هذا البحث، الذي انجزه الرائد الشهيد وسام عيد بمفرده وبوسائل بدائية، إلى توجيه الاشتباه وتعيين الاتهام. والواقع ان المرء في وسعه ان يتساءل مراراً، لماذا استخف المجرمون وهم على هذه الدرجة من الدقة في التنظيم وحرية الحركة بمثل هذا المعطى البالغ الخطورة؟ في حين أنهم، ودائماً بحسب التقرير، لم يتركوا أثراً هاتفياً حين نفذوا عملية اغتيال الشهيد وسام عيد، وعمدوا إلى استعمال الأجهزة اللاسلكية التي لا تترك اثراً وراءها.

لو صح هذا الافتراض على المستوى البوليسي، فإن له معنى سياسيا بالغ الاهمية. ويعني في المقام الأول، ان لبنان لم يصبح بمنجاة من جرائم الاغتيال بطبيعة الحال، لكن ارتكاب مثل هذه الجرائم بات أكثر صعوبة بما لا يقاس. وهذا في حد ذاته ما يمكن اعتباره نصف انجاز حققه اللبنانيون. ذلك ان جريمة اغتيال الحريري وهو كان ما كانه حضوراً لبنانياً وعربياً ودولياً، تبدو، بحسب التقرير ابعد ما تكون عن وصفها بالجريمة الكاملة، حيث ترك القتلة وراءهم خيوطاً كثيرة لتعقبهم، في حين ان جريمة اغتيال الرائد وسام عيد، ولم يكن يرقى بطبيعة الحال، وزناً وأهمية إلى مرقى الرئيس الحريري، كانت أكمل وكان القتلة فيها اكثر حرصاً على محو كل أثر من ورائهم.

هذا نصف إنجاز ولا شك. وقد يحمي لبنان واللبنانيين من جرائم كثيرة في المستقبل. ربما لهذا السبب لم يعد ثمة من يرد على التحقيق بالجرائم بارتكاب المزيد منها، بل بات يهدد البلد برمته بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر. وحيث ان لبنان أمام واحد من احتمالين: إما تسهيل الاغتيالات، وإما تفجير البلد برمته، فإن الحصافة تقضي ان نتذكر ان البلد تفجر اصلاً منذ جريمة الاغتيال، وليس من سبب يدعو اللبنانيين للتخوف من حرب أهلية هم اصلا يقيمون فيها.

 

زيارة أردوغان تجمع القيادات وسط تأجيل جلسة الحكومة»

مصادر نيابية في «المستقبل» : مشاركة تركيّة في التسوية وتركيز على مراعاة الاستقرار وعمل المحكمة الدولية

هيام عيد /الديار

تكتسب زيارة رئيس الحكومة التركية رجب طيب ارودغان اهمية بالغة من حيث التوقيت وجدول الاعمال كونها تتزامن مع لحظة داخلية شديدة التأزم ومع واقع اقليمي وعربي منشغل بالتفتيش عن مخرج لازمة الخلاف اللبناني حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وبحسب مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» فان الرئيس اردوغان ينطلق في جولاته ومحادثاته مع المسؤولين من الواقع السياسي الحالي الى آليات المعالجة الجارية من دون اغفال التركيز على تمتين العلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا على اكثر من مستوى اجتماعي واقتصادي. واوضحت هذه المصادر ان تركيا لعب وما زالت دوراً بارزا في دعم الحكومة اللبنانية وقد انخرطت اخيراً وتحديداً منذ بدء توقيع الاتفاقيات والبروتوكولات الخاصة مع لبنان خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى تركيا، في تقديم المساعدة خصوصا في المجالين التجاري والاقتصادي اضافة الى تمويل مشاريع انمائية في اكثر من منطقة شمالا وجنوبا حيث سيشارك الرئيس اردوغان وعلى هامش زيارته في افتتاح هذه المراكز الاجتماعية والصحية. وعن المستوى السياسي وجدت المصادر النيابية ان ملف الازمة الداخليةوان كان محصوراً بشكل خاص بالمحور السوري - السعودي فان اطرافا عربية واقليمية داعمة للبنان قد دخلت على خط المعالجات سابقا وما زالت تقدم الدعم في حال طلب منها المسؤولون اللبنانيون وفي مقدمها تركيا كما ايران وقطر التي زار رئيس وزرائها حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بيروت بشكل مفاجئ يوم عيد الاستقلال. وفي هذا السياق، فان المسعى التركي وكما قالت المصادر نفسها: يتقاطع مع الدور السوري كما السعودي للتوصل الى تسوية تجنب الساحة الداخلية رياح الاستحقاق المقبل والمتمثل بصدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وكشفت هذه المصادر ان زيارة اردوغان ستساهم في جمع القيادات السياسية مجددا بعدما التقت على هامش احتفالات الاستقلال، مما قد يؤدي الى التخفيف من مناخ الاحتقان السائد بفعل التوتر السياسي وعدم انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع كما عدم تحديد اي موعد قريب لجلسة الحوار الوطني. وحول العلاقة ما بين حركة الموفدين الديبلوماسيين والزوار التي تشهدها بيروت بموازاة رحلات المسؤولين الى عواصم القرار في المنطقة وصدور القرار الظني المرتقب، كشفت المصادر النيابية ان كل الجهود الداخلية كما الخارجية تركز على التوصل الى صيغة للحل تراعي الوضع السياسي واستمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبالتالي الحفاظ على الاستقرار الامني والمؤسساتي وتطويق كل ما من شأنه ان يصيب هذا الاستقرار جراء الاستحقاق المتمثل بقرار المحكمة المرتقب والذي سيكون ظنيا في مرحلة اولى، على ان يستكمل «الحوار الوطني» على الصعيد الداخلي بعد انجاز التسوية السعودية - السورية، للوصول الى معادلة نهائية تكون بمثابة الركيزة الثابتة للمرحلة المقبلة.

 

إشكال مسلح في بربور

الديار/جرى تبادل لاطلاق النار مساء امس في منطقة بربور استمر لمدة 10 دقائق وتبين انه ناتج عن اشكال بين عناصر من حركة امل وبالتحديد بين احد المطرودين من حركة امل ابو علي زينون ومسؤول الاعداد في بربور، وعلى الفور تدخلت وحدات عسكرية من الجيش واوقفت الاشكال ولاحقت مطلقي النار.

 

جنبلاط: بلمار مرتبك ومحرج وإلغاء المحكمة لم يعد أمرا ممكنا

نهارنت/لفت رئيس "اللقاء الديمقراطية" النائب وليد جنبلاط إنه يفضل "أن تجتمع الحكومة – إن استطاعت – وأن تدرس جميع الوسائل لدرء مفاعيل القرار الاتهامي السلبية". وشدد جنبلاط في حجيث لصحيفة "الشرق الأوسط" على ضرورة "اتخاذ إجراء لبناني معين يدرأ المفاعيل السلبية التي من شأنها أن تزعزع الاستقرار اللبناني نتيجة تلك التصريحات المتنقلة التي حذر، حتى المدعي العام، من ضررها ومخاطرها"، مشيرا إلى أن "لا مكان للعدالة في قواميس من يطلقون هذه التسريبات". وإذ لاحظ جنبلاط أن المدعي العام في المحكمة الدولية "مرتبك ومحرج"، قال: "ها نحن نرى أن محكمة يجب أن تكون مبدئيا مثالية للعدالة تتسرب حول عملها معلومات مشبوهة بدءا من تقرير دير شبيغل الألمانية وصولا إلى تقرير سي بي سي الكندي، وأن هذه المحكمة تستخدم من حين لآخر لأغراض سياسية". وردا على سؤال عما إذا كان الأجدر بلبنان انتظار صدور القرار الاتهامي لاتخاذ موقف الشجب بناء عليه، قال: "لا، بالعكس، كان العمل جاريا عبر المبادرة السعودية – السورية على سيناريو يعطل أكبر كمية ممكنة من مفاعيل القرار قبل صدوره"، مشيرا إلى أن هذا يجب أن يتم في الداخل "لأن ما نستطيع تعطيله هو المفاعيل الداخلية، أما إلغاء المحكمة فلم يعد أمرا ممكنا لأنها أصبحت أمرا واقعا لأنها قرار دولي". وكان جنبلاط قد طالب مجلس الوزراء في تصريح لوكالة فرانس برس بان "يشجب بالاجماع" المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وان "يرفض" قرارها الاتهامي المرتقب، وقال ان "المحكمة الدولية تهدف الى زعزعة استقرار لبنان بدل ان تقيم العدالة فيه". واضاف "سيكون من المناسب لمجلس الوزراء برئاسة سعد الحريري، في هذا الوقت ان يجتمع ويشجب بالاجماع هذه المحكمة ويرفض قرارها الاتهامي"، معتبراً جنبلاط ان الشائعات والتقارير الاعلامية المتعلقة بعمل المحكمة الدولية وما توصلت اليه "اصبحت بمثابة مسلسل درامي خطير" تهدد استقرار لبنان.

وتابع "من الواضح ان هذا التحقيق يستخدم لاغراض سياسية ومن الواضح ايضا ان المحققين يسربون معلومات ويعملون خدمة لدول لها مصالح".

وراى ان "الخطر الحقيقي الذي يواجه لبنان هو صعود الجماعات المتطرفة"، مضيفا "على الطبقة السياسية الا تتلهى بجدال لا ينتهي حول المحكمة وان تواجه الخطر الحقيقي".

 

الحريري رد على جنبلاط: الكلام عن إلغاء المحكمة لا يفيد بشيء والحوار هو الحل

وكالات/سأل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري "أنّنا في الحكومة لا نعرف أن نجتمع لأجل شهود الزور فهل سنجتمع لأجل المحكمة؟". وأوضح خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في السراي الحكومي، أنّ "الشهداء الذين سقطوا لم يسقطوا لأنهم أشخاص عاديون بل لأنهم مكانة في لبنان لذلك فيما يخص المحكمة الدولية والقرار الاتهامي هذا شأن فيه قرارات مجلس الأمن ولا أحد يستطيع تغيير ذلك". وفي إشارة إلى الجدل القائم حول المحكمة وحول موقف النائب وليد جنبلاط الأخير منها، قال الحريري إن "هذا الكلام لا يفيد بشيء". وخلص الى أنّ "الحوار الذي يجب أن يحصل هو كيف أننا بعد الخسارة التي خسرناها بهذه الشخصيات كيف يجب ألا تتكرر هذه الاغتيالات ونستوعب جميعا كيف نتقدم بهذا البلد، من هنا أقول ان الحوار أساسي، وعدم الذهاب الى الحوار أمر مرفوض". وتابع: "بالتالي عدم الذهاب الى مجلس الوزراء أمر مرفوض، ويجب أن نضع الحوار قبل أي شيء لأن البلد يدفع ثمن أي شيء يحدث". وحذذر الحريري من "محاولة البعض وضع لبنان والمنطقة واللبنانيين بجو غير مطمئن"، مؤكّدا "فليطمئن اللبنانيين الفتنة لن تحصل ولا احد سيجرنا اليها، وجود اردوغان في لبنان واتصالاته مع الاسد وهناك اتصالات مع السعودية تبيّن أنّ الأجواء إيجابية". من جهته لفت أردوغان الى أنه إذا وقعت علينا اي واجبات فنحن مستعدون للقيام بها" مؤكدا ً أنه اتصل بالرئيس السوري بشار الاسد قبل زيارته الى لبنان كما سيتصل به بعد انتهاء الزيارة لتبادل وجهات النظر حول النتيجة التي وصلت اليها زيارته الى لبنان. أما في ما يتعلق بالعلاقة بين لبنان وسوريا في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في السراي الكبير مع الحريري قال:"يجب علينا ان نؤسس للثقة وبعدها يمكن ان نجد طريقة للحل. وسنبذل جهودا في هذا الصدد لأن المسيرة الايجابية بين لبنان وسوريا بدأت". وإذ لفت الى أنه "لم ننه مباحثاتنا في لبنان"، كشف أن "غدا سيكون يوما مكثفا للمباحثات ومنها مع الكثير مع اركان المعارضة ، كما لتقييم الوضع وسيكون لنا فرصة للتباحث مع الرئيس السوري بشار الاسد". 

 

بري: التقرير الكندي يصب في خانة الضغط لاستعجال إصدار القرار الاتهامي

نهارنت/رأى رئيس مجلس  النواب نبيه بري في تصريح لصحيفة "السفير" ان التقرير التلفزيوني الكندي يصب في خانة الضغط لاستعجال إصدار القرار الاتهامي، معتبرا ان تلاحق التسريبات في مسلسل شبه يومي إنما يرمي الى الدفع نحو التسريع في صدور هذا القرار، قبل ان تصبح كل فقراته متداولة في وسائل الاعلام. على خط مواز، ظل التقرير التلفزيوني الكندي يتفاعل في الداخل اللبناني، فيما بدا ان النسخة الجديدة من التسريبات وجهت ضربة إضافية وموجعة الى مصداقية المحكمة الدولية التي باتت "مكشوفة"، ما دفع مرجعا كبيرا الى القول لـ"السفير" انه بات يمكن الاطلاع على نص القرار الاتهامي عبر تجميع قصاصات الصحف والمجلات التي تناوبت على نشر مضامينه، بحيث ان الجميع سيشعرون عند صدور القرار رسميا بأنهم قرأوه مسبقا، معتبرا ان محكمة تكون أبوابها مشرعة على التسريبات ليست جديرة بأن تحظى بالثقة. 

 

أردوغان: العدالة لا يمكن ان تبنى على فرضيات وتكهنات ولا خوف على لبنان

اكّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان القلق اللبناني من اجواء الفتنة والصراع الداخلي مفتعل الى حدّ ما ومبالغ به ايضاً. وشدّد اردوغان في حديث لصحيفة "السفير" تنشره غداّ الخميس، على انكار هذه الاجواء وتبديدها، واقترح منع الاعلام من التحدّث عن هذا القلق. واوضح ان "لا المدعي العام للمحكمة الدولية قال كلمته الاخيرة بعد، ولا العدالة يمكن ان تبنى على فرضيات وتكهنات، ولا الوساطات انتهت وبينها الوساطة التركية"، مشيراً الى ان انقرة بصدد اعداد الوساطة والامر لا يستدعي التدخّل. واشار الى أنه يؤمن بان الان هو الوقت للوحدة في لبنان، وعدم التفرقة، والتضامن لان لبنان كان في يوم ما واحدا من اقوى الدول في المنطقة. وذكر انه "كان للبنان ميزة انه يستطيع ان يؤثر على الوضع السياسي في الشرق الاوسط، وتمنى اردوغان ان يستعيد لبنان قوته وتأثيره". وشرح ان "لبنان عاش الكثير من المحن، نتمنى الا يعيشها مرة اخرى. طبعا عاش لبنان عددا من الهجمات من الخارج، لا يمكننا ان نضع جانبا ما تعرض له من اعتداءات من قبل اسرائيل. للاسف هناك ايضا المصاعب الداخلية، طبعا تجاوز اللبنانيون الكثير منها بعد الانتخابات الاخيرة، وهم يحاولون الان اعادة القاطرة الى المسار". وعن وقوفنا على عتبة صراع اهلي جديد وفتنة طائفية نتيجة عوامل عديدة اهمها المحكمة الدولية، "اوضح انه يجب الا يكون هناك تركيز على الفوارق الطائفية والعرقية والمذهبية ويجب الا يكون هناك تصادم". ورأى ان "صورة لبنان التي تحدثت عنها، هي نتيجة كل هذه المزايا التي كان ولا يزال يزخر بها، مثل التنوع المذهبي العرقي والديني".وشدّد اردوغان على انه لا يريد ان يفكر بأن لبنان مقبل على صراع اهلي، موضحاً "لا اريد ان يعيش لبنان مثل هذا الامر". واشار الى انه " في حال حصل ذلك، فجميع ابناء الاديان والاعراق والمذاهب ايا كانوا سيفرطون بلبنان".

كما ان "الذين يمهدون الطريق لمثل هذا الصراع الداخلي لن يستطيعوا التخلص من المسؤولية التاريخية". واوضح ان تركيا لن تساهم في تخويف اللبنانيين ولا في "انشاء مجتمع الخوف"، مضيفاً ان تركيا ستساهم في "نقض دعائم مجتمع الخوف".  وان كانت تركيا ستتدّخل لمنع الفتنة في لبنان، اكّد انه "في حال ظهرت بوادر مثل هذه الحرب الداخلية لا سمح الله، سنقوم، لا تركيا فقط، بل ايضا مع دول الجوار بكل شيء لمنع مثل هذه الحرب".  وذكّر، " تدخلنا من قبل في نزع فتيل المشكلة مع سوريا والسعودية وقطر وايران، وفي آخر اختبار ديموقراطي نجح لبنان في تجاوز المشكلة". و"في العراق ايضا نجح العراقيون في الاختبار الديموقراطي الاخير، نحن لا نرغب ابدا بأن يعود لبنان الى مثل تلك المشكلة التي عانى منها، واتمنــى عليكم الا تفكروا بذلك ايضا. عندنا مفــهوم في تركيا يقول بان شيوع بعض الامور أسـوأ من وقوعها، لذا التحدث عن هذا الموضوع أسوأ من وقوعه ".

عن ان الخلاف ليس سياسياً عند اتهام الشيعة بأنهم قتلوا اكبر زعيم سني، واشار الى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق لبنان والصحافة التي يجب ان تحظر التكلم حول موضوع لم يولد بعد. واعرب عن حبه الشديد لـ"أخي الحريري، رحم الله أباه، لقد تنامت علاقتنا بشكل سريع بمجرد التعرف عليه. وعندما حصل الحادث تألمنا كثيرا لذلك، لان مثل هذه الاغتيالات لا مكان لها في ديننا".. واشار الى انه يعلم بالمسعى السوري _ السعودي لكنه يجهل التفاصيل، موضحاً ان تركيا جاهزة اذا ترتب عليها شيئاً و"نحن الان في صدد ذلك".

واضاف الى انه "قلت هذا لاخي سعد ولا ازال ونتباحث ايضا مع دول الجوار حول هذا الموضوع. لا سمح الله اذا حدثت سلبيات من هذا القبيل في لبنان، ستكون نتائجه وعواقبه سيئة الى درجة لا يمكن معها تلافي تلك النتائج".

ومسار المحكمة الدولية وصفه بأنه "هذا موضوع آخر"، و"إلقاء اللوم او اتهام البعض بالاغتيال، رغم ان الموضوع قد قيد ضد مجهول، هذا تصرف خاطئ."

واوضح انه في زيارته اليوم سيجتمع مع الجميع، "رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس النواب وزعماء الكتل السياسية في البرلمان".

وعن ما بثته محطة "CBC" الكندية حول التحــقيق، رأى انه "إذا كان المدعي العام لم يصدر رأيه وكلمته الاخيرة ولم يضع الوثائق، فان القاضي لا يستطيع ان يقول كلمته، هذا الوضع معناه ان الفاعل غير معروف، مجهول، اذن انتم لا تستطيعون ان توجهوا التهمة الى احد". وعن الخوف من المحكمة وامكانية ان تقود الى صراع اهلي، اجاب، ان "الواقع الحالي هو ان المدعي العام لم يبرز بعد الوثائق التي اعتمد او سيعتمد عليها في تحقيقاته، ولا معلومات ولا يوجد هناك ايضا قناعات تم الوصول اليها، فاذا كان المدعي العام لم يطلع الرأي العام على رأيه فكيف للمحكمة ان تحكم، لذلك لا نتصور عدالة على وجه الارض تستطيع ان تقوم بحكم من دون ان تعتمد على الاشياء التي توصل اليها المدعي العام، والادلة التي اعتمد عليها والمعلومات التي استشهد بها"، مشيراً الى قول تركي "عندنا مثل في تركيا يقول انك لا تستطيع ان تفصل ثوبا لمولود لم يولد بعد". وعن توقيت الزيارة بعدما اعيد البحث في التحقيق وفي المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، واذا كان لذلك دورا في عقلنة المواقف وتهدئتها، اشار الى ان الزيارة متأخرة، وكانت على اقصى حد في تموز الماضي ولكنها تأخرت. وذكر انه سيحضر اجتماع اتحاد المصارف العربية وسيتسلّم جائزة. وشدّد على انه "اليوم نقف الى جانب اللبنانيين وسنبقى الى جانبهم."

واضاف الى انه لم تكن له فرصة اللقاء المباشر مع ايران في الفترة الاخيرة للتحدّث بخصوص لبنان، وان وزير الخارجية احمد داود اوغلو هو الذي يتابع هذا المسار، ومع سوريا كانت له لقاءات وكانت وجهات النظر ايجابية " لاننا دائما مع الحل ونحاول ان نجمع الاطراف والدول باتجاه الحل، يجب ان نحل هذه المشكلة". وشدّد على ان تركيا تقرّر ما ستقوم به وتخطو الخطوة التي تقرّرها، ولا يستطيع احد ان يفرض عليها جدول اعمالها الذي تخطّطه تركيا، ذلك ردّاً على ان اميركا تدخلت لتعطيل هذه الخطوة مع سوريا وايران. وبالسؤال عن انه ولا حتى الاسرائيليين،" ألم تفهموها حتى الان؟ نحن لم نواجه مثل هذه العقبات، نحن لا نخطو هذه الخطوات في الشرق الاوسط من جانبنا فقط، اذا جاءنا طلب نحن نستجيب له، نحن لا نقوم بعمل فقط لاننا دولة عاطلة عن العمل وهي تبحث عن عمل". ورأى ان الهجوم على السفينة التركية مرمرة بأنه كان اعتداءً وحشيا سافرا، والخطوات التي قامت بها تركيا والنتائج التي يترقبوها وبدأوا بحصدها واضحة، ولكن كل هذه الخطوات يقومون بها في ساحة الدبلوماسية الدولية. مشدّداً على ان "العلاقات التركية الاسرائيلية اليوم ليست كسابق عهدها". 

 

تحالف الاشتراكي و"المعارضة" حسم خمساً من الكليات الست في الأميركية

"14 آذار" حافظت على إدارة الأعمال و"انتكست" في الآداب وغابت في الطب

كريم أبو مرعي/النهار

كان النائب وليد جنبلاط امس الحاضر – الغائب الابرز في الانتخابات الطالبية في الجامعة الاميركية في بيروت، مستفيداً من هتافات مؤيدة من طلاب تحالف منظمة الشباب التقدمي وقوى "المعارضة" المتجمعين الى يسار مبنى "وست هول" خلال فرز الاصوات، بعد اقتراع اثبت الاشتراكيون في ختامه ثقلهم الوازن في "معارك" الجامعات الخاصة في بيروت، اذ نجحوا للمرة الثانية بعد الجامعة اللبنانية الاميركية، وفي اسبوعين لا اكثر، من اظهار انهم "بيضة القبان" في انتخابات طالبية تقاس نتائجها بعيون سياسية، وتقوّم بموجبها احجام على الارض، واختلافات في الحسابات، وخصوصاً تلك المرتبطة بالآتي من المراحل.

فقد نجح التحالف العريض، المستند الى ركني الاشتراكي وحركة "أمل"، والشامل "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" والحزب السوري القومي الاجتماعي والطاشناق، من تحقيق غالبية في الجامعة. ففي توزيع الكليات "الكبرى"، فاز التحالف في كلية الآداب والعلوم، الاكثر تمثيلاً (33 مقعداً، منها 11 كاملة للتحالف في "صوفومور")، والتي كانت "قوى 14 آذار" الطرف الاقوى فيها خلال الاعوام الماضية. كما نجح في كلية الهندسة والعمارة، حاصداً 11 مقعداً في مقابل 9 لـ "قوى 14 آذار" واثنين للمستقلين، بينما حافظت "14 آذار" على "تفوق نوعي" في كلية سليمان العليان لإدارة الاعمال، مع فوزها بـ 13 مقعداً من 15. وفي كلية العلوم الصحية، نال التحالف ستة مقاعد من تسعة، وتسعة مقاعد في كلية الزراعة، في مقابل 3 للمستقلين و5 لـ "قوى 14 آذار". اما في كلية الطب ومدرسة التمريض، فمالت الارجحية الى تحالف الاشتراكي و"المعارضة"، الى عدد من المستقلين الذين يحافظون على حضورهم في الكلية من سنة الى اخرى. اما على صعيد الجامعة ككل، فلم تنجح "الجبهة البديلة" في تحقيق خرق "مستقل" يذكر، اذ فازت بنحو 10 مقاعد من الـ 109، منها 5 في الدراسات العليا لكلية الآداب والعلوم كان الطلاب المستقلون فازوا بها بالتزكية.

وكان اليوم الانتخابي مر بهدوء وبنسبة مشاركة سجلت انخفاضاً عن الاعوام الماضية. وتجمع الطلاب بعد انتهاء عمليات الفرز قبالة مبنى "وست هول"، مرددين مختلف الشعارات السياسية والحزبية التي لا تترك محظوراً الا تكسره.

وبقي الترقب مسيطراً على الطلاب، مع اعتماد إدارة الجامعة مبدأ الفصل بين الطرفين المتقابلين بحواجز حديد، مع وضع شاشتين عملاقتين في المساحة الفاصلة لعرض النتائج الرسمية فور صدورها وفق الكليات.

ومع تبلور "الصورة" النهائية، ارتفعت "هيصات" من جانب طلاب تحالف الاشتراكي – "المعارضة" الذين خرجوا للاحتفال على امتداد شارع بلس، مرددين عدداً من الشعارات ورافعين الرايات الحزبية الخاصة بحركة "أمل" و"حزب الله"، الى صور للقائد العسكري الراحل للحزب عماد مغنية، وانضم اليهم في مرحلة لاحقة عدد من الطلاب رافعين أعلام الحزب التقدمي الاشتراكي، مع مشاركة واسعة لطلاب في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

مواقف

وتعليقاً على النتائج التي انتهت اليها الانتخابات الطالبية، اقر المسؤول المركزي عن الطلاب في قطاع الشباب في "تيار المستقبل" طارق حجار بـ "تراجعنا في الجامعة، لكن الخسارة كانت بفارق ضئيل من الاصوات، ونظراً الى حجم التحالف ضدنا، نعتبر ان أداءنا كان مرضياً"، مشيراً الى ان "انخفاض نسبة التصويت أثّر في النتيجة، خصوصاً في كلية الآداب والعلوم حيث لم نتوقع الخسارة ولا سيما في السنة الاولى (صوفومور)".

اما المسؤول عن الجامعات الخاصة في "التيار الوطني الحر" جان جاك منانيان فاعتبر ان التحالف "ثبّت الوحدة الوطنية". وفي حين سجل في الجامعة امتعاض اشتراكي (وصل الى حد التلاسن) مع طلاب "التيار"، انطلاقاً من "اتهامات" بعدم التزام اللوائح كاملة مما أدى الى خسارة مرشحين اشتراكيين في عدد من الكليات، نفى منانيان الامر "فالتزامنا كان كاملاً، وفي حال شطبنا مرشحي الاشتراكي فلمن سنمنح أصواتنا؟"، مشيراً الى ان الماكينات المعنية "ستحضر أرقامها وسنبحث فيها".

وكانت لجنة الشباب والشؤون الطالبية في التيار اصدرت بياناً اعلنت فيه "فوز التيار وحلفائه في إنتخابات الجامعة الأميركية في بيروت"، شاكرة مناصري التيار "على الجهود التي بذلوها"، ومثنية على "تضحيات مرشّحي حزب الله والطاشناق وتيّار المردة"، ومهنئة حركة "أمل" والحزب التقدّمي الإشتراكي والحزب السوري القومي الإجتماعي "على الفوز المرتكز على التّعاون المثمر".

من جهته اشار المسؤول عن الجامعات الخاصة في منظمة الشباب التقدمي باسل العود الى ان التحالف مع المعارضة "كان طبيعياً بعد إعادة التموضع السياسي للنائب وليد جنبلاط، ومنظمة الشباب التقدمي تقف بجانب جنبلاط في خياراته السياسية"، مشدداً في الوقت نفسه على "اننا لسنا ضد تيار المستقبل وعلاقتنا جيدة به".

بينما اعتبر المسؤول عن الشباب في "أمل" يوسف جابر ان الفوز "اكبر من النتيجة، والنجاح الذي نسجله هو خوض المعارضة الانتخابات موحدة بالتحالف مع الحزب الاشتراكي رغم كل الشائعات التي سبقت".

 النتائج الرسمية

ومساءً اعلن عميد الطلاب في الجامعة الدكتور طلال نظام الدين النتائج كالآتي:

كلية العلوم الصحية

- السنة الاولى (2): محمّد حميّد، ماهر خليفه.

- السنة الثانية (2): كريستا باسيل، جورج أبو حيدر.

- السنة الثالثة (2): ريم الحاج، ميا نصر.

- دراسات عليا (3): كريم الزين، فرح صعب، سيلفيا كويونجيان.

كلية الزراعة والتغذية

- السنة الاولى (2): بلال دريان، أماني جلول

- السنة الثانية (1): محمد ملص.

- السنة الثالثة والرابعة (1): ابرهيم علي حاج حسن (تزكية)

- السنة الاولى تغذية (1): لمى ضنّاوي

- السنة الثانية تغذية (1): فريدة عتقي

- السنة الثالثة والرابعة تغذية (1): ليلى برجي.

- السنة الأولى علوم الطعام وإدارة التغذية (1): باتريك هيلان.

- السنة الثانية علوم الطعام وإدارة التغذية (1): جنان كنج.

- السنة الثالثة علوم الطعام وإدارة التغذية (1): يوسف شحيمي.

- هندسة الاراضي والإدارة الإيكولوجية سنة أولى وثانية (1): روبرتو بجاني.

- هندسة الاراضي والإدارة الإيكولوجية سنة ثالثة ورابعة (1): غيا الخطيب.

- السنة الأولى والثانية والثالثة إدارة التغذية وعلم البيطرة (2): مروى مغربي ونادر صفدي.

- دراسات عليا (3): سهاد أبو زكي، راني باسيل، ايلي شديد.

كلية الطب

- السنة الاولى (2): علي شمس، هدى شحيتلي.

- السنة الثانية (2): محمد بيطار، كريم يتيم.

- السنة الثالثة (2): خليل عانوتي وستيفاني بطرس (بالتزكية).

- السنة الرابعة (2): أحمد يونس، رُبى عبد النور وإيهاب صعب (تعادل بالأصوات).

- دراسات عليا (1): وئام حيدر.

مدرسة التمريض

- السنة الثانية (1): نادين كرى (بالتزكية).

- السنة الثالثة (1): سيلين خاطي.

- السنة الرابعة (1): علي زريق.

- دراسات عليا (1): علي شداد (بالتزكية).

كلية الهندسة والعمارة

- السنة الاولى (4): جوي بعيني، باتريك برباره، ادوينا طانيوس، سامر عطشان.

- السنة الثانية (5): كارل داغر، الياس المر، اميل زنقول، جوليان مدلج، فاهي سفريان.

- السنة الثالثة (4): فادي فاضل، جون تركدجيان، روزماري رومانوس، نور علويه.

- السنة الرابعة (3): رتشارد عون، عبد الله السكاف، خالد غراوي.

- هندسة العمارة سنة اولى وثانية (1): رامي صعب.

- هندسة العمارة سنة ثالثة ورابعة وخامسة (1): تانيا العلم.

- هندسة فن الغرافيك سنة اولى وثانية (1): جان مارك نصر.

- هندسة فن الغرافيك سنة ثالثة ورابعة (2): رومي صابر.

- دراسات عليا (2): ايلي رستم، فرح فتح الله.

كلية الآداب والعلوم

- فرشمن (5): عبدالله مكارم، تميم ناصر الدين، جوي اسماعيل، جاد بريش، دانا برّو.

- صوفومور (11): مصطفى عجليقين وأماندا لبّس (تعادل بالأصوات)، روبن رزق، حسين شرف الديـــن، تارا بزري، كـريستيل غندور، جاد هلال، رامي نعمان، فيصل عرض، مازن جزيني، وائل شاهين، رواد شلهوب.

- جونيور (7): ساندرا عطوي، رامي فقيه، محمّد رمّال، ريم يحفوفي، ميشال نايفه، فاسكن سركيس، هشام منصور.

- سينيور (5): عبير لطفي، علي شيت، لونا جعجع، أنيس قدادو، ترايسي الحلو.

- دراسات عليا (5): ماريو أبو زيد، بشرى عجيب، بشرى بتلوني، رامي الأوتى، ديانا حنتس.

كلية سليمان عليّان لادارة الاعمال

- صوفومور (4): فيصل سردار، كريم مكتف، نادر زيدان، جمانة البرمكي.

- جونيور (5): رامي عيتاني، ألبرت كرم، كارل جوزف فيصل، بلال حريري، بيار خوري ملكي.

- سينيور (4): نور صفا، نائل حلواني، روي شعيا، ربال شمس الدين.

- دراسات عليا (2): ربيع باز رضوان، أمين الرحيّم.

 

الرئيس أردوغان: خوش غلدنيز

النهار/بقلم عصام خليفة     

ان كاتب هذه المقال هو استاذ يدرّس تاريخ الدولة والحضارة العثمانية وتركيا المعاصرة في الجامعة اللبنانية منذ ما يقارب الثلث قرن، ويعرف من خلال الوثائق الروابط التاريخية بين الشعب اللبناني خصوصا والشعوب العربية عموما مع اسطنبول، على امتداد اربعة قرون على الاقل. كما انه مطلع على دور بعض المثقفين اللبنانيين في مسار الدولة العلية:

- خليل غانم خريج مدرسة عينطورة احد الاربعة الذين صاغوا الدستور العثماني عام 1876 وكان زعيم الحركة الاصلاحية في السلطنة، ومرجع الاحرار الساعين للاصلاح في مواجهة ظلم عبد الحميد.

- احمد فارس الشدياق، خريج مدرسة عين ورقة، صاحب "الجوائب" التي كانت ناقلة سياسة السلطنة بلغة الضاد، وناقلة هموم العرب الى الآستانة.

- سليمان البستاني، معرّب الإلياذة من اللغة اليونانية، الوزير المرموق الذي استقال عشية اندلاع الحرب العالمية الاولى، وواضع البرنامج الاصلاحي "للعثمانية"، الذي نشر بعنوان "قبل وبعد"، والذي لو اخذ به لتغير مسار تاريخ كل الشرق الاوسط.

- الدكتور اديب بصبوص، الذي اسس اول سفارة عثمانية في بوينس ايرس في الارجنتين، كما اسس فرع البنك العثماني فيها.

- شكيب ارسلان، امير البيان، الذي كان له كفاحه المشهود له في مواجهة القوى الطامعة في السيطرة على هذه المنطقة، والذي قاتل مع كوكبة من اللبنانيين دفاعا عن استقلال ليبيا مطالع القرن الماضي.

ان كاتب هذا المقال يراقب بتقدير حكمة السياسة التركية الحالية في اتجاهات عدة:

- الاصرار على العدالة للشعب الفلسطيني في مواجهة تطرف القيادة الاسرائيلية، والمساهمة الشجاعة لمنظمات المجتمع المدني التركي في كسر الحصار على شعب غزة.

- رفض المشاركة في الحرب على الشعب العراقي والتحذير من النتائج الخطيرة لما جرى ليس فقط على مستقبل العراق وانما على المنطقة كلها ومحاولة التخفيف من عنف الاحداث الدامية التي تعانيها بلاد الرافدين.

- الانفتاح على سوريا والتوصل معها الى اتفاقات متعددة، ارست العلاقات على اسس متينة على صعد مختلفة. ومحاولة القيام بدور الوسيط العادل بين سوريا واسرائيل.

- العقلانية في التعامل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية في ازمة "التخصيب النووي" وفي غيرها من الازمات.

دولة الرئيس،

من موقع الفهم العميق للدور التركي الحالي اسمحوا لي ان الفت نظر سيادتكم الى خطورة ما يجري في وطننا لبنان والى الانعكاسات المدمرة لما سيحدث – لا سمح الله – ليس على الجوار العربي فحسب وانما على امتداد العالم الاسلامي، ومنه الاوضاع الداخلية في تركيا، باعتبار ان نسبة العلويين في بلادكم تناهز ثلث عدد السكان تقريبا!

ان مجتمعنا ودولتنا يتعرضان حاليا – تحت ستار المحكمة الدولية – الى تصاعد صراع كبير بين محورين.

- المحور السوري – الايراني من جهة، وهو يدعم حزب الله وحلفائه (قوى 8 آذار).

- والمحور الغربي متمفصلا مع مصر والسعودية وهو يدعم تيار المستقبل وحلفائه (قوى 14 آذار).

وهناك قوى اجتماعية لبنانية واسعة وكبيرة تراقب خطورة ما يجري وتعتقد:

أ – ان اسرائيل هي المستفيد الوحيد من اي صدام عنفي، لا سمح الله، وهي التي تغذي عملية انهيار الدولة اللبنانية وتعطيل فعالية عملها.

ب – ان هناك قيادات لبنانية مرموقة قد اغتيلت ظلما وعدوانا ويجب الاقتصاص من قتلتها من خلال عدالة المحكمة الدولية.

ج – ان قوة المقاومة يجب الحفاظ عليها في مواجهة الاطماع الاسرائيلية، وفي اطار قوة المجتمع والدولة اللبنانية وضمن خطة دفاعية تحترم وحدة السلطة وفي اطار المواثيق الوطنية وقرارات الشرعية الدولية، وليس على انقاضها.

د – ان هناك حذر، لا بل خوف كبير من عودة السيطرة السورية على الواقع اللبناني، وهذا الحذر والخوف المؤدي الى الرفض الصارم لعودة هذه السيطرة، يقترن بارادة حازمة بالحرص على التحالف والتعاون والتنسيق مع سوريا في اطار المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وفي اطار تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وفي اطار منظومة اقليمية دعوتم الى تشكيلها في اكثر من مناسبة.

دولة الرئيس،

لأنك تاتي الى لبنان لتدشّن في مدينة صيدا مستشفى يختص بمعالجة الحرائق، فقد سمحت لنفسي ان اتمنى على دولتكم ان تساهموا في الحيلولة دون الحريق الكبير الذي يتم التحضير له، والذي لا شك ستصل ألسنته الى اسطنبول والاناضول لا سمح الله. ان الحفاظ على استقرار لبنان هو مصلحة عربية واسلامية ومسيحية ومتوسطية وعالمية في آن معا. وان العمل على تفجير لبنان يتناقض مع شعار حوار الحضارات الذي تعملون لترسيخه في حواركم مع اوروبا ومع الغرب عموما.

ان السياسة الحكيمة التي لمع في صياغتها وزير خارجيتكم احمد داود اوغلو، قادرة من خلال معرفتها العريقة بتاريخ لبنان والمنطقة العربية، ان توجد الآليات المساعدة على تخطي الازمة الحالية عندنا وربما تكون عناوين الحل مرتكزة على بعض الاسس، ومنها:

- ممارستكم الضغط على المحور السوري – الايراني لتخفيف اندفاعه لتغيير الوضع اللبناني خارج الاطر الدستورية وخارج اطر الشرعية الدولية.

- ممارسة الضغط ايضا على المحور الغربي وامتداداته الاقليمية لتفادي قيام اسرائيل بجولة عنفية جديدة تحت شعار "القضاء على المقاومة"، وهي في الحقيقة تسعى الى القضاء على الدولة اللبنانية وتكريس عملية التوطين وتحقيق اطماعها بالمياه اللبنانية.

دولة الرئيس،

اسمحوا لي ايضا ان ألفت النظر الى الجرح العميق الذي يعاني منه قسم من الشعب اللبناني، وهم الارمن.

لا شك في ان سياستكم الحكيمة عملت للانفتاح على ارمينيا واتخذت بعض الخطوات في اتجاه حل مرحلي للمأساة الارمنية. ولا اسمح لنفسي ان اعطي المواعظ. ولكنني كباحث في التاريخ العثماني اعرف ان الدولة العثمانية كانت تعتبر الارمن "الملة المفضلة" في السلطنة. وان الشعب الارمني كان ولا يزال يتمتع بدينامية خاصة. واذا كان صحيحا ان بعض الارمن ابان الحرب العالمية الاولى قد راهن عل الدعم الخارجي، وبخاصة الروسي، فالصحيح ايضا ان التيار الطوراني الغى احتمال تحديث السلطنة (عثمانجلق) لاستيعاب مصالح ومشاعر الحركات القومية. فكان من الطبيعي ان يتشبث الارمن بهويتهم القومية، كما باقي عناصر السلطنة من كرد وعرب وغيرهم.

في 28 كانون الثاني 1920 اعترف الزعيم التركي وباني تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك امام المحكمة العسكرية العليا (نقلا عن Les mémoires de Mgr. Jean Naslian v.1, p 43) بما يأتي: "لقد استجبت الدعوة الموجهة الي من قبل المحكمة المتشكلة بقرار من السلطة العليا. وكل من عرفني تعجب من مثولي امام هذه المحكمة، فان الباشوات العثمانيين هم الذين ارتكبوا هذه الجرائم الفظيعة واللاإنسانية والتي ادت بالبلاد الى الوضع الراهن. لقد مارس هؤلاء الباشوات كل انواع الظلم ونظموا التهجير الجماعي والمذابح، لقد احرقوا الاطفال الرضع على صدور امهاتهم، واغتصبوا النساء والفتيات على مرأى من اهاليهم المقيدين والنازفين. وسلخوا البنات عن آبائهن وامهاتهن، وصادروا اموالهم المنقولة وغير المنقولة، وهجّروهم في اتجاه الموصل، في حالة يرثى لها، ممارسين معهم كل انواع العنف. لقد حشروا الآلاف من الابرياء في الزوارق الضيقة والقوا بهم في البحر. وبأمر من قادة المجازر الزموا المسيحيين من رعايا الدولة العثمانية بالتخلي عن ديانتهم وأجبروهم على اعتناق الاسلام، مرغمين اياهم على اعلان ارتدادهم. كما اجبروا المسنين الجائعين منهم بالسير على اقدامهم طيلة اشهر واخضعوهم للاشغال الشاقة. لقد رموا بالفتيات في سجون التعذيب التي كانت تعاني من اوضاع بالغة السوء والتي لم تشهد امة مثيلا لها من قبل.

والسؤال الذي اطرحه دائما: لماذا لا ينطلق الارمن والاتراك من هذه الرسالة للتوصل الى حل تاريخي يضع حدا للكره المتبادل والمناقض لمسيرة العيش المشترك الذي ساد بينهما لقرون؟

دولة الرئيس،

منذ ثلث قرن اقترحت على الجامعة اللبنانية ان تدرّس اللغتين العثمانية والتركية لتعميق التقارب وترسيخ الصداقة بين الشعبين اللبناني والتركي، وبخاصة لتحقيق تقدم في ابحاثنا الاكاديمية التاريخية.

وكنت ولا ازال اعرف ان مياه العاصي تجمعنا، والشواطئ الشرقية للمتوسط تلفح موجاتها ابناء شعبينا. وارشيف الباشبكنليك ومتحف اسطنبول يشهدان بعمق النسيج الحضاري والتاريخ المشترك الموجود بيننا، اضافة الى سرايات وجوامع كثيرة في مدننا وبلداتنا، وآثار مدن وكنائس عريقة في بلادكم كلها. كما اعرف جيدا ايام الظلم التي حلت بفلاحي جبالنا من جباة الضرائب التي فرضها الملتزمون والامراء والولاة الجشعون.

ولكن اعرف في الوقت نفسه،  نميمة الكثيرين من اهل السياسة عندنا بعضهم على بعض، بهدف تأمين مصالحهم الخاصة على حساب المصالح العامة. ولكن يبدو ان فساد بعض اهل السياسة مرض تشترك فيه دول كثيرة في العالم الثالث، وحتى في الدول التي تصف نفسها بالمتقدمة.

كان لدي اقتراحات كثيرة لاستثمار نفط شواطئنا من قبل شركات تركية، والاستفادة من الخبرة التركية في ايصال مياه نهر شكا (700 مليون متر مكعّب سنويا) الى جزيرة قبرص العطشى مقابل اسعار تساعدنا في ايفاء ديوننا، وفي انشاء شبكة سدود تؤمن لنا الكهرباء التي لا تكفي استهلاكنا المحلي بل نستطيع تصديرها الى الخارج ايضا. ولكن يبدو ان المجال غير متاح لمزيد من طرح الافكار. دولة الرئيس اردوغان، نكرر الترحيب بكم في بلادنا ونؤكد لكم احترامنا لشعبكم النشيط، واقبلوا اعتذارنا اذا حمّلناكم بعض الاثقال والمطالب، ولكننا على يقين من بُعد نظركم، ومن عزمكم على ان تضطلع دولتكم بدور اقليمي فاعل نتمنى ان يكون في خدمة السلام والعدالة وحقوق الانسان للشعوب داخل تركيا وعلى امتداد الاقليم المحيط وعلى صعيد السياسة الدولية. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

 

قدرنا العيش معاً ولا يمكننا التفلت من هذا القدر

بقلم الخوري اسكندر الهاشم/النهار

افتقدت المسيحية منذ زمن مقدرتها على الشهادة من اجل وحدة البشرية، بسبب انقساماتها ونزاعاتها. وحين يرى العالم ذلك، فمن يجروء على الدخول اليها او الانتساب الى صفوفها.

ان طبيعة المسيحية، وبالتالي طبيعة الكنيسة تقود البشرية الى الوحدة كي تشكل علامة الملكوت، واما الفرقة والانقسامات والصراعات فجعلت الكنيسة امام مأزق، ليس من السهل تجاوزه، كيف تعلم الكنيسة المحبة والوحدة على غرار مؤسسها، وهي لم تستطع انتاج هذه المحبة في ما بينها؟

السؤال المطروح على السينودس، وعلى كل طائفة في المسيحية، هو كيف السبيل الى الوحدة والخروج من التمنيات والاقوال الى فعل حياة وفعل صدق مع الذات ومع المسيح؟

ان المسيحيين المشرقيين تأثروا بالغرب وانتاجه الفكري وتنصلوا من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في مواجهتهم ظروف حياتهم وعلاقاتهم مع المشرقيين الآخرين، بل توقفت اسهاماتهم الفكرية بعدما ظنوا انهم ادوا قسطهم للعلى، وان الحداثة الآتية من الغرب قد فعلت فعلها في مجتمعاتهم، غير مدركين ان الحداثة التي نتباهى بها لم تصل الى القماشة العميقة لمجتمعاتنا، وان الحداثة ليست سوى قشرة رقيقة لم تصل الى لب هذه النهضة الفكرية والاقتصادية والعلمية وجوهرها، والمسيحية المشرقية لم تعرف مقاومة الواقع المرير باعتبارها خارجة عن نطاق اجماع الاكثرية، وعن تقاليدها وتطلعاتها وهمومها ما جعل انحسارها متوقعا.

بالطبع تختزن المسيحية في ذاتها حضارة تراكمت موادها على مدى عصور، وهي ايضا لها منهجها ولبها وخميرها وهذا امر لا يمكن تجاوزه او اغفاله، اذا ان تكون مسيحيا يعني انك تحمل ارثا انتقل اليك من كل تراكمات الاجيال المسيحية السابقة مع ما عندهم من اختبارات ايمانية وانسانية، ولكن ذلك لا يمنع عنك التجديد والحداثة الحقيقية والرغبة الاكيدة في ترك اثر كبير في مجرى الاحداث والايام والتاريخ؟ ان تقليدنا المسيحي المتراكم لا ينكر احد غناه وهو نبع تتدفق خيراته باستمرار، ولكننا نحن الذين نشرب من معينه علينا واجب الاقرار بأنه نبع لا يخصنا فحسب، بل يجب ان يشاركنا فيه كل جالس الى جوارنا وعند تخومنا فنتبادل معه خيراتنا ونتقاسم معه ضعفنا وقوتنا ونتحرك معه بيقظة لاستخراج جامع مشترك يؤسس لانطلاقة جديدة نبني عليها مستقبلات مشتركة، لكن التقليد والارث يتحولان الى ارض يابسة، لا يطلع منها زرع، ان بقي التقليد جامدا في مخيلتنا ولم نعثر فيه على الثابت ونزيل منه المتحول، واذا كان التقليد اثرا يجابيا يغني الاحفاد بخبرات وتجارب، فانه يصبح تقليدا متنازعا عليه ولحظة تدعم خلافاتنا الحاضرة حين نستنجد به ونضعه شاهدا على خلافاتنا وصراعاتنا والحرم المتبادل، ويشعل من جديد فتيلا انطلقت منه شرارات الخلافات الاولى دون ان تتحرك النخوة في قلوبنا وعقولنا في اتجاه الاخوة الذين خسرناهم زمنا طويلا ومارسنا في حقهم ابشع النعوت والصفات فنشأت في قلب المسيحية المشرقية حصون وحواجز وتباعدت القلوب والمسافات.

كل واحد منا يسير في ركب تاريخه وخلافاته وانقساماته، لذلك لا يمكنه ان يكون منصفا وعادلا في قول وصياغة التاريخ. العودة الى محاولة وصف واقعنا بموضوعية واناة انطلاقا من هذه البداية المتعثرة يبعدنا عن التصنيف والاحكام المسبقة "هذا جيد وذاك سيء". انها مسؤولية نبوية يجب ان تأخذ استحقاقها في قول الحق تجاه الاحبار من كل مذهب ووضع الاصبع على الجرح والاعتراض على عدم الكفاءة في ادارة شؤون الرعية.

النبوة لا تقف عند وصف الاخطار، بل تتعدى ذلك الى شق طريق يتم من خلاله تلمس اساس الوحدة وترك حصوننا ومصالحنا وافكارنا المثقلة. ان النبوة امر خطير لا تقبله النفوس التي اعتادت الرتابة والتكرار والسكينة، وانطلاقا من تمسكها بفضائلها الموصوفة، وبصفاء حجتها وان كل ابتعاد عن المكتسب هو خطيئة وخيانة.

لا اريد العودة الى نقاش لاهوتي، فعندنا ما يكفي من الحجج والحجج المضادة كي يقف واحدنا في مكانه، سأنطلق اولا من الحاجة الماسة للفريقين، بل الافرقاء المتباعدين، ومن هذه الحاجة نستطيع ان نؤكد ديناميكية مثمرة لا اعرف الى اين تصل بنا، ثم ارسي قواعد مشتركة لا نزاع عليها والتي تشكل لب الدعوة المسيحية وجوهرها. فاذا كان التجسد وهو اللحظة البكر التي اسست المسيحية قبل انشقاقها وانقساماتها هو الجامع للشمل. فان المسيح المتجسد اعادته المسيحية المنقسمة الى الصليب معرى مخزولا ينوء تحت حمل صليبين، صليب الخلاص من العبودية والانتقال الى حرية ابناء الله وصليب نكران الجميل وقد تقاسمت المسيحية رداءه وخشبته وجسده. ان مبدأ الشراكة وما فيها من جمال وحقيقة يجب ان يبهر الجميع ويشد الجميع الى الوحدة العضوية التي ارساها التجسد، الوحدة الانطولوجية التي تهدف الى السير معا صوب ملكوت المسيح.

فما هي الوسائل الكفيلة برأب التصدعات وختم الجراح، لنتحول الى شهود حقيقيين للوحدة في المسيح؟ ان كل فئة مسيحية تشعر بوحدتها وعزلتها، ولا تستطيع الخروج من هذا الموقف، الا من خلال رؤية صافية تتطلب منا جوابا عن سؤال واحد: اي بيت نريد بناءه اذا كان قدرنا العيش معا فلا يمكن احدا التملص من هذا القدر؟ واذا كنا فعلا على اقتناع راسخ بهذا الامر فكيف نستمر في عزلتنا عن بعضنا البعض وبقائنا منقسمين ومتواجهين ومتخاصمين؟

ان المجامع المقدسة فتحت ابواب الحوار، وارست قواعد سلوك جديدة، ولكني اخشى ان تكون مجامعنا اقل سرعة من تطور مجتمعاتنا وهنا استشهد بقول لجورج وايفل: "ان المجمع الفاتيكاني الثاني فتح بالطبع النوافذ على العالم المعاصر، ولكن في اللحظة التي نرى فيها الحداثة تغرق في نفق مظلم مليء بدخان سام".

اعتقد ان الصحوة التي نمر بها كمسيحيين مشرقيين، وضعتنا امام خيار صعب وكشفت لنا انه لم يعد لنا منزل مستقر. ان الشراكة الحقيقية، هي تلك التي تعمل على اعادة ترميم بيتنا. ان صمتنا امام زحف العلمنة وابتهاجنا بها اصابت فينا مقتلا، وقد اعتقدنا انها هي التي تضع الجميع على خط سير واحد وتقرب الجميع من الجميع وقد تناسينا ان العلمنة الوافدة الينا كانت نتيجة مسار طويل ولا يمكن تطبيقها على مجتمعات مغمسة بالتقليد ومطبوعة بحضور الله. اذا التفتيش عن الهوية الاساس هي الاعجوبة التي ننتظرها لا الحداثة الهشة التي ادخلت الانسان في متاهات جدلية خرجنا معها من شخصيتنا ودخلنا ثيابا شخصية اخرى لا تتماشى وطبعنا ونسيجنا الفكري. ان الحج الى ملكوت الله قد توقف عند حدود حواجزنا ومنفانا، ولم نحصد شيئا مما توقعناه بعدما هجرنا الارض والتاريخ وذهبنا بعيداً في توقعاتنا الزهرية، لقد عاد كل شيء الى اصله والدورة تعود الى بداياتها، سقطت الاحلام، ولم نصل الى المساواة في المواطنة، والفقر يطرق الابواب، بعد ان هجر انساننا من مقابر الاجداد ومنازل الامس، وسقطت الثقافة من انسانيتها لتلامس الحضيض واصبحت انتظاراتنا تقوم فقط على الآخرين الذين يريدون الاشارة الى هويتنا وتعليمنا من نحن، وقد قررنا البقاء كعميان، فكيف السبيل الى العودة الى البيت الواحد حيث هناك تحلو الحياة ويحلو الموت لان الاهل معا والعائلة واحدة؟

 

ما دام فريق وزاري يفرض مواعيد جلسات مجلس الوزراء وجدول أعمالها لا استقرار مع نظام توافقي وحكومات أضداد

النهار/اميل خوري     

ترى أوساط رسمية وسياسية وشعبية أن لبنان لن ينعم بالأمن والاستقرار الدائمين والثابتين إذا ظل يطبق "النظام التوافقي" الذي يفرض حكومات "الشراكة" أو "الوحدة الوطنية"، إذ نادراً ما يكون في الشراكة بركة. وتضيف الأوساط نفسها أن "النظام التوافقي" يفرض تأليف حكومات محاصصة تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية وكل المذاهب بحيث ينتج هذا الخليط المتعدد اللون والاتجاه قنبلة موقوتة لا أحد يعرف متى تنفجر، في حين أن النظام الديموقراطي يحقق تداول السلطة ويجعل الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، وهذه هي القاعدة الصحيحة والسليمة التي تجعل من يحكم لا يواجه المساءلة والمحاسبة، في حين لا يواجه ذلك مع حكومات تضم الأكثرية والأقلية.

وإذا كان النظام التوافقي بمحاذيره هذه ولا يؤمن تالياً الاستقرار السياسي من خلال جمع الأضداد والاخصام في حكومة واحدة، فان تطبيق هذا النظام كشف مساوئ كثيرة لا يسوغها قانون ولا دستور. فثمة مواضيع تتطلب التوافق عليها لبتها ومواضيع يحسم الخلاف في شأنها بالتصويت عندما يتعذر التوافق. لكن هذا يتم في شكل استنسابي ومزاجي ويثير خلافاً بين من يعارض الحسم بالتصويت ويصرّ على التوافق ومن يخالف ذلك، وعندها تكون الكلمة الفصل للفريق الأقوى، وهو حالياً فريق 8 آذار بجناحه العسكري... هو إذا لم يتمكن من فرض رأيه في مجلس الوزراء، فإنه يستطيع فرضه في الشارع أو بتعطيل جلساته بالامتناع عن حضورها كما يفعل الآن بالنسبة إلى موضوع "شهود الزور"، وهذه بدعة جديدة لم يشهد لبنان مثيلاً لها في اي عهد من العهود، إذ كان الوزير يطلب إدراج موضوع يهمه على جدول الأعمال وينتظر دور مناقشته وفقاً للتسلسل، فإما ان تنتهي المناقشة بالموافقة عليه، وإما برفضه أو بتأجيله، وللوزير أن يقرر عندئذ الرضوخ لما تقرره الأكثرية أو يستقيل. ولكن ما من مرّة لجأ أي وزير الى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء إذا لم يدرج الموضوع الذي يريد على جدول الأعمال أو إذا لم يبت قبل أي موضوع آخر. وهذا معناه أن كل وزير تسلح ببندقيته أو بطائفته أو بحزبه يستطيع فرض المواضيع التي يريد على جدول أعمال مجلس الوزراء وليس رئيس الحكومة بموجب الدستور، فيتسبب هذا الموقف اللادستوري بشل عمل الحكومة والمؤسسات، ويصبح الخلاف على موضوع واحد كافياً لتعطيل البحث في كل المواضيع التي تهم الوطن والمواطن. فأين "حكومة الشراكة الوطنية" التي أصرّ فريق 8 آذار على تأليفها للاهتمام بأولويات الناس وهمومهم؟ وأين قول هذا الفريق أن تترك الملفات الشائكة جانباً والانصراف للاهتمام بهذه الاولويات وخصوصاً المياه والكهرباء؟ فالاهتمام بالسياسة فقط لا يطعم جائعاً ولا يلبس عارياً، في حين أن المنطق السليم يقول باقرار المواضيع التي لا خلاف عليها وإرجاء تلك المثيرة للخلاف الى آخر الجلسة او الى جلسة لاحقة. حتى ان بعض جلسات اللجان النيابية تحولت مكاناً للصراع السياسي والشخصي بين فريقي 8 و14 آذار وجلسات مناكفة وتصفية حسابات عن سنين سابقة لمعرفة من أهدر الأموال العمومية، علماً أن هذا الأمر ليس شأن اللجان بل شأن الهيئة العمومية لمجلس النواب التي لها ان تطلب تشكيل لجنة تحقيق لهذه الغاية، او توجه اسئلة واستجوابات. فلو أن هذه القاعدة اعتمدت لكانت مشاريع كثيرة انتهى درسها في اللجان ومنها مشاريع الموازنة، ولما تحولت المناقشات مناكفات ومشاكسات ملّ الناس منها.

وأسوأ ما في "النظام التوافقي" انه يفرض تشكيل حكومات من الأكثرية والأقلية، بحيث تكون أشبه بمجلس نواب مصغر لا محاسبة فيها بل مشاكسة وتأجيل وتعطيل حتى للمواضيع المهمة والملحة التي لها علاقة ليس بالمواطن فحسب بل بعلاقات لبنان مع الدول والمنظمات، وهو نظام يلغي أهمية اجراء الانتخابات النيابية والأخذ بنتائجها ويساوي بين الرابح والخاسر وبين الأكثرية والأقلية، فلا الفائز بالأكثرية يحكم ولا الفائز بالأقلية يحاكم (بكسر الكاف)، لا بل أن الأقلية هي التي تتحكم بالأكثرية تحت طائلة التهديد بعدم المشاركة في الحكومة ليس على أساس سياسي بل على أساس مذهبي، فيتعذر عندئذ تشكيل حكومة ميثاقية وشرعية طبقاً لما نصّ عليه الدستور. وما دامت التحالفات المذهبية قائمة، وأهمها حالياً "التحالف الشيعي"، ولم تعد تحالفات سياسية وطنية كما في الماضي، وما دام السلاح ليس في يد الدولة وحدها بل في يد فئة من دون أخرى، فان لبنان سيظل محكوماً بـ"النظام التوافقي" الذي لا توافق على تطبيقه، وسيظل تشكيل الحكومات بموجب هذا النظام خاضعاً للمحاصصة وليس لمبدأ تداول السلطة الذي يحققه النظام الديموقراطي، وان الاستمرار في تطبيق النظام التوافقي الى ان يتم الاتفاق على الغاء الطائفية، يجعل لبنان معرضاً للانتقال تدريجاً الى النظام الفيديرالي الطوائفي أو النظام الشمولي أو نظام الحزب الواحد والرأي الواحد واللباس الواحد... بحيث يصبح الوضع في لبنان شبيهاً بأوضاع دول في المنطقة لا يخسر فيها الحزب الحاكم في الانتخابات ولا وجود للمعارضة ولا للمساءلة والمحاسبة.

لقد أكدت السنوات الأخيرة وبالممارسة فشل الحكومة المنبثقة من "النظام التوافقي" في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا أمل في الاستقرار إلا بالعودة الى النظام الديموقراطي الذي تحكم بموجبه الأكثرية المنبثقة من انتخابات نيابية حرّة ونزيهة والأقلية تعارض الى ان تصبح أكثرية فتحكم. وعندما تتم العودة الى هذه الديموقراطية الحقيقية تنتهي المكابرة والتذاكي أمام المحاسبة وعلى الانجاز والتقصير، إذ لا تذاكي في تغطية المصالح أو رمي التبعة على الآخرين.

 

اشارة لافتة في البيان الأوروبي إلى "جيران لبنان"

"اليقظة" الغربية تركز الرسائل في اتجاه سوريا

النهار/روزانا بومنصف     

لم يحظ اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما التزامه دعم لبنان والحكومة وعمل المحكمة الدولية والموقف المهم والمفصل الذي اعلنه الاتحاد الاوروبي حول النقاط نفسها بأي اهتمام في لبنان الذي انشغل بالتسريبات التفصيلية التي بثتها محطة كندية للتلفزيون عن التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد اثار هذا التسريب تساؤلات قد يكون اهمها بالنسبة الى متابعين ديبلوماسيين اذا لم يكن افضل عدم السعي الى مواجهة صدور القرار الظني بالحؤول دون صدوره. لان التسريبات في الاعلام الغربي في شكل خاص لا بد ان تنشط لتسبب بما قد يكون اخطر من مضمون القرار او نهاياته كما حصل في الدرجة الاولى مع ما ورد في مجلة "در شبيغل" الالمانية وسواها. اذ ان التسريبات تترك الامور عالقة عند تفاصيل من دون اخرى بغض النظر عن صحتها فتبقي الامور قابلة للاشتعال عند الشكوك ليس الا.

وقد لا يكون مستغربا ما ورد على لسان الرئيس الاميركي الذي اعادت المواقف الاخيرة للمسؤولين الكبار في ادارته لبنان الى الواجهة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان مسلطا الاضواء على البعد الاقليمي للوضع اللبناني في سياق التجاذب والصراع مع الغرب. الا ان متابعين ديبلوماسيين توقفوا باهتمام عند نقاط عدة وردت في بيان الاتحاد الاوروبي تكشف جانبا خافيا او بعيدا عن الانظار في رؤيته لما يجري في لبنان وارتباط ما يحصل فيه بتطورات اقليمية او بالاحرى مسؤولية دول اقليمية في الوضع اللبناني راهنا. إذ اورد بيان الاتحاد الذي خصص في جزء كبير منه لمناقشة الوضع اللبناني "امتعاضاً رسميا اوروبيا من محاولات النيل من المحكمة والتشكيك بها ومطالبة واضحة لجيران لبنان بالكف عن التدخل في شؤون العدالة الدولية". كما اورد ان مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي الذي جمع وزراء الخارجية لـ27 دولة اوروبية والممثلة العليا للشؤون الخارجية الاوروبية "طلب من جميع الاطراف واللاعبين، سواء في داخل لبنان او في المنطقة، الاضطلاع بدور بناء يساهم في استقرار البلد وعدم التدخل في اعمال المحكمة الدولية وعدم اصدار الاحكام مسبقا على نتائجها".

والموقف الاوروبي معطوفا على الموقف الاميركي يراد منه ان يعطي وقعا اكبر للموقف الدولي ازاء لبنان وما يجري فيه على نحو لا يظهر الالتزام الكلي لاستقرار البلد ودعم الحكومة الراهنة وعبر المحكمة، بل توجيه تحذير الى ان جيران للبنان لا يساعدون بل يساهمون في البلبلة الحاصلة فيه. وهو يأتي في اعقاب "اليقظة" التي احدثتها زيارة نجاد الى حد اضاءت خطوطا حمرا لم تكن توليها هذه الدول اهمية كبيرة. ومع ان بيان الاتحاد الاوروبي لم يذكر "جيران لبنان" او الاطراف واللاعبين في المنطقة وبالاسم، فمن الواضح ان ليس المقصود في الكلام المشار اليه اسرائيل، ولو انها الأولى بصب الزيت على النار على وقع تسريبات ومواقف وتكهنات تطلق في كل الاتجاهات الى درجة استناد الحملات الاخيرة على المحكمة انطلاقا من مواقف اسرائيلية، بل المقصود اوروبياً سوريا وضرورة اضطلاعها بدور بناء في المحافظة على الاستقرار في لبنان.

هذه المواقف يراها المتابعون الديبلوماسيون تذهب على نحو لا تظهر الوضع اللبناني متروكا للضغوط في اتجاهات معينة يذكيها الكلام على تسويات او اتفاقات او سيناريوات تترجم هذه الضغوط فتوازن المتابعة الاقليمية للوضع في لبنان مع المتابعة الدولية التي لن تسمح بسقوط المحكمة وتتمسك بالحكومة والاستقرار في البلد. وهي رسالة قوية يفترض ان تأخذها سوريا في الاعتبار كونها جاهدت من اجل استعادة علاقاتها مع الدول الاوروبية بعد اعوام من العزلة الديبلوماسية الى درجة يصعب عليها الاستهانة بمضمون هذا البيان الذي يشكل، وفقا لهؤلاء المتابعين، دعوة صريحة الى التعاطي مع اليوم التالي لصدور القرار الظني على قاعدة ان المجازفة لا تتصل بالاطراف الذين يقومون بها بل ايضا بلبنان، مما يجعل المسألة تتخطى الاطار المحلي الضيق. والموضوع راهنا يتصل بلبنان النظام ومؤسساته وبالعدالة الدولية مما يجعل "الرقص القائم" حول لبنان اقليميا ودوليا مترجما عملانيا للخطوط التي ترسم على هذا الصعيد. ولا يشذ كثيرا عن الموقفين الاميركي والاوروبي الموقفان القطري عبر الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لبيروت يوم عيد الاستقلال وزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للبنان المقررة قبل بعض الوقت لكن بمبررات قوية تتعدى ما هو معلن عنها.

 

حوار الدم 

أيمن جزيني/لبنان الآن

أعلن الرئيس سعد الحريري انه لا يعلق على معلومات وتقارير صحافية. رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان صرح في حديثه للزميل ساطع نور الدين من "السفير" تصريحاً مشابهاً. الخلاصة ليس من الحكمة في شيء ان تُبنى على التقارير الصحافية مواقف في السياسة. للجنرال ميشال عون رأي آخر! "حزب الله" علق على التقرير بالقول انه يثبت ان المحكمة الدولية مسيسة، وبعض المقربين منه اعتبروا ان عمل المخابرات الدولية لا يمكن ان يقيم وزناً لأشخاص او بلاد او شخصيات معنوية، وقد يطيح بأي كان خدمة لمصالح آنية خارجية. يمكن القول ان النتائج السياسية المباشرة لبث التقرير كانت ايجابية المحصلة. المعنيون بالقضية، متهمين وضحايا، شددوا على خطورة مثل هذه التسريبات وعلى اثرها الخطير على السلم الأهلي. لكن التصريحات السياسية والمواقف المعلنة لا تخفي ان لبنان برمته قد اهتز عميقاً جراء ما ورد في التقرير.

الأمر لا يتعلق بهوية الأشخاص الذين وردت اسماؤهم في التقرير، وأهميتهم في الحياة السياسية والأمنية اللبنانية، بمقدار ما يتعلق باكتشاف مُمضّ كان اللبنانيون يؤجلون الإيمان به: جريمة العصر التي حصلت ظهر الرابع عشر من شباط من العام 2005، متشعبة ومعقدة وتطاول معظم النسيج اللبناني بسهامها وشبهاتها، وهي بمعنى من المعاني بمثابة زلزال خطير.

من نافل القول ان بث هذا التقرير ونشره يحض مرة أخرى على تطلب العدالة والكشف على الجرائم. ذلك انه لو صح ما جاء في التقرير، او لم يصح، إلا أنه يثبت ان عمليات الاغتيال في لبنان كانت أمراً لا يرتب على المجرمين تبعات خطيرة، ولهذه الأسباب اتسم العمل السياسي في لبنان منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم، بركوب مخاطرة التعرض للاغتيال، بصرف النظر عن وزن الشخص او الزعيم ودوره وأهميته. كان لبنان طوال عقود ملعباً حراً  لكل من يريد ان ينفذ فيه عملية اغتيال او تفجير او ارسال رسالة دموية إلى طرف ما خارج لبنان وداخله. والتقرير الكندي يثبت ان مثل هذه العمليات معقدة بقدر ما هي مستسهلة، وأن اللبنانيين أمام فرصة تسوية، داخلية اولاً وأخيراً، يكون قوامها تحريم الحوار بالنار والمتفجرات وكواتم الصوت، أو أنهم أمام احتمال مغامرة تفضي إلى جعل البلد مرة أخرى لقمة سائغة في حلق من يريد ان يبتلعه.

 

بقردونيان: التخاذل العربي جعل أردوغان بطلاً قوميًا... والوزراء الأرمن سيمتنعون عن التصويت على إتفاقيات لبنان مع تركيا

كريستينا شطح/لبنان الآن

رأى النائب أغوب بقرداونيان أنه "على الرغم من المسرحيات التمثيلية التي تقوم ببطولتها تركيا في ما خصّ علاقتها مع إسرائيل، فإنّ الدولة التركية ما زالت تحافظ حتى الساعة على تحالفها التاريخي مع إسرائيل بفضل إتقان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اللعب على الحبال مدعياً دور البطل القومي العربي"، ولفت بقردونيان في هذا المجال إلى أنّ "هناك اتفاقيات عسكرية بين تركيا وإسرائيل بقيمة 1800 مليون دولار، إضافةً إلى الاتفاقات التجارية التي تبلغ قيمتها 2500 مليون دولار هذا فضلاً عن المؤتمر التركي-الاسرائيلي الذي سيعقد في مطلع شهر كانون الأول المقبل في تل أبيب". بقرادونيان، وفي حديث لموقع “nowlebanon.com” أكد أنّ "الوزراء الأرمن سيمتنعون عن التصويت في مجلس الوزراء على الاتفاقيات اللبنانية مع تركيا"، معلنًا أنّ "المؤسسات الأرمنية ستغلق اليوم الخميس أبوابها عند الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الساعة الثانية من بعد الظهر، كما سيكون هناك تجمع أرمني في ساحة الشهداء عند الساعة الواحدة ظهراً برعاية الأحزاب الأرمنية وبحضور الفاعليات والنواب والوزراء الأرمن إحتجاجاً على شكل زيارة رئيس الحكومة التركية وفحواها".وإذ وضع زيارة أردوغان للبنان في إطار "الزيارة التركية الطائفية بدليل قيامه بزيارة المناطق التركية - السنية في لبنان"، دعا بقردوانيان إلى "عدم محو الذاكرة اللبنانية –العثمانية المليئة بمجازر القتل والذبح"، مشدداً على أن "التخاذل العربي هو الذي جعل من رجب طيب أردوغان بطلاً قوميًا". بقرادونيان الذي سأل: "عن أي دور تركي سياسي يتحدثون؟"، أشار في ما خص العلاقات الإقتصادية بين لبنان وتركيا إلى خلل في هذا المجال حيث "الميزان التجاري بين البلدين يبلغ 950 مليون دولار لصالح تركيا و150 مليون دولار لصالح لبنان، إضافة إلى أنّ إلغاء تأشيرات الدخول بين لبنان وتركيا أدى إلى إغراق السوق اللبنانية بالصناعة التركية"، مشددًا في الوقت عينه على أن "علاقات لبنان الإقتصادية مع تركيا لا يمكن ترجمتها إلى علاقات سياسية بين الدولتين".

 

لبنان دخل «المرحلة الصعبة» وبات امام الخيارات المفتوحة

سقوط المسعى السعودي امام الضغط الاميركي وقطر تحاول

حزب الله ضبط الساعة ووضع كل «السيناريوهات» للمواجهة

ياسر الحريري /الديار

بدأ العد العكسي لمرحلة ابصار المشروع الاميركي في لبنان النور ومعه الهدف الرئيسي ضرب «حزب الله» وسلاحه الاستراتيجي الذي يشكل خطراً حقيقياً على العدو الاسرائيلي، وكل ذلك انطلاقاً من القرار الظني،الذي بات على قاب قوسين وادنى في الصدور، مع ان الولايات المتحدة الاميركية كانت تريد اصدار هذا القرار وفق المعلومات والمعطيات الدولية قبل عيد الميلاد لتنطلق في عملها المباشر عبر حملة اعلامية واسعة ضدّ حزب الله في البلاد العربية واوروبا بالتنسيق مع بعض القوى المحلية.!

في موازاة ذلك يمكن نعي اي تسوية عربية او بصراحة سورية - سعودية وقد تبين ان المملكة العربية غير قادرة على اي تأ ثير في الحل اللبناني،وهذا ما يفسر بعض المتغيرات في المملكة نفسها، واضطرار الملك عبد الله الى الطبابة في واشنطن ومسارعة قطر للدخول على خط الوساطة والتسوية والحقيقة كما تقول معطيات بعض المطلعين، انه ربما قطر تستطيع ما لم تقدر عليه المملكة كطرف محايد لكن المسألة ان الجميع اصبح يتسابق مع الوقت لأن هناك قرارات اتخذت لمواجهة القرار الظني الذي بات على وسائل الاعلام حقيقة لم يستطع السيد بيلمار رفضها في بيانه اول من امس بل اكد بيلمار معلومات التلفزيون الكندي والتقرير والوثائق التي عرضها .

في الداخل يدور نقاش هام وحقيقي بين اقطاب المعارضة بل بين المعارضين اجمعهم فالاغلبية من المعارضين تريد السير بأتجاه الجسم السياسي وغير السياسي ان اضطر الامر والمبرر لأصحاب هذا الرأي ان واشنطن وحلفائها «سنو» السكين من اجل الانقضاض على المقاومة وبالتالي على المقاومين من مختلف القوى ان لا يبقوا في موقع ردة الفعل طالما ان هناك قوى لبنانية منخرطة في هذا المشروع الاميركي وبالتالي يجب تعطيل قدرة هذة الاطراف بدء من الحكومة الى المجلس النيابي وبالتالي فتح ملف المحكمة الدولية منذ البداية الى اليوم .

واصحاب العقلانية «الزائدة» في المعارضة يقولون ان الوقت رغم اهميته في المرحلة الراهنة الا ان المبادرة ما تزال في يدّ المعارضة وبالتالي ليست مستعجلة كي تقوم بأي خطوات متسرعة وهي ما تزال تفتح الباب لأي حل مع علم هؤلاء ان القرار الظني صادر لا محالة ضدّ حزب الله وسيتهم بعض كوادره في اغتيال الحريري علماً ان الرئيس سعد الحريري سارع لرفض اي اتهام لأي مقرب منه ولم ينتظر القرار الظني كما يفغل بالنسبة للمقاومة وهنا المفالرقة من ان سعد على ما يبدو بات في المقلب الذي لا يستطيع معه الملك عبدالله « المونه عليه» . في الحقيقة ان حزب الله وضع كل الاحتمالات امامه وبات يعرف كيف تسير وجهة العمل لدى اسرائيل وواشنطن والمحكمة الدولية التي هي واقعاً جزء هاماً وهي الفرصة الذهبية لتل ابيب وواشنطن لمحاصرة المقاومة وحزب الله سيتعاطى معها على انها محكمة اسرائيلية مع كل نتائجها وحلفائها وانصارها ،والا فان القيادات في الصف الاول والثاني في لبنان باتت امام مسوؤليات وطنية لحسم الموقف من هذة المحكمة الاسرائيلية التي تريد التغطية على اغتيال رفيق الحريري والتعمية عن المرتكبين الحقيقيين الذين نفذوا هذا العمل الاجرامي ضدّ لبنان وشعبه بكل مذاهبه وطوائفه . نحن اليوم امام الموحلة الصعبة والوقت الخطير وقد دخلنا بالفعل في اللحظات الحساسة وعلى المعنيين في الداخل تدارك الوقت لأنه ربما لن ينتظر البعض صدور القرار الظني ليتصرف.

 

التيار البرتقالي من الحصن «المردي» يُطلق حملة البحث عن « رأس» فرع المعلومات ...

الهدنة سقطت .... تصعيد يسبق الخطوات «على الأرض» من أجل إطلاق «الجنرال الموقوف»

ابتسام شديد /الديار

عندما قام فرع المعلومات بتوقيف العميد المتقاعد فايز كرم ذات ليلةٍ صيفية حارة قبل أربعة أشهر، كان وقع الصدمة كبيراً في الرابية وعلى التيار البرتقالي رئيساً وقاعدةً وحتى جمهوراً . يومها على ذمة الراوين استفاق «الجنرال » على الخبر الأسوأ في حياته السياسية ، ووفق الرواية نفسها فان صحة سيد الرابية كادت تهتز للخبر الكبير، فالجنرال الموقوف ليس شخصاً عابراً مجرداً من الصلاحيات والمهام ، إنما «ضلع» أساسي في التيار العوني وركن من أركانه البارزين ، حتى لا نقول «الذراع اليمين »وشريك من الصف الأول في صياغة قرارات حزبية وصناعة سياسة الحزب فضلاَ عن اضطلاعه بمهام العلاقات السياسية مع المقاومة .

الصاعقة في حينه جعلت «البرتقاليون» ورئيسهم المعروف عنه اندفاعته وجرأته العسكرية يتراجع الى الخطوط الخلفية ، بناء على معطيات ومعلومات وردت الى الرابية في حينه تتحدث عن اعترافات للعميد الموقوف ،ـ فكان قرار الجنرال الذي عممه على القياديين والمسؤولين في التيار العوني بالتروي وعدم التسرع باتخاذ مواقف قد تضر بالقضية كما قد تسيء الى التحقيق وإعطاء فسحة من الوقت ريثما تتوضح المعطيات أيضاً ، الجنرال نفسه إختار «كاتماً للصوت» في حينه ليلجم غضبه وسخطه خصوصاً ان عون لم يهضم «طريقة» جلب كرم الى التحقيق من قبل وسام الحسن «الصديق الشخصي» لكرم ، ورغم ذلك فان التعميم العوني و«أمر اليوم» نصا أيضاً على التهدئة وعدم التصعيد في وجه فرع المعلومات ، ريثما تتضح التفاصيل وتجنباً لأي زلات ، إلتزم العونيون بتوجيهات الرابية فيما خرج الأخصام« ليلعبوا في ملعب الجنرال مزايدين عليه بالوطنية » وشامتين بالتهمة التي يمقتها عون «كيف لا وقد تسللت اليد الإسرائيلية إلى تياره »وتكاد تطيح بتفاهماته وأوراقه؟ عون أيضاً كان من المنكفئين عن خوض مواجهة مع الفرع الذي أوقف كرم ،وهو الفرع نفسه الذي شن عليه عون حرباً ضروساً.

«الخرق» في إثارة قضية كرم إقتصرت على نواب التيار زياد أسود وفي بعض إطلالات لنواب التيار المتنيين كانت مقرونة ببعض التحفظ ومراعاة الظروف السياسية ومقتضيات التحقيق ، لاحقاً بدأت تخرج ترددات من الرابية ومن طاولة الاصلاح والتغيير بالذات الى أن اختار الجنرال التوقيت والزمان اللازمان لصياغة هجومه بحيث يكون مدوياً من زغرتا تحديداً وبين جمهور وعائلة كرم بالذات ومن منطقة حليفه المردي قالها الجنرال بالتحديد «نعم فايز كرم بريء» ، مطالباً بالتحقيقات التي أجريت معه ومعرفة أين أصبح التحقيق. بالأمس أيضاً عاد رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الى الهجوم على الفرع سائلاً ماذا يقول الطرف الآخر في تقرير «السي .بي.سي».؟

وفي حين بدأت التسريبات المستقبلية تتحدث عن استهدافات جديدة لفرع المعلومات ، بعد أن أعطى رئيس الحكومة شهادة حسن سلوك أقرب الى براءة الحسن بأن العقيد الحسن هو موضع ثقة من قبل المستقبل ، فالواضح كما يرى المتابعون أن ثمة حملة جديدة تستهدف فرع المعلومات. التيار البرتقالي ، يرى نفسه غير مشارك في ما تشير إليه التقارير الدولية ، لكن التيار حسب أوساطه يطرح تساؤلات منذ عام 2005 حول شرعية وقانونية المعلومات .التصعيد الأخير للتيار البرتقالي مرده وفق الأوساط الى توفر معطيات مؤكدة حول براءة كرم ، وبأن الملف فارغ وإلا لكان جرى تحويله الى المحكمة العسكرية ، خصوصاً أن موقوفين آخرين بتهمة العمالة جرى توقيفهم في الفترة التي تلت توقيف كرم وجرى تحويلهم الى المحكمة العسكرية ، مما يثبت نظرية تمييع الملف من أجل استهداف التيار في الصراع السياسي الحاصل .

تؤكد الأوساط أن كرم تعرض للتعذيب في مرحلة توقيفه لدى المعلومات وجرى انتزاع أقوال منه تحت وطأة التعذيب ،بحيث استقرت صحته بعد تحويله الى الشرطة العسكرية في الريحانية ،وأن التحقيق الأخير الذي أجراه فرع المعلومات جرى قبل نحو شهر أثناء خضوع كرم للفحوص الطبية في مستشفى« ضهر الباشق».

التيار البرتقالي لا يبدو في وارد التراجع عن التصعيد تجاه المعلومات ، «الهدنة» التي أعطيت للفرع لإجراء التحقيقات المفترضة سقطت ، والمطلوب إحالة كرم الى المحككمة العسكرية وإصدار قرار ظني في حقه وإلا فان التيار لن يسكت عن التجاوز الحاصل في القضية .وفي هذا الصدد فان النائب نبيل نقولا قدم استجواباً الى وزير العدل تم تحويله الى القاضي سعيد ميرزا ، وبانتظار الرد فان التوجه سيكون الى التصعيد في المرحلة المقبلة .والتصعيد يعني اندلاع الحرب مجدداً بين المعلومات وعون.وهي ليست المرة الأولى التي تندلع فيها مواجهات بين الطرفين .فالعلاقة بين المعلومات والتيار لم ترتق ابداً الى مصاف العلاقة الجيدة والطبيعية . والتفتيش في سجالات التيار والفرع المذكور لا يتسم بالإيجابية فبالنسبة الى البرتقاليين المآخذ كثيرة على الجهاز الذي انتزع صلاحيات ومهام اجهزة أخرى ولا يتسم بالقانونية في تأليفة وطريقة عمله .المأخذ الأساسي ليس لمجرد أنه جهاز ينفذ سياسة رئيس الحكومة او وزير الداخلية ،انما لأن الفرع ينفذ سياسة فئة مذهبية وحزبية . ولا يتوانى العونيون في انتقاداتهم للفرع أن من أهم انجازاته : تهريب مجموعة الـ13 او اعتقال وليد مرعي وتأويله ما لم يقله أبداً والعديد العديد من شهود الزور و....والفتور في العلاقة ليس وليد اليوم بل يعود الى سنوات على خلفيات سياسية وغيرها من الأسباب ، ولطالما لم تنجح المحاولات والمساعي في رأب الصدع الذي أصاب العلاقة أو في تقريب وجهات النظر.

المطلوب اليوم بالنسبة الى البرتقاليين«رأس فرع المعلومات» ، والمقصود بذلك وسام الحسن ، ذلك الصديق الذي أوقع ليلة 8 آب بالقيادي العوني فايز كرم الذي كان مكلفاً إثارة ملفات التيار الأمنية العالقة مع الشعبة المذكورة . القريبون من الرابية لا ينكرون أن صداقة قامت ذات يوم بين الحسن وكرم الذي كان العوني الأكثر إلتصاقاً بالفرع وهي صداقة تمت على خلفية التنسيق في بعض الملفات الأمنية ،وهذه الصداقة تفرض تساؤلات كما تقول الأوساط ،فإذا ثبت عامل البراءة فتلك مشكلة للفرع ، وإذا تبين التعامل بالوقائع والبراهين الحسية فتلك مشكلة أخرى ، إذ كيف يمكن لرئيس جهاز أمني أن يرتبط بعلاقة عشوائية مع أشخاصٍ دون الإستقصاء عنهم وتكوين ملف عن يومياتهم وتحركاتهم ؟ يروي عونيون لصيقون بالرابية أن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير لطالما كان يرفض طلب كرم لقاء رئيس فرع المعلومات أو الاجتماع به بغية كسر الحواجز النفسية وتقريب وجهات النظر ، كما يؤكد هؤلاء ان رئيس الحكومة سعد الحريري سأل النائب ميشال عون في إحدى المرات عن موانع وأسباب رفضه لقاء الحسن ، وما سر«الفيتو» الذي يضعه على الفرع.

 

معلومات ومعطيات تبلّغها معنيّون تُؤكد صدور القرار الظنّي قبل منتصف الشهر المقبل

الديار/حسن سلامه

عادت اجواء القلق تسيطر على الوضع السياسي الداخلي في ظل تراجع احتمالات الوصول الى تسوية لازمة المحكمة الدولية ومتفرعاتها عبر المسعى السعودي - التركي، وبدا واضحا حسب المعلومات التي تبلغها بعض المسؤولين في لبنان انه ما لم يتم التوصل الى مخارج في غضون الاسبوعين المقبلين، فالبلاد مرشحة للدخول في ازمة مفتوحة خصوصا اذا صحت بعض المعلومات عن ان القرار الظني سيصدر الشهر المقبل وفي الحد الاقصى في موعد لا يتعدى كانون الاول. ماذا اولا عن المسعى السعودي - السوري وهل هناك معلومات عن امكانية حصول شيء ايجابي في الايام المقبلة؟ وفي المعلومات التي تبلغها عدد من المعنيين عبر قنوات متعددة بينها بعض الذين زاروا دمشق في الساعات الماضية ان اضطرار العاهل السعودي للسفر الى واشنطن بسبب الوعكة الصحية التي تعرض لها، وقيام نجله الامير عبد العزيز بمرافقته الى واشنطن لن يؤثر على الحوار السعودي - السوري ولكن الوضع الطارئ للملك عبدالله ادى الى حصول تأخير في التواصل بين الرياض ودمشق.

ورغم ذلك يرجح زوار العاصمة السورية حصول تواصل بين البلدين في غضون الساعات المقبلة عبر زيارة يقوم بها الامير عبد العزيز ويؤكد هؤلاء انه يمكن ان يصل في اي لحظة الى بيروت لإعادة التشاور في الافكار التي كان طرحها الموفد السعودي في زيارته السابقة. لكن معلومات الزوار اوضحت ان ليس هناك صيغة مكتملة حتى الآن لحل الازمة في لبنان. واكدوا انه لم يتم انجاز او التفاهم على هكذا صيغة. وان كان جرى البحث بعدد من الافكار التي حملها الامير عبد العزيز.

وانطلاقا من ذلك تؤكد مصادر وزارية محسوبة على قوى المعارضة انه اذا لم يحصل توافق خلال اسبوعين على ابعد تقدير فإن الوضع الداخلي سيدخل مجددا مرحلة جديدة من «الاشتباك السياسي» لانه لا يمكن بالاساس ان لا ينعقد مجلس الوزراء بعد هذين الاسبوعين وبالتالي فليس بمقدور المعارضة ان تقبل بلعبة تضييع الوقت ولذلك قالت المصادر ان المعارضة قد توافق على تأجيل بت ملف شهود الزور الى الاسبوع الذي يلي الاسبوع المقبل لكن ابعد من ذلك تصبح الامور مكشوفة ويراد منها استخدام لعبة تضييع الوقت.

وعلى هذا الاساس تبدي المصادر قلقها من تعثر الحلول والتسويات للازمة القائمة بحيث تتفاجأ الساحة السياسية في مطلع الشهر المقبل بصدور القرار الظني الذي سيفتح الباب امام سيناريوهات وخيارات صعبة. وتقول المصادر ان هناك العديد من المؤشرات والمعطيات التي ترجح صدور القرار الظني في النصف الاول من الشهر المقبل وهذا ما اكده وزير الخارجية الايطالي للذين التقوا به مؤخرا بان القرار الظني سيصدر باسرع مما يتوقع البعض. وتقول المصادر ان كلام الوزيرالايطالي الذي ابلغه لبعض الذين اجتمع بهم في الفترة الاخيرة، مبني على معلومات تبلغها من احد القضاة في المحكمة الدولية خصوصاً ان هذا القاضي على صلة قرابة بالوزير المذكور.

- ما نقل من معلومات عما قاله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان للسفيرة الاميركية في بيروت قوله ان نهاية العام الحالي ستشهد تعليق «رأس حزب الله» على شجرة الميلاد، ومرد هذا الكلام للدبلوماسي الاميركي ناتج عن المعلومات التي يملكها حول تاريخ صدور القرار الظني ومضمونه الذي سيتهم بشكل واضح عناصر من حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولذلك توضح المصادر ان فيلتمان وادارته يضغطان بكل ما لديهما من اوراق من اجل تعطيل المسعى السعودي السوري. فالاميركي يقول للذين يطالبونه بتسهيل التسوية لازمة المحكمة ان اي تسوية قبل صدور القرار الظني ستشكل ليس فقط انتصاراً لحزب الله بل ايضاً لسوريا وايران. ولذلك يعتقد فيلتمان انه بعد صدور القرار الظني يمكن البحث عن تسويات وبالتالي الحصول على تنازلات من حزب الله وحلفائه، وان التفاوض سيصبح اسهل مع دمشق وطهران بعد صدور القرار. - ما تؤكده المصادر عن ان رئيس الوزراء القطري حمد بن جبر آل ثاني الذي زار بيروت فاجأه يوم الاحد الماضي دعا كبار المسؤولين الذين اجتمع بهم الى التنبه والحذر لان الوضع دقيق وان على اللبنانيين التوحد حتى لاتدخل الدولة اللبنانية بمشاكل كبيرة اذا ما صدر القرار الظني عن المحكمة الدولية. كذلك تعتقد المصادر ان البلاد مرشحة لمزيد من الانتظارتحت عنوان ترقب المسعى السعودي - السوري وان كان هذا الانتظار قد يتحول في لحظة مفاجئة الى ازمة سياسية كبرى فستكون عندها مفتوحة على كل الخيارات خصوصاً اذا تأكدت المعلومات التي ترجح صدور القرار الظني بعد الخامس من كانون الاول المقبل.

 

الحلول مُتعثّرة إلّا في ما خصّ الإتفاق على استيعاب تداعيات القرار الإتهامي

سياسة حافة الهاوية تُبقي الأبواب مفتوحة على كلّ الإحتمالات

الديار/هشام يحيى

انتهت عطلة الأعياد وعادت الحركة السياسية لتشغل لبنان والمهتمين به وبحل أزمته السياسية، من دول عربية وإقليمية وعالمية، وفيما تبدو التهدئة مستمرة بفعل الضوابط العربية والضغوط الدولية المختلفة وعلى الرغم من عدم وجود اي مؤشر لقرب انعقاد اي جلسة لمجلس الوزراء في المدى المنظور، تبدو أفاق الحلول متعسرة إلا في ما خصّ الإتفاق على إستيعاب تداعيات القرار الإتهامي الذي قد يصدر خلال أسابيع حيث لم يسجل أي حركة جديدة على جسر الـ (س ـ س)، لا بل برزت معطيات تشير الى أن زيارة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المفاجئة الى لبنان قبيل ساعات من سفر الرئيس سليمان الى الدوحة، جرت بعلم سعودي، وجاءت كتعويض عن التوقف شبه التام على الخط السعودي ـ السوري». وقالت مصادر مطّلعة أن «هذا الإنكفاء يعود إلى عتب سعودي على دمشق لأنها تأخذ ولا تعطي».

وفيما عاد الرئيس سليمان من زيارته الى قطر تتجه الأنظار الى زيارة الرئيس الحريري الى طهران نهاية الأسبوع الجاري، استكملت الإستعدادات لإستقبال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي سيفتتح والرئيس الحريري عدداً من المشاريع التنموية من تمويل تركي في مناطق صيدا وعكار، حيث من المتوقع ان تنظم للضيف الكبير احتفالات ولقاءات شعبية ضخمة.وعلى هذا الصعيد، أكدت مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ الديار بأن التحرك القطري الأخير باتجاه بيروت يختلف كل الإختلاف عن الحراك التي قامت به قطر على أثر أحداث آيار 2008 والذي أوصل إلى اتفاق الدوحة. والإختلاف الأساسي لهذا التحرك الحالي يكمن في انتهاء وحل كل الخلافات التي كانت تعكر صفو العلاقات السعودية ـ القطرية في تلك المرحلة.

وتؤكد المصادر نقلاً عن معلومات دقيقة حول المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في زيارته السريعة والمفاجئة الأخيرة إلى بيروت، «بأن الزيارة تجاوزت حدود مجرد الإستطلاع و الاستفسار عن الجهود القائمة لمعالجة الازمة اللبنانية، وتضمنت تأكيد وحرص قطري على الوفاق اللبناني ، وتحذير من مغبة أي توتر من شأنه أن يهدد الأمن والإستقرار في لبنان. كما أن الزائر القطري لم يحمل في جعبته أي مبادرة قطرية بل كان هناك تاكيد على دعم الجهود السعودية ـ السورية لإخراج البلاد من الأزمة الراهنة». وتضيف المصادر «بأن رئيس الوزراء القطري حث القوى التي التقاها على ضرورة التجاوب والتعاون مع المسعى السعودي ـ السوري الذي لا يتناقض ولا يتعارض مع «اتفاق الدوحة» لا بل يؤكد على احترامه واستكمال تطبيقة». وتشير المصادر بان الزائر القطري أكد أيضاً على إن قطر لن توفر أي جهد لتقريب وجهات النظر بين كافة الفرقاء على النحو الذي يسهم في انجاح الإتصالات الجدية التي تتولاها القيادتين السعودية والسورية مع كل القوى الداخلية والخارجية لإخراج لبنان من دائرة الخطر التي تتهدد أمنه وسلمه الاهلي بتداعيات جسيمة وعواقب وخيمة».من جهة أخرى، توقعت هذه المصادر السياسية الواسعة الإطلاع «أن تحمل الأيام القليلة المقبلة معطيات بارزة على خط المشاورات السعودية ـ السورية». كما لم تستبعد المصادر «ان تكون زحمة الزوار المكثفة والمتلاحقة إلى بيروت تحمل مؤشرات حول اقتراب موعد صدور القرار الظني المرتقب عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

في المقابل، أكدت مصادر وزارية بارزة لـ «الديار» بأن الوضع اللبناني لا يزال معقداً وفي دائرة الخطر. متوقعة بأن يشهد لبنان مزيداً من الحراك الدولي والإقليمي يصب لتعزيز الإستقرار ومنع أي تفجير من خلال بذل كل الجهود والمساعي لتطويق ذيول مرحلة ما بعد صدور القرار الظني في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن المحكمة الدولية والذي على ما يبدو وفقاً لمعطيات عديدة بات داهماً و سيصدر في فترة ليست بالبعيدة». وتوقعت المصادر «بان يعود ملف» شهود الزور» إلى الواجهة مجدداً لإعتبارات عديدة منها أن هذا الملف يشكل عائقاً أمام العمل الحكومي وسببا لتعطيل اجتماعات هيئة الحوار الوطني، كما أن حلحلة هذا الملف يشكل عنصراً أساسياً لاحتواء تداعيات القرار الظني سواء قبل صدوره أو بعده ضمن مسار المساعي السورية ـ السعودية للخروج من الأزمة الراهنة. كما إن ما تتناقله بعض وكالات الأنباء والصحافة العالمية والمحلية من معلومات حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيما ما ورد مؤخراً في تقرير شبكة سي بي سي الكندية يشكل حافزاً إضافيا لفتح «ملف شهود الزور» بكل خلفياته وفصوله وتشعباته وتسريباته المتعددة.

وأضافت هذه المصادر «بأن التعويل على المسار السوري ـ السعودي يبقى قائماً بالرغم من بعض التحركات التي تحاول إجهاض الحل العربي الذي يشهد عرقلة داخلية وخارجية. مضيفةً بأن هناك عدداً من القوى اللبنانية ما زالوا يمارسون سياسة الهاوية التي تبقي أبواب الأزمة مفتوحة على كل الإحتمالات، وهذه السياسة تتمحور حول الرهان مجددا على بعض التحركات الغربية تجاه لبنان، دون الأخذ في الاعتبار بأن عودة النبرة الأميركية العالية تجاه سوريا والتي تكرر اتهامها بتزويد حزب الله بالسلاح يقع في خانة السعي إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء التي تعيد استخدام الساحة اللبنانية وربطها بالمحور الاميركي لمواجهة إيران وسوريا».

 

 

 ستنطلق تحت شعار«الحرية والكرامة» في الاول من كانون الاول

« صوت لبنان» تعود الى الكتائب بالمبنى والاسم بعد معركة قضائية صامتة

مجلس الاعلام في الحزب : ستكون إذاعة وطنية بإمتياز وسنُعيد عصرها الذهبي

الديار

صونيا رزق

المعركة القضائية لم تعد صامتة في اذاعة «صوت لبنان» بين حزب الكتائب من جهة وورثة سيمون وهيبي الخازن والادارة السابقة او ممثلي «الشركة العصرية للاعلام» من جهة اخرى، وهي الشركة المتمثلة بالادارة التي تستعد للانطلاق الى الضبيه والتي عايشت حقبات إبتعدت خلالها عن خط الاذاعة السياسي الذي اعتاد عليه اللبنانيون منذ ان نشأت «صوت لبنان» حسب ما تقوله اوساط كتائبية مسؤولة.

اذاً الصمت القضائي إنطلق الى العلن بعد صراع طويل ادى الى عودة الاذاعة الى المالكين الاصليين الذين اسسوا الاذاعة في منزل الكاتب والصحافي جوزف ابوخليل ايام ثورة 1958 تحت اسم « صوت لبنان»، لتستمر في حرب 1975 حيث رافقت كل الظروف المأساوية التي عصفت بلبنان، فكانت صوت كل اللبنانيين في بداياتها الى ان عايش اثيرها مجموعة انتفاضات فتنقلت بين الموجات السياسية بحسب كل مرحلة، لتستقر بعد منتصف الثمانينات ضمن سياسة بعيدة عن سياسة حزب الكتائب، اذ دخلت على خط سياسة الوصاية لتغرّد خارج سربها لسنوات، خصوصاً إثر فرض بعض الدخلاء عليها الذين لعبوا دوراً بارزاً في فتح الخطوط والقنوات السياسية الخارجية على اكثر من صعيد.

وعن تلك الحقبة ينقل الموظفون والعاملون بأنهم عانوا الامّرين بعد ان امسك البعض بموقع القرار بفضل علاقاته السياسية، فحمل هذا البعض على الرئيس امين الجميّل فكانت بداية المعركة الصامتة، اذ كانت تعطى الاولوية للفريق البعيد سياسياً عن الخط الكتائبي الشرعي المتمثل بسياسة الرئيس الجميّل.

وفي العام 1992 تمّ وضع قانون جديد للإعلام فرض حينها إنشاء شركات اعلامية تحوي أسماء أشخاص من كل الطوائف لطلب تراخيص لكل وسيلة إعلامية وفق شروط معينة.

وحينها كان آل الجميّل مبعدين عن لبنان، فتمّ تأسيس « الشركة العصرية للإعلام »، ترأس مجلس إدارتها سيمون وهيبي الخازن القريب من رئيس الحزب السابق كريم بقرادوني، الذي اعطى الاذاعة طابعاً مختلفاً عن سياسة الكتائب الى حين عودة الرئيس الجميّل الى لبنان وتوليه سياسة الحزب، فدخلت الاذاعة حينها ضمن اتجاه سياسي قريب نوعاً ما من الكتائب ولفترة قصيرة بدأت بعدها الخلافات بين الحزب والخازن، وصولاً الى انتفاضة ثورة الارز التي أدخلت الاذاعة في الخط السياسي لقوى 14 آذار لكن من خلال آل الحريري وليس آل الجميّل، وتمّ وضع شارات 14 آذار على المبنى ، بعد ان كانت الاذاعة قبل تلك الفترة قريبة من التوّجه السياسي السوري.

اما اليوم وبعد عودة الاذاعة الى الحزب تستعد الادارة الحالية التي لم يبق لها سوى ايام في مبنى الاشرفية للانتقال الى المبنى الجديد في الضبيه بعد ان انتهى عقد الإيجار الموّقع بين حزب الكتائب المالك الشرعي للمبنى وبين «الشركة العصرية للاعلام» ، وسط مصادر تؤكد ان الخازن استخدم اسم الإذاعة وحق البث من خلال عقد استثمار، وعدّل لاحقاً فأصبح «الشركة العصرية للإعلام - إذاعة صوت لبنان» خلافاً للقانون، وان للحزب الحق بالاسم الذي انطلقت به الاذاعة الى العلن.

اما في صبيحة الاول من كانون الاول المقبل فسوف تعلن عبارة « هنا صوت لبنان صوت الحرية والكرامة» التي تحظى بإعجاب النائب سامي الجميّل الذي يشدّد على إطلاق هذه التسمية مع فريق العمل الحالي الذي يضمّ 56 موظفاً قدموا استقالاتهم من «الشركة العصرية للاعلام» ليبقوا مع الادارة الجديدة.

وفي هذا الاطار أكد رئيس مجلس الاعلام في حزب الكتائب سيرج داغر في حديث لـ «الديار» ان الحزب إستعاد مبنى واسم «صوت لبنان» بعد نزاع قانوني، وقام بشراء موجة للبث على ان تكون الاذاعة في عهدة الكتائب في الاول من الشهر المقبل وسيلة اعلامية وطنية لبنانية بإمتياز وكما كانت في بداية انطلاقتها في العام 1958، مؤكداً ان اكثر من 90 في المئة من الفريق الاعلامي والاداري في الاذاعة باق في مبنى الاشرفية، ولفت الى ان الاذاعة ستعمل ضمن هذا الفريق وستكون على مستوى النجاح الذي عرفته إثر انطلاقتها ، وقال : « ستكون الاراء السياسية متنوعة على اثير الاذاعة لاننا سنستمع الى مختلف الاراء والاطياف، ولن تكون اذاعة حزبية فئوية مخصّصة لفريق سياسي معيّن، كما لن تكون مرمى للتدخلات السياسية لأي كان وحتى للحزب الذي سيعطي الاولوية للحرية الاعلامية لقول الحقيقة دون سواها ومهما كانت صعبة، لان خيارنا في الحزب كان وسيبقى الاعلام الحر».

ورداً على سؤال حول كيفية إختتام البث الليلي وهل سيكون بالنشيد الكتائبي؟، قال داغر:« البث سُيفتتح بالنشيد اللبناني وسُيختتم به ايضاً لان الاذاعة ستكون لبنانية فقط بعيدة عن اي توصية او تدخلات، وستبقى الاولى كما عرفها اللبنانيون ، مؤكداً العمل بجهد كي تعود الى عصرها الذهبي.

وحول إعتماد ادارة الضبيه لأسم « صوت لبنان»، قال:« كل شيء كان واضحاً ضمن العقد الموّقع بين الحزب و«الشركة العصرية للاعلام» فعندما ينتهي العقد سيعود الاسم الى الحزب اي في نهاية الشهر الحالي ، وفي حال إستعمل من قبل ادارة الضبيه فسوف نتابع الموضوع من خلال القضاء ، واعداً المستمعين بأنهم سيكونون على صلة بوسيلة اعلامية مسموعة لكل لبنان، وستكون معهم في كل الاوقات لتنقل همومهم من خلال صلة الوصل بين المواطن والمسؤول.

الى ذلك وبحسب المعلومات المتوافرة مع مصادر كتائبية فقد تأكد ان الاسماء الادارية التي ستتألف من رئيس مجلس الادارة والمدير العام للاذاعة لم يتم اختيارها بعد، وهنالك مناقشة في هذا الاطار وتداول في الاسماء ، وان كل ما ُكتب في بعض وسائل الاعلام عن اسماء تمّ تعيينها هو غير دقيق.

وعلى خط آخر تؤكد مصادر العاملين في الاذاعة ان ادارة الضبيه تستدعي العاملين الذين بقيوا مع الحزب وتعرض عليهم مبالغ كبيرة مع التأكيد لهم بأنها سوف تدفع ما ينتج عن البند الجزائي في حال تمّ فسخ العقود الجديدة، وقد تمّ إستدعاء بعض العاملين السابقين في الاذاعة الذين غادروا منذ سنوات مرغمين ولاسباب غير وجيهة، للعمل معهم وبرواتب كبيرة في حين ان رواتبهم السابقة كانت لا تتجاوز الحد الادنى. وحتى ان بعضها وصل اليوم مع ادارة الضبيه الى ثلاثة اضعاف الراتب المعطى من قبل الحزب، لكن تشير المعلومات ان اكثرية من ُطرح عليهم هذا الامر قد رفضوا.

كما تشير مصادر العاملين في مبنى الاشرفية انهم سيقبضون رواتب تشرين الثاني الحالي من الحزب علماً انهم عملوا خلاله مع الادارة السابقة ،مع الاشارة الى ان مذكرة ادارية ُعلقت صبيحة يوم الثلاثاء الفائت في مبنى الاذاعة بالاشرفية من قبل الادارة التي ستنتقل الى الضبيه تقضي بتعليق البرامج الحالية للمذيعين الباقين في الاشرفية ومنها برنامج شكاوى الناس، وعلى رواق، وفنانون شباب، ولك سيدتي، وغيرها من البرامج التي إستبدلت بالاغاني ، في حين استمر بث برامج المذيعين الذين سيغادرون الى الضبية.

وينقل العاملون مع الادارة الجديدة فرحتهم بالعودة بعد سنوات وصفوها بالمجحفة بحقهم من الناحيتين المعنوية والمادية، ويشيرون الى التبدل السياسي الذي عرفته الاذاعة خصوصاً في الفترة التي سبقت العام 2005 حين كانت في ضفة سياسية اخرىبعيدة عن خطهم السياسي ، ناقلين تعبهم النفسي من خلال ما وصفوه بإستبدال البارودة الاعلامية خلال الفترات السابقة ، وختموا بدعوة المستمعين الى ضرورة سماع « صوت لبنان» الجديد لانهم سيجدون نكهة اعلامية مميزة.

اما مصادر ادارة الضبيه فترفض التعليق على الامر، وتكتفي بدعوات التوفيق للزملاء، مؤكدةً انها بصدد تشكيل طاقم اعلامي جديد له الخبرة الكافية لتكون على مستوى اعلامي ممّيز.

 

 

حزب الله وكلام خطير جداً

الشرق

ميرفت سيوفي

 أن يصدر كلام عن نائب محسوب على حزب الله ومن عيار: "حتى لو كان حزب الله هو مَن قتل الرئيس الحريري فلا مصلحة في تدمير لبنان"، ثم لا يستدرك الحزب هذا الكلام الصادر عن أحد نوابه فهي الفتنة بعينها، وإن كان النائب الموقر وليد سكرية قال هذا الكلام على طريقة "فلنسلم جدلاً" وفي معرض حديثه عن التسريبات التي تشير إلى علاقة للحزب باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري معتبراً أنها "تهدف إلى زرع بذور الفتنة"!! فإننا نسأله: هل هناك فتنة أخطر وأشد من المعادلة التي قدمها، خصوصاً أنه نائب عن الشعب اللبناني ومن حماة الدستور والمؤتمنين على تطبيق الأنظمة وتشريع القوانين حتى لا يكون الوطن غابة، بل دولة تحكمها الشرائع القانونية؟!

 وهل هناك أوقح من هكذا كلام يُقال للبنانيين، كأن النائب الموقر يقول: "وإذا حزب الله قتل الحريري... شو عليه"؟!! وكأن النائب الذي "فضل" على رأس اللبنانيين ومنحهم طوق نجاة عندما أوحى لهم بأن يطنشوا عن اغتيال بهذا الحجم حتى لا يتم تدمير لبنان!!

 خطورة هذا الكلام، هي في صدوره عن نائب من كتلة حزب الله، وأنه يأتي في هذا التوقيت بالذات، وفي أنه يلامس لأول مرة فرضية "حتى لو"، وكأنها تمهد للانتقال من مرحلة تهمة مفترضة إلى أمر واقع لا يملك اللبنانيون تجاهه إلا أمراً من اثنين، أن يستسلموا لأي عمل يقوم به حزب الله وإلا فإن البلد سيدمر على رؤوسهم!! هذا الكلام تمهيد لفتنة كبيرة، بل هو الفتنة بعينها، وما هو أشد خطورة من الكلام الذي قد يكون زلة تفكير وتدبير ولسان للنائب ليس إلا أو اجتهاد في تبييض صفحته عند الحزب، خصوصاً أنه ليس من كوادره النيابية، ما هو أشد خطورة من كلام النائب وليد سكرية هو ألاّ يصدر حرف واحد اعتراضي عن أي من المعنيين في حزب الله، ولا توضيح لاحق للنائب أو من "نَيبَه"، ولا تعليق عن أي طرف معني، على رغم الفرضية الخطيرة التي وضعها النائب كأمر محتمل...

 قد يكون المعني المباشر بهذا الكلام هو الشعب اللبناني قبل الجميع، ولنسلم جدلاً على طريقة النائب الذي وضعنا أمام معادلة مجنونة، أن هكذا خيار إرهابي تدميري لن يرد عليه اللبنانيون إلا بفرضية مماثلة، "حتى لو كان حزب الله هو الذي اغتال الرئيس الحريري، فالحقيقة والعدالة مقدمة على أية فرضية أخرى"،  و"حاجي" تهددوا بتدمير البلد، فمع هكذا تخيير تدفعون اللبنانيين إلى اختيار الموت بكرامة بدلاً من الموت ذعراً كما اقترح أحد نوابكم على الشعب اللبناني!!

 ويا ليت نواب حزب الله "يتنبهوا" قليلاً للكلام الذي يطلقونه كفحيح سام في وجوه اللبنانيين تهديداً ووعيداً وازدراءً بدماء الشهداء، تواضعوا قليلاً وكفاكم تهديداً، فلا "يدب" الصوت إلا خائف مرعوب، ولا يصرخ بهستيريا التهديد على شكل معزوفة يومية إلا العاجز عن امتلاك حجة ناصعة يقنع بها عقول اللبنانيين، وبدلاً من سفاسف كلام يقوله أحد نوابكم من دون أن يحاسبه الشعب على تخييره بين قبول فكرة أن لحزب الله الحق في الاغتيال - حتى لو كان المغتال رفيق الحريري وكوكبة من خيرة رجالات وشباب لبنان - وما على اللبنانيين إلا الاستسلام لقدر القبول بالاغتيال كأمر واقع أو تدمير البلد!!

 كلام النائب وليد سكرية برسم أمين عام حزب الله الذي من المفترض أن يطل على اللبنانيين مجدداً عبر "الشاشتيْن"، وننتظر أن نسمع توضيحاً عن هكذا زلات ألسنة تقود مباشرة إلى فتنة لا تُبقي ولا تذَرْ، مع ملاحظة أن اللبنانيين غير خائفين ولا عابئين بتهديدات الحزب اليومية، وأن هكذا افتراضات "حمقاء" تقدّم حزب الله في صورة حزب ترهيبي له حرية القتل والاغتيال!!

 

 

 

في لبنان... التسوية بعد القرار الاتهامي !

خيرالله خيرالله

لم يتغيّر شيء في لبنان، بل تغيّر الكثير. لم يتغيّر شيء منذ اللحظة الاولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط- فبراير 2005 والجرائم التي تلت ذلك الزلزال. لا تزال المحاولات مستمرة لتغطية الجريمة الكبرى ولكن من دون جدوى. كل ما في الامر انه منذ نزل اللبنانيون الى الشارع، لم تعد هناك جريمة من دون عقاب.

 كانت المحاولة الاولى لتغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري توزيع ما يسمّى شريط "ابو عدس" والعبث بمسرح الجريمة ثم دعوة رئيس الجمهورية وقتذاك الى اعادة فتح الطريق امام فندق سان جورج "كي ينصرف المواطنون الى اشغالهم". حدث ذلك في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، مباشرة بعد اغتيال الحريري ورفاقه...

 لمّا وجد القتلة ان هناك ارادة دولية صلبة واصرارا على متابعة التحقيق والسير فيه الى النهاية، بوشر تنفيذ سلسلة من التفجيرات، خصوصا في المناطق المسيحية الطابع في البداية. كان الهدف اقناع اللبنانيين، عن طريق الارهاب، بان عليهم الرضوخ للمنطق القائل ان الفاعل مجهول وان عليهم اتهام اسرائيل بعد كل جريمة او ان يلوموا بعضهم بعضا على غرار ما حصل في العام 1977 لدى التخلص من كمال جنبلاط. وقتذاك، انصب غضب انصار الزعيم الدرزي، بتحريض من جهات معينة معروفة، على القرى المسيحية في الشوف، فقتل من قتل وشُرّد من شُرّد في حين كان القاتل الحقيقي يتفرّج على المآسي التي حلّت بقرى صغيرة مبديا استياءه الشديد من عدم قدرة اللبنانيين على العيش معا ...

لمّا لم تؤد التفجيرات التي تلت اغتيال رفيق الحريري الى النتائج المرجوة، بدأ مسلسل الجرائم. كان مطلوبا منذ البداية وقف التحقيق وتسجيل الجريمة باسم مجهول... او الاكتفاء باتهام اسرائيل. كان مطلوبا عمليا ان تمرّ جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، على راسهم باسل فليحان، كما مرَت الجرائم الاخرى بما في ذلك جريمة اغتيال كمال جنبلاط ثم الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض او جريمة اغتيال المفتي حسن خالد او الصحافيين الكبيرين سليم اللوزي ورياض طه وكثيرين آخرين.

تكمن مشكلة الذين اغتالوا رفيق الحريري في ان اللبنانيين لا يريدون التراجع هذه المرة. انهم يعرفون جيدا ان لا شيء يخرج بلدهم من محنته سوى تحقيق العدالة. لذلك استمروا في تقديم التضحيات. قدموا سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني ووليد عيدو وبيار امين الجميل وانطوان غانم واللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد والنقيب سامر حنا وكمّا من شهداء الجيش في معركة مخيم نهر البارد لتاكيد ان العدالة لا بدّ من ان تتحقق وان دماء الشهداء والشهداء الاحياء كمروان حماده والياس المرّ ومي شدياق لن تذهب هدرا.

يرفض اللبنانيون بكل بساطة المحاولات المستمرة لتغطية الجريمة. انهم يعرفون ان لحظة ظهور الحقيقة تقترب وان على الذين اغتالوا اللبنانيين الشرفاء الذين اخلصوا لوطنهم وللعروبة الحقيقة ورفضوا الشعارات المزيفة مواجهة القرار الاتهامي قريبا. ما يعرفه اللبنانيون ان شخصا مذعورا مثل النائب ميشال عون، الذي لا يستطيع سوى ان يكون اداة لدى الادوات، لن ينجح في تغطية الجرائم المرتبكة مهما بلغت به الوقاحة. هل من وقاحة اكثر من ان يحاضر ميشال عون بالعفاف مستعينا بكل ذلك الجهل الذي لا يتمتع به سوى اشباه الاميين من امثاله او من وزراء ونواب تابعين له في هذا الزمن الرديء ...

لم تنفع التفجيرات ولم تنفع الاغتيالات ولم تنفع الاستعانة بميشال عون او باسرائيل لتدمير جزء من البلد عن طريق افتعال حرب صيف العام 2006 . ولم تنفع "فتح الاسلام" التي جيء بها الى مخيم نهر البارد ولم تنجح عملية الاعتصام في وسط بيروت استكمالا للعدوان الاسرائيلي في وقف المحكمة الدولية. لم تنفع حتى غزوة بيروت والجبل في ايار- مايو 2008 في اخضاع اللبنانيين. هناك وضع خاص اسمه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي عليه المحافظة على طائفته المهددة. ربما كان خضوع جنبلاط الاستثناء شبه الوحيد. اما اهل السنّة فانهم يعرفون انهم بحر لا يمكن ترويضه وان ولاءهم الاول والاخير لمن يؤمن بالعدالة وبلبنان السيد الحر المستقل. اما المسيحيون، فقد لخص موقفهم الرئيس امين الجميّل في ذكرى استشهاد نجله بيار عندما اعلن مجددا، قبل بضعة ايام، ان لا صوت يعلو فوق صوت العدالة وان كل كلام آخر مضيعة للوقت. اما الشيعة، فانهم يعرفون قبل غيرهم ان لا مصلحة لهم سوى في ان يكونوا لبنانيين قبل اي شيء آخر والابتعاد عن اي نوع من الغرائز البدائية التي يوجد للاسف من يحاول جعلهم اسرى لها. هذه حالة موقتة مرت بها فئات لبنانية اخرى قبلهم... الى ان اكتشف الجميع ان الاوهام تبقى اوهاما وان الشعارات الطنانة لا تطعم خبزا ولا  تبني وطنا ولا تحمي طائفة او تؤمن لها الهيمنة.

صمد اللبنانيون في وجه الشعارات الكاذبة والسلاح الميليشيوي، وسيسقطون تلك النكتة السمجة التي اسمها "شهود الزور". هذه النكتة ليست موجودة الا في العقول المريضة كعقل ميشال عون او تلك العقول الخبيثة التي تستغل افضل استغلال جشع ذلك النائب الذي لا يستطيع ان يفوز بمقعد واحد نيابي في اي منطقة لبنانية، بما في ذلك كسروان نفسها، من دون دعم "حزب الله" الايراني ذي العناصر اللبنانية ...

كانت آخر النكات السمجة تقرير محطة "سي. بي. سي" الكندية. لا بدّ هنا من ملاحظة ان المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار كندي. من يعرف القليل عن الواقع اللبناني يعرف ان لا هدف للتقرير سوى التضليل عن طريق سرد حقائق ووقائع لتسريب امور معينة تتعلق بشخص محدد. التقرير الكندي لن ينطلي على الذين يعرفون الظروف التي ادت الى اغتيال رفيق الحريري. لم يعد السؤال هل سيصدر القرار وهل ستعطل صدوره ادعاءات يطلقها الجهلة عن اختراق اسرائيلي لشبكة الاتصالات اللبنانية وكأنّ هذا الاختراق سبب كاف لتدمير الادلة والوقائع التي  قد تستند اليها المحكمة الدولية.

 القرار آت عاجلا ام آجلا على الرغم من كل ما يصدر من ادعاءات عن هذا الطرف او ذاك. القرار سيؤكد مجددا ان جريمة اغتيال رفيق الحريري لن تمر من دون عقاب. يكفي صدور القرار كي يحصل اللبنانيون على جزء من حقوقهم. بعد ذلك تصبح التسوية ممكنة، يصبح في استطاعة اللبناني القول انه يسامح ولكنه لن ينسى. لن ينسى خصوصا ان الجرائم لا يمكن تغطيتها بجرائم اخرى وان اوان الافلات من العقاب ولّى الى غير رجعة...

 

 

 

 

تيار المستقبل يعتبرها تضييعًا للرأي العام و«المقاومة» سببًا للفتنة

التسريبات الكندية "توحّد" حزب الله والحريري دون تغيير المعادلة

ريما زهار من بيروت

ايلاف

GMT 11:30:00 2010 الأربعاء 24 نوفمبر

استحوذ التقرير الذي بثته محطة سي بي سي التلفزيونية الكندية، على الاهتمام والمتابعة لدى مختلف الاوساط اللبنانية، وكان لافتًا للانتباه في هذا السياق ان الرئيس سعد الحريري وحزب الله التقيا على انتقاد الدفعة الجديدة من التسريبات، فهل استهدافهما معًا يؤدي الى توحدهما او إلى لقاء قريب بين الحريري والامين العام لحزب الله؟

بيروت: يقول النائب السابق الدكتور مصطفى علوش (المستقبل) لإيلاف إنه كما قرأ تقرير دير شبيغل في السابق والكثير من الاحاديث الصحافية، يقرأ اليوم التقرير الكندي بكثير من الدقة لمعرفة كيف تبنى السيناريوهات، ولكن في الوقت ذاته، بكثير من الحذر كي لا يبني على الشيء قبل صدور القرار الإتهامي.

 ولدى سؤاله ماذا عن الاتهامات التي استهدفت رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن يجيب:" لا شك بان هذه القضية أصبحت الآن بيد المحكمة الدولية، وهذا الإحتمال وهذه الشكوك لا يمكن ان تمر دون أن تراها عيون المحققين وإن لم ترها فبالتأكيد هناك جيش من المحامين الذين سيدافعون عن المتهمين وهم بالتأكيد سيأخذون هذه القضية على محمل الجد.

أما عن هدف هذه التسريبات اليوم فيقول المزيد من التشويش وإثارة ردات الفعل غير المنطقية، لذلك فإن القضية الأساسية هي محاولة تضييع الرأي العام قبل صدور البيان الإتهامي.

ولدى سؤاله بأن التقرير وللمرة الأولى يستهدف حزب الله ورئيس الحكومة سعد الحريري هل سيؤدي ذلك الى تقارب بينهما كونهما في خندق اتهامي واحد اليوم؟ يجيب:" لا اعتقد ان التقرير سيؤدي إلى تغيير أي معادلة في هذا الموضوع، المسألة في السياسة أبعد من المحكمة الدولية، لان الإنقسام الحاصل بين اللبنانيين على قضية السلاح غير الشرعي لا تزال هي هي، والمحكمة تبقى قضية ظرفية وتتعلق بمن سيتهم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

القاضي دانيال بلمار اعتبر ان التقرير الكندي يعرض حياة بعض الاشخاص للخطر، هل تعتبر ان ردة فعله كانت كافية؟ يجيب:" لا يمكن لبلمار ان يقول اكثر مما قاله في هذا الخصوص، فذلك أن المسألة هي في أن يسرع ويتلو البيان الإتهامي حتى إذا كان هناك بعض الشهود او المتهمين في حالة الخطر يمكن تأمين الحماية لهم.

اما هل بات القرار الظني قريبًا يؤكد أن المؤشرات تقول نعم والحراك الحاصل حول لبنان وفي لبنان وفي العلاقات الدبلوماسية القائمة حول لبنان، بالاضافة الى تسريع إجراءات المحكمة كل ذلك أدّى الى استنتاج منطقي بان القرار الإتهامي بات قريبًا.

وردًا على سؤال هل التحركات من وإلى لبنان مظلة للحماية من مفاعيل هذا القرار؟ يقول :"ليست مظلة فقط لحماية لبنان، بل المنطقة لان اي شيء سيحدث في لبنان ستكون له ردات اقليمية وقد يؤدي ذلك إلى اشتعال المنطقة بأجمعها.

حزب الله

بدوره تحدث النائب السابق الدكتور اسماعيل سكرية ( حزب الله) لإيلاف واعتبر انه لا يفهم قصة التسريبات ومدى اهميتها والهدف منها، برأيي كلما طالعتنا التسريبات كلما ازدادت قناعتي بان الموضوع مسيس بامتياز، لان مامن أحد يضمن صحة او عدم صحة هذا التسريب او ذاك.

ويضيف ان الاتهامات التي استهدفت حزب الله ليست بجديدة وهي منذ فترة اي منذ ال2006، وبدأت ب"شهود الزور"، والتسريبات لا تعني شيئًا ولننتظر ماذا سيقول القاضي دانيال بلمار، والمحكمة برأيي مسيسة، وهذا الموضوع اصبح مزعجًا جدًا.

وبرأيه ان هدف هذه التسريبات اشعال الفتنة والبلبلة في البلد.

ولدى سؤاله بان التقرير وللمرة الاولى قد يضع الرئيس الحريري في خندق واحد مع حزب الله كونه يمسهما معًا؟ يجيب:" اصلاً يجب ان يكون هناك تقارب بينهما قبل هذا التقرير، حرصًا على مصلحة البلد ووحدتها ومصيرها.

ويضيف:" لم يكن رد بلمار كافيًا، كان يجب ان يعطي رأيه بصراحة اكبر في ما خص التسريبات، فهو المسؤول اذا ما جرت بلبلة في البلد.

ويؤكد ان القرار الظني بات قريبًا وان التحركات من والى لبنان هي لتشكيل حماية ومظلة لمفاعيل القرار، وهي مستمرة مع التعاون السعودي السوري، وايران وتركيا على الخط، ولكن لا ندري ما مدى فاعلية كل هذه المظلات في لبنان.